النص المفهرس

صفحات 401-420

ابن علي، الهاشمي العباسي .
مولده بإِيْذَج(١) من أرض فارس، في سنة سبع وعشرين، وقيل: في
سنة ست. وأمه أم موسى الحِمْيَرية .
كان جواداً ممداحاً معطاءً، محبّباً إلى الرَّعية، قَصَّاباً في الزَّنادقة، باحثاً
عنهم، مليحَ الشَّكل، قد مرَّ من أخباره في ((تاريخي الكبير)).
ولما اشتد، ولَّه أبوه مملكة طبرستان، وقد قرأ العلم، وتأدب وتميز.
غَرم أبوه أموالاً حتى استنزل ولي العهد ابن أخيه عيسى بن موسى من
العهد للمهدي، ولما مات المنصور، قام بأخذ البيعة للمهدي الرَّبيعُ بن
يونس(٢) الحاجب.
وكان المهدي أسمَر مليحاً، مضطرب الخَلق، على عَيْنِه بياض، جَعْدَ
الشَّعر، ونَقْشُ خاتمه: اللّهُ ثقةُ محمدٍ وبه نؤمن.
يقطونه: أنبأنا أبو العبّاس المنصوري، قال: لما حَصَلت الخزائن في
يد المهدي، أخذ في رد المظالم، فأخرج أكثر الذَّخائِر، ففرَّقَها، وبرَّ أهله
ومواليه، فقيل: فرَّق أَزْيَد من مئة ألف ألف (٣).
وقيل: إنَّه أُثني عليه بالشَّجاعة، فقال: لمَ لا أكون شجاعاً؟ وما خفتُ
أحداً إلا الله تعالى.
= عبر الذهبي: ٢٣٠/١ - ٢٣١، ٢٤٠،٢٣٤، ٢٤٧، ٢٥٤ - ٢٥٥، الوافي بالوفيات: ٣٠٠/٣ -
٣٠٢، البداية والنهاية: ١٢٩/١٠ - ١٣١، تاريخ الخلفاء: ٢٧١ - ٢٧٩، شذرات الذهب:
٢٣٠/١، ٢٤٥، ٢٤٧، ٢٤٨، ٢٦٦ - ٢٦٩.
١
(١) إيذج: كورة وبلد بين خوزستان وأصبهان، وهي أجلّ مدن الكورة، وسلطانها يقوم
- -
بنفسه، وهي في وسط الجبال، يقع بها ثلج كثير، يُحمل إلى الأهواز والنواحي. ((معجم البلدان)).
(٢) تقدمت ترجمته في الصفحة: ٣٣٥.
(٣) انظر رواية ((تاريخ بغداد)): ٣٩٢/٥ - ٣٩٣، و: ((الكامل)) لابن الأثير: ٨٤/٦.
سیر ٢٦/٧
٤٠١

وذكر ابن أبي الدُّنيا أن المهدي كتب إلى الأمصار يزجُرُ أن يتكلّم أحد
من أهل الأهواء في شيء منها.
وعن يوسُفِ الصَّائغ قال: رفَع أهلُ البِدَع رؤوسهم، وأخذوا في
الجَدَلِ ، فأمر بمنع النَّاس من الكلام، وأن لا يُخاضَ فيه.
قال داود بن رشيد: هاجَت ريحٌ سوداء، فسمعت سَلَماً الحاجب
يقول: فُجعْنا أن تكون القيامة، فطلبتُ المهديَّ في الإِيوان، فلم أجده، فإذا
هو في بيت ساجد على التُّراب يقول: اللهم: لا تشمِّت بنا أعداءنا من الأمم،
.ولا تُفجع بنا نبينا، اللهم إن كنتَ أخذتَ العامَّة بذنبي، فهذه ناصيتي بيدك.
فما أتم كلامَه حتى انجلت(١):
قال الأصمعي : دخل على المهدي شريف، فوصله، فقال: يا أمير
المؤمنين! ما أنتهي إلى غاية شُكرك، إلا وجدت وراءها غاية من معروفك،
فما عَجَزِ النَّاس عن بلوغه، فالله من وراء ذلك.
وعن الرَّبيع: أن المنصور فتح يوماً خزائنه مما قبض من خزائن مروان
الحِمَار(٢). فأحصى من ذلك اثني عشر ألف عِدْل خَزِّ، فأخرج منها ثوباً،
فقال لي: فَصِّلْ منه جُبة، ولمحمد جبة وقَلْسوةٌ. وبخل بإخراج ثوب
للمهدي. فلما ولي المهدي، أمر بذلك كله، ففُرِّق على الموالي والخدم.
وقيل: كان كثير التَّولية والعزل بغير كبير سبب، ويُباشر الأمور بنفسه،
وأطلق خلقاً من السُّجون، وزاد في المسجد الحرام وزخرفه.
أبو زُرْعة النَّصْري: حدَّثنا أبي، حدَّثنا أبو خُليد، قال: قال مالك: قال
(١) للخبر رواية أخرى في «تاريخ بغداد)»: ٤٠٠/٥.
(٢) مروان الحمار: هو مروان بن محمد بن مروان بن الحكم الأموي. وقد تقدم الحديث
عنه في الصفحة: ١٩، حا: ١.
٤٠٢

لي المهدي: يا أبا عبد الله! لك دار؟ قلت: لا. فأمر لي بثلاثة آلاف دينار.
وقيل: إنه وصل عبد العزيز بن الماجشون بعشرة آلاف دينار.
ونقل ابن الأنباري بإسناد: أن المهدي أعطى رجلاً مرة مئة ألف دينار ..
وجوائزه كثيرة من هذا النَّمط. وأجاز مرةً مروان بن أبي خفصة بسبعين ألفاً.
وليس هذا الإِسرافُ مما يُحْمَد عليه الإِمام.
وكان مُسْتَهتراً(١) بمَوْلاته الخَيْزُران، وكان غارقاً كنحوه من الملوك في
بحر اللَّذَّات، واللهو والصَّيد، ولكنه خائف من الله، معادٍ لأولي الضَّلالة،
حَنِقِ علیھم .
تملك عشر سنين وشهراً ونصفاً، وعاش ثلاثاً وأربعين سنة، ومات
بما سَبَذَان(٢) في المحرم سنة تسع وستين ومئة(٣)، وبويع ابنه الهادي.
١٤٨ - النَّضر بن عَربي* (د، ت)
الإِمام العالم، المحدِّث الثَّقة، أبو رَوح، وقيل: أبو عُمر الباهلي،
مولاهم الجَزَرِي الحَرَّاني .
رأى أبا الطُّفيل عامر بن واثلة، وروى عن: مُجاهد، والقاسم بن
محمد، وعِكْرمة، وعطاء، وسالم بن عبد الله، وعُمز بن عبد العزيز،
(١) مستهتراً بمولاته: مولعاً بها، لا يبالي بما قيل فيه. يقال: أَهتر بفلانة، واستُهتر بها: أي
فتن بها. وليس كما يظنها بعضهم بمعنى الاستخفاف والهزء.
(٢) ما سبذان: قال الحميري في ((الروض المعطار)): هي أحد فروج الكوفة، وهي بالقرب
من هيت. (وانظر: معجم البلدان).
(٣) انظر سبب وفاته في: ((الكامل)) لابن الأثير: ٨١/٦ - ٨٢، ((شذرات الذهب)):
٢٦٦/١ - ٢٦٩، وفي ترجمة الهادي، هنا، في الصفحة: ٤٤١.
* التاريخ الكبير: ٨٩/٨، الجرح والتعديل: ٤٧٥/٨، مشاهير علماء الأمصار: ١٨٦،
تاريخ ابن عساكر: خ: ٢٨٣/١٧ ١، تهذيب الكمال: خ: ١٤١٢، تذهيب التهذيب: خ:
٩٧/٤، تهذيب التهذيب: ٤٤٢/١٠ - ٤٤٣، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٠٢.
٤٠٣

ومكحول، ومَيْمون بن مهران، ونافع مولى ابن عُمر، وعلي بن نُفَيل، وعدة.
وينزل إلى أن يروي عن عُبَيْد الله بن عَمرو الرَّقي، وهو أصغر منه، وليس هو
بالمكثر، طال عمره.
وحدِّث عنه: عَبْدة بن سُليمان، ووَكِيْع، وسُفيان بن سعيد الثّوري -
ومات قبله - وأبو أسامة، والمطّلب بن زياد، ويحيى بن صالح الوُحَاظِي،
وعبد الغفَّار بن داود الحَرَّاني، وعمرو بن خالد الحرَّاني، وبشر بن عُبَيْس بن
مرحوم العطَّار، وسعيد بن حفص النَّفيلي، وعبد الله بن عبد الوهّاب
الحجبي، والحسن بن سوَّار، وخلق آخرهم: أبو جعفر عبد الله بن محمد
النُّقَيلي .
قال خَلِيفة: النَّضْر بن عربي العامري، ويقال: مولى حاتم بن النُّعمان
الباهلي(١).
روى عبَّاس وعثمان الدَّارمي وعِدة، عن يحيى بن مَعِين: ثقة.
وقال عثمان الدَّارمي: لا بأس به.
وقال أبو حاتم: لا بأس به، أسند حديثاً واحداً. وقال مَرَّةً: صالح
الحدیث.
أظن أبا حاتم أراد أنه وهِم في رواية حديث واحد فأسنده، وصوابُه
موقوف .
وقال أبو زُرْعَة: ثقة .
وقال عثمان الدَّارمي أيضاً: ليس بذاك.
وقال النَّسائي : ليس به بأس.
(١) طبقات خليفة: ٣٢٠، وقد تحرف فيه ((عربي)) إلى ((عدي))
٤٠٤

وقال الحافظ ابن عدي: رأيتُ له أحاديث مستقيمة عمّن يروي عنه،
وأرجو أنه لا بأس به.
وقال ابن سعد - فشًّ -: كان ضعيفَ الحديث.
قال أبو جعفر النّفَيلي وغيره: مات سنة ثمان وستين ومئة.
أخبرنا أبو الفضل بن عساكر: أنبأنا القاسم بن عبد الله، أنبأنا أبو
الأسعد هِبَة الرَّحمن، أنبأنا عبد الحميد البَحِيري، وأنبأنا ابن عساكر، عن عبد
الرَّحيم بن السَّمعاني، أنبأنا عبد الله بن محمد، أنبأنا محمد بن عُبَيْد الله
الصَّرام، قالا: حدَّثنا أبو نُعَيْم، حدَّثنا أبو عَوانة، حدَّثنا محمد بن كثير
الحرَّاني، حدَّثنا عبد الله بن مُعَيْد الحرَّاني، حدَّثنا النَّضر بن عربي، عن
عِكْرِمة، عن ابن عبّاس قال: لما وُضعِ النَّبِي- ◌َ - في لحده، وُضِع فيما
بينه وبين اللحد قَطِيفٌ كانت له، بيضاء بَعْلَبَكِّيّةٍ(١). حسن غريب(٢) ، وابن
مُعَيْد: محله الصِّدق، بالضَّم، بوزن عُبَيْد، هكذا وجدته.
(١) الخبر في ((تاريخ ابن عساكر)) خ: ((أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر، أخبرنا
أبو القاسم بن مسعدة، أخبرنا حمزة بن يوسف، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، أخبرنا أحمد بن هارون
البرديجي، أخبرنا محمد بن بحيى بن كثير، أخبرنا عبد الله بن معيد الحراني، أخبرنا النضر بن
عربي عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: طرح في قبر رسول الله - مَله - قطيفة له بيضاء بعلبكية))
(٢) فيه أن مسلماً أخرجه في «صحيحه)): (٩٦٧)، في الجنائز: باب جعل القطيفة في
القبر، والنسائي: ٨١/٤، في الجنائز: باب وضع الثوب في اللحد، من طريق شعبة، عن أبي
جمرة عن ابن عباس، قال: جُعل في قبر رسول الله - صل# - قطيفة حمراء.
قال الزرقاني في ((شرح المواهب)»: ٣٣٠/٥: وضعها مولاه شقران، وقال: والله لا يلبسه
أحد بعدك، فوضعها خصوصية له - ريّير - كما قال وكيع، فقد كره جمهور العلماء وضع قطيفة أو
مضربة، أو مخدة، أو نحو ذلك في القبر وتحت الميت، وشذ البغوي فجوَّزه، والصواب:
الكراهة. وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأن شقران انفرد بفعل ذلك، ولم يُوافقه أحد من
الصحابة، ولا علموا بذلك، وإنما فعل ذلك كراهة أن يلبسها أحد بعده، قاله النووي. وقد قال ابن
عبد البر: إنها أخرجت لما فرغوا من وضع اللبنات التسع، ورجحه الحافظ ابن حجر، وشيخه
الحافظ العراقي .
٤٠٥

١٤٩ - صَالِحُ بَنُ رَاشِدٌ
أبو عبد الله نَصْر بن مَسْتور.
سمع الحسن، ومالك بن دينار، وعاصم بن رَزين.
حدَّث عنه: حَرَمي بن عُمارة، ومُسلم بن إبراهيم، وموسى التّبُوْذكي،
وغيرهم .
ذكره البخاري في «تاريخه))(١)، وسكت عن حاله.
١٥٠ - شيبان ** ( ع)
ابن عبد الرَّحمن النَّحْوي، الإِمام الحافظ الثِّقة، أبو معاوية التَّميمي،
مولاهم النَّحْوي البصري المؤذِّب، نزيل الكوفة، ثم بغداد.
روى عن: الحسن البصري - وذلك في مسلم - وعن يحيى بن أبي
كثير، وزياد بن عِلاقة، وقتادة، وأشعث بن أبي الشَّعثاء، وسِماك بن حرب،
ومنصور، وعاصم بن بَهْدَلة، وهلال الوزَّان، وثابت، وعبد الملك بن عُمير،
وخلق .
وعنه: أبو حنيفة - وهو من أقرانه - وعبد الرَّحمن بنَ مَهدي، وأبو داود،.
* التاريخ الكبير: ٢٧٩/٤، الضعفاء: خ: ١٨٧، الجرح والتعديل: ٤٠١/٤، تاريخ
. الإِسلام: ٢٠٢/٦، ميزان الاعتدال: ٢٩٤/٢.
(١) التاريخ الكبير: ٢٧٩/٤.
** طبقات ابن سعد: ٣٧٧/٦، طبقات خليفة: ١٦٨، ٣٢٧، التاريخ الكبير: ٢٥٤/٤،
الجرح والتعديل: ٣٥٥/٤ - ٣٥٦، مشاهير علماء الأمصار: ١٧٠، تاريخ بغداد: ٢٧١/٩ -
٢٧٤، إنباه الرواة: ٧٢/٢ - ٧٣، تهذيب الكمال: خ: ٥٩٢ - ٥٩٣، تذهيب التهذيب: خ:
٨٤/٢، تذكرة الحفاظ: ٢١٨/١، ميزان الاعتدال: ٢٨٥/٢، عبر الذهبي٢٤٣/١١٠، تهذيب
التهذيب: ٣٧٣/٤ - ٣٧٤، طبقات الحفاظ: ٩٢ - ٩٣، خلاصة تذهيب الكمال: ١٦٨، شذرات
الذهب: ٢٥٩/١.
٤٠٦

وعُبَيْد الله بن موسى، ومعاوية بن هشام، ويحيى بن أبي بُكَير، وآدم بن أبي
إياس، وأسد بن موسى، وسعد بن حفص الضَّخم، وأبو نُعَيم، ومحمد بن
سابق، وعلي بن الجَعْد، وخلق كثير.
قال أحمد بن حنبل: ما أقرب حديثه. وقال الأثرم: قلتُ لأبي عبد الله:
كان هشام الدَّسْتُوائي(١) أكبر عندك من شَيبان؟ قال: هشام أرفعُ، هشام
حافظ، وشَيبان صاحب كتاب. قيل: فحرب بن شدَّاد(٢)؟ قال: لا بأس به،
وشیبان أرفع هؤلاء عندي، شیبان صاحب كتاب صحيح [قد روی شیبان عن
(الناس](٣)، فحديثه صالح.
وقال صالح بن أحمد، عن أبيه: شيبانُ ثبتٌ في كل المشايخ .
قال أبو القاسم البَغَوي : شيبان أثبت في حديث يحيى بن أبي كثير من
الأوزاعي .
وقال عبَّاس، عن يحيى: شيبان أحبُّ إليَّ من مَعْمُّر في قَتادة.
وقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى: شيبان ما حالُه في الأعْمش؟
فقال ثقة في كل شيء.
وقال يعقوب بن شيبة: شيبان صاحبُ حروف وقراءات، مشهورٌ
بذلك، كان يحيى بن مَعِين يوثقه(٤).
وقال أبو حاتم: حسنُ الخدیث، صالحُ الحدیث، يُکتب حديثه
وقال ابن سعد، وأحمد العِجْلي، والنَّسَائي: ثقة.
وقال ابن خِراش: صدوق.
(١) ترجمته في الصفحة: ١٤٩.
(٢) ترجمته في الصفحة: ١٩٤.
(٣) زيادة من ((تاريخ بغداد)): ٣٧٢/٩.
(٤) تتمة الخبر فى ((تاريخ بغداد)): ٢٧٣/٩: ((وزعم أنه بصري انتقل إلى الكوفة)).
٤٠٧

وقال أبو أحمد الحسن بن عبد الله العسكري: شيبان النَّحوي نُسِبَ إلى
بَطْن يقال لهم: بنو نَحْوِ، وهم بنو نحو بن شُمس ـ بضم الشِّين - بطن من
الأزد. وذكر ابن أبي رَوَّاد، وأبو الحسين بن المنادي: أن المنسوب إلى القبيلة
يزيد بن أبي سعيد النَّحْوي، لا شيبان النَّحوي، وهو أشبه، لأنه تميمي لا
أزدي(١).
وقد وقع لي من عواليه حديث، سقته في أخبار شُعبة(٢).
وأجاز لنا جماعة سمعوا ابن طَبَرْزَد: أنبأنا ابن الحُصَين، أنبأنا ابن
غَيلان، حدَّثنا أبو بكر الشَّافعي، حدَّثنا أحمد بن محمد البِرْتِي، حدَّثنا أبو
نُعَيْم، حدَّثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سَلَمة، عن عبد الله بن عمرو، قال:
((انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - رَ - فَنُودِي بِالصَّلَةِ جَامِعَةً ،
فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ بِسَجْدَةٍ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ بِسَجْدَةٍ، ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى جُلِيَ عَن
الشَّمْسِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا سَجَدَ سُجُوداً قَطَّ، وَلاَ رَكَعَ رُكُوعاً قَطُّ أَطْوَلَ
مِنْهُ))(٣) .
قلت: قول أبي حاتم فیه: لا يحتج به، ليس بجید.
قال ابن سعد وغيره: مات شَيْبان في خلافة المهدي، سنة أربع وستين
ومئة. وكذا قال يعقوب السَّدوسي، ومُطَيَّن.
(١) انظر: ((تاريخ بغداد)»: ٢٧١/٩ - ٢٧٢.
(٢) انظر: صفحة: ٢١٨ .
(٣) رجاله ثقات وإسناده صحيح. أبو نعيم هو الفضل بن دكين. ويحيى هو ابن أبي كثير.
وأخرجه البخاري: ٤٤٦/٢، في الكسوف: باب طول السجود في الكسوف، من طريق أبي
نعيم، عن شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو. وأخرجه مسلم:
(٩١٠)، في الكسوف: باب ذكر النداء بصلاة الكسوف: الصلاة جامعة، من طريقين، عن يحيى
ابن أبي كثير، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
٤٠٨

١٥١ - عيسى بن علِي *
ابن تَرْجُمان القرآن: عبد الله بن العبّاس الهاشمي، الأمير عم
المنصور، وإليه يُنسب نهر عيسى(١)، وقصر عيسى(٢).
يروي عن: أبيه وأخيه .
وعنه: ولداه: إسحاق وداود، وهارون الرَّشيد، وشَيبان النَّحْوي.
وكآن يرجع إلى علم ودين وتقوى، خدم أباه، ولم يلِ شيئاً تورعاً،
وكان فيه بعضَ الانقطاع.
قال ابن مَعِين: كان له مذهبٌ جميل، ويعتزلُ السُّلطان، وليس به
بأس .
قلتُ: هو صاحب حديث: ((يُمْنُ الخَيْلِ فِي شُقْرِهَا))(٣). قالِ التِّرمِذي:
غريبٍ.
* تهذيب الكمال: خ: ١٠٨٢، تذهيب التهذيب: خ: ١٢٩/٣، تاريخ الإسلام: ٦/
٢٦٤، عبر الذهبي: ٢٤٢/١، تهذيب التهذيب: ٢٢١/٨-٢٢٢، خلاصة تهذيب الكمال: ٣٠٣،
.شذرات الذهب: ١ / ٢٥٧، ٢٥٨.
(١) نهر عيسى: كورة، وقرى كثيرةٌ، وعمل واسع في غربي بغداد، يعرف بهذا الاسم،
،ومأخذه من الفرات عند قنطرة دِمِمًا ... وهو نهر على متنزهات وبساتين كثيرة. وقد قالت فيه
الشعراء فأكثروا. قال علي بن معمّر الواسطي (ت: ٦٠٩ هـ):
نُسبت إلا بتحقيق وإيضاح.
يا نهر عيسى إلى عيسى نُسبتَ وما
. فإنه بك إحياء القلوب كما عيسى المسيحُ به إحياء أرواح
«معجم البلدان)».
(٢) قصر عيسى :: هو أول قصر بناه الهاشميون في أيام المنصور ببغداد، وكان على شاطئ
نهر الرُّفَيل، عند مصبه في دجلة، وهو اليوم - [زمن ياقوت] - في وسط العمارة من الجانب الغربي،
وليس للقصر أثر الآن - [زمن ياقوت أيضاً] - إنما هناك محلة كبيرة ذات سوق تسمى : قصر عيسى .
(انظر المصدر السابق).
(٣) أخرجه أحمد (٢٤٥٤)، والترمذي: (١٦٩٥)، في الجهاد: باب ما جاء ما يستحب من
الخيل، وأبو داود: (٢٥٤٥)، في الجهاد: باب ما يستحب من ألوان الخيل. وسنده حسن كما قال
الترمذي ..
٤٠٩

قال الخُطَبي : توفي سنة ثلاث وستين ومئة. وقيل: سنة ستين.
١٥٢ - صَخْر بن جوّيْرية» (خ، م، د، س، ت)
الإِمام الثَّقة المحدِّث، أبو نافع التَّميمي، مولاهم، وقيل: مولى بني
هلال البصري، شيخٌ مُعَمَّر صدوق.
حدَّثَ عن: أبي رجاء العُطَاردي، وعائشة بنت سعد(١)، ونافع مولى
ابن عُمر.
روى عنه: أيوب السَّخْتِياني - وهو من شيوخه - وعبد الرَّحمن بن
مَهدي، ورَوح بن عُبادة، وعقّان بن مسلم، وعلي بن الجَعْد، وآخرون.
قال أحمد بن حنبل: ثقة، ثقة .
وقال ابن مَعِين: صالح.
وروى أحمد بن زُهير، عن ابن مَعِين، قال: إنما يتكلم فيه لأنه يقال:
إنه سقط كتابه .
قلت: احتج به أربابُ الصِّحاح، وتوفي سنة بضع وستین ومئة .
كتب إلي ابن البخاري: أنبأنا أبو حفص المعلم، أنبأنا عبد الوهّاب،
أنبأنا ابن هزار مرد، أنبأنا ابن حَبابة، أنبأنا البَغَوي، حدَّثنا علي بن الجَعْد،
أخبرني صَخْر بن جُوَيْرية، سمعت أبا رجاء قال: حدَّثنا ابن عباس، قال: قال
* طبقات ابن سعد: ٢٧٥/٧ - ٢٧٦، طبقات خليفة: ٢٢٣، التاريخ الكبير: ٣١٢/٤،
الجرح والتعديل: ٤٢٧/٤، تهذيب الكمال: خ: ٦٠٣ - ٦٠٤، تذهيب التهذيب: خ: ٢ /٩٠،
تهذيب التهذيب: ٤ /٤١٠ - ٤١١، خلاصة تذهيب الكمال: ١٧٢.
(١) عائشة بنت سعد بن أبي وقاص: من ثقات راويات الحديث. من بني زهرة، كانت
إقامتها بالمدينة، رأت ستاً من أمهات المؤمنين. وأخذ عنها عدد من العلماء وفاتها سنة (١١٧ هـ).
(عن أعلام الزركلي).
انظر ترجمتها في: تاريخ الإِسلام: ٢٦٢/٤، لسان الميزان: ٥٢٧/٧، خلاصة تذهيب
الكمال: ٤٩٣، شذرات الذهب: ١٥٤/١.
٤١٠

محمد - رَّ -: ((اطَّلَعْتُ - يَعني في الجنَّةَ - فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَراءَ
وَالْمَسَاكِينِ، وَاطَّلَعتُ إلى - أَوْ فِي - النَّارِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النَّسَاءَ.))(١)
وبه: حدَّثنا البَغَوي، حدَّثناه شَيبان، حدَّثنا أبو الأشهب، حدَّثنا أبو
رجاء مثل حديث صَخْر، ورواه غير واحد، عن أيوب، عن أبي رجاء، وقال
عبد الوارث، عن أيوب، عنه، عن عمران ابن حُصين، عن النّبي - ◌ِيةٍ -(٢).
١٥٣ - موسى بنُ عُلَيٍّ بن رَبَاح" (م، ٤)
الإِمام الحافظ الثَّقة، الأمير الكبير العادل، نائب الدِّيار المصرية لأبي
جعفر المنصور سنوات، أبو عبد الرَّحمن اللخمي، مولاهم المصري.
حدَّث عن: أبيه كثيراً، وعن محمد بن المُنكدِر، وابن شِهاب، ويزيد
ابن أبي حَبيب، وطائفة .
وعنه: أسامة بن زيد الليثي- ومات قبله بمدة - ويحيى بن أيُّوب ،
والليث، وابن لَهْعة وعبد الحميد بن جعفر، وسعيد بن عبد الرَّحمن
الجُمحي، وسعيد بن سالم القدَّاح، وسُفيان بن حبيب البصري، ووَكِيع،
وابن وهب، وابن المبارك، ووهب بن جرير، وابن مَهدي، وأبو نُعَيم، وأبو
(١) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم: (٢٧٣٧)، في أول الرقاق، من طريق زهير بن حرب، عن
إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن أبي رجاء العطاردي، عن ابن عباس. وأخرجه البخاري من
طريق أبي رجاء، عن عمران بن الحصين: ٢٢٩/٦، في بدء الخلق، و: ٢٦٢/٩، في النكاح، و:
٢٣٨/١١، في الرقاق، و: ٣٦٠، فيه أيضاً.
(٢) انظر: ((الفتح)): ٢٣٨/١١ - ٢٣٩.
* طبقات خليفة: ٢٩٦، تاريخ خليفة: ٤٣٧، التاريخ الكبير: ٢٨٩/٧، التاريخ الصغير:
١٥٩/٢، المعرفة والتاريخ: ١٥١/١، الجرح والتعديل: ١٥٣/٨ - ١٥٤، مشاهير علماء
الأمصار: ١٩٠، تهذيب الكمال: خ: ١٣٩٠، تذهيب التهذيب: خ: ٨٢/٤، ميزان الاعتدال:
٢١٥/٤، عبر الذهبي: ٢٤٢/١، تهذيب التهذيب: ٣٦٣/١٠ - ٣٦٤، النجوم الزاهرة: ٢٥/٢
- ٣٧، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٩٢، شذرات الذهب: ٢٥٨/١.
٤١١

عبد الرّحمن المُقْرئ، وعبد الله بن صالح الكاتب، ورَوْح بن صلاح بن
سيابة المَوْصِلي، ثم المصري، وزيد بن الحُباب، ومحمد بن سِنان العَوَقي،
وطَلْق بن السَّمْح، وبكر بن يونس بن بكير، وخلق، آخرهم موتاً: القاسم بن
هانئ بن نافع العَدَوي الضَّرير.
وما ظَفِرَ الخطيب(١) في ((السَّابق واللاحق))، بغير سعد بن يزيد الفَرَّاء،
شَيخٍ للحسن بن سُفيان، توفي مع الثلاثين ومئتين.
وثَّقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعِين، والعِجْلي، والنَّسَائِي، وقال أبو
حاتم الرَّازي: كان رجلاً صالحاً، يتقن حديثه، لا يزيد ولا ينقصٍ، صالح
الحديث، كان من ثقات المصريين.
وقال أبو سعيد بن يونس : ولد بإِفريقية سنة تسعين، ومات بالإِسكندرية
سنة ثلاث وستين ومئة. وكذا قال في موته يحيى بن بُكْيْر، وخليفة، وأبو
عُبَيْد، وطائفة .
وقال ابن حِبَّان: ولد سنة تسع وثمانين. وقيل: كانت مدة إِمْرته على
إقليم مصر ستة أعوام وشهرين.
وأما أبوه :
١٥٤ - عُلَي بن رباح " (م، ٤)
ابن قصير بن قشِيب ابن يثيع، الثقة العالم، واسمه: عَليٍّ، وإنما
(١) هو: أحمد بن علي الخطيب، صاحب ((تاريخ بغداد)) وكتابه (السابق واللاحق)) لم يطبع
بعد، توجدمنه نسخة في دار الكتب المصرية في ١٤٨ ورقة تحت رقم (٣٨١ مصطلح الحديث) ذكر
الخطيب محتواه في مقدمته، فقال: هذا كتاب ضمنته ذكر من اشترك في الرواية عنه راويان تباين
وقت وفاتيهما تبايناً شديداً، وتأخر موت أحدهما عن الآخر تأخراً بعيداً، وسميته كتاب ((السابق
واللاحق)) إشارة إلى لحاق المتأخر بالمتقدم في روايته وإن كان غير معدود في أهل عصره.
* تهذيب الكمال: خ: ٩٦٩، تذهيب التهذيب: ٦١/٣، عبر المؤلف: ١٤٢/١، تهذيب=
٤١٢

صُغِّرَ. فقال أبو عبد الرَّحمن المقْرىء: كانت بنو أمية إذا سمعوا بمولود اسمُه
علي، قتلوه، فبلغ ذلك رَباحاً، فقال: هو عُليٌّ.
قلت: عُلي بن رباح ولد في صدر خلافة عُثمان، فلعله غيِّر وهو شاب،
له وفادة على معاوية، وكان مِن أشراف العرب.
قدْ رَوی عن: عمرو بن العاص، فكان آخر مَن حدَّث عنه فيما علمت،
وأبي هُريرة، وعُقْبة بن عامر، وأبي قتادة الأنصاري، وفَضَالة بن عُبَيْد، وعدة
من الصَّحابة .
وطال عمره، وأكثر عنه: ولدُه موسى بن عُلي، وروى عنه أيضاً: يزيد
ابن أبي حبيب، وحُمَيد بن هانئّ ، ومعروف بن سويد، وأخرون. وكان أحد
الثِّقات. وقد روى عنه ولده أنه قال: كنت خلف مؤدبي، فسمعتُه يبكي،
فقلت: مالك؟ قال: قُتِلَ أميرُ المؤمنين عثمان، وكنت بالشَّام.
وأما أبو سعيد بن يونس، فذكر أن مولده عام اليرموك، قال: وذهبت
عينُهُ يومَ ذاتِ الصَّواري(١) في البحر، مع عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح، سنة
أربع وثلاثين(٢). قال: وكانت له منزلة من عبد العزيز بن مروان، وهو الذي
زَفَّ أم البنين بنته إلى ابن عمها الوليد، ثم إن عبد العزيز تغيَّر عليه وأبعده،
فأغزاه إفريقية، فلم يزل بها حتى مات.
= التهذيب:٣١٨/٧ - ٣١٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٧٣، شذرات الذهب: ١٤٩/١، أخبار
سنة (١١٤) هـ وهذه الترجمة مكررة، فقد ترجمه المؤلف في الجزء الخامس من كتابه هذا ص ١٠١.
(١) ذات الصواري: معركة بحرية كبيرة جرت بين أسطول. المسلمين بقيادة ابن
أبي سرح وبين أسطول الروم، انتصر فيها المسلمون.
(٢) وكذلك قال في ((تاريخ الإِسلام)) ١١٧/٢، أما الطبري، فذكرها في تاريخه ٤ /٢٨٨ : في
حوادث سنة إحدى وثلاثين استناداً إلى قول الواقدي، ونقل عن أبي معشر أنها كانت سنة أربع
وثلاثين، وقال ابن الأثير في ((الكامل)» ١١٧/٣ في حوادث سنة إحدى وثلاثين: قيل: وفي هذه
السنة كانت غزوة الصواري، وقيل: كانت سنة أربع وثلاثين وقيل: في سنة إحدى وثلاثين ...
٤١٣

يُقال: مات سنة أربع عشرة ومئة.
١٥٥ - سَلَّأُمُ بنُ مِسْكين* (خ، م)
ابن ربيعة، الإِمامُ الثِّقة، أبو رَوح الأزْدي، النَّمَري، البصري. قال أبو
داود: إنما سلَّم لقبه، واسمه سُليمان.
روى عن: الحسن، ويزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير، وعَقيْل بن طَلْحة،
وقتادة، وثابت البُناني، وبشر بن حرب، وشُعَيب بن الحبحاب، وعدة، وليس
بالمكثر، وله في ((الصّحيحَيْن)) حديث عن ثابت.
حدَّث عنه: ابن مَهدي، والأصْمعي، وأبو نُعَيْم، وموسى بن داود
الضَّبي، ومُسْلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل، وأبو الوليد الطَّالِسي،
وهُذْبَةَ بن خالد، وشَيبان، وآدم بن أبي إياس، وعاصم بن علي، وجمع
کبیر.
قال موسى بن إسماعيل: كان مِن أعبد أهل زمانه.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سُئل أبي عن سلَّام بن مسكين،
وسلام بن أبي مُطيع(١)، فقال: جميعاً ثقة، إلا أن سلَّم بن مسكين أكثر حديثاً،
وابن أبي مطيع صاحب سنة. وقال يحيى بن معين: سلام بن مسكين ثقة
صالح. وقال أبو حاتم: صالح الحديث.
قيل: مات سلام سنة أربع وستين. وقال محمد بن محبوب: مات في
: طبقات ابن سعد: ٢٨٣/٧، طبقات خليفة: ٢٢٣، تاريخ خليفة: ٤٣٩، التاريخ
الكبير: ١٣٤/٤، التاريخ الصغير: ١٦٨/٢ -١٦٩، الجرح والتعديل: ٢٥٨/٤، مشاهير علماء
الأمصار: ١٥٧، تهذيب الكمال: خ: ٥٦٦ - ٥٦٧، تذهيب التهذيب: خ: ٦٦/٢ - ٦٧، ميزان
الاعتدال: ١٨١/٢، عبر الذهبي: ٢٥٠/١، تهذيب التهذيب: ٢٨٦/٤ - ٢٨٧، خلاصةً تذهيب
الكمال: ١٦٠، شذرات الذهب: ٢٦٣/١.
(١) ترجمته في الصفحة: ٤٢٨.
٤١٤

آخر سنة سبع وستين ومئة .
روى له الجماعة سوى التِّرمذي. قال أبو داود: كان يذهب إلى القَدَر.
أخبرنا أحمد بن إسحاق: أنبأنا الفتح بن عبد السَّلام، أنبأنا محمد بن
عُمر القاضي، ومحمد بن أحمد الطَّرائفي، ومحمد بن علي بن الدَّاية،
قالوا: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة، أنبأنا عُبَيْد الله بن عبد الرّحمن الزُّهْري،
حدَّثنا جعفر الفِرْيابي، حدَّثنا شَيْبان بن فَرُّوخ، حدَّثنا سلام بن مسكين، عن
حبيب بن أبي فَضَالة قال: كان بعض المهاجرين يقول: واللهِ ما أخافُ المسلم،
ولا أخافُ الكافر؛ أما المسلم، فيحجُزُه إسلامُه، وأما الكافر، فقد أَذَلَّه الله،
ولكن كيف لي بالمنافق؟
١٥٦ - سُلَيْمان بن المُغِيرة» (ع)
الإِمام الحافظ، القدوة، أبو سعيد القَيْسي، البصري، مولى بني قَيْس
ابنِ ثعلبة، من بكر بن وائل.
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هِبَة الله، أو ابن أبي عَصرون، أنبأنا عبد
المعزبن محمد، أنبأنا تميم بن أبي سعيد، أنبأنا أبو سعد الكَنْجَرُوذي، أنبأنا
أبو عَمرو بن حَمْدان، أنبأنا أبو يعلى المَوْصلي، حدَّثنا شَيْبان، حدَّثنا سُليمان
ابن المُغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: كنا عند عُمر - رضي الله عنه -
بالمدينة، فَتَرَاءِيْنا الهلالَ، وكنتُ رجلًا حديدَ البصر، فرأيته، وليس أحد يزعم
* طبقات ابن سعد: ٢٨٠/٧، طبقات خليفة: ٢٢٢، تاريخ خليفة: ٤٤٥، التاريخ
الكبير: ٣٨/٤، التاريخ الصغير: ١٦٢/٢، الجرح والتعديل: ١٤٤/٤ - ١٤٥، مشاهير علماء
الأمصار: ١٥٧، تهذيب الكمال: خ: ٥٤٩، تذهيب التهذيب: خ: ٥٤/٢ - ٥٥، تذكرة
الحفاظ: ٢٢٠/١ - ٢٢١، عبر الذهبي: ٢٤٥/١، طبقات القراء لابن الجزري: ٣١٥/١،
تهذيب التهذيب: ٤/ ٢٢٠ - ٢٢١، طبقات الحفاظ: ٩٣، خلاصة تذهيب الكمال: ١٥٤،
شذرات الذهب: ٢٦٠/١.
٤١٥

أنه رآه غيري، فجعلتُ أقول لعمر: أما تراه؟ فجعل لا يراه، قال: يقول
عمر: سأراه وأنا مستلقٍ على فراشي(١) ... وذكر الحديث.
(١) إسناده صحيح. وشيبان هو ابن فروخ الحَبَطي. وأخرجه أحمد: ٢٦/١، ومسلم:
(٢٨٧٣)، في الجنة، من ثلاث طرق، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، وتمامه: ثم
.أنشأ يحدثنا عن أهل بدر، فقال: إن رسول الله - صل# .- كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس، يقول:
((هذا مصرع فلان غداً - إن شاء الله - )). قال: فقال عمر: فوالذي بعثه بالحق ما أخطؤوا، والحدود
التي حد رسول الله - رَ ◌ّله -. قال: فجُعلوا في بئر، بعضهم على بعض، فانطلق رسول الله - رَله -
حتى انتهى إليهم، فقال: ((يا فلان بن فلان!، ويا فلان بن فلان! هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله
حقاً، فإني وجدت ما وعدني الله حقاً)). قال عمر: يا رسول الله! كيف تكلم أجساداً لا أرواح فيها؟
فقال: ((ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا عليَّ شيئاً)).
وسماع هؤلاء خاص بهم، وهو معجزة من الله لنبيه - وَلهــ، وزيادة حسرة على الكافرين.
فإن الموتى لا يسمعون، بنص القرآن الكريم في الآية: ﴿إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم
الدعاء إذا ولَّوا مدبرين﴾ [النمل: ٨٠]. قال ابن جرير في تفسيرها: هذا فعل معناه: فإنك لا تقدر
أن تفهم هؤلاء المشركين الذين قد ختم الله على أسماعهم فسلبهم فهم ما يتلى عليهم من مواعظ
تنزيله، كما لا تقدر أن تفهم الموتى الذين سلبهم الله أسماعهم. وقوله: ﴿ولا تسمع الصم
الدعاء﴾: يقول: كما لا تقدر أن تسمع الصم الذين قد سلبوا السمع إذا ولّوا عنك مدبرين، كذلك
لا تقدر أن توفق هؤلاء الذین قد سلبھم الله فھم آیات کتابه لسماع ذلك وفهمه. ثم روی بإسناد
صحيح عن قتادة، قال: هذا مثل ضربه الله للكافر، فكما لا يسمع الميت الدعاء، كذلك لا يسمع
الكافرؤولا تسمع الصم الدعاء﴾، يقول: لو أنَّ أصم ولَّى مدبراً، ثم ناديته، لم يسمع، كذلك
الكافر لا يسمع، ولا ينتفع بما سمع.
وممن نفى سماع الموتى كلام الأحياء: عائشة - رضي الله عنها - مستدلة بقوله تعالى: ﴿إِنك
لا تسمع الموق﴾ و: ﴿وما أنت بمسمع من في القبور﴾ [فاطر: ٢٢]، فقد أخرج البخاري:
٢٣٦/٧، في المغازي: باب قتل أبي جهل، ومسلم: (٩٣٢)، في الجنائز: باب الميت يعذب
ببكاء أهله عليه، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، قال: ذُكر عند عائشة - رضي الله عنها - أن ابن
عمر يرفع إلى النبي - رَّ -((إن الميت يعذَّب في قبره ببكاء أهله)). فقالت: وَهَلَ، (غلط)، إنما قال
رسول الله - *-: ((إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه، وإن أهله ليكون عليه الآن))، وذلك مثل قوله: إن
رسول الله - وَّر - قام على القليب يوم بدر، وفيه قتلى بدر من المشركين، فقال لهم ما قال: ((إنهم
ليسمعون ما أقول))، وقدوهل، إنما قال: ((إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق))، ثم قرأت:
﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ ﴿وما أنت بسمع من في القبور).
وقال الحافظ ابن رجب: وقد وافق عائشة على ذلك طائفة من العلماء، ورجحه القاضي أبو =
٤١٦

أخبرنا عُمر بن عبد المنعِم: أنبأنا أبو القاسم بن الحرستاني حضوراً،
أنبأنا أبو الحسن بن مسلم، أنبأنا ابن طلاب، أنبأنا ابن جَميع، حدَّثني محمد
ابن عبد الرّحيم بن سعيد الدِّينَوَري ببغداد، حدَّثنا عبد الله بن سِنان بن مالك
السّعدي، حدَّثنا سُليمان بن حرب، حدَّثنا سُليمان بن المغيرة، عن ثابت،
عن أنس قال: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - رََّ - والحَلَّقُ يَحْلِقُهُ، وَقَدِ اجْتَمَعَ
أَصْحَابُهُ، فَمَا تَسْقُطُ مِنْ شَعْرَةٍ إلَّ بِيَدِ رَجُلٍ))(١)
ويقع في ((الجعديات))(٢) من عواليه.
حدَّث عن: الحسن البصري، ومحمد بن سِیرین، وحُمید بن هلال،
وثابت بن أسلم، والجُريري، وأبي موسى الهلالي، ووالده المُغيرة. لم يزد
شَيخُنا المِزِّي على هؤلاء.
روى عنه: الثَّوري، وأبو أسامة، وبَهْز بن أسد، وأبو داود، وأبو عامر
العَقَدي، وابن مهدي، وعبد الصَّمد التّنَوري، وأسد بن موسى، وحَبَّان بن
= يعلى من أكابر أصحابنا، واحتجوا بما احتجت به عائشة، وأجابوا عن حديث قليب بدر بما أجابت
به عائشة. ويشبه أن يكون ذلك معجزة مختصة للنبي - * - دون غيره، وهو سماع الموتى لكلامه.
وفي ((صحيح)) البخاري: ٢٣٥/٧،: قال قتادة: أحياهم الله تعالى، يعني أهل القليب، حتى
· أسمعهم قوله - رَّلة - توبيخاً وتصغيراً ونقمة وحسرة وندماً .
وقال ابن عطية: يشبه أن قصة بدر خرق عادة لمحمد - وَّر- في أن ردَّ الله إليهم إدراكاً سمعوا
به مقاله، ولولا إخبار رسول الله - وَ ل ـ بسماعهم، لحملنا نداءه إياهم على معنى التوبيخ لمن بقي
من الكفرة، وعلى معنى شفاء صدور المؤمنين.
وانظر ((فتح القدير)): ٤٤٧/١، الكمال بن الهمام، فقد نقل أن الميت لا يسمع عند مشايخ
الحنفية .
(١) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم: (٢٣٢٥)، في الفضائل: باب قربَ النبي - بَّ ـ من
الناس وتبركهم، من طريق محمد بن رافع عن أبي النضر، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت،
عن أنس، قال: لقد رأيت رسول الله - رَ له - والحلاق يحلقه، وأطاف به أصحابه، فما يريدون أن
تقع شعرة إلا في يد رجل.
(٢) تقدم الحديث عن ((الجعديات)) في الصفحة: ٢٨٤، حا: ١.
٤١٧
سير ٢٧/٧

ے
هلال، وعبد السَّلام بن مُطَهَّر، وعمرو بن عاصم، وعلي بن عبد الحميد
المَعْني، وموسى بن إسماعيل التُّبُوْذكي، ويحيى بن آدم، ومسلم بن
إبراهيم، وشَيْبان بن فُرُّوخ، وخلق.
روى موسى بن إسماعيل، عن سليمان بن المغيرة: قال أيوب
السَّخْتِياني: ليس أحدٌ أحفظ لحديث حُمَيْد بن هِلال من سليمان بن المغيرة.
وقال وُهَيب: كان يقول لنا أيوب: خذوا عن سُليمان بن المُغيرة. وكنا
نأتيه في ناحية، وأبوه قاعد في ناحية .
وقال قُراد أبو نُوحٍ: سمعت شُعبة يقول: سُليمان بن المغيرة سيدُ أهل
البصرة .
وقال أبو داود الطَّالِسي: حدَّثنا سليمان بن المغيرة، وكان خياراً مِن
الرجال.
قال يعلى بن منصور الفقيه: سألت ابن عُلَيَّة عن حفاظ أهل البصرة،
فذكر سُليمان بن المغيرة.
قال خالد بن نزار: سمعت سليمان بن المغيرة يقول: قَدِمَ علينا البصرة
سُفيان الثَّوري، فأرسل إليَّ، فقال: بلغني عنك أحاديثُ، وأنا على ما ترى
من الحال، فأتني إن خف عليك. فأتيتُه، فسمع مني .
قال الخُرَيْبي : ما رأيتُ بالبصرة أفضل من سليمانَ بن المغيرة،
ومَرْحُومٍ بن عبد العزيز.
وروى أبو طالب عن أحمد بن حنبل قال: هو ثبت، ثبت.
وروى الكَوْسَج ، عن يحيى بن معين، قال: ثقة، ثقة.
وقال ابن المَدِيْني: لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حمَّاد بن
٤١٨
٠

سَلَمة (١)، ثم سُليمان بن المُغيرة، ثم حمّاد بن زيد(٢).
وقال محمد بن سعد: كان سليمان بن المغيرة ثقة ثبتاً.
قالٍ أبو داود الطَّيالِسي، قال: كنا عند شُعبة، فجاء سليمان بن المغيرة
يبكي، قال: مات حماري، وذهبتْ مني الجمعةُ، وذهبتْ حوائجي. فقال
شُعبة: بكم أخذته؟ قال: بثلاثة دنانير. قال شعبة: فعندي ثلاثةُ دنانير، والله
ما أملِكُ غيرَها، ثم دفعها إليه(٣).
قال محمد بن مَحْبُوب: مات سُليمان بن المغيرة سنة خمس وستين
ومئة .
،،ز
١٥٧ - وَرْقَاء بن عُمر* (ع ).
ابن كُلَيب، الإِمامِ الثَّقة، الحافظ، العابد، أبو بشر اليَشْكُري، ويقال:
الشَّيْباني الكوفي، نزيل المدائن. يقال: أصله مَرْوَزي، وقيل: خُوارزمي.
حدَّث عن: محمد بن المُنكدِر، وعمرو بن دينار، وأبي طُوالة، وأبي
الزُّبير، وعبد الله بن دينار، وعُبَيْد الله بن أبي يَزيد، وزيد بن أسْلم، وسِماك
ابن حرْب، ومنصور بن المُعْتَمِر، وعبد الله بن أبي نَجيح، وعاصم بن أبي
النَّجُود، وعبد الأعلى بن عامر، وسُمَي مولى أبي بكر بن عبد الرَّحمن، وأبي
(١) ترجمته في الصفحة: ٤٤٤.
(٢) ترجمته في الصفحة: ٤٥٦.
(٣) تقدم الخبر في ترجمة شعبة بن الحجاج، الصفحة: ٢١١ .
* التاريخ الكبير: ١٨٨/٨، الضعفاء: خ: ٤٢٥، الجرح والتعديل: ٥٠/٩ - ٥١،
مشاهير علماء الأمصار: ١٧٥، الكامل لابن عدي: خ: ورقة ١/٣٥٢، تاريخ بغداد: ١٣ /٥١٥ -
٥١٨، تهذيب الكمال: خ: ١٤٥٩ - ١٤٦٠، تذهيب التهذيب، خ: ١٣٠/٤، تذكرة الحفاظ:
١/ ٢٣٠، ميزان الاعتدال: ٣٣٢/٤، عبر الذهبي: ٢٣٧/١، طبقات القراء لابن الجزري:
٣٥٨/٢ - ٣٥٩، تهذيب التهذيب: ١١٣/١١ - ١١٥، طبقات الحفاظ: ٩٧ - ٩٨، خلاصة
تذهيب الكمال: ٤١٩ - ٤٢٠، شذرات الذهب: ٢٥١/١.
٤١٩

إسحاق السَّبيعي، وأبي الزّناد، وعطاء بن السَّائب، وخلق، وينزل إلى أن
يروي عن شُعبة .
وعنه: شُعبة - وهو أكبرُ منه، وروايتُه عنه في ((صحيح)) مسلم - وابنُ
المُبارك، ويحيى بن أبي زَائدة، وابنُ نُمَيْر، ويزيد، ووَكِيْع، وأبو داود،
ويحيى بن آدم، وأبو النَّضر، ومحمد بن يوسُف الفِرْيابي، وقَبْصَة، وأبو
نُعَيْم، وشَبَابَة، والمُقرئ ، ومحمد بن سابق، وعلي بن قادم، وعلي بن
الجَعْد، وخلق.
قال أبو داود: قال لي شُعبة: عليك بَوَرْقاء، فإنك لا تلقى بعده مثلَه،
حتى ترجع! فقيل لأبي داود: ما يعني بقوله؟ قال: أفضل وأورع وخير منه(١).
وروى أبو داود، عن أحمد، قال: ورْقاء ثقة، صاحب سُنَّة. قيل: وكان
مُرْجثاً(٢)؟ قال: لا أدري. وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: ورْقاء من
أهل خُراسان، يُصحَّف في غير حرف. وكان أبو عبد الله ضعَّفه في الَّفسِير.
وروى حربُ الكَرْماني، عن أحمد توثيقه في تفسير ابن أبي نَجِيْح، وقال: هو
أوثقُ من شِبل. وقال: إلا أن ورقاء - يقولون -: لم يسمع التّفسير كله، من ابن
أبي نَجْح، يقولون: بعضُه عَرْضٌ.
وقال يحيى القَطّان: قال معاذ: قال ورقاء: كتاب النَّفسير، قرأتُ نصفه
على ابن أبي نَجيح، وقرأ عليَّ نصفَه، وقال [ابن أبي نجيح](٣): هذا تفسیرُ
مُجاهد(٤).
(١) للخبر رواية أخرى في ((تاريخ بغداد)»: ٥١٧/١٣٠.
(٢) تقدم الحديث عن الإِرجاء في الصفحة: ١٦٥، حا: ٢. وانظر: ٣٨٢، حا: ٥.
(٣) زيادة من ((تاريخ بغداد)): ٣١٦/١٣.
(٤) وقال ابن حبان: ابن أبي نجيح نظير ابن جريج في كتاب القاسم بن أبي بزة عن مجاهد
في التفسير، رويا عن مجاهد من غير سماع. وقال ابن الأنباري: ولا تصح روايةُ ابن أبي نجيح =
٤٢٠