النص المفهرس

صفحات 1-20

شِير ◌َعَلَامِ التَّبَلاءِ
تصنيف
الإمام شمس الدين محمدبن أحمد بن عثمان الذّهبيّ
المتوفى
٧٤٨ هـ - ١٣٧٤م
الجُزْءُ الثّامِنُ
أشرف على تحقيق الكتَابُ وَخَّجَ أحَادِيثَه
شعيب الأرنؤوط
حَقّقَ هُذَا الجُزء
محمد نعيم العرقوّي
مؤسسة الرسالة

-
3
ל
3
+ 3
..

شيراخْلامِ التَُّلَاءُ
الجُزءُ الشَّامِنُ

٩
جميع الحقوق محفوظة
١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م
الطبعة الاولى
١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م
الطبعة الثانية
أسهُ الرسالة
الحرمشاعة والنشر والمتور بع
مؤسسة الرسالة بيروت - شارع سوريا - بناية صمدي وصالحة
هاتف: ٣١٩٠٣٩ - ٢٤١٦٩٢ ص.ب: ٧٤٦٠ برقياً: بيوشران

١ - يحيى بنُ أيّوبَ * (ع)
الإِمامُ المحدِّث العالم الشهيرُ أبو العباس الغافقيُّ المصريُّ، يُنسَبُ
في عِداد موالي مروانَ بنِ الحكم .
حدث عن : يزيدَ بن أبي حَبيب ، وأبي قَبِيل حُيَي بن هانىء ، وجعفرٍ
ابن ربيعة ، وعُبيدِ الله بن أبي جعفر ، وعبدِ الله بن طاووس ، وعبدِ الله بن أبي
بكر بن حَزْم ، وعبدِ الله بنٍ دينار ، وعُمَارةَ بن غَزِيّةً ، وإسماعيلَ بن أمية ،
وبكرِ بن عمرو ، وربيعةَ الرأي ، وزَبَّان(١) بن فائد ، وزيد بن جَبِيرة ، وسهلِ
ابن مُعاذ الجُهَني ، وعُقَيل بن خالد ، وأبي الأسود محمد بن عبد الرحمن ،
وموسى بنِ عُقْبة ، ويحيى بن سعيد ، وعَّاشِ بن عباس القِتْباني(٢)، وگعب
ابن عَلْقمة ، ويزيد بنِ عبد الله بن الهَاد ، وحُمَيد الطويل ، وهشام بن
حسَّان ، وعبد الرحمن بن حَرْملة ، وُبيد الله بن زَحْر ، وأبي حازم الأعرج ،
* طبقات ابن سعد: ٥١٦/٧، طبقات خليفة: ٢٩٦، التاريخ الكبير للبخاري :
٢٦٠/٨، مشاهير علماء الأمصار: ت (١٥٢٨): ١٩٠، الضعفاء للعقيلي: ٢٤٣/٣،
الجرح والتعديل: ١٢٧/٩، الكامل لابن عدي : ٤٢١/٢، تهذيب الكمال : ١٤٩٣، تذكرة
الحفاظ: ٢٧٧/١ - ٢٢٨، ميزان الاعتدال: ٣٦٢/٤، العبر للذهبي: ٢٤٣/١، تهذيب
التهذيب: ١١ / ١٨٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٦٢، الضعفاء والمتروكين: ١٠٨،
الكاشف ٢٥٠/٣، تذهيب التهذيب ١/١٤٩/٤، المغني ٧٣١/٢، حسن المحاضرة
١/ ٣٠٠، طبقات الحفاظ : ٩٦ .
(١) في الأصل : زياد ، وهو خطأ .
(٢) القتباني : بكسر القاف ، نسبة إلى قتبان : موضع في نواحي عدن باليمن .

وصالح بنِ كيسان ، وعبدِ الله بن سليمان الطّويل ، وابنٍ عَجلان ، وأبي
حنيفة ، وموسى بنِ عُلَي ، وعمرو بنِ الحارث ، ومالك ، وخلقٍ كثير .
حدث عنه : الليثُ بنُ سعد ، وهو من أقرانه ، وجريرُ بن حازم ، وهو
أكبرُ منه ، وابنُ جُرَيج أحدُ شيوخه ، وابنُ المبارك ، وابنُ وَهب ، وموسى بن
أعْيَن، وإسحاق بن الفُرات، وأَشْهب بن عبد العزيز ، وزيد بن الحُبَاب ،
وسعيدُ بن أبي مريم ، وسعيدُ بن ◌ُفير، وعبدُ الله بن صالح الكاتب ، وأبو
عبد الرحمن المقرىء ، وعمرو بن الربيع بن طارق ، ويحيى بن إسحاق
السَّيْلحيني ، وغيرهم .
قال أحمد بن حنبل : هودُون حَيْوةَ ، وسعيد بن أبي أيوب ، هوسيىء
الحفظ .
وروى إسحاق الكَوْسَج عن ابن مَعين : ثقة ، وقال مرَّةً : صالح .
وقال أبو حاتم : هو أحبُّ إليَّ من عبد الرحمن بن أبي المَوَال ، ومحلُّه
الصِّدقُ ، ولا يُحتج به .
وقال أبو عبيد الأجُرِّي : قلتُ لأبي داود : يحيى بن أيوب ثقة ؟ قال :
هو صالح .
وقال النسائي : ليس به بأس ، وقال مرة : ليس بالقوي .
قلت : له غرائب ومناكير ، يتجنّبُها أربابُ الصحاح ، ويُنْقُون حديثَه ،
وهو حسنُ الحديث .
وقال أبو سعيد بن يونس : كان أحدَ الطلَّبين للعلم، حدَّث عن أهلِ
مكة ، والمدينة والشام ، ومصر، والعراق ، وحدَّث عنه الغرباءُ بأحاديث
لیست عند أهل مصر عنه ، فحدث عنه یحیی بن إسحاق ، عن یزید بنِ أبي
٦

حَبيب، عن ربيعةً بن لقيط، عن ابن حوالة: ((مَنْ نَجَا مِنْ ثَلاثٍ ... ))(١)
فليس هذا بمصر من حديث يحيى .
وروي عنه : أيضاً عن يزيد ، عن ابنِ شِمَاسَة ، عن زيد بن ثابت :
((طُوبَى للشَّام ... ))(٢) مرفوعاً. وما هو بمصرَ من حديث يحيى بن
أيوب .
وأحاديثُ جَرير بن حازم ، عن يحيى بن أيوب ليس عند المصريين
منها حديث ، وهي تُشْبِه عندي أن تكون من حديث ابن لَهيعة ، والله أعلم .
وروى زيد بن الحُبَاب ، عن يحيى بن أيوب ، عن عيَّش بن عبَّاس ،
عن أبي الحُصين حديثَ أبي رَيْحانة: ((نَهَى عَن الوَشْرِ،
والوَشْمِ ... ))(٣)، وليس هذا بمصرَ إلا من حديث ابن لَهِيعة ،
(١) أخرجه أحمد في ((المسند)) ٤ /١٠٥ من طريق يحيى بن إسحاق، عن يحيى بن أيوب
قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن ربيعة بن لقيط، عن عبد الله بن حوالة، أن رسول الله اله
قال: ((من نجا من ثلاث فقد نجا ثلاث مرات: موتي والدَّجال وقتل خليفة مصطبر بالحق معطيه))
وسنده قوي .
(٢) أخرجه أحمد في ((المسند)) ١٨٤/٥، والترمذي (٣٩٤٩) من طريق يزيد بن أبي
حبيب، عن ابن شماسة ، عن زيد بن ثابت قال: بينما نحن عند رسول الله # يوماً حين قال :
((طوبى للشام، طوبى للشام)) قلت: ما بال الشام؟ قال: ((الملائكة باسطو أجنحتها على
الشام » وسنده جید .
(٣) أخرجه أحمد ١٣٤/٤ من طريق زيد بن الحباب ، حدثني يحيى بن أيوب ، عن عياش
ابن عباس الحميري ، عن أبي حصين الحجري ، عن عامر الحجري ، عن أبي ريحانة عن النبي
وَّ أنه كره عشر خصال: الوشر، والنتف، والوشم، ومكامعة الرجل الرجل ، والمرأة المرأة
ليس بينهما ثوب ، والنهبة ، وركوب النمور، واتخاذ الديباج ها هنا وها هنا أسفل في الثياب
والمناكب ، والخاتم إلا لذي سلطان . وأخرجه أبو داود (٤٠٣٩)، والنسائي ١٤٣/٨ من طريق
المفضل بن فضالة ، عن عياش بن عباس القتباني ، عن أبي الحصين الهيثم بن شُفَي ، وعامر
الحجري ، ويقال : أبو عامر الحجري مجهول . والوشر : معالجة الأسنان بما يحددها ،
والمكامعة : المضاجعة .
٧

والمفضل ، وحَيْوة ، وعبد الله بن سُوَيد ، عن عيَّاش بن عبَّاس.
وقال العُقَيلي : حدثنا محمد بنُ إسماعيل ، حدثنا ابنُ عُلَي ، سمعت
ابنَ أبي مَریم ، قال : حدثت مالكاً بحديثٍ حدثنا به يحيى بن أيُّوب ، عنه ،
فسألته عنه فقال : كَذِبٌ . وحدثته بآخرَ ، فقال : كَذَبَ .
وقال الخَضِرُ بنُ داود : حدثنا أحمد بن محمد ، سمعت أبا عبد الله -
يعني أحمد بن حنبل - سُئِلَ عن يحيى بن أيُّوب المصري ، فقال : كان
يحدِّث من حِفْظِه ، وكان لا بأس به ، وكأنَّه ذكرَ الوهمَ في حفظه ، فذكرتُ له
مِن حديثه عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرة، عن عائشة، أن النبي ◌َّ: كان
يقرأ في الوتر ... فقال : هاء ، من يحتمِلُ هذا؟ .
قال العُقَيلي : وهذا حدثنا يحيى بن أيوب العلاف ، حدثنا سعيد بن
أبي مريم ، حدثنا يحيى بن أيوب ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن
عائشة : كان النبي ◌َّ يقرأ في الركعة الأولى من الوتر بـ ﴿سبِّحْ﴾ وفي
الثانية: بـ ﴿قُلْ يا أيُّها الكَافِرُونَ﴾، وفي الثَّالِثَةِ: بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ،
و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾(١) . قال العُقَيلي: أما
المُعوِّذَتَيْنِ فلا تَصِح .
قال أبو أحمد بنُ عَدي(٢): هو من فقهاء مصر وعلمائهم ، ويقال :
(١) الضعفاء ٤٥٩/٣، وإسناده قوي، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٣٠٥/١ من
طريق سعيد بن أبي مريم ، عن يحيى بن أيوب ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن
عائشة ... وصححه ، ووافقه الذهبي ، وأخرجه أبو داود ( ١٤٢٤ )، والترمذي ( ٤٦٣ ) من
طريق إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ، عن محمد بن سلمة الحراني ، عن خصيف ، عن عبد العزيز
ابن جريج قال : سألت عائشة ... وعبد العزيز بن جريج لين ، ولم يسمع من عائشة ، وأخطأ
خصيف ، فصرح بسماعه ، لكن الحديث قوي بالطريق المتقدمة .
(٢) الكامل : ٤٢١/٢ .
٨

كان قاضياً بها، وهو عندي صدوق .
ومن غرائبه ما رواه سعيدُ بن أبي مريم ، حدثنا يحيى بنُ أيوب ،
حدثني ابن جُريج، عن أبي الزُّبير، عن جابرٍ، قال رسولُ اللهِ وَّةٍ: ((لَاَ
تَعلَّمُوا العِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ العُلَمَاءَ ، ولَاَ لِتُمارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ ، ولَاَ لِتَخَيَّرُوا بِهِ
المَجَالِسَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَالنَّارُ النارُ))(١). قال: فهذا معروفٌ بيحيى
ابن أيوب .
قال سعيدُ بن عُفَيْر ، وأبو سعيد بن يونس : توفي سنة ثمان وستين
ومئة .
احتَجَّ به الأئمةُ الستةُ في كتبهم ، لكن أخرج له البخاري مقروناً بغيره
حديثين .
أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ ، أخبرنا يَعيشُ بنُ علي (ح)(٢)
وأخبرنا سُنْقُر الزَّيْنِيُّ ، أخبرنا عليّ بن أبي الفتح الكُتَاري بحلبَ سنةً خمسٍ
وعشرين ، قالا : أخبرنا عبدُ الله بن أحمد الخطيب ، أخبرنا منصورُ بنُ بكر
ابن محمد بن علي بن حَيْد ، أخبرنا أبو بكر محمدُ بن علي بن حَيْد ، سنة تسع
عَشرةً وأربع مئة ، حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأصم ، أخبرنا محمد
ابن عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرنا إسحاقُ بنُ الفراتِ ، عن يحيى بنِ
أيوبَ ، قال : قال يحيى بنُ سعيد : أخبرني نافعٌ أن عبد الله بن عمرَ ، كَانَ
(١) حديث صحيح ، أخرجه ابن ماجه (٢٥٤) في المقدمة : باب الانتفاع بالعلم والعمل
به ، ورجاله ثقات ، كما قال البوصيري في (( مصباح الزجاجة)) ورقة ٢٠ ، وصححه ابن حبان
(٩٠)، والحاكم ٨٦/١، وأقره الذهبي، وله شاهد عند ابن ماجة (٢٥٩) من حديث بشير بن
ميمون ، عن أشعث بن سوار ، عن ابن سيرين ، عن حذيفة ، وسنده ضعيف ، وآخر من حديث
كعب بن مالك عند الحاكم ٨٦/١، فيتقوى بهما .
(٢) هذا الرمز إشارة إلى تحويل السند .
٩

إذا صلَّى الجُمعَةَ ، انْصَرَف فَصَلَّى سَجْدَتَّيْنِ فِي بَيْتِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ
اللهِ وَ يَصْنَعُ ذُلِكَ(١) .
٢ - يَحيى بن أيوبَ * (د، ت )
ابن أبي زُرْعَةَ، بن عمرو ، بن جَريرٍ ، بن عبد الله ، البَجليُّ الكوفيُّ.
حدَّث عن : جدِّه أبي زُرْعَة ، والشَّعبِّ.
وعنه : ابنُ المبارك ، وأبو أسامة ، وأبو أحمد الزُّبَيري ، والفِرْيابِي ،
وعبدُ الله بن رجاء الغُداني .
%
قال يحيى بنُ معين : ليس به بأسٌ ، وقال مرةً : ضعيفٌ ، وقال في
روايةٍ عثمان الدَّارمي : ليس بشيءٍ .
قلت : بقيَ إلى نحو سنةٍ ستين ومئة .
ذكرناه للتمييز من الذي قبله ، وهو أخو جرير بن أيوبَ أُحدِ الضعفاء .
٣ - مَهْدي بن ميمون ** ( ع)
الإِمامُ الحافظُ الثقة أبو يحيى ، الكرديُّ الأزديُّ ، ثم المِعْوَلِيُّ ،
(١) إسناده قوي، وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٨٨٢) في الجمعة: باب الصلاة بعد
الجمعة ، من طريق قتيبة ، عن ليث ، عن نافع ، عن ابن عمر .
* التاريخ الكبير للبخاري: ٢٦٠/٨، الضعفاء للعقيلي : ٤٥٨، الجرح والتعديل :
١٢٧/٩، تهذيب الكمال: ١٤٩٣، ميزان الاعتدال: ٣٦٢/٤، تهذيب التهذيب: ١٨٦/١١،
خلاصة تذهيب الكمال: ٣٦٢، الكاشف ٢٥٠/٣، تذهيب التهذيب ١/١٤٩/٤، المغني
٧٣٠/٢.
** الطبقات الكبرى ٢٨٠/٧، طبقات خليفة: ٢٢٣، التاريخ الكبير ٤٢٥/٧، الجرح
والتعديل ٣٣٥/٨، تهذيب الكمال ١٣٨٢، تذكرة الحفاظ ٢٤٣/١، ٢٤٤، العبر ٢٦٢/١،
تذهيب التهذيب ١/٧٥/٤، تهذيب التهذيب ٣٢٦/١٠، طبقات الحفاظ: ١٠٣، خلاصة
تذهيب الكمال ٣٣٣، شذرات الذهب ٢٨١/١، الكاشف ١٧٩/٣، طبقات القراء ٣١٦/٢.
١٠

مولاهم البصريُ ، أحدُ الأثباتِ المعَمَّرين .
حدَّثَ عن: أبي رجاء العُطَّاردي ، ومحمدٍ بنِ سيرين ، والحسن
البصريِّ ، وغَيْلان بنِ جرير ، وأبي الوازع جابر بنِ عمرو الراسبيِّ ، وواصل
الأحدب ، وواصل مولى أبي عُيَيْنة ، وعدّة .
وقرأ القرآنَ على شُعيب بن الحَبْحَابِ ، عرضَ عليه الختمةَ يعقوبُ
الحَضْرمي ، فهو من كبارٍ مشيخته في القراءات .
وحدَّث عنه: يحيى القطانُ ، وابنُ مهدي ، وعَارِم ، وأبو الوليد ،
ومسدَّدٌ ، وموسى بن إسماعيل ، وهُذْبَةُ ، وعبدُ الله بنُ محمد بن أسماء ،
وعبد الله بنُ معاوية الجُمحي ، وآخرون ، وحدَّث عنه من رفقائه هشامُ بنُ
حسان .
وثَّقِهُ شعبةُ وأحمد بن حنبل .
قال ابنُ سعد : كان كردياً ، مات في سنة اثنتين وسبعين ومئة .
٤ - عبدُ الله بن لَهِيعةَ * ( د ، ت ، ق)
ابن عُقْبة بن فُرْعان بن ربيعة بن ثَوْبان ، القاضي ، الإِمامُ ، العلَّمة ،
* طبقات ابن سعد ٥١٦/٧، تاريخ خليفة ١٣٧/١ و٧١٤/٢، التاريخ الكبير
١٨٢/٥، التاريخ الصغير: ٢٠٠، المعارف: ٢٢١، الضعفاء للعقيلي: ٢١٨، ٢١٩،
الجرح والتعديل ٣٣٥/٨، كتاب المجروحين ١٠/٢، الولاة والقضاة ٣٦٨، الكامل لابن عدي
٢١١، تهذيب الأسماء واللغات ٢٨٣/١، وفيات الأعيان ٣٨/٣، ٣٩، تهذيب الكمال ٧٢٨،
٧٣٠، تذكرة الحفاظ ٢٣٧/١، ميزان الاعتدال ٤٧٥/٢، تذهيب التهذيب ١/١٧٦/٢، العبر
٢٦٤/١، ٢٦٥، شرح علل الترمذي ١٣٦/١، ١٣٩، تهذيب التهذيب ٣٧٣/٥، رفع الإصر
٢٨٧، خلاصة تذهيب الكمال ٢١١، شذرات الذهب ٢٨٣/١، ٢٨٤، الضعفاء الصغير:
٦٦، الكاشف ١٢٢/٢، الضعفاء والمتروكين: ٦٥، حسن المحاضرة: ٣٠١/١، المغني
٣٥٢/١ .
١١

محدِّثُ ديار مصرَ مع الليث ، أبو عبد الرحمن الحَضْرميُّ، الأَعْدُولي(١)،
ويقال : الغافقي ، المصري ، ويقال : يكنى أبا النَّضر، ولم يصحَّ .
٠
وُلِدَ سنة خمس أو ست وتسعين .
وطلب العلمَ في صباه ، ولقيَ الكبار بمصر ، والحرّمين .
وسمع من عبد الرحمن بن هُرْمُز الأعرجِ ، صاحبٍ أبي هريرة، ومن
موسى بنٍ وَرْدان، وعطاء بن أبي رباح ، وعمرو بنٍ شُعيب ، وعمرو بنٍ دينار،
ويزيد بن أبي حَبيب، وأبي وهبٍ الجيشاني ، ومِشْرَح بن هَاعان ، وعبيد الله
ابن أبي جعفر، وعِكرمَة مولى ابنِ عباس، إن صحَّ ذلك، وكعب بن علقمة،
وقيسٍ بن الحجّاج ، وأبي الأسود محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة (٢) ،
ومحمد بن المنكّدِر ، وأبي الزُّبير ، ويزيد بنِ عمرو المَعَافري ، وأبي يونس
مولى أبي هريرة ، وأبي عُشَّانة المَعَافري ، وأبي قبيل المَعَافري ، وأحمد بن
خازم المَعَافري ، وبَكْر بن عمرو المعافري، وشُرَحبيل بن شريك
المعافري ، وعامر بن يحيى المَعَافري، وبُكَير بن الأشجِّ ، وجعفر بن
ربيعة ، ودرّاجٍ أبي السَّمْح، وعُقَيل بن خالد ، وعمرو بن جابر الحَضْرمي ،
وخلقٍ كثير .
وعنه: حفيدُه أحمدُ بن عيسى بنِ عبد الله ، وعمرو بنُ الحارث ،
والأوزاعيُّ ، وشُعبةُ ، والثوريُّ ، وماتوا قبله ، والليث بن سعد ، ومالك -
ولم يصرِّح باسمه - وابن المبارك ، والوليدُ بن مُسْلم، وابنُ وَهْب ،
وأشْهب ، وزيد بنُ الحُبَاب، وأبو عبد الرحمن المقْرىء، ومروان بنُ
محمد، وبِشْر بنُ عمر الزَّهراني ، والحسن بنُ موسى الأشْيب ، وأسَد بن
(١) بضم الهمزة وسكون العين وضم الدال : نسبة إلى أعدول : بطن من الحضارمة .
(٢) لقب بذلك : لأن أباه كان أوصى به إلى عروة .
١٢

موسى ، وإسحاق بن عيسى بنِ الطَّباع، وسعيد بنُ أبي مريم ، وسعيد بنُ
عُفَير ، وعثمان بنُ صالح ، والنَّضْرُ بن عبد الجبار ، ويحيى بن إسحاق ،
ويحيى بنُ بُكَير ، وحسَّان بن عبد الله الواسطي ، وأبو صالح الكاتب ،
والقَعْنَبِيُّ، وعمرو بنُ خالد ، وكامل بنُ طلحة ، وقُتَيبة بنُ سعيد ، ومحمد
ابنُ رُمْح ، ومحمد بن الحارث، صُدَرَة، وخلْق كثير ، خاتمتهم: ابن رُمْح .
وكان من بحور العلم على لين في حديثه .
قال رَوْحِ بنُ صلاح : لقيَ ابنُ لهيعة اثنين وسبعين تابعيّاً .
قلت : لقي جماعةً من أصحاب أبي هريرة ، وعبد الله بن عمرو ،
وعُقبة بن عامر .
قال أحمد بن حنبل : مَنْ كان مثلَ ابنٍ لَهيعة بمصر ، في كثرةٍ حديثه ،
وضبطه ، وإتقانه !؟
حدثني إسحاقُ بنُ عيسى أنه لقيه في سنة أربع وستين ، وأنّ كتبَه
احترقت سنةً تسعٍ وستين ومئة .
وقال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ما كان محدِّثَ مصر إلا
ابنُ لَهيعة .
وقال أحمدُ بنُ صالح : كان ابنُ لهيعةً صحيح الكتاب ، طلَّاباً للعلم .
وقال زيدُ بن الحُبَابِ : قال سفيان الثوريُّ : عند ابن لَهيعة الأصولُ ،
وعندنا الفروع .
وقال عثمان بنُ صالح السَّهميُّ : احترقت دارُ ابن لَهيعة ، وكتُبه ،
وسلِمتْ أصوله ، كتبتُ كتابَ عُمَارة بنٍ غَزِيّةً من أصله .
١٣

ولما مات ابن لهيعة قال الليث : ما خَلَّف مثلَه .
لا ريب أن ابن لهيعة كان عالِمَ الديار المصرية ، هو والليث معاً ، كما
كان الإِمام مالكٌ في ذلك العصر عالمَ المدينة ، والأوزاعيُّ عالمُ الشَّام ،
ومَعْمَرٌ عالمُ اليمن ، وشعبةُ والثّوري عالما العراق ، وإبراهيم بن طَهْمَان عالمٌ
خراسان ، ولكنَّ ابن لهيعةَ تهاون بالإِتقان ، وروى مناكيرَ ، فانحطَّ عن رُتبة
الاحتجاج به عندهم .
وبعض الحفّاظ يروي حديثَه، ويذكُره في الشَّواهد ، والاعتبارات ،
والزهد والملاحم(١)، لا في الأصول(٢).
وبعضهم يُبالغُ فِي وَهْنه ، ولا ينبغي إهدارُه ، وتُتجنّب تلك المناكير ،
فإنه عَدْلٌ في نفسه .
وقد ولي قضاء الإقليم في دولة المنصور دون السنة ، وصُرِفَ .
أعرضَ أصحابُ الصِّحاح عن رواياته ، وأخرج له أبو داود ،
والترمذيُّ ، والقزوينيُّ . وما رواه عنه ابنُ وهْب ، والمقرىء ، والقدماءُ،
فهو أجود(٣)
(١) الشواهد: أحاديث رويت بمعناها من طريق آخر، عن صحابي آخر ، يقال : روى
الحديث الفلاني ، وله شاهد من رواية فلان . والاعتبارات : أن يعمد الباحث إلى حديث ،
فيعنى به ، ويبحث عن طرقه ، فينظر : هل رواه راوٍ آخر بلفظه أو معناه ، والملاحم : الأحاديث
التي رويت في المغازي .
(٢) قال الحافظ ابن كثير في ((الباعث الحثيث)) ٦٣، ٦٤: ويُغتَفَر في باب ((الشواهد
والمتابعات)) من الرواية عن الضعيف القريب الضعف ما لا يُغَفَر في الأصول كما يقع في
((الصحيحين)) وغيرهما مثل ذلك، ولهذا يقول الدارقطني في بعض الضعفاء : يصلح للاعتبار ،
أو لا يصلح أن يعتبر به .
(٣) وقال عبد الغني بن سعيد الأزدي: إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة ، فهو صحيح : عبد
الله بن المبارك ، وعبد الله بن وهب ، وعبد الله بن يزيد المقرىء .
١٤

وقع لي من عوالي حديثه .
وكان يحيى بنُ سعيد القَطَّانُ لا يراه شيئاً . قاله علي بنُ المديني ، ثم
قال علي : سمعتُ عبد الرحمن بنَ مَهْدي ، وقيل له : تَحمِلُ عن عبد الله بن
بزيد القَصيرِ عن ابن لهيعة ؟ فقال : لا أحملُ عن ابن لهيعة قليلاً ولا كثيراً ،
ثم قال عبد الرحمن : كتب إليَّ ابنُ لهيعة كتاباً فيه : حدثنا عمرو بنُ شعيب ،
فقرأتُه على ابن المبارك ، فأخرج إليَّ ابنُ المبارك من كتابه عن ابن لهيعة ،
قال : أخبرني إسحاق بنُ أبي فَروة ، عن عمرو بن شعيب(١) .
وقال نُعَيمُ بن حَمّاد : سمعت ابنَ مَهْدي يقول : ما أعتدُّ بشيء
سمعتُ من حديث ابن لهيعة إلا سماع ابن المبارك ونحوه .
وقال أحمد بن حنبل : كان ابنُ لهيعة كتب عن المثنَّى بنِ الصَّباحِ ،
عن عمرو بن شعيب ، وكان بعدُ يحدِّث بها عن عمرو نفسه . وكان الليث
أكبر منه بسنتين .
روى يعقوب الفَسَوي ، عن سعيد بنِ أبي مريم ، قال : كان حَيوةُ بنُ
شُريح أوصى إلى رجل ، وصارت كتبُه عنده ، وكان لا يتَّقي الله ، يذهبُ
فيكتب من كتب حَيْوَة الشيوخَ الذين شاركه فيهم ابنُ لَهيعة ، ثم يحمل إليه ،
فيقرأ عليهم ، وحضرتُ ابنَ لَهيعة ، وقد جاءه قومٌ حَجُّوا يسلِّمون عليه ، فقال
هل كتبتُم حديثاً طريفاً؟ فجعلوا يذاكرونه ، حتى قال بعضُهم : حدثنا القاسمُ
العُمَرِيُّ، عن عمرو بنٍ شُعيب، عن أبيه، عن جدّه، عن النبي ◌ََّ ،
قال : ((إذا رأيتمُ الحريقَ فَكَبِّروا، فإنَّ التِّكبيرَ يُطْفِئه)). فقال: هذا حديثٌ
(١) أي أن ابن لهيعة أسقط من الإسناد إسحاق بن أبي فروة - وهو متروك - في كتابه إلى عبد
الرحمن مع أن ابن المبارك رواه عن ابن لهيعة ، عن إسحاق بن أبي فروة ، عن عمرو بن شعيب .
وهذا يبين لك صحة مقالة عبد الغني الأزدي في التعليق السابق .
١٥

طريف . قال : فكان يقول : حدثنا به صاحبُنا فلان ، فلما طال ذلك نسي
الشيخ ، فكان يُقرأ عليه ، ويرويه عن عمرو بن شعيب(١) .
ميمون بن إصبغ : سمعت ابنّ أبي مريم يقول : حدثنا القاسمُ بنُ عبد
اللّه بنِ عُمر ، عن عمرو بن شعيب بحديثٍ الحريق . ثم قال سعيد : هذا
سمعه ابنُ لَهيعة من زياد بنٍ يونس الحضرمي ، عن القاسم ، فكان ابنُ لهيعة
يَسْتَحْسِنُهُ. ثم إنه بعدُ قال : إنه يرويه عن عمرو بن شعيب.
وقال يحيى بن بُكَير : قيل لابن لهيعة : إن ابن وَهْب يزعُمُ أنك لم
تسمع هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب ، فضاقَ ابُ لهيعة ، وقالَ : وما
يُدري ابنَ وَهْب ؟ سمعتُ هذه الأحاديث من عمرو قبل أن يلتقي أبواه .
قال حنبل : سمعتُ أبا عبد الله يقول : ما حديثُ ابن لهيعة بحجّة ،
وإني لأكتبه ، أعتبرُ به ، وهو يَقْوى بعضُه ببعض .
أبو عبيد الآجري ، عن أبي داود ، قال لي ابن أبي مريم : لم تَحْتَرِقْ
كتبُ ابنٍ لهيعةَ ولا كتاب ، إنما أرادوا أن يعفو عليه أمير(٢) فأرسل إليه أمير
بخمس مئة دينار .
وسمعت قُتیبة يقول : کنَّا لا نكتبُ حدیثَ ابٍ لھیعة إلا من كُتب ابن
(١) ((المعرفة والتاريخ)) ١٨٥/٢، والقاسم العمري: هو القاسم بن عبد الله بن عمر بن
حفص بن عاصم العمري ، قال الإِمام أحمد : ليس بشيء كان يكذب ويضع الحديث ، وقال
يحيى : ليس بشيء، وقال مرة : كذاب ، وقال أبو حاتم ، والنسائي : متروك ، وقال
الدارقطني: ضعيف، وقال البخاري: سكتوا عنه. والحديث في ((الضعفاء)) للعقيلي
٩١١، وفي ((عمل اليوم والليلة)) رقم (٢٩٥) و(٢٩٦) و (٢٩٧) لابن السني، وفي
((( الكامل)) لابن عدي من طرق ضعيفة جداً عن عمرو بن شعيب .
(٢) في الأصل: ((يعفو)) بدون ((أن)) واستدركت من ((تذهيب التهذيب)) للمؤلف ،
والنص في ((تهذيب الكمال)): ((إنما أرادوا أن يقفوا عليه، فأرسل)).
١٦

٠
أخيه ، أو كتب ابن وَهْب ، إلا ما كان من حديثِ الأعرج .
جَعفر الفِرْيابي : سمعت بعضَ أصحابنا يذكر أنه سمع قتيبةً يقول :
قال لي أحمد بن حنبل : أحاديثُك عن ابن لَهِيعة صِحاحٌ ، فقلت : لأنَّا كنا
نكتبُ من كتابٍ ابن وَهْب ، ثم نسمعُه من ابن لهيعة .
قال أبو صالح الحرَّاني : قال لي ابنُ لهيعة : ما تركتُ ليزيد(١) بن أبي
حَبيب حرفاً .
قال عُثمان بن صالح السَّهمي ، عن إبراهيم بن إسحاق قاضي مصر ،
قال : أنا حملتُ رسالةَ الليث إلى مالك ، وأخذتُ جوابَها ، فكان مالكٌ
يسألني عن ابن لهيعة ، فأخبره بحالِهِ ، فقال : ليسَ يذكر الحجّ؟ فَسبقَ إلى
قلبي أنه يريد السماع منه .
قال الثَّوريُّ : حَججتُ حججاً لألقى ابن لهيعة .
وقال محمد بن مُعاوية : سَمعت عبد الرحمن بن مَهْدي يقول : وددتُ
أني سمعتُ من ابن ◌َهِيعة خمس مئة حديثٍ ، وأني غَرِمْتُ مُوَدَّى ، كأنه يعني
دیةً .
أبو الطَّاهر بن السَّرح: سمعتُ ابنَ وَهْب يقول : حدثني - والله - الصادقُ
البارُّ عبدُ الله بن لهيعة، قال أبو الطّاهر: فما سمعتُه يحلف بهذا قطُّ(٢).
وروى حنبلٌ عن أبي عبد الله ، قال : ابنُ لهيعة أجودُ قراءةً لكتبه من
ابن وَهْب .
(١) في الأصل ((زيد)) وهو خطأ.
(٢) ((الكامل)) لابن عدي: ١/٢١١/٣.
١٧

قال أبو داود عن أحمد : ما كان محدِّثَ مصر إلا ابنُ لهيعة .
البخاريُّ عن يحيى بن بُكَير : احترق منزِلُ ابن لهيعة وكتُبه في سَنةٍ
سبعين .
قلت : الظاهرُ أنه لم يحترِقْ إلا بعضُ أُصولِه .
يعقوب الفسَوي : سَمعتُ أحمدَ بنَ صالح يقول : ابنُ لهيعة صَحيحُ
الكتاب ، كان أخرَجَ كتبَه ، فأَملى على الناس حتى كَتبوا حديثَه إملاءً ، فمن
ضبطَ كان حديثُه حسناً صحيحاً ، إلا أنه كان يحضرُ من يَضبِطُ ويُحْسِن ،
[ ويحضر] قومٌ يكتبون ولا يَضْبطون ولا يُصحَّحون، وآخرون نظّارة،
وآخرون سَمعوا مَعَ آخرين ، ثم لم يُخْرِج ابنُ لهيعة بعد ذلك كتاباً ، ولم يُرَله
كتابٌ . وكان مَنْ أراد السَّماَعَ منه ذَهب فاستنْسَخَ ممن كتب عنه، وجاءه فقرأه
عليه ، فمَنْ وقَع على نسخة صَحيحة فحديثُه صَحيح ، ومن كَتَب من نسخة
لم تُضْبَط جاء فيه خَلَلٌ كثير . ثم ذهب قومٌ ، فكلُّ من روى عَنه عن عطاء بن
أبي رباح فإنه سَمع من عطاء ، ورَوى عَن رجل عنه وعَن رجل عن آخر عنه ،
وعَن ثلاثة عَن عطاء . قال: فتركوا مَنْ بينه وبين عطاء وجعلوه عن عطاء(١) .
قال يعقوب : كَتبتُ عن ابن رُمْح كتاباً ، عن ابن لَهيعة ، وكان فيه نحوٌ
مما وَصف أحمدُ بن صالح ، فقال: هذا وقعَ على رجلٍ ضَبَط إملاءَ ابنِ
لَهيعة . فَقلتُ له في حَديث ابن لَهيعة ؟ فقال : لَم تعرفْ مذهبي في
الرجال . إني أذهب إلى أنه لا يُتْرَكُ حديثُ مُحدِّثٍ حتى يجتمع أهلُ مِصْرِه
على ترك حَديثه(٢) .
(١) ((المعرفة والتاريخ)) ٤٣٤/٢.
(٢) ((المعرفة والتاريخ)) ٤٣٥/٢.
١٨

وسمعت أحمدَ بنَ صالح يقول : كتبتُ حَديثَ ابنِ لهيعة عن أبي
الأسود في الرقّ ، وكنت أكتبُ عن أصحابنا في القَراطيس ، وأستخيرُ الله
فيه . فكتبتُ حديث النَّضْر بن عبد الجبار في الرق ، قال : فذكرتُ له سَماع
القديم وسماع الحديث ، فقال: كان ابن لَهيعة طلَّباً للعلم، صحيحَ
الكتاب .
قال: وظننتُ أن أبا الأسود كتبَ من كتاب صحيح ، فحديثه صحيح
يُشبه حديثَ أهلِ العلم(١) .
إبراهيم بن عبد الله بن الجُنَيد : سمعت يحيى بن معين يقول : ابنُ
لهيعة أمثلُ من رِشْدين بن سَعْد ، وقد كتبتُ حديثَ ابن لهيعة .
قال أهلُ مصر : ما احترقَ له كتابٌ قطُّ ، وما زال ابنُ وَهب يكتبُ عنه
حتى مات .
وكان النَّضْرِ بن عَبد الجبّار راوية عنه، وكان شيخَ صدقٍ ، وكان ابنُ
أبي مريمَ سيىء الرأي في ابن لهيعة ، فلما كتبوها عنه ، وسألوه عنها ،
سكتَ عن ابنٍ لَهيعة . قلتُ ليحيى : فَسماع القدماءِ والآخرين منه سواءٌ ؟
قال : نعم ، سواءٌ واحد .
قال الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن في ((التاريخ)» : قدِم ابن لهيعة
الشام غازياً مَع صالح بن علي سنة ثمان وثلاثين ومئة ، واجتاز بساحل دمشق
أو بها، حكاه القُطْرُبُلِّي (٢) عن الواقدي .
(١) ((المعرفة والتاريخ)) ١٨٤/٢، وبين قوله: صحيح الكتاب، وقوله: قال
وظننت ... كلام يقع في ثمانية أسطر ، أسقطه المؤلف لأنه بمعنى النص الذي أورده قبل .
(٢) ضبطها السمعاني في ((الأنساب)) وابن الأثير في ((اللباب)) بضم القاف ، وسكون
الطاء ، وضم الراء ، والباء الموحدة ، وفي آخرها اللام ، قال السمعاني : هذه النسبة إلى =
١٩

وقال ابن بُكير : ولد سنة ست وتسعين ، وتفرد نوح بن حبيب بأن
كنيته : أبو النَّضر .
وقال ابن سعد(١) : ابنُ لهيعة حَضْرميٌّ من أنفسهم ، كان ضعيفاً ،
وعنده حديثٌ كثير ، ومن سمع منه في أول أمره أحسن حالاً . وأما أهل مصر
فَيذكرون أنه لم يختلِطْ ، لكنه كان يُقرَأْ عَليه ما ليس مِن حَديثه ، فيسكتُ
عليه . فقيل له في ذلك ، فقال : وما ذنبي ؟ إنما يجيئون بكتاب يَقرؤ ونه
ويقومون ، ولو سألوني لأخبرتهم أنه لَيس من حديثي ... إلى أن قال :
ومات بمصر في نصف ربيع الأول سنة أربع وسبعين ومئة .
قال مُسلم بن الحجّاج : ابنُ لهيعة تركه وكيع ويحيى وابن مَهْدي .
وقال ابن يونس : مولدُه سنةً سبع وتسعين . ورَأيته في ديوان حضرموت
بمصر ، فيمن دُعي به سَنة ستٍ وعشرين ومئة في أربعين من العطاء .
قال ابن وَهب: حديث ((لو أَنَّ القُرْآنَ فِي إهَابٍ، ما مسَّتْه النَّارُ)) ما
رَفعه لنا ابنُ لَهيعة في أول عمره قَط(٢).
= قطربل: وهي قرية من قرى بغداد. أما ياقوت، فقد ضبطها في ((معجمه)) بضم القاف ،
وسكون الطاء، وفتح الراء ، وتشديد الباء المضمومة .
(١) ٥١٦/٧ .
(٢) ((الضعفاء)) للعقيلي ١/٢٢٠، والحديث أخرجه أحمد ٥١/٤، والدارمي من طريق
أبي سعيد ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا مشرح ، قال : سمعت عقبة بن عامر يقول : إن رسول الله
* قال: ((لو أن القرآن جعل في إهاب، ثم ألقي في النار ما احترق)) وذكره الهيثمي في ((مجمع
الزوائد)» ١٥٨/٧، ونسبه لأحمد، وأبي يعلى، والطبراني، وأعلَّه بابن لهيعة ، وأخرجه
الدارمي ٤٣٠/٢ من طريق عبد الله بن يزيد ، عن ابن لهيعة ، عن مشرح ، عن عقبة بن عامر.
وعبد الله بن يزيد سمع من ابن لهيعة قبل أن يختلط ، فحديثه عنه قوي ، وفي الباب عن عصمة بن
مالك عند الطبراني ، وفي سنده الفضل بن المختار ، وهو ضعيف ، قال ابن عدي : أحاديثه
منكرة ، عامتها لا يتابع عليها ، وعن سهل بن سعد عند الطبراني ، وفيه عبد الوهاب بن الضحاك ، =
٢٠