النص المفهرس

صفحات 361-380

وقال مُطَيِّن: مات سنة إحدى.
١٣٤ - الحسن بن صالح " (م، ٤)
ابن صالح بن حي، واسم حي: حَيَّان بن شُفَي بن هُنَي بن رافع،
الإِمام الكبير، أحدُ الأعلام، أبو عبد الله الهمْداني الثَّوري الكوفي، الفقيه
العابد، أخو الإِمام علي بن صالح.
وأما البخاريُّ، فنسبه فقال: الحسن بن صالح بن صالح بن مسلم بن
حَيَّن. وقال أبو أحمد بن عَدِي: الحسن بن صالح بن صالح بن حي بن مسلم
ابنحیَّان .
قلت: هو من أئمة الإِسلام، لولا تلُبُّسُه ببدعة .
قال وَكِيْع: ولد سنة مئة.
روى عن: أبيه، وسَلَمة بن كُهَيْل، وعبد الله بن دِينار، وعلي بن
الأَقْمَرِ، وسِماك بن حَرْب، وإسماعيل السُّدِّي، وبَيان بن بِشر، وعاصم بن
بهدلة، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وأبي إسحاق السَّبيعي، وعاصم
الأحول، وبُكَيْر بن عامر، وقيس بن مسلم، وليث بن أبي سُلَيم، ومنصور بن
* طبقات ابن سعد: ٣٧٥/٦، طبقات خليفة: ١٦٨، التاريخ الكبير: ٢٩٥/٢، وفيه وفاته
سنة (١٦٧ هـ)، المعارف: ٥٠٩، المعرفة والتاريخ: ٨٠٥/٢ - ٨٠٦،، الضعفاء: خ: ٨٣-
٨٥، مشاهير علماء الأمصار: ١٧٠ وفيه وفاته (١٦٧ هـ)، الكامل لابن عدي: خ: ١٧٦ - ١٧٩،
حلية الأولياء: ٣٢٧/٧ - ٣٣٥، الفهرست: المقالة الخامسة الفن الثاني: وفيه وفاته سنة (١٦٨
هـ)، تهذيب الكمال: خ: ٢٦٧ -٢٦٨، تذهيب التهذيب: خ: ١٣٨/١ -١٣٩، تذكرة الحفاظ:
٢١٦/١ -٢١٧، ميزان الاعتدال: ٤٩٦/١-٤٩٩، عبر الذهبي: ٢٤٩/١، أخبار سنة ١٦٧ هـ،
تهذيب التهذيب: ٢ /٢٨٥ - ٢٨٩، طبقات الحفاظ: ٩٢، خلاصة تذهيب الكمال: ٧٨،
شذرات الذهب: ٢٦٢/١ - ٢٦٣.
٣٦١

المُعْتَمِر، وجابر الجُعْفي، وسهيل بن أبي صالح، وعطاء بن السَّائب، وعدة،
وينزل إلى شُعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وهو صحيح الحديث.
روى عنه: ابن المبارك، ووَكِيع، ومصعب بن المِقْدام، وحُمَيد بن عبد
الرَّحمن الرُؤاسي، وأبو نُعَيم، وُبَيْد الله بن موسى، وأسود بن عامر،
وإسحاق بن منصور السَّلولي، وقَبْصَة بن عُقْبة، ويحيى بن آدم، ويحيى بن
أبي بُكَير، وأبو غسَّان النَّهْدي، وأحمد بن يونُس، وعلي بن الجَعْد، وخلق
سواهم .
أخبرنا عبد الرَّحمن بن أبي عُمْر الفقيه كتابةً، أنبأنا عُمر بن محمد،
أنبأنا أحمد بن الحسن، أنبأنا الحسن بن علي الجوهري، أنبأنا أحمد بن
جعفر المالكي، حدَّثنا إسحاق الحَرْبي، حدَّثنا أبو نُعَيم، حدَّثنا الحسن بن
صالح، عن موسى الجُهَني، عن فاطمة بنت علي، عن أسماء بنت
عُمَيْس(١): أن النَّبِي - وَهِ قالَ لعلي: ((أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةٍ هَارُونَ مِنْ مُؤْسَى،
إِلَّ أَنَّهُ لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ))(٢).
١
قال يحيى القَطّان: كان سُفيان الثَّوري سيئ الرأي في الحسن بن
(١) ترجمتها في: ((طبقات)) ابن سعد: ٢٠٥/٨، حلية الأولياء: ٧٤/٢، أسد الغابة:
١٤/٧-١٥، لسان الميزان: ٥٢٢/٧ -٥٢٣، الإصابة: ١١٦/١٢-١١٧.
وهي أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي بة - وأخت جماعة من الصحابيات لأب أو أم،
أو لأب وأم. أسلمت قبل دخول النبي -22- دار الأرقم بمكة، وبايعت، وهاجرت إلى الحبشة مع
زوجها جعفر بن أبي طالب، وروت عن النبي -مج ـ (٦٠) حديثاً.
(٢) وهو في ((المسند)): ٤٣٨،٣٦٩/٦، من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري وعبد الله بن
نمير، كلاهما عن موسى الجهني، عن فاطمة بنت علي، عن أسماء بنت عميس. وسنده صحيح.
وأخرجه البخاري: ٨٦/٨، في المغازي: باب غزوة تبوك، وفي فضائل أصحاب النبي
-*- باب مناقب علي بن أبي طالب، ومسلم: (٢٤٠٤)، من حديث سعد بن أبي وقاص، أن
رسول الله مرية- خرج إلى تبوك، واستخلف علياً، فقال: أتخلُّفني في النساء والصبيان؟ فقال: ((ألا
ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه ليس نبي بعدي)).
٣٦٢

حي. وقال زكريا السَّاجي، عن أحمد بن محمد البغدادي: قال المِزِّي
شيخُنا- أظنه أبا بكر الأثرمِ: سمعت أبا نُعَيم يقول: دخل الثَّوري يومَ الجمعة
من الباب القبلي، فإذا الحَسَن بن صالح يُصلي، فقال: نعوذُ بالله من خشُوع
النَّفاق. وأخذ نَعْليه، فتحوّل إلى سارية أخرى.
وقال العلاء بن عَمرو الحَنَفي، عن زافر بن سُليمان: أردت الحج،
فقال لي الحسن بن صالح: إن لقيت أبا عبد اللّه سُفيان الثَّوري بمكة، فأقرهِ
مني السَّلام، وقل: أنا على الأمر الأول. فلقيتُ سُفيان في الطّواف، فقلتُ:
إن أخاك الحَسَنَ بن صالح يقرأ عليك السَّلام، ويقول: أنا على الأمر الأول.
قال: فما بالُد الجمعة؟
قلت: كان يترك الجمعة، ولا يراها خلف أئمة الجَوْر، بزعمه.
عُبَيْد بن يعيش، عن خَلَّاد بن يزيد، قال: جاءني سُفيان، فقال:
الحسنُ بن صالح مع ما سَمِعَ من العلم وفَقُهَ ، يترك الجمعة. ثم قام
فذهب .
أبو سعيد الأشَجّ: سمعتُ ابن إِدريس: ما أنا وابنُ حي؟ لا يرى جمعة
ولا جهاداً.
محمد بن غَيلان، عن أبي نُعَيم قال: ذُكر الحسن بن صالح عند
الثَّوري، فقال: ذاك رجل يرى السَّيف على أمة محمد دَّ ..
قال يوسف بن أسْباط: كان الحسن بن حي يرى السَّيفَ.
وقال الخُرَيْبي: شهدت حسن بن صالح وأخاه وشَريك معهم،
فاجتمعوا إليه إلى الصَّباح في السَّيف.
بشر بن الحارث، وذكر له أبو بكر عبد الرَّحمن بن عفَّان الصُّوفي،
٣٦٣

فقال: سمعتُ حفص بن غياث يقول: هؤلاء يرون السَّيف، أحسبه عَنَى ابنَ
حي وأصحابَه. ثم قال بشر: هات من لم يرَ السَّيف من أهل زمانك كلهم إلا
قليل، ولا يرون الصَّلاة أيضاً. ثم قال: كان زائدة يجلس في المسجد يُحذِّر
النَّاس من ابن حي وأصحابه. قال: وكانوا يرون السَّيف.
قال أبو صالح الفَرَّاء: حكيت ليوسُف بن أَسْباط عن وَكِيع شيئاً من أمر
الفتن، فقال: ذاك يُشبه أستاذه يعني الحسن بن حي- فقلت ليوسُف: أما
تخافُ أن تكون هذه غِيْبة؟ فقال: لِمَ يا أحمق؟ أنا خيرٌ لهؤلاء من آبائهم
وأمهاتهم، أنا أنهى النَّاس أن يعملوا بما أَحْدثوا فتتبعهم أوزارُهم، ومن
أطراهم، كان أضرَّ عليهم.
عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعتُ أبا مَعْمَر يقول: كنا عند وَكِيع،
فكان إذا حدَّث عن حسن بن صالح أمسكنا أيدينا، فلم نكتب. فقال: ما لكم
لا تكتبون حديث حسن؟ فقال له أخي بيده هكذا- يعني أنه كان يرى السَّيف.
فسکت وکِیع.
وقال جعفر بن محمد بن عُبَيد الله بن موسى : سمعت جَدِّي يقول:
كنتُ أقرأ على علي بن صالح، فلما بلغتُ إلى قوله: ﴿فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِم﴾،
[مريم: ٨٤]، سقط الحسن يخورُ كما يخور الثَّور، فقام إليه علي، فرفعه،
ومسح وجهَه، ورشَّ عليه الماء، وأسنده إليه.
أبو سعيد الأَشَج: سمعتُ ابنَّ إِدريس، وذُكِرَ له صَعْقُ الحسن بن
صالح، فقال: تَبَسُّم سُفيانَ أحبُّ إلينا من صعق الحسن.
قال أبو أسامة: أتيتُ حسن بن صالح، فجعل أصحابهُ يقولون: لَا إِلهَ
إِلَّ اللّه، لَا إِلَهَ إِلَّ الله ... ، فقلت: ما لي، كفرتُ؟ قال: لا، ولكن يَنْقِمُون
٣٦٤

عليك صحبةً مالك بن مِغْول، وزائدة. قلت: وأنت تقول هذا؟ لا جلستُ
إليك أبداً.
محمد بن إسماعيل الأصبهاني، عن علي بن الجَعْد، قال: كنت مع
زائدة في طريق مكة، فقال لنا يوماً: أيُّكم يحفظ عن مُغيرة، عن إبراهيم: أنه
توضأ بکوز الحُبِّ مرتین؟ قال: فلو قلت: حدثنا شریك أو سُفیان،كنت قد
استرحت، ولكنْ قلت: حدَّثنا الحسن بن صالح، عن مُغيرة. قال: والحسن
ابن صالح أيضاً؟ لا حدثّتُك بحديث أبداً.
أبو أسامة: سمعت زائدة يقول: ابن حي قد استصلب منذ زمان، وما
نجد أحداً يصلبه .
وقال خلف بن تميم: كان زائدة يستتيب مَن أتى حسن بن صالح(١).
وقال أحمد بن يونس اليَرْبُوعي: لو لم يولد الحسن بن صالح كان خيراً
له؛ يترك الجمعة، ويرى السَّيف، جالستُه عشرين سنة، ما رأيتُه رفع رأسه إلى
السَّماء، ولا ذكر الدُّنيا.
قال محمد بن المُثَنَّى: ما سمعتُ يحيى بن سعيد، ولا عبد الرَّحمن
حدَّثا عن الحسن بن صالح بشيء قَطُّ، ولا عن علي بن صالح.
وقال الفَلَّس: سألت عبد الرَّحمن عن حديثٍ مِن حديث الحسن بن
صالح، فأبى أن يحدِّثني به، وقد كان يحدِّث عنه ثلاثة أحاديث، ثم تركه(٢).
قال: وذكره يحيى بن سعيد، فقال: لم يكن بالسِّكة.
وروى علي بن حرب الطَّائي، عن أبيه، قال: قلت لعبد الله بن داود
الخُرَيْبي : إنك لكثيرُ الحديث عن ابن حي .. قال: أفضى به ذِمام أصحاب
(١) الخبر في ((الميزان)): ٤٩٩/١.
(٢) الخبر في ((الميزان)): ١ / ٤٩٧ .
٣٦٥

الحديث، لم يكن بشيء.
وقال نَصْر بن علي الجَهْضَمي: كنت عند الخُرَيبي، وعند أبي أحمد
الزُّبَيري، فجعل أبو أحمد يُفَخُّم الحسن بن صالح، فقال الخُريبي: مُتِّعْتُ
بك، نحن أعلمُ بحسن منك، إنَّ حسناً كان معجباً، والمعجبُ الأحْمقُ.
أبو عُبَيْدة بن أبي السَّفر: حدَّثنا عبد الله بن محمد بن سالم، سمعت
رشيداً الخبَّز- وكان عبداً صالحاً. وقد رآه أبو عبيدة، قال: خرجتُ مع مولاي
إلى مكة، فجاورنا، فلما كان ذاتَ يوم، جاء إنسانٌ فقال لسُفيان: يا أبا عبد
الله! قَدِمَ اليوم حسن وعلي ابنا صالح. قال: وأين هما؟ قال: في الطَّواف.
قال: إذا مرا، فأرنيهما. فمر أحدُهما، فقلت: هذا علي، ومر الآخر فقلت:
هذا حسن. فقال: أما الأول، فصاحِب آخِرة، وأما الآخر، فصاحب سيف،
لا يملأ جوفَه شيء. قال: فيقوم إليه رجل ممن كان معنا، فأخبر علياً، ثم
مضى مولاي إلى علي يُسلم عليه، وجاء سُفيان يُسلم عليه، فقال له علي : يا
أبا عبد الله! ما حملكَ على أن ذكرتَ أخي أمس بما ذكرتَه؟ ما يُؤمنك أن تبلغ
هذه الكلمة ابن أبي جعفر، فيبعث إليه، فيقتله؟ قال: فنظرتُ إلى سُفيان وهو
يقول: أستغفر الله. وجادتا عيناه.
الحُمَيْدي: عن سُفيان: حدَّثنا صالح بن حي، وكان خيراً من ابنيه،
وكان علي خَيرهما .
قال محمد بن علي الورَّاق: سألتُ أحمد بن حنبل عن الحسن بن
صالح: كيف حديثُه؟ فقال: ثقة، وأخوه ثقة، ولكنه قدم موته.
وروى علي بن الحسن الهسنْجاني، عن أحمد بن حنبل، قال: الحسن
ابن صالح صحيح الرِّواية، يتفقّه، صائن لنفسه في الحديث والوَرَع.
وروى عبد الله بن أحمد، عن أبيه: هو أثبت من شَريك.
٣٦٦

وروى ابن أبي خَيْثَمة عن يحيى: ثقة.
وروى إبراهيم بن عبد الله بن الجُنَيد، عن يحيى: ثقة مأمون.
وروى أحمد بن أبي مريم، عن يحيى: ثقة، مستقیم الحدیث.
وروى عبَّاس، عن يحيى: يُكتب رأي الحسن بن صالح، والأوزاعي:
هؤلاء ثقات(!).
وروى عثمان بن سعيد، عن يحيى، قال: ابنا صالح ثقتان مأمونان .
وقال أبو زُرْعة: اجتمع في حَسَن إتقانٌ وفقه وعبادة وزهد.
وقال أبو حاتم: ثقة، حافظ متقن.
وقال النَّسَائِي: ثقة .
السَّاجي: عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن حنبل: قال وَكِيع: حدَّثنا
الحسن، قيل: من الحسن؟ قال: الحسن بن صالح الذي لو رأيتَه ذكرتَ
سعيدَ بن جُبَيْر، أو شبَّهْتَه بسعيد بن جُبَير.
قلت: بينهما قدر مشترك، وهو العلم والعبادة والخروج على الظَّلَمَة
تديناً.
أحمد بن أبي الحَوَارِي: سمعت وَكِيْعاً يقول: لا يُبالي من رأى الحسن
ابن صالح ألّ يرى الرَّبيع بن خُثَيم.
أحمد بن عثمان الأوْدي: عن أبي يزيد عبد الرّحمن بن مصعب المَعْنيّ،
قال: صحبتُ السَّادة: سُفيان الثَّوري(٢)، وصحبت ابني حي، عليّاً والحسن،
وصحبت وُهَيب بن الورد(٣).
(١) الخبر في: ((تهذيب التهذيب)): ٢٨٧/٢.
(٢) انظر ترجمته في الصفحة: ٢٢٩ .
(٣) انظر ترجمته في الصفحة: ١٩٨
٣٦٧

وقال يحيى بن أبي بُكَيْر: قلت للحسن بن صالح: صف لنا غَسْل
الميت. فما قدر عليه مِن البكاء.
وعن عَبْدة بن سُليمان، قال: إني أرى الله يستحي أن يُعذّبَ الحسن
ابن صالح.
وقال أبو نُعَيم: حدَّثنا الحسن بن صالح، وما كان دون الثَّوري في
الورع والقوة .
الحُنَيْني: سمعت أبا غسَّان يقول: الحسن بن صالح خير من شَريك،
من هنا إلى خراسان.
قال محمد بن عبد الله بن نُمَيْر: كان أبو نُعَيْم، يقول: ما رأيتُ أحداً إلا
وقد غَلِط في شيء، غير الحسن بن صالح.
وقال أحمد بن يونس: سأل الحسن بن صالح رجلاً عن شيء؟ فقال:
لا أدري. فقال: الآن حین دَریت.
وقال ابن أبي الحَواري عن عبد الرّحيم بن مُطَرِّف: كان الحسنُ بن
صالح إذا أراد أن يَعِظَ أحداً، كتب في ألواحه، ثم ناوله.
وقال محمد بن زياد الرَّازي، عن أبي نُعَيم: سمعت الحسن بن صالح
يقول: فتشتُ الورع، فلم أجده في شيء أقلَّ من اللسان(١).
وقال علي بن المُنْذر الطريفي، عن أبي نُعَيم، قال: كتبتُ عن ثمان مئة
محدِّث، فما رأيتُ أفضلَ من الحسن بن صالح.
قال ابن عَدِي: للحسن بن صالح قوم يحدِّثون عنه بنسخ، فعند سلمة
: (١) انظر الخبر في ((الحلية)): ٣٢٩/٧.
٣٦٨

ابن عبد الملك العُوْصِي عنه نسخة، وعند أبي غسّان النَّهْدي عنه نسخة، وعند
يحيى بن فُضَيل عنه نسخة ... إلى أن قال: ولم أجد له حديثاً منكراً مجاوزَ
المقدار، وهو عندي من أهل الصِّدق.
قلت: ما له رواية في ((صحيح)) البخاري، بل ذكره في الشَّهادات(١)،
وكان من أئمة الاجتهاد. وقد قال وَكِيع: كان الحسن بن صالح وأخوه وأمهما
قد جَزَّؤْوا الليل ثلاثة أجزاء، فَكُلُّ واحد يقوم ثلثاً، فماتت أمُّهما، فاقْتسما
الليل، ثم ماتَ عليٍّ، فقام الحسنُ الليلَ كله(٢).
وعن أبي سليمان الدَّاراني قال: ما رأيت أحداً الخوفُ أظهرُ على
وجهه [والخشوع] من الحسن بن صالح، قامَ ليلةً: بـ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾
[النبأ: ١]، فغشيَ عليه، فلم يختمها إلى الفجر(٣).
وقال الحسن بن صالح: ربما أصبحتُ وما معي درهم، وكأن الدُّنيا قد
حِيزت لي (٤).
وعن الحسن بن صالح، قال: إن الشَّيطان ليفتح للعبد تسعة وتسعين
باباً من الخير، يُريد بها باباً من الشَّر.
وعنه: أنه باع مرةً جارية، فقال: إنها تَنَخَّمَت(٥) عندنا مرة دماً.
قال وَكِيع: حسن بن صالح عندي إمام. فقيل له: إنه لا يترجَّم على
عثمان. فقال: أفتترجَّمُ أنت على الحجّاج؟
(١) البخاري: ٢٠٣/٥، في الشهادات، باب بلوغ الصبيان وشهادتهم، ونصه: ((وقال
الحسن بن صالح: أدركت جارة لنا جدة بنت إحدى وعشرين)).
(٢) للخبر رواية أخرى في ((الحلية)): ٣٢٨/٧.
(٣) الزيادة من ((الحلية))، وانظر ((التذكرة)): ٢١٧/١.
(٤) انظر الخبر في ((الحلية)»: ٣٢٩/٧.
(٥) تنخم: دفع بشيء من صدره أو أنفه، واسم ذلك الشيء: النُّخامة، وهي النُّخاعة.
سیر ٢٤/٧
٣٦٩

قلت: لا بارك الله في هذا المثال. ومراده: أنَّ ترك التَّرحم سكوت،
والسَّاكت لا يُنْسب إليه قول، ولكن مَنْ سكت عن ترُم مثل الشَّهيد أمير
المؤمنين عثمان، فإن فيه شيئاً من تَشَيُّع، فمن نطق فيه بِغَضِّ وتَنَقُّصٍ وهو
شِيعي جَلْد يُؤْذَّب، وإن تَرَفَّى إلى الشَّيخين بذم، فهو رافضي خبيث، وكذا
من تعرَّض للإِمام علي بذم، فهو ناصبي(١) يُعَزَّر، فإن كفَّره، فهو خارجي
مارق، بل سبيلُنا أن نستغفرَ للكل ونحبَّهم، ونكفَّ عما شجر بينهم.
قال أحمد بن أبي الحَوارِي: حدَّثنا إسحاق بن جبلة، قال: دخل
الحسن بن صالح يوماً السُّوقَ، وأنا معه، فرأى هذا يخيطُ، وهذا يصبغُ،
فبكى وقال: انظر إليهم يتعلَّلون حتى يأتيهم الموت.
ورُوي عن الحسن بن صالح أنه كان إذا نظر إلى المقبرة يصرخ،
ويغشى عليه(٢).
قالٍ حُمَيْد بن عبد الرَّحمن الرُّؤاسي: كنت عندَ ابنَيْ صالح - ورجل
يقرأ: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ [الأنبياء: ١٠٣ ] - فالتفت علي إلى أخيه
الحسن، وقد اخضَرَّ واصفرَّ، فقال: يا حسن: إنها أفزاع فوق أفزاع، ورأيتُ
الحسن أراد أن یصیح، ثم جمع ثوبه، فعضّ علیه حتی سکن عنه، [وقد ذبل
فمه واخضار واصفار](٣) ..
أحمد بن عمران بن جعْفر البغدادي: حدَّثنا يحيى بن آدم، قال: قال
الحسن بن صالح: قال لي أخي - وكنت أصلي -: يا أخي اسقني. قال: فلما
قضيت صلاتي، أتيتُه بماء، فقال: قد شربت السَّاعةَ، قلتُ: من سقاك وليس
(١). ناصبي: أي مبغض لعلي -رضي الله عنه-، وقد تقدم الحديث عن النصب: ص٨٠ :
حا: ١.
(٢) انظر الخبر في ((الحلية)): ٣٢٩/٧.
(٣) الخبر في المرجع السابق: ٣٣٠/٧، والزيادة منه.
٣٧٠

في الغرفة غيري وغيرك؟ قال: أتاني السَّاعة جبريل بماء، فسقاني وقال: أنت
وأخوك وأمك مع الذين أنعم الله عليهم. وخرجتْ نَفْسُه.
قلت: كان يرى الحسن الخروجَ على أمراء زمانه لظلمهم وجَورهم،
ولكنْ ما قاتلَ أَبَداً، وكانَ لا يرى الجمعةَ خلفَ الفاسِق.
قال عبد الله بن داود الخُرَيْبِي: ترك الحسن بن صالح الجمعةَ، فجاءً
فلان، فجعل يُناظره ليلةً إلى الصَّباح، فذهب الحسن إلى ترك الجمعة
معهم، وإلى الخروج عليهم، وهذا مشهورٌ عن الحسن بن صالح، ودفع
الله عنه أن يُؤخذ، فيقتل بدينه وعبادته.
قال البخاري: قال أبو نُعَيم: مات الحسن بن صالح سنة تسع وستين
ومئة .
قلت: عاش تسعاً وستين سنة، وكان هو وأخوه عَلِي توأماً.
١٣٥ - علي بن صالح بن حي* (م، ٤)
الإِمام، القدوة الكبير ، أبو الحسن.
حدَّث عن: سَلَمة بن كُهَيْل، وعلي بن الأَقْمَر، وسِماك بن حَرْب،
وعدة .
* طبقات ابن سعد: ٣٧٤/٦ - ٣٧٥، طبقات خليفة: ١٦٨، تاريخ خليفة: ٤٢٧، التاريخ
الكبير: ٢٨٠/٦، التاريخ الصغير: ١١٩/٢، المعرفة والتاريخ: ١٤٠/١، ٤٤٠، ١٣٢/٣،
الضعفاء: خ: ٢٩٦، الجرح والتعديل: ١٩٠/٦، مشاهير علماء الأمصار: ١٦٩ وفيه وفاته (١٥١
هـ) حلية الأولياء: ٣٢٧/٧ - ٣٣٥، الكامل لابن الأثير: ٦١٣/٥ وفيه: صالح بن حبي، تهذيب
الكمال: خ: ٩٧٣، تذهيب التهذيب: خ: ٦٣/٣، تاريخ الإسلام: ٢٥٢/٦، ميزان الاعتدال:
١٣٢/٣، طبقات القراء لابن الجزري: ٥٤٦/١، تهذيب التهذيب: ٣٣٢/٧ - ٣٣٣، خلاصة
تذهيب الكمال : ٢٧٤ .
٣٧١

وكان طلبه للعلم هو وأخوه معاً، ومات كهلاً قبل أخيه بمدة.
حدَّث عنه: أخوه الحسن، ووَكِيْع، وعُبَيْد اللّه بن موسى، وعبد الله بن
داود، وأبو نُعَيم، وخالد بن مَخْلد القَطَواني، وإسماعيل بن عَمرو البَجْلي،
وآخرون .
ولم يشتهرْ حديثُه لِقِدَم موته. وثَّقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعِين،
كما قدمنا في سيرة أخيه(١).
قال عبد الله بن موسى: سمعتُ الحسنَ بن صالح يقول: لما احتضر
أخي، رفع بصره، ثم قال: ﴿مَعَ الَّذِيْنَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبيِّينِ والصِّدِّيقِيْنَ
والشُّهَدَاءِ والصَّالِحِيْنَ وَحَسُنَ أولئِكَ رَقِيْقاً﴾ [النساء: ٦٩]. ثم خرجَتْ
نفسُه، فنظرنا، فإذا تُقْبُ في جنبه قد وصل إلى جوفه، وما علم به أحد.
قلت: وكانا مُقْرتّيْن مُجَوِّدَيْن للأداء. تلا عليٌّ على عاصم، ثم على
حمزة، وتَصَدَّر للإِقراء، فقرأ عليه عُبَيد الله بن موسى وغيره. ولِعَلي حديث
واحد في ((صحيح)) مسلم(٢) في حسن الخلق.
مات سنة أربع وخمسين ومئة.
ولم يدخل هذا في رأي أخيه مِن تَرْك جمعة ولا غيره.
وأما قول محمد بن مُثَّى الزَّمِن: ما رأيت عبد الرَّحمن بن مهدي
يحدِّث عن علي بن صالح بشيء. فهذا لا يَدل على ضعْفه، بل لم يُدْرك عبدُ
الرَّحمن علياً فيما أظن.
(١) انظر الترجمة السابقة.
(٢) رقم: (١٦٠١) (١٢١)، في المساقاة: باب من استلف شيئاً فقضى خيراً منه. من
طريق أبي كريب عن وكيع، عن علي بن صالح، عن سلمة بن كهيل، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة قال: استقرض رسول الله -بـ سِنا، فأعطى سِنّا فوقه، وقال: ((خياركم محاسنكم قضاءً)).
٣٧٢

فأما أبوهما :
١٣٦ - صالح بن صالح" (ع)
فصدوق مُؤَثَّق من أصحاب الشَّعْبِي .
وثَّقه النَّسَائي وغيره، وحديثه في الكتب السِّتة .
مات قبل الأعْمش، وقد قال فيه أحمد بن عبد الله العِجْلي: ليس
بقوي .
فأما سمُّه :
١٣٧ - صالح بن حَيَّان **
القُرَشي الكوفي أيضاً، فقد يَشْتَبِهِ بصالح بن حَي، وليس هُوَ بِهِ، بل
هذا يروي عن ابن بُرَيْدة، وأبي وائل، ونافع، وسُوَيد بن غَفَلَةَ، وعدة.
روى عنه: علي بن مُسْهِر، وعَبْدة بن سُليمان، وطائفة.
وهو واهٍ. قال ابن عَدِي: عامَّة ما يَرويه غيرُ محفوظ.
وقال يحيى بن مَعِين: ضعيف.
وقال البخاري: فيه نظر. وقال النَّسائي: ليس بثقة. وقد كان شيخنا أبو
العبَّس(١)، اعتمد في كتاب: ((الصَّارم المسْلُول))، له على حديث لصالح بن
* الجرح والتعديل: ٤٠٦/٤، تهذيب الكمال: خ: ٩٥٨، تذهيب التهذيب: خ: ٨٧/٢،
ميزان الاعتدال: ٣ / ٢٩٥، تهذيب التهذيب: ٤ / ٣٩٣، خلاصة تذهيب الكمال: ١٧١ .
** الجرح والتعديل: ٣٩٨/٥، المجروحين والضعفاء: ٣٦٩/١ - ٣٧٠، الكامل لابن
عدي: خ: ٣٩٩ - ٤٠٠، تهذيب الكمال: ٥٩٦، تذهيب التهذيب: خ: ٨٦/٢، ميزان
الاعتدال: ٢٩٢/٣ -٢٩٣، تهذيب التهذيب: ٣٨٦/٤-٣٨٧، خلاصة تذهيب الكمال: ١٧٠.
(١) هو شيخ الإسلام، ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام النميري الحراني =
٣٧٣

حَيَّان هذا، وقوَّاه، وتَمَّ عليه الوَهْم في ذلك.
رواه حجَّاج بن الشَّاعر، وهو حافظ، عن الحافظ زكريا بن عَدِي، عن
علي بن مُسْهِر، عن صالح بن حَيَّن، عن ابن بُرَيدة، عن أبيه - رضي الله عنه-
قال: كانَ حَيُّ مِنْ بَنِي لَيْث عَلى مِيْلَيْن مِنَ المَدِيْنَةِ وَكَانَ رَجُلٌ قَدْ خَطَبَ مِنْهُم
في الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمْ يُزَوِّجُوْهِ، فَأَتَاهُمْ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ لِي : -
كَسَانِي هذِهِ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَحْكُمَ فِي أَمْوَالِكُمْ وَدِمَائِكُمْ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَنَزَلَ عَلَى
المَرْأَةِ الَّتِي كَانَ خَطَبَهَا، فَأَرْسَلَ القَوْمُ إلى رَسُولِ الله ◌ِ - فَقَالَ: ((كَذَبَ
عَدُوُّ اللّهِ)). ثُمَّ أَرْسَلَ رَجُلاً، فَقَالَ: ((إِنْ وَجَدْتَهُ حَيًّ [وما أُراكَ تَجدهُ حَيَّاً)-(١)
فاضْرِبْ عُنُقَهُ، وَإِنْ وَجَدْتَه مَيِّناً فَأَحْرِقْهُ)) فَجَاءَ ، فَوَجَدَهُ قَدْ لَدَغَتْهُ أَفْعِى فَمَاتَ،
فَحَرَّقَهُ. فذلك قول النَّبِ - وَ - ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ
النَّارِ)) .
وساقه شيخنا من طريق أبي القاسم البَغَوي، عن يحيى الحِمَّاني، عن
علي بن مُسْهر. وهذا حديث منكر، ولم يأتِ به سوى صالح بن حَيَّن
القُرَشي، هذا الضَّعيف(٢)
١٣٨ - أبو دُلامة*
الشَّاعرِ النَّديم، صاحبُ النَّوادر، زَنْد بن الجَوْن. وكان أسودَ من
= الدمشقي. المتوفى سنة (٧٢٨هـ). والحديث أورده في الصفحة: ١٦٥-١٦٦، في كتابه ((الصارم
المسلول على شاتم الرسول)).
(١) زيادة من ((الكامل)) لابن عدي.
(٢) وأورد الحديث أيضاً المؤلف في ((الميزان)): ٢٩٣/٢، في ترجمة صالح بن حيان،
وقال: ورواه كله صاحب ((الصارم المسلول)) من طريق البغوي، عن يحيى الحماني، عن علي بن
مسهر، وصححه، ولم يصح بوجه. وفيه أيضا: ((تفرد به حجاج بن الشاعر، عن زكريا بن عدي،
عن صالح بن حيان)).
* الشعر والشعراء: ٧٧٦/٢ -٧٧٨، طبقات ابن المعتز: ٥٤ - ٦٢، الأغاني: ٢٤٧/١٠ =
٣٧٤

الموالي، حضر جنازة حمادة زوجة المنصور، فقال له المنصور: ما أعددتَ
لهذه الحُفْرة؟ قال: حمادة يا أمير المؤمنين، فأضحكه.
توفي أبو دُلامة سنة إحدى وستين ومئة. ويقال: عاشَ إلى أوائل دولة
الرَّشید.
وقيل: إنه دخل على المهدي - إذ قدم من الرَّي- يهنّئه، فقال:
بِقُرى العِراق وأنتَ ذُو وَقْر
إِنِّي حَلَفْتُ لِئِنْ رَأَيْتُكَ سَالِماً
ولَتَمْلَنَّ دَراهِماً حِجْرِي(١)
لَتُصَلَّيَنَّ على النَّبِي مُحَمَّدٍ
فقال: أَمَّا الأولى، فنعم. قال: إِنَّهما كلمتان، فلا يُفرق بينهما،
فضَحِك، وملأ حجره دراهم (٢).
١٣٩ - زائدة* (ع)
ابن قُدامة، الإِمام الثَّبت، الحافظ، أبو الصَّلت، الثَّقفي الكوفي .
= ٢٧٣، تاريخ بغداد: ٤٨٨/٨ - ٤٩٣، معجم الأدباء: ١٦٥/١١ - ١٦٨، وفيات الأعيان:
٣٢٠/٢ - ٣٢٧، نهاية الأرب: ٣٦/٤ - ٤٧، البداية والنهاية: ١٣٤/١٠ - ١٣٥، شذرات
الذهب: ٢٤٩/١ - ٢٥٠.
(١) البيتان في: الأغاني: ٢٥٣/١٠، وفيه ((نذرت)) بدلا من ((حلفت))، الوفيات:
٣٢٥/٢، البداية والنهاية: ١٣٤/١٠، شذرات الذهب: ٢٤٩/١.
(٢) انظر روايات الخبر في المراجع السابقة .
* طبقات ابن سعد: ٣٧٨/٦، طبقات خليفة: ١٦٩، التاريخ الكبير: ٤٣٢/٣، المعرفة
والتاريخ: ١٨٨/٣، الجرح والتعديل: ٦١٣/٣، مشاهير علماء الأمصار: ١٧١، الفهرست:
المقالة السادسة الفن السادس، الكامل لابن الأثير: ٥٦/٦، تهذيب الكمال: خ: ٤٢٤ - ٤٢٥،
تذهيب التهذيب: خ: ٢٣١/١، تذكرة الحفاظ: ٢١٥/١ - ٢١٦، عبر الذهبي: ٢٣٦/١،
طبقات القراء لابن الجزري: ٢٨٨/١، تهذيب التهذيب: ٣٠٦/٣ - ٣٠٧، طبقات الحفاظ: ٩١
- ٩٢، خلاصة تذهيب الكمال: ١٢٠، طبقات المفسرين: ١٧٤/١ - ١٧٥، شذرات الذهب:
٢٥١/١.
٣٧٥

حدَّث عن: زياد بن عِلاقة، وعاصم بن أبي النَّجود، وسِماك بن
حرب، وأبي إسحاق السَّبيعي، وشَبِيْب بن غَرْقَدة، وأبي طُوالة، وأبي الزِّناد،
ومنصور بن المُعْتَمِر، وحُصَين، وبيان بن بشر، وإسماعيل السُّدِّي، وسُليمان
الَّيمي، وعاصم بن كُلَيْب، والمختار بن فُلْفُل، وموسى بن أبي عائشة،
وعطاء بن السَّائب، وعبد الله بن محمد بن عَقيل، وخلق كثير.
وعنه: ابنُ المبارك، وأبو أسامة، وعبد الرَّحمن بن مَهدي، وأبو داود،
ويحيى بن أبي بُكَير، ومصعب بن المِقْدام، ومعاوية بن عَمرو الأزْدي،
وحُسَين بن علي الجُعْفي، وأبو نُعَيْم، ومحمد بن سَابق، وخَلَف بن تميم،
وطَلقُ بن غَنَّامِ، وأبو الوليد الطَّيَالِسي، وأحمد بن عبد الله بن يونُس، وخلق
سواهم .
قال عثمان بن زائدة الرَّازي: قدِمت الكوفةَ قَدْمَةً، فقلت لسُفيان: من
ترى أن أسمع منه؟ قال: عليك بزائدة بن قُدامة، وسُفيان بن عُيَيْنة.
وقال أبو أسامة: حدَّثنا زائدة، وكان مِن أصدق النَّاس وأَبَرِّهم.
وقال أبو داود: حدَّثنا زائدة، وكان لا يُحدِّث قدَرياً، ولا صاحبَ بِدْعَة
يعرفه .
وروى صالح بن علي الهاشمي، عن أحمد بن حنبل: المتثبّتون في
الحديث أربعة: سُفيان(٠١، وشُعبة (٢)، وزُهير، وزَائدة.
وروى أحمد بن الحسن التِّرْمِذي، عن أحمد بن حنبل، قال: إذا
سمعتَ الحديث عن زائدة وزهير، فلا تبالِ أن لا تسمَعَه عن غيرهما، إلا
(١) انظر ترجمته في الصفحة: ٢٢٩
(٢) انظر ترجمته في الصفحة: ٢٠٢.
٣٧٦

حديث أبي إسحاق.
وقال أبو زُرْعة: صدوقٌ من أَهْل العلم.
وقال أبو حاتم: ثقة، صاحب سُنَّة، هو أحبُّ إلي من أبي عَوانة،
وأَحْفظُ من شَريك، وأبي بكر بن عَيَّاش. قال: وكان عَرَضَ حديثه على سُفيان
الثَّوري .
قال أحمد العِجلي: ثقة، صاحب سُنة، لا يحدِّث أحداً حتى يسألَ
عنه، فإن كان صاحب سُنَّةٍ حدَّثه، وإلا لم يحدثْه، وكان قد عرض حديثه
علی سُفیانٍ، وروى عنه سُفيان.
قلت: وقد كان صَنَّف حديثه، وألف في القراءات، وفي النَّفسير
والزُّهد.
قال أحمد بن يونس: رأيت زُهير بن مُعاوية جاء إلى زائدة، فكلَّمه في
رجل يُحدِّثه، فقال: أَمِنْ أهل السُّنَّة هو؟ قال: ما أعرفُه ببدعة. فقال: من أهل
السُّنة هو؟ فقال زهير: متى كان النَّاس هكذا؟ فقال زائدة: متى كان النَّاس
يشْتمون أبا بكر وعمر- رضي الله عنهما _؟(١)
قال النَّسائي وغيره: ثقة .
وقال مُطَيَّن: مات في أرض الرُّوم عام غزا الحسن بن قَحْطَبة(٢)، سنة
(١) الخبر في ((تهذيب التهذيب)): ٣٠٧/٣.
(٢) الحسن بن قحطبة الطائي : أحد القادة الشجعان المقدمين في بدء العصر العباسي،
استخلفه المنصور سنة (١٣٦هـ) على أرمينية، ثم استقدمه سنة (١٣٧ هـ) لمساعدة أبي مسلم
الخراساني على قتال عبد الله بن علي. وسيره سنة (١٤٠) مع عبد الوهاب بن إبراهيم الإِمام في
سبعين ألفاً إلى ملطية، فكان للحسن فيها أثر عظيم. وغزا الصائفة سنة (١٦٢ هـ) في ثمانين ألفاً،
فأوغل في بلاد الروم، وسمته الروم ((التنين)). توفي في بغداد سنة (١٨١هـ). (عن أعلام
الزركلي).
٣٧٧

ستين، أو إحدى وستين ومئة .
قلت: مات في أول سنة إحدى.
قرأت على أحمد بن هِبَة اللّه بن تاج الأمناء: أخبركم أبو رَوح عبد المعز
ابن محمد، أنبأنا زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو يعلى الصَّابوني، أنبأنا عبد الله بن
محمد الرَّازي، حدَّثنا محمد بن أيوب بن الضّريس، حدَّثنا أحمد بن يونس،
حذَّثنا زائدة، عن عبد الملك بن عُمَيْر، عن ابن أبي ليلى، عن معاذ قال: جاءَ
رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! رَجُلٌ لَّقِي امرأةً ، فَصَنَعَ بِهَا مَا يَصْنَعُ الرَّجُلُ
بامْرَأَتِهِ،. إِلَّ أَنَّهُ لَنْ يُجَامِعْهَا. قَالَ: فَأَنزِلَ الله تَعَالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَةَ طَرَفَي
النَّهَار ... ) الآية(١) .. فقال له: (تَوَضَّأْ، وَصَلِّ)). قلتُ: يا رسول اللّه هذا
له خاصة، أو للنَّاس عامة؟ قال: ((لِلنَّاس - أَوْ لِلْمُسْلِمِيْنَ - عَامَّةً))(٢). أخرجه
التِّرمذي، والنَّسَائي، من حديث زائدة، وعِلَّتُه أن شُعبة رواه عن عبد الملك،
فأرسله، لم يذكر مُعاذاً، وعبد الرَّحمن ما أدرك معاذاً.
١٤٠ - إِبْرَاهِيْمُ بِنُ طَهْمَان» (ع)
ابن شُعبة الإِمام، عالم خُراسان، أبو سعيد الهَرَوي، نزيلُ نَّيْسابور، ثم
(١) تتمتها: ﴿ .. وزُلَفَأَ من الليل إنَّ الحسناتِ يذهبْنَ السيئات ذلك ذكرى للذاكرين﴾
[هود: ١١٤].
(٢) أخرجه الترمذي: (٣١١٣)، في تفسير سورة ((هود))، وقال: «هذا حديث ليس إسناده
بمتصل، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ، ومعاذ بن جبل مات في خلافة عمر، وقُتل
عمرُ وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام صغير ابن ست سنين، وقد روى عن عمر. وروى شعبة هذا
الحديث عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن النبي - حج- مرسلٌ)).
والرواية المرسلة أخرجها ابن جرير: ١٣٦/١٢، من طريقين، عن شعبة. لكن الحديث صحيح،
فقد أخرجه البخاري : (٤٦٨٧)، ومسلم: (٢٧٦٣)، وغيرهما من حديث ابن مسعود، والترمذي :
(٣١١٤). وانظر ابن كثير: ٤٦٢/٢-٤٦٤.
* طبقات خليفة: ٣٢٣، التاريخ الكبير: ٢٩٤/١، الضعفاء: خ: ١٩، مشاهير علماء =
٣٧٨

حزم الله تعالى .
ولد في آخر زمن الصَّحابة الصِّغار، وارتحل في طلب العلم، فحمل
عن آدم بن علي، وثابت البناني، وعبد العزيز بن رُفَيع، وسِماك بن حرب،
وأبي حُصَين، ومحمد بن زياد الجُمحي، صاحب أبي هُريرة، ومنصور بن
المُعْتَمِر، وأبي جَمرة الضُّبَعِي، وأبي إسحاق السَّبيعي، وأبي الزُّبَيْرِ، وعاصم
ابن بَهْدَلة، وعاصم بن سُليمان، وحُسين المعلم، وعطاء بن أبي مسلم
الخراساني، وعبد العزيز بن صُهَيْب، ومَطَر الوَرَّاق، ويحيى بن سعيد، وخلق
سواهم .
وعنه: صفوان بن سُلَيم شيخُه، وأبو حنيفة، ومحمد بن جعفر بن أبي
كَثير، وابن المبارك، وحَفْص بن عبد الله السُّلَمي، وأبو عامر العَقَدي، ومُمر
ابن عبد الله بن رَزِين، وعبد الرَّحمن بن مهدي، ومحمد بن سابق، ومعن
القزَّاز، ويحيى بن أبي بُكَير، ويحيى بن الضّريس، وأبو حُذَيفة النَّهْدي،
وعبد الرَّحمن بن سَلَام الْجُمَحي، ومحمد بن سِنان العَوَقي، وأمم سواهم.
وثَّقه ابنُ المبارك، وأحمد، وأبو حاتم، وغيرهم.
وقال عبد الله بن أحمد عن يحيى بن مَعِين: لا بأس به.
وقال أبو حاتم أيضاً: حسن الحديث، صدوق.
وقال عثمان بن سعيد: لم يزل الأئمة يشتهون حديثَه، ويرغبون فيه،
ويوثّقونه.
= الأمصار: ١٩٩، الفهرست: المقالة السادسة الفن السادس، تاريخ بغداد: ١٠٥/٦ - ١١١،
الكامل لابن الأثير: ٦٢/٦، تهذيب الكمال: خ: ٥٧ - ٥٨، تذهيب التهذيب: خ: ٣٧/١:
تذكرة الحفاظ: ٢١٣/١، ميزان الاعتدال: ٣٨/١، عبر الذهبي: ٢٤١/١، الوافي بالوفيات:
٢٣/٦ - ٢٤، العقد الثمين: ٢١٥/٣ - ٢١٦، تهذيب التهذيب: ١٢٩/١ - ١٣١، طبقات
الحفاظ: ٩٠، خلاصة تذهيب الكمال: ١٨، طبقات المفسرين: ١٠/١ - ٠١١ شذرات
الذهب: ٢٥٧/١.
٣٧٩

وقال أبو داود: ثقة من أهل سَرْخُس، خرج يريدُ الحج، فقدم نيسابور،
فوجدهم على قول جَهْم (١)، فقال: الإِقامَةُ على هؤلاء أفضلُ من الحج،
[فأقام] فنقلهم من قول جهم إلى الإِرْجاء (٢).
وقال صالح بن محمد جَزَرَة: ثقة، حسن الحديث، يميل شيئاً إلى
الإِرْجاء في الإِيمان، حَبَّبَ الله حديثه إلى النَّاسِ، جيد الرِّواية ..
قال إسحاق بن راهَوَيْه: كان صحيحَ الحديث، كثيرَ السَّماع، ما كان
بخُراسان أكثر حديثاً منه، وهو ثقة.
وقال أبو الصَّلت عبد السَّلام بن صالح الهَرَوي: سمعتُ سُفيان بن
عُيَيْنَة يقولُ: ما قدِم علينا خُراساني أفضَل من أبي رجاء عبد الله بن واقد .
قلت له: فإبراهيم بن طَهْمان؟ قال: كان ذاك مُرْجئاً. ثم قال أبو الصَّلت: لم
يكن إرجاؤهم هذا المذهبَ الخبيث: أن الإِيمان قول بلا عمل، وأن ترك
العمل لا يضر بالإِيمان، بل كان إرجاؤهم أنهم يرجون لأهل الكبائر الغفران،
رداً على الخوارج وغيرهم، الذَّين يُكفِّرون النَّاس بالذُّنوب. وسمعت وَكِيعاً
يقول: سمعت الثَّوري يقول في آخر أمره: نحن نرجو لجميع أهل الكبائر
الَّذين يدينون ديننا، ويُصلون صلاتنا، وإن عملوا أي عمل. قال: وكان
شديداً على الجَهْمية(٣)
قال يحيى بن أكثم: كان إبراهيمُ مِن أنبل النَّاس بخُراسان والعِراق
والحجاز، وأوثقهم وأوسعهم علماً.
(١) سبق الحديث عن الجهمية في الصفحة: ٣١١، حا: ٣٠.
(٢) انظر الخبر في ((تاريخ بغداد)): ١٠٧/٦، والزيادة منه. وانظر الحديث عن الإِرجاء في
الصفحة: ١٦٥، حا: ٢ .
(٣) الخبر في: ((تاريخ بغداد)): ١٠٩/٦.
٣٨٠