النص المفهرس

صفحات 161-180

سمعه ابنُ بُكَير ومنصور بنُ سَلَمة ، ويونس بنُ محمد منه ، وعبد الله
هو أخو الزُّهري .
قال عبد الله بنُ عبد الحكم : كنا في مجلس الليث ، فذكر العَدَس ،
فقال مَسْلمة بنُ علي : بَارَك فيه سبعون نبياً ، فقضى الليثُ صلاتَه وقال : ولا
نبيٌّ واحد ، إنّه باردٌ مؤذ(١).
قال عبد العزيز الدَّرَاوَرْدي : لقد رأيتُ الليثَ ، وإن ربيعةً ويحيى بنَ
سعيد ليتزحْزحونَ له زَحزحةً .
قال سعيدُ الآدم : قال العَلاء بنُ كثير : الليثُ بنُ سعد سَيِّدُنا وإمامُنا
وعالِمُنا .
قال ابنُ سعد : كان الليث قد استقلَّ بالفتوى في زمانه .
قال يحيى بنُ بُكَير ، وسعيد بنُ أبي مريم : مات الليثُ لِلنَّصْفِ من
شعبان سنة خمس وسبعين ومئة . قال يحيى : يوم الجمعة ، وصلَّى عليه
= الليث به ، وأخرجه أحمد ٣ / ٢٣٦، وابن جرير ٣٢٤/٣٠ من حديث الزهري ، عن أخيه عبد
الله، عن أنس، أن رجلاً سأل رسول الله وقدر عن الكوثر، ... فذكره ، وأخرجه الترمذي
(٢٥٤٢) من طريق عبد بن حميد ، عن عبد الله بن مسلمة ، عن محمد بن عبد الله بن مسلم ، عن
أبيه ، عن أنس ...
(١) وحكى الخطيب في ترجمة سَلْم بن سالم من تاريخه ١٤٣/٩ أن ابن المبارك سئل عن
الحديث الذي حدث في أكل العدس ، وأنه قدس على لسان سبعين نبياً ؟ ، فقال : ولا على لسان
نبي واحد ، إنه لمؤذ منفخ، من يحدثكم به ؟ قالوا : سلم بن سالم ، قال : عمن ؟ قالوا : عنك ،
قال: وعني أيضاً؟ !! قلت: وسلم بن سالم هذا ترجمه المؤلف في (( الميزان )) ونقل تضعيفه عن
ابن معين وأحمد ، وأبي زرعة ، وابن أبي حاتم والنسائي وابن المبارك وغيرهم . وقد أورد
الحديث ابن القيم في كتابه (( المنار المنيف)) (٥١) ضمن الأحاديث الموضوعة التي تعرف بتكذيب
الحس لها ، وقال : ويشبه أن يكون هذا الحديث من وضع الذين اختاروه على المن والسلوى أو
أشباههم .
١٦١

موسى بنُ عيسى . وقال سعيد : ماتَ ليلةَ الجمعة .
قال خالد بنُ عبد السَّلام الصَّدفي : شهدتُ جنازَة الليث بن سعد مع
والدي ، فما رأيتُ جنازةً قطُّ أعظمَ منها ، رأيتُ الناس كُلَّهم عليهم الحزن ،
وهم يُعزِّي بعضهم بعضاً ، ويبكُون ، فقلتُ : يا أبتِ ، كأن كلَّ واحد من
الناس صاحبُ هذه الجنازة ، فقال : يا بنيَّ ، لا ترى مثلَه أبداً .
قال أبو بكر الخَلَّال الفقيهُ: أخبرني أحمد بن محمد بنِ واصل
المقْرىء، حدثنا الهَيثم بنُ خارجة، أخبرنا الوليد بنُ مُسْلم، قال: سألت
مالكاً ، والثوريَّ ، والليث ، والأوزاعي عن الأخبار التي في الصفات .
فقالوا : أمِرُوها كما جاءت .
وقال أبو عُبيد : ما أدركنا أحداً يفسّر هذه الأحاديث ، ونحن لا
نفسِّرها .
قلت : قد صَنَّف أبو عُبيد(١) كتاب ((غريب الحديث)) وما تعرَّض
الأخبار الصفات الإِلَهية بتأويل أبداً، ولا فسَّر منها شيئاً . وقد أخبر بأنه ما لَحِقَ
أحداً يُفَسِّرها، فلو كان واللَّهِ تفسيرُها سائغاً، أو حتماً ، لَأَوْشَكَ أن يكون
اهتمامُهم بذلك فوقَ اهتمامهم بأحاديث الفروع والآداب . فلما لم يتعرضوا
لها بتأويلٍ ، وأقُرُّوها على ما وردت عليه ، عُلِمَ أن ذلك هو الحقُّ الذي لا
حَيْدة عَنه .
وقد رَوى الليثُ عمّن هو في طبقته ، بل أصغر :
روى عن سعيد بنِ بشير، وسعيد بنِ عبد الرحمن الجُمَحي ، وشُعيب
(١) هو القاسم بن سلام، و((غريب الحديث)) طبع بالهند بمطبعة دائرة المعارف العثمانية
سنة ١٣٨٥ هـ ويقع في أربعة أجزاء .
١٦٢

ابنِ إسحاق الدِّمشقي ، وعبد العزيز بنِ الماجشون . وأبي معْشر، وهِشام
ابنِ سعد ، وروى عن رجل ، عن إبراهيم بنِ سعد ، وإبراهيمُ أصغر منه ،
وقد روى عن كاتبه أبي صالح حديثاً واحداً .
فهذا ما انتهى إلينا من ترجمة الليث موجزاً رحمه الله ، والحمد لله
وحده .
١٦٣

١٣ - مُحمدُ بنُ موسَى الفِطْرِيُّ * (م، ٤)
المحدِّث الحُجَّةُ ، أبو عَبدِ الله المدنيُّ ، مولى الفِطريين - بكسر
الفاء - وهم موالي بني مخزوم .
يروي عن : سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري ، وعبدِ الله بنِ عبد الله بنِ أبي
طلحة ، ومحمدِ بنِ عُمر بنِ الإِمام عليٍّ ، وَعْوَن بنِ محمد ، ويعقوب بنِ
سَلَمة الليثيِّ ، وسَعْد بنِ إسحاقَ وغيرهم .
حدَّث عنه : عبدُ الرحمن بنُ مَهْدي ، وابنُ أبي فديك ، وإسحاقُ بنُ
محمد الفَرْويُّ ، وقُتيبة بنُ سعيد .
وثَّقه أبو عيسى الترمذيُّ . وقال أبو حاتم : صدوقٌ ، يَتشَّع .
قلت : توفي سنة نيف وسبعين ومئة .
١٤ - مَيْسَرَةُ التَرَّاس
قيل : هو مَيسرة بنُ عَبْدِ رَبِّه الفارسيُّ ، ثم البصريُّ ، الأكولُ ، ذكرتُه
* التاريخ الكبير: ٢٣٧/١، الجرح والتعديل: ٨٢/٨، تهذيب الكمال : ١٢٧٩،
تذهيب التهذيب: ٢/٣/٤، تهذيب التهذيب: ٤٨٠/٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٠٨.
* * التاريخ الكبير ٣٣٧/٧، الجرح والتعديل ٢٥٤/٨، التاريخ الصغير: ١٧١/٢، =
١٦٤
١

مُطولاً في ((الميزان))(١).
ضعَّفوه .
يروي عن ليث بنِ أبي سُليم ، وجماعة .
وعنه : يحيى بنُ غيلان ، وداود بن المُحبَّر ، وآخرون .
وقد اتُهم(٢) .
قال الأصمعي : قال لي الرشيد : كم أكثر ما أكل مَيسرة ؟ قلت : مثة
رغيف، ونصف مكُّوك مِلْح، فأمر الرشيدُ ، فَطُرِحَ للفيل مئةُ رغيف ، ففضَّل
منها رغيفاً .
وقيل : إن بعض المُجّان قالوا له : هل لك في كبشٍ مَشْويٍ ؟ قال :
ما أكره ذلك ، ونزل عن حماره ، فأخذوا الحمارَ، وأُتَوْه ـ وقد جاع-
بالشّواءِ . فأقبل يأكُل ، ويقول : أهذا لحم فيل ؟! بل لحم شَيْطان . حتى
فرغه ، ثم طلب حماره ، فتضاحكوا ، وقالوا : هو واللّه في جوفك .
وجمعوا له ثمنَه .
وقيل : نذرتِ امرأةً أن تُشبعه ، فرفق بها ، وأكل ما يكفي سبعين
رجلاً .
= ميزان الاعتدال : ٢٣٠/٤ - ٢٣٢، الضعفاء للعقيلي: لوحة ٤٣٢، المجروحين لابن حبان ،
١١/٣، الكامل لابن عدي: ١/٣٤٠/٤، لسان الميزان: ١٣٨/٦، ١٤٠، المغني في
الضعفاء ٦٨٩/٢.
(١) ٤ / ٢٣٠ .
(٢) في ((الميزان)) قال ابن حبان : كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات ، ويضع
الحديث ، وهو صاحب حديث فضائل القرآن الطويل . وقال أبو داود : أقر بوضع الحديث ، وقال
الدارقطني : متروك ، وقال أبو حاتم : كان يفتعل الحديث ، روى في فضل قزوين والثغور . وقال
أبو زرعة : وضع في فضل قزوين أربعين حديثاً ، وكان يقول : إني أحتسب في ذلك ، وقال
البخاري : ميسرة بن عبد ربه يرمى بالكذب .
١٦٥

١٥ - المغيرة * (ع)
ابنُ عبد الرحمن بنِ عبد الله بن خالد بن حِزَام بنِ خُويلد ، القرشيُّ ،
الأسَدِيُّ ، الحِزَامِيُّ ، المدنيُّ ، الفقيهُ، النَّسابةُ، ويُعرف بقُصيٍّ.
لازم أبا الزِّناد، وأكثر عنه ، وعن سالمٍ أبي النَّصْر، والمطّلبِ بنِ عبد
الله بنٍ خَنْطب ، وعبد المجيد بنِ سهيل ، وطائفة .
حدث عنه: القَعْنبِيُّ، وسعيدُ بنُ أبي مَريم ، وسعيد بنُ منصور ،
ويحيى بن يحيى التَّميميُّ، ويحيى بنُ بُكَير ، وخالد بنُ خِداش ، وقُتيبة
ابنُ سعيد ، وجماعةٌ .
وكان شريفاً ، وافِرَ الحُرمة ، علامةً بالنسب ، صادقاً ، عالماً.
قال أبو داود وغيره : لا بأس به .
وعن يحيى بنِ مَعين قال : ليس حديثُه بشيء .
قلت : احتج به أرباب الصحاح ، لكن له ما يُنكر .
فأخرج له النسائي حديثه ، عن أبي الزِّناد ، عن الأعرج ، عن أبي
هريرة، أن النبي ◌َّهُ: قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ(١).
وقد قال محمد بنُ عَوْف الحافظَ : قال أحمد بن حنبل : ليس في
* التاريخ لابن معين: ٥٨٠/٢، التاريخ الكبير ٣٢١/٧، الجرح والتعديل ٢٢٥/٨ -
٢٢٦، تهذيب الكمال: ١٣٦٤، ١٣٦٥، ميزان الاعتدال : ١٦٣/٤، تذهيب التهذيب:
٢/٦٢/٤، الكاشف ١٦٩/٣، تهذيب التهذيب: ٢٦٦/١٠، خلاصة تذهيب الكمال:
٣٣٠ .
(١) وأخرجه الشافعي ٢ / ٢٣٥، والترمذي (٣٤٣) وأبو داود (٣٦١٠)، وابن ماجه
(٢٣٦٨) وسنده حسن ، وله شاهد من حديث ابن عباس عند مسلم (١٧١٢) وشواهد أخر أوردها
الزيلعي في ((نصب الراية)) ٤ /١٠٠.
١٦٦

الباب شيءٌ أصحّ من هذا الحديث .
وبالإِسناد عن النبي ◌َّ قال: ((اتَّقُوا المجْذُومَ كما يُتَّقى الأَسَدُ)) وهذا
خبر منكر (١) .
توفي قُصَيِّ هذا في حدود سنةٍ ثمانين ومئة بالمدينة .
١٦ - ابنُ أبي الزِّناد *
الإِمامُ ، الفقيهُ، الحافظ ، أبو محمد عبدُ الرحمن بنُ الفقيه أبي
الزّناد ، عبدِ الله بنٍ ذَكْوان ، المدَنيُّ.
ولد بعد المئة . وسَمِعَ أباه ، وسُهيلَ بنَ أبي صالح ، وعمرو بنَ أبي
(١) بل هو حسن غير منكر، فقد أخرجه ابن وهب (١٠٦) من حديث عبد الرحمن بن أبي
الزناد عن أبيه مرسلاً، وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٥٥/١ من حديث ابن أبي الزناد
عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة ، وأخرجه الخطيب البغدادي في ((تاريخه)): ٣٠٧/٢ من
طريق عبد العزيز بن محمد ، عن محمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان بن عفان ، عن أبي الزناد ،
عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، ثم رواه من طريق أبي يعلى المَوْصلي ، حدثنا عبد الرحمن بن
سلّم، حدثنا عبد العزيز بن محمد، به ... وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) ٣٢٦ وجه ثان عن
يحيى بن عبد الله بن بكير ، عن المغيرة بن عبد الرحمن ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي
هريرة ، وأخرجه البخاري ١٠ /١٣٢، ١٣٣ من طريق عفان ، عن سليم بن حبان ، عن سعيد بن
مينا، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ ((وفرّ من المجذوم كما تفر من الأسد))، وأخرج ابن خزيمة في
كتاب ((التوكل)) له شاهداً من حديث عائشة بلفظ: ((وإذا رأيت المجذوم ففر منه كما تفر من
الأسد)). وأخرج مسلم (٢٢٣١) من حديث عمرو بن الشريد الثقفي ، عن أبيه قال : كان في
وفد ثقيف رجل مجزوم، فأرسل إليه النبي ◌َّار: ((إنا قد بايعناك، فارجع)).
* التاريخ لابن معين: ٣٠٥/٢ طبقات ابن سعد: ٣٢/٧، طبقات خليفة : ٢٧٥ ، تاريخ
خليفة بن خياط: ٢٤٨، التاريخ الكبير: ٣١٥/٥، المعارف لابن قتيبة: ٢٢٠، الضعفاء
للعقيلي: لوحة ٢٣٤ - ٢٣٥، الجرح والتعديل: ٤٩/٥، كتاب المجروحين: ٥٦/٢، الكامل
لابن عدي : ١/٢٣٠/٣، الفهرست لابن النديم: ١ / ٢٢٥، تاريخ بغداد: ٢٢٨/١٠، تذكرة
الحفاظ: ٢٤٧/١، - ٢٤٨، ميزان الاعتدال: ١١١/٢، العبر للذهبي: ٢٦٥/١، تذهيب
التهذيب: ١/٢١٠/٢، غاية النهاية ٣٧٢/١، تهذيب التهذيب: ١٧٠/٦، طبقات الحفاظ:
١٠٦، خلاصة تذهيب الكمال: ١٩٤، شذرات الذهب ٢٨٤/١.
١٦٧

عمرو، وهشام بن عروة ، ويحيى بن سعيد ، وطبقتّهم .
وكان من أوعية العلم . أخذ القراءة عَرْضاً عن أبي جعفر القارىء(١).
قاله أبو عمرو الدَّانِيُّ .
وحدَّث عنه ابنُ جُرَيج ، وهو من شيوخه، وسعيد بنُ منصور ، وأحمد
ابنُ يونُس. علي بنُ حُجْر، وهَنَّادُ بنُ السَّرِيّ ، وداود بنُ عِمْرو ، وعددٌ
كبير .
قال يحيى بنُ مَعين : هو أثبتُ الناس في هشام بن عروة .
وقال ابنُ سعد : كان فقيهاً مفتياً .
وقال ابن مَهْدي : ضعيف .
قلت : احتج به النسائيُّ وغيرُه . وحديثُه مِن قبيل الحسن .
وقال يعقوب بنُ شَيبة : سمعت ابنَ المديني يقول : حديثُه بالمدينة
مقارب . وما حدث به بالعراق ، فهو مضطربٌ (٢) .
وقال صالح جَزَرَةِ(٣): قد روى عن أبيه أشياء لم يروها غيرُهُ .
(١) هو يزيد بن القعقاع المدني مولى عبد الله بن عياش بن ربيعة المخزومي أحد القراء
العشرة من التابعين ، كان إمام المدينة في القراءة ، وعرف بالقارىء ، وكان من المفتين
المجتهدين ، توفي بالمدينة . ((تاريخ الإسلام ))١٨٨/٥ للمؤلف .
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٢٥٦/٥، و((تاريخ بغداد)) ٢٢٩/١٠، و((تذكرة الحفاظ))
٢٤٨/١٠ .
(٣) قال المؤلف في ((تذكرة الحفاظ)) ٦٤٢/٢: قال سهل بن شاذويه: سمعت الأمير
خالد بن أحمد يسأل أبا علي : لم لقبت جزرة ؟ فقال : قدم علينا عمر بن زرارة ، فحدثهم بحديث .
لعبد الله بن بسر، أنه كان له خرزة للمريض ، وأنا غائب ، فسألته عن الحديث ، وصَحَفْتُه
((جزرة)) فصاح المجان ، فبقي علي .
١٦٨

وقد تكلم فيه مالك لروايته كتاب الفقهاءِ السَّبعة ، عن أبيه . وقال: أين
كنا نحن مِن هذا؟(١) .
قال الخطيب : تحوَّل من المدينة ، فسكن بغداد(٢).
روى عنه الوليد بنُ مُسلم ، وابنُ وَهْب ، وسليمان بنُ داود الهاشميُّ .
وقال ابنُ المديني : ما حدَّث به بالمدينة صحيحٌ ، وما حدَّث به ببغداد
أفسده البغداديون .
وقال الفَلَّس : فيه ضعف .
وروى عبد الله بنُ أحمد، عن أبيه ، قال : هو كذا وكذا - يُلَيّنه -.
وقال سُليمان بن أيُّوب البصري : سمعت ابنَ مَعين : إني لأعجبُ
ممن يَعُد فُلَيحاً وابنَ أبي الزناد في المحدِّثين .
قال ابنُ حِبّان : كان عبد الرحمن ممن ينفرد بالمقلوبات(٣) عن
الأثبات . وكان ذلك من سوء حفظه ، وكثرة خطئه ، فلا يجوز الاحتجاجُ به
(١) ((تاريخ بغداد)) ٢٣٠/١٠، و((تذكرة الحفاظ)) ٢٤٨/١. والفقهاء السبعة - كما
تقدم ـ هم : سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، والقاسم بن محمد ، وخارجة بن زيد ، وأبو
بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وسليمان بن يسار ، وعبيد الله بن عبد الله بن مسعود ،
وكانوا يفتون بالمدينة . ونظمهم بعضهم فقال :
روايتهم ليست عن العلم خارجة
إذا قيل من في العلم سبعة أبحر
سعيد ، أبو بكر ، سليمان ، خارجة
فقل هم عبيد الله ، عروة ، قاسم
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٢٨/١٠.
(٣) المقلوبات : هي الأحاديث التي أبدل فيها راويها شيئاً من حديث بآخر في السند أو
المتن سهواً أو عمداً ، والمقلوب بالسند : إبدال راو براو آخر نظير له للإغراب في الرواية أو خطأ
يقع فيه الراوي ، أو يغير سند الحديث كله بسند آخر . والمقلوب من المتن : أن توضع لفظة مكان
لفظة في متن الحديث ، وهذا العمل محرم إلا إذا قصد به الاختبار ولم يستمر . وانظر الأمثلة على
ذلك في ((الباعث الحثيث)) ٨٧، ٨٩ بتحقيق المحدث أحمد شاكر رحمه الله .
١٦٩

إلا فيما وافق الثقات ، فهو صادق(١) .
قال الدَّاني : أخذ القراءة عَرْضاً عن أبي جعفر . وروى الحروف عن
نافع (٢) .
روى عنه الحروفَ حجاج الأعور . وسمع منه عليَّ الكسائي ، وابنُ
وهب .
وقال أبو أحمد الحاكم : ليس بالحافظ عندهم .
قلت : هو حسنُ الحديث . وبعضُهم يراه حُجةٌ .
توفي في سنة أربع وسبعين ومئة .
أخبرنا أحمد بنُ إسحاق ، أخبرنا الفتحُ بنُ عبد السلام ، أخبرنا هبةُ الله
الحاسب ، أخبرنا أحمد بنُ محمد البّزاز ، حدثنا عيسى بنُ علي ، أخبرنا أبو
القاسم البَغَويُّ ، حدثنا داود بنُ عَمرو، حدثنا عبد الرحمن بنُ أبي الزِّناد ،
عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أخذ العباسُ بيدِ رسولِ الله وَّ في
العَقَبَة، حين وافى السَّبعونَ مِن الأنصار، فأخذ لِرسول الله وَّ عليهمْ،
واشترطَ له ، وذلك - والله - في غُرَّةِ الإِسلام، وأوَّلِه ، مِن قبل أن يَعْبُدَ الله
أحدٌ عَلَانِيةً(٣).
(١) كتاب ((المجروحين والضعفاء)) ٥٦/٢.
(٢) هو نافع بن عبد الله بن أبي نعيم المدني ، أحد القراء السبعة المشهورين المتوفى سنة
١٦٩ هـ .
(٣) رجاله ثقات ، ولكنه مرسل .
١٧٠

١٧ - مُفَضَّل بن فَضَالَة * (ع)
ابن عُبيد، الإِمامُ العلامة الحجَّة ، القدوة ، قاضي مصر ، أبو معاوية
القِتْبانيُّ ، المصريُّ .
حدث عن: عيَّاش بنِ عباس القِتْبانيّ ، ويزيد بنِ أبي حَبيب ، وعَقيل
ابنِ خالد ، وعبد الله بنٍ سليمان الطويل ، ويُونس بنٍ يزيد ، وجماعة .
وعنه: حَسَّان بنُ عبد الله الواسطيُّ المصريُّ ، وأبو صالح الكاتب ،
ومحمد بنُ رُمْح، ويزيد بنُ مَوهب الرملي ، وزكريا بنُ يحيى كاتب
العُمَري ، وآخرون .
وثَّقه يحيى بنُ مَعين ، وغيرُه ، وشدَّ محمد بنُ سعد ، فقال: مُنكرُ
الحديث .
وذكره ابن يونس في ((تاريخه)) فقال: كان من أهل الدين ، والورع،
والفضل .
وقال أبو داود : كان مجابَ الدعوة ، لم يحدِّث عنه ابنُ وَهْب ، لأنه
حكم عليه بأمرٍ .
وروى عبد الرحمن بنُ عبد الله بنِ الحكم ، عن شيخ ، أن رجلاً لقي
المفَضَّل بعد العزل ، فقال : قضيتَ عليَّ بالباطل ، وفعلت ، وفعلت .
فقال: لكن الذي قضيتُ له يُطيب الثناء [ علينا ](١).
* التاريخ لابن معين: ٥٨٣/٢ التاريخ الصغير: ٢٢٣/٢، الجرح والتعديل: ٣١٧/٨،
الولاة والقضاة : ٣٧٧ - ٣٨٥، الحلية: ٣٢١/٨، تهذيب الكمال : ١٣٦٧، العبر للذهبي :
٢٨٢/١، تذكرة الحفاظ: ٢٥١/١، ميزان الاعتدال: ١٧٠/٤، تذهيب التهذيب : ٤/
١/٦٤، البداية والنهاية: ١٠ / ١٧٩، تهذيب التهذيب: ١٠/ ٢٧٣.
(١) الزيادة من ((تهذيب الكمال)) ١٣٦٤، و((تذهيب التهذيب)) ٢/٦٤/٤.
١٧١

قال عيسى بنُ زُغْبة : كان المفضَّل قاضياً علينا، وكان مجابَ
الدعوة ، وكان مع ضعف بدنه يطيل القيام .
قال ابنُ معین : کان مصریاً رجل صدق ، إذا جاءه من گُسرت يده أو
رجلُه جَبرها ، وكان يعمل الأرحية(١).
قال لَهيعة بنُ عيسى : كان المفضل دعا الله أن يذهب عنه الأملَ ،
فأذهبه عنه، فكاد أن يُختَلَس عقلُه ، ولم يهنأه عيشٌ . فدعا الله أن يرد إليه
الأمل ، فرده ، فرجع إلى حاله .
قال ابنُ يونس : توفي سنة إحدى وثمانين ومئة ، وله أربعٌ وسبعون
سنةً .
١٨ - جُحَا*
أبو الغُصْن ، صاحبُ النوادر ، دُجَين بنُ ثابت ، اليربوعيُّ ، البصريُّ .
وقيل : هذا آخر .
رأى دُجَين أنساً، وروى عن أسلم ، وهشام بنِ عُروة شيئاً يسيراً .
وعنه: ابنُ المبارك ، ومُسْلم بنُ إبراهيم ، وأبو جابر محمد بنُ عبد
(١) تاريخ ابن معين: ٥٨٢/٢، ٥٨٣.
* التاريخ الكبير : ٢٥٧/٣، التاريخ الصغير: ١٢٦/٢، الجرح والتعديل: ٤٤٤/٣،
٤٤٥، المجروحين: ١ / ٢٩٤، الصحاح للجوهري : مادة : غصن ، الفهرست لابن النديم :
٤٣٥، أخبار الحمقى والمغفلين لابن الجوزي من ص ٢٥، ونثر الدر للوزير الأبي : ٥٧١
الفصل الخامس ( مخطوط ) والمشتبه في رجال الحديث للذهبي : ٢٨٣/١، ميزان الاعتدال :
٣٢/٢، حياة الحيوان للدميري: ١/ ٢٧٣ مادة: دجن، ثمرات الأوراق في المحاضرات لابن
حجة الحموي: ١/ ١٦٢، تبصير المنتبه لابن حجر: ٥٥٨/٢، لسان الميزان: ٣٢٨/٢،
تاج العروس : ١٩٦/٩، ١٠ / ٦٧، ٦٨.
١٧٢

الملك، والأصمعيُّ ، وبشْر بنُ محمد الشُّكريُّ ، وأبو عمر الحوضيُّ .
قال النَّسائي : ليس بثقة .
وقال ابن عدي : ما يرويه ليس بمحفوظ .
ورُوي عن ابن مَعين قال: دُجينُ بنُ ثابت هو جُحَا(١).
وخطَّأ ابنُ عدي مَنْ حكى هذا عن يحيى ، وقال : لأنه أعلمُ بالرجال
من أن يقول هذا، والدُّجَين إذا روى عنه ابنُ المبارك ، ووكيع ، وعبد
الصَّمد، فهؤلاء أعلمُ بالله من أن يَرووا عن جُحا .
وأما أحمد الشِّيرازي، فذكر في ((الألقاب)) أنه جُحا ، ثم روى عن
مكِّي بن إبراهيم قال : رأيتُ جُحا الذي يُقال فيه : مكذوبٌ عليه ، وكان فتى
ظريفاً ، وكان له جِيران مُخَّئون يُمازِحونه ، ويزيدون عليه .
قال عبّادُ بنُ صُهيب : حدثنا أبو الغصن جحا - وما رأيتُ أعقل منه ۔
قال كاتبه : لعله كان يَمزح أيامَ الشبيبة ، فلما شاخ ، أقبل على شأنه ،
وأخذ عنه المحدِّثون .
وقد قيل : إن جُحا المتماجنَ أصغرُ من دُجين ، لأن عثمان بنَ أبي
شَيبة لحق جُحا ، فالله أعلم .
وكذلكَ وهمَ من قال : إن أبا الغُصْن ثابتَ بنَ قيس المدني هوجحا .
(١) في ((تاريخ يحيى))١٥٥/٢ الدجين ليس حديثه بشيء، وقد سمع منه ابن المبارك.
١٧٣

١٩ - رياح *
ابنُ عمرو القَيْسي العابدُ ، أبو المهاصر ، بصريّ زاهد ، متالِّه ، کبیرُ
القدر .
سمع مالكَ بنَ دينار ، وحسَّان بن أبي سِنان ، وطائفة . وهو قليلُ
الحديث ، كثيرُ الخشية والمراقبة .
روى عنه سَيَّارُ بنُ حاتِم ، وعليّ بنُ الحسن بنِ أبي مريم ، وغيرُهما .
قال أبو بكر بنُ أبي الدُّنيا : حدثنا عليّ بنُ أبي مريم قال : قال رِياح
القيسي : لي نيفٌ وأربعون ذنباً ، قد استغفرتُ لِكل ذنبٍ مئة ألفٍ مرة .
قال أبو مَعْمر المُقْعَد : نظرتْ رابعةُ إلى رياح يضمُّ صبياً من أهله
ويُقَبِّلُه . فقالت: أَتْحِبُّه؟ قال: نعم . قالت : ما كنتُ أحسِبُ أن في قلبك
موضِعاً فارغاً لمحبة غيره ، تبارك اسمهُ . فغُشيَ عليه، ثم أَفَاقَ ، وقال :
رحمةٌ منه تعالى ألقاها في قلوب العباد للأطفال(١) .
سيَّار : حدثنا رِياحُ بنُ عمرو ، سمعت مالِكَ بنَ دينار يقول : لا يبلُغ
العبدُ منزلَة الصدِّيقين حتى يترُكَ زوجته كأنها أرملة ، ويأوي إلى مزابل
الكلاب(٢).
* حلية الأولياء : ٦ / ١٩٢ - ١٩٧، ميزان الاعتدال: ٦١/٢، ٦٢، الطبقات الكبرى
للشعراني : ٤٠ ، الكواكب الدرية للمناوي : ١٠٥ وأخباره أيضاً مع رابعة العدوية ، فيمكن
الرجوع إليها في مراجعها التي ستأتي في صدر ترجمتها .
(١) ((حلية الأولياء)) ٦ / ١٩٤.
(٢) منزلة الصديقين لا تنال بهذا النسك الأعجمي المخالف لما صح عنه وَّ من مثل قوله
((خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)» وقوله « أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم أخلاقاً ،
وخيارهم خيارهم لنسائهم)) وقوله: (( واستوصوا بالنساء خيراً فإِنهن عوانٍ عندكم)) وقوله (( ومن
حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن) وقوله ((كل شيء ليس فيه ذكر الله، فهو لغو =
١٧٤

قيل : إن رياحاً روى عن الحسن البصري ، وذلك في ((حلية
الأولياء))(١) .
٢٠ - محمد بن النَّضر *
أبو عبد الرحمن ، الحارثيُّ ، الكوفيُّ ، عابدُ أهل زمانه بالكوفة .
روى عن الأوزاعيِّ ، وغيرِه .
وعنه : ابنُ مَهْدي ، وخالد بنُ يزيد ، وجرير بنُ زياد ، وأبو نصر
التمَّار ، حكايات .
قال أبو أسامة : كان من أعبدِ أهلِ الكوفة .
وقال عبدُ الله بنُ محمد الكرماني : دخلتُ على محمد بن النَّضر،
فقلت: كأنك تكرهُ مجالسةً الناس. قال: أجل ! كيف أستوحشُ ، وهو
يقول: أَنَا جَليسُ مَنْ ذَكَرَني(٢) .
وروى عبدُ القدوس بنُ بَكْر، عن محمد بنِ النَّضر قال : أوَّلُ العِلْمِ
= وسهو ولعب إلا أربع خصال: ملاعبة الرجل امرأته ... )). وقوله: ((إن لزوجك عليك حقاً ،
ولجسدك عليك حقاً ، ولزورك عليك حقاً)) وقوله: (( أما إني أقوم وأرقد ، وأصوم وأفطر ، وأتزوج
النساء، فمن رغب عن سنتي، فليس مني)) وقوله: (( لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه ، قالوا :
وكيف يذل نفسه ؟ قال : يتعرض من البلاء ما لا يطيق )) . وقد عودنا المصنف رحمه الله أن لا يدع
مثل هذا الخبر يمر دون أن يعلق عليه ، أو يتناوله بالنقد ، وما أدري كيف أغفل ذلك هنا .
(١) ٦ / ١٩٦، ١٩٧ .
* الكواكب الدرية للمناوي : (١٦٩) ص : ١٦٣ .
(٢) خبر لا يصح ، ذكره السخاوي في (( المقاصد الحسنة )» ص ٩٥، ٩٦ وقال : رواه
الديلمي بلا سند عن عائشة مرفوعاً، وجاء في البخاري ٣٢٥/١٣، ٣٢٦، ومسلم (٢٦٧٥) من
حديث أبي هريرة عن رسول الله و # أنه قال: ((قال الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه
حيث يذكرني ... )) وقوله ((وأنا معه)) أي: بعلمه سبحانه كما في قوله: ﴿إنني معكما أسمع
وأرى ﴾ .
١٧٥

الاستماعُ ، والإِنصاتُ ، ثم حِفْظُه، ثم العملُ به ، ثم بثُّه .
قال ابنُ المبارك : كان محمد بنُ النضر إذا ذكر الموتَ ، اضطربتْ
مفاصلُه .
وعن أبي الأحوص ، قال : آلى محمد بنُ النضر على نفسه أن لا ينامَ
إلا ما غلبتهُ عينُه .
٢١ - محمد بنُ مُسْلم * (م، ٤)
الطائفيُّ ، المكيُّ ، أبو عبد الله .
عن عمرو بن دينار ، وابن طاووس ، وإبراهيم بن ميسرة ، وجماعة .
وعنه : أسَدُ السُنَّة، والقَعْنَبِي، ويحيى بنُ يحيى ، وسعيد بنُ أبي
مريم ، وقُتيبة ، وخلق .
قال ابن مَهْدي : كُتُبِه صحاحٌ . وقال ابن عدي : لم أرَ له حديثاً
منكراً، وله غرائب . وقال أحمد بن حنبل : ما أضعف حديثه . وقال
مُعَرِّف بنُ واصل : رأيتُ الثوريُّ يكتبُ عن الطائفي .
قلت : تُوفي سنة سبع وسبعين .
٢٢ - الزَّنجيُّ ** (د،ق)
الإِمامُ ، فقيهُ مكةَ ، أبو خالد مُسلمُ بنُ خالد ، المخزوميُّ ، الزَّنجيُّ،
* التاريخ لابن معين: ٥٣٧/٢، طبقات خليفة: ٢٧٥، التاريخ الكبير: ٢٢٣/١،
المعرفة والتاريخ: ١ /٤٣٥، الجرح والتعديل: ٧٧/٨، مشاهير علماء الأمصار: (١١٧٦)،
الكامل لابن عدي : ١/٢١٨/٤، تهذيب الكمال : ١٢٦٧، ميزان الاعتدال : ٤٠/٤، العبر
للذهبي: ٢٧٠/١، تهذيب التهذيب: ٤٤٤/٩ - ٤٤٥، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٥٩.
** الطبقات الكبرى: ٥/ ٤٩٩، طبقات خليفة: ٢٨٤، التاريخ الصغير: ٢٦٣/٢، =
١٧٦

المكّي ، مولى بني مخزوم .
ولد سنة مئة ، أو قبلها بيسير .
حدَّث عن ابن أبي مُلَيكة ، وعمرو بنٍ دينار ، والزُّهريِّ، وأبي
طُوَالَة، وزيد بن أسلم، وعُتْبَة بنٍ مُسْلم، وعبد الله بنٍ كثير الداري(١)،
نقل عنه الحروفّ .
روى عنه هذه القراءة الإِمامُ الشافعي ، ولازمه ، وتفقّه به ، حتى أذِنَ
له في الفتيا .
وحدَّث عنه هو، والحُمَيدي ، ومُسَدَّد ، والحكَم بنُ موسى ، ومروانٌ
ابنُ محمد ، وإبراهيم بنُ موسى الفرَّاء ، وهشام بنُ عمَّار، وجماعة .
قال يحيى بنُ مَعین: ليس به بأس .
وقال البخاريُّ : منكرُ الحديث .
وقال أبو حاتم : لا يُحتجُّ به .
وقال ابن عدي : حسنُ الحديث ، أرجو أنه لا بأس به .
وقال أبو داود : ضعيفٌ .
قلت : بعض النقاد يُرَقِّي حديثَ مسلم إلى درجة الحَسن .
= المعارف: ٥١١، ٥٩٦، الضعفاء للعقيلي: ٤٠٤، الجرح والتعديل: ١٨٣/٨، تهذيب
الكمال : ١٣٢٤ - ١٣٢٥، تذكرة الحفاظ: ١ / ٢٥٥، ميزان الاعتدال: ٤/ ١٠٢ - ١٠٣،
العبر: ٢٧٧/١ تذهيب التهذيب: ١/٣٧/٤، تهذيب التهذيب ١ / ١٢٨ -١٣٠، العقد الثمين:
٧/ ١٨٧ ، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٧٥ .
(١) الداريّ : أحد القراء السبعة ، كان قاضي الجماعة بمكة وإمام أهل مكة في القراءة ،
المتوفى سنة ١٢٠ هـ .
١٧٧

قال سُوَيد بنُ سعيد : سُمِّي الزنجيَّ لسواده . كذا قال: وخالفه ابنُ
سعد وغيرُه ، فقالوا : كان أشقرَ، وإنما لُقِّب : بالزنجيِّ ، بالضد .
قال أحمد الأزْرَقِي : كان فَقيهاً، عابداً، يصومُ الدهرَ .
قلتُ : تفقه بابن جُرَيج .
قال إبراهيم الحَرْبي : كان فقيه مكة ، وكان أشقر مثل البَصلة .
وقال ابنُ أبي حاتم : إمامٌ في العلم والفقه ، كان أبيض بحمرة ،
ولقب بالزنجي لحبه للتمر . قالت له جاريته : ما أنت إلا زنجيٌّ .
من (( الجَعْديات))(١) : حدثنا الزنجي بنُ خالد ، حدثنا زيد بنُ
أسْلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: ((إذا دَخَل
أحدكُمْ على أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ، فإنْ سَقَاهُ شَرَاباً ، فَلْيَشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ وَلاَ يَسألُهُ
عَنْهُ، فإنْ خَشي منه ، فَلْيكسِرْه بِالمَاءِ )).
هذا حديث منكر .
قلت : مات سنة ثمانين ومئة .
٢٣ - سُليمان الخوَّاص *
من العابدين الكبار بالشَّام ، قال محمد بنُ يوسف الفِرْيابي : كنتُ في
مجلس فيه الأوزاعيُّ ، وسعيدُ بنُ عبد العزيز ، وسليمانُ الخوَّاص ، فذكر
(١) هي اثنا عشر جزءاً حديثياً لأبي الحسن علي بن الجعد بن عبيد الجوهري البغدادي
المتوفى سنة ثلاثين ومئتين .
* حلية الأولياء: ٢٧٦/٨ - ٢٧٧، طبقات الصوفية للسلمي : ٩٨ ، الكواكب الدرية
للمناوي : ١١٨ .
١٧٨

الأوزاعي الزُّهادَ ، فقال: ما نزيد أن نريد مثل هؤلاء(١) . فقال سعيد : ما
رأيت أزهدَ من سليمان الخوَّاص ، وما شعر أنه في المجلس ، فقنّع سليمانُ
رأسَه ، وقامَ ، فأقبل الأوزاعيُّ على سعيد ، وقال : ويحك لا تعقِلُ ما يخرج
من رأسك ! تؤذي جليسَنا تزكِّيه في وجهه .
وقيل لسليمان: قد شكَوْكَ أنك تَمُرُّ ، ولا تسلِّمُ . قال : واللهِ ، ما ذاك
لِفضلٍ أراه عندي ، ولكني شِبهُ الحُشِّ إذا ثَوَّرته ، ثار ، وإذا جلستُ مع
الناس ، جاء مني ما أريد وما لا أُريد .
ويقال : إن سعيدَ بنَ عبد العزيز زار الخوَّاص ليلةً في بيته ببيروتَ ،
فرآه في الظلمة ، فقال : ظلمةُ القبر أشدُّ ، فأعطاه دراهم ، فردَّها ، وقال :
أكرهُ أن أُعوّد نفسي مثل دراهمك ، فمن لي بمثلها إذا احتجتُ . فبلغ ذلك
الأوزاعي فقال : دعوه . فلو كان في السلف ، لكان علّمةً .
٢٤ - سَلْم بن مَيْمون *
الخوَّاص ، هو أصغرُ من سُليمان الخوَّاص .
حدَّث عن : مالك ، والقاسم بنِ مَعن ، وسُفيان بنِ عُيينة .
روى عنه: أحمد بنُ ثَعْلبة ، وعمرو بنُ أسْلم الطَّرسُوسي ، وغيرُهما .
قال إسماعيل بنُ مسْلَمة القَعْنبي : رأيت كأنَّ القيامةَ قد قامت ، وكأن
منادياً يُنادي: ألا لِيَقُمِ السَّابقون . فقام سفيانُ الثَّورِيُّ، ثم نادى : ألا لِيَقُم
(١) في ((الحلية)) ٢٧٦/٨: ما نريد أن نرى في دهرنا مثل هؤلاء .
* الضعفاء للعقيلي: ٧٣، الجرح والتعديل: ٢٦٧/٤، ٢٦٨، كتاب المجروحين :
٣٤٥/١، حلية الأولياء: ٢٧٧/٨ - ٢٨١، طبقات الصوفية للسلمي : ٤٤، ميزان الاعتدال :
١٨٦/٢، الطبقات الكبرى للشعراني : ٥٣.
١٧٩

السابقون . فقام سَلّمُ الخَوَّاصَ ، ثم قام إبراهيم بن أدهم .
وقال أحمد بنُ ثَعلبة : سمعتُ سلماً الخوَّاص قال : قُلت لنفسي : يا
نفسُ ، اقرئي القرآن كأنك سمعتيه مِن الله حين تَكَلَّم به ، فجاءت الحلاوةُ .
بقي سلم إلى [ ما ] بعد سنة ثلاث عشرة ومئتين .
وقد قال أبو حاتم: أدركتُه ، وكان مرجئاً لا يُكْتَبُ حديثُه(١) .
قلت : وروى عنه محمد بن عَوْف الطَّائيُّ ، ويونسُ بن عبد الأعلى .
نزل الرَّملة .
٢٥ - صالح بنُ موسى * (ت، ق)
ابن عبد الله بنِ إسحاق بنِ طَلْحة بنِ عُبيد الله ، التَّيِمِيُّ ، الطَّلْحيُّ،
الكوفيُّ ، ليس بحجة .
روى عن: عبد العزيز بن رُفيع ، وعاصم بنِ بَهْدلة ، وأبي حازم
الأعرج ، وعمه معاويةَ بنِ إسحاق .
وعنه : قُتِيبةُ ، ومِنْجَابُ بنُ الحارث ، وسُويدُ بنُ سعيد ، وداود بنُ
عمرو الضَّبيُّ ، وآخرون .
قال ابنُ مَعين : لا يُكتب حديثُه .
(١) في المطبوع من (( الجرح والتعديل)) ٢٦٧/٤: أدركت سلم بن ميمون الخواص ،
ولم أكتب عنه ، روى عن أبي خالد الأحمر حديثاً منكراً شبه الموضوع .
* التاريخ لابن معين: ٢٦٦، التاريخ الكبير: ٢٩١/٤، التاريخ الصغير: ٢٠٠/٢،
الجرح والتعديل: ٤١٥/٤، كتاب المجروحين : ١/ ٣٦٩، تهذيب الكمال : ٦٠١، ميزان
الاعتدال: ٦٢٧/٢، تذهيب التهذيب ٢ / ٨٩ / ٢، تهذيب التهذيب : ٤ /٤٠٤، خلاصة
تذهيب الكمال : ١٧٢ .
١٨٠