النص المفهرس

صفحات 141-160

طالب ، وخَلْق ، قالوا : أخبرنا أبو المنجًّا عبدُ الله بنُ عمر بنِ اللَّتِّي ، قالوا
سِنْتُهم : أخبرنا أبو الوقت السِّجْزي ، أخبرنا محمد بنُ أبي مَسْعود ، أخبرنا
أبو محمد بنُ أبي شُرَيح ، أخبرنا أبو القاسم البَغَوِيُّ ، أخبرنا العلاء بنُ موسى
الباهليُّ، حدثنا الليث، عن نافع، أن ابنَ عمر كان إذا سُئِلَ عن نِكاح
الرجلِ النَّصرانيّةَ أو اليهوديّة، قال: إنَّ الله حرَّم المشركات على
المسلمين ، ولا أعلم مِن الإِشراك شيئاً أكبرَ مِن أن تقولَ المرأةُ : ربُّها
عيسى ، وهو عبدٌ من عبيد الله . أخرجه البخاري(١)، عن قتيبةَ ، عن
الليث .
أخبرنا القاضي تاج الدين أبو محمد عبد الخالق بنُ عبد السَّلام بنِ
سعيد بنِ علوان ببعلبكٌّ، بقراءتي ، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بنُ
إبراهيم (ح) وأخبرنا عز الدين إسماعيل بنُ عبد الرحمن المرداوي، أخبرنا
محمد بنُ خَلَف الفقيه ، سنة ستَّ عشرة وست مئة (ح ) وأخبرنا بيبرس
المجدي بحلب ، أخبرنا عبد الله بنُ عُمر بنِ النَّخال ، قالوا : أخبرتنا فخرُ
النساء شُهدة بنتُ أحمدَ الكاتبة(٢)، أخبرنا أبو الفضل محمدُ بنُ عبد السلام
الأنصاريّ ، (ح) وأخبرنا أبو الفِداء إسماعيل بنُ الفرَّاء ، أخبرنا أبو محمد
(١) ٣٦٧/٩ في النكاح : باب قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾.
وهذا رأي انفرد به ابن عمر ، ولا يحفظ عن أحد من الأوائل أنه حرم نساء أهل الكتاب . ويُروى
عن عمر أنه كان يأمر بالتنزه عنهن من غير أن يحرمهن ، والجمهور على الإِباحة وقالوا : إن عموم
قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ مخصوص بقوله تعالى ﴿والمحصنات من
الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) انظر ((جامع البيان)) ٣٦٢/٤، ٣٦٧، و((فتح الباري))
٣٦٧/٩ .
(٢) قال المؤلف في ((العبر)) ٢٢٠/٤: هي شهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج
الدينوري ، ثم البغدادي ، الكاتبة المسندة ، فخر النساء ، كانت ديِّنة عابدة صالحة ، سمَّعها
أبوها الكثير ، وصارت مسندة العراق . روت عن طراد والنِّعالي وابن البَطِرِ وطائفة . وكانت ذات بر
وخير : توفيت في رابع عشر المحرم عن نيف وتسعين سنة .
١٤١

ابنُ قُدَامة الفقيه(١) ، أخبرنا أبو الفتح بنُ البَطِّي ، ويحيى بنُ ثابت البقَّال ،
قال أبو الفتح : أخبرنا أبو الفضل أحمدُ بنُ الحسن الحافظ ، وقال البقَّال :
أخبرنا أبي ، قالوا : أخبرنا أحمد بنُ محمد بنٍ غالب الحافظ ، قال : قرأت
على أبي العباس بنِ حَمدان ، حدثكم محمد بنُ إبراهيم ، حدثنا يحيى بنُ
بُكَير ، حدثني الليث بنُ سعد ، عن يزيد بنِ الهاد ، عن إبراهيم بنِ سَعْد ،
عن صالح بنِ كَيْسان ، عن ابنِ شِهاب ، عن ابنِ المسيِّب ، عن أبي هريرة
قال: سمعتُ رسول اللهِ وَ﴾، يقولُ: فذكر الحديث: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رأيتُني
عَلَى قليبٍ ، فَزَعْتُ مَا شَاء الله أَنْ أَنْزِعَ)).
أخبرناه إسماعيل بنُ عبد الرحمن، وأحمدُ بنُ عبد الحميد، قالا:
أخبرنا عبد الله بنُ أحمد الفقيه ، أخبرنا أبو بكر بنُ النَّقُور ، أخبرنا عليُّ بنُ
محمد العلاف ، أخبرنا أبو الحسن بنُ الحمامي ، حدثنا دَعْلَج بنُ أحمد ،
حدثنا محمد بنُ إبراهيم البُوشَنْجيُّ ، حدثنا يحيى بنُ بُكَير ، حدثنا الليث ،
عن يزيدَ بنِ الهَاد ، عن إبراهيم بن سعد ، عن صالح بنِ كَيسان ، عن ابنِ
شهاب ، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، سمعتُ رسولَ اللهِ وَّ
يقول: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلى قَلِيبٍ ، فَزَعْتُ مِنْها مَا شاء اللّهُ، ثمَّ نَزَعَ ابنُ
قُحافة ذَنُوباً أَوْ ذَنوبَيْن ، وفي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَلْيَغْفِرِ اللّهُ لَهُ، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ
غَرْباً ، فَأَخَذَ ابْنُ الخَطَّابِ ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيّاً مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَهُ حَتَّى ضَرَبَ
(١) هو أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ثم الدمشقي الصالحي
الفقيه الزاهد شيخ الإِسلام ، وأحد الأعلام ، صاحب التصانيف الكثيرة الحسنة من أعظمها
(((المغني)) في الفقه المقارن ضمنه أقوال الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار، وحكى أدلة كل
واحد منهم بأمانة ووضوح ودونما تعصب . قال سلطان العلماء العزبن عبد السلام : ما رأيت في
كتب الإِسلام في العلم مثله في جودته وتحقيق ما فيه ، ولم تطب نفسي بالفتيا حتى صارت نسخة
من المغني عندي . توفي سنة (٦٢٠) هـ .
١٤٢

النَّاسُ بِعَطَنٍ(١))).
رواه من حديث يعقوب بنِ إبراهيم بن سعد، مسلمٌ في ((صحيحه))،
عن أبيه ، عن صالح نحوه ، والبخاريّ ، عن يَسَرة ، عن إبراهيم ، عن
الزُّهري بنفسه .
أخبرنا أبو المعالي القَرافي ، أخبرنا الفتحُ بنُ عبد الله ، أخبرنا
الأَرْمَوي، وابن الدَّاية ، والطَرائفي، قالوا: أخبرنا ابنُ المُسْلِمة ، أخبرنا
أبو الفضْلِ الزُّهريُّ ، حدثنا الفِرْيابيُّ، حدثنا يزيد بنُ خالد الرَّمليُّ ، حدثنا
الليثُ بنُ سعد، عن عُقَيل، عن ابنِ شِهاب ، أن أبا إدريس عائذَ الله
الخَوْلانيَّ ، أخبره أن يَزيد بنَ عَميرة ، وكان من أصحاب معاذ بن جبل ،
قال : كان معاذٌ لا يَجْلِسُ مجلساً إلا قال حين يجلس: اللّهُ حكَمٌ قِسْطٌ تباركَ
اسمُه ، هَلَكَ المرتابون .
كان الليثُ رحمه الله فقيهَ مصرَ ، ومحدِّثُها ، وَمُحْتَشِمَهَا ، ورئيسَها ،
ومن يَفتخِرُ بوجودهِ الإِقليم، بحيث إن متولي مصر وقاضيها وناظِرَها، مِن
تحتِ أوامره ، ويَرجِعون إلى رأيِهِ ، ومشورته ، ولقد أراده المنصورُ على
أن ينوبَ له على الإقليم ، فاستعفى من ذلك .
ومن غرائب حديث الليث ، عن الزّهري، عن أنس، حديث: ((مَنْ
كَذَبَ عليَّ مُتَعِّداً فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))(٢) صححه أبو عيسى وغَرَّبه .
(١) أخرجه البخاري : ١٣ / ٣٧٨ في التوحيد: باب في المشيئة والإِرادة ، ومسلم
(٢٣٩٢) في الفضائل ... والقليب: البئر. والذنوب: الدلو المملوء. والغَرْب : الدلو
العظيمة . والعبقري : هو السيد ، وقيل : الذي ليس فوقه شيء .
ضرب الناس بعطن : أي أرووا إبلهم ، ثم آووها إلى مستراحها .
(٢) أخرجه الترمذي (٢٦٦١) في العلم : باب ما جاء في تعظيم الكذب على رسول الله =
١٤٣

قال أبو مشْهِر الغسَّاني شيخُ أهل دمشق : قدم علينا الليثُ ، فكان
يجالس سعيدَ بنَ عبد العزيز، فأتاه أصحابنا ، فعرضوا عليه ، فلم أر أنا أخْذَ
ذلك عَرْضاً حتى قدمتُ على مالك .
عبدُ الله بن أحمد بنٍ شَبُّويَه : سمعتُ سعيدَ بنَ أبي مريم ، سمعت
ليثَ بنَ سعد يقول : بلغتُ الثمانين ، وما نازعتُ صاحبَ هوىٍّ قطُّ .
قلت : كانت الأهواء والبدع خاملةً في زمن الليث ، ومالك ،
والأوزاعي ، والسننُ ظاهرة عزيزة . فأما في زمن أحمد بن حنبل ، وإسحاق،
وأبي عُبيد، فظهرت البدعةُ ، وامْتُحِنَ أئمةُ الأَثَرِ ، ورفَع أهلُ الأهواء
رؤوسهم بدخول الدولة معهم، فاحتاجَ العلماءُ إلى مجادلتهم بالكتاب
والسنَّة ، ثم كثرَ ذلك، واحتجَّ عليهم العلماءُ أيضاً بالمعقول ، فطال
الجدالُ، واشتدَّ النزاع، وتولَّدت الشُّبهُ . نسألُ الله العافية .
قال ابنُ بُكير : سمعتُ الليث يقول : سمعتُ بمكةً سنة ثلاث عشرة
ومئة من الزهري وأنا ابنُ عشرين سنةً .
= *، وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث الزهري ، عن أنس ، وقد
روي هذا الحديث من غير وجه عن أنس. قلت : أخرجه البخاري ١٧٩/١، ١٨٠ في العلم ،
ومسلم (٣) في المقدمة ، وأحمد ٩٨/٣ من طرق ، عن عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس بن
مالك مرفوعاً بلفظ (( من تعمد عليَّ كذباً فليتبوأ مقعده من النار)) وأخرجه أحمد ٢٢٣/٣، وابن
ماجه (٣٢) من طريق الليث ، عن ابن شهاب ، عن أنس ، وأخرجه أحمد ١١٣/٣ من طريق أبي
. معاوية ، عن عاصم الأحول ، عن أنس بن مالك و١١٦ و١٧٦ من طريق يحيى وإسماعيل ، عن
التيمي ، عن أنس ، و١٦٦ و١٦٧ من طريق المعتمر ، عن أبيه ، عن أنس ، و٢٠٣ من طريق
شعبة عن حماد ، عن أنس ، و٢٠٩ من طريق شعبة ، عن حماد ، وعبد العزيز بن رفيع ، وعتاب
مولى ابن هرمز، ورافع ، عن أنس ، و٢٧٨ من طريق شعبة ، عن قتادة ، وحماد بن أبي
سليمان ، وسليمان التيمي ، عن أنس ، و٢٨٠ من طريق هاشم ، عن عيسى بن طهمان ، عن
أنس والحديث متواتر رواه سبعون صحابياً عن رسول الله # انظر تخريجها في ((الأسرار
المرفوعة)) ٣٨،٤ للعلامة ملّ علي القاري .
١٤٤
:

وقال عيسى بنُ زُغبة ، عن الليث قال : أصلُنا من أصْبَهان ، فاستوصُوا
بهم خيراً .
قال يحيى بنُ بَكير : أخبرني مَنْ سمع الليث يقول : كتبْتُ مِن عِلْمِ ابنِ
شهاب علماً كثيراً ، وطلبتُ ركوبَ البريد إليه ، إلى الرُّصافة، فَخِفْتُ أن لا
يكونَ ذلك لله، فتركتُهُ، ودَخلتُ على نافعٍ ، فسألني ، فقلتُ : أنا
مِصري . فقال : ممن ؟ قلتُ : مِن قيس ؟ قال : ابنُ كم ؟ قلتُ : ابنُ
عشرين سنةً . قال : أما لِحِيتُك ، فلحيةُ ابنٍ أربعين (١).
قال أبو صالحٍ : خرجتُ مع الليث إلى العراق سنة إحدى وستين
ومئة . خرجنا في شعبان ، وشَهِدْنا الأضحى ببغدادَ ، قال : وقال لي
الليثُ ونحن ببغدادَ : سلْ عن منزل هُشيمِ الواسطي ، فقلْ له : أخوك
ليثٌ المصري يُقرئكَ السَّلام ، ويسألُك أن تبعثَ إليه شيئاً مِن كُتبك ، فلقيت
هُشيماً ، فدفع إليَّ شيئاً، فكتبنا منه، وسمعتُها مع الليث(٢).
قال الحسن بنُ يوسف بنِ مُلَيح : سمعتُ أبا الحسن الخادم ، وكان قد
عَمِيَ مِن الكِبَر في مجلسٍ يُسْرٍ ، قال : كنتُ غلاماً لزُبَيْدَةَ ، وأَتي بالليثِ بنِ
سعد تستفتيه ، فكنتُ واقفاً على رأس ستِّي زُبيدة ، خَلفَ السّتارة ، فسأله
الرشيدُ ، فقال له : حَلَفْتُ (٣) إن لي جنَّتين، فاستحلّفه الليثُ ثلاثاً: إِنَّك
تخافُ الله ؟ فحلفَ له ، فقال: قال اللّهُ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانٍ ﴾
[ الرحمن: ١٦]. قال: فأقطعهُ قطائع كثيرة بمصر(٤).
(١) ((تاريخ بغداد)): ٥/١٣ و((الوفيات)): ٤ / ١٢٩.
(٢) ((تاريخ بغداد)): ٤/١٣.
(٣) في الأصل ((حلمت)) وهو خطأ .
(٤) ((تاريخ بغداد)) ١٣ /٥،٤، و((حلية الأولياء)) ٧/ ٢٢٣، و((الوفيات)) ١٢٩/٤.
١٤٥

قلت : إن صح هذا ، فهذا كان قبل خِلافة هارون .
قال محمد بنُ إبراهيم العَبْدي : سمعتُ ابنَ بُكَير يُحدِّث عن يعقوبَ
ابنِ داود وزير المهدي ، قال : قال أميرُ المؤمنين لما قدِمِ الليثُ العراقَ :
الزمْ هذا الشيخ ، فقد ثبت عندي أنه لم يَبْقَ أحدٌ أعلمُ بما حَمَلَ مِنه(١).
الفَسَوي : حدثنا ابنُ بُكير ، قال : قال الليثُ : قال لي أبو جعفر :
تَلِي لي مصر؟ قلتُ : لا يا أميرَ المؤمنين، إني أَضْعُفُ عن ذلك ، إني رجلٌ
مِن الموالي ، فقال : ما بِك ضعفٌ معي ، ولكن ضعفت نيتُك في العمل
لي (٢) .
وحدثنا ابنُ بُكَير ، قال : قال عبد العزيز بنُ محمد : رأيتُ الليث عند
ربيعَةَ يُناظرهم في المسائل، وقد فَرْفَرَ أَهْلَ الحَلْقة(٣).
أبو إسحاق بنُ يونس الهَرَوي : حدثنا الدَّارميُّ ، حدثنا يحيى بنُ
بُكَير ، حدثنا شُرَحبيلُ بنُ جميل قال : أدركتُ الناس أيامَ هشام الخليفة ،
وكان الليث بنُ سعد حَدَثَ السنِّ ، وكان بمصر عُبيدُ الله بنُ أبي جعفر ،
وجعفر بنُ ربيعة ، والحارث بنُ يزيد ، ويزيد بنُ أبي حَبيب ، وابن هُبَيْرة ،
وإنهم يَعْرِفُون لِلَيْثِ فضْله وورعَه وحُسْنَ إسلامه عن حَدَاثَةٍ سنِّه ، ثم قال ابنُ
بكير : لم أرَ مِثلَ اللَّيث .
وروى عبدُ الملك بنُ يحيى بنِ بُكَير ، عن أبيه ، قال : ما رأيتُ أحداً
أكملَ مِن الليث .
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٣ / ٥ .
(٢) ((المعرفة والتاريخ)) ٢/ ٤٤١، ٤٤٢، و((تاريخ بغداد)) ١٣ / ٥.
(٣) (( تاريخ بغداد)) ١٣ /٥، وفرفر أهل الحلقة: كسرهم، وغلبهم بحجته ، وإذا
جعلت ((أهل)) فاعل لفرفر، فيكون المعنى: إن أهل الحلقة استبد بهم الطيش والخفة لقوة
عارضة الليث ، وبراعة استدلاله .
١٤٦

وقال ابنُ بُكَير : كان الليثُ فقيهَ البدنِ ، عربيَّ اللسان، يُحْسِنُ القرآن
والنحوَ ، ويحفظُ الحديثَ والشعرَ ، حسنَ المذاكرة ، فما زال يذكر خصالاً
جميلةً، ويَعْقِدُ بيده، حتى عقد عشرة: لم أرَ مثلَه(١).
ونقل الخطيب في (( تاريخه))(٢) ، عن محمد بن إبراهيم البوشنجي ،
سمع ابنَ بُكَير ، يقول : أخبرت عن سعيد بن أبي أَيُّوب ، قال : لو أن مالكاً
والليث اجتمعا ، لكان مالكٌ عند الليث أخرس ، ولباع الليثُ مالكاً فيمن
يزيد .
قلت : لا يصح إسنادُها لجهالة من حدَّث عن سعيد بها، أو أن سعيداً
ما عرف مالكاً حقَّ المعرفة .
٠
أخبرنا المؤمّل بنُ محمد ، والمسلم بنُ علان كتابةً ، قالا : أخبرنا أبو
اليُمن الكنديُّ ، أخبرنا أبو منصور الشَّيبانيُّ ، أخبرنا أبو بكر الحافظُ ، أخبرنا
ابن رزْق ، أخبرنا علي بنُ محمد المصري ، حدثنا محمد بنُ أحمد بنِ
عياض بنِ أبي طيبة المُفْرِض(٣)، حدثنا هارون بن سعيد: سمعت ابن وَهْب
يقولُ : كُلُّ ما كانَ في كتب مالك : وأخبرني من أرضى مِن أهل العلمِ ، فهو
الليث بنُ سَعد (٤) .
وبه إلى أبي بكر : حدثنا الصُّوري ، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ عمر
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٣ /٦، و((الوفيات)) ٤/ ١٣٠.
(٢) ٦/١٣ .
(٣) بضم الميم وسكون الفاء ، وكسر الراء ، وفي آخرها ضاد معجمة ، يقال هذا لمن
يعرف الفرائض ، قال ابن الأثير : أهل مصر يقولون له : المفرض ، وأهل العراق يقولون له :
الفرائضي والفرضي ، والمشهور بهذه النسبة أبو طيبة عبد الملك بن نصير المفرض ، كان عالم
مصر بالفرائض .
(٤) ((تاريخ بغداد)) ٧/١٣.
١٤٧

النُّجيبي ، أخبرنا الحسنُ بنُ يوسف بنٍ صالح بنٍ مُليح الطّرائفي ، سمعتُ
الرَّبيع بنَ سليمان يقول : قال ابنُ وَهْب: لولا مالكٌ، والليث، لضلَّ
الناسُ(١).
قال أحمد الأبَّار : حدثنا أبو طاهر ، عن ابنٍ وَهْب ، قال : لولا مالكٌ،
والليثُ ، هلكتُ، كُنتُ أَظنُّ كلَّ ما جاء عن النبي وَ يُفعل به(٢).
جعفر بنُ محمد الرَّسْعَني (٣): حدثنا عثمانُ بنُ صالح، قال : كان أهلُ
مِصر يَنْتَقِصُون عُثمانَ ، حتى نشأ فيهم الليثُ ، فحدَّثَهم بفضائله ، فكفُّوا .
وكان أهلُ [حمص](٤) ينتقِصُونَ علياً حتى نشأ فيهم إسماعيلُ بنُ عيَّاش ،
فحدَّثهم بفضائل عليّ ، فكفُّوا عن ذلك .
محمد بنُ أحمد بن عياض المُفْرِض : سمعتُ حَرْمَلَةً يقول : كانَ
الليث بنُ سعد يَصِلُ مالكاً بمئة دينارٍ في السنة ، فكتب مالكٌ إليه : عليّ
دَيْنٌ ، فبعث إليه بخمس مئة دينار ، فسمعتُ ابن وهب يقول : كتب مالكٌ
إلى الليث : إني أُريد أن أُدخل بنتي على زوجها ، فأُحِبُّ أن تَبْعَثَ لي بشيءٍ
من عُصفرٍ ، فبعث إليه بثلاثين حِمْلًا عُصفراً ، فباع منه بخمس مئة دينار ،
وبقي عنده فَضْلة(٥).
قال أبو داود : قال قتيبة : كان الليثُ يَسْتَغِلُّ عشرين ألفَ دينارٍ في كل
سنة، وقال: ما وجبتْ عليَّ زكاة قطُّ . وأعطى الليثُ ابنَ لهيعة ألف دينار ،
(١) ((تاريخ بغداد)) ٧/١٣ .
(٢) ((تاريخ بغداد)» ٧/١٣ .
(٣) نسبة إلى رأس العين مدينة من مدن الجزيرة بين حران ونصيبين.
(٤) سقطت من الأصل، واستدركت من ((تاريخ بغداد)) ٧/١٣ .
(٥) ((تاريخ بغداد)) ١٣ /٨،٧، و((وفيات الأعيان)) ١٣٠/٤ و((حلية الأولياء)) ٧/
٣١٩.
١٤٨

وأعطى مالكاً ألف دينار ، وأعطى منصورَ بنَ عمار الواعظَ ألف دينار وجاريةٌ
تَسْوى ثلاث مئة دينار(١) .
قال : وجاءت امرأةٌ إلى الليث ، فقالت : يا أبا الحارث ، إن ابناً لي
عليلٌ ، واشتهى عسلاً ، فقال : يا غلامُ ، أعطِها مِرطاً من عسل ، والمِرْطِ :
عشرون ومئة رطل .
قال عبد الملك بنُ شُعيب بنِ الليث بنِ سعد: سمعتُ أبي يقولُ : ما
وجَبَتْ عليَّ زكاةٌ منذ بلغتُ .
وقال أبو صالح : سألتِ امرأةٌ الليث منّاً [ من ] عسل، فأمر لها بِزِقّ ،
وقال: سألتْ على قَدرها ، وأعطيناها على قدر السعة علينا(٢).
قال يعقوب بن شَيْبة: حدّثني عبدُ الله بنُ إسحاق ، سمعتُ يحيى بنَ
إسحاق السَّيْلَحِيني، قال: جاءت امرأةٌ بسُكُرَّجَة(٣) إلى الليث تطلُب
عسلاً، فأمر من يحمِلُ معها زِقّاً ، فجعلت تأبى ، وجعل الليثُ يأبى إلا أن
يحمل معها من عسل، وقال: نُعطيكِ على قدرنا .
وعن الحارث بن مِسْكين ، قال : اشترى قومٌ من الليث ثمرةً ،
فاستغْلَوْها ، فاستقالوه ، فأقالهم ، ثم دعا بخريطة فيها أكياس ، فأمر لهم
بخمسين ديناراً ، فقال له ابنُه الحارثُ في ذلك . فقال: اللَّهُمَّ غفْراً ، إنهم
قد كانوا أمّلُوا فيها أملاً، فأحببتُ أن أعوِّضهم من أملهم بهذا .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٨/١٣، وتسوى: لغة في تساوي نادرة، قال الأزهري في
((التهذيب)) ١٣ / ١٢٦: وقولهم: لا يسوى . ليس من كلام العرب، وهو من كلام المولدين.
(٢) ((تاريخ بغداد)): ٨/١٣، و((الوفيات)): ٤ / ١٣١.
(٣) إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم وهي فارسية ، وأكثر ما يوضع فيه الكوامخ
ونحوها .
١٤٩

أحمد بنُ عثمان النَّسائي : سمعتُ قتيبةَ ، سمعت شعيبَ بنَ الليث
يقول : خرجتُ حاجاً مع أبي ، فَقَدِمَ المدينةَ ، فبعث إليه مالكُ بنُ أنس بِطَبَقٍ
رُطَب ، قال : فجعل على الطََّقِ ألفَ دينار، وردَّه إليه .
إسماعيل سمّويه : حدثنا عبدُ الله بنُ صالح ، قال : صحبتُ الليثَ
عشرين سنةً ، لا يتغدَّى ولا يتعشّى إلا مَع الناسِ. وكان لا يأكُلُ إلا بلحم إلا
أن يَمْرَضَ .
مُحمد بنُ أحمد بنِ عياض المُفْرِض : حدثنا إسماعيلُ بنُ عمرو
الغافِقي ، سمعتُ أشهبَ بنَ عبد العزيز يقولُ : كان الليثُ له كلَّ يوم أربعةُ
مجالس يجلِسُ فيها : أما أوَّلُها ، فيجلِس لنائبة السلطان في نوائبه وحَوائجه ،
وكان الليثُ يغشاه السلطان ، فإذا أنكر مِن القاضي أمراً ، أو مِن السلطان ،
كتب إلى أمير المؤمنين ، فيأتيه العزلُ ، ويجلسُ لأصحاب الحديث ، وكان
يقولُ : نَجِّحوا أصحابَ الحوانيت ، فإن قلوبَهم معلَّقةٌ بأسواقهمْ . ويجلِسُ
للمسائل ، يغشاه الناسُ ، فيسألونه ، ويجلِسُ لحوائجِ الناس ، لا يسألُه أحدٌ
فيرده ، كَبْرَتْ حاجته أو صَغُرَتْ . وكان يُطِعِمُ الناسَ في الشتاء الهرائسَ
بِعَسَلِ النَّحل وسمنِ البقر، وفي الصَّيف سَويقَ اللَّوز في السكر(١).
وبه إلى الخطيب أبي بكر : أخبرنا البرقاني ، أخبرنا أبو إسحاق
المُزَكِّي ، أخبرنا السَّراج : سمعتُ قُتيبة يقول : قَفَلْنَا مع الليثِ بنِ سعد من
الإِسكندرية ، وكان معه ثلاثُ سفائن : سفينةٌ فيها مطبخُه ، وسفينةٌ فيها
عائلتُه ، وسفينةٌ فيها أضيافهُ . وكان إذا حضرت الصلاةُ يخرُج إلى الشَّطِّ ،
فُيُصلِّي . وكان ابنُه شعيب إمامَه ، فخرجنا لصلاة المغرب ، فقال : أين
(١) ((تاريخ بغداد)): ٩/١٣ و((الوفيات)) ١٣١/٤.
١٥٠

شعيب ؟ ، فقالُوا: حُمَّ ، فقام الليثُ، فأذَّن وأقام ، ثم تقدم ، فقرأ
﴿وَالشَّمْسِ وَضُحاهَا﴾، فقرأ: ﴿فَلَ يَخَافُ عُقْبَاهَا ﴾(١) . وكذلك في
مصاحف أهلِ المدينة يقولون : هو غلطٌ مِن الكاتب عند أهل العراق ،
ويجهر : ببسم الله الرحمن الرحيم . ويسلم تلقاء وجهه(٢) .
الفَسَوي : قال ابنُ بُكَير : سمعتُ الليث كثيراً يقولُ : أنا أكبرُ مِن ابن
لَهِيعة ، فالحمد لله الذي متَّعنا بعقلنا(٣).
ثم قال ابنُ بُكَير : حدثني شُعيب بن الليث ، عن أبيه قال : لما ودَّعت
أبا جعفر ببيتِ المقدس قال : أعجبني ما رأيتُ مِن شدَّةِ عقلك ، والحمدُ لله
الذي جعل في رعيتي مثلكَ . قال شعيب : كان أبي يقولُ : لا تخبروا بهذا ما
دمت حياً(٤).
قال قتيبة : كان الليثُ أكبرَ من ابن لهيعةَ بثلاث سنين ، وإذا نظرتَ
تقول : ذا ابنٌ ، وذا أبٌ ، يعني : ابن لهيعة الأبُ(٥) .
قال : ولما احترقتْ كتبُ ابنٍ لهيعة ، بعث إليه الليث من الغد بألف
دينار(٦) .
قال محمد بنُ صالح الأشجُّ : سئل قُتيبةُ : من أخرجَ لكم هذه
(١) قال الطبري في ((تفسيره)) ٣٠/ ٢١٦: قرأته عامة قراء الحجاز والشام ﴿فلا يخاف
عقباها﴾ بالفاء وكذلك هو في مصاحفهم ، وقرأته عامة العراق في المصرين ( بالواو ) ﴿ولا يخاف
عقباها) ؛ وكذلك هو في مصاحفهم ، والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان غير
مختلفي المعنى فبأيتهما قرأ القارىء ، فمصيب .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٩/١٣، و((الوفيات)) ٤ / ١٣١.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ١٣ / ١٠.
(٤) ((المعرفة والتاريخ)) ٢ / ٤٤١، و((تاريخ بغداد)) ١٣ / ١٠.
(٥) ((تاريخ بغداد)» ١٣ / ١٠.
(٦) ((حلية الأولياء)) ٧ / ٣٢٢.
١٥١

الأحاديثَ مِن عند الليث؟ فقال: شيخٌ كان يُقال له: زيد بن الحُبَاب(١).
وقدم منصورُ بنُ عمار على الليث ، فوصله بألف دينار . واحترقتْ دار ابنٍ
لهيعة ، فوصله بألف دينار ، ووصل مالكاً بألف دينار ، وكساني قميص
سُندسٍ ، فهو عندي رواها صالح بن أحمد الهمذاني ، عن محمد بن علي
ابن الحسين الصَّيْدناني ، سمعتُ الأشجَّ(٢) .
أحمد بنُ عثمان النَّسائي : سمعتُ قتيبةً ، سمعتُ شعيباً يقول :
يَسْتَغِلُّ أبي في السنة ما بين عشرين ألف دينار إلى خمسة وعشرين ألفاً ، تأتي
عليه السنةُ وعليه دين .
وبه إلى الخطيب : أخبرنا أبو نُعَيم الحافظ ، أخبرنا عبد الرحمن بنُ
محمد بن جعفر ، حدثنا إسحاق بنُ إسماعيل الرَّمْلي ، سمعت محمد بنَ
رُمْح يقول : كان دَخْلُ الليث بنِ سعد في كُلِّ سنة ثمانين ألفَ دينار ، ما
أوجب الله عليه زكاةَ درهمٍ قطُّ (٣).
قلت : ما مضى في دخله أصح .
أحمد بنُ محمد بنِ نَجدة التِّنُوخِي : سمعت محمد بن رمْح يقول :
حدثني سعيد الآدم ، قال : مررتُ بالليث بنِ سعد فَتنحنَح لي ، فرجعت
إليه ، فقال لي: يا سعيد ، خذ هذا القُنْداقَ (٤)، فاكْتُبْ لي فيه من يَلْزَمُ
المسجدَ ، ممن لا بضاعة له ولا غَلَّةً. فقلت : جزاك اللَّهُ خيراً يا أبا
(١) ذكره في ((تاريخ بغداد)) ١٠/١٣، وزيد بن الحباب من رجال مسلم، قال في
((التقريب)): أصله من خراسان، وكان بالكوفة ورحل في الحديث فأكثر منه ، وهو صدوق ،
يخطىء في حديث الثوري .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٣ / ١١،١٠.
(٣) ((تاريخ بغداد)): ١١/١٣، و((حلية الأولياء)) ٧/ ٣٢٢.
(٤) القنداق : صحيفة الحساب .
١٥٢

الحارث . وأخذتُ منه القُنْداق ثم صرتُ إلى المنزل ، فلما صليتُ ، أوقدتُ
السِّراج ، وكتبتُ : بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم قُلتُ : فلان بن فلان . ثم
بدرتْني نفسي ، فقلتُ : فلان بن فلان . قال : فبينا أنا على ذلك إذْ أتاني
آتٍ، فقال: هَا اللَّهِ يا سعيد، تأتي إلى قومٍ عامَلوا الله سرًّاً، فتكشِفُهم
الآدمي ؟! مات الليث، ومات شُعيب، أليس مرجعهم إلى الله الذي(١)
عاملُوه؟ فقمتُ ولم أكتب شيئاً، فلما أصبحتُ ، أتيت الليثَ ، فتهللَ
وجهُه، فناولته القُنْداق، فنشره ، فما رأى فيه غير: بسم الله الرحمن
الرحيم . فقال : ما الخبرُ؟ فأخبرتُه بصدقٍ عمّا كان، فصاحَ صيحةٌ ،
فاجتمع عليه الناسُ مِن الحِلَق ، فسألوه فقال : ليس إلا خيرٌ ، ثم أقبل
عليَّ، فقال : يا سعيد ، تَبَيَّنْتَها وحُرمتها ، صدقتَ . مات الليث أليس
مرجعُهم إلى الله(٢).
قال مِقْدام بنُ داود : رأيتُ سعيداً الآدم ، وكان يقال : إنه من الأبدال .
قال أبو صالح : كان الليث يقرأ بالعراقِ من فوق علِّيَّة (٣) على أصحاب
الحديث ، والكتابُ بيدي ، فإذا فرغ ، رميتُ به إليهم ، فنسخوه .
روى عبد الملك بنُ شُعيب ، عن أبيه ، قال: قيل لِلَّيث: أمتعَ اللَّهُ
بك ، إنّا نسمع منك الحديثَ ليسَ في كُتُبِكَ ، فقال : أو كُلُّ ما في صدري
في كتبي ؟ لو كتبتُ ما في صدري ، ما وسعه هذا المركبُ . رواها الحافظ بنُ
يونس ، حدثنا أحمدُ بنُ محمد بن الحارث ، حدثنا محمد بنُ عبد الملك ،
عن أبيه .
(١) في الأصل : الذين .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١١/١٣، ١٢، و((تهذيب الكمال)) ١١٥٣.
(٣) بضم العين وكسرها : الغرفة .
١٥٣

يحيى بنُ بُكَير : قال الليث : كنت بالمدينة مع الحُجَّاج وهي كثيرة
السِّرقين(١)، فكنت ألبَسُ خفَّين، فإذا بلغتُ بابَ المسجد ، نزعت
أحدَهما ، ودخلتُ . فقال يحيى بنُ سعيد الأنصاري : لا تفعلْ هذا ، فإنك
إمامٌ منظور إليك - يُريد لُبس خُفٍّ على خُفَ .
الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول : ما في هؤلاء المصريين أثبتُ من
الليث ، لا عمرو بن الحارث ولا أحد ، وقد كان عمرو بنُ الحارث عندي ،
ثم رأيتُ له أشياء مناكير ، ما أصحَّ حديثَ ليث بن سعد ، وجعل يُثني عليه ،
فقال رجلٌ لأبي عبد الله: إن إنساناً ضعَّفَه. فقال: لا يدري(٢).
وقال الفضلُ بن زياد : قال أحمد : ليثٌ كثيرُ العِلْمِ ، صحيحُ
الحديث(٣).
وقال أحمد بنُ سَعْد الزُّهري : سمعتُ أحمد بن حنبل يقول : الليث
ثقة ثبت .
وقال أبو داود : سمعتُ أحمد يقولُ : ليس في المصريين أصحُّ حديثاً
من الليث بن سعد ، وعمرو بن الحارث يُقاربه .
وقال عبد الله بنُ أحمد : سمعتُ أبي يقول : أصحُّ الناسِ حديثاً عن
سعيد المقبري ليثُ بن سعد ، يَفْصِل ما روى عن أبي هريرة، وما عن أبيه عن
أبي هريرة . هو ثَبتٌ في حديثه جداً .
وقال حنبل : سُئِلَ أحمد : ابنُ أبي ذِئْب أحبُّ إليك عن المقبُري أو
(١) السرقين : بكسر السين ، معرب السَّركين أو السَّرجين: الزبل .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٢/١٣.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ١٢/١٣.
١٥٤

ابنُ عجلان؟ قال : ابنُ عجلان اختَلَطَ عليه سماعُه مِن سماع أبيه ، الليثُ .
أحبُّ إليَّ منهم في المقبُري (١).
وقال عثمان الدَّارمي : سمعت يحيى بنَ مَعين يقول : اللَّيْثُ أحبُّ
إليَّ مِن يحيى بنٍ أيوب ، ويحيى ثقة . قلت : فكيف حديثه عن نافع ؟
فقال : صالح ، ثقة .
وقال أحمد بنُ سعد بن أبي مريم : قال ابن معين : الليث عندي أرفع
من ابن إسحاق . قلت : فالليثُ أو مالك ؟ قال : مالك .
وعن أحمد بنِ صالح - وذكر الليث - فقال: إمامٌ قد أوجب الله علينا
حقَّه ، لم يكن بالبلد بعد عمرو بن الحارث مِثْلُه .
وقال سهل بنُ أحمد الواسِطي : سمعت الفلَّس يقول : ليثُ بنُ سعد
صدوق ، سمعت ابنَ مَهْدي يُحَدِّث عن ابنِ المبارك ، عنه .
قال ابنُ سعد : استقلَّ الليثُ بالفتوى ، وكان ثقةً ، كثيرَ الحديث ،
سَرِيّاً من الرِّجال ، سخياً ، له ضِيافة .
وقال يعقوب بنُ شَيبة : في حديثه عن الزُّهري بعضُ الاضطراب .
عن الليث قال : ارتحلتُ إلى الإِسكندرية إلى الأعرج ، فوجدتُه قد
مات ، فصنَّيتُ عليه .
وقال العِجْلي والنَّسائي : الليث ثقة .
وقال ابنُ خِرَاش : صدوقٌ صحيحُ الحديث .
(١) انظر هذه الأخبار في ((تاريخ بغداد)) ١٣/١٣.
١٥٥

عبّاس الدُّوْري : حدثنا يحيى بنُ مَعين ، قال : هذه رسالةُ مالك إلى
الليث ، حدثنا بها عبد الله بنُ صالح يقول فيها : وأنت في إمامتِك وفضلِك
ومنزلتك مِن أهل بلدك ، وحاجَةٍ مِن قبَلك إليك ، واعتمادهم على ما جاءهم
منك .
أحمد بنُ عبد الرحمن بنٍ وَهْب : سمعتُ الشافعي يقول : الليثُ أفقهُ
مِن مالكٍ إلا أن أصحابَه لم يقوموا به(١) .
وقال أبو زُرْعة الرازيُّ: سمعتُ يحيى بنَ بُكَير يقولُ: الليثُ أفقهُ مِن
مالك ، ولكن الحُظوةَ لِمالك رحمه الله(٢).
وقال حَرْملةُ : سمعت الشافعي يقول : الليثُ أتبع لِلْأَثَرِ مِن مالك .
وقال علي بنُ المديني : الليثُ ثَبتْ .
وقال أبو حاتم : هو أحبُّ إلي من مُفضل بنٍ فَضالة(٣).
وقال أبو داود : حدثني محمد بنُ الحسين : سمعت أحمدَ يقول :
الليثُ ثقةٌ ولكن في أخذه سُهولة .
قال يحيى بنُ بُكَير : قال الليث : قال لي المنصور : تَلِي لي مصر؟
فاستعفيتُ . قال : أما إذْ أبيتَ فدُلَّني على رجل أُقلِّده مِصرَ . قلتُ : عثمان
ابنُ الحكم الجُذامي (٤)، رجلُ له صلاحٌ ، وله عشيرةٌ . قال: فبلغ عثمان
ذلك، فعاهَدَ اللَّهَ ألّ يُكلِّم الليثَ.
(١) أورده ابن حجر في ترجمة الليث ٢٤٣/٢ من ((مجموع الرسائل المنيرية)).
(٢) ((الجرح والتعديل) ١٨٠/٧.
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٧/ ١٨٠.
(٤) هو من رجال ((التهذيب)) قال الحافظ في ((التقريب)) صدوق له أوهام من الطبقة
الثامنة ، مات سنة ١٦٣ ، ونقل عن ابن وهب أنه أول من أدخل مسائل مالك إلى مصر .
١٥٦

قال : وولي لهم الليثُ ثلاثَ ولايات لِصالح بنٍ علي (١) . قال صالح
لعمرو بنِ الحارث: لا أدَعُ الليث حتى يتولَّى لي. فقال عمرو: لا يَفْعَلُ.
فقال : لأضربنَّ عنقَه، فجاءه عمرو فحذَّره، فَوَليَ ديوانَ العطاء ، وولي
الجزيرة أيامَ أبي جعفر، وولي الديوانَ أيامَ المَهْدي .
قال أبو عمرو أحمد بنُ محمد الحِيْري : سمعت محمدَ بنَ معاوية ،
يقول - وسليمان بنُ حَرب إلى جنبه - : خرج الليث بنُ سعد يوماً ، فقوّموا
ثيابه ، ودابَّته ، وخاتِمه ، وما عليه ، ثمانيةَ عشر ألف درهم إلى عشرين
ألفاً . فقال سليمان : لكن خرج علينا شعبةُ يوماً ، فقوَّموا حِماره وسَرجه ،
ولجامه، ثمانيةَ عشر درهماً إلى عشرين درهماً .
عن أبي صالح كاتب الليث ، قال : كُنَّا على باب مالك ، فامتنع عن
الحديث ، فقلت : ما يُشْبه هذا صاحبَنا ؟ قال : فسمعها مالكٌ ، فأدخلنا ،
وقال : مَنْ صاحِبُكُمْ ؟ قلت : الليثُ ، قال : تُشَبِّهونا برجل كتبتُ إليه في
قليلِ عُصفر، نَصْبِغُ به ثيابَ صِبياننا ، فأنفذ منه ما بعنا فضْلتَه بألف
دینار (٢) !
قال عبد الملك بنُ شُعيب بنِ الليث : سمعت أسدَ بنَ موسى يقول :
كان عبد الله بنُ علي يطلبُ بني أمية ، فيقتُلُهم ، قال : فدخلتُ مِصرَ في هيئة
(١) هو صالح بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي الأمير عم السفاح والمنصور ، وأول
من ولي مصر من قبل الخلفاء العباسيين سنة ١٣٣، وضمت إليه ولاية فلسطين ثم ضمت إليه
إفريقية ، وفي خلافة المنصور نقله إلى ولاية الجزيرة ، وأنشأ مدينة ((أذنة)) بلد من الثغور قرب
المصيصة ، وكسر الروم في وقائع مرج دابق ، وكان شجاعاً حازماً ولد بالشراة سنة ٩٦ وتوفي
بقنسرين سنة ١٥١، ((دول الإسلام)): ١٠٤/١، و((النجوم الزاهرة)): ٣٢٣/١ و(تهذيب ابن
عساكر ٣٧٨/٦، ٣٧٩، و((الولاة والقضاة)) : ٩٧ .
(٢) ((حلية الأولياء)) ٧ / ٣١٩.
١٥٧

رثّة ، فأتيتُ الليثَ ، فلما فرغتُ مِن المجلس ، تبعني خادمٌ له بمئة دينارٍ ،
وكان في حُزَّتِي (١) هِمْيَانٌ فيه ألفُ دينار ، فأخرجتُها ، فقلتُ : أنا في غنىً .
استأذنْ لي على الشيخ ، فاستأذن ، فدخلتُ ، وأخبرته بنسبي واعتذرتُ من
الردِّ ، فقال : هي صِلةٌ. قلتُ: أكره أن أُعوِّد نفسي. قال: ادفعها إلى من
ترى من أصحاب الحديث(٢) .
قال قُتَيبةُ : كان الليثُ يركبُ في جميع الصلوات إلى الجامع ،
ويتصدَّق كلَّ يوم على ثلاث مئة مسكينٍ .
سُليم بنُ منصور بنِ عَمَّار : حدثنا أبي قال : دخلت على الليث
خَلوةً ، فأخرج من تحته كيساً فيه ألفُ دينار ، وقال : يا أبا السِّري ، لا تُعْلِمْ
بها ابني ، فتهونَ عليه(٣).
أبو صالح ، عن الليث ، قال لي الرَّشيدُ : ما صلاحُ بلدكم ؟ قلت :
بإجراء النيل ، وبصلاحِ أميرِها ، ومن رأس العين يأتي الكدَرُ ، فإن صَفَتِ
العَيْنُ، صَفَتِ السَّواقي . قال : صدقت (٤).
وعن ابن وزير قال : قد وَلِيَ الليثُ الجزيرةَ ، وكان أمراءُ مِصر لا
يقطعون أمراً إلا بمشورته . فقال أبو المُسْعد، ووصَّلها إلى المنصور :
لِعْبْدِ اللَّهِ عَبْدِ اللَّه عِنْدي نَصَائِحُ حُكْتُها في السِّرِّ وَحْدِي
أمِيرَ المُؤْمِنِينَ تَلَافَ مِصْراً فإِنَّ أميرَها لَيْثُ بنُ سَعْدِ(٥)
(١) الحزة ، بضم الحاء : الحُجزة ، وهي موضع شد الإزار والسراويل .
(٢) ((حلية الأولياء)) ٣٢٢/٧.
(٣) ((حلية الأولياء)) ٣٢١/٧.
(٤) ((حلية الأولياء)) ٣٢٢/٧.
(٥) ((النجوم الزاهرة)) ٨٢/٢.
٠
١٥٨

قال بكْر بنُ مُضرَ : قَدِمَ علينا كتابُ مروانَ بنِ محمد إلى حَوْثَرَةَ(١)،
والي مصر : إني قد بعثتُ إليكم أعرابياً بدوياً فصيحاً مِن حاله ، ومِن حاله ،
فاجْمَعُوا له رجلاً يُسدِّده في القضاء ، ويُصوِّبُه في المنطق . فأجمع رأيُ
النَّاس على الليث بن سعد ، وفي الناس معلماه : يَزيد بنُ أبي حَبيب ،
وعمرو بنُ الحارث .
قال أحمد بنُ صالح : أعضلت الرشيدَ مسألةٌ [ فجمع لها ] فقهاءَ
الأرض ، حتى أشخصَ الليث ، فأخرجَه منها .
قال سعيد بنُ أبي مريم : حدثنا الليثُ قال : قَدِمْتُ مكة ، فجئت أبا
الزُّبير ، فدفع إليَّ كتابين ، فانقلبتُ بهما ، ثم قلتُ: لو عاودتُه ، فسألتُه :
أُسَمِعتَ هذا كلَّه من جابر بنِ عبد الله؟ فقال: منه ما سمعتُه ، ومنه ما حُدِّثتُ
به . فقلتُ له : عَلِّمْ لي على ما سمعتَ ، فعَلَّم لي على هذا الذي
عندي(٢) .
قلت : قد روى الليثُ إسناداً عالياً في زمانه ، فعنده عن عطاء عن
عائشة ، وعن ابنِ أبِي مُلَيْكَة عن ابنِ عباس ، وعن نافع عن ابن عمر ، وعن
المقبُرِي عن أبي هريرة . وهذا النَّمط أعلى ما يُوجد في زمانه . ثم تراه ينزِلُ
في أحاديثَ ، ولا يُبالي لسعةٍ علمه ، فقد روى أحاديثَ عن الهِقْل بنِ زياد ،
(١) هو حوثرة بن سهيل أخو عجلان بن سهيل الباهلي ، كان بدوياً قحاً ، فصيح اللسان ،
صاحب رأي وتدبير وقوة وخبرة بالحروب ، ولي مصر سنة ١٢٨ لمروان بن محمد واستمر إلى سنة
إحدى وثلاثين ومئة ، ثم عزله مروان ، وبعثه إلى العراق لقتال الخراسانية دعاة بني العباس ، فقتل
هناك سنة ١٣٢ هـ. ((النجوم الزاهرة)) ٣٠٥/١.
(٢) قلت: ولذا قال العلماء: يرد من حديث أبي الزبير ما يقول فيه ((عن)) أو ((قال)) ونحو
ذلك سواء أكان حديثه في الصحيح أو غيره، لأنه موصوف بالتدليس، فإذا قال: ((سمعت ))
و((أخبرنا)) احتج به، ويحتج به إذا قال ((عن)) فيما رواه عنه الليث بن سعد خاصة .
١٥٩

وهو أصغرُ منه بكثير ، عن الأوزاعي ، عن داود بنِ عَطاء ، عن موسى بنِ عُقْبة
عن نافع مولى ابنِ عمر .
وقال عبد اللَّه بنُ صالح : حدثنا الليثُ ، عن خالد بن يزيد ، عن
سعيد بنِ أبي هِلال ، عن ابن الهَاد ، عن ابن شهاب ، عن عُروة ، أنه سأل
عائشة رضي الله عنها عن قوله تعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألّ تُقْسِطُوا في
اليتامى﴾ [النساء: ٣] ... الحديث(١).
وقال أبو صالح: حدثنا الليثُ ، حدثني خالد بنُ يزيد ، عن سعيد ،
عن ابنِ عَجْلان ، عن أبي الزُّبير ، أخبره أنه رأى ابنَ عمر إذا سجد ، فَرَفَعَ
رأسَه من السّجدة الأولى ، قَعَدَ على أطراف أصابعه ويقول: إنَّه من السُّنة .
لم يروه إلا الليثُ ، تفرَّد به عنه أبو صالح .
جماعة قالوا : حدثنا الليثُ ، عن ابنِ الهَاد ، عن عبد الوهّاب بنِ أبي
بكر ، عن عبد الله بنٍ مُسْلم، عن ابن شِهاب، عن أنس، أن النبيَّ بَّهُ سُئِلَ
عن الكوثرِ فقال: ((نَهْرٌ أَعْطَانِيه رَبِّي، أَشَدُّ بَياضاً مِنَ اللَّبَنِ، وأَّحْلَى مِنَ
العَسَل ، وفيه طَيْرٌ كَأَعْنَاقِ الجُزُر)) فقال عُمَرُ : يا رسولَ اللَّهِ ، إن تلك الطيرَ
ناعمةٌ! قال: ((آكِلُها أَنْعَمُ مِنْهَا يَا عُمَرُ))(٢) .
(١) وتمامه: قالت: ((يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها ، فيرغب في جمالها
ومالها ، ويريد أن يتزوجها بأدنى من سنة صداق نسائها ، فنهوا عن ذلك أن ينكحوهن إلا أن
يقسطوا ، فيكملوا لهن الصداق ، ثم أمروا أن ينكحوا سواهن من النساء إن لم يكملوا لهن
الصداق)) . وأخرجه الطبري (٨٤٥٩) من طريق المثنى ، عن أبي صالح عبد الله كاتب الليث ،
عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة. وعلقه البخاري في ((صحيحه)) ٩٥/٥، فقال: وقال
الليث : حدثني يونس .. وأخرجه موصولاً البخاري ١٧٩/٨ في التفسير، ومسلم (٣٠١٨) من
طرق عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة . وأخرجه البخاري ١٦٢/٩، ومسلم (٣٠١٨) (٧)
من طريق هشام ، عن أبيه ، عن عائشة .
(٢) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٣ / ٢٢٠، ٢٢١ من طريق أبي سلمة الخزاعي ، عن =
١٦٠