النص المفهرس
صفحات 301-320
العلاء ، وسعيد بن أبي عَروبة ، وعِدة . وقرأ القرآن عرضاً على أبي عمرو، وأَقْرأه ، وقرأ أيضاً على حُميد بن قيس المكِّي . وجلس إلى عمرو بن دينار بمكة ، وما أظنه روى عنه ، فإنه قال : قعدت إليه فلم أفهم كلامه . فلما بلغ هذا القولُ سفيان بن عيينة قال : صدق . أدركنا عَمْراً وقد سقطت أسنانُه ، وبقي له نابٌ واحد ، فلولا أنَّ أطلنا مجالسته ، ما فهمنا عنه . هذه حكاية صحيحة الإِسناد . وكان مولد عبد الوارث في سنة اثنتين ومئة . تلا عليه محمدُ بن عمر القَصَبِيّ، وأبو معمر المُفْعَد ، وعمران بن موسى القَزَّاز . وحدَّث عنه: ولده عبد الصمد، وأبو مَعمر عبد الله بن عمرو المقعَد ، وهو راوية كتبه ، ومسَدَّد بن مُسَرْهَد ، وقُتيبة بن سعيد ، وبِشْر بن هلال ، وعُبيد الله بن عمر القواريري ، وعلي بن المديني ، وخلق سواهم . وكان عالماً مجوِّداً ، من فصحاء أهل زمانه ، ومن أهل الدِّين والورع، إلا أنه قَدَريَّ مبتدعٌ . أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ، ويوسف بن أحمد ، قالا : أخبرنا موسى بن عبد القادر ، أخبرنا سعيد بنُ أحمد ، أخبرنا عليُّ بن أحمد ، أخبرنا أبو طاهر المُخلِّص ، حدَّثنا عبد الله البَغَوي ، حدثنا بِشْر بن هلال الصَّوَّاف ، حدثنا عبد الوارث ، عن يونس ، عن الحسن ، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((لُعِنَ عبدُ الدِّينارِ، لُعِنَ عبدُ الدِّرهم)). هذا ٣٠١ ٠ ٠٠ حديث صالح الإِسناد ، ولم يسمع الحسن من أبي هريرة . أخرجه الترمذي(١) عن الصوَّاف ، فوافقناه بعلو . قال أبو عمر الجَرْمي : ما رأيتُ فقيهاً أفصح من عبد الوارث إلا حمّاد ابن سلمة . وقال محمود بن غَيْلان : قيل لأبي داود الطَّيالسي : لم لا تُحدِّثُ عن عبد الوارث ؟ فقال : أأُحدِّثك عن رجل كان يزعمُ أن يوماً مِن عمرو بنِ عُبيد أكبر مِن عمر أيوب السَّخْتياني ، ويونس ، وابن عَوْن ؟! قال يعقوب الفَسَوي : حدثنا الحسنُ بن الربيعِ قال : كنا نسمعُ مِن عبد الوارث ، فإذا أُقيمت الصلاةُذهبنا ، فلم نصلِّ خلفه . قال : وقيل لعبد الله بن المبارك : كيف رويتَ عن عبد الوارث ، وتركت عمرو بن عبيد؟ قال : إن عمراً كان داعياً (٢)، وقال علي: سمعت يحيى القطّان ، وذكر له أن عبد الوارث قال : سألت شعبة عن الخروج مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن (٣)، فأمرني به ، فأنكر ذلك يحيى ، وقال : (١) رقم (٢٣٧٥) في الزهد، وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي صالح ، عن أبي هريرة، عن النبي و # أيضاً أتم من هذا وأطول . قلت : حديث أبي هريرة أخرجه البخاري ٦١/٦ في الجهاد : باب الحراسة من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َ ﴾ قال: ((تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة ، إن أعطي رضي ؛ وإن لم يعط سخط ، تعس وانتكس ، وإذا شيك فلا انتقش ، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله ، أشعث رأسه ، مغبرة قدماه ، إن كان في الحراسة كان في الحراسة ، وإن كان في الساقة كان في الساقة)) وقوله: ((وإذا شيك فلا انتقش)) أي : إذا أصابته شوكة فلا وجد من يخرجها منه بالمنقاش ، تقول : نقشت الشوك : إذا استخرجته . (٢) أي : كان يدعو إلى بدعة الاعتزال، وقَدْ ردِّ غير واحد من الأئمة رواية المبتدع الصدوق المتقن الداعي إلى بدعته ، ورجح النووي هذا القول، وقال: هو الأظهر الأعدل ، وقول الكثير أو الأكثر ، وقيد الحافظ أبو إسحاق الجوزجاني هذا القبول بقبول روايته إذا لم يروٍ ما يقوي بدعته . (٣) هو إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب أحد الأمراء الأشراف = ٣٠٢ كان شعبة لا يراه في يوم صِفين ، ولا يرى الخُروجَ مع علي رضي الله عنه ، أيَرى الخروجَ مع إبراهيمَ ؟ أنا سمعتُ شعبة يقولُ : ما أدري أخطؤوا أم أصابُوا . قال يحيى بن معين: قال عبد الصَّمد : لم يَكتب أبي عن أيوب السَّختياني حرفاً حتى مات . هكذا هذه الرواية ، وهي وهمٌ . قد حدَّث عن أيوب . وقال عُبيد الله القَواريري : ما رأيتُ يحيى القطّان روى عن أحد من مشايخنا قبلَ موته إلا عَن عبد الوارث . وَورد عن حَمَّد بن زيد أنه كان يَنْهى عن الأخذ عن عبد الوارث لِمَكَانٍ القدر . وقال يزيد بنُ زُرَيع : من أتى مجلس عبد الوارث ، فلا يَقربنِّي . قلت : ومع هذا ، فحديثهُ في الكتب الستة . وعاش بعد حَمَّاد بن زيد أشهراً قليلة ، مات في المحرم سنة ثمانين ومئة . وقال معاذ بن معاذ : سَأَلتُ أنا ويحيى القطّان شعبةً عن شيء من حديث أبي التّيَّحِ ، فقال : ما يمنعكُم من ذاك الباب ؟ يعني عبدَ الوارث ، فما رأيت أحداً أحفظ لحديث أبي التياح منه ، فقمنا فجلسنا إليه ، فسألناه فجعل يمرُّ كأنها مكتوبةٌ في قلبه . = الشجعان ، خرج بالبصرة على المنصور ، وكانت بينه وبين جيوش المنصور وقائع هائلة ، انتهت بمقتله سنة ١٤٥ هـ. ((دول الإسلام)) ٩٨/١٢، ١٠٠ للمؤلف . ٣٠٣ وعن شعبة - ونظر إلى عبد الوارث مُولياً - فقال: تَعْرِفُ الإتقان في قفاه . وروى حَرْب عن أحمد قال : كان عبدُ الوارث أصحّهم حديثاً عن حُسين المعلم . وقال معاوية بن صالح : قلتُ لابن معين : من أثبتُ شيوخ البَصريين ؟ قال : عبدُ الوارث ، وسمَّى جماعة . عثمان بن سعيد ، عن ابنِ معين قال : هو مثلُ حَمَّاد بن زيد في يُّوب . وقال البخاري : قال عبد الصَّمد : إنه لمكذوبٌ على أبي ، وما سمعتُه منه قطُّ ، يعني القَدر . وقال أبو زُرْعة : ثقةٌ . وقال النَّسائي : ثقةٌ ، ثَبت . وقال ابن سعد : ثقة ، حجَّة . مات في المحرّم سنة ثمانين ومئة . ٨١ - إبراهيم بن سعد *(ع)(١) ابن إبراهيم بنٍ صاحبٍ رسول الله وَّرَ، عَبد الرحمن بن عَوف . الإِمامُ التاريخ الكبير: ١٨٨/١، التاريخ الصغير: ٢٢١/٢، المعرفة والتاريخ: ١٧٤/١، الجرح والتعديل: ١٠١/٢، تاريخ بغداد: ٨١/٦ -٨٦، تهذيب الكمال : ٥٥، تذهيب التهذيب: ١/٣٦/١، تذكرة الحفاظ: ٢٥٢/١، ميزان الاعتدال: ٣٣/١، العبر: ٢٨٨/١، تهذيب التهذيب: ١٢١/١، خلاصة تذهيب الكمال : ١٧. (١) سقط الرمز من الأصل، وهو في ((التهذيب)) وفروعه. ٣٠٤ الحافظ الكبير ، أبو إسحاق القرشيُّ الزُّهريُّ العَوْفي المدني . حدَّث عن أبيه قاضي المدينة ، وعن قرابته ابن شِهاب الزّهري ، ويزيد ابن الهاد ، والوليد بنِ كَثير ، وصَفوان بنِ سُليم ، وصالحٍ بن كيسان ، وعَبد الله بنِ محمد بن عَقيل ، وعبد الملك بنِ الرَّبيع بنِ سَبْرة، وابنٍ إسحاق ، ومحمد بن عِكْرمة المخزومي ، وعدة . روى عنه ولداه : يعقوبُ وسَعد، وشُعبة، والليثُ وهُما أكبر منه . وأبو داود الطَّيَالِسي، وابنُ مَهْدي، وابنُ وَهْب ، ويَحيى بنُ آدم ، ويَزِيدُ بنُ هارون ، ومُحمدُ بنُ الصَّبَّحِ الدُّولابي، والقَعْنبِي ، وأحمدُ بنُ حنبل ، ولُوَين ، ومنصورُ بنُ أبي مزاحم ، ويَسَرة بن صَفْوان ، ويحيى بن قَزَعة ، وإبراهيم بنُ حمزة ، وسليمان بنُ داود الهاشمي ، وإسماعيل ابن ابنة السُّدِّي(١)، ويعقوب بن حُمَيد بن كاسب ، ويعقوب بن محمد الزُّهري ، وخلقٌ كثير ، آخرهم موتاً عبد الله بن عمران العابدي ، والحسين بن سَيَّار الحرَّاني . وكان ثقة صدوقاً ، صاحبَ حديث . وثَّقه الإِمامُ أحمد ، وقال : كان وكيع كفَّ عن الرواية عنه ، ثم حَدَّث عنه . وروى أحمد بن سَعْد بن أبي مريم ، عن يحيى بن مَعين قال : ثقةٌ حجة . وروى علي بن الحسين بن حبَّان، عن ابن معين : هو أثبتُ من الوليد ابن كثير ، وابن إسحاق ، وقال : هو أحبُّ إليَّ من ابن أبي ذِئب في (١) في ((التقريب)) هو إسماعيل بن موسى الفزاري الكوفي أبو محمد أو أبو إسحاق الكوفي نسيب السدي ، او ابن بنته ، أو ابن أخته : صدوق يخطىء ، من العاشرة ، مات سنة ٢٤٥ . ٣٠٥ الزُّهري . ابن أبي ذِئْب لم يصحح عن الزهري شيئاً . وقال عباس : قلتُ لابن مَعين : إبراهيمُ بنُ سعد أحبُّ إليك في الزُّهري ، أو ليثُ بن سعد ؟ فقال : كلاهما ثقتان . وقال أحمد العِجْلي : مدنيُّ ، ثقة ، يقال : إنه كان أسود . قال البخاري : قال لي إبراهيمُ بن حمزة : كان عند إبراهيم عن محمد بن إسحاق نحوّ من سبعة عشر ألف حديثٍ في الأحكام سوى المغازي . وإبراهيم من أكثر أهلِ المدينة حديثاً في زمانه . وقال أبو حاتم : ثقةٌ . وقال صالح بن محمد جَزَرة : سَماعُه من الزُّهري ليس بذاك ، لأنه كان صغيراً . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : وُلِدَ سنة ثمان ومئة . أخبرني بذلك بعضُ ولده . قلت : هو أصغر من ابن عيينة بِسنَة ، وسَمع من الزُّهري وهو حدّث باعتناء والده به . روى أحمد بن سعد حفيده ، عن علي بن الجَعْد ، سألت شعبة عن حديثٍ لسعد بن إبراهيم ، فقال لي ، فأين أنت عن أبيه ؟ قلت : وأين هو ؟ قال : نازل على عُمارة بن حمزة ، فأتيته فحدَّثني . قال أبو داود : ولي إبراهيمُ بيتَ المال ببغداد . قلت : كان ممن يترخّص في الغناء على عادة أهل المدينة ، وكأنه لِيْمَ في ذلك ، فانزعج على المحدِّثين ، وحلف أنه لا يحدِّث حتى يغني قبله ، ٣٠٦ فيما قيل(١) . وكان هو وهُشَيمٌ شيخي الحديث في عصرهما ببغداد . وقع لي من عواليه . واختلف في وفاته على أقوالٍ : فقال علي ابن المديني ، وابن سعد ، وخليفة ، ومحمد بنُ عباد المكي ، وأحمد بنُ أبي خَيثمة ، وغيرهم : إنه توفي سنة ثلاث وثمانين ومئة ، فهذا هو الصحيح . وقال سعيدُ بنُ عُفَير ، وأبو حسَّان الزِّيادي : مات سنة أربع وثمانين ، وهو ابن خمس وسبعين سنة . زاد ابن عُفَير أنه في هذه السنة قَدم العراقَ . وشدَّ أبو مروان العثمانيُّ بل غلط ، فقال : سمعت من إبراهيم بنٍ سعد سنة خمس وثمانين ومئة ، ومات بعد ذلك . قال أبو بكر الخطيب في ((السابق واللاحق)): حدَّث عنه يزيدُ بن عبد الله بن الهاد ، يعني شيخه ، والحسينُ بن سيَّار، وبينَ وفاتيهما مئة واثنتا عشرة سنة . مات ابن سيَّر بعد الخمسين ومئتين . وقد حدَّث اللیث بن سعد ، وهو أکبر من إبراهيم بن سعد ، عن رجل عنه . (١) للإمام الذهبي المؤلف رسالة في المكتبة الظاهرية ضمن مجموع برقم (٧١٥٩) في ٥٤ ورقة تحت عنوان : رسالة الرخصة في الغناء والطرب بشرطه ، مما اختصره وانتقاه الذهبي من كتاب ((الإمتاع في أحكام السماع)) للشيخ أبي الفضل جعفر بن ثعلب الشافعي ، يذكر فيها أقوال المجيزين وأدلتهم ، وأقول المانعين وأدلتهم ، ويبين أن الغناء المجرد عن الآلات الموسيقية قد أباحه غير واحد من العلماء بشرط أن لا يكون باعثاً على تهييج الشهوة، وألا يكون الشعر في معين . ٣٠٧ فأخبرنا إسماعيل بن الفرَّاء ، وأحمد بن العِمَاد ، قالا : أخبرنا الإِمام أبو محمد بن قُدَامة ، أخبرنا أبو بكر بنُ النَّقور ، أخبرنا علي بنُ محمد ، أخبرنا علي بنُ أحمد بن الحَمَّامي ، حدثنا دعْلِجُ بنُ أحمد ، حدثنا محمد ابنُ إبراهيم البُوشَنْجي ، حدثنا يحيى بنُ بُكَير ، حدثنا الليث عن ابنِ الهاد ، عن إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بنِ المسيب ، عن أبي هُريرة قال: سمعتُ رسولَ الله وَّ يقولُ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيُنِي عَلَى قَلِيبٍ ، فَزَعْتُ منها ما شَاءَ الله، ثُمَّ نَزَعَ ابنُ أبي قُحَافَةَ ذَنُوباً أو ذُنُوبَيْن، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ ولْيَغْفِرِ الله لَهُ، ثم استحَالَتْ غَرْباً، فَأَخَذَ ابنُ الخَطَّابِ، فلم أَرَ عَبْقَريَّاً من النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَهُ حَتَىْ ضَرَبِ النَّاسُ بَعَطَن )) . هذا حديث محفوظُ المتن. اتّفق عليه البخاري ومسلم(١) من طريق يونس ، وعَقيل ، عن ابن شهاب ، وروايتنا هذه غَريبة معلَّلة ، فإن البخاري أخرجه عن يَسَرة بن صَفوان ، حدثنا إبراهيم بنُ سعد ، عن الزُّهري نفسه . وأخرجه مسلم ، عن الثّقة ، عن يعقوب بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صالح ، کروايتنا ، والله أعلم . أخبرنا عبد الحافظ بن بَدْران ، ويوسف بن أحمد ، قالا : أخبرنا موسى بن عبد القادر ، أخبرنا سعيد ابن البنَّاء ، أخبرنا علي بن البُسْري ، أخبرنا أبو طاهر المخلّص ، حدثنا يحيى بن محمد ، حدثنا عبد الله بنُ عمران العَابِدي ، حدثنا إبراهيم بنُ سعد ، عن الزُّهري ، عن ابن المسيِّب ، (١) أخرجه البخاري ٣٧٨/١٣ في التوحيد: باب المشيئة والإِرادة، و٢١/٧ في الفضائل ، و ٣٦٣/١٢، ٣٦٥، ومسلم (٢٣٩٢) في فضائل الصحابة : باب من فضائل عمر . والقليب: البئر غير المطوية ، والغرب : الدلو العظيمة ، والعبقري : وصف لكل شيء بلغ النهاية في معناه ، والعطن : مناخ الإِبل إذا صدرت عن الماء رواء ، وقوله : حتى ضرب الناس بعطن ، أي : أرووا إبلهم ، ثم آووها إلى عطنها . ٣٠٨ عن أبي هريرة، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهَ: ((إنَّ الله لَّأَفْرِحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِه مِن أَحَدِكُمْ بِضَالَّتِهِ يَجِدُها بِأَرْضِ مَهْلَكَة كَادَ يَقْتُلُه العَطَشُ)) وهذا حديث جيد " الإِسناد ، ومتنُه في الصحيح(١) من وجه آخر . وقد روى الليث بن سعد ، عن ابنِ الهَاد ، عن إبراهيم بن سعد نحواً من عشرة أحاديث . وكان إبراهيم يُجيد صِناعَة الغِناء . وقد ذكره ابن عدي في ((كامله)) وساقَ له عدَّةَ أحاديثَ استنكرها له . فمن أنكرِ ذلك : قال أبو داود السِّجِسْتاني : سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن حديث إبراهيم بنِ سعد عن أبيه، عن أنس، قال النبي ◌َّرِ: ((الأئِمَّةُ من قُرْيشٍ ))(٢) فقال: ليس ذا في كتبٍ إبراهيم ، لا ينبغي أن يكون له أصلٌ . قلت : رواه غيرُ واحد ، عن إبراهيم بنِ سعد . (١) أخرجه مسلم ( ٢٦٧٥ ) في أول التوبة من حديث أبي هريرة ، وأخرجه البخاري ٩١/١١، ٩٢ في الدعوات: باب التوبة، ومسلم (٢٧٤٧ ) من حديث أنس بن مالك ، وأخرجه البخاري ٨٩/١١، ٩٠، ومسلم (٢٧٤٤) من حديث النعمان بن بشير، و (٢٧٤٦ ) من حديث البراء بن عازب . وقوله : مهلكة : بفتح الميم واللام : أي يهلك من حصل بها ، ويروى بضم الميم وكسر اللام من الرباعي : أي تهلك هي من يحصل بها . وقال القرطبي - وهو غير المفسر - في ((المفهم)) ٢٦٠/٤ : هذا مثل قصد به بيان سرعة قبول الله تعالى لتوبة عبده التائب ، وأنه يقبل عليه بمغفرته ورحمته ، ويعامله معاملة من يفرح به ، ووجه هذا المثل : أن العاصي حصل بسبب معصيته في قبضة الشيطان وأسره ، وقد أشرف على الهلاك ، فإذا لطف الله تعالى به وأرشده للتوبة ، خرج من شؤم تلك المعصية ، وتخلص من أسر الشيطان ، ومن المهلكة التي أشرف عليها ، فأقبل الله تعالى عليه برحمته ومغفرته . (٢) أخرجه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) ١٦٣/٢ من طريق إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن أنس، أن النبي ◌َّ# قال: «الأئمة من قريش، إذا حكموا عدلوا، وإذا عاهدوا وفوا، وإن استرحموا رحموا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)) وإسناده صحيح ، وأخرجه أحمد ١٢٩/٣° عن أنس . ٣٠٩ قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : ذُكِرَ عند یحیی بن سعيد عُقيل(١) وإبراهيم بن سعد، فجعل كأنَّه يُضعِّفهما ، ثم قال أبي : أيش ينفعُ هذا، هؤلاء ثقاتٌ لم يَخْبُرْهما يحبى . ٨٢ - عُبيد الله بن عَمْرو » (ع) ابن أبي الوليد الأسَديُّ، مولاهم الرِّقِّي، الحافظُ الكبيرُ ، أبو وَهْب . حدَّث عن : عبدِ الملك بنِ عُمير، وزيد بنِ أبي أُنّيْسة ، وعبد الكريم بنِ مالك ، وعبدِ الله بنِ محمد بنِ عقيل ، وأيوب السَّختياني ، ولَيث بنِ أبي سُليم ، وإسحاق بنِ عبد الله بنِ أبي فَّرْوة ، وإسماعيل بنِ أبي خالد ، والأعمش ، ويحيى بنٍ سعيد الأنصاري ، ويونس بن عبيد ، وينزل إلى مَعْمر ، والثّوري . كانَ ثِقةً حُجَّةً ، صاحب حديث . حدَّث عنه: بقيّةُ بنُ الوليد ، والهيثم بنُ جميل ، وزَكريا بنُ عَدي ، وأخوه يوسف بنُ عَدي ، وجَنْدل بن واثق ، وأحمد بن عبد الملك الحرَّاني ، وعبد الله بنُ جعفر ، والعلاء بنُ هلال ، وعمروبنُ قُسَيط ، وعلي بنُ مَعْبد بن شدَّاد، وحكيم بنُ سيف، وعليُّ بنُ الزَّعْزَاعِ، وَبد الله بنُ سُلَيْم ، وإسماعيل بنُ عبد الله ، الرَّقُيُّون . وأبو توبة الربيع بنُ نافع ، وعُبيد بنُ هشام ، وعبد الرحمن بنُ عُبيد الله ابن أخي الإِمام ، الحَلَبيون . وعلي بن (١) هو عقيل بن خالد بن عقيل الأيلي ، أبو خالد الأموي ، مولاهم ثقة ثبت ، أخرج حديثه الستة . * التاريخ لابن معين: ٣٨٤، طبقات خليفة: ٣٢١، تهذيب الكمال: ٨٩١، تذهيب التهذيب: ٢/٢٠/٣، تذكرة الحفاظ: ٢٤١/١، العبر: ٢٧٦/١، تهذيب التهذيب: ٤٢/٧، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٥٢. ٣١٠ حُجْر ، ومحمد بنُ سليمان لُوَين ، وعبد الجبار بن عاصم ، وعمرو بن عثمان الكلابي ، وعيسى بنُ سالم الشَّاشي ، والوليد بنُ صالح النَّحاس ، ويحيى بنُ يوسف الزِّمِّي ، وخلقٌ كثير . وثَّقه ابن معين ، والنسائي . وقال أبو حاتم : ثقة صدوق ، لا أعرف له حديثاً منكراً ، وهو أحبُّ إليّ من زهير بنٍ محمد . وروى أبو حاتِم ، عن علي بن مَعبَد الرَّقي ، قال : قيل لعبيد الله بن عمرو : بلغني أن عندك من حديث ابن عَقيل كثيراً، لم تحدِّث عنه ، ثم ألقيته . قال : لأن ألقيه أحبُّ إليَّ مِن أن يُلقيني الله تعالى. قال: وزعم أنه سمع بعض ذلك الكتاب مع رجل لم يثقْ به. قال ابن سعد : كان عُبيد الله ثقةً صدوقاً ، كثيرَ الحديث ، وربما أخطأ ، وكان أحفظ من روى عن عبد الكريم الجَزري ، ولم يكن أحدٌ ينازِعه في الفتوى في دهره . ومات بالرَّقة سنة ثمانين ومئة . وقال غيره : كان مولده في سنة إحدى ومئة . حديثه في البخاري في تفسير حَم(١) . (١) أخرجه البخاري في «صحيحه)) ٤٢٧/٨ في تفسير حم السجدة ، من طريق يوسف بن عدي ، عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال، عن سعيد بن جبير قال : قال رجل لابن عباس : إني أجد في القرآن أشياء تختلف على ، قال : ﴿ فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ ﴿ولا يكتمون الله حديثاً ﴾ ﴿ربنا ما كنا مشركين﴾ فقد كتموا في هذه الآية. وقال: ﴿ أم السماء بناها﴾ إلى قوله .. ﴿دحاها ) فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض ، ثم قال: ﴿ أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ﴾ إلى ... ﴿ طائعين﴾ فذكر في هذه خلق الأرض قبل خلق السماء . وقال تعالى: وكان الله غفوراً رحيماً ، عزيزاً حكيماً ، سميعاً بصيراً ، فكأنه كان ثم مضى . فقال : فلا أنساب بينهم في النفخة الأولى ، ثم = ٣١١ أخبرنا عبد الحافظ بن بَدْران ، ويوسف بن أحمد ، قالا : أخبرنا موسى بن عبد القادر ، أخبرنا سعيدُ بنُ أحمد ، أخبرنا علي بن أحمد البُنْدار ، أخبرنا أبو طاهر المخلّص ، حدثنا عبد الله بنُ محمد ، حدثنا عبد الجبار بنُ عاصم ، حدثني ◌ُبيد الله بنُ عمرو، عن عبد الملك بن عُمَير ، عن جابر بنِ سَمُرة ، أن رجلاً سأل رسولَ الله وَّهِ: أُصَلِّي في الثَّوْبِ الَّذِي آتي فيهِ أهْلِي؟ قال: ((نَعَمْ ، إلا أن ترى فيه شيئاً فتغسله)). هذا حديث صحيح من العوالي لأمثالنا . أخرجه ابن ماجه(١) وحده، عن شيخ له ، عن عبيد الله بن عمرو الرَّقِّي . ٨٣ - إسماعيل بن عياش * (د،ت، س، ق) ابن سُليم ، الحافظ الإِمامُ محدِّثُ الشام ، بقيةُ الأعلام ، أبو عُتْبة = ينفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ، فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون . ثم في النفخة الآخرة ، أقبل بعضهم على بعض يتساءلون . وأما قوله : ما كنا مشركين ، ولا يكتمون الله ، فإن الله يغفر لأهل الإِخلاص ذنوبهم ، وقال المشركون : تعالوا نقول : لم نكن مشركين ، فختم على أفواههم ، فتنطق أيديهم ، فعند ذلك عرف أن الله لا يُكتم حديثاً ، وعنده يود الذين كفروا ... الآية . وخلق الأرض في يومين ، ثم خلق السماء ، ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين ، ثم دحا الأرض ، ودحوها أن أخرج منها الماء والمرعى ، وخلق الجبال والجمال والآكام وما بينهما في يومين آخرين ، فذلك قوله : دحاها . وقوله : خلق الأرض في يومين ، فجعلت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام ، وخلقت السموات في يومين . وكان الله غفوراً ، سمى نفسه كذلك ، وذلك قوله ، أي : لم يزل كذلك ، فإن الله لم يرد شيئاً إلا أصاب به الذي أراد ، فلا يختلف عليك القرآن فإن كلاً من عند الله . (١) رقم (٥٤٢) في الطهارة : باب الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه ، وأخرج أبو داود (٣٦٦)، والنسائي ٥٥/١، وابن ماجه (٥٤٠ ) من طريق الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سويد بن قيس ، عن معاوية بن حديج ، عن معاوية بن أبي سفيان ، أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي ◌َّر: هل كان رسول الله وَّاه يصلي في الثوب الذي يجامع فيه؟ قالت: نعم إذا لم يكن فيه أذى . * التاريخ لابن معين : ٣٦، تاريخ خليفة: ٣٢، التاريخ الكبير: ٣٦٩/١، التاريخ = ٣١٢ الحمصي العَنْسي ، مولاهم . ولد سنة ثمان ومئة . وسمع من: شُرحبيل بن مُسْلم الخَوْلاني ، ومحمد بن زياد الألْهاني ، وعبد الله بن دينار البَهْرَاني، وعبد الرحمن بن جُبير بن نُفير ، إن صح ذلك وهو في سنن أبي داود ، وضَمْضَم بن زُرْعة ، وتميم بن عَطيةِ العَنْسي ، وأسِيد بن عبد الرحمن الخثْعمي ، وبَحِير بن سعد ، والزَّبيدي ، وحَبيب بن صالح الطائي ، وثّوْر بن يزيد ، وحَريز بن عثمان ، وعاصم بن رجاء بن حَيْوة ، وعبد الله بن بُسْر الحضرمي ، وصفوان بن عمرو، وثابت بن عَجْلان ، وسليمان بن سُليم الكناني ، وخلْق من الشاميِّين . إلى أن ينزل فيروي عن ضَمْرة بن ربيعة . وروى أيضاً عن: زيد بن أسلم ، وسُهيل بن أبي صالح ، وأبي طُوَالة ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حُسين ، وعبد الله بن عثمان بن خُثَيم ، وعُمارة بن غَزِيَّة ، وموسى بن عقبة ، وهشام بن عروة ، ويحيى بن سعيد ، وابن جُرَيج ، وليث بن أبي سُليم ، وخلق من الحجازيِّين والعراقيين . وهو فيهم كثيرُ الغَلط بخلاف أهل بلده ، فإنه يحفظ حديثهم ، ويكاد أن يُتقنَه ، إن شاء الله . وكان من بحورِ العلمِ ، صادقَ اللهجة ، متينَ الدِّيانة ، صاحبَ سُنَّة = الصغير: ٢٢٦/٢، المعرفة والتاريخ: ١٧٢/١، الجرح والتعديل: ١٩١/٢، الضعفاء للعقيلي: ٣٠/١، كتاب المجروحين والضعفاء: ١٢٤/١، الكامل لابن عدي: ٢/١٦/١، تهذيب الكمال : ١٠٨، تذهيب التهذيب: ١/٦٦/١، تذكرة الحفاظ: ٢٣٣/١، ميزان الاعتدال: ٢٤٠/١، العبر: ٢٢٧/١، ٢٧٨، ٢٧٩، تهذيب التهذيب: ٣٢١/١، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٥، شذرات الذهب: ٢٩٤/١، تهذيب ابن عساكر: ٣٩/٣. ٣١٣ واتِّباع ، وجلالة ووقار . حدَّث عنه : ابن إسحاق ، وسفيان الثَّوري ، والأعمش ، وهم من شيوخه ، والليث بن سعد ، وأبيض بن الأغر المِنْقَري ، وموسى بن أعْيَن ، وجماعة ماتوا قبله ، وبَقيةُ بن الوليد ، وابنُ المبارك ، والوليدُ بن مُسْلم ، وفَرَج بن فَضَالة ، ويزيدُ بنُ هارون ، وحَجَّاجُ بنُ محمد ، وحَيوةُ بنُ شُريح ، وأبو اليمان ، وسعيدُ بن منصور ، وأبو الجماهر الكفرسوسي ، ومروانُ بن محمد ، والهيثمُ بنُ خارجة ، والحكمُ بن موسى ، وأبو مُشْهِر ، وعثمان بن أبي شيبة ، وأخوه أبو بكر ، ومحمد بنُ سلام البِيكَنْدي ، وأبو عبيد ، وهنّاذُ ابن السَّري ، ويحيى بنُ مَعين ، ومحمد بن عبيد المُحَاربي ، والحسَنُ بنُ عَرفة ، وعمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي ، ويحيى بن يحيى التميمي ، وأممُ سواهم . قال ابن مَعين : إسماعيلُ بن عياش مولى عَنْس . وقال أبو خيثمة : كان أحولَ . وقال محمدُ بنُ أحمد المُقَدَّمي : كان أزرق . وقال الخطيب : قدم بغداد على المنصور ، فولاه خزانةَ الكِسوة ، وروی ببغداد كثيراً . . 1 قال محمد بنُ مُهاجر : قال لي أخي عمرو : ليس تُحسِنُ تسأل ، لِمَ لا تسألُني مسألةَ هذا الأزرق ، ما سألني أحدٌ أحسنَ مسألةً منه ، قلت : كيف أكون مثلَه وهو فقيهٌ ، يعني إسماعيل ؟ وفي رواية لأبي مُشْهِر عن محمد ، قال أخي : لم لا تسألُني مسألة هذا الأحمر الحمصي ؟ ٣١٤ وقال عبدُ الوهّاب بنُ نَجْدة : سمعتُ إسماعيل بن عياش يقول : كانَ ابنُ أبي حُسين المكي يُدْنيني ، فقال له أصحابُ الحديث : نراكَ تُقدِّم هذا الغلامَ الشاميِّ ، وتُؤْثِرُه علينا ، فقال : إني أؤْمِّله ، فسألوه يوماً عن حديث يُحدث به عن شَهْر، إذا جمع الطعامُ أربعاً فقد كمل ، فذكر ثلاثة ، ونسي الرابعة ، فسألني عن ذلك ، فقال لي : كيف حدثتكم ؟ قلت : حدثتنا عن شَهْر بن حَوْشب أنه قال : إذا جمع الطعامُ أربعاً فقد كمل ، إذا كان أوَّله حلالاً، وسُمِّي الله عليه حين يُوضع ، وكثرت عليه الأيدي ، وحمد الله حين يرفع ، فأقبل على القوم ، وقال: كيف ترون ؟ سليمان بن أحمد الواسطي ، عن يزيد بن هارون قال : رأيتُ شعبةً عند فَرَج بن فَضَالة ، يسألُه عن حديث إسماعيل بن عياش . محمد بن عَوف ، عن أبي اليمان قال : كان مَنزِلُ إسماعيل إلى جانب منزلي ، فكان يُحيي الليل ، وكان ربَّما قرأ ، ثم يقطع ، ثم رجع ، فقرأ مِن الموضع الذي قطع منه ، فلقيتُه يوماً ، فقلت : يا عم ، قد رأيتُ منكَ في القراءة كَيتَ وكَّيْت ، قال : يا بني ، وما سؤالك ؟ قلتُ : أُريد أن أعلم . قال : يا بنيّ ، إني أُصلي ، فأقرأ ، فأذكر الحديثَ في الباب من الأبواب التي أخرجتها ، فأقطع الصلاةَ ، فأكتبه فيه ، ثم أرجع إلى صلاتي ، فأبتدىء من الموضع الذي قطعتُ منه . قال سليمان بن عبد الحميد ، عَن يحيى الوُحَاظي : ما رأيتُ رجلاً كان أكبرَ نفساً من إسماعيل بن عياش ، كُنا إذا أتَيناه إلى مزرعته لا يرضى لنا إلا بالخروف والخَبيص . سَمعتُه يقول : ورثتُ مِن أبي أربعة آلاف دينار ، فَأَنفقتُها في طَلب العلم . ٣١٥ جعفر بن محمد الرَّسْعَني(١)، عن عُثمان بنِ صالح ، قال : كان أهلُ مصر ينتقصونَ عثمان حتى نشأ فيهم الليثُ بن سعد ، فحدَّثَهم بفضائلٍ عثمان فكفُّوا عن ذلك ، وكان أهلُ حِمص يَنتقِصونَ علياً ، حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عيَّاش، فحدَّثهم بفضائل عليٍّ ، فكفُّوا عن ذلك . عبد الله بن أحمد بن حنبل : قال أبي لداود بن عمرو ، وأنا أسمع: یا أبا سليمان ، كان إسماعيل بن عياش يُحدِّثكم هذه الأحاديثَ حفظاً ؟ قال : نعم ، ما رأيت معه كتاباً قطُّ ، فقال : لقد كان حافظاً ، كم كان يحفظ ؟ قال : شيئاً كثيراً. قال له : كان يحفظ عشرة آلاف ؟ قال : عشرةَ آلاف وعَشرة آلاف ، وعَشرة آلاف . قال أبي : هذا كان مثلَ وَكيع . وقال أحمد بن سعد بن أبي مريم : عن علي ابن المديني ، قال : رجلان هما صاحبا حديث بلدهما : إسماعيل بن عيَّاش ، وابن لَهيعة . وروى الفضلُ بنُ زياد ، عن أحمد ، قال : ليس أحدٌ أروى لحديث الشاميِّين من إسماعيل بن عياش ، والوليد بن مُسلم . وقال يعقوب الفَسوي : كنتُ أسمعُ أصحابَنا يقولون : علمُ الشَّام عند إسماعيل ، والوليد . فسمعت أبا اليمان يقولُ : كان أصحابُنا لهم رغبة في العلم ، وطلبٌ شديد بالشامِ والمدينة ومكة ، وكانوا يقولون : نَجْهَد في الطّلب ، ونُتعب أبدانَنا ، ونغيب ، فإِذا جئنا، وجدنا كل ما كتبنا عند إسماعيل . ثم قال الفَسَوي : وتكلّم قوم في إسماعيل ، وإسماعيل ثقة ، عَدل ، أعلمُ الناس بحديث الشاميين ، ولا يدفعه دافع ، وأكثر ما تكلَّموا قالوا : (١) نسبة إلى رأس العين من أرض الجزيرة ، بينها وبين حران يومان ، ومنها ينبع نهر الخابور . ٣١٦ يُغْرِبُ عن ثقات المدنيين والمكيين(١). وقال الهَيثم بن خارجة : سمعتُ يزيد بن هارون يقول : ما رأيتُ أحفظَ مِن إسماعيل بن عيَّاش ، ما أدري ما سفيانُ الثوري ؟ . وقال سليمان بن أحمد الواسطي : سمعتُ يَزِيد يقول : ما رأيتُ شاميّاً ولا عراقياً أحفظَ من إسماعيل . قال أبو داود : قدم إسماعيل العِراق قَدْمتينٍ ، قَدِمَ هو وحَریز بن عثمان الكوفة في مساحة أرضٍ حمص ، سمع منه يزيد بن هارون في القَدْمة الأولى . وروى عباس الدُّوري عن يحيى بن معين : إسماعيل بن عيَّاش ثقة ، كان أحبَّ إلى أهل الشام مِن بقيّة ، وقد سمع إسماعيل من شُرحبيل ، وإسماعيل أحبُّ إليَّ من فَرَج بن فَضَالة ، مضيتُ إليه فرأيته عند دار الجوهري قاعداً على غُرفة ، ومعه رجلان ينظران في كتاب ، فَيحدثهم خمس مئة في اليوم أقل أو أكثر، وهم أسفلُ ، وهو فوق ، فيأخذون كتابه فينسخون مِن غَدْوَة إلى الليل ، فرجعتُ ولم أسمع منه شيئاً . وقال أيضاً : شهدته يُملي إملاءً ، فكتبتُ عنه . وقال عبد الله بن أحمد : سألتُ يحيى بن معين عن إسماعيل بن عيَّاش، فقال : إذا حدَّث عن الشيوخ الثِّقات مثل محمد بن زياد ، وشُرحبيل بن مُسْلم ، قلت : فكتبتَ عنه ؟ قال : نعم ، سمعت منه شيئاً . وقال ابن أبي خيثمة : سُئِل ابنُ مَعين عن إسماعيل بنِ عِيَّاش ، (١) ((المعرفة والتاريخ)) ٤٢٣/٢، ٤٢٤، و((تاريخ بغداد)) ٢٢٤/٦، و((ميزان الاعتدال)) ٢٤١/١ . ٣١٧ فقال : ليسَ به بأس في أهل الشام ، والعراقيون يكرهون حديثه . قيل ليَحبى : أيُّما أثبتُ هو أو بقيّة؟ قال : كلاهما صالحان . وروى عثمان بن سعيد عن ابن معين : أرجو أن لا يكون به بأس . وقال محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة : سمعت يحيى يقول : هو ثقةٌ فيما رَوى عن الشاميِّين ، وأما روايته عن أهلِ الحجاز ، فإِن كتابَه ضاع، فخلَّط في حفظه عنهم . وقال مُضَر بن محمد عن يحيى : إذا حدَّث عن الشاميِّين ، وذكر الخبر ، فحديثه مستقيم ، وإذا حدَّث عن الحجازيين والعراقيين ، خلَّط ما شئت . وقال أبو بكر المُرُوذي : سألت أحمد عن إسماعيل بن عيَّاش ، فحسِّنَ روايته عن الشاميين ، وقال: هو أحسنُ حالاً فيهم مما روى عن المدنِين وغيرهم . وقال أبو داود : سألت أحمد عنه ، فقال: ما حدَّث عن مشايخهم ، فأما ما حدَّث عن غيرهم ، فعنده مناكيرُ عن الثِّقات . وقال أحمد بن الحسَن التِّرمذي(١) : قال أحمدُ بن حنبل: هو أصلح من بَقِيَّة ، لبقيةً مناكير . (١) هو الحافظ العلم ، أبو الحسن أحمد بن الحسن بن جنيدب الترمذي ، سمع يعلى بن عبيد، وأبا النضر ، وعبد الله بن موسى ، وسعيد بن أبي مريم ، وطبقتهم فأكثر ، وأكثر الترحال ، حدث عنه البخاري ، وأبو عيسى الترمذي ، وابن خزيمة وغيرهم ، وسألوه عن العلل والرجال والفقه، وكان من أصحاب أحمد بن حنبل. توفي سنة بضع وأربعين ومثتين رحمه الله. ((تذكرة الحفاظ)) ٥٣٦/٢. ٣١٨ وقال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه قال : نظرتُ في كتاب إسماعيل ، عن يحيى بن سعيد أحاديث صحاح ، وأحاديث مضطربة . وقال محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة : يوثَّق فيما روى عن أصحابه أهلِ الشام ، فأما ما روى عن غيرهم ، ففيه ضَعف . وروى عثمان الدَّارمي عن دُحيم ، قال : إسماعيلُ بن عيَّش في الشاميين غايةٌ ، وخلَّط عن المدنيين . وقال الفَلَّس : إذا حدَّثَ عن أهل بلده ، فصحيحٌ ، وليس بشيء في المدنيين ؛ كان عبد الرحمن لا يُحدِّث عنه . وقال ابن المديني : ضرب عبد الرحمن على حديثه ، وعلى حديث المُبارَك بن فَضَالة . وقال عبد الله بن علي ابن المديني : سألتُ أبي عن إسماعيل بن عيَّاش ، فضعَّفه فيما روى عن أهل الشام وغيرهم ، وسمعتُ أبي يقول : ما أحدٌ أعلمَ منه بحديث أهل الشام لو ثبت على حديث أهل الشام ، ولكنه خلَّط في حديثه عن أهل العراق ، وحدثنا عنه عبد الرحمن ، ثم ضرب على حديثه . قال يعقوب بن شيبة : إسماعيل ثقة عند يحيى بن معين وأصحابنا ، فيما روى عن الشاميِّين خاصة ، وفي روايته عن أهل العراق وأهل المدينة اضطرابٌ كثير ، وكان عالماً بناحيته . وقال البخاري : إذا حدَّث عن أهل بلده فصحيحٌ ، وإذا حدَّث عن غيرهم ففيه نظر . ٣١٩ وقال مرةً: ما روى عن الشاميِّين فهو أصح . وكذلك قال أبو بِشْر الدُّولابي . وقال أحمد بن أبي الحَوَاري : سمعت وكيعاً يقول : قَدِمَ علينا إسماعيل بن عياش ، فأخذ مني أطرافاً لإِسماعيل بن أبي خالد ، فرأيتُه يُخلِّط في أخذه . وقال أبو إسحاق الجوزجاني : سألت أبا مُسْهر عن إسماعيل بن عياش ، وبقية ، فقال : كلٌ كان يأخذ عن غير ثقة ، فإِذا أخذتَ حديثهم عن الثقات ، فهو ثقة . قال الجوزجاني : قلت لأبي اليمان : ما أشبِّه حديثَ إسماعيل بن عياش إلا بثياب سابور ، يرقم على الثوب المئة ، وأقل شرائه دون عشرة دراهم. قال: كان من أروى الناس عن الكذَّابين ، وهو في حديث الثقات عن الشاميين أحمدُ منه في حديث غيرهم . وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سألت أبي عن حديث إسماعيل بن عيَّاش فقال: هو ليّن يُكتَب حديثه، لا أعلم أحداً كفَّ عنه إلا أبا(١) إسحاق الفَزاري . قال مسلم : حدثنا أبو محمد الدَّارمي ، حدثنا زكريا بن عَدي ، قال : قال لي أبو إسحاق الفَزَاري : اكتبْ عن بقيَّةِ ما رَوى عن المعروفين ، ولا تكتبْ عنه ما روى عن غير المعروفين ، ولا تكتُبْ عن إسماعيل بن عيَّاش ما روى عن المعروفين ولا غيرهم . وقال أبو صالح الفَرَّاء : قلتُ لأبي إسحاق الفَزَاري : أكتبُ عن (١) في الأصل ((أبو)). ٣٢٠