النص المفهرس
صفحات 441-460
١٦٦ - رَوْح بن حاتِم* ابن قَبْصَة بن المهلَّب بن أبي صُفْرة المُهَلَّبي، الأمير أبو حاتم، أحد الأجواد والأبطال، ولي ولايات جليلة للسَّفاح والمنصور، وغيرهما، ولي السِّنْدَ، ثم البصرة، وكان أخوه يزيد بن حاتم أمير المغرب، فمات، فبعَث الرَّشيدْ رَوْحاً على المغرب، فقدمها سنة إحدى وسبعين، فوليها ثلاثَ سنين. ومات في رمضان سنة أربع، فدفن مع أخيه بالقَيْروان. **** ١٦٧ - الهادِي الخليفةُ، أبو محمد موسى بن المهدي، محمد بن المنصور عبد الله الهاشمي العباسي، ولي عهد أبيه، فلما مات أبوه، تسلّم الخلافة، وكان بجُرجان، فأخذ له البيعة أخوه الرَّشيد، وكان أبيضَ طويلاً، جسيماً، في شفته تَقَلُّص، فَوَكَّل به في الصِّبا خادماً، كان كلما رآه يُقَلِّصُ شَفَتَه، قال: موسى أَطبقْ. فَيُفيق، ويضُمُّ شفته. وعمل فيه مروان بن أبي حفصة (١) قصيدة منها: * تاريخ خليفة: ٤٦٤، المعرفة والتاريخ: ١ / ١٢٥، ١٥٥، تاريخ الطبري: ٢٣٥/٨، ٢٣٩، وفيات الأعيان: ٣٠٥/٢ -٣٠٧، عبر الذهبي: ٢٦٦/١، شذرات الذهب: ٢٨٤/١، تهذيب ابن عساكر: ٥/ ٣٣٩. * * المعارف: ٣٨٠ - ٣٨١، الوزراء والكتاب: ١٦٧ - ١٧٥، مروج الذهب ٢٥٥/٢ - ٢٦٣، تاريخ بغداد: ٢١/١٣ - ٢٥، الكامل لابن الأثير: ٦/ ٨٧ - ٨٩، ٩٦ - ١٠٦، عبر الذهبي: ٢٥٧/١٠ - ٢٥٨، البداية والنهاية: ١٣١/١٠ -١٣٣، ١٥٧، ١٥٩ - ١٦٢، تاريخ الخلفاء: ٢٧٩ - ٢٨٣، شذرات الذهب: ٢٦٦/١ - ٢٧١. (١) هو: مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة يزيد، شاعر عالي الطبقة، نشأ في العصر الأموي باليمامة، وأدرك زمناً من العهد العباسي، فقدم بغداد ومدح عدداً من أعيانها، توفي في بغداد سنة (١٨٢ هـ). انظر ترجمته في: الشعر والشعراء: ٧٣٩/٢ - ٧٤١، طبقات ابن المعتز: ٤٢ - ٥٤، الأغاني: ٧١/١٠ - ٩٥، تاريخ بغداد: ١٤٢/١٣ - ١٤٥، الوفيات: ١٨٩/٥ - ١٩٣. ٤٤١ · تشابَهَ يَوْما بأسِهِ ونَوالِه فما أَحَدٌ يَدْرِي لَأَيِّهِما الفَضْلُ فأمر له بمئة ألف وثلاثين ألفاً. وقيل: إنه قال لإِبراهيم المَوْصلي: إن أطربتني، فاحتكم. فأطربه، فأعطاه سبعمئة ألف درهم .. وكان يشرب المسكر، وفيه ظلم وشهامة ولعب، وربما ركب حماراً فارهاً، وكان شجاعاً، فصيحاً، لَسناً، أديباً، مهيباً، عظيم السَّطوة. قال ابن حَزْم: كان سببُ موته أنه دفع نديماً له من جُرْف، على أصول قصب قد قطع، فتعلق به النَّديم، فوقع معه، فدخلت قصبة في دُبُره، فكان ذلك سببَ موته، فهلكا جميعاً. قلت: مات في شهر ربيع الآخر، سنة سبعين ومئة، وعمره ثلاث وعشرون سنة، وكانت خلافته سنةً وشهراً، وقام بعده الرَّشيد، وكان المهدي قد عزمٍ على تقديم الرَّشيد في ولاية العهد، وأن يُؤخر الهادي(٢)، فلما نفذ إلى الهادي فامتنع، فطلبه، فلم يأتِ، فَهَمَّ المهدي بالمضي إلى جُرجان (١): جاء في ((الأغاني)): ٨٠/١٠، ما نصه: ((دخل مروان بن أبي حفصة على موسى الهادي، فأنشده قوله: تشابه يوما بأسه .... البيت فقال له الهادي: أيما أحب إليك: أثلاثون ألفاً معجلة، أم مئة تدون في الدواوين؟ فقال له : يا أمير المؤمنين! أنت تحسن ما هو خير من هذا، ولكنك نسيته، أفتأذن لي أن أذكرك؟ قال: نعم. قال: تعجل لي الثلاثين ألفاً، وتدون المئة الألف في الدواوين. فضحك، وقال: بل يعجلان جميعاً، فحمل إليه المال أجمع)). وهو في ((تاريخ بغداد)): ٢٣/١٣، و: ((البداية والنهاية)): ١٥٩/١٠. بنحوه. وفي ((وفيات الأعيان)»: ١٩٠/٥: أن البيت من قصيدة قالها مروان بن أبي حفصة في مدح معن بن زائدة. (٢) انظر: ((البداية والنهاية)): ١٠ / ١٥٧. ٤٤٢ إليه، فساق(١) خلف صيد، ففر إلى خِرْبة ، وتبعه المهدي، فدق ظهره بیاب الخِرْبة، فانقطع، وقيل: بل سُمَّ، سقته سُرِّيَّة سماً عملته. لضَرَّتها، فمد يدَه إلى الطَّعام المسموم، فَفَزْعَت، ولم تُخبره، وكان لبئاً، فصاح: خَوْفي. وتلف بعد يوم (٢)، وبعثوا بالخاتم (٣) والقضيب إلى الهادي، فركب لوقته، وقصد بغداد . وكان كوالده في استئصال الزَّنادقة وتتبعهم، فقتل ◌ِدة، منهم: يعقوب ابن الفضل بن عبد الرَّحمن بن العبّاس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب ابن هاشم، وظهرت بنته حبلى منه، أكرهها (٤). وخرج على الهادي، حُسَين بن علي بن حسن بن حسن الحسني (٥)، بالمدينة، المقتول في وقعة فَجِّ، بظاهر مكة، وكان قليلَ الخير، وعسكره أَوْباش، وهلك الهادي فيما قيل: من قرحة. ويقال: سمته أمُّه الخَيْزُران، لما أجمع على قتل أخيه الرَّشْيد، وكانت متصرفةً في الأمور إلى الغاية، وكانت من (١) أي: المهدي. (٢) انظر: ((الكامل)) لابن الأثير: ٨١/٦ - ٨٢، ((شذرات الذهب)): ٢٦٦/١ - ٢٦٧، ٢٦٩ . (٣) كان نقش خاتمه: ((العزة لله)). انظر: ((تاريخ بغداد)»: ٤٠٠/٥. (٤) وكان سبب قتله، أنه أتي به إلى المهدي، فأقر بالزندقة، فقال: لو كان ما تقول حقاً لكنت حقيقاً أن تتعصب لمحمد، ولولا محمد من كنت!؟ أما لو أني جعلت على نفسي أن لا أقتل هاشمياً لقتلتك. ثم قال للهادي: أقسمت عليك إن وليت هذا الأمر لتقتلنه. ثم حبسه، فلما مات المهدي، قتله الهادي. ((الكامل: ٨٩/٦)). (٥) كان خروجه سنة (١٦٩ هـ) بالمدينة، وقد بايعه جماعة من العلويين بالخلافة، وخرج إلى مكة، فلما كان ((بفخ) لقيته جيوش بني العباس، وعليهم العباس بن محمد بن علي بن عبد الله ابن العباس وغيره، فالتقوا يوم التروية، فبذلوا الأمان له، فقال: الأمان أريد، فيقال: إن مباركاً التركي رشقه بسهم فمات، وحمل رأسه إلى الهادي، وقتلوا جماعة من عسكره وأهل بيته، فبقي قتلاهم ثلاثة أيام حتى أكلتهم السباع. (معجم البلدان: فخ)، وانظر: ((الكامل)) لابن الأثير: ٩٠/٦ - ٩٤. ٤٤٣ مولَّدات المدينة، فقال لها: لئن وقف ببابك أميرٌ، لأقتلنّك، أما لك مغزل يشغلُك، أو مصحف يذكرك، أو سُبحة. فقامت لا تعقل غضباً(١). ويقال: خلَّف سبعةَ بنين، وكان مولده بالرَّي. ١٦٨ - حمّاد بن سَلَمة* (خ، م، ٤) ابن دينار، الإِمامُ القدوة، شيخُ الإِسلام، أبو سَلمة البصري، النَّحْوي، البزَّاز، الخِرَقي، البطائني، مولى آل ربيعة بن مالك، وابن أخت حميد الطّويل. سمع: ابن أبي مُلَيْكة- وهو أكبر شيخ له- وأنس بن سِيرين، ومحمد بن زياد القُرَشي، وأبا جمرة نَصْر بن عمران الضُّبَعي، وثابت البناني، وعمَّار بن أبي عمّار، وعبد الله بن كثير الدَّاري المقرئ، وأبا عمران الجَوْني، وأبا غالب حَزَوَّر، صاحب أبي أمامة، وقتادة بن دِعامة، وسِماك بن حرب، وحُمْيداً خاله، وحمَّاد بن أبي سليمان الفقيه، وسعد بن جُمْهان، وأبا العُشَراء الدَّارمي، ويَعلى بن عطاء، وسُهيل بن أبي صالح، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وإياس بن معاوية، وبشر بن حرب النَّدَبي(٢)، وعلي بن زيد، (١) انظر الخبر مفصلاً في: ((الكامل)) لابن الأثير: ٩٩/٦ - ١٠٠. * طبقات ابن سعد: ٢٨٢/٧، طبقات خليفة: ٢٢٣، تاريخ خليفة: ٤٣٩، التاريخ الكبير: ٢٢/٣ - ٢٣، التاريخ الصغير: ١٦٨/٢، المعارف: ٥٠٣، المعرفة والتاريخ: ١٩٣/٢ - ٢٠٤، الجرح والتعديل: ١٤٠/٣ - ١٤٢، مشاهير علماء الأمصار: ١٥٧، طبقات النحويين. للزبيدي: ٥١، حلية الأولياء: ٢٤٩/٦ - ٢٥٧، الفهرست: المقالة السادسة الفن السادس، معجم الأدباء: ٢٥٤/١٠ - ٢٥٨، إنباه الرواة: ٣٢٩/١ - ٣٣٠، تهذيب الكمال: خ: ٣٢٩ - ٣٣١، تذهيب التهذيب: خ: ١٧٣/١ - ١٧٤، تذكرة الحفاظ: ٢٠٢/١ - ٢٠٣، ميزان الاعتدال: ٥٩٠/١ - ٥٩٥، عبر الذهبي: ٢٤٨/١ - ٢٤٩، البلغة في تاريخ أئمة اللغة: ٧٣، طبقات القراء لابن الجزري: ٢٥٨/١، تهذيب التهذيب: ١١/٣ - ١٦، طبقات الحفاظ: ٨٧ - ٨٨، بغية الوعاة: ٥٤٨/١ - ٥٤٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٩٢، شذرات الذهب: ٢٦٢/١. (٢): الندبي: بفتح النون والدال، نسبة إلى الندب بن الهون: بطن من الأزد. ٤٤٤ وخالد بن ذَْوان، وشُعَيبُ بن الحبحاب، وعاصم بن العَجَّاجِ الجَحْدَري، وأيوب السَّخْتِياني، ويونُس بن عُبيد، وعمرو بن دينار، وأبا الزُّبير المكِّي، ومحمد بن واسع، ومَطَر بن طَهْمانِ الوَرَّاق، ويزيد الرُّقَاشي، وأبا التََّّاحِ الضُّبَعي يزيد، وعطاء بن عجلان، وعطاء بن السَّائب، وأمماً سواهم. حدَّث عنه: ابنُ جُرَيْج، وابن المبارك، ويحيى القَطَّان، وحَرَمي بن عُمارة، وابن مَهدي، وأبو نُعَيْم، وعفَّان، والقَعْنَبِي، وموسى بن إسماعيل، وشَيْبان بن فَرُّوخ، وهُذْبة بن خالد، وعبد الله بن مُعاوية الجُمَحي، وعبد الواحد بن غياث، وعبد الأعلى بن حمّاد النَّرْسي، وإبراهيم بن الحجاج السَّامي، وُبَيد الله بن عائشة التَّيمي، وأبو كامل مُظَفَّر بن مُدرك الحافظ، والحسن الأشيب، ويحيى بن إسحاق السَّيْلَحِيْنِي، والأسود بن عامر، والهيثم بن جميل، وأسد السُّنّة، وسعيد بن سُليمان، وخلق كثير. وآخر من زعم أنه سمع منه: أحمد بن أبي سُليمان القَوارِيري، المتروك، المتّهم، الذي لقيه محمد بن مَخْلَد العَطَّار، في سنة سبعين ومئتين. وقد روی الحروف عن عاصم، وابن کثیر. أخذ عنه الحروف حَرَمي بن عُمارة، وأبو سَلَمة التَّبُوْذَكي. قال شُعبة: كان حماد بن سلمة يُفيدني عن عمَّار بن أبي عمَّار. وقال وُهَيْب بن خالد: حمَّاد بن سلمة سيدنا وأعلمنا. قال أحمد بن حنبل: هو أعلم من غيره بحديث علي بن زيد بن جُدْعان. قال علي بن المديني: كان عند يحيى بن ضُرَيس الرَّازي، عن حماد ابن سلمة، عشرة آلاف حديث. قلت: يعني بالمقاطيع والآثار. ٤٤٥ قال أحمد: أعلمُ النَّاس بثابت البُناني حمَّادُ بن سلمة، وهو أثبتهم في حُميد الطّويل. وروى إسحاق الكَوْسَج، عن ابن مَعِين، قال: حمّاد بن سَلَمة ثقة. وقال علي بن المديني : هو عندي حجة في رجال، وهو أعلم النَّاس بثابت البناني، وعَمَّار بن أبي عمَّار، ومن تكلم في حمَّد فاتهموه [ في الدين](١). قلت: كان بحراً من بحور العلم، وله أوهام في سعة ما روى، وهو صدوق حجة، إن شاء الله، وليس هو في الإِثْقان كحمّاد بن زيد، وتحايد(٢) البخاري إخراجَ حديثه، إلا حديثاً خرَّجه في الرِّقاق، فقال: قال لي أبو الوليد: حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أَنْس، عن أُبَي. ولم ينحط حديثُه عن رتبة الحسن، ومسلم روى له في الأصول، عن ثابت، وحُميد، لكونه خبيراً بهما. قال عمرو بن عاصم(٣): كتبتُ عن حمَّد بن سلمة بضعة عشر ألفاً. جعفر الطَّيَالِسي: سمعت عفَّان يقول: كتبت عن حمّاد بن سلمة [بضعة] عشر ألفاً. وقال حجَّاج بن مِنهال: حدَّثنا حمّاد بن سَلَمة، وكان من أئمة الدِّين. قال أبو عبد الله الحاكم: قد قيل في سوء حفظ حمَّاد بن سلمة، وجمعِه بين جماعة في الإِسناد بلفظ واحد، ولم يخرِّج له مسلم في الأصول، إلا من (١) زيادة من ((تهذيب التهذيب)): ١٥/٣. (٢) وقد ردَّ عليه ابن حبان رداً قوياً محكماً في مقدمة ((صحيحه)): ص ١١٤ - ١١٧، فراجعه. وسينقل المؤلف بعض كلامه في ذلك قريباً. (٣) في ((معجم الأدباء)): ٢٥٦/١٠، و((الميزان)): ٥٩١/١: ((عمرو بن سلمة))، وهو تحريف. وعمرو بن عاصم من رجال ((التهذيب))، وقد ترجمه المؤلف في ((تذكرة الحفاظ)): ٣٩٢، ونقل خبره هذا، وفيه: ((بضعة عشر ألف حديث)). ٤٤٦ "حديثه عن ثابت، وله في كتابه أحاديث في الشَّواهد عن غير ثابت. قالُ عبد الله بن معاوية الجُمَحي: حدَّثنا الحمَّادان، وفضْلُ بن سَلَمة على ابنُ زيّدٍ، كفضل الدِّينار على الدَّرهم- يعني الذي اسمُ جده دينار أفضلُ من حماد بن زيد، الذي اسمُ جده درهم -. وهذامحمول،على جلالته ودينه، وأما الإِتقان، فمسلَّم إلى ابن زيد، هو نظيرُ مالك في التَّبُّتِ. قال شهاب بن مُعَمِّر البلخي: كان حمَّد بن سلمة يُعد من الأَبْدال(١) .. قلت: وكان مع إمامته في الحديث، إماماً كبيراً في العَربية، فقيهاً فصيحاً، رأساً في السُّنَّة، صاحبَ تصانيف. قال عبد الرَّحمن بن مهدي: لو قيل لحماد بن سلمة: إنك تموت غداً، ما قَدَرَ أن يزيد في العمل شيئاً. قلت: كانت أوقاتُه معمورةً بالتَّعَبُّدِ والأوراد. وقال عفَّان: قد رأيتُ من هو أعبد من حمَّاد بن سلمة، لكن ما رأيتُ أشدَّ مواظبة على الخير، وقراءة القرآن، والعمل الله تعالى منه. وقال عبّاس عن ابن مَعِين: حديثُه في أول أمره وآخره واحد. وروى أحمد بن زهير، عن يحيى، قال: إذا رأيتَ إنساناً يقع في عِكْرمة، وحمَّاد بن سلمة، فاتَّهِمْه على الإِسلام. وقال ابن المَدِيني وغيره: لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حمَّاد بن سَلَمة . قال موسى بن إسماعيل التّبُوْذكي: لو قلت لكم: إني ما رأيت حمَّادَ بن ٠ (١) تقدم التعريف بهم ص ٢٧٤ ت: ٢ ٠ ٤٤٧ سَلمة ضاحكاً لصدقت، كان مشغولاً، إما أن يُحدِّث، أو يقرأ، أو يسبِّح، أو يُصلي، قد قَسَّم النَّهار على ذلك. قال أحمد بن زهير: سمعتُ ابن مَعِين يقول: أثبتُ النَّاس في ثابت: حماد بن سلمة. وقال محمد بن مُطَهِّر: سألتُ أحمد بن حنبل، فقال: حمَّاد بن سَلمة عندنا من الثُّقات، ما نزداد فيه كل يوم إلا بصيرة. قال أحمد بن عبد الله العجلي: حدَّثني أبي قال: كان حمَّاد بن سَلمة لا يحدِّث، حتى يقرأ مئة آية، نظراً في المصحف. قال يونس بن محمد المُؤدِّب: مات حمَّد بن سَلمة في الصَّلاة في المسجد(١). قال سَوَّار بن عبد الله: حدَّثنا أبي، قال: كنتُ آتي حمّاد بن سَلمة في سُوقه، فإذا رَبِحَ في ثوب حبةً أو حبتين، شَدَّ جَوْنَتَهُ(٢)، ولم يبع شيئاً(٣)، فكنت أظنُّ ذلك يقوته(٤). قال التَّبُوذكي: سمعت حمَّد بن سلمة يقول: إنْ دعاك الأمير لتقرأ عليه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإِخلاص: ١]. فلا تأته(٥). قال إسحاق بن الطَّبَّاع: سمعتُ حَمَّاد بن سَلمة يقول: من طلب الحديث لِغير الله تعالى، مُكِرَبه. (١) انظر ((الحلية)): ٢٥٠/٦. (٢) الجونة: سُلَيلة مستديرة مغشَّاة بالجلد، يحفظ العطار فيها الطيب. (٣) للخبر رواية أخرى في ((الحلية)): ٢٥٠/٦، فانظره ثمت. (٤) تتمة الخبر في ((الحلية)): ٢٥٠/٦ - ٢٥١: ((فإذا وجد قوته لم يزد عليه شيئاً)). (٥) انظر: ((الحلية)): ٢٥١/٦. ٤٤٨ وقال حمّاد: ما كان من نيتي أن أحدِّث، حتى قال لي أُيُوب السَّخْتِياني في النّوم: حَدِّثْ. حاتِم بن الليث: حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمّاد بن زيد، قال: ما كنا نأتي أحداً نتعلم شيئاً بنية في ذلك الزَّمان، إلا حمَّد بن سَلمة. قال أبو الشَّيخ: حدَّثنا الحسن بن محمد النَّاجر، حدَّثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: سمعت بعض أصحابنا يقول: عادَ حمادُ بن سَلمة سُفيانَ الثَّوري، فقال سُفيان: يا أبا سَلمة! أتُرى الله يغفر لمثلي؟ فقال حمّاد: والله لو خُيرت بين محاسبة الله إياي، وبينَ محاسبة أبوي، لاخترتُ محاسبة الله، وذلك لأن الله أَرْحَمُ بي من أبوي. المفضل الغَلابي: حدَّثْنًا قُريش بن أَنَس، عن حمَّد بن سلمة، قال: ما كان من شأني أن أروي أبداً، حتى رأيت أيُّوب في النَّوم، فقال لي: حَدِّث، فإن النَّاس يقبلون(١). قال إسحاق بن الجرّاح: حدَّثنا محمد بن الحجاج، قال: كان رجل يسمع معنا عند حماد بن سلمة، فركب إلى الصِّين، فلما رجَع، أهدى إلى حمّاد هدية، فقال [له حماد](٢): إن قبلتُها، لم أحدثْك بحديث، وإن لم أقبلها، حدَّثْتُك. قال: لا تقبلها وحدِّثني. قال ابن حِبَّان: حماد بن سَلَمة الخزَّاز، كنية أبي حماد: أبو صَخْرة، مولى حُميد بن كرَّاته، ويقال: مولى قريش(٣). وقيل: هو حِمْيَري من العبَّاد المجابي الدَّعوة في الأوقات، لم ينصف من (٤) جانّبَ حديثه، واحتج بأبي (١) تقدم قبل قليل. وهو في ((الحلية)): ٢٥١/٦. (٢) زيادة من المرجع السابق. (٣) انظر النص بزياداته في ((مشاهير علماء الأمصار)): ١٥٧. (٤) يعرض بمحمد بن إسماعيل البخاري، صاحب ((الصحيح)) كما تقدم. ٤٤٩ سير ٢٩/٧ بكر بن عيَّاش، وبابن أخي الزُّهري، وعبد الرَّحمن بن عبد الله بن دينار، فإن كان تركه إياه لِما كان يُخطئ، فغيرُه من أقرانه مثل الثَّوري، وشُعبة ودونهما كانوا يُخطئون، فإن زعم أنَّ خطأه قد كثر مِن تغير حفظه، فكذلك أبو بكر، ولم يكن مثل حمَّاد بالبصرة، ولم يكن يَثْلِبُه إلا معتزلي أو جَهْمي، لما كان يظهر من السُّنن الصَّحيحة، وأَنَّى يبلغ أبو بكر بن عيَّش مبلغ حمَّاد بن سلمة في إتقانه، أم في جمعه، أم في علمه، أم في ضبطه . قال حمّاد بن زيد: ما كُنَّا نرى من يتعلم بنية غير حمّاد بن سلمة، وما نرى اليوم من يُعَلِّم بنية غيره. قال مسلم بن إبراهيم: سمعت حمَّاد بن سلمة يقول: كنت أسألُ حمَّاد ابن أبي سُليمان عن أحاديث مسندة، والنَّاس يسألونه عن رأيه، فكنت إذا جئته، قال: لا جَاءَ اللَّهُ بكَ. قال أبو سلمة المِنْقَري: سمعت حمّاد بن سلمة يقول: إن الرَّجل ليثقُل حتی یَخِفَّ. وقال عفَّان بن مسلم: حدَّثنا حمَّد بن سلمة، قال: قدمتُ مكة - وعطاء ابن أبي رَبَاحِ حيِّ- في شهر رمضان، فقلتُ: إذا أفطرتُ، دخلتُ عَليه، فمات في رمضان . قال شيخ الإسلام في: ((الفاروق))(١) له: قال أحمد بن حنبل: إذا رأيت الرَّجل يغمز حماد بن سلمة، فاتَّهُمْه على الإِسلام، فإنه كان شديداً على المبتدعة. قال يونس: مِنْ حمّاد بن سَلمة تعلمت العربية. (١) هو عبد الله بن محمد بن علي بن جعفر أبو إسماعيل الأنصاري الهروي، صاحب كتاب ((منازل السائرين)) المتوفى سنة (٤٨١ هـ) و((الفاروق)) كتاب ألفه في الصفات. ترجم له المؤلف في «سيره))، وفي («تذكرة الحفاظ)). ٤٥٠ وليحيى اليزيدي(١) مرئية يقول فيها: بعدَ أَبِي عَمْروٍ وحمَّادِ(٢) يا طالب النَّحْوِ أَلَّ فَابْكِهِ ونقل بعضُهم، أنَّ حمَّاد بن سَلَمة تَزوج سبعين امرأةً، ولم يولد له ولد(٣). قال البخاري: حدَّثنا آدم، قال: شَهدتُ حمَّد بنَ سَلمة، ودَعَوْه - يعني الدولة- فقال: أحمل لحية حمراء إلى هؤلاء؟ والله لا فعلت. وروي أنَّ حَمَّادَ بن سَلَمة كان مجابَ الدَّعوة. قال أبو داود :لم يكن لحمَّاد بن سلمة كتاب ،سوى كتاب قيس بن سعد. وروى عبد العزيز بن المغيرة، عن حمّاد بن سَلَمة: أنه حدَّثهم بحديث نزول الرَّب، عز وجلَّ (٤)، فقال: من رأيتُموه يُنكِرُ هذا، فاتَّهموه. قال علي بن المَدِيني: قال يحيى: قال شُعبة: كان حمّاد بن سَلمة يُفيدُني عن محمد بن زياد- يعني القُرَشي صاحب أبي هُرَيرة- فقلت ليحيى : كان حمَّاد يفيده؟ قال: فيما أعلم. ثم قال يحيى بن سعيد: حمَّد بن سَلمة، عن زياد الأعلم، وقَيْس بن سعد ليس بذاك، إن كان ما حدَّث به عن قَيْس بن (١) هو يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي اليزيدي، أبو محمد: عالم بالعربية والقراءة، أخذ القراءة عرضاً عن أبي عمرو البصري أحد القراء السبع، وهو الذي خلفه بالقيام بها، وممن تلقاها عنه الدوري والسوسي. كان من أهل البصرة، وسكن بغداد، واتصل بالرشيد فعهد إليه بتأديب المأمون، وعاش إلى أيام خلافته، وتوفي بمرو سنة (٢٠٢ هـ). انظر ترجمته: تاريخ بغداد: ١٤٦/١٤ - ١٤٨، معجم الأدباء: ٣٠/٢٠ -٣٢، الوفيات: ١٨٣/٦ - ١٩١، النجوم الزاهرة: ١٧٣/٢، طبقات القراء: ٢ / ٣٧٥. (٢) البيت في: ((إنباه الرواة)): ٣٣٠/١، ((معجم الأدباء)) .: ٢٥٨/١٠، ((ميزان الاعتدال)»: ١/ ٥٩٢ . (٣) انظر: ((الميزان)): ٥٩١/١، ((تهذيب التهذيب»: ١٣/٣. (٤) تقدم تخريجه في الصفحة: ٤٢٧ حا: ١ .. ٤٥١ سعد حقاً، فلم يكن قيس بشيءٍ، ولكنْ حديثُ حمَّاد عن ثابت، وهذا الضَّربُ، يعني أنه ثبت فيها. وقال ابنُ سعد: أخبرني أبو عبد الله التَّميمي، قال: أخبرني أبو خالد الرَّازي، عن حمّاد بن سَلَمة، قال: أخذ إياس بن معاوية بيدي وأنا غُلام، فقال: لا تموتُ حتى تَقُصَّ، أما إني قد قلتُ هذا لخالك- يعني حُمَيد الطّويل- فما مات حمّاد حتى قصَّ. قال أبو خالد: قلت لحماد: أنت قصصتَ؟ قال: نعم. قلت: القاص هو الواعظ. قال علي بن عبد الله: قلت ليحيى: حملتَ عن حمّاد بن سلمة إملاءً؟ قال: نعم، إملاء كلها، إلا شيئاً كنت أسأله عنه في السُّوق، فأتحفظ. قلت ليحبى: كان يقول: حدَّثني وحدّثنا؟ قال: نعم، كان يجيء بها عفواً، حدَّثني وحدَّثنا. قال البَيْهَقي في ((الخلافيات)): مما جاء في كتاب ((الإِمام)» لشيخنا، بعد إيراد حديث: ((ألا إِنَّ العَبْدَ نَامَ»، لخمَّاد بن سَلمة، قال: فأما حمّاد، فإنَّه أحد أئمة المسلمين. قال أحمد بن حنبل: إذا رأيت من يغمزه، فاتهمه، فإنه كان شديداً على أهل البدع، إلا أنه لما طعن في السِّن، ساء حفظه، فلذلك لم يحتج به البخاري، وأما مسلم، فاجتهد فيه، وأخرج من حديثه عن ثابت، مما سمع. منه قبل تغيُّره، وما عن غير ثابت، فأخرج نجو اثني عشر حديثاً في الشُّواهد، دون الاحتجاج، فالاحتياطُ أن لا يُحتج به فيما يُخالف الثُّقات، وهذا الحديث من جملتها . قال أبو القاسم البَغَوي : حدَّثني محمد بن مُطَهِّر، قال: سألتُ أحمد ٤٥٢ ابن حنبل، فقالَ: حُمَّاد بن سَلمة عندنا من الثَّقات، ما نزداد فيه كل يوم إلا بصيرة . قال أبو سلمة التَّوْذَكي: مات حمّاد بن سَلمة، وقد أتى عليه ست وسبعون سنة . قلت: فعلى هذا يكون مولده في حياة أنس بن مالك. وقال أبو الحسن المَدَائِني: مات حماد بن سلمة يوم الثلاثاء، في ذي الحجة، سنة سبع وستين ومئة، وصلى عليه إسحاق بن سليمان. قلت: كذا أرَّخ وفاته في هذا العام غيرُ واحد، وبعضهم قال: مات بعدَ عيدِ النَّحر. وقال شَبَاب العُصْفري في ((تاريخه)): حمَّد بن سلمة، مولى بني ربيعة ابن زيد مناة بن تميم، يكنى أبا سَلمة، ماتَ في ذي الحجة سنة سبع. وأما عُبَيْد الله بن محمد العَيشي، فقال: مات في ذي الحجة سنة ست. وهذا وهم . ومات مع حمّاد في سنة سبع أئمة كبار من العلماء، منهم: أبو حمزة محمد بن مَيْمون السُّكَّري(١)، محدِّث مرو، والحسن بن صالح بن حي الهمْداني(٢)، الفقيه الكوفي، والرَّبيع بن مُسلم(٣) البصري، وسَلَّم بن مِسْكين (٤) البصري، والقاسم بن الفضل الحُداني (٥) البصري، والسَّري (١) تقدمت ترجمته في الصفحة: ٣٨٥، وما بعدها. (٢) ترجمته في الصفحة: ٣٦١ وما بعدها، وفيها حدد المؤلف وفاته في سنة (١٦٩ هـ). (٣) ترجمته في الصفحة: ٢٩٠ . (٤) ترجمته في الصفحة: ٤١٤ . (٥) ترجمته في الصفحة: ٢٩٠ . ٤٥٣ ابن يحيى البصري بخُلف، وسُوَيد بن إبراهيم الحَنَّاط البصري، وأبو بكر الَّهُذَلي البصري، سُلمي، وأبو عَقيل يحيى بن المتوكل البصري، وأبو هلال محمد بن سليم الرَّاسبي البصري، وداود بن أبي الفُرات البصري، وأبو الرَّبيع أشعت السَّمان البصري، وعبد العزيزبن مسلم القِسْمَلِّي البصري، وجماعة سواهم بالبصرة. فكانت سنة فناء العلماء بالبصرة. ٠٠ وفيها مات شيخ دمشق سعيد بن عبد العزيز التَّنوخي(١)، الفقيه، وشيخ الإِسكندرية عبد الرحمن بن شُرَيح(٢)، ومحدِّث الكوفة محمد بن طلحة بن مُصرِّف(٣)، وأمير الكوفة عيسى بن موسى العباسي(٤)، وبشار بن برد(٥)، شاعر وقته. وقد وقَعَ لي من أعلى رواياته بضعةَ عشرَ حديثاً، أفردتُّها قديماً في سنة بضع وتسعين وست مئة . أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق بمصر: أنبأنا المبارك بن أبي الجود ببغداد، أنبأنا أحمد بن أبي غالب العابد، أنبأنا عبد العزيز بن غلي، أنبأنا محمد بن عبد الرَّحمن الذَّهبي، حدَّثنا عبد الله البَغَوي، حدَّثنا عبد الأعلى بن حماد النَّرْسي، حدَّثنا حَمَّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هُريرة: أن النَّبِي - وَ - قال: ((إِنَّ رَجُلًا زَارَ أَخَاً لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللهُ عَلى مَدْرَجَتْه مَلَكاً، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ، قَالَ: أَيْنَ تُرِيْدُ؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَخَاً لِي فِي قَرْيَةٍ كَذا وَكَذَا. قَالَ: هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرِّبُّهَا؟ قَالَ: لَا ، إلّا (١) أبو محمد، فقيه دمشق في عصره، كان حافظاً حجة. توفي سنة (١٦٧ هـ) كما أشار المؤلف. انظر: ((تذكرة الحفاظ)): ٢٣/١، ((تهذيب ابن عساكر)): ١٥٢/٦. (٢) ترجمته في الصفحة: ١٨٢. (٣) ترجمته في الصفحة: ٣٣٨. (٤) ترجمته في الصفحة: ٤٣٤. وفيها حدد المؤلف وفاته في سنة (١٦٨ هـ). (٥) ترجمته في الصفحة: ٢٤ . ٤٥٤ أني أُحِبُّه في اللّه . قَالَ: إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكَ أَنَّ اللّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَيْتَهُ فِيْهِ)) . أخرجه مسلم(١) عن عبد الأعلى، فوافقناه بعلو، وهو من أحاديث الصِّفات التي تمر كما جاءت، وشاهده في القرآن وفي الحديث كثير، قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّوْنَ اللّه، فَاتَّبِعُوْنِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]. وقال: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيْلًا﴾ [النساء: ١٢٥]. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران بنابلس، ويوسُف بن أحمد الحجار بدمشق، قالا: أنبأنا موسى بن عبد القادر سنة ثماني عشرة وست مئة، أنبأنا سعيد بن أحمد، أنبأنا علي بن أحمد البُسْري، أنبأنا أبو طاهر المُخَلِّص، حدَّثنا عبد الله بن محمد البَغَوي، حدَّثنا أبو نصر التَّمَّار، حدَّثنا حمَّاد بن سَلمة، عن أيُّوب، عن نافع، عن ابن عُمَر: ((أَنَّ رَسُولَ اللهَِ، قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَوْمَ يَقُوْمُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِيْنَ﴾ [المطففين: ٦]. قَالَ: يَقُوْمُونَ حَتَّى يَبْلُغَ الَرَشْحُ أَطْرَافَ آذَانِهِم)). رواه مسلم عن التَّمَّارِ(٢). أخبرنا أحمد بن إسحاق: أنبأنا الفَتْح بن عبد السَّلام، أنبأنا هِبَة الله بن الحُسَين، أنبأنا أحمد بن محمد البَّزَّاز، حدَّثنا عيسى بن علي، حدَّثنا أبو القاسم الْبَغَوي، حدَّثنا علي بن الجَعْد، وعبد الأعلى بن حمَّاد، وأبو نَصْر التَّمَّار، وكامل بن طَلْحة، وعبيد الله العَيْشي، قالوا: حدَّثنا حمَّد بن سَلمة، عن أبي العُشَراء، عن أبيه، قال: قُلت يا رسول الله! أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إلَّ من اللََّّةِ والحَلْقِ؟ فقال: ((لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَاْ لَأَجْزَأَ عَنْكَ))(٣). (١) (٢٥٦٧)، في البر والصلة: باب في فضل الحب في الله. والمدرجة: الطريق، سميت بذلك لأن الناس يدرجون عليها، أي يمضون ويمشون. وقوله: ((تربها))، أي: تقوم بإصلاحها وحفظها، وتنهض إليه بسبب ذلك. (٢): (٢٨٦٢)، في الجنة وصفة نعيمها وأهلها: باب في صفة يوم القيامة. (٣) إسناده ضعيف، لجهالة أبي العُشراء. قال الميموني: سألت أحمد عن حديث أبي العُشراء في الذكاة، قال: هو عندي غلط، ولا يعجبني، ولا أذهب إليه إلا في موضع ضرورة، ما = ٤٥٥ قال ابن حبان في كتاب ((الضُّعَفاء)): سمعت محمد بن إبراهيم بن أبي شيخ الملْطي يقول؛ جاء يحيى بن مَعِين إلى عفَّان ليسمع منه كُتب حمَّاد بن سَلمة، فقال: أما سمعتَها مِن أحد؟ قال: نعم، حدَّثني سبعةَ عشرَ نفساً عن حمّاد، قال: والله لاحدثتُك. فقال: إنما هو دِرهمٌ (١)، وأَنْحَدِرُ إلى البصرةِ، فأسمعُ من التَُّوْذكي. قال: شأنُك. فانحدَرَ إلى البصرة، وجاء إلى التَّبُوذكي، فقال له: أما سمعتَها من أحد؟ قالَ: سمعتُها على الوجه من سبعةَ عشرَ، وأنت الثامن عشر. قالَ: وما تصنعُ بهذا؟ قال: إن حمّاد بن سَلمة كان يُخطئ، فأردت أن أميز خطأه من خطأ غيره، فإذا رأيت أصحابه اجتمعوا على شيء، علمت أن الخطأ منه. قلت: هذه حكاية منقطعة. وقال محدِّث: رأيت أبا سعيد الحدَّاد يكتب أصناف حمّاد بن سلمة، فذکر حكاية . ١٦٩ - حمّاد بنُ زَيْد» (ع) ابن درهم، العلاّمة، الحافظ الثَّبْتُ، محدِّث الوقت، أبو إسماعيل - أعرف أنه يروى عن أبي العشراء حديث غير هذا. وقال البخاري: في حديثه، واسمه، وسماعه من أبيه نظر. والحديث أخرجه أبو داود: (٢٨٢٥)، في الأضاحي: باب ما جاء في ذبيحة المتردية، والترمذي: (١٤٨١)، وابن ماجه: (٣١٨٤)، في الذبائح: باب ذكاة الناد من البهائم. والذكاة: الذبح. واللبة: وسط الصدر والمنحر. (١) في المطبوع من ((الضعفاء)) ٣٢/١: ((وهم)) وهو تحريف مع أن في الأصلين اللذين اعتمدهما المحقق ((درهم)) على الصواب. *طبقات ابن سعد: ٢٨٦/٧ - ٢٨٧، طبقات خليفة: ٢٢٤، تاريخ خليفة: ٣٢١، ٤٥١، التاريخ الكبير: ٢٥/٣، التاريخ الصغير: ٢١٨/٢، المعارف: ٥٠٢ - ٥٠٣، الجرح والتعديل: ١٧٦/١ - ١٨٣، ١٣٧/٣ - ١٣٩، مشاهير علماء الأمصار: ١٥٧، حلية الأولياء: ٢٥٧/٦ - ٢٦٧، تهذيب الأسماء واللغات: ١٦٧/١ - ١٦٨، تهذيب الكمال: خ: ٣٢٨ - ٣٢٩، تذهيب التهذيب: خ: ١٧٣/١، تذكرة الحفاظ: ٢٢٨/١ - ٢٢٩، عبر الذهبي: ٢٧٤/١، البداية والنهاية: ١٧٤/١٠، طبقات القراء لابن الجزري: ٢٥٨/١، تهذيب التهذيب: ٩/٣ - ١١، طبقات الحفاظ: ٩٦ - ٩٧، خلاصة تذهيب الكمال: ٩٢، شذرات الذهب: ٢٩٢/١. ٤٥٦ الأزدي، مولى آل جرير بن حازم البصري، الأزْرق الضَّرير، أحد الأعلام، أصله من سجستان، سُبي جده درهم منها. سمع من: أَنَس بن سِيرين، وعمرو بن دينار، وأبي عمران الجَوني، ومحمد بن زياد القُرَشي الجُمَحي، وأبي جَمرة الضُّبَعِي، وثابت البناني، وبُدَيل بن مَيْسرة، وأيوب السَّخْتِياني، وعبد العزيز بن صُهيب، وبشر بن حرب، وسلْم بن قَّيْس العلوي، وشُعيب بن الحبحاب، وعاصم بن أبي النَّجُودِ، وعامر بن عبد الواحد الأحول، وعبَّاس بن فُرُّوخ الجُريري، وعُبَيد الله بن أبي يزيد المكي، وكثير بن زياد الأزدي، ومحمد بن واسع، ومَطّر الوَرَّاقِي، وهارون بن رئاب، وواصل مولى أبي عُيَيْنة بن المهلَّب، وأبي التََّّاح الضُّبَعي، ويزيد الرِّشْك(١)، وإسحاق بن سُويد، وجميل بن مُرَّة، وحاجب ابن المهلَّب بن أبي صُفرة، والزُّبير بن الخِرِّيْت، والزُّبير بن عربي، والصَّقْعَب ابن زهير، وكثير من شِنْظِير، ومنصور بن المُعْتَمِر، وبُرْد بن سِنان، وداود بن أبي هند، ويونُس بن عُبيد، وأبي حازم الأعرج، وعُبيد الله بن أبي بكر بن أَنَس، وخلق كثير. روى عنه: إبراهيم بن أبي عَبْلة، وسُفيان، وشُعبة - وهم من شيوخه۔ وعبد الوارث بن سعيد، وعبد الرَّحمن بن مهدي، وعبد الله بن المبارك، وأبو النُّعمان عارِم، ومُسَدَّد، وسُليمان بن حرب، وعُبَيْد الله القَوارِيري، ومحمد ابن عُبيد بن حِساب، وعلي بن المَدِيني - وهو أكبر شيخ عنده - وزكريا بن عَدِي، ومحمد بن عيسى بن الطَّبَّاعِ، وقُتَيْبة بن سَعيد، وسَهل بن عثمان العسكري، وإبراهيم بن يوسُف البَلْخي الفقيه، وداود بن عَمرو الضَّبي، وسُنَيد بن داود المَصِّيْصي، وسُليمان بن أيوب صاحب البصري، ومحمد بن (١) الرِّشك، بكسر الراء، هو يزيد بن أبي يزيد الضبعي البصري. والرشك بالفارسية: الكبير اللحية، لقب بذلك لكبر لحيته . ٤٥٧ أبي بكر المُقَدَّمي، وأبو الرَّبيع الزَّهْراني، ومحمد بن موسى الحَرَشِي، ومحمد بن زنبور، ومحمد بن النَّضْر المرْوَزي، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وأحمد بن عَبْدة، وعبد الله بن معاوية الجُمَحي، وأبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي، والهيثم بن سهل، خاتمة من روى عنه، وأمم سواهم. قد استوعب كثيراً منهم شيخنا أبو الحجاج في ((تهذيبه)). قال عبد الرَّحمن بن مَهدي: أئمة النَّاس في زمانهم أربعة: سُفيان الثَّوري(١) بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعي بالشَّام(٢)، وحمَّاد بن زَيْد بالبصرة . وقال یحیی بن معین: ليس أحد أثبت من حمّاد بن زيد. وقال یحیی ین يحيى النَّيسابوري: ما رأيت شيخاً أحفظ من حمَّاد بن زيد. وقال أحمد بن حنبل: حماد بن زيد من أئمة المسلمين، من أهل الدِّين، هو أحبُّ إلي من حمَّد بن سَلمة. وقال عبد الرَّحمن بن مهدي: لم أرَ أحداً قَطُّ أعلم بالسُّنَّة، ولا بالحديث الذي يدخل في السُّنّة من حمَّاد بن زَید. ورُوي عن سُفيان الثَّوري، قال: رجلُ البصرةِ بعد شُعبة ذاك الأَزْرق - يعني حماداً - . قال وَكِيع بن الجَرَّحِ: ما كُنَّا نشبه حمَّاد بن زَيد إلا بِمِسْعَرَ(٣). قال سُليمان بن حرب: لم يكن لحمَّاد بن زَید کتابٌ، إلا کتاب یحیی ابن سعيد الأنصاري . وقال أحمد بن عبد الله العِجْلي: حمّاد بن زيد ثقة، وحديثه أربعة آلاف حدیث، کان یحفظها، ولم يكن له كتاب. وقال عبد الرَّحمن بن خِرَاش الحافظ: لم يخطئ حمَّاد بن زَيد في (١) ترجمته في الصفحة: ٢٢٩ . (٢) ترجمته في الصفحة: ١٠٧. (٣) ترجمته في الصفحة: ١٦٣. ٤٥٨ حديث قَطٌّ، وفيه يقول ابن المبارك(١): أيُّها الطَّالبُ عِلْماً إيتِ حمّادَ بنَ زَيْد تَقْتَبِسْ حِلْماً وعِلْماً ثُمَّ قَيِّدْهُ بِقَيْد (٢) قال عبد الرَّحمن بن مهدي: ما رأيت أعلم من حمَّاد بن زيد، ومالك ابن أنس، وسُفيان الثَّوري، وما رأيت بالبصرة أحداً أفقه منه- يعني حماد بن زيد. وقال آخر: هو أجل أصحاب أيُّوب السَّخْتِياني وأثبتهم. وعن حماد بن زيد، قال: جالستُ أيُّوب عشرين سنة. وقال أحمد بن سعيد الدَّارِمي: سمعت أبا عاصم النَّبِيْل يقول: مات حمّاد بن زيد يوم مات، ولا أعلم له في الإِسلام نظيراً في هيئته ودَلِّه، أظنه قال: وسمْتِه. قلت: تأخر موته عن مالك قليلاً، ولذلك قال أبو عاصم ذلك، ولما سمع يزيد بن زُرَيع بموت حمَّاد بن زيد، قال: مات اليوم سَيِّدُ المسلمين. قال أبو حاتم بن حبَّان: كان ضَريراً يحفظ حديثه كله. قلت: إنما أضر بأُخَرَة . (١) هو عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي بالولاء، التيمي المروزي، أبو عبد الرحمن، الحافظ، شيخ الإِسلام، المجاهد التاجر، صاحب التصانيف والرحلات. كان من سكان خراسان، ومات ((بهيت)) على الفرات، منصرفاً من غزو الروم سنة (١٨١ هـ). انظر ترجمته في : ((الحلية)): ٨ / ١٦٢، ((تاريخ بغداد)): ١٠ / ١٥٢، ((تذكرة الحفاظ)): ١ / ٢٥٣، ((شذرات الذهب)»: ١ / ٢٩٥. (٢) ((الحلية)): ٢٥٨/٦، وفيه الشطر الأول من البيت الثاني: ((فاطلب العلم بحلم))، وزاد بيتاً ثالثاً: وكعمرو بن عبيد لا كثور وكجهم و(«البداية والنهاية)): ٧٩/١٠، في ترجمة عمرو بن عبيد، وفيه الشطر الأول من البيت الثاني: ((فخذ العلم بحلم)). وزاد بيتاً ثالثاً: آثار عمرو بن عبيد وذر البدعة من وانظر: الجرح والتعديل: ١٧٩/١ - ١٨٠. ٤٥٩ قال أبو بكر الخطيب: قد رَوَى عنه: إبراهيم بن أبي عَبْلة، والثّوري، وخلق، آخرهم وفاةً: الهيثم بن سهل التُّسْتَري. قال محمد بن مُصَفَّى: حدَّثنا بَقِيَّة بن الوليد، قال: ما رأيت بالعراق مثل حمَّاد بن زَيد. وقال خلف بن هشام البَزَّار: المدَلِّس متشبع بما لم يُعط. قلت: هو داخل في قوله تعالى: ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٨٨]. قلت: والمُدَلِّس فيه شيء من الغِش، وفيه عدم نُصح للأمة، لا سيما إذا دَلَّس الخبر الواهي، يوهم أنه صحيح، فهذا لا يحل بوجه، بخلاف باقي أقسام التَّدْليس، وما أحسنَ قولَ عبد الوارث بن سعيد : التدلیس(١) ذُل. جماعة سمعوا سليمان بن حرب: سمعتُ حمّاد بن زيد يقول في قوله : ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢]. قال: أرى رفع الصَّوت علیه بعد موته، کرفع الصّوت علیه في حیاته،إذا قرئ حديثه، وجب عليك أن تنصِتَ له كما تنصِتُ للقرآن يعمر(٢). وروی سليمان بن أيُّوب صاحب البصري، وهو صادق: سمعت عبد الرَّحمن بن مهدي يقول: ما رأيت أحداً أعلم من حمَّاد بن زَيد، لا سُفيان ولا مالك. وقال محمد بن عيسى بن الطَّاع: ما رأيتُ أعقل من حمَّد بن زيد. قال محمد بن وزير الواسطي: سمعت يزيد بن هارون يقول: قلت لحمَّاد بن زيد: هل ذكر الله أصحاب الحديث في القرآن؟ قال: بلى، الله تعالى يقول: ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ . .. ﴾. الآية(٣). (١) تقدم الحديث عن التدليس في الصفحة: ٢٠٨، حا ١ . (٢) كذا الأصل ولم تتبين لنا .. . (٣): ١٢٢، التوبة، وتتمتها: ﴿ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم. يحذرون﴾. وقد أخرجه الخطيب البغدادي في ((الرحلة في طلب الحديث)): ص ٨٧، وتمامه : = ٤٦٠ ٠٠