النص المفهرس

صفحات 281-300

وعنه : حمّادُ بن زيد ، وعبدُ الرحمن بن مَهْدي ، وأبو سَلَمة ، ويونسُ
ابن محمد ، وجماعة .
قال النسائي وغيره : ليس بالقويِّ .
وقال أبو حاتم : يُكتب حديثه .
قلت: له في الكتب حديث واحد(١).
٧٤ - أبو الأخْوَص * (ع )
الإِمام الثقةُ الحافظُ ، سَلَّمُ بن سُليم الحنفي ، مولاهم الكوفيُّ .
حدَّث عن : زياد بن عِلَاقة ، والأسود بن قيس ، وآدم بن علي ، وعبد
العزيز بنِ رُفَيع ، وسعيد بن مَسْروق ، وسِمَاك بن حَرْب ، وأبي إسحاق ،
وإبراهيم بن مُهاجر، وأبي بِشْر بَيان بن بِشْر، وأشعث بن أبي الشعثاء ،
وشبيب بنِ غَرْقَدة ، وأبي حُصين ، ومنصور ، وعاصم بنٍ كُلَيب ، وعبد
-
(١) وهو ما أخرجه أبو داود (٣٩٢٥) في الطب، والترمذي (١٨١٨) في الأطعمة ، وابن
ماجه (٣٥٤٢) في الطب ، من حديث مفضل بن فضالة ، عن حبيب بن الشهيد ، عن محمد بن
المنكدر، عن جابر أن رسول اللّه وَّ أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة، وقال: «كُلْ ثقة بالله
وتوكلا عليه)) . وهذا سند ضعيف لضعف المفضل ، ثم إن الحديث مخالف لما أخرجه مسلم في
((الصحيح)) (٢٢٣١) في السلام : باب اجتناب المجذوم ، من حديث الشريد قال : كان في وفد
ثقيف رجل مجزوم ، فأرسل إليه النبي ◌َّةُ: ((إنا قد بايعناك فارجع))، وأخرج البخاري تعليقاً
١٣٢/١٠، ووصله أبو نعيم، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَّ* قال: ((وفر من المجذوم كما تَفِرُّ
من الأسد)).
* الطبقات الكبرى : ٣٧٩/٦، تاريخ خليفة: ٤٥١، طبقات خليفة : ١٦٩، التاريخ
الكبير: ١٣٥/٤، التاريخ الصغير: ٢١٨/٢، المعارف لابن قتيبة: ٥٠٩، المعرفة
والتاريخ : ١٧١/١، الجرح والتعديل: ٢٥٩/٤، تهذيب الكمال : ٥٦٥ ، تذهيب التهذيب :
١/٦٦/٢، تذكرة الحفاظ: ٦٠٥/١، ميزان الاعتدال: ١٧٦/٢، العبر: ٢٧٤/١، تهذيب
التهذيب: ٢٨٣/٤، خلاصة تذهيب الكمال: ١٦٠، شذرات الذهب: ٢٩٢/١.
٢٨١

1.
الكريم الجَزَري ، وخلْق سواهم .
وعنه : عبدُ الرحمن بنُ مَهْدي ، ووكيع ، ويحيى بنُ آدم ، وخَلَفُ بنُ
تميم ، والحسَنُ بنُ الرَّبيع البُوراني ، وأبو تَوْبة الرَّبيع بنُ نافع ، وسعيدُ بنُ
منصور، وعاصمُ بنُ يوسف، وقُتَيبةُ ، وأبو بكر بنُ أبي شيبة ، وأخوه
عثمان ، ومحمد بنُ سَلَام البِيكَنْدي ، ومحمد بنُ عُبيد المُحاربي ، وهنَّدُ بنُ
السَّري، ويحيى بنُ يحيى، وعبدُ الله بنُ عمر بن أَبَان ، وأحمد بنُ حَوَّاس
الحنفي، وخَلَفُ بنُ هشام ، وسُوَيدُ بن سعيد ، وآخرون .
. قال عبد الرحمن بنُ مَهْدي : هو أثبت من شَريك .
وقال أحمدُ بن زهير عن يحيى : ثقة .
وقال عثمان بن سَعيد : قلتُ ليحيى: أبو الأحوص أَحَبُّ إليك ، أو أبو
بكر بن عيَّاش ؟ قال : ما أقربَهما .
وقال أحمد الفِجْلي : كان ثقة صاحب سنّة واتِّباع، وكان إذا مُلئتْ
دارُه مِن أصحاب الحديث ، قال لابنه أحْوص : يا بنيَّ قم ، فمن رأيته في
داري يَشْتِمُ أحداً مِن الصحابة فأخرجه ، ما يجيء بكم إلينا !؟!
-- . .
وكان حديثه نحو أربعة آلاف حديث .
وهو خال المقرىء سُليم(١) صاحب حمزة ، وقرأ أبو الأحْوص أيضاً
القرآنَ على حمزة .
(١) هو سليم بن عيسى بن سليم بن عامر الحنفي مولاهم الكوفي المقرىء ضابط محرر
حاذق ، ولد سنة ثلاثين ومئة ، وعرض القرآن على حمزة بن حبيب الزيات من القراء السبعة ، وهو
أخص أصحابه، وأضبطهم، وأقومهم بحرف حمزة، وهو الذي خلفه في القيام بالقراءة. ((غاية
النهاية)) ٣١٨/١، ٣١٩.
٢٨٢
---

وقال أبو زُرْعة والنسائي : ثقة .
وقال أبو حاتم : صدوقٌ ، هو دون زائدة وزهير في الإتقان ، شَريكٌ
وأبو عَوانة أحبُّ إليَّ منه .
وسُئِل أبو حاتم عن أبي الأحْوص وأبي بكر بن عياش ، فقال : لا
تُبَالِ بأَيِّهما بدأتَ .
قال عبد الله بن أبي الأسود وغيره : مات أبو الأحْوص ، ومالكٌ ،
وحمَّاد بن زيد سنة تسع وسبعين ومئة .
أخبرنا محمد بن عبد السلام التَّميمي ، عن عبد المُعِزِّ بن محمد ،
أخبرنا تميمُ بن أبي سعيد ، أخبرنا محمدُ بن عبد الرحمن ، أخبرنا أبو عَمرو
ابنُ حمدان ، أخبرناأبو يَعلى المَوْصِلي ، حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة ، حدثنا
أبو الأخْوص ، عن سِمَاك، عن مُوسى بن طلحة ، عن أبيه ، قال : قال
رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ آخِرَةِ الرَّحْلِ ثُمَّ
يُصَلِّي، ولا يُبالي مَنْ مَرَّ ورَاءِ ذلِكَ)). أخرجه مسلم(١) عن أبي بكر .
أخبرنا عبدُ الحافظ بن بَدْران ، أخبرنا موسى ، أخبرنا ابن البنَّاء ،
أخبرنا عليُّ بن أحمد، أخبرنا أبو طاهر المُخَلَّص ، حدثنا يحيى بن محمد ،
حدثنا لُوَيْنٌ ، حدثنا أبو الأحْوص ، عن أبي إسحاق ، عن بُرَيْد بن أبي
مريم، عن أنس، قال: قال رسول الله وَليهِ: ((مَنْ سَأَلَ الله الجَنَّةَ ثَلاَثَ
مَرَّاتٍ ، قَالَتِ الجَنَّةُ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الجَنَّةَ، ومن اسْتَجَارَ بالله مِنَ النَّارِ ، قَالَت
النَّارُ: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ))(٢) أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ،
(١) (٤٩٩) في الصلاة : باب سترة المصلي .
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٧٢) آخر باب صفة الجنة ، وابن ماجه (٤٣٤٠) في الزهد : باب =
٢٨٣

من طريق أبي الأحوص ، وهو حديث حسن .
٧٥ - شهاب بن خِراش * (د)
ابن حَوْشَب بن يزيد بن الحارث بن يزيد بن رُوَيم بن عبد الله بن سَعْد
ابن مُرَّة بن ذُهْل بن شيبان بن ثَعْلَبة . الإِمامُ القدوةُ العالمُ ، أيوِ الصَّلت
الشيبانيُّ ، ثم الخَوْشَِيُّ، الواسطي ، أخو عَبدِ الله ، وابن أخي العوَّام بن
حَوْشَب .
أصلُهَ كوفيٌّ تَحوَّل إلى الرَّملة .
وحدَّث عن : عمرو بنِ مرة ، وأبان بنِ أبي عَيَّاش ، وعبد الملك بنِ
عُمَير، وعبد الكريم الجَزَري ، ومنصورِ بنِ المُعتَمِر، ومحمد بنِ زياد
القرشي، وقتادة ، وعاصم بن بهْدلة ، وعَمِّه العوَّام، وحمَّاد بن أبي سليمان،
وشُعيب بن رزيق الطَّائفي ، والقاسِم بنِ غَزوان ، وينزِلُ إلى الثوري ،
والرَّبيع بن صَبيح ، وعدة .
وعنه : ابنُ مَهْدِي ، وعبدُ الله بنُ مَيمون القدَّاح ، وابنُ أبي فُدَيْك ،
والهيثمُ بن خارجة ، وآدمُ بنُ أبي إياس ، وعثمانُ بنُ سعيد بن كثير
الحمصي ، وسعيدُ بنُ منصور، والحَكَمُ بنُ موسى ، وقُتيبةُ ، وعلي بنُ
= صفة الجنة ، والنسائي ٢٧٩/٨ في الاستعاذة : باب الاستعاذة من حر النار ، وسنده حسن ،
وصححه الحاكم ٥٣٤/١، ٥٣٥، ووافقه الذهبي في ((المختصر)) وقد تصحف اسم ((بريد))
عند الحاكم إلى يزيد، وعند ابن ماجه إلى ((زيد)).
* التاريخ لابن معين : ٢٥٨، التاريخ الكبير: ٤ / ٢٣٦، تاريخ الطبري : ١٩٠/٤،
المعرفة والتاريخ: ٣٢٥/٣، الجرح والتعديل: ٣٦٢/٤، كتاب المجروحين والضعفاء :
٣٦٢/١، تهذيب الكمال: ٥٩٠، تذهيب التهذيب، ٢/٨٢/٢، ميزان الاعتدال: ٨٢/٢،
تهذيب التهذيب : ٣٦٦/٤، خلاصة تذهيب الكمال : ١٦٧ .
٢٨٤

حُجْر، ويزيد بنُ مَوْهِب ، وسُوَيِدُ بنُ سعيد ، وخلقٌ كثير .
وثَّقه ابنُ المبارك ، وابنُ مَعين ، وابن عمَّار ، وأبو زُرْعة .
وقال أحمد وغيرُه : لا بأس به .
قال أحمد العِجْلي : ثقة ، نزل الرَّملة .
قال أبو زُرعة : ثقة ، صاحب سنة .
وقال أبو حاتم : صدوقٌ لا بأس به .
وقال ابنُ عدي : له أحاديثُ ليست كثيرة . وفي بعض رواياته ما يُنكر
عليه ، ولا أعرف للمتقدِّمين فيه كلاماً ، فأذْكرَه .
قلت : وذلك لانزوائه بفلسطين .
قال أبو بكر بن أبي الأسود : سمعتُ عبد الرحمن بن مَهْدي يقولُ : لم
أَرَ أحداً أجمعَ مِن عبد الله بنِ المبارك ، ولَم أرَ أحداً أُقدِّمه على بِشْر بنٍ
منصور ، ولم أرَ أحداً أحسنَ وصفاً للسُّنة من شِهاب بنِ خِرَاش ، ولم أر أحداً
أعلمَ بالسُّنة من حمَّاد بنِ زيد، ولِسفيان عَلَمُهُ وزُهدُه .
بهْلول بن إسحاق: حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا شِهاب بن خِراش
قال : أدركتُ مَنْ أدركتُ مِن صَدَرة هذه الأمةِ ، وهم يقولون : اذْكُروا مجلس
أصحاب رسول الله وََّ ما تَأْتَلِفُ عليه القُلوبُ، ولا تذكروا الذي شَجَرَ
بينهم ، فَتُحرِّشوا عليهم الناس.
محمد بن سَعيدِ الخُرَيْمي ، عن هشام بن عَمَّار : سمعت شِهاب بن
خِرَاش يقول : إن القَدَرية أرادُوا أن يَصِفُوا الله بِعَدْلِه، فأخرجوه مِن فَضْلِه .
قال هشام : لقيتُ شِهاباً وأنا شاب في سنة أربعٍ وسبعين ومئة فقال
٢٨٥

لي : إن لم تكن قَدَرياً ولا مُرجِئاً ، حَدَّثْتُك ، وإلا لم أُحَدِّثْكَ ، فقلتُ : ما
فيٍّ من هذين شيء .
وقال مُسلم في مقدمة كتابه : حدثنا محمد بن عبد الله بن ◌ُهْزَاد ، عن
أبي إسحاق الطَّالْقاني ، قال : قلتُ لعبد الله بن المبارك : يا أبا عبد
الرحمن ، الحديث الذي جاء : ((إنَّ مِن البِرِّ بَعْدَ البِرِّ أن تصَلِّي لَأَبَوَيْكَ مَعَ
صَلَاتِكَ وَتَصُومَ لَهُمَا مَعَ صَوْمِكَ )) فقال: يا أبا إسحاق ، عمَّن هذا ؟ قلتُ :
هذا من حديث شِهاب بن خِراش ، قال : ثقة ، عمّن ؟ قلت : عن الحجاج.
ابن دينار، قال: ثقة، عمَّن؟ قلت: قال رسول الله وَ له، فقال: إن بين
الحجّاج وبين النبي وَ﴿ مفاوزَ تَنْقَطِعُ فيها أعناقُ المطيِّ ، ولكن ليس في
الصدقة اختلاف(١) .
خرَّج أبو داود لِشهاب في سننه حديثين .
ومات قبل سنة ثمانين ومئة ، فقد لحقه علي بن حُجْر .
أخبرنا أحمد بن هبة الله ، عن زينب الشَّعرية ، أخبرتنا فاطمة بنت
زعبل ، أخبرنا أبو الحسين الفارسي ، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان ، حدثنا
الحَسَنُ بن سفيان ، حدثنا سويدُ بن سعيد ، حدثنا شِهاب بن خِرَاش ، عن
محمد بنِ زياد، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه قال: إنَّ الله لَعَنَ المُرْجِئَةَ
والقَدَرِيَّةَ عَلَى لِسَانِ سَبْعِيْنَ نَبِيًّا (٢).
(١) مقدمة((صحيح مسلم)) ١٦/١، وقوله: ولكن ليس في الصدقة اختلاف، معناه: أن هذا.
الحديث لا يحتج به ، لكن من أراد بر والديه فليتصدق عنهما ، فإن الصدقة تصل إلى الميت ،
وينتفع بها ، بلا خلاف بين المسلمين .
(٢) خبر لا يصح ، أخرجه الحافظ الإمام شيخ خراسان الحسن بن سفيان في كتابه
((الأربعين)) وعلته سويد بن سعيد، وقد عد المؤلف حديثه هذا في ((ميزانه))٢٥٠/٢° من =
.٢٨٦

أخبرنا الحافظُ أبو الحسين علي بن محمد ، أخبرنا الحَسنُ بن صَبَّاحِ ،
أخبرنا عبد الله بن رفاعة ، أخبرنا علي بن الحسن القاضي ، أخبرنا عبد
الرحمن بن عمر البزَّاز سنة ثلاث عشرة وأربع مئة ، أخبرنا أبو بكر محمد بن
أحمد العامري ، حدثنا سليمان بن شُعيب الكيساني ، حدثنا سعيد الآدم ،
حدثنا شِهاب بن خِرَاش ، حدثنا يزيد الرَّقاشي ، عن أنس بن مالك ، قال :
قال رسول الله وَّهَ: ((أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي تَصْدِيقٌ بِالنُّجُومِ وَتَكْذِيبٌ
بالقَدَرِ ، ولا يُؤْمِنُ عبدٌ بِاللهِ حَتَّى يُؤْمِنَ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّه، حُلْوِهِ ومُرِّه))،
وأخذ رسولُ الله بلحيتِهِ ، وقال: (( آمَنْتُ بالقَدَرِ كُلُّهِ خَيْرِهِ وشَرِّه، حُلْوِهِ ومُرِّه »
وأخذ أنسٌ بلحيته ، وقال : آمنتُ بالقدرِ كلِّه خيرِهِ وشرِّهِ ، حلوِهِ ومرِّه ، وأخذ
يزيد الرَّقاشي بلحيتِهِ، وقال : آمنتُ بالقدر كلُّه ، خيرِهِ وشرِّهِ ، حلوِهِ ومرِه ،
وتسلسلَ إلي هذا الكلام . وهو كلام صحيح ، لكن الحديث واه لمكان
الرَّقاشي(١) .
٧٦ - هُشَيْم * (ع)
ابنُ بَشير بن أبي خازِم . واسمُ أبي خازم قاسمُ بن دينار ، الإِمامُ ، شيخُ
= منكراته، وهو راوي حديث: ((من عشق فعف وكتم ومات فهو شهيد)) وهو خبر باطل لا يصح
أيضاً، وقد توسع في بيان بطلانه أيما توسع العلامة ابن القيم في ((زاد المعاد)) ٣٤٤/٣، ٣٤٦
بتحقيقنا، و((روضة المحبين)) ١٨٠ - ١٨٢، و((الداء والدواء)) ٣٥٣ - ٣٥٤.
(١) لكن في الباب ما يقويه، فقد أخرج الطبراني من حديث أبي أمامة مرفوعاً: ((إن
أخوف ما أخاف على أمتي في آخر زمانها النجوم وتكذيب بالقدر، وحيف السلطان )) .
* التاريخ الكبير: ٢٤٢/٨ (٢٨٦٧)، التاريخ الصغير: ٢٣٠/٢، ٢٣١، ٢٣٢،
المعرفة والتاريخ: ١ / ١٧٤، ٢٣٤، ٢٢/٢، ٢٣ و٣٦/٣، ٤٣، تاريخ الطبري :
٨٧/١، ١٨٦ و٢١٦/٣، الجرح والتعديل: ١١٥/٩، مشاهير علماء الأمصار : ١٧٧،
مقاتل الطالبيين: ٣٥٩ - ٣٧٧، الفهرست لابن النديم: ٢٨٨/١، تاريخ بغداد: ١٤ /٨٥،
الكامل لابن الأثير: ١٦٥/٦، تهذيب الكمال: ١٤٤٩، تذهيب التهذيب: ٢/١٢٠/٤،
تذكرة الحفاظ: ١ / ١٤٨ - ١٤٩، ميزان الاعتدال: ٢٥٧/٢، العبر: ٢٨٦/١، مرآة =
٢٨٧

الإِسلام ، محدِّثُ بغداد ، وحافظُها ، أبو معاوية السَّلَميُّ ، مولاهم
الواسِطيُّ .
ولد سنة أربع ومئة .
وأخذ عن الزُّهري ، وعمرو بن دينار بمكّة ، ولم يُكثر عنهما ، وهما
أکبرُ شيوخه .
وروى عن منصور بنِ زَاذَان ، وحُصَين بنِ عبد الرحمن ، وأبي بِشْر
وأيوب السَّختياني ، وأبي الزُّبَير ، ومغيرة ، وسليمان التَّيمي ، وعبد العزيز
ابنِ صُهَيب ، وعليّ بنِ زيد ، وأبي إسحاق الشّيباني ، ويحيى بن سعيد ،
ويَعْلى بنِ عطاء ، ويحيى بنِ أبي إسحاق، وأبي هاشم الرُّمَّاني، وحُمَيد
الطويل ، وعبد الله بن أبي صالح السَّمان ، وعطاء بن السَّائب ، والأعمش ،
وخلق .
حدَّث عنه : ابنُ إسحاق ، وعبدُ الحميد بن جعفر، وشعبةُ ،
وسفيانُ ، وهم من أشياخه، وحمَّادُ بن زيد ، وابنُ المبارك ، وطائفةٌ من
أقرانه ، ويحيى القطّان، وعبد الرحمن بن مَهْدي ، وعفان ، وقُتيبة ،
وأحمد ، وعمرو بن عَوْن ، ومُسَدَّد ، وابنُ المديني ، وابنا أبي شيبة ،
وعلي بنُ حُجْر ، وعلي بن مسلم الطّوسي ، وعمرو الناقد ، وأبو عُبيد ، وابنُ
الصبَّاحِ الدولابي، والجَرْجَرائي(١)، وشُجاع بنُ مَخْلد ، وإبراهيم بنُ عبد
الله الهَرَوي ، ويعقوب الدَّوْرَقي ، وأبو معمر القطيعي ، وخلفُ بنُ سالم ،
= الجنان: ٣٩٣/١، تهذيب التهذيب: ١١ / ٥٩ -٦٣، طبقات المدلسين: ١٨، طبقات
المفسرين : ٣٥٢/٢ - ٣٥٣، والتبيان لابن ناصر الدين ( مخطوط ).
(١) بجيمين مفتوحتين بينهما راء ساكنة ، نسبة إلى بلدة قريبة من دجلة بين بغداد وواسط ،
واسمه محمد بن الصباح بن سفيان .
٢٨٨

وأبو خيثمة ، وأحمدُ بنُ منيع ، وأبو كريب ، وأبو سعيد الأشجُّ ، وأحمدُ بن
إبراهيم الدَّورقي ، وهنَّادُ بنُ السَّرِي ، وزيادُ بن أيوب ، والحسنُ بن عرفة ،
وإبراهيم بن مُجَشِّر (١) ، وخلق كثير .
سكن بغداد ، ونشر بها العلمَ ، وصنف التَّصانيفَ .
قال يعقوب الدَّورقي : كان عند هشيم عشرون ألفَ حديث .
قلت : كان رأساً في الحفظ إلا أنه صاحبُ تدليسٍ كثيرٍ ، قد عرف
بذلك .
قال أحمد بن حنبل : لم يسمع هُشيم من يزيد بن أبي زياد ، ولا من
الحسن بن عبيد الله ، ولا من أبي خالد ، ولا من سيَّار، ولا مِن موسى
الجُهني ، ولا من عليّ بن زيد بن جُدْعان ، ثم سمَّى جماعة كثيرة ، يعني
فروايته عنهم مُدَّسة .
قال إبراهيم الحَرْبي : كان والدُ هُشيمٍ صاحِبَ صِحْنَاءَ(٢) وكَامَخٍ ،
فكان يمنع هُشيماً من الطلبِ ، فكتب العلمَ حتى ناظر أبا شيبة القاضي ،
وجالسَه في الفقه . قال : فمرض هشيمٌ ، فجاء أبو شَيبة يعودُه ، فمضى
رجل إلى بشير، فقال : الحقِ ابنَك ، فقد جاء القاضي يعودُه ، فجاء ،
فوجد القاضي في دارِه ، فقال : متى أمَّلتُ أنا هذا ، قد كنتُ يا بني أمنعُك ،
أما اليوم فلا بَقيتُ أَمنَعُك .
قال وَهْب بن جرير : قُلنا لشعبة : نكتُب عن هُشيم ؟ قال : نعم ، ولو
(١) بضم الميم وفتح الجيم والشين المشددة، أورده المؤلف في ((ميزانه)) وقال : له
أحاديث مناكير من قبل الإِسناد .
(٢) الصحناء : بكسر الصاد : إدام يتخذ من السمك يمد ويقصر ، والكامخ : ما يؤتدم
به ، أو المخللات المشهية ، والكلمتان معربتان .
٢٨٩

حدَّثكم عن ابن عمر ، فصدِّقوه .
قال أحمد بن حنبل : لزمتُ هُشيماً أربعَ سنين ، أو خمساً ، ما سألتُهُ
عن شيء ، إلا مرتين هيبةً له، وكان كثيرَ التسبيحِ بينَ الحديث ، يقولُ بينَ
ذلك : لا إله إلا الله ، يمد بها صوتَه .
وعن عبد الرحمن بن مَهْدي قال : كان هُشيم أحفظَ للحديث مِن
سفيان الثوري .
وقال يزيدُ بن هارون : ما رأيتُ أحداً أحفَظَ لِلحديث من هُشيم إلا
سفيانَ إن شاء الله .
قال أحمد بن عبد الله العِجْلي : هشيم ثقة ، يُعَدُّ من الحفاظ ، وكان
يُدلِّس .
قال ابن أبي الدنيا : حدثني من سمع عمرو بن عَوْن يقول : مَكَثَ
هُشيم يصلِّ الفجر بوضوء العشاء قبل أن يموت عشرين سنةً .
وقال عمرو بن عَوْن : سمعتُ حمَّد بن زيد يقولُ : ما رأيتُ في
المحدِّثين أنبلَ مِن هُشيم .
وسُئِل أبو حاتم عن هُشيم ، فقال : لا يسأل عنه في صدقه ، وأمانته ،
وصلاحه .
وقال عبدُ الله بن المبارك : مَن غَيَّر الدهرُ حِفظه، فلم يُغيِّرْ حِفْظَ
مُشیم .
قال يحيى بن أيوب العابد : سمعتُ نَصْرَ بن بسَّام وغيرَه مِن
أصحابنا ، قالُوا: أتينا معروفاً الكرخيَّ، فقال: رأيتُ النبيَّ ◌َّ في المنام
٢٩٠

وهو يقول لهُشيم : جزاكَ اللهُ عن أُمَّتي خيراً . فقلتُ لمعروف : أنتَ رأيتَ ؟
قال : نعم ، هُشيم خيرٌ مما نظُن .
أحمد بن أبي خيْثَمة ، حدثنا سليمان بن أبي شيخ ، حدثنا أبو سفيان
الحِمْيري ، عن هُشيم ، قال : قدم الزّبير رضي الله عنه الكوفة في خلافة
عثمان ، وعلى الكوفة سعيد بن العاص ، فبعث إليه بسبع مئة ألف ، وقال :
لو كان في بيت المال أكثرُ من هذا، لبعثتُ بها إليك، فقبِلها الزُّبِيرُ . قال
أحمد : فحدَّثتُ بهذا مُصعب بنَ عبد الله ، فقال : ما كان الذي بعث إليه
عندنا إلا الوليدُ بنُ عُقبة، وكنا نشكرُها لهم، وهُشيم أعلم .
قال أبو سفيان : سألت هُشيماً عن التفسير : كيف صار فيه الاختلافُ ؟
قال : قالوا برأيهمْ ، فاختلفوا .
قال إبراهيم بنُ عبد الله الهَرَوي : سمع هُشيمٌ ، وابنُ عُيينة مِن الزُّهري
في سنة ثلاث وعشرين في ذي الحِجة ، فقال سفيان : أقام عندنا إلى عُمْرَةٍ
المحرم ، ثم خرج إلى الجِعْرانة (١) فاعتمر منها ، ثم نَفَرَ ، ومات من سنته .
وقد ذكر إبراهيم بنُ عبد الله الهَرَوي حديثاً ، فقال : لم يسمعه هُشيم
مِن الزهري ، ولم يَرْوِ عنه سِوى أربعة أحاديث سماعاً، منها: (( حديث
السقيفة))(٢) وحديث ((المضامين والملاقيح))(٣) وحديث (( ما استيسر من
(١) بتسكين العين والتخفيف : موضع قريب من مكة ، وهي في الحل ، وميقات
للإحرام .
(٢) أورده البخاري ١٢٨/١٢ من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن الزهري ، عن
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس، وأخرجه عبد الرزاق (٩٧٥٨) في (( المصنف )) عن
معمر، عن الزهري به، وهو في ((المسند ))٥٥/١، ٥٦ من حديث مالك بن أنس ، عن
الزهري، ولم أجده عن هشيم، عن الزهري. وانظر ((البداية)) ٢٤٥/٥، ٢٤٧.
(٣) في ((زوائد مسند البزار)) (١٢٦٧) من طريق محمد بن المثنى ، حدثنا سعيد بن =
٢٩١

الهذي))(١)، وحديث: ((اعتكف فأتته صفية)) (٢).
قلت : قد ذكرنا في ترجمة شعبة أنه اختطف صحيفة الزُّهري من يد
هُشيم فقطعها ، لكونه أخفى شأن الزّهري على شعبة ، لما رآه جالساً معه
وسأله : من ذا الشيخ ؟ فقال : شرطيٌّ لبني أمية ، فما عرفه شعبةُ ، ولا سمع
منه . وهذه هفوةٌ كانت من الاثنين في حال الشبيبة ، ثم إن هُشيماً كان يحفظ
مِن تلك الصحيفة أربعة أحاديث ، فكان يرويها .
قال أحمد بن حنبل : ليس أحدٌ أصحَّ حديثاً مِن هُشيم عن حُصَين .
= سفيان ، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، أن النبي ◌َّر
((نهى عن بيع الملاقيح والمضامين)) وصالح بن أبي الأخضر ضعيف. وروى مالك في ((الموطأ)»
٦٥٤/٢ عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب قوله : وإنما نهى من الحيوان عن المضامين
والملاقيح وحبل الحبلة ، والمضامين : بيع ما في بطون إناث الإِبل ، والملاقيح : بيع ما في
ظهور الجمال .
(١) قال الطبري في ((تفسيره)) ٢١٦/٢: حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم ، قالا:
حدثنا هشيم ، قال الزهري : أخبرنا ، وسئل عن قول الله جل ثناؤه : ﴿ فما استيسر من الهدي ﴾
قال : كان ابن عباس يقول : من الغنم .
(٢) أخرجه البخاري ٢٤٠/٤ و٤٩٣/١٠ و ١٤٢/١٣، ومسلم (٢١٧٥) من حديث
الزهري ، عن علي بن حسين ، عن صفية بنت حيي قالت : كان النبي صل معتكفاً، فأتيته أزوره
ليلاً، فحدثته ، ثم قمت لأنقلب ، فقام معي ليقلبني ، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد ؛ فمر
رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي ◌َ# أسرعا، فقال النبي ◌َّر: ((على رسلكما، إنها صفية
بنت حيي)) فقالا: سبحان الله يا رسول الله! قال: ((إن الشيطان يجري من الإِنسان مجرى
الدم ، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شراً، - أو قال: شيئاً -)). ومعنى ليقلبني : أي ليردني
إلى منزلي .
وقد ذكر الحافظ ١٣ /١٤٢ أنه رواه سعيد بن منصور في سننه عن هشيم ، عن الزهري .
قال الحافظ في مقدمة ((فتح الباري)) ص ٤٤٩: هشيم بن بشير الواسطي أحد الأئمة متفق
على توثيقه ، إلا أنه كان مشهوراً بالتدليس ، وروايته عن الزهري خاصة لينة عندهم ، فأما التدليس
فقد ذكر جماعة من الحفاظ أن البخاري كان لا يخرج عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث ، واعتبرت
هذا في حديثه فوجدته كذلك ، إما أن يكون قد صرح به في نفس الإسناد ، أو صرح به من وجه
آخر ، وأما روايته عن الزهري فليس في الصحيحين منها شيء .
٢٩٢

وقال عبد الرحمن بنُ مهدي : حفظُ هُشيم عندي أثبتُ من حفظ أبي
عَوانة ، وكتاب أبي عَوانة أثبت .
روى عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه قال : الذين رأيتُهم لا
يختضبون : هُشيم ، معتمِر ، يحيى بن سعيد ، مُعاذُ بن معاذ، ابنُ إدريس ،
ابن مَهْدي ، إسماعيلُ بن إبراهيم ، عبدُ الوهّاب الثقفي ، يزيدُ بن هارون ،
أبو معاوية حَقْصُ بن غياث ، عبَّاد بن العَوَّام.
إلى السَّواد : جرير بن نُمير، غُنْدَر بن فضيل البرساني ، عبد الرزاق ،
عبَّاد بن عباد بن أبي زائدة ، الوليد بن مسلم.
خضاباً خفيفاً: مرحوم العطّار، حجَّاج ، سعد ويعقوب ابنا
إبراهيم ، أبو داود، أبو النَّصْر، أبو نُعيم . خضاباً خفيفاً : محمد بن
عبيد ، أخوه يعلى، أخوهما عمر . خضاباً خفيفاً : أبو قَطَن ، أبو المغيرة ،
علي بن عيَّاش ، أبو اليمان ، عصام بن خالد ، بشر بن شعيب ، يحيى بن
أبي بُكَير ، غنّام بن علي ، مروانُ بن شُجاع، شجاع بن الوليد ، حميد
الرُّؤَاسي ، إبراهيم بن خالد. رأيت هؤلاء يخضبون .
أخبرنا عبد الحافظ بنُ بَدْران ، ويوسف بن أحمد ، قالا : أخبرنا
موسى بن عبد القادر ، أخبرنا سعيد بن البنَّاء ، أخبرنا علي بن البُسْري ،
أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلّص ، أخبرنا عبد الله بن محمد البَغَوي ،
حدثنا أبو الأخْوص محمد بن حِبّان البغوي ، سنة سبع وعشرين ، وعبيد الله
ابن عمر ، وسُريج بن يونس ، قالوا : أخبرنا هُشيم ، أخبرنا علي بن زيد ،
عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد قالَ: قالَ رسولُ اللهِوَّةِ: ((أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ
يَوْمَ القِيَامَةِ ولا فَخْرَ، وأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَ فَخْرَ))(١).
(١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، وهو في ((سنن الترمذي)) (٣٦١٥) =
٢٩٣

أخرجه الترمذي وابن ماجة بأطولَ مِن هذا مِن حديث سفيان بن عيينة ،
عن علي بن زيد بن جُدعان وهُوَ مِن أوعية العلم ، لكن له ما يُنكر . وقال
الترمذي في هذا الحديث : حسن . وفيه تصريح الإِخبار عن عليّ كما ترى ،
وقد مر قول أحمد بن حنبل ، فالله أعلم .
أمَّا هُشيم بن أبي ساسان هشام *
فكوفيٌّ مُقلَّ . يكنى أبا علي .
يروي عن أُمَيّ الصيرفي ، وابن جُريج .
وعنه : قتيبةُ ، وإبراهيم الفرَّاء ، وأبو سعيد الأشجُّ .
قال أبو حاتم وغيره : صالحُ الحديث .
٧٧ - عبَّاد بنُ عبّاد ** (ع)
ابن حبيب ، ابن الأمير المهلِّب بن أبي صفرة ، الأزدي ، العَتْكي ،
المهلبي ، البصري ، الحافظُ الثقة ، أبو معاوية .
حدَّث عن أبي جمرة الضُبَعي ، وعاصم بن سليمان ، وهشام بن
عُروة ، وجماعة .
-..
= في المناقب، و((سنن ابن ماجه)) (٤٣٠٨) في الزهد ، لكن متن الحديث صحيح بشاهده الذي
أخرجه مسلم (٢٢٧٨) في أول الفضائل ، وأحمد ٢ / ٥٤٠ من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع)). وفي الباب
عن ابن عباس عند الدارمي ٢٦/١ .
* التاريخ الكبير: ٨/ ٢٤٣، الجرح والتعديل: ٩ / ١١٦،
** التاريخ الكبير: ٤٠/٦، التاريخ الصغير: ٢١٩/٢، تاريخ الطبري: ٣/ ٢٠٣،
مشاهير علماء الأمصار : ١٦١، تهذيب الكمال: ٦٥١، تذكرة الحفاظ: ١ / ٢٦١، ميزان
الاعتدال: ٣٦٧/٣، العبر ٢٠٣/١، ٢٩٣، تهذيب التهذيب: ٩٥/٥، خلاصة تذهيب
الكمال : ١٨٦ .
٢٩٤

حدَّث عنه مُسدد ، وأحمد بن حنبل ، وخلَف بنُ هشام ، ويحيى بنُ
مَعين ، وقُتيبة بنُ سعيد، وأحمد بنُ مَنيع، والحَسَنُ بنُ عَرفة ، وخلقٌ
سواهم .
وكان سريّاً نبيلاً حُجَّةٌ من عقلاء الأشراف ، وعلمائهم .
تعنَّت أبو حاتم كعادته ، وقال : لا يحتجُّ به .
وقال ابن سعد : لم يكن بالقويُّ في الحديث .
قلت : قد احتجَّ أربابُ الصحاح(١) به .
وقال فيه يحيى بن معين : ثقة ، وقال : هو أوثق وأكثرُ حديثاً مِن عِبَّاد
ابن العوام .
وقال ابن سعد أيضاً : ثقة ، ربما غلط . مات ببغداد .
وقال يعقوب بن شيبة : ثقة صدوق .
قلت : توفي في رجب سنة إحدى وثمانين ومئة . ولعله كمل
السبعين .
وقال البخاري : قال سليمان بن حَرب : مات قبل حَمَّاد بن زيد بستة
أشهر .
أنبأنا ابن أبي الخير وغيره، عن ابن كُلَیب، أخبرنا ابن بيان، أخبرنا ابن
مَخْلد، أخبرنا إسماعيل الصفَّار، حدثنا الحسن بن عَرَفة ، حدثنا عبَّاد بن
(١) قال الحافظ ابن حجر في مقدمة ((فتح الباري)) ص ٤١٠ : ليس له في البخاري سوى
حديثين ، أحدهما في الصلاة ، عن أبي جمرة، عن ابن عباس ، وحديث وفد عبد القيس بمتابعة
شعبة وغيره ، والثاني في الاعتصام ، عن عاصم الأحول بمتابعة إسماعيل بن زكريا ، واحتج به
الباقون .
٢٩٥

عباد ، عن مُجالِد ، عن الشَّعبي ، عن مَسْروق ، عن عائشة ، قالت :
دَخَلتْ عليَّ امرَأَةٌ من الأنْصارِ، فرأتْ فِرَاشَ رَسُولِ اللهِوَِّ عَبَاءَةٌ مَثْنيَّةً،
فانْطَلَقَتْ، فبعثَتْ إليَّ بفراشٍ حَشْوُهُ صُوفٌ فَدَخَلَ عَليَّ النبيُّ وَّهِ، فقالَ:
((مَا هَذَا))؟ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: ((رُدِّيه)). فلم أَرُدَّهُ، وَأَعْجَبَنِي أنْ يكونَ في بَيْتِي
حتّى قَالَ ذُلِكَ ثَلاِثاً. فقالَ: ((رُدِِّهِ ، فَوَالله لَوْ شِئْتُ لَأَجْرَى اللَّهُ مَعِي جِبَالَ
الذَّهَبِ والفِضَّةِ))(١) .
٧٨ - يزيد بن زُريع * ( ع )
الحافظُ ، المجوِّد ، محدّثُ البصرة مع حمَّاد بنِ زيد ، وعبد الوارث ،
ومُعْتَمِر ، وعبد الواحد بن زياد ، وجعفر بن سليمان ، ووُهَيب بن خالد ،
وخالد بنِ الحارث ، وبِشْر بنِ المفضَّل ، وإسماعيل بنِ عُلَيَّة . فهؤلاء
العشرة كانوا في زمانهم أئمة الحديث بالبصرة .
يُكنى يزيد أبا معاوية العيشي البَصري .
روى عن أيوب السَّختياني ، ويونس بنِ عبيد، وخالد الحذَّاء ،
وحسين المعلم، وحَبيب المعلم، وحَبيب بن الشهيد ، وحجَّاج بن
حجاج ، وحجَّاج بن أبي عثمان ، وحُمَيد الطويل ، وداود بن أبي هند ، وابن
أبي عَروبة ، وسليمان التَّمي، وابن عَون ، وعَوف، وعُمَارة بن أبي
(١) إسناده ضعيف لضعف مجالد بن سعيد، وهو في ((أخلاق النبي ◌َّه وآدابه)) ص :
١٥٦ ، لأبي الشيخ الأصبهاني .
* الطبقات الكبرى: ٢٨٩/٧، طبقات خليفة: ٢٢٤، التاريخ الكبير: ٣٣٥/٨،
التاريخ الصغير: ٢٢٨/٢، المعرفة والتاريخ: ١٧٣/١، الجرح والتعديل: ٢٦٣/٩، مشاهير
علماء الأمصار: ١٦٢، الكامل لابن الأثير: ١٦٠/٦، تهذيب الكمال: ١٥٣١، تذهيب
التهذيب: ١/١٧٥/٤، تذكرة الحفاظ: ٢٥٦/١، العبر: ٢٨٤/١، تهذيب التهذيب :
٣٢٥/١١، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٧١ .
٢٩٦

حفصة ، وهشام بن عُروة ، ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي ، وسعيد
الجُرَيري ، ورَوْح بن القاسم ، وطائفة . ولا رِحْلةً له .
روى عنه عبدُ الرحمن بنُ مَهْدي ، ومسَدَّد ، وعليُّ بنُ المديني ، وأمّيَّةُ
ابنُ بِسطام ، والقواريري ، ومحمد بنُ المِنْهال الضرير ، ومحمد بنُ مِنْهال
أخو حجَّاج ، وأحمد بنُ المِقْدام ، ونَصْر بن علي الجَهْضمي . وخلق كثير .
قال أحمد بن حنبل : كان ريحانَة البصرة ، ما أتقَنه ، وما أحفظَه .
وقال أبو حاتم الرازي : ثقة ، إمام .
وقال أبو عَوانة الوضَّاحُ : صحبتُ يزيد بنَ زُريع أربعين سنةً ، يزداد في
كل سنة خيراً . وقال بِشْر الحافي : كان يزيد بن زُرَيع متقناً ، حافظاً ، ما
أعلم أني رأيتُ مثلَه ومثلَ صحَّةٍ حديثه .
قال يحيى بنُ سعيد القطّان: لم يكن ها هنا أحد أثبتَ منه .
قلت : وكان صاحب سنّة واتباع، كان يقولُ : من أتى مجلسَ عبد
الوارث ، فلا يقربنّي .
قال نَصْر بنُ علي الجَهْضمي : رأيتُ يزيد بنَ زُرَيع في المنام ،
فقلتُ : ما فعل الله بك ؟ قال : أُدخلتُ الجنَّةَ . قُلتُ: بماذا ؟ قال : بكثرةٍ
الصلاةِ .
قلت : كان أبوه والياً على الأَبْلَّة(١).
مولده : في سنة إحدى ومئة . ومات في سنة اثنتين وثمانين ومئة .
(١) الأبلة : بلدة على شاطىء دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة
البصرة ، وهي أقدم من البصرة .
٢٩٧

قال صالح بن حاتم بن وردان : سمعت یزید بن زُریع یقول : لكلِّ دینٍ
فُرْسان ، وفرسانُ هذا الدِّين أصحابُ الأسانيد .
وفي (( التهذيب)) من الرواة عنه أيضاً: أحمدُ بن عبدة الضّي،
وأحمدُ بن أبي عبيد الله السَّلِيمي ، وإسماعيل بن مسعود ، وبشر بن معاذ ،
وبشر بن هلال ، وخليفة بن خياط ، وبكر بن خلف ، وبَهْز بن أسد ، وحَبَّان
ابن هلال ، والحسن بن عمر بن شقيق ، وحَمَّاد بن مسعدة ، ورَوح بنُ عبد
المؤمن ، وزكريا بن عدي ، وأبو الرَّبيع الزَّهراني ، وسَهل بن عثمان ،
وُوَيد بن سعيد، وصالح بن حاتم ، والصلت بن محمد الخَارَكي(١)،
والعباس بن الوليد النِّرْسي ، والعباس بن يزيد البَحْراني ، والقَعْنبي ،
وعَبْدان ، وعبد الأعلى بن حَمَّاد ، والفَلَّس ، وقُتيبة ، وبُندار ، ومحمد بن
أبي بكر المُقَدَّمي ، ومحمد بن عبد الأعلى ، ومحمد بن المثنّى ، ومحمد بن
الَّضْر بن مُساور ، ويحيى بن حبيب ، ويحيى بن يحيى .
وروى أبو بكر الأسدي ، عن أحمد بن حنبل قال : إليه المنتهى في
التثبت بالبصرة .
وقال أحمد : كلُّ شيء رواه عن ابن أبي عَروبة ، فلا تُبال أن لا تسمعه
مِن أحد ، سماعُه من سعيد قديم ، وكان يأخذ الحديث بنيّة .
وقال عبد الخالق بنُ منصور ، عن ابن مَعين : ثقة مأمون .
وقال معاوية بنُ صالح ، عن ابن مَعين : هو أثبتُ شيوخِ البصريين .
وقال ابنُ سعد : كان ثقةً حُجَّةٌ ، كثير الحديث ، توفي سنة اثنتين
وثمانين [ومئة](٢) .
(١) نسبة إلى جزيرة في البحر قريبة من عمان اسمها ((خارك)).
(٢) طبقات ابن سعد ٢٨٩/٧ ، والزيادة منه.
٢٩٨

وقال ابن حبَّان : مات سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين ، فى ثامن شوال .
وكان مِن أورع أهل زمانه .
مات أبوه ، وكان والياً على الأَبْلَّة، فخلَّف خمس مئة ألف ، فما أخذ
منها حبَّة ، رحمه الله .
أخبرنا أبو المعالي الأَبَرْقُوهي ، أخبرنا الفتح بنُ عبد السلام ببغداد ،
أخبرنا هبةُ الله الحاسب ، أخبرنا أبو الحسين بَن النَّقُور ، حدثنا عيسى بنُ
علي إملاءً ، قال : قرىء على أبي بكر محمد بن إبراهيم بنِ نيروز ، وأنا
أسمع ، قيل له : حدَّثكم عمرو بن علي ، حدثنا يزيد بنَ زُريع ، حدثنا
محمد بنُ أبي حفصة ، عن الزهري ، عن حميد بن عبدِ الرحمن ، عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((لا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً في
جدارِه ، مالي أراكُم عنها معرضين ، والله لَأَرميَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ)) .
هذا حديث غريب من الأفراد العوالي(١).
٧٩ - يَعْقوبُ القُمِّي *(٤)
الإِمام ، المحدث ، المفسِّر، أبو الحسن يعقوبُ بنُ عبد الله بن سَعْد
(١) وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٢ / ٧٤٥ في الأقضية: باب القضاء في المرفق ،
والبخاري ٧٩/٥ في المظالم : باب لا يمنع جار جاره أن يغرس خشبة في جداره ، ومسلم
(١٦٠٩) في المساقاة : باب غرز الخشب في جدار الجار ، من طريق الزهري ، عن الأعرج ،
عن أبي هريرة ... وانظر ((الفتح)) ٧٩/٥. وقوله: ((مالي أراكم ... )) هو من كلام أبي هريرة ،
وفي رواية أبي داود (٣٦٣٤) ((فنكسوا رؤوسهم)) ولأحمد ٢ / ٢٤٠ (« فلما حدثهم أبو هريرة
بذلك طأطؤوا رؤوسهم)) والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ، قالوا : إذا بنى الرجل بناءً
فاحتاج فيه إلى أن يضع رأس الخشب على جدار الجار فليس للجار منعه ، وإليه ذهب الشافعي في
القديم ، وهو نص في البويطي ، وهو قول الإمام أحمد ، وقال البيهقي : لم نجد في السنن
الصحيحة ما يعارض هذا الحكم إلا عمومات لا يستنكر أن يخصها .
* الجرح والتعديل: ٢٠٩/٩، تهذيب الكمال : ١٥٥١، تذهيب التهذيب : =
٢٩٩

ابن مالك ، بن هانىء الأشعَريُّ ، العجميّ ، القُمّي .
روى عن: زيد بن أسْلَم ، وابن عَقيل ، وجعفر بن أبي المغيرة ،
وعدة .
وعنه : عبد الرحمن بنُ مَهْدي ، ويحيى الحِّاني، وابنُ حُمَيد ،
وعمرو بنُ رافع ، وأبو الرَّبيع الزهراني .
قال النسائي : ليس به بأس .
وقال الدَّارقطني : ليس بالقويِّ .
توفي سنة أربع وسبعين ومئة .
٨٠ - عبد الوارث بن سعيد * (ع)
ابن ذَكْوان ، الإِمامُ ، الثَّبتُ ، الحافظ ، أبو عبيدة العنبري ، مولاهم
البصري ، التُّوري ، المقرىءُ .
حدَّث عن: يزيد الرِّشْك، وأيوب السَّختياني ، وأيُّوب بن موسى ،
وشعيب بن الحَبْحاب ، والجَعْد أبي عثمان ، وعمرو بن عبيد ، وداود بن أبي
هند ، والجُريري ، وعبد العزيز بن صُهَيب ، وعبد الله بن أبي نَجيح ، وعلي
ابن زيد ، وعمرو بن دينار القهرمان ، وسليمان التَّيمي ، وأبي عمرو بن
= ١/١٨٦/٤، العبر: ٢٦٥/١، تهذيب التهذيب: ٣٩٠/١١، لسان الميزان: ٧ / ٤٤٥،
خلاصة تذهيب الكمال : ٤٣٦ .
* التاريخ الكبير: ١١٨/٦، التاريخ الصغير: ٢٢١/٢، المعرفة والتاريخ :
١٧١/١٠، مشاهير علماء الأمصار: ١٦٠، تهذيب الكمال: ٨٧٢، ميزان الاعتدال :
٦٧٧/٢، تذكرة الحفاظ: ٢٥٧/١، العبر ٢٧٦/١، تهذيب التهذيب: ٤٤١/٦، خلاصة
تذهيب الكمال : ٢٤٧ .
٣٠٠