النص المفهرس
صفحات 81-100
كتفه ، وارتُكبَ منه أمرٌ عظيم ، فوالله ما زال مالك بعْدُ في رِفعة وعُلٍّ . قلت : هذا ثمرةُ المِحنة المحمودَة ، أنها ترفعُ العبدَ عند المؤمنين ، وبكل حال فهي بما كسبت أيدينا، ويعفو اللهُ عن كثير، ((وَمَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْراً يُصِبْ مِنْهُ))(١)، وقال النبي ◌َّهُ: ((كل قضاء المؤمن خيرٌ له))(٢) وقال الله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُونَّكمْ حَتَّى نَعْلَم المُجاهِدِينَ مِنْكُم والصَّابِرِيْنَ ﴾ [ محمد: ٣١]، وأنزل تعالى في وقعة أُحد قوله: ﴿أَوَ لمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا، قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٥]. وقال : ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبةٍ فبما كَسَبَتْ أَيْدِيكمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [ الشورى: ٣٠]. فالمؤمن إذا امْتُحِنَ صَبَر واتَّعظَ ، واستغفر ولم يتشاغلْ بذمٌّ من انتقم منه، فاللَّهُ حكَمٌ مُفْسِطٌ ، ثم يحمَدُ الله على سلامةِ دينه ، ويعلم أن عقوبةَ الدنيا أهونُ وخيرٌ له . قال القاضي عياض : أَلَّفَ في مناقِب مالك - رحمه الله - جماعةٌ منهم القاضي أبو عبد الله التُسْتَري (٣) المالكي، له في ذلك ثلاثُ مجلَّدات ، وأبو الحسن بن فِهْر المصري(٤) وجعفر بن محمد الفِرْيابي القاضي ، وأبو بشر الدُّولابي الحافظ، والزُّبَير بن بَكَّار، وأبو عُلاثَة محمد بن أبي غَسَّان ، (١) أخرجه البخاري ٩٤/١٠ في أول كتاب المرضى من حديث أبي هريرة ، وأكثر العلماء ضبطوا الصاد بالكسر ، والفاعل هو الله ، قال أبو عبيد الهروي : معناه : يبتليه بالمصائب ليثيبه عليها . (٢) قطعة من حديث أخرجه أحمد في ((مسنده)) ٢٤/٥ من حديث أنس بن مالك، قال : قال رسول الله : ((عجباً للمؤمن لا يقضي الله له شيئاً إلا كان خيراً له)) وسنده جيد. (٣) هو محمد بن أحمد بن عمر التستري المتوفى سنة خمس وأربعين وثلاث مئة ، مترجم في ((الديباج المذهب)) ١٩٣/٢، ١٩٤. (٤) هو علي بن الحسين بن محمد بن العباس فقيه مالكي مترجم في ((الديباج المذهب)) ١٠٤/٢. ٨١ وابنُ حَبيب ، وأبو محمد بن الجارود ، وأحمد بن رِشْدين ، وأبو عمرو المُغامي(١) ، والحسن بن إسماعيل الضّرَّاب ، وأبو الحسن بن منتاب ، وأبو إسحاق بن شَعْبان ، وأبو بكر أحمد بن محمد اليَقْطيني ، والحافظ أبو نَصربن الجبَّان، وأبو بكر بن رَوْزَبة الدِّمشْقي، والقاضي أبو عبد الله الزنكاني(٢)، وأبو الحسن بن عُبيد الله الزُّبَيْري ، وأبو بكر أحمد بن مروان الدِّينَوري ، والقاضي أبو بكر الأبهري ، والقاضي أبو الفَضل القُشَيْري ، وأبو بكر بن اللّاد ، وأبو محمد بن أبي زيد ، والحافظ أبو عَبد الله الحاكم ، وأبو ذرّ عبد ابنُ أحمد الهَرَوي ، وأبو عمر الطَّلَمَنْكي، وأبو عمر بن حَزْمِ الصَّدفي ، وأبو عمر بن عَبْد البر، والقاضي أبو محمد بنُ نَصْر ، وابن الإِمام التُّطَيْلي، وابن حارث القروي، والقاضي أبو الوليد الباجي ، وأبو مَروان بن أُصبغ(٣). وقد جمع الحافظ أبو بكر الخطيب كتاباً كبيراً في الرُّواة عن مالك ، وشيء من روايتهم عنه . قلتُ: وللحافظ أبي نُعَيم ترجمة طولى في (( الحلية)) لمالك. وممّن أَلَّفَ في الرواة عنه: الإِمام أبو عَبد الله بن مُفَرّج ، والإِمام أبو عبد الله بنُ أبي دُلَيم ، وعَبد الرحمن بنُ محمد البكْري . (١) بضم الميم ، وفتح الغين ، وبعد الألف ميم ثانية ، هذه النسبة إلى مغامة : وهي مدينة بالأندلس ، واسمه يوسف بن يحيى بن يوسف الأزدي من أهل قرطبة ، توفي سنة ٢٨٨ هـ . مترجم في ((جذوة المقتبس)) ص ٣٧٣، و((نفح الطيب)) ٥٢٠/٢. (٢) كذا في الأصل، وفي ((الديباج المذهب)): ١٨٣/٢، البرنكاني ، ويقال البركاني ، وهو محمد بن أحمد بن سهل القاضي البصري المتوفى سنة تسع عشرة وثلاث مئة . (٣) ((ترتيب المدارك)) ٤٤/١، ٤٥، وذكر القاضي عياض أن معوله في تأليفه (( ترتيب المدارك )) كان على كتابي التستري ، والضراب ، وتلقط من غيرهما ما فيه زيادة فائدة أو نادرة لم تقع فيهما . ٨٢ قال عياض : واستقْصينا كتابنا هذا في أخبار مالك من تصانيفٍ المحدثين : كَكُتب البخاري ، والزُّبير، وابنٍ أبي حاتم ، ووكيع القاضي ، والدَّارَقُطْني ، وابنٍ جَرير الطبري ، والصُّولي ، وأحمد بنٍ كامل ، وأبي سَعيد بنِ يونس الصَّدَفي ، وأبي عُمر الكِنْدي ، وأبي عمر الصَّدفيِّ القُرطبي ، وأبي عبد الله بنِ حارث القَرَوي ، وأبي العرب التَّميمي ، وأبي إسحاق بن الرفيق الكاتب ، وأبي عَلي بن البَصْري في القرويّين ، وتاريخ أبي بكر بن أبي عبد الله المالكي في القرويّين ، وتواريخ الأندلس : ككتاب أبي عبد الله بنِ عبد البَر، وكتاب ((الاحتفال )) لأبي عمر بنِ عفيف ، و((الانتخاب)) لأبي القاسم بنٍ مُفَرّج، وتاريخ أبي مُحمد بنِ الفَرضي، وتواريخ أبي مروان ، وابنٍ حيّان ، والرازي ، وكتاب أحمدَ بنِ عبد الرحمن ابنِ مُظَاهِر (١). وما وقع إليَّ من تاريخ الخطيب في البغداديين ، وكتاب أبي نَصر الأمير(٢)، وطبقات أبي إسحاق الشِّيرازي ، وكتاب ابن عبد البر في الأئمة الثلاثة ورواتهم(٣). قال القاضي: وحقّقنا من روى ((الموطأُ )) عن مالك ، ومن نصَّ عليهم أصحابُ الأثر والنّقَّاد : ابنُ وَهْب ، ابنُ القاسم ، محمد بنُ الحسن ، الغاز ابنُ قيس ، زياد شَبَطُون ، الشافعي ، القَعنبي ، مَعْن بنُ عيسى ، عبد الله بنُ (١) قال ابن بشكوال في ((الصلة)) ٧٠/١: عني بسماع العلم ولقاء الشيوخ، والأخذ عنهم ، وكان له بصر بالمسائل ، وميل إلى الأثر ، وتقييد الخبر ، وله كتاب في تاريخ فقهاء طليطلة وقضاتها ، وقد نقلنا منه في كتابنا هذا ما نسبناه إليه ، وكان ثقة فيما رواه ونقله . (٢) هو الحافظ الكبير النسابة الأمير أبو نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر العجلي المعروف بابن ماكولا، المتوفى سنة ٤٨٧ هـ. قال المؤلف في ((العبر)) ٣١٧/٣: ولم يكن في بغداد بعد الخطيب أحفظ منه، واسم كتابه: (( الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب )) وهو كتاب عظيم في بابه ، طبع في سبع مجلدات بتحقيق العلامة عبد الرحمن المعلمي اليماني رحمه الله . (٣) واسمه (( الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء)) وهو مطبوع. ٨٣ يوسف ، يحيى بنُ يحيى التَّميمي ، يحيى بنُ يحيى الليثي ، يحيى بنُ بكَير، مُطَرِّف بنُ عبد الله الْيَسَاري ، عبد الله بنُ عبد الحكم ، موسى بنُ طارق ، أسَد بنُ الفرات، ومحمد بنُ المبارك الصُّوريُّ، أبو مُسْهِر الغسَّاني، حبيب كاتب الليث، قَرَعوس بنُ العباس(١)، أحمد بنُ منصور الحرَّاني، يحيى بنُ صالح الوُحَاظي ، يحيى بنُ مُضَر، سعيد بنُ داود الزُّبَيري ، مُصْعب بنُ عبد الله الزُّبَيري ، أبو مصعب الزُّهريُّ ، سُوَيد بنُ سعيد ، سعيد ابنُ أبي مريم ، سعيد بنُ عُفير، علي بنُ زياد التُّونسي، قُتيبة بنُ سعيد الثَّقفي ، عتيق بنُ يعقوب الزُّبيري ، محمد بنُ شرّوس الصَّنعاني(٢)، إسحاق بنُ عيسى بنِ الطَّباع، خالد بنُ نَزار الأَيْلي، إسماعيل بنُ أبي أُوَيس ، وأخوه أبو بكر ، عيسى بنُ شَجرة المغربيُّ، بَرْبر المُغنّي والد الزبير ابنِ بكّار ، أبو حُذافة أحمد بنُ إسماعيلَ السهمي . خاتمة من روى عنه : قيل : إنَّ زكريا بن دُوَيد الكندي لقي مالكاً ، ولكنه كذاب ، بقي إلى سنة نيِّف وستين ومئتين ، وعليه بنى الخطيبُ في كتاب: ((السابق واللاحق))(٣)، خلف بن جرير القَروي ، محمد بن يحيى السِّبَائي، مُحْرز بن هارون ، سعيد بن عَبْدوس ، عبّاس بن ناصح، عُبيد بن حيَّان الدمشقي ، أيّوب بن صالح الرَّملي ، حَفص بن عبد السلام ، وأخوه حَسّان، يحيى وفاطمة ولدا مالك، سُليمان بن بُرْد، عبد الرحمن بن (١) مترجم في ((الديباج المذهب)) ١٥٤/٢. (٢) مترجم في ((ترتيب المدارك)) ٣٩٧/١، وهو محمد بن عبد الرحيم بن شروس ، وقد تصحف فيه ((الصنعاني)) إلى ((الصغَاني)). (٣) في تباعد ما بين وفاة الراويين عن شيخ واحد ، لم يطبع بعد ، ومنه نسخة في دار الكتب المصرية تقع في ١٤٨ ورقة تحت رقم (١٣٨ ، حديث) ، ضمنه كما قال في مقدمته ذكر من اشترك في الرواية عنه راويان تباين وقت وفاتيهما تبايناً شديداً ، وتأخر موت أحدهما عن الآخر تأخراً بعيداً . ٨٤ خالد ، عبد الرحمن بن هِنْد ، عبد الرحمن بن عبد الله الأندلسي . وقد قيل : إن قاضي البصرة محمد بنَ عبد الله الأنصاري روى ((الموطّأ)) عن مالك إجازةً(١). وقيل: إن أبا يوسفَ القاضي رواه عن رجلٍ ، عن مالك ، وما زال العلماءُ قديماً وحديثاً لهم أتمُّ اعتناء برواية ((الموطّأ)) ومعرفته، وتحصيله . وقد جمع إسماعيل القاضي أحاديثَ الموطَّ عن رجاله ، عن مالك ، وسائر ما وقع له من حديث مالك . وألّف قاسم بنُ أصْبغ الحافظ حديث مالك ، وأبو القاسم الجوهري ، وأبو الحسن القَابسي عمل ((الملخص))،وحفظه خلق من الطلبة. وأَلَّفَ أبو ذر الهَرَوي مسنَد الموطآت ، وألف أبو بكر القَّاب حديث مالك . ولأبي الحسن ابن حَبيب السِّجْماسي (٢) مسئَد الموطَّأ، ولفلان المُطَرِّز، ولأبي عبد الله الجِيزي ، وأحمد بن بُنْدار الفارسي ، وأبي سعيد بنِ الأعرابي ، وابن مُفَرّج . وألّف النّسائي مسند مالك، وأبو أحمد بنُ عدي ، وأحمد بنُ إبراهيم ابنِ جامع السكري، وابن عُفَير ، وأبو عبد الله النَّيْسابوري السَّراج ، وأبو بكر ابن زياد النَّيسابوري، وأبو حفص بنُ شاهين ، وأبو العَرب التّميمي ، ويحيى ابن سعيد، والحافظ أبو القاسم الأندلسي ، وأبو عمر بنُ عبد البَرّ ، له : .((التقصّي))، ومحمد بنُ عَيثُون الطُلَيطلي . وألّف مسنَد مالك أبو القاسم الجوهري ، وذلك غير ما في (١) الإِجازة : أن يأذن الشيخ لغيره أن يروي عنه مروياته أو مؤلفاته ، وكأنها تتضمن إخباره بما أذن له بروايته عنه . (٢) نسبة إلى سجلماسة ، مدينة في جنوب المغرب . ٨٥ ((الموطأ))، والحافظ عبد الغني بنُ سعيد الأزْدي، وأبو بكر محمد بنُ عيسى الحَضْرميُّ، وأبو الفضل بنُ أبي عمْران الهَرَوِي . وعمل الدَّارَقُطني كتاب ((اختلافات الموطأ)). وألّف دَعْلَج السِّجْزِي(١) غرائبَ حديث مالك، وابن الجَارُود ، وقاسم بن أصبغ . وعمل الدَّارقطني أيضاً الأحاديث التي خُولِفَ فيها مالك . ولأبي بكر البزار مؤلف في ذلك . وعمل محمد بنُ المُظفَّر الحافظ ما وصَلَه مالك خارج مُوطَّئه، وألّف أبو عمر بنُ نصر الطُّليطلي ((مسند الموطأ)) وكذا إبراهيم بن نصر، وأحمد بنُ سعيد بنٍ فرضخ الإِخْمِيمي، والمحدِّث أبو سليمان بن زَبْر، وأسامة بن علي المصري، وموسى بن هارون الحمَّال الحافظ ، والقاضي أبو بكر بنُ السَّليم أفرد ما ليس في (( الموطأ )). وعَمِلَ أبو الحسن بنُ أبي طالب العابر كتاب ((موطَّأ الموطَّأ)). وعمل الدَّار قطني الخطيبُ أطرافَ الموطّاً . وعمل له شرحاً يحيى بن مزين الفقيه ، وله كتاب في رجاله . ولابن وَهْب فيه شرحٌ ، ولعيسى بن دينار ، ولعبد الله بن نافع الصائغ ، ولِحَرْمَلَة ، ولابن حَبيب ، ولمحمد بن سحنون . ولمسلم مؤلفٌ في شيوخ مالك . وللبّرْقِي رجال الموطأ ، وللطّلَمَنْكي(٢)، وأبي عَبد الله بنِ الحذَّاء ، (١) نسبة إلى سجستان على غير قياس . (٢) هو أبو عمر ، أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي عيسى الطلمنكي نسبة إلى طلمنكة ثغر بالأندلس الشرقي ، مترجم في (( ترتيب المدارك )» ٤ / ٧٤٩، ٧٥٠ . ٨٦ ولأبي عبد اللهِ بنِ مُفرِّج ، ولأحمد بنِ عِمْران الأخْفَش في غريبه . وللبَرْقي ، وللغَسَّاني المصري ، ولأبي جعفر الداوودي ، ولأبي مروان القَنَازعي ، ولأبي عبد الملك البُوني(١) . وجَمع ابن جَوْصًا بين (( الموطأ)) رواية ابنِ وَهْب وابنِ القاسم ، ولغيره جمعٌ بين رواية يحيى بن يحيى ، وأبي مصعب . ولابن عبد البرَ شرحان، وهما: ((التمهيدُ))، و((الاستذْكارُ)) وله كتاب ما رواه مالك خارج الموطأ . وعمل على ((الموطأ)) أبو الوليد الباجيُّ كتاب: ((الإِيمان))، وكتاب: ((المنتقى))، وعمل كتاب: ((الاستيفاء))، طويل جداً، ولم يُتِمَّه . وشرحه أبو الوليد بنُ الصَّفَّار في كتاب اسمه: ((المُوعِب)). لم يُتمه. وكتاب: ((المُحلّى في شرح الموطأ )) للقاضي محمد بنِ سُليمان ابنِ خَليفة . ولأبي محمد بنِ حزم شرحٌ ، ولأبي بكر بنِ سائق شرحٌ ، ولابنِ أبي صُفْرة شرح . ولأبي عبد الله بنِ الحاج القاضي شرح . ولشيخنا أبي الوليد ابن العَوَّاد: ((الجمع بين التمهيد والاستذكار)) ما تَمّ . ولأبي محمد بنِ السيِّد البَطَلْيَوْسِي شرحٌ كبير . ولا بن عَيْشُون: ((توجيه الموطَّ)). (١) هو مروان بن علي القطان ، أندلسي الأصل ، سكن بونة من بلاد إفريقية ، وكان من الفقهاء المتفننين ، مترجم في ((ترتيب المدارك)» ٤ / ٧٠٩، ٧١٠ . ٨٧ ولعثمان بنِ عبد ربّه المعَافِرِي الدَّباغ شيء في ذلك على أبواب ((الموطأ)). ولأبي القاسم بن الجدّ: ((اختصار التمهيد))؛ : ولحازم بن محمد بن حازم كتاب (( السافر عن آثار الموطأ)). و ((تفسيرُ الموطأ)) لأبي الحسن الإِشبيلي. وتفسيرٌ لابن شراحيل. وللطََّمَنكي تفسيرٌ لم يتمّ. و((شرح مسند الموطأ)) ليونُس بن مغيث . وللمهلَّب بن أبي صُفرة في ذلك . ولأخيه أبي عبد الله في ذلك . وللقاضي أبي بكر بنِ العربي كتاب: ((القَبس في شرح الموطَّا)). ولأبي محمد بنِ يَرْبوع الحافظ كتاب على معرفة رجال الموطًَّ .. ولعاصم النَّحوي شريح لم يكمل. ولأبي بكر بن مَوهب القيري ، شرحُ الملخص في مجلدات(١) . فصل ولمالك رحمه الله رسالةٌ في القَدر، كتبها الى ابنٍ وهْب وإسنادها صحيح(٢) . وله مؤلّف : في النجومِ ومنازلِ القَمر ، رواهُ سُحنون ، عن ابن نافع الصائغ ، عنه مشهور (٣) . (١) ((ترتيب المدارك)) ١٩٨/١، ٢٠١. (٢) قال القاضي عياض في ((ترتيب المدارك)) ٢٠٤/١ بعد أن أورد سنده فيه : وهذا سند صحيح مشهور الرجال ، وكلهم ثقات . (٣) قال عياض ٢٠٤/١، ٢٠٥: وهو كتاب جيد مفيد جداً قد اعتمد الناس عليه في هذا = ٨٨ ورسالة في الأقضية ، مجلد ، رواية محمد بنٍ يوسف بنِ مَطْروح ، عن عبد الله بنِ [ عبد ] الجليل(١). ورسالة إلى أبي غسان محمد بنِ مُطرف (٢). ورسالة آداب إلى الرشيد ، إسنادها منقطع ، قد أنكرها إسماعيل القاضي وغيره ، وفيها أحاديث لا تُعرف . قلت : هذه الرسالة موضوعة . وقال القاضي الأبْهري : فيها أحاديث لو سمع مالك من يُحدِّث بها لأدَّبه(٣). وله جزءٌ في التفسير يرويه خالد بنُ عبد الرحمن المَخْزومي ، يرويه القاضي عياض عن أبي جعفر أحمد بن سعيد ، عن أبي عبد الله محمد بنٍ الحسن المقْرىء ، عن محمد بنِ علي المِصِّيصي ، عن أبيه بإسناده (٤) . وكتاب ((السرّ)) من رواية ابن القاسم عنه ، رواه الحسن بن أحمد العثماني ، عن محمد بنِ عبد العزيز بنٍ وزير الجَرَوي ، عن الحارث بن مسكين ، عنه(٥) . قلت : هو جزءٌ واحد سمعه أبو محمد بن النَّحاس المصري ، من محمد بنٍ بِشْر العَكري ، حدثنا مِقدامُ بن داود الرُّعَيني ، حدثنا الحارثُ بنُ مسكين ، وأبو زيد بنُ أبي الغِمْر ، قالا : حدثنا ابنُ القاسم . = الباب، وجعلوه أصلاً، وعليه اعتمد أبو محمد عبد الله بن مسرور الفقيه القروي في تأليفِهِ في هذا الباب . (١) قال عياض : وهو مؤدب مالك بن أنس . (٢) وهو من كبار أهل المدينة ، يعد قريناً لمالك، يروي عن أبي حازم ، وزيد بن أسلم ، وروى عنه الثقات ووثقوه . (٣) ((ترتيب المدارك)) ٢٠٦/١. (٤) ((ترتيب المدارك)) ٢٠٧/١ . (٥) ((ترتيب المدارك)) ٢٠٧/١ . ٨٩ قال : ورسالةٌ إلى الليث في إجماع أهل المدينة معروفة(١) . فأما ما نقلَ عنه كبار أصحابه من المسائل ، والفتاوى ، والفوائد ، فشيءٌ كثير. ومن كنوز ذلك: ((المدَوَّنة))، و((الواضحة))، وأشياء. قال مالكي : قد ندر الاجتهادُ اليومَ ، وتعذَّر ، فمالك أفضلُ من يُقَلَّد ، فرجح تقليده . وقال شيخ : إن الإِمام لمن التزم بتقليده ، كالنَّبي مع أُمته ، لا تَحِلُّ مخالفته . قلت : قولُه لا تَحِلُّ مخالفته : مجردُ دعوى ، واجتهاد بلا معرفة ، بل له مخالفةُ إمامه إلى إمام آخر ، حُجَّتُه في تلك المسألة أقوى ، لا بل عليه اتباع الدليل فيما تَبرهنَ له ، لا كمن تَمذهب لإِمام ، فإذا لاح له ما يُوافِقُ هواه ، عَمِلَ به من أيِّ مذهب كان ، ومن تَتَبَّعِ رُخَصَ المذاهب ، وزلَاتٍ المجتهدين ، فقد رقّ دينُه ، كما قال الأوزاعي أو غيرُه : مَنْ أخذ بقول المكيين في المُتعة ، والكوفيين في النّبيذ ، والمدنيّين في الغناء ، والشاميِّين في عصمة الخلفاء ، فقد جمع الشرَّ . وكذا من أخذ في البيوع الربوية بمن يتحيَّلُ عليها، وفي الطَّلاق ونكاح التَّحليل بمن توسَّعَ فيه ، وشِبْهِ ذلك، فقد تعرَّض للانحلالِ ، فنسأل الله العافيةَ والتوفيق . ولكنْ: شأن الطالب أن يَدْرُسَ أولاً مُصنفاً في الفقه ، فإذا حفظه ، بحثَه ، وطَالع الشروح ، فإن كان ذكياً، فقيهَ النفسِ ، ورأى حُجَجَ الأئمة ، فليُرَاقِبِ الله، ولْيَحْتَطْ لِدِينِهِ ، فإن خيرَ الدينِ الوَرَعُ، ومن تَرَكَ الشُّبهاتِ ، (١) أوردها القاضي عياض في ((ترتيب المدارك)) ٦٤/١، ٦٥ وانظر رد الليث عليها في ((إعلام الموقعين)) ٧٢/٣، ٧٧ . ٩٠ فقد استبرأ لدينه وعرضِه ، والمعصُومُ من عصمهُ اللهُ. فالمقلَّدون صحابةُ رسول الله ورََّ، بشرط ثبوتِ الإِسناد إليهم ، ثم أئمةُ التابعين كعَلْقمة ، ومَسْروقٍ ، وعَبِيدة السَّلماني ، وسعيد بنِ المُسَيِّب ، وأبي الشعثاء ، وسعيد بنِ جُبير ، وعُبيدِ الله بنِ عبد الله ، وعُروة ، والقاسم ، والشَّعْبِي ، والحسنِ ، وابنٍ سيرين ، وإبراهيم النَّخعي . ثم كالزهريِّ ، وأبي الزِّناد ، وأيّوبُ السّختياني ، وربيعة ، وطبقتهم . ثم كأبي حنيفة ، ومالك ، والأوزاعيّ ، وابن جُريج ، ومَعْمر ، وابن أبي عَروبة ، وسُفيان الثَّوري ، والحمّادَيْنِ، وشُعبةَ ، والليث ، وابن الماجِشُون ، وابن أبي ذِئْب . ثم كابنِ المُبارك ، ومُسْلم الزَّنجي ، والقاضي أبي يوسف ، والهِقْل بن زِيَاد، ووكيع، والوليد بن مُسْلم ، وطبقتهم . ثم كالشافعي ، وأبي عُبيد، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثَور ، والبُويطي ، وأبي بكر بن أبي شيبة . ثم كالمزني ، وأبي بكر الأثرم ، والبخاريِّ ، وداود بن عليّ ، ومحمد ابن نَصْرِ المَرْوَزي ، وإِبراهيم الحَرْبي ، وإسماعيل القاضي . ثم كمحمد بن جرير الطبريّ ، وأبي بكر بن خُزَيمة ، وأبي عباس بن سُرَيْج ، وأبي بكر بن المُنْذر ، وأبي جعفر الطّحاوي، وأبي بكر الخَلَّل . ثم من بعد هذا النمط تناقَصَ الاجتهادُ ، ووُضِعَتِ المختصراتُ، وأخلد الفقهاءُ إلى التقليد ، من غير نظرٍ في الأعلمِ ، بل بحسبِ الاتفاق ، والَّشهي ، والتعظيم ، والعادة ، والبلد . فلو أراد الطالبُ اليوم أن يَتَمَذْهَب في المغرب لأبي حنيفة ، لعسُرَ عليه ، كما لو أرادَ أن يتمذهب لابن حنبل ٩١ بِيُخَارَى، وسَمَرْقَند ، لصعُب عليه ، فلا يجيء منه حنبليٌّ ، ولا من المغربي حنفي ، ولا من الهنديّ مالكيّ . وبكل حال : فإلى فقهِ مالك المنتهى . فعامَّةُ آرائه مسدَّدة ، ولو لم يكن له إلا حسمُ مادة الحِيَّل ، ومراعاة المقاصد ، لكفاه . ومذهبُه قد ملأ المغربَ ، والأندلس ، وكثيراً من بلاد مصر ، وبعض الشَّام ، واليمن ، والسُّودان ، وبالبصرة ، وبغداد ، والكوفة ، وبعض خراسان . وكذلك اشتهر مذهبُ الأوزاعيِّ مدة ، وتلاشى أصحابُه ، وتفانوا . وكذلك مذهب سُفيان وغيرِهِ مِمّن سمينا ، ولم يبق اليوم إلا هذه المذاهبُ الأربعةُ . وقلَّ من ينهض بمعرفتها كما ينبغي ، فضلاً عن أن يكون مجتهداً . وانقطع أتْباعُ أبي ثور بعد الثلاثِ مئة ، وأصحابُ داود إلا القليل ، وبقي مذهبُ ابن جرير إلى [ ما ] بعد الأربع مئة . وللزيدية مذهبٌ في الفروع بالحجاز وباليمن ، لكنه معدودٌ في أقوال أهلِ البدع ، كالإِمامِيَّة ، ولا بأسَ بمذهب داود ، وفيه أقوالٌ حسنة ، ومتابعةٌ للنّصوص ، مع أن جماعةً من العلماء لا يعتَدُّون بخلافه ، وله شذوذٌ في مسائل شانت مذهبه . وأما القاضي ، فذكر ما يدل على جواز تقليدهم إجماعاً ، فإنه سمَّى المذاهب الأربعة، والسفيانية ، والأوزاعية ، والدَّاووديّة . ثم إنه قال : فهؤلاء الذين وقع إجماع الناس على تقليدهم ، مع الاختلافِ في أعيانهم ، واتفاقُ العلماء على اتّباعهم ، والأقتداء بمذاهبهم ، ودَرْس كتبهم ، والتفقُّه على مآخذهم ، والتَّفْريع على أصولهم ، دون غيرهم ممن تقدمهم أو عاصرهم ، للعللِ التي ذكرناها . ٩٢ وصار الناس اليوم في الدنيا إلى خمسةِ مذاهب ، فالخامس : هو مذهب الداووديّة . فحقُّ على طالب العلم أن يَعْرِفَ أوْلاهم بالتقليد ، ليحصل على مذهبه . وها نحن نبين أن مالكاً رحمه الله هو ذلك ، لجمعه أدواتِ الإِمامة وكونه أعلمَ القوم . ثم وجّه القاضي دعواه ، وحسَّنها ونَمَّقها ، ولكن ما يَعْجِزُ كل واحد من حنفي ، وشافعي ، وحنبلي ، وداووديّ ، عن ادّعاء مثل ذلك لمتبوعه ، بل ذلك لسانُ حاله ، وإن لم يَفُهْ به . ثم قال القاضي عياض : وعندنا ولله الحمد لكل إمامٍ من المذكورين مناقبُ ، تَقضي له بالإِمامة (١) . قلت : ولكن هذا الإِمامَ الذي هو النجمُ الهادي قد أنصف ، وقال قولاً فَضْلاً، حيث يقول : كل أحد يُؤخذُ من قوله ، ويُتْرك ، إلا صاحب هذا القبرِ . 醬 ولا ريبَ أن كلَّ مَنْ أنِسَ من نفسه فقهاً، وَسَعَة علمٍ ، وحُسنَ قصد ، فلا يسعهُ الالتزام بمذهبٍ واحد في كل أقواله ، لأنه قد تبرهن له مذهبُ الغير (١) راجع الفصل الذي كتبه القاضي عياض في ((ترتيب المدارك)) ٨٩/١، ١٠٢ في ترجيح مذهب الإِمام على غيره من الأئمة ، فإنك ستعلم أن الإمام الذهبي كان محقاً في تعقبه ونقده في مواطن من كلامه ، فقد كتب هذا الفصل بدافع التعصب المقيت الحامل على الغلو والإطراء في المدح ، وإضفاء صفة الكمال والعصمة لغير من هي له ، ونسبة أقوال إلى غيره من الأئمة لا تصح عنهم ، يلزم عنها الطعن فيهم والنيل منهم ، فالإمام مالك رحمه الله مع كونه صاحب فضل وعلم ، واجتهاد وورع، هو كغيره من الأئمة المجتهدين ، يصيب ويخطىء ، فإن أصاب فله أجران ، وإن أخطأ ، فله أجر واحد ، وقد انتقده غير واحد من الأئمة كالشافعي وأحمد وغيرهما في أكثر من مسألة وبينوا أن الصواب في غير ما ذهب إليه ، وذلك مدون في مَظَانِّهِ من كتب الخلاف، وجاء في ((حلية الأولياء )) ٣٢٣/٦ عن سعيد بن سليمان قال: قلما سمعت مالكاً يفتي بشيء إلا تلا هذه الآية: ﴿إِن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين﴾ ولست أشك في أن الإمام مالكأً لو رأى الذي كتبه القاضي عياض لتبرأ منه ، وأنحى باللائمة عليه . ٩٣ في مسائل ، ولاح له الدليل ، وقامت عليه الحجةُ ، فلا يُقلِّدُ فيها إمامَه ، بل يَعْمَلُ بما تَبَرْهَن، ويقلِّد الإِمامَ الآخر بالبرهان ، لا بالتّشهِي والغرض . لكنه لا يُفتي العامَّة إلا بمذهب إمامه ، أو ليصمتْ فيما خفي عليه دليلُه . قال الشافعيُّ : العلمُ يدور على ثلاثة : مالك ، والليث ، وابن عُيينة . قلت : بل وعلى سبعة معهم ، وهم : الأوزاعيُّ ، والثّورِيُّ ، ومَعْمَرٌ ، وأبو حنيفةَ ، وشُعْبةُ ، والحمّادانِ . ورُوي عن الأوزاعيّ أنه كان إذا ذَكَرَ مالكاً يقول : عالمُ العلماء ، ومفتي الحرمين . وعن بَقِيَّةً أنه قال : ما بقي على وجه الأرض أعلمُ بسنّة ماضيّة منك يا مالك . وقال أبو يوسف : ما رأيتُ أعلمَ من أبي حنيفة ، ومالك ، وابنٍ أبي لیلی . وذكر أحمد بن حنبل مالكاً ، فقدَّمه على الأوزاعيِّ ، والثَّوريّ ، والليث ، وحمَّاد ، والحكم ، في العلم . وقال : هو إمامٌ في الحديث ، وفي الفقه . وقال القطّان : هو إمامٌ يُقْتَدَى به . وقال ابنُ مَعين : مالكٌ من حُجج الله على خَلْقه . وقال أسدُ بن الفرات : إذا أردتَ الله والدارَ الآخرة فعليك بمالكٍ . ٩٤ وقد صنَّفَ مكيّ القَيْسي (١) كتاباً فيما رُوي عن مالك في التفسير ، ومعاني القرآن . وقَد ذكره أبو عمرو الداني(٢) في ((طبقات القرّاء)). وأنه تلا على نافع ابن أبي نُعيم . وقال بُهلول بن راشِد(٣) : ما رأيتُ أنزع بآية مِن مالك مع معرفته بالصحيح والسَّقيم . قرأتُ على إسحاق بن طارق ، أخبرنا ابنُ خليل ، أخبرنا أبو المكارم الَّيْمي ، ونبّاني ابنُ سَلامة ، عن أبي المكارم ، أخبرنا أبو علي الحدَّادِ ، أخبرنا أبو نُعَيم الحافظ ، حدَّثنا أبو محمد بن حَيَّان ، حدثنا محمدُ بن أحمد ابن عمرو ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن كُليب ، عن الفَضْلِ بنِ زِيَاد ، سألتُ أحمد بن حنبل : من ضَرَبَ مالكاً ؟ قال : بعضُ الولاة في طلاق المكرَه ، كان لا يُجيزه ، فضَرَبَهُ لذلك(٤). وبه قال أبو نُعيم : حدثنا محمد بن علي ، حدثنا المُفَضَّلُ الجَنَدي ، (١) هو مكي بن أبي طالب بن حيوس القيسي القيرواني، ثم الأندلسي القرطبي ، الإِمام العلامة المحقق أستاذ القراء والمجودين ، كان من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية ، حسن الفهم ، كثير التأليف في علوم القرآن، توفي سنة ٤٣٧ هـ. ((طبقات القراء)) ٣٠٩/٢، ٣١٠. (٢) هو عثمان بن سعيد بن عثمان الداني الأموي ، الإِمام العلامة الحافظ شيخ المقرئين،. صاحب التآليف الكثيرة في علوم القرآن ، المتوفى سنة ٤٤٤ هـ. طبقات القراء ٥٠٣/١، ٥٠٥ . (٣) هو أبو عمرو البهلول بن راشد الحجري ، ثم الرعيني مولاهم من علماء القيروان ، ألف كتاباً في الفقه ، والغالب عليه اتباع مالك ، وربما مال إلى قول الثوري ، وأخباره في الزهد كثيرة، توفي سنة ١٨٣ هـ، ترجمته في ((معالم الإِيمان)) ٢٦٤/١، ٢٧٩ و((الجرح والتعديل)) ٤٢٩/٢، و((لسان الميزان)) ٦٦/٢ . (٤) ((حلية الأولياء)) ٣١٦/٦. ٩٥ سَمعت أبا مُصْعَب ، سمعت مالكاً ، يقول : ما أفتيتُ حتى شَهِدَ لي سَبعون أنِّي أَهلٌ لذلك(١). ثم قال أبو مُصْعب : كان مالك لا يُحدِّث إلا وهو على طهارة إجلالًا للحدیث (٢) . وبه قال : حدثنا ابن حیّان ، حدثنا محمد بن أحمد بن الوليد ، حدثنا يونس بن عَبد الأَعْلى ، قال : قال الشافعيُّ : إذا جاء الأثرُ كانَ مالكٌ كالنجم ، وهو وسفيانُ القرينان(٣). وبه: حدثنا إبراهيمُ بن عبد الله ، حدثنا السَّراج ، حدثنا محمود بن غَيْلان ، حدثنا أبو داود ، حدثنا شُعْبة : أتيتُ المدينة بعد موتٍ نافعٍ بسنة ، فإذا الحلْقَة لمالك (٤). وبه: حدَّثنا أحمد بن إسحاق ، أخبرنا محمد بن أحمد بن راشد ، سمعت أبا داود يقول : حكى لي بعضُ أصحابٍ ابن وَهْب ، عَنه ، أن مالكاً لما ضُرِبَ ، حُلِقَ وحُمِل(٥) على بعير ، فقيل له : نادٍ على نفسك . فقال : ألا مَنْ عَرَفَني ، فقد عَرَفَني ، ومن لم يعرفْني فأنا مالك بن أنس ، أقول : طلاقُ المكرَه ليس بشيء . فبلغَ ذلك جعفَرَ بن سُلَيْمَان الأمير ، فقال : أدْرِكوه ، أُنْزِلوه(٦). (١) ((الحلية)) ٣١٦/٦. (٢) ((الحلية)) ٣١٨/٦. (٣) ((الحلية)) ٣١٨/٦. (٤) ((الحلية)) ٣١٩/٦. (٥) في الأصل: ((وتحمل)). (٦) ((الحلية)) ٣١٦/٦. ٩٦ وبه: حدثنا إبراهيم ، حدثنا السَّراجِ ، حدثنا الحسَنُ بن عبد العزيز ، حدثنا الحارثُ بن مِسكين ، عن ابن وَهْب قال : قيلَ لمالك : ما تقولُ في طلب العلم ؟ قال : حسنٌ جميل ، لكن انظُرِ الذي يَلْزَمُك من حين تُصبحُ إلى أن تُمْسِي ، فالزمه(١) . وبه عن ابن وهب: سئل مالك عن الدَّاعي يقول : يا سيدي . فقال : يُعجبني دعاءُ الأنبياء : ربنا، ربنا(٢). وبه: حدثنا أحمد بن جعفر بن سَلْم ، حدثنا الأَبَّار ، حدثنا أحمد بن هاشم ، حدثنا ضمرة ، سمعت مالكاً يقول : لو أن [لي ] سُلطانً على من يفسِّر القرآن ، لضربتُ رأسَه(٣). قلتُ : يعني تفسيرَه برأيه . وكذلك جاءَ عن مالك ، من طريق أخرى . وبه : حدثنا محمدُ بن أحمد بن الحَسن ، حدثنا أبو إسماعيل التِّرمذي ، حدثنا نُعيمُ بن حَمَّاد ، سمعت ابن المبارَكِ يقول : ما رأيتُ أحداً ارتفعَ مثل مالك ، ليس لَه كثيرُ صلاةٍ ولا صِيام ، إلا أن تكونَ له سريرةٌ (٤) . قلت : ما كان عَليه من العلم ونَشْرِهِ أفضَلُ مِن نوافل الصومِ والصلاة لمن أراد به اللَّهَ . وبه: حدَّثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا المِقْدام بن داود ، حدثنا عبد الله (١) ((الحلية)) ٣١٩/٦. (٢) ((الحلية)) ٣٢٠/٦. (٣) ((الحلية)) ٣٢٢/٦. (٤) ((الحلية)) ٣٣٠/٦. ٩٧ ابن عَبد الحكم، سَمِعتُ مالكاً يقول : شاوَرني هارون الرشيد في ثلاثة : في أن يُعلِّق الموظّأ في الكعبة ، ويحمِلَ الناسَ على ما فيه ، وفي أن ينقُضَ منْبَر رسول الله وَله، ويجعله من ذهبٍ وفضة وجَوهر، وفي أن يُقدِّم نافعاً إماماً في مسجدِ النبي وَّ. فقلت: أما تعليقُ ((الموطَّ))، فإن الصَّحابة اختلفوا في الفروع، وتفرَّقوا ، وكلُّ عند نفسه مصيبٌ . وأما نقضُ المنبر ، فلا أرى أن يُحْرَمَ الناسُ أَثر رسول اللّه وَّةِ . وأما تقدمتُك نافعاً فإِنه إمامٌ في القراءة ، لا يُؤمَنُ أن تَبدُر منه بادرةٌ في المحراب، فتُحْفَظ عليه . فقال : وفَّقك الله يا أبا عبد الله(١) . هذا إِسناد حسنٌ ، لكن لعلَّ الراوي وهِمَ في قوله : هارون ، لأن نافعاً قبل خلافة هارون مات . من قول مالك في السُّنَّة : وبه حدثنا محمد بن أحمد بن علي ، حدثنا الفِریابيُّ ، حدثنا الحُلْواني ، سمعت مُطرِّف بنَ عبد الله ، سمعتُ مالكاً يقول : سَنَّ رسولُ الله وَلَه، وولاة الأمر بَعدَه سُنناً، الأخذُ بها اتِّباع لكتاب الله، واستكمالٌ بطاعَةٍ الله ، وقوةٌ على دين الله ، لَيس لأحد تغييرُهَا، ولا تبديلُها ، ولا النَّظُرُ في شيء خالفها ، من اهتدى بها ، فهو مُهتد ، ومن استنصر بها ، فهو منصور ، ومن تركها ، اتّبع غير سبيل المؤمنين ، وولَّه الله ما تولَّى، وأصلاهُ جهنّمَ وساءت مصيراً(٢) . 1 (١) ((الحلية)) ٣٣٢/٦، وأورده القاضي عياض في ((ترتيب المدارك)) ٢١٤/١، ٢١٥، لكن ذكر بدل ((هارون)) ((المهدي)). (٢) ((الحلية)) ٣٢٤/٦. ٩٨ وبه إلى الحُلواني : سمعتُ إسحاق بن عيسى يقول : قال مالك : أكُلَّما جاءنا رجلٌ أَجْدَلُ مِن رجلٍ، تركنا ما نزلَ به جبريلُ على محمد دَه لِجدَلِه(١)؟! وبه حدثنا الحَسنُ بن سعيد ، حدثنا زكريا السَّاجي ، حدثنا أبو داود ، حدثنا أبو ثَوْر : سمعت الشافعيَّ يقول : كان مالكٌ إذا جاءه بعضُ أهلِ الأهواء ، قال : أما إنّي على بَيِّنة مِن ديني، وأمّا أنتَ، فشاكٌّ، اذهب إلى شاكٌّ مثلك فخاصِمْه(٢) . وبه حدثنا سُليمان الطَبراني ، حدثنا الحسينُ بن إسحاق ، حدثنا يحيى ابن خَلف الطَّرَسُوسي - وكان من ثقات المسلمين -، قال : كنتُ عند مالك ، فَدَخَلَ عليه رجل ، فقال: يا أبا عبد الله ما تقول فيمَن يقول: القرآن مخلوقٌ ؟ فقال مالك : زنديق ، اقتلوه . فقال : يا أبا عبد الله ، إنما أحكي كلاماً سمعتُه، قال: إنما سمعتُهُ منك، وعظّم هذَا القَولَ (٣). وبه حدثنا ابن حیَّان ، حدثنا ابن أبي داود ، حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وَهب ، قال : قال مَالِك : الناسُ ينظرون إلى الله عَزَّ وجلَّ يوم القيامة بأعينهم (٤). وبه حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، حدثنا يونسُ ، حدثنا ابنُ وَهْب ، سَمعت مالكاً يقول لِرجلٍ سأله عن القَدر : نعم (٥). قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كلَّ نفسٍ هُداها﴾ [السجدة: ١٢]. (١) ((الحلية)) ٣٢٤/٦. (٢) ((الحلية)) ٣٢٤/٦. (٣) ((الحلية) ٣٢٥/٦. (٤) ((الحلية)) ٣٢٦/٦. (٥) لفظه في ((الحلية)) ٣٢٦/٦: سمعت مالكاً يقول لرجل: سألتني أمس عن القدر؟ قال : نعم . ٩٩ وبه حدثنا عَبد الله بن محمد ، حدثنا ابنُ أبي عاصم ، سمعت سعيدَ ابن عبد الجَبَّار، سمعتُ مالكاً يقول : رأيي فيهم أن يُستَتابوا ، فإن تابوا، وإِلاَّ قُتِلُوا. يعني القدرية (١). وبه حدثنا محمد بن علي العُقيلي ، حدثنا القاضي أبو أميّة الغَلَّبي ، حدثنا سَلَمة بن شَبيب، حدَّثنا مَهْدي بن جَعْفر ، حدثنا جعفر بن عبد الله قال: كنا عند مالك، فجاءه رجل ، فقال: يا أبا عبد الله: ﴿الرَّحمنُ على العَرْشِ اسْتَوَى﴾ [ طه: ٥]. كيف استوى؟ فما وَجَدَ مالكٌ من شيء ما وجدَ من مسألتِه ، فنظر إلى الأرض ، وجعل ینگُتُ بعود في يده ، حتى علاه الرُّحَضاءِ(٢)، ثم رفع رأسه ، ورَمى بالعود، وقال: الكيفُ منهِ غَيْرُ معقُولٍ ، والاسْتِواءُ منه غيرُ مجهولٍ ، والإِيمانُ به واجبٌ ، والسؤالُ عنه بِدْعَةٌ، وأظنكَ صاحِبَ بدعة . وأَمَرَ به فُأُخْرِجَ (٣). قال سَلَمة بن شَبيب مرة في رواية هذا: وقال للسائل: إني أخافُ أن تکون ضالاً . وقال أبو الربيع الرشيديني : حدثنا ابنُ وَهْب قال : كنا عند مالك ، (١) ((الحلية)) ٣٢٦/٦. (٢) الرحضاء : العرق إثر الحمى ، أو عرق يغسل الجلد كثرة . (٣) ((حلية الأولياء)) ٣٢٥/٦، ٣٢٦. وهذا هو المذهب الحق في صفات الله سبحانه ، نؤمن بها ، ونمرها على ظاهرها اللائق بجلال الله تعالى من غير تحريف ، ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾، فإن الله أعلم بنفسه من كل أحد ، ورسول الله ﴿ أعلم الخلق ، فمتى ورد النص من الكتاب أو السنة الصحيحة بإثبات صفة أو نفيها ، فلا يجوز لأحد العدول عنه إلى قياس أو رأي ، والكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات ، يحتذى فيه حذوه ، ويتبع مثاله ، فإذا كان إثبات الذات إثبات وجود لا إثبات تكييف ، فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات تكييف ، وهذا هو مذهب السلف المشهود لهم بالفضل والخيرية ، كما ثبت عن سيدنا محمد خير البرية ، وإليه رجع كثير من المتكلمين المتأخرين كإمام الحرمين الجويني والغزالي ، وفخر الدين الرازي . ١٠٠