النص المفهرس

صفحات 341-360

أخبرنا أحمدُ بن إسحاق ، أخبرنا أحمد بن صَرْما ، والفتْحُ بن عبد
السلام ، قالا : أخبرنا محمد بنُ عمر القاضي ، أخبرنا أحمد بن محمد البزَّاز ،
أخبرنا علي بن عمر الحَرْبي ، أخبرنا أحمد بن الحسن ، حدثنا يحيى بن مَعين ،
حدثنا يحيى بن أبي زائدة ، عن مجالد ، قال: أشهدُ على أبي الودّاك ، أنه شهِد
على أبي سَعيد عن النبي ◌َِّقال: ((إنَّ أهلَ الجنةِ لِيَرَوْنَ أَهْلَ عليِّين كما تَرَوْنَ
الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ في أفقِ السَّماءِ ، وإِنَّ أبا بَكْرٍ وَعُمَر لَمِنْهُم، وأَنْعَمَا )) . فقال له
إسماعيل وهو جالس مع مجالد على الطُّنْفِسَة: وأنا أشهد على عطيّة أنه شهد على
أبي سعيد أنه سمع رسول الله وَّويقول ذلك(١).
حديث عطيّة هو المشهور ، رواه أئمة عنه . وأما حديث أبي الودَّاك ففردٌ
غريب . حَسِّن الترمذيُّ خبرَ عطيّة .
٩١ - خَلف بن خليفة * (٤، م تبعاً)
ابن صاعد ، الإِمامُ المُعَمَّرُ ، أبو أحمد الأشجعيُّ ، مولاهم الكوفي ،
نزيلُ واسط ، ثم تحوّل إلى بغداد . وبعضهم يعدُّه من صغار التابعين لكونه ذكَر أنَّه
(١) وأخرجه أبو داود (٣٩٨٧)، والترمذي ( ٣٦٥٩)، وابن ماجه (٩٦)، وعطية
ضعيف لا يحتج به ، لكن تابعه أبو الوداك جبر بن نوف في سند المؤلف ، وعند أحمد ٢٦/٣ ، ولا
بأس بإسناده فيتقوى به . وقوله : وأنعما : أي زادا على ذلك ، يقول : قد أحسنت إلي وأنعمت :
أي زدت على الإِحسان . وقيل : أنعما : أي صارا إلى النعيم ودخلا فيه ، كما يقال : أجنب الرجل ،
إذا دخل في الجنوب ، وأشمل ، إذا دخل في الشمال .
* الطبقات لابن خياط العصفري : ١٧٠، ٣٢٦، التاريخ الكبير: ١٩٤/٣، التاريخ
الصغير: ٢٢٥/٢، المعرفة والتاريخ للفسوي: ٧٤/٢، ٧٥، و٢٤٥/٣، الجرح والتعديل :
٣٦٩/٣، مشاهير علماء الأمصار (١٣٨٧) ص: ١٧٥، الكامل لابن عدي: ١/١٢٣/٢،
تهذيب الكمال : ٣٧٩، تذهيب التهذيب: ١/١٩٩/١، ميزان الاعتدال: ٦٥٩/١، العبر :
٢٨٠/١، تهذيب التهذيب: ١٥٠/٣، خلاصة تذهيب الكمال: ١٠٥، شذرات
الذهب : ٢٩٥/١ .
٣٤١

رأى عمرو بن حُرَيث رضي الله عنه .
روى عن أبيه ، ومُحارب بن دِثَار ، وأبي بِشْر جعفربنِ إياس ، وحفص ابن
أخي أنس ، وأبي هاشم الرّماني ، وعِدة .
وعنه: قتيبةُ ، وعلي بنُ حُجْر ، وشُرَيح بن يونس ، والحَسن بنُ عَرفة .
وقد حدَّث عنه من الكبار هُشيمٌ .
قال أبو حاتم : صدوقٌ .
وقال ابن عَدي : أرجو أنه لا بأس به .
وقال ابن سعد : تَغيّر قبل موته واختلط .
وقال أحمد بن حنبل : رأيتُه ، ووضعه رجل ، فصاح(١) فسئل عن
حدیث ، فلم أفهم كلامه .
وقال ابنُ مَعين : ليس به بأس .
قال خَلَف : فَرضَ لي عمر بن عبد العزيز وأنا ابن ثمان سنين .
قلت : هذا ينفي رؤيته عمرو بن حريث .
مات سنة ١٨١ .
٩٢ - علي بن هاشم * (م، ٤)
ابن البَريد ، الإِمامُ الحافظُ الصدوق ، أبو الحسن العائذيُّ القرشيُّ
(١) يعني من الكبر، كما في التذهيب ٢/١٩٩/١.
* التاريخ الكبير: ٣٠٠/٦، التاريخ الصغير: ٢٤٦/٢، الجرح والتعديل: ٢٠٧/٦،
٢٠٨، كتاب المجروحين: ١١٠/٢، الضعفاء للعقيلي: ٣٠١/٢، مشاهير علماء الأمصار =
٣٤٢

مولاهم الكوفي ، الشيعيُّ ، الخَزّاز ، مولى امرأة قرشية .
حدَّث عن : هشام بن عُرْوة ، والأعْمَش ، وابن أبي ليلى ، ويحيى بن
أبي أنْسة ، وأبي الجَخَّاف داود بن أبي عَوف، وإسماعيلَ بن أبي خالد ،
وطلحة بن يحيى ، وكَثير النَّوَّاء ، وأبي الجارود زيادِ بن المنذر ، وعبد الملك
ابن أبي سُليمان، والعلاءِ بن صالح، وفِطْر بن خَليفة، وأبي حَمْزَة الثُّمَالي ،
وخلقٍ سواهم .
وعنه : يونس بنُ محمد المؤذِّب ، وعمرو بنُ حمَّد القنَّاد ، وأحمدُ ،
وابنُ مَعين ، وابنُ أبي شَيْبَة ، وعثمان أخوه ، ومحمد بنُ عبيد المُحَاربي ،
وأبو مَعْمَر إسماعيل القَطِيعِي ، والحَسن بنُ حَمَّد سجَّادة ، وداود بنُ رُشيد،
وعبد الله بنُ عمر بن أبَان ، ومحمد بنُ مُقَاتل المَرْوزي ، ومحمد بن معاوية
ابن مالج ، وخلقٌ کثیر .
قال أحمد بن حنبل : ليس به بأسٌ .
وقال ابن مَعين ، ويعقوب السَّدُوسي ، وعلي بن المديني ، وطائفة :
ثقةٌ . وعن ابن المديني رواية أخرى : صدوق يَتَشَّعُ .
وقال الجُوزجاني : كان هو وأبوهُ غَالِيَّيْنِ في مذهبهما .
وقال أبو زُرْعَة : صدوق .
وقال أبو حاتم : كان یتشَّعُ ، یکتبُ حديثه .
وعن عيسى بن يونس قال : هم أهل بيت تَشَيُّع ، وليس ثَمَّ كَذِب .
= (١٣٥٩) ص: ١٧١، الكامل ١/٢٩٣/٣، تهذيب الكمال : ٩٩٦، تذهيب التهذيب:
١/٧٦/٣، ميزان الاعتدال: ١٦٠/٣، العبر: ٢٨١/١، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٧٨،
شذرات الذهب : ٢٩٧/١ .
٣٤٣

وقال ابن حبان في الثُّقات : كان غالياً في التشيع ، وروى المناكير عن
المشاهير ، هكذا يقول ابنُ حبان .
أنبأني إبراهيم بن الدَّرجي فيما قرىء عليه ، أخبرنا أبو جعفر
الصَّيدلاني ، وغيره إذناً قالوا: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله، أخبرنا أبو بكر
ابن رَيذة، أخبرنا الطبرانيُّ ، حدَّثنا محمد بن الفضل السَّقَطي ، حدثنا سعيد
ابن سليمان، حدثنا علي بن هاشم ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي
ليلى ، عن ثابت ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، أن رسول الله
وَهُ: نَهَى عن [قتل] حَيَّتِ الْبُيُوتِ، فقال: ((إذا رَأَيْتُمْ مِنْهُنَّ شَيئاً في
مَسَاكِنِكُمْ فَقُولُوا: نَشَدْنَاكُمْ العَهْدَ الذي أَخَذَ عَلَيكم نوحٌ، وَنَشَدْنَاكُمْ العَهْدَ
الذي أُخَذَ عليكم سليمانُ ، فإنْ عُدْنَ فَاقْتُلُوهُنَّ)).
غريب، وحسنه الترمذي(١) عن هنَّاد ، عن ابن أبي زائدة ، عن ابن أبي
لیلی .
قال أحمد بن حنبل : سمعتُ من علي بن هاشم في سنة تسع وسبعين ومئة
مجلساً ، ثم عدت إليه المجلسَ الآخر وقدمات . وهي السنة التي مات فيها
مالك .
وقال محمد بن المثنَّى : مات سنة ثمانين ومئة .
وقال يعقوب بن شيبة ومُطَيَّن : مات سنة إحدى وثمانين .
(١) (١٤٨٥) في الأحكام : باب ما جاء في قتل الحيات ، مع أن محمد بن عبد الرحمن بن أبي
ليلى سِىء الحفظ، وأخرجه أبوداود (٥٢٦٠) في الأدب: باب قتل الحيات، وفيه(( أنشدکن)) بدل
((انشدناكم)) و((عليكن)) بدل ((عليكم)). وفي البخاري ٢٥٣/٦، ومسلم (٢٢٣٣) (١٢٩) من
حديث ابن عمر أنه كان يقتل الحيات، فحدثه أبو لبابة أن النبي وَلّ نهى عن قتل حيات البيوت فأمسك
عنها .
٣٤٤

قال مُطَيَّن : في رجب ، ويقال في شعبان .
قال يعقوب : مات بالكوفة .
قلت : إنما سمع منه أحمد ويحيى ببغداد .
أخبرنا أحمدُ بن هبة الله غير مَرَّة ، عن عبد المعزِّ بن محمد ، أخبرنا تميمُ
ابن أبي سعيد ، أخبرنا أبو سَعْد الكَنْجَرُ وذِيُّ ، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان ،
أخبرنا أبو يعلى المَوْصلي ، حدثنا أبو مَعْمَر إسماعيل بن إبراهيم ، عن علي بن
هاشم ، عن هشام بن عروة ، عن بَكْر بن وائل ، عن الزُّهري ، عن عروة ، عن
عائشة، قالت: ((ما ضَرَب رَسُولُ اللهِوَّ امْرَأَةً قَطُ، ولا ضَرَبَ خادماً لَهُ قَطُّ ، ولا
ضَرَبَ بِيدِهِ شَيئاً قَطُّ ، إلَّ أنْ يُجَاهِدَ في سَبيلِ الله، ومانِيْلَ مِنْهِ شَيْءٌ فانْتَقَمَهُ مِن
صَاحِبِهِ إِلَّ أَنْ تُنْتَهَكَ مَحَارِمُ الله فَنْتَقِمُ [ لله عزَّ وَجَلَّ])).
أخرجه النَّسائي عن أحمد بن علي المروزي ، عن أبي مَعْمَر(١).
أخبرنا أحمد بن المؤيَّد ، أخبرنا أحمد بن صَرْما ، أخبرنا محمد بن
عمر ، أخبرنا ابن النَّقُّور ، أخبرنا علي بن عمر ، أخبرنا أحمد الصوفي ، حدثنا
يحيى بن معين ، حدثنا علي بن هاشم ، ووكيع ، عن هشام ، عن أبيه ، عن
عائشة قالت: قال رسول الله وَله: «إِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ)).
رواه أبو داود(٢) عن أبي خَيْئَمة ، عن أحدهما .
(١) وأخرجه أحمد ٣١/٦، ٣٢، والترمذي في الشمائل (٣٤١)، ومسلم (٢٣٢٨) من
طريق هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة .
(٢) (٤٨٩٩) في الأدب: باب في النهي عن سبِّ الموتى، وتمامه عنده: ((ولا تقعوا فيه))
وإسناده صحيح ، وفي البخاري ٢٠٦/٣ من حديث عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله العلي:
(( لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدَّموا)).
٣٤٥

٩٣ - يعقوب *
الوزيرُ الكبيرُ ، الزَّاهِدُ ، الخاشعُ ، أبو يعقوب بن داود بن طهمان الفارسيُّ
الکاتبُ .
كان والده كاتباً للأمير نَصْر بن سَيَّار، متولِّي خُراسان، فلما خَرَج هناك
یحیی بن زید بن علي بن الحسین بعد مصرع أبیه زید ، کان داود یُناصح یحیی
سراً ، ثم قُتل يحيى،وظهر أبو مُسلِم صاحبُ الدَّعوة ، وطلب بدم يحبى ، وتَتَّع
قَتَلَتَه ، فجاءه داود مطمئناً إليه ، فطالبه بمال، ثم أمَّنه، وتَخرَّج أولادُه في الآداب
وهلك أبوهم ، ثم أظهروا مقالة الزَّيدية ، وانضموا إلى آل حسن ، ونزحوا
ظهورهم . وجال يعقوب بن داود في البلاد ، ثم صار أخوه علي بن داود كاتباً
إِبراهيم بن عبد الله الثَّائر بالبصرة ، فلما قتل إبراهيم اختَفَوْا مدة ، ثم ظَفِرَ
المنصور بهذين فسجنهما ، ثم استُخلِف المهدي فمنَّ عليهما ، وكان معهما في
المُطْبِق إسحاقُ بن الفضل الهاشمي فَزِماه ، وبَقي المهديُّ يتطلَّبُ عيسى بن
زيد بن علي ، والحسن بن إبراهيم بن عبد الله بن حَسن ، فأخبر بأن يعقوب
يَدري ، فأدخل عليه يعقُوب في عباءة وعمامةِ قُطْنٍ ففاتَحَه ، فوجده من نُبلاء
الرجال ، فسأله عن عيسى ، فقيل: وعَدَه بأن يدخُلَ بينه وبينه ، فعظّمه المهديُّ
وملأ عينَه ، واختصَّ به ، ولم يزل في ارتقاء ، وتقدم حتى وَزَر له ، ففوّض إليه
أزِمَّة الأمور، وتمكَّن، فولى الزَّيدية المناصب ، حتى قال بشَّار بنُ برد :
بَنِي أُمَيَّةَ هُبُّوا طَالَ نَوْمُكُمُ إِنَّ الخَلِيفةَ يَعْقوبُ بنُ دَاودٍ
تاريخ الطبري: ١٥٨/٨ - ١٦٠، معجم المرزباني : ٤٩٥، تاريخ بغداد :
٢٦٢/١٤، الوزراء والكتاب للجهشياري: ١٥٨ - ١٦٣، الكامل لابن الأثير: ٦٩/٦ - ٧٢،
وفيات الأعيان: ١٩/٧ - ٢٦، العبر: ٢٤٧/١، نكت الهميان: ٣٠٩، مرآة الجنان:
٤١٧/١، البداية والنهاية: ١٤٧/١٠، تاريخ ابن خلدون: ٢١١/٣.
٣٤٦

م
ضَاعَتْ خِلَافَتُنا يا قَوْمٍ فَاطَّلِبوا خَليفَةَ اللهِ بَيْنَ الدِّنِ والعُودِ(١)
ثم إن الخَوَاصَّ حسدوا يعقوبَ ، وسعَوْا فيه عند المهديِّ .
ومما عَظُم به يعقوب عند المهدي ، أنه أحضر له الحَسَن بن إبراهيم بن عبد
الله ، فجمع بينهما بمكَّة ، وبايعه ، فتألَّم بنوحَسنٍ من صنيع يعقوب ، وعرف هو
أنهم إن ملكوا ، أهلكوه ، وكثرت السُّعاة ، فمال إلى إسحاق بن الفضل ، وسَعَوْا
إلى المهدي ، وقالوا : الممالك في قبضة يعقوب وأصحابه ، ولو كتبَ إليهم ،
لثاروا في وقت على ميعاد ، فيملكوا الأرض ، ويُستخلف إسحاق . فملأ هذا
الكلام مسامع المهدي ، وقفَّ شعرُه .
فعنْ بعضٍ خَدم المهديِّ أنه كان قائماً على رأس المهدي ، إذ دخل
:
يعقوبُ ، فقال : يا أميرَ المؤمنين قد عرفت اضطرابَ أمرٍ مصر ، وأمرتني أن
ألتمسَ لها رجلاً، وقد وجدته . قال : ومن ؟ قال : ابنُ عمك إسحاق بن
الفَضْل . فتغير المهدي ، وفطن يعقوب فخرج . فقال المهدي : قتلني الله إنلم
أقتلْك . ثم نظر إليَّ، وقال : ويُلَك ، اكْتُمْ هُذا .
وقيل : كان يعقوبُ قد عرف أخلاقَ المهدي ونَهمتَه في النِّساء ، فكان
يُباسطُه . فروى علي بن يعقوب ، عن أبيه قال: بعثَ إليَّ المهديُّ فدخلت ، فإِذا
هو في مجلسٍ مفروش ويستان فيه من أنواعِ الزَّهر ، وعنده جاريةٌ لم أرمثلَها .
فقال : كيف ترى ؟ قلت : متع الله أميرَ المؤمنين ، لم أركاليوم . فقال : هولك
بما حوى ، والجارية ، ولي حاجة . قلت : الأمرُلك . فحلَّفني بالله فحلفت،
وقال ضعْ يَدك على رأسي واحلِف ، ثم قال : هذا فلان من ولد فاطمة أرحني منه
وأَسْرع. قلت : نعم ، فأخذتُه ، وذهبت بالجارية والمفارش ، وأمر لي بمئة
(١) البيتان في الديوان ٩٤/٣، و((الأغاني)) ٢٤٣/٣، و((وفيات الأعيان)) ٢٢/٧.
٣٤٧

ألف ، فمضيتُ بالجميع ، فلشدَّة سروري بالجارية تركتُها معي، وكلمت
العلويُّ، فقال: ويحكَ، تَلْقَى الله غداً بدمي، وأنا ابنُ بنتِ رسول الله وَلّ .
فقلت : هل فيك خيرٌ ؟ قال : نَعَمْ ولك عندي دعاءٌ واستغفار . فأعطيته مالاً ،
وهيَّأْتُ معه مَنْ يوصِلُه في الليل ، فإِذا الجارية قد حَفِظَتْ علي قولي ، فَبَعَثَتْ به
إلى المهدي ، فسخّر الطرق برجال ، فجاؤ وه بالعلوي ، فلما أصبحنا، دخلت
على المهديِّ ، فإذا العلويُّ ، فُبُهِتُّ . فقال: حَلَّ دُمُك ، ثم حبسني دهراً في
المُطْبِقِ ، وأصيب بصري ، وطال شعري . قال: فإني لكذلك إذا دُعي به فَمَضَوْا
بي فقيل لي : سلُّمْ على أمير المؤمنين وقد عميتُ . فسلمت ، فقال : من أنا ؟
قلت : المهديُّ . قال : رحم الله المهدي . قلت : فالهادي . قال : رحم الله
الهادي . قلت : فالرشيدُ . قال : نعم ، سَلْ حاجَتك . قلت : المجاورةُ
بمكة . قال : نفعل ، فهل غيرُ هذا؟ قلت : ما بقي فيَّ مُسْتمتع . قال :
فراشداً. فخرجت إلى مكَّة (١) . قال ابنه : فلم يطوِّل .
قلت : مات بها سنة اثنتين وثمانين ومئة .
وعن يعقوب الوزير قال : كان المهديُّ لا يُحب النبيذَ ، لكنه يتفرجُ
على غلمانه فيه فألومه ، وأقول : على ماذا استَوْزرتَني ؟ أبعدَ الصلوات في
الجامع يُشَرب النبيذُ عندك ، وتَسْمَعُ السَّماعِ؟ فيقول : قد سمعه عبدُ الله بنُ
جعفر . فأقول : ليس ذا من حَسناته .
وقال عبيد الله بن يعقوب : ألحّ أبي على المهدي في السَّماع وضجر
من الوزارة ، ونوى التَّرك .
وكان يقول : لَخَمَرٌ أشربُه وأتوبُ منه أحبُّ إليّ من الوزارة ، وإني
(١) الخبر في ((وفيات الأعيان)) ٢٣/٧، ٢٤.
٣٤٨

لأركب اليكَ يا أميرَ المؤمنين ، فأتمنَّى يدأَ خاطئةً تُصيبني ، فأعفني ، وولِّ
من شئت ، فإِني أحب أن أسلِّم عليك أنا وولدي، فما أتفرَّغ ، وَلَّيتني أمورَ
الناس ، وإعطاءَ الجند ، وليس دنياك عوضاً مِن ديني . فيقول : اللهمَّ أصلح
.ء
قلبَهُ .
وقال شاعر :
وأَقْبِلْ على صَهْبَاءَ طَيَِّةِ النَّشْرِ
فَدَْعْ عَنْكَ يَعْقوبَ بن داودَ جَانباً
ولما عَزَلَهُ المهديُّ ، عزل أصحابه ، وسجنَ عدة من آله وغلمانه
وأعوانِه .
٩٤ - عبد الرحمن * (ت، ق)
ابن زيد بن أسْلم العُمَرِيُّ المدني ، أخو أسامة ، وعبد الله ، وفيهم
لين .
وكان عبد الرحمن صاحب قرآن وتفسيرٍ ، جمع تفسيراً في مجلد ، وكتاباً
في الناسخ والمنسوخ .
وحدَّثَ عن أبيه ، وابن المُنْكَدر .
روى عنه أَصْبَغُ بن الفَرَج ، وقتيبةُ ، وهشام بن عمار ، وآخرون .
توفي سنة اثنتين وثمانين ومئة .
* التاريخ الكبير: ٢٨٤/٥، التاريخ الصغير: ٢٢٧/٢، المعرفة والتاريخ: ٨٠٩/٢،
الضعفاء للعقيلي: ٢٣١/٢، الجرح والتعديل: ٢٣٣/٥، كتاب المجروحين والضعفاء :
٥٧/٢، الفهرست لابن النديم: ٢٢٥/١، تهذيب الكمال: ٧٨٩، تذهيب التهذيب :
٢١١/٢، ميزان الاعتدال: ٥٦٥/٢، العبر: ٢٨٢/١، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٢٧،
شذرات الذهب : ٢٩٧/١ .
٣٤٩

٩٥ - سُفيانُ بن حَبيب * (٤)
الحافظُ الثَّبتُ ، أبو محمد البصريُّ البزَّازُ .
حدَّث عن: عاصم الأحول ، وسليمان التّيمي ، وخالد الحذَّاء ،
وحجَّاج بن أبي عثمان في آخرين .
روى عنه: أبو حَفْص الفَلَّس، والحَسنُ بنُ قَزَعَة ، وحُميد بنُ مَسْعدَة ،
ونَصْر بن علي ، وآخرون .
قال أبو يحيى صَاعقة : سمعت علياً يقول : لم يكن أحدٌ من أصحابنا
مَّمَّن تَطلَّب الحديثَ وُنِيَ به، وحَفِظَه ، وأقامَ عليه ، لم يزلْ فيه ، إلا
ثلاثة : يحيى بن سعيد القطَّان ، وسفيان بنُ حَبيب ، ويَزيد بنُ زُرَيع .
هؤلاء لم يَدَعوه، ولم يشتغلوا عنه إلى أن حدَّثوا .
وقال أبو حاتم الرازي : سفيانُ بن حَبيب ثقةٌ ، أعلمُ الناس بحديث
سعيد بنِ أبي عَرُوبة .
وقال خليفة : توفي سنة ثلاث وثمانين ومئة . وقال غيره : سنة ست
وثمانين .
٩٦ - سفيان بن مُوسى ** (م)
البصريُّ .
* طبقات خليفة : ٢٢٥، تاريخ خليفة: ٤٥٦، التاريخ الكبير : ٩٠/٤، التاريخ
الصغير: ٢٢٧/٢، الجرح والتعديل: ٢٢٨/٤، تهذيب الكمال: ٥١٣، تذهيب التهذيب:
٢/٣٢/٢، العبر: ٢٩٣/١، خلاصة تذهيب الكمال: ١٤٥، شذرات الذهب: ٣٠٩/١.
* * الجرح والتعديل : ٢٢٩/٤، تهذيب الكمال : ٥١٩، تذهيب التهذيب:
١/٣٧/٢، ميزان الاعتدال: ١٧٢/٢، خلاصة تذهيب الكمال: ١٤٦.
٣٥٠

يروي عن: أيوب السختياني ، وسيَّر أبي الحكم ، وطائفة .
وعنه : الصَّلْتُ بن مسعود ، وعبد الله مُشْكُدانة ، وَنَصْرُ بن علي ، وأبو
حفص الفَلَّس ، وعدةٌ .
أورده ابن حِبَّان في ((الثَّقات)). وروى له مسلم حديثاً .
وسُئِل أبو حاتم عنه فقال : مجهولٌ ، يعني مجهول الحالِ عنده(١).
٩٧ - سيبويه *
إمامُ النَّحو، حجَّةُ العرب ، أبو بِشْر، عمرو بن عثمان بن قَنَبَر ،
الفارسيُّ ، ثم البصري .
وقد طلب الفقه والحديثُ مدَّة ، ثم أقبل على العربية ، فبرعَ وسادَ أهل
العصر ، وألَّف فيها كتابَه الكبير الذي لا يُدْرَكُ شأُوه فيه .
استملى على حَمَّاد بن سلمةَ، وأخذ النحوَ عن عيسى بنِ عُمر ،
ويونس بنٍ حبيب ، والخليل ، وأبي الخطابِ الأخفش الكبير .
وقد جمع يحيى البرمكي ببغداد بينه وبينَ الكسائي للمناظرة ،
بحضور سعيد الأخْفش ، والفرَّاء ، وجرت مسألةُ الزُّنبور ، وهي كذب : أظُنُّ
(١) جهالة العين ترتفع برواية اثنين فأكثر عنه ، وأما جهالة الحال فلا ترتفع إلا بتوثيق أحد
الأئمة الذين عرفوا بهذا الشأن له . انظر (( الباعث الحثيث )) ص ٩٦، ٩٧ .
* طبقات النحويين : ٦٦ - ٧٤، الفهرست لابن النديم: ٥١/١، ٥٢، تاريخ بغداد :
١٩٥/١٢، نزهة الألباء للأنباري: ٦٠ - ٦٦، معجم الأدباء: ١١٤/١٦ - ١٢٧، إنباه الرواة
للقفطي: ٣٤٦/٢ - ٣٦٠، وفيات الأعيان: ٤٨٧/١، ٤٨٨، العبر: ٢٧٨/١، ٣٥٠، ٤٤٨،
مرآة الجنان اليافعي: ٤٤٥/١، البداية والنهاية: ١٧٦/١ -١٧٧، بغية الوعاة: ٢٢٩/٢، النجوم
الزاهرة: ٨٨/٢، مفتاح السعادة لطاش كبري زادة: ١٢٨/١ - ١٣٠، نفح الطيب: ٣٨٧/٢،
شذرات الذهب : ٢٥٢/١، أخبار النحويين البصريين للزبيدي: ١٦،١٥، الشريشي: ١٧/٢.
٣٥١

الزُّنبورَ أَشَدَّ لَسْعاً من النَّحْلةِ فإذا هُو إِيَّها . فقال سيبويه : ليس المثَل كذا،
بل : فإذا هُو هي . وتشاجرا طويلاً ، وتعصبوا للكسائي دونه ، ثم وصَله
يحيى بعشرة آلاف ، فسار إلى بلاد فارس ، فاتفق موتُه بشِيرَازَ فيما قيل .
وكان قد قصد الأمير طلحةً بن طاهر الخُزَاعي .
وقيل : كان فيه مع فَرْطِ ذَكائه حُبْسةٌ في عبارته ، وانطلاقٌ في قلمه .
قال إبراهيم الحربي : سمي سيبويه ، لأن وَجْنتيه كانتا كالتُّفاحتين ،
بديع الحسن .
قال أبو زيد الأنصاري : كان سيبويه يأتي مجلسي ، وله ذؤابتان ، فإذا
قال : حدثني مَنْ أَثِقُ به فإنما يعنيني .
وقال العَيْشي(١) : كنا نجلِسُ مع سيبويه في المسجد ، وكان شاباً
جميلاً نظيفاً ، قد تعلَّق مِن كل علم بسببٍ ، وضرب بسَهْمٍ في كل أدبٍ مع
حداثة سنِّه(٢) .
وقيل : عاش اثنتين وثلاثين سنة ، وقيل : نحو الأربعين . قيل : مات
سنة ثمانين ومئة ، وهو أصحُ ، وقيل : سنة ثمان وثمانين ومئة .
(١) نسبة إلى عائشة بنت طلحة بن عبيد الله، لأنه من ولدها، وهو عبيد الله بن محمد العيشي
البصري الأخباري أحد الفصحاء الأجواد ، روى عن حماد بن سلمة وطبقته . قال يعقوب بن شيبة :
أنفق ابن عائشة على إخوانه أربع مئة ألف دينار ، وعن إبراهيم الحربي قال : ما رأيت مثل ابن
عائشة، وقال ابن خراش: صدوق. ((العبر)) ٤٠٢/١، ٤٠٣.
(٢) الخبر في ((تاريخ بغداد)) ١٩٧/١٢، و((إنباه الرواة)) ٣٥٢/٢.
٣٥٢

٩٨ - الهيثم بن حُميد * (٤)
الإِمامُ العِلَّمَةُ، فقيهُ دمشق ، أبو أحمد ، وأبو الحارث الغسَّانِيُّ ،
مولاهم الدمشقي .
حدَّث عنٍ: العَلاءِ بنِ الحارث، وتَمِيم بنِ عطية، ويحيى الذِّماري ،
وأبي وَهْب الكَلاعي ، وثورِ بن يزيد ، والمُطْعِمِ بنِ المِقْدَام ، وزيد بنٍ
واقِد ، وداود بنِ أبي هند ، والأوزاعي ، وجماعة .
حدث عنه: الوليدُ بن مُسْلم رفيقهُ ، وعبد الله بنُ يوسف ، وهشام بنُ
عَمَّار، ومحمد بنُ عائذ ، وعلي بنُ حُجْر، وآخرون .
قال أبو داود : ثقةٌ ، قَدَرِيٌّ .
وقال النَّسائي وغيره : ليس به بأسٌ .
وقال دُحَيم : كان أعلمَ الأوَّلين والآخرين يقول مكْحول .
وقال أحمد بن حنبل : ما علمتُ إلا خيراً .
وجاء عن ابن مَعين توثيقُهُ .
وقال عليُّ بن حُجْر : يُكْنى أبا الحارث، وكنّاه النسائي: أبا أحمد .
وقال أبو مُسْهِر : كان ضعيفاً قَدَرياً .
قلت : ما ذكر ابن عساكر له وفاةً . وقد عاش إلى قريب من سنة تسعين
ومئة .
* المعرفة والتاريخ للفسوي: ٣٩٥/٢، الجرح والتعديل: ٨٢/٩، تهذيب الكمال:
١٣٥٤، تذهيب التهذيب: ١/١٢٦/٤، تذكرة الحفاظ: ٢٨٥/١، ميزان الاعتدال :
٣٢١/٤، تهذيب التهذيب ٩٢/١١ -٩٣ لسان الميزان: ٤٢٢/٧، خلاصة تذهيب الكمال :
٤١٢ .
٣٥٣

أخبرنا أحمد بن إسحاق ، أخبرنا ابنُ عبد السلام ، أخبرنا الأرْمَويُّ
والطرائفيُّ، وابن الدَّاية ، قالوا: أخبرنا أبو جعفر بن المُسْلِمة ، أخبرنا أبو
الفضل الزُّهري ، حدثنا جعفر الفِریابي ، حدثنا محمد بن عائِذ ، حدثنا
الهيثم بن حُميد ، حدثنا الوَضِين بنُ عطاء ، عن يزيد بن مَرْثَد ، قال : ذُكر
الدجّالُ في مجلس فيه أبو الدرداء ، فقال نَوْف البكَالِي : لَغَيْرُ الدَّجال أخوفُ
مني من الدَّجال . فقال أبو الدرداء : وما هو؟ قال : أخاف أن أُسْلَب إيماني
وأنا لا أشْعر. فقال أبو الدرداء : ثكلتك أمُّك يا ابن الكندية ، وهل في
الأرْضِ مئة يتّخَوَّفونَ ما تَتَخوَّفُ. وذكر الحديثَ(١).
٩٩ - يحيى بن حمزة * (ع)
ابن واقد ، الإِمامُ الكبيرُ ، الثَّقةُ ، أبو عبد الرحمن الحضرميُّ ،
مولاهم البَتَلْهي (٢) الدمشقي . قاضي دمشقَ .
(١) رجاله ثقات عدا الوضين بن عطاء، فإنه سيِىءُ الحفظ ، ونوف البكالي هو ابن امرأة
كعب الأحبار ، قال الحافظ ابن حجر في ((التقريب)): شامي مستور ، وإنما كذب ابن عباس ما رواه
عن أهل الكتاب ، له ذکر في « الصحیحین » في حدیث سعید بن جبير ، عن ابن عباس ، عن أبي بن
كعب ، في قصة موسى والخضر ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : كان راوية للقصص .
* التاريخ الكبير: ٢٦٨/٨، التاريخ الصغير: ٢٢٤/٢، المعرفة والتاريخ للفسوي :
١٧٤/١، الضعفاء للعقيلي: ٤٦٠/٣، الجرح والتعديل: ١٣٦/٩، الجمع: ٥٥٨، تاريخ
ابن عساكر: ٢٩/١٨ /ب، تهذيب الكمال: ١٤٩٣، تذهيب التهذيب: ١/١٥٢/٤،
تذكرة الحفاظ: ٢٦٤/١، العبر: ٢٢٢/١، ٢٨٨، ميزان الاعتدال: ٣٦٩/٤، مرآة الجنان:
٣٩٦/١، تهذيب التهذيب: ٢٠٠/١١، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٢٢، شذرات
الذهب : ٣٠٥/١ .
(٢) بفتح الباء والتاء وسيكون اللام : نسبة إلى بيت لهيا من أعمال دمشق بالغوطة ، ذكرها
الشاعر أحمد بن منير الأطرابلسي :
إلى الغوطتين وخُّورية
سقاها وروى من النيربين
ولاح مكفكفة الأوعية
إلى بيت لهيا إلى برزة
٣٥٤

ولد سنة ثلاث ومئة ، فيما نقله أبو مُسْهِر . وقال المفَضَّل الغَلابي :
سنة ثمان ومئة .
قرأ القرآن على يحيى الذِّماري . وحدَّث عن: عَطاء الخراساني ،
وعُرْوة بن رُوَيم ، وعمرو بن مُهَاجر، وأبي وَهْب الكَلاعي عُبيد الله،
ومحمد بنِ الوليد الزّبيدي ، وثور بنِ يزيد ، ويزيد بنِ أبي مريم ،
والأوزاعي .
وعنه : الوليدُ بنُ مسلم، وابنُ مَهْدي ، وأبو مُسْهر، ومحمد بنُ
المبارك ، والحكم بن موسى ، وهِشام بن عمَّار ، وعلي بن حُجْر ، وولدُه
محمد ، وخَلْقُ .
قال ابن سعد : كان كثيرَ الحديث ، صالحَهُ .
وقال أحمد : ليس به بأس .
وقال دُحيم : ثقةٌ ، عالم عالم .
وقال يحيى : ثقةٌ قَدَريٌّ . وقال أبو حاتم : صدوقٌ .
وقال مروان الطَّاطَري: استعمل المنصور سنة ثلاث وخمسين لما قدم
دمشق على القضاء يحيى بن حمزة ، وقال : يا شاب ، أرى أهلَ بلدك قد
أجمعوا عليك ، فإِيَّك والهديّة .
قال أبو زُرْعَة الدمشقي : أعلمُهم بقول مكحول هو والهيثمُ بن
حُمَيد .
قال دُحَيم وجماعة : توفي سنة ثلاث وثمانين ومئة .
قلت: دام على القضاء ثلاثين عاماً ، وكان ثَبتاً في الحديث ، وإن كان
يميلُ إلى القَدَرِ فلم يكنْ داعيةً .
٣٥٥

١٠٠ - يحيى بن يَمان * (م، ٤)
الإِمامُ الحافظُ الصَّادِقُ العابدُ المقرىءُ ، أبو زكريا العِجْلي الكوفي .
روى عن : هشام بن عُروة ، والمِنْهالِ بن خليفة ، وإسماعيل بن أبي
خالد ، وجماعة .
وتلا على حمزة الزيَّات(١).
وصحب الثَّوريَّ وأكثر عنه ، وكان من العلماء العاملين .
حدَّث عنه: ولدُه داود الحافظ ، وبِشْر بنُ الحارث ، وأبو كُرَيب ،
وسفيان بن وَكيع ، وعلي بنُ حَرْب ، والحَسن بنُ عَرفة . وخلقٌ كثير .
قال ابن المديني : صدوق ، فُلِجَ فتغير حفظه .
وعَن وكيع قال : ما كان أحدٌ من أصحابنا أحفظَ للحديث من يحيى بن
يَمان . كان يحفظ في مجلس واحد خمس مئة حديثٍ ، ثم نسيَ .
وقال محمد بن عبد الله بن نُمَير : كان سريعَ الحفظِ ، سريعَ النِّسیانِ .
وقال أحمد بن حنبل : ليس بحجّة .
قلت : قد رضيه مسلم .
وقد قال يحيى بن معين : أرجو أن يكون صدوقاً ، وقال مرةً :
ضعيفٌ . وقال مرةً : ليس به بأسٌ .
* طبقات خليفة: ١٧٢، طبقات القراء: ٣٨١/٢، تاريخ خليفة: ٤٥٨، المعرفة
والتاريخ للفسوي: ٦٨١/١، ٧٢١، ٧٢٢، الضعفاء للعقيلي: ٤٤٦/٣، الجرح والتعديل:
١٩٩/٩، تهذيب الكمال: ١٥٢٦، تذهيب التهذيب: ٢/١٧١/٤، العبر: ٣٠٤/١، ميزان
الاعتدال : ٤١٦/٤، تهذيب التهذيب: ٣٠٦/١١، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٢٩.
(١) الكوفي التيمي بالولاء ، أحد القراء السبعة ، المتوفى سنة (١٥٦) هـ، كان إمام الناس
بعد عاصم والأعمش ، وقد اتفق الأئمة على تلقي قراءته بالقبول .
٣٥٦

وقال النَّسائي وغيره : ليس بالقويِّ .
قلت : حديثه من قبيل الحَسن .
قال يعقوب بن شيبة : يُعَدُّ مع الأشجعيِّ في الكثرة عن سفيان ، أنكروا
عليه كثرةَ الغلطِ .
قلت : توفي سنة تسع وثمانين ومئة .
وقد ذكره أبو بكر بن عيَّاش ، فقال : ذاك راهبٌ .
ومات ولده داود بن يحيى في سنة ثلاث ومئتين قبل محل الرواية .
روى عن أبيه شيئاً يسيراً .
أخبرنا عبد الحافظ بن بَدْران ، أخبرنا ابن عبد القادر ، أخبرنا سعيد بن
البنَّاء ، أخبرنا علي بن البُسْري ، أخبرنا أبو طاهر الذَّهبي ، حدثنا يحيى بن
محمد ، حدثنا سفيان بنُ وكيع ، حدثنا يحيى بن يمان ، عن شَريك ، عن
أبي إسحاق ، عن عبدِ الله بن سعيد بن جُبير ، عن أبيه ، عن ابنِ عباس
قال: قال رسول الله وَّه: ((مَنْ طَافَ بالْبَيتِ خمسينَ مرةً يَخْرجُ من ذُنُوبِه
كيومَ وَلدتهُ أمُّه)) أخرجه [الترمذي](١) عن ابن وكيع .
١٠١ - عبد الرحيم * (ع)
ابن سليمان ، الإِمامُ الحافظُ المصنِّف ، أبو علي الرازيُّ ، نزيلُ
الكوفة .
(١) سقطت من الأصل ، وهو في سننه ( ٨٦٦ ) في الحج : باب ما جاء في فضل الطواف ،
وإسناده ضعيف لضعف سفيان بن وكيع ، وشريك ، وقال الترمذي : حديث غريب ، سألت محمداً
عنه ، فقال : إنما يروي هذا عن ابن عباس قوله .
* تهذيب الكمال: ٨٣٠، تذهيب التهذيب: ١/٢٣٥/٢، تذكرة الحفاظ: ٢٩١/١،
العبر: ٢٩٦/١، الوافي بالوفيات: ٨٢/١٦، تهذيب التهذيب: ٣٠٦/٦، طبقات الحفاظ ١٢١
وفيه المروزي، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٣٧ .
٣٥٧

:
يروي عن: عاصم الأحول ، وأشعث بن سَوَّار ، وسليمان الأعمش ،
وإسماعيل بن أبي خالد ، وعدة .
حدَّث عنه: أبو بكر بن أبي شيبة ، وأخوه ، وأبو كُرَيب ، وهنَّدٌ ، وأبو
سعيد الأشجّ ، وعددٌ كثير .
وكان رفيقاً لحفص بن غياث في طلب العلم .
قال يحيى بن معين وغيره : ثقةٌ .
وقال أبو حاتم : صالح الحديث ، صنَّفَ الكتب .
قلت : توفي في آخر سنة سبع وثمانين ومئة . ويقال : توفي سنة أربع
وثمانين ، فالله أعلم .
فأمّا الميت في سنة أربع فـ :
١٠٢ - عبدُ الرحيم بن زيد بن الحَوَاري *
العَمِّي البصري ، أحدُ المتروكين ، وهو من طبقة الرَّازي .
یروي عن مالك بن دينار ، وعن والده .
١٠٣ - إسماعيل بن صالح **
ابن علي ، الهاشميُّ العبّاسيُّ، نائبُ مصر، ثم حلبَ .
روی عن أبيه .
التاريخ الكبير: ١٣٧/٦، التاريخ الصغير: ٢٥٤/٢، تهذيب الكمال: ٨٢٩،
تذهيب التهذيب: ٢/٢٣٤/٢، ميزان الاعتدال: ٦٠٥/٢، تهذيب التهذيب: ٣٠٥/٦،
خلاصة تذهيب الكمال : ٢٣٧ ، تهذيب ابن عساكر ٢٤/٣ - ٢٥.
* * تاريخ ابن عساكر: ٤٢١/٢/ ب، النجوم الزاهرة: ١٠٥/٢.
٣٥٨

وعنه : ابنه الأمير طاهر ، والوليد بن مسلم .
وله ذريةٌ بحلب . وكان يَصْلح للخلافة .
قال سعيد بن عُفَير : ما رأيت أخطبَ منه على هذه الأعواد . كان جامعاً
لكل سُؤْدُد، ويعرف الفلسفةَ ، وضَرْب العودِ ، والنجوم .
قلت : عِلْمُه هذا الجهلُ خيرٌ منه .
وكان مليح النَّظم ، وكان الرشيد يحترمه ، وتحيَّل عليه حتى ضَرب له
بالعود ، فوصله بجوهرٍ ثمنُه ثلاثون ألف دينار ، وولَه مصر، وعقَد له اللواء
بیده ، فولیها ست سنين .
وعاش إلى حدود سَنة تسعين ومئة بحلب ، وبها ولد ، وله عدَّةُ إخوة
أمراء ، وكلُّهم بنو عم المنصور .
١٠٤ - بِشْر بن منصور * (م، د، س)
الإِمامُ المحدِّث الرَّبانيُّ القدوةُ، أبو محمد الأزْدي السَّليمي ،
البصري ، الزاهد .
روى عن: أيوب السَّختياني ، وشُعيب بِن الحَبْحَاب ، وعاصم
الأحول ، وسعيد الجُرَيري ، وطبقتِهم .
حدَّث عنه: ابنه إسماعيلُ ، وبِشْر الحافي ، وعلي بن المديني ، وعبد
الأعلى بنُ حمّاد ، وعبيد الله القواريري ، وعبد الرحمن بن مَهْدي .
* التاريخ الكبير: ٢٨٤/٢، التاريخ الصغير: ٢٢١/٢، الجرح والتعديل:
٣٦٥/٢، تهذيب الكمال: ١٥٤، تذهيب التهذيب: ٢/٨٥/١، ميزان الاعتدال: ٣٢٥/١،
العبر:٢٧٥/١، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٩، شذرات الذهب ٢٩٣/١ حلية الأولياء ٢٣٩/٦.
٣٥٩
---
:

وحدَّث عنه من أقرانه الفضيلُ بن عياض .
قال ابنُ مَهْدي : ما رأيت أحداً أقدِّمهُ عليه في الوَرعِ والرِّقةِ .
قال علي بن المديني : ما رأيت أخوفَ لله منه، كان يصلّي كل يوم
خمس مئة ركعة . وقال القواريري : هو أفضل من رأيتُ من المشايخ .
وقال الإِمام أحمد : هو ثقةٌ وزيادة .
قال ابن المديني : حفر قبره، وختم فيه القرآنَ ، وكان وردُه ثلثَ القرآن .
وكان ضَيغمُ صديقاً له ، فتوفيا في يوم ..
قال غسانُ الغَلابِيُّ : كنت إذا رأيت وجه بِشْر بن منصور ذكرتُ
الآخرة ، رجل مُنْبَسط ، ليس بمتماوت ، فقيه ، ذكي .
وقال عباس النَّرْسي : ربما قَبض بشرُ بن منصور على لحيته ، وقال :
أطلبُ الرياسة بعد سبعين سنة ؟
وعن بِشْر - وقيل له : أَتُحِبُّ أن لك مئة ألف - قال : لأن تندُرَ عيناي
أحب إليَّ مِن ذلك .
قال غسَّان : حدثني ابنُ أخي بِشر ، قال : ما رأيت عمي فاتَتُهُ التكبيرةُ
الأولى ، وأوصاني في كتبه أن أغسلها ، أو أدفنها . قال غسَّان: وكنت أَراه إذا
زاره الرجل من إخوانه ، قام معه حتى يأخُذّ بركابه ، وفعل بي ذلك كثيراً .
رواها أحمد الدَّورقي عنه .
قال عليُّ ابن المديني : ما رأيتُ أحداً أخوفَ للَّهِ من بِشْر بن منصور ،
كان يُصلِّ كُلَّ يوم خمس مئة ركعة .
الدَّورقي : حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي ، حدثني عبد
٣٦٠