النص المفهرس

صفحات 321-340

وحدَّثنا علي بن الجَعْد: أنبأنا أيوب بن عُتْبة، عن يزيد بن عبد الله بن
قُسَيْط: سمعت أبا هريرة يقول وأومأ بأصبعه إلى أذنه: قال رسول الله - مايو -:
أَبْرُدُوا بِالصَّلاةِ، فَإِنَّ شِدَّةِ الحرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّم))(١).
حدَّثنا علي، أنبأنا أيوب بن عُنْبة، حدَّثنا طَيْسَلة (٢) بن علي قال: أتيت
ابن عُمَر عَشِيَةَ عَرَفَة، فسألته عن الكبائر؟ فقال: سمعت رسول الله - مِث -
يقول: ((هُنَّ تِسْعٌ)). قلتُ: وما هن؟ قال: ((الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَقَذْفُ المحْصَنَةِ،
وَقَتْلُ النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ، والفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، والسِّحْرُ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ
اليَتْمِ ، وَعُقُوْقُ الوَالِدَيْنِ المُسْلِمَيْنِ، وَالإِلْحَادُ بِالحَرَمِ)).
وقيل: إن أيوبَ بنَ جابر بقي إلى سنة سبعين ومئة.
وقال بعض الأئمة: أكثر عن يحيى بن أبي كثير، وكتابه عنه صحيح.
(١) إسناده ضعيف لضعف أيوب بن عتبة. ومتن الحديث صحيح ثابت عن أبي هريرة،
أخرجه عنه مالك في ((الموطأ)): ١/ ١٦، في وقت الصلاة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
هريرة، أن رسول الله - بَير - قال: ((إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح
جهنم)). وأخرجه البخاري: ١٢/٢-١٣، في مواقيت الصلاة، ومسلم: (٦١٥)، في المساجد : باب
استحباب الإِبراد في الظهر في شدة الحر.
ومعنى الإِبراد: انكسار حر الظهيرة، وهو أن تتفيأ الأفياء، وينكسر وهج الحر، فهو برد
بالإضافة إلى حر الظهيرة. وقوله: ((من فيح جهنم))، معناه: سطوح حرها وانتشاره. وأصله في
كلامهم: السعة والانتشار، يقال: مكان أفيح، أي: واسع، وأرض فيحاء، أي : واسعة. قال
الخطابي في ((المعالم)): ٢٣٩/١: ومعنى الكلام يحتمل وجهين: أحدهما: أن شدة الحر في الصيف من
وهج حر جهنم في الحقيقة، والوجه الآخر: أن هذا الكلام خرج مخرج التشبيه والتقريب، أي: كأنه
نار جهنم في الحر، فاحذروها، والوجه الآخر: أن هذا الكلام خرج مخرج التشبيه والتقريب، أي:
كأنه نار جهنم في الحر، فاحذروها، واجتنبوا ضررها.
(٢) في الأصل: ((كيسلة))، وهو خطأ، مترجم في ((التهذيب)) روى عنه غير واحد، ووثقه ابن
حبان. وحديثه هذا أخرجه الطبري: ٣٩/٥، من طريق سليمان بن ثابت الخراز الواسطي، أخبرنا
سلم بن سلام، عن أيوب بن عتبة، عن طيسلة. وإسناده ضعيف لضعف أيوب بن عتبة، لكنه
يتقوى بحديث عمير عند أبي داود: (٢٨٧٥)، وسنده حسن في الشواهد.
٣٢١
سير ٢١/٧

١٠٩ - مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَر* (ع)
ابن أبي كَثير الأنصاري، مولاهم المَدَني، الحافظ، أخو إسماعيل بن
جعفر، وكثير بن جعفر، ويحيى بن جعفر، ويعقوب بن جعفر، فأشهرهم :
محمد وإسماعيل .
يروي عن: أبي طُوالة عبد الله بن عبد الرَّحمن، وزيد بن أَسْلم،
وشَرِيك بن أبي نَمِر، وهشام بن عروة، ويحيى بن سعيد، وعدة.
حدَّث عنه: خالد بن مَخْلَد، وسعيد بن أبي مَرْيم، وعيسى بن ميناء
قالون(١)، وعبد العزيز بن عبد الله الأوَيْسي، وإسحاق بن محمد الفّرْوي،
وغيرهم .
وثَّقه يحيى بن مَعِين، وغيره.
توفي مع سُليمان بن بلال في حدود سنة سبعين ومئة، من أبناء السِّتين،
وهو من طبقة ابن عُلَيَّة، وأَنْس بن عِيَاض، وإنما قدمته عن قرنائه إلى هنا لقدم
وفاته، والله أعلم، ولم يقع لنا حديثُه عالياً، إلا من نمط ما في ((صحيح
البخاري)).
* التاريخ الكبير: ٥٦/١ -٥٧، الجرح والتعديل: ٢٢٠/٧ -٢٢١، تهذيب الكمال: خ:
١١٨١ - ١١٨٢، تذهيب التهذيب: خ: ١٩٤/٣، عبر الذهبي: ٢٥٩/١، تهذيب التهذيب:
٩٤/٩٠ - ٩٥، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٣٠، شذرات الذهب: ٢٧٩/١.
(١) قالون: هو عيسى بن ميناء الزرقي، مولى بني زهرة، قارئ المدينة ونحويها، يقال: إنه
ربيب نافع، وقد اختص به كثيراً، وهو الذي لقبه: ((قالون))، بمعنى: جيد، في الرومية، الجودة
قراءته. قرأ عليه جماعة، وكان أصم يُقرئ القرآن، وينظر إلى شفتي القارئ ويرد عليه اللحن والخطأ.
وفاته سنة (٢٢٠ هـ).
٣٢٢

١١٠ - الأخفش *
,
الكبير، شيخُ العربية، أبو الخَطَّاب البصري ، يقال: اسمه عبد الحميد
ابن عبد المجيد.
تخرج به سيبوَيْه، وحمل عنه النَّحو ، لولا سيبويه لما اشتُهرَ
وأخذ عنه أيضاً عيسى بن عُمر النَّحْوي، وأبو عُبَيْدة مَعْمَر بن المثنى،
وغيرهما، وله أشياءُ غريبة ينفردُ بنقلها عن العرب، ولم أقع له بوفاة.
فأما الأخفش الأوسط(١) تلميذ سيبويه، والأخفش الأصغر (٢) فَسَيأتيان.
١١١ - ابنُ الغَسِيل ** (خ، م، د، ق)
عبد الرَّحمن بن سُليمان، ابن صاحب النبي- ◌َّ- عبد الله بن حنظلة
* طبقات النحويين للزبيدي: ٤٠٠، إنباه الرواة: ١٥٧/٢ - ١٥٨، البلغة في تاريخ أئمة
اللغة: ١١٩ - ١٢١، النجوم الزاهرة: ٨٦/٢، بغية الوعاة: ٧٤/٢.
(١) هو سعيد بن مسعدة المتوفى سنة :- (٢١١ هـ)، وقيل سنة: (٢١٥ هـ)، أنظر ترجمته في:
المعارف: ٥٤٥ - ٥٤٦، طبقات الزبيدي: ٧٢ - ٧٣، وقد عده: الأخفش الأصغر، الفهرست:
المقالة الثانية: الفن الأول، معجم الأدباء: ٢٢٤/١١ - ٢٣٠، إنباه الرواة: ٣٦/٢ -٤٣، البلغة في
تاريخ أئمة اللغة: ٨٦- ٨٧، بغية الوعاة: ١/ ٥٩٠ -٥٩١، طبقات المفسرين: ١٨٥/١ -١٨٦.
(٢) هو علي بن سليمان بن الفضل المتوفى سنة : ( ٣١٥ هـ)، انظر : طبقات الزبيدي:
١١٥ - ١١٦، الفهرست: المقالة الثانية الفن الثالث، معجم الأدباء: ١٣ / ٢٤٦ - ٢٥٧، إنباه
الرواة: ٢ / ٢٧٦ - ٢٧٨، وفيات الأعيان: ٣ / ٣٠١ - ٣٠٣، البلغة في تاريخ أئمة اللغة:
١٥٨، بغية الوعاة: ٢ / ١٦٧ - ١٦٨.
** التاريخ الكبير: ٥/ ٢٨٩، التاريخ الصغير: ٢ / ١٨٩، الضعفاء: ٢٣١، الجرح
والتعديل: ٥ / ٢٣٩، كتاب المجروحين: ٢ / ٥٧، الكامل لابن عدي: خ: ٤٥٩، تاريخ
بغداد: ٢٢٥/١٠ - ٢٢٦، تهذيب الكمال: خ: ٧٩٣، تذهيب التهذيب: خ: ٢١٣/٢، ميزان
الاعتدال: ٥٦٨/٢، عبر الذهبي: ٢٦٠/١ - ٢٦١، تهذيب التهذيب: ١٨٩/٦ - ١٩٠، خلاصة
تذهيب الكمال: ٢٣٣، شذرات الذهب: ٢٨٠/١.
٣٢٣

ابن الرَّاهب الأنصاري الأوسي المَدَني، الفقيه، المحدِّث أبو سُليمان، وقيل
لجَدِّهم: حَنْظَلة الغَسِيل، لأنه لما استُشْهد يوم أحد، كان جُنُباً فغسلته
الملائكة(١).
رأى عبد الرّحمن من الصَّحابة سهل بن سَعْد السَّاعدي.
وحدَّث عن: عِكْرمة، وأَسِيد بن علي بن عُبَيْد، والمُنْذر بن أبي أُسَيْد
السَّاعدي، وأخيه الزّبير، وعَّاس بن سَهْل، وعاصم بن عُمر بن قتادة،
وطائفة .
حدَّث عنه: وَكِيْع، وأبو أحمد الزُّبَيري، وأبو نُعَيْم، وأبو الوليد
الطَّالِسي، ويحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، وأحمد بن يعقوب المسعودي،
وإِبراهيم بن أبي الوزير، ومحمد بن عبد الواهِب، وجُبَارة بن المُغَلِّس،
وعدَّة.
وثَّقة أبو زُرْعَة، والدَّارَقُطني. وقال النَّسَائِي: ليس بالقوي.
وروى عثمان الدَّارِمي، عن يحيى: صُوَيْلح.
توفي عبد الرحمن سنة إحدى وسبعين ومئة، وقد جاوز النِّسعين.
أخبرنا عبد الحافظ بن بَدْران، ويوسُف بن أحمد ، قالا: أنبأنا موسى
ابن عبد القادر، أنبأنا سعيد بن البنَّاء، أنبأنا علي بن أحمد، أنبأنا أبو طاهر
(١) انظر: البيهقي: ٤ /١٥. وأخرج الحاكم في ((المستدرك)): ٢٠٤/٣، من طريق ابن
.إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله، عن أبيه، عن جده- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول
الله- ٣ - يقول عند قتل حنظلة بن أبي عامر، بعد أن التقى هو وأبو سفيان بن الحارث حين علاه شداد
ابن الأسود بالسيف فقتله، فقال رسول الله - رمضان -: ((إن صاحبكم تغسله الملائكة))، فسألوا صاحبته،
قالت: إنه خرج لما سمع الهائعة وهو جنب. فقال رسول الله- رسالة -: ((لذلك غسلته الملائكة)). وسنده
جيد، وصححه الحاكم، وأقره الذهبي المؤلف.
٣٢٤

المُخَلِّص ، حدَّثنا عبد الله البَغَوي، حدَّثنا محمد بن عبد الواهِب الحارثي،
حذَّثنا عبد الرَّحمن بن الغَسِيل، عن أَسِيد بن علي بن عُبَيْد ، عن أبيه ، عن
أبي أُسَيد وكان بَدْرياً قال: كنت عند االنَّبي- ◌ُ ﴾- جالساً، فجاء رجل من
الأنصار فقال ... (١).
١١٢ - عُثْمان البُرِّي* (ت)
العلَّمة، المفتي، فقيه البصرة، أبو سَلَمة عثمان بن مِقْسم الكِنْدي،
مولاهم البصري، البُرِّي.
يروي عن: يحيى بن أبي كثير، وسعيد المَقْبُري، ونافع، وقتادة، وأبي
إسحاق، وحمَّاد بن أبي سُلَيمان، وفَرْقد السَّبَخي، ومنصور بن المُعْتَمِر،
وطائفة، وكان ممن صنَّف العلم ودونه.
حدَّث عنه: سُفيان الثَّوري، وأبو داود الطَّالِسي، وأبو عاصم، وسلْم
ابن قُتَيِّبة، ويحيى بن سلَّم، وشَيبان بن فَرُّوخ، وآخرون.
(١) تمامه: يا رسول الله! هل بقي من بِرِّ أَبَوَي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: ((نعم: الصلاة
عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام
صدیقهما)» .
وأخرجه أحمد: ٤٩٧/٣-٤٩٨، وأبو داود: (٥١٤٢)، في الأدب: باب في بر الوالدين، وابن
ماجه: (٣٦٦٤)، في الأدب: باب صِلْ من كان أبوك يصل، وابن حبان: (٢٠٣٠). وأسيد بن علي
وأبوه لم يوثقهما غير ابن حبان، ومع ذلك فقد صححه الحاكم: ١٥٥/٤، ووافقه الذهبي المؤلف.
* طبقات ابن سعد: ٢٨٥/٧، تاريخ خليفة: ٤٤٩ وفيه: ((عثمان بن مقسم المري))،
التاريخ الكبير: ٢٥٢/٦ - ٢٥٣، التاريخ الصغير: ١٦٠/٢، المعرفة: والتاريخ: ١٢٣/٢،
١٤٨، ٣٤/٣، ٦٢، الضعفاء: خ: ٢٩٢ - ٢٩٣، الجرح والتعديل: ١٦٧/٦ - ١٦٩،
كتاب المجروحين: ٢/ ١٠١، الكامل لابن عدي: خ: ٥٥٠ - ٥٥١، ميزان الاعتدال: ٥٩/٣.
٣٢٥

تركه ابنُ المبارك، والقَطَّان، وكان قليل الحديث، يُزْنُّ(!) ببدعة
وقال ابنُ مَعِين: ليس بشيء.
وقال النَّسَائي: متروك.
وقال شُعبةٍ: أفادني عُثمان البُري عن قتادة حديثاً، فسألتُ قتادة، فما
١
عرفه، فجعل عثمان يقول: بل أنت حدَّثتني، فيقول: لا. فقال قتادة: هذا
يُخبرني عني أَنَّ لي عليه ثلاث مئة درهم(٢).
قال مُؤَمَّل بن إسماعيل: سمعت عثمان البُري يقول: كذب أبو هُريرة.
وقال عفَّان: سمعتُ عثمان البُري يُنكر الميزان. وقال محمد بن كثير:
سمعته يقول: ليس بميزان، إنما هو العَدْل.
وقال عقَّان: كان قَدَرِيّاً، ويغلط، وفي كتابه الصَّوابُ، فلا يَرْجِع إليه،
وكان يروي عشرين حديثاً. وحدَّثني ثقة: أنه سأله عن ﴿تَبَّت﴾ في أُمِّ الكتاب؟
فقال: لم تكن، وإنما في الكتاب: ت، ب، ت.
قلت: روى له التِّرمِذي حديثاً من طريق زيد بن الخُّباب، عن أبي
سَلَمة الكِنْدي، عن فَرْقد السَّبخي، فهو البُري .
١١٣ - خَارجَةُ بنُ مُصْعَب* (ت، ق)
ابن خارجة، الإِمام العالم المحدِّث، شيخ خُراسان، مع إبراهيم بن
(١) يُزَنُّ: يتهم. ومنه قول حسان بن ثابت في عائشة أم المؤمنين:
وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
حصان رزان ما تُزن بريبة
(٢) الخبر في ((الميزان)): ٣ / ٥٦.
* طبقات ابن سعد: ٣٧١/٧، طبقات خليفة: ٣٢٣، التاريخ الكبير: ٢٠٥/٣، التاريخ
الصغير: ١٩٥/٢، الضعفاء: خ: ١٢٤، الجرح والتعديل: ٣٧٥/٣ -٣٧٦، كتاب المجروحين =
٣٢٦

طَهْمان، أبو الحجّاجِ الضُّبَعِي السَّرْخَسِي .
ارتحل، وأخذ عن: عَمرو بن دينار، وزيد بن أُسْلم، وبُكير بن الأشج،
وعبد الملك بن عُمَير، وأيوب السَّخْتياني، وشَرِيك بن أبي نَمِر، وعمرو بن
يحيى المازني، ويونُس بن عُبَيْد، وطبقتهم.
حدَّث عنه: عبد الرَّحمن بن مَهدي، وعيسى بن موسى غُنْجار،
ووَكِيع، وحقْص بن عبد الله النَّيْسابوري، ويحيى بن يحيى، ويزيد بن صالح
الفراء، ونُعَيْم بن حَمَّاد، وجماعة.
روى مُسلم، عن يحيى بن يحيى، قال: هو مستقيمُ الحديثِ عندنا، ولم
نُنكِر من حديثه إلا ما كان يُدلس عن غياث، فإنَّا كنَّا نعرف تلك الأحاديث.
وقال الحاكم: هو في نفسه ثقة- يعني ما هو بمتهم -.
وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه.
وقال ابن عدي: يَغْلَط ولا يَتَعَمَّد.
وقال عبَّاس، عن يحيى: ليس بثقة .
وقال عبد الله بن أحمد: نَهاني أبي أن أكتب أحاديثه .
وقال محمد بن سَعْد: ترك النَّاس حديثه واتَّقوه.
وقال النَّسَائي: متروك الحديث.
وقال الجُوْزجاني: يُرمى بالإِرجاء ..
= ٢٨٨/١، الكامل لابن عدي: خ: ٢٤٣، تهذيب الكمال: خ: ٣٥٣ - ٣٥٤، تذهيب
التهذيب: خ: ١٨٥/١- ١٨٦، ميزان الاعتدال: ٦٢٥/١ -٦٢٦، عبر الذهبي: ٢٥٢/١-٢٥٣،
طبقات القراء لابن الجزري: ٢٦٨/١، تهذيب التهذيب: ٧٦/٣-٧٨، طبقات المدلسين: ١٩،
خلاصة تذهيب الكمال: ٩٩، شذرات الذهب: ٢٦٦/١.
٣٢٧

وروى محمد بن عبد الوهّاب الفرَّاء، قال: كان خارجَة يُطعِمُ أصحابَ
الحديث، ويُزري على من لا يأكل.
قال ولده مُصْعَب: توفي أبي سنة ثمان وستين ومئة، وله ثمانٍ وسبعون
سنةً .
أخبرتنا زينب الكِنْدِيَّة، عن زينب الشَّعْرية (١)، أنبأنا إسماعيل بن أبي
القاسم، أنبأنا عبد الغافر بن محمد، أنبأنا بشْر بن أحمد، أنبأنا داود بن
الحُسين سنة (٢٩٣) ، حدَّثنا يحيى بن يحيى، أنبأنا خارجة، عن زيد بن
أسلم، عن عبد الرحمن بن وَعْلة، أنه سأل ابن عبّاس، فقال: إني أغزو
المغرب، فنجد لهم أسقية من جلود الميتة؟ قال: ما أدري، إلا أن رسول الله-
﴿ ﴿- [قال]: ((كُلُّ إهَابِ دُبغ فَقَدْ طَهَرَ))(٢).
١١٤ - المَخْرَمي* (م، ٤)
الإِمامُ، المحدِّث، العلامة، أبو محمد عبد الله بن جعفر بن عبد
الرَّحمن ابن صاحب النبي - وَ -: المِسْوَر بن مَخْرَمة الزّهري المِخْرَمي
المدني .
(١) زينب الشعرية، أم بكر بنت المسور، من شيخات عبد الوهاب بن شاه الشاذياخي .
(٢) صحيح. وأخرجه مسلم: (٣٦٦)، في الحيض: باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، وأبو
داود: (٤١٢٣)، والترمذي: (١٧٢٨)، وابن ماجه: (٣٦٠٩)، كلاهما في اللباس: باب جلود
الميتة إذا دبغت، والنسائي، في الفرع: باب جلود الميتة، وأحمد: ٢١٩/١، ٢٧٠، ٣٤٣، من طريق
زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس.
* طبقات خليفة: ٢٧٥، تاريخ خليفة: ٤٤٨، التاريخ الكبير: ٦٢/٥، التاريخ الصغير:
١٩٢/٢، الجرح والتعديل: ٢٢/٥، كتاب المجروحين: ٢٧/١، تهذيب الكمال: خ:
٦٧١ - ٦٧٢، تذهيب التهذيب: خ: ١٣٥/٢ - ١٣٦، ميزان الاعتدال: ٤٠٣/٢، عبر الذهبي:
٢٥٨/١، تهذيب التهذيب: ١٧١/٥ - ١٧٣، خلاصة تذهيب الكمال: ١٩٣.
٣٢٨

حدّث عن: أبيه، وعمَّة أبيه أم بكر بنتِ المِسْوَر(١)، وسعد بن إبراهيم
القاضي، وسعيد المقْبُري، وعثمان الأخّنسي، ويزيد بن عبد الله،
وإسماعيل بن محمد بن سعد.
حدَّث عنه: عبد الرَّحمن بن مهدي، ومحمد بن عُمر الواقدي، وخالد
ابن مَخْلد، ويحيى الحِمَّاني، ويحيى بن يحيى التّميمي، وعدة. وكان
فقيهاً، مفتياً، بصيراً بالمغازي.
وثَّقه أحمد بن حنبل وغيره. وقال يحيى بن مَعِين:" صدوق، وليس
يثبت. وجاء عن أحمد أنه رجّحه على ابن أبي ذِئب، فقال يعقوب بن شَيْبة في
(مُسند)) العبّاس: سمعت أحمد بن حنبلَ ويحيى تَنَاظَرَا فِي المَخْرَمي، وابن
أبي ذِئب(٢)، فجعل أحمد يقدِّم المخْرَمي، وقدَّم ابن مَعِين عليه ابن أبي
ذِئب، وقال: المخْرَمي شُوَيْخ، وأيُّ شيء عنده؟ .
:
وقيل: كان قصيراً جداً .
له فَضْل وشرف ومروءة، وله هَفْوة، نهضَ مع محمد بن عبد الله بن
حسن (٣)، وظنَّه المهدي، ثم إنه ندم فيما بعد، وقال: لا غرَّني أحدٌ بعده.
وقد أسرف ابنُ حِبَّان وبالغ، فقال: يروي عن سعيد المَقْبُري، وسُهيل
ابن أبي صالح، وكان كثيرَ الوَهْم في الأخبار، حتى روى عن الثَّقات ما لا يُشبهُ
حديثَ الأثبات، فإذا سمعها مَن الحديثُ صناعتُهُ، شهد أنها مقلوبة،
فاستحق التَّرك.
قلت: كيف يُترك، وقد احتج مثلُ الجماعة به، سوى البخاري، ووثّقه
(١) انظر ترجمتها في ((تهذيب التهذيب)): ١٢ /٤٦٠.
(٢) انظر ترجمته في الصفحة: ١٣٩ .
(٣) انظر: صفحة: ٢١، حا: ١.
٣٢٩

مثل أحمد .
مات فى سنة سبعين ومئة .
أما سميُّ وعَصْرُّه: المحَدِّث:
١١٥ - عبد الله بن جعفر بن نَجْح"
والد علي بن المَدِيني : فَوَاهٍ .
١١٦ - ابن أبي سَبْرة *** (ق)
الفقيه الكبير، قاضي العِراق، أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي
سَبْرة بن أبي رُهْم- وكان جد أبيه أبو سَبرة بَدْرِيّاً، من السّابقين المهاجرين-
ابن أبي رُهْم بن عبد العُزَّى القُرَشِي، ثم العامري. توفي زمنَ عثمان - رضي
الله عنهما - وكانت أمُّه بَرَّة عمَّة رسول الله - وَّ - وأخوه لأمه أبا سلمة
المخزومي - رضي الله عنه- وما عَلِمته روى شيئاً.
حدَّث أبو بكر بن أبي سَبْرة عن: عطاء بن أبي رَبَاح، والأعرج، وزيد
ابن أسلم، وهشام بن عُرْوة، وشَريك بن أبي نَمِر، وطائفة، وهو ضعيفُ
الحديث من قِبَل حفظه .
* تهذيب الكمال: خ: ٦٧١ - ٦٧٢، تذهيب التهذيب خ: ٢ / ١٣٦، ميزان الاعتدال:
٤٠١/٢ - ٤٠٣، تهذيب التهذيب: ١٧٤/٥ - ١٧٦، خلاصة تذهيب الكمال: ١٩٣، شذرات
الذهب: ٢٨٨/١.
** طبقات خليفة: ٢٧٣، تاريخ خليفة: ٤٣٧، التاريخ الكبير: ٩/٩، المعارف: ٤٨٩،
· كتاب المجروحين : ٣/ ١٤٧، الكامل لابن عدي خ: ٨٥٣، تهذيب الكمال: خ: ١٥٨٢،
تذهيب التهذيب: خ: ٢٠١/٤، ميزان الاعتدال: ٥٠٣/٤ - ٥٠٤، العقد الثمين: ١٣/٨،
تهذيب التهذيب: ٢٧/١٢ - ٢٨، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٤٤.
٣٣٠

حدَّث عنه: ابن جُرَيْج- مع تقدُّمه. وأبو عاصم النَّبيل، ومحمد بن عُمر
الواقدي، وعبد الرَّزَّاق، وعبد الله بن الوليد العدني، وآخرون.
قال أبو داود: كان مُفتي أهل المدينة.
وروى معن، عن مالك: قال لي أبو جعفر المنصور: يا مالكٍ من بقي
بالمدينة من المَشْيَخَة؟ قلتُ: ابن أبي ذئب، وابن أبي سَبْرة، وابن أبي سَلَمة
الماجشُون .
وقال الواقدي : سمعت ابن أبي سَبْرة يقول: قال لي ابن جُرَيْج: اكتب
لي أحاديثَ مِن ◌ُحَديثك جياداً. فكتبت له ألفَ حديثٍ، ثم دفعتُها إليه، ما
قرأها علَيَّ، ولا قرأتُها عليه .
قال أحمد بن حنبل: قال لي الحجّاج: قال لي ابن أبي سَبْرة: عندي
سبعون ألف حديث في الحلال والحرام.
قال علي بن المَدِيني: هو عندي مثل إبراهيم بن أبي يحيى(١).
وروى عبَّاس، عن ابن مَعِين، قال: ليس حديثُهُ بشيء، قدم ها هنا،
فاجتمع عليه النَّاسُ، فقال: عندي سبعون ألفَ حديث، إن أخذتُم عني كما
أخذ عني ابن جُرَيْح، وإلا فلا.
وقال البُخاري: ضعيف الحديث.
وقال النَّسَائِي : متروك.
وروى عبد الله وصالح ابنا أحمد، عن أبيهما، قال: كان يَضَع
الحديث.
قلت: يقال: اسمه: محمد، وقيل: عبد الله.
(١) أي أنه متروك الحديث. وإبراهيم هذا، هو ابن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، أبو إسحاق
المدني، شيخ الإِمام الشافعي. قال الحافظ في ((التقريب)): متروك.
٣٣١

قال مُصْعب الزُّبَيْري: كان من علماء قُرَيش، ولَّه المنصور القضاء،
وكان خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن، وكان على صَدَقات أسد وطيّ، ،
فقدم على محمد بأربعة وعشرين ألف دينار، فلما قُتِلَ محمد، أسر ابن أبي
سَبْرة وسُجِنَ، ثم استعمل المنصور جعفر بن سُليمان على المدينة، وقال له:
إن بيننا وبين ابن أبي سَبْرة رَحِماً، وقد أساء وأحسن، فأطلقه وأحسِن جواره.
وكان الإِحسان أن عبد الله بن الرَّبيع الحارثي قدم المدينة بعدما
شخص عنها عيسى بن موسى، ومعه العسكر فعاتُوا بالمدينة، وأفسدوا،
فَوَثَب على الحارثي سُودانُ المدينة والرَّعاع، فقتلوا جُنْده، وطردوهم، ونهبوا
متاع الحارثي، فخرج حتى نزل ببئر المطّلب، يريدُ العِراق، فكسر السُّودان
السِّجن، وأخرجوا ابن أبي سَبْرة حتى أجلسُوه على المنبر، وأرادوا کسر قَیده،
فقال: ليس على ذا فوت، دعوني حتى أتكلم، فتكلم في أسفل المنبر،
وحذَّرهم الفتنة، وذَكَّرهم ما كانوا فيه، ووصف عَفو المنصور عنهم، وأمرهم
بالطّاعة، فأقبل النَّاسُ على كلامه، وتجمع القُرشِيون، فخرجوا إلى عبد الله
ابن الرّبيع، فضمنوا له ما ذهب له ولجنده، وكان قد تَأَمَّر على السُّودان وثيقٌ
الزَّنجي، فأُمسك وقُيد، وأتى ابن الرَّبيع، ثم رَجَع ابنُ أبي سَبرة إلى الحبْس،
حتى قدم جعفر بن سُليمان، فأطلقه وأكرمه، ثم صار إلى المنصور، فولاً.
القضاء .
قال ابن عَدِي: عامةُ ما يرويه غيرُ محفوظ، وهو في جملة من يضع
الحديث .
قال ابن سعد: ولي القضاء لموسى الهادي إذ هو ولي عهد، ثم ولي
قضاء مكة لزياد بن عُبَيْد الله، وعاش ستين سنة، فلما مات استقضي بعده
القاضي أبو يوسُف. قال: وتوفي ببغداد سنة اثنتين وستين ومئة، وكذا وَرَّخ
موته جماعة. وفي ((طبقات)) أبي إسحاق: سنة اثنتين وسبعين. وهو وَهْم.
٣٣٢

١١٧ - أبو بَكْر النَّهْشَلي* (م،ت، س، ق)
الكوفي، من علماء الكوفة، في اسمه أقوال، ولا يُعرف إلا بكنيته .
حدَّث عن: أبي بكر بن أبي موسى الأشْعَري، وعبد الرَّحمن بن الأسْود
النَّخَعي، وحبيب بن أبي ثابت، وزياد بن عِلاقة، وطائفة.
حدَّث عنه: ابن مهدي، وبَهْز بن أسد، وعَون بن سَلَّام، ويحيى بن
عبد الحميد، وجُبَارة بن المُغَلِّس، وآخرون.
وثَّقه أحمد وابن مَعِين. وهو الذي يقولُ فيه وَكِيْع: حدَّثنا أبو بكر بن
عبد الله بن أبي القطّاف. وأصحُّ ما قيل في اسمه: عبد الله. وقد تكلم فيه ابن
حِبَّان، فقال: كان شيخاً صالحاً فاضلاً، غلب عليه التَّقشُّف حتى صارَ يَهِم
ولا يعلم، ويُخطئ ولا يفهم، فبطل الاحتجاجُ به.
قلت: بل هو صدوق، احتج به مسلم وغيره.
قال أحمد بن يونس: كان أبو بكر النَّهْشَلي صالحاً، يثب للصَّلاة في
مرضه ولا يقدِر، فيقال له، فيقولُ: أُبادِرُ طيَّ الصَّحيفة.
قالوا: توفي النَّهْشلي سنة ست وستين ومئة. رحمه الله .
١١٨ - عَبْدُ الله بنُ عياش ** (م، س)
ابن عَبَّاس، الإِمام العالم الصَّدوق، أبو حفْص القِتّباني المصري.
* طبقات ابن سعد: ٣٧٨/٦، التاريخ الكبير: ٩/٩، وفيات الأعيان: ٢٧٣/٢ - ٢٧٦،
تهذيب الكمال: خ: ١٥٨٨، تذهيب التهذيب: خ: ٢٠٥/٤، ميزان الاعتدال: ٤ /٤٩٦، عبر
الذهبي: ٢٤٧/١، تهذيب التهذيب: ٤٤/١٢ - ٤٥، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٤٥، شذرات
الذهب: ٢٦١/١.
** التاريخ الكبير: ١٥١/٥، المعارف: ٥٣٩، المعرفة والتاريخ: ١٦١/١، الجرح
والتعديل: ٥/ ١٢٦، مشاهير علماء الأمصار: ١٨٩، تهذيب الكمال: خ: ٧٢١، تذهيب
التهذيب: خ: ٢/ ١٧٢، ميزان الاعتدال: ٢ / ٤٦٩ - ٤٧٠، عبر المؤلف: ٢٢٩/١ - ٢٣٠،
تهذيب التهذيب: ٥ / ٣٥١ - ٣٥٢، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٠٩.
٣٣٣

حدَّث عن: عبد الرَّحمن بن هُرْمز الأعرج، وأبي عُشَّانة المعافري(١)،
ويزيد بن أبي حبيب، ووالده، وجماعة.
وعنه: ابن وَهْب، وزيد بن الحُباب، وأبو عبد الرّحمن المقرئ،
وآخرون .
احتج به مسلم والنسائي، وقال أبو حاتم: صدوق ليس بالمتين. وقال
أيضاً: هو قريب من ابن لَهيعة. وقال أبو داود، والنَّسائي: ضعيف.
قلت: حديثه في عِداد الحسن.
توفي في سنة سبعين ومئة.
وقول أبي حاتم: هو قريب من ابن ◌َهيعة، تصليح لحال ابن لهيعة، إذ
يُقارب في الوزن بشيخ خرَّج له مسلم، ولا ريب أنه أوثقُ من ابن لَهِيْعَة، وأن
ابن لهيعة أعلمُ بكثير منه.
١١٩- عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ بَهْرَام* (ت، ق)
الفزاري المدائني، المحدِّث، صاحب شَهْر بن حَوْشب.
روى عن شَهْر نسخةً حسنة، وعن عاصم الأحول.
حدَّث عنه: ابنُ المبارك، ورَوْحِ بن عُبادة، والفِرْيابي، وعلي بن
عَيَّاش، وأبو صالح الكاتب، وسعْدَوَيْه، ومحمد بن بَكَّار بن الرِّيَّان، ومنصور
ابن أبي مُزَاحم، وآخرون.
قال أحمد بن حنبل: حديثه عن شَهْر مقارب، وهي سبعون حديثاً كان
(١) في الأصل: ((المغافري)) بالغين المعجمة ، وهو تصحيف.
* التاريخ الكبير: ٥٤/٦، الجرح والتعديل: ٨/٦- ٩، مشاهير علماء الأمصار: ١٧٥،
تهذيب الكمال : خ: ٧٦٤ - ٧٦٥، تذهيب التهذيب: خ: ٢٠٠/٢، ميزان الاعتدال: ٥٣٨/٢-
٥٣٩، تهذيب التهذيب: ١٠٩/٦ - ١١٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٢١ .
٣٣٤

يحفظها كأنها سورة.
وقال أبو حاتم: أحاديثُه عن شَهْر صحاح.
وقال أبو داود وغيره: ثقة. وكذا وثَّقه يحيى بن مَعِين.
وقال النَّسائي : ليس به بأس .
وقال محمد بن مُثَنَّى : ما سمعت يحيى ولا ابن مَهدي يحدِّثان عنه شيئاً
قَطُّ.
وقال علي بن حفص المدائني: سمعت شعبة يقول: نِعْمَ الشَّيخ عبد
الحميد بن بَهْرام، لكن لا تكتبوا عنه، فإنه يروي عن شَهْر.
قلت: كان سماعهُ من شهر في سنة ثمان وتسعين، وكان موته قبل
السبعين ومئة .
١٢٠ - الرَّبيع بن يونُس*
الوزير، الحاجب الكبير، أبو الفضل الأموي، من موالي عثمان- رضي
الله عنه - حجب للمنصور، ثم وَزَرَ له بعد أبي أيوب المُؤْرِياني(١)، وكان من
نبلاء الرِّجال، وأَلِبَّائهم وفضلائهم. قال له المنصورُ: ما أطيبَ الدُّنيا لولا
الموتُ! قال: يا أميرَ المؤمنين! ما طابت إلا بالموت. قال: وكيف؟ قال:
لولا الموتُ لم تقعد هذا المقعَد.
يقال: إن الهادي سمَّه. وقيل: مرض ثمانية أيام ومات.
* الوزراء والكتاب: ١٢٥ - ١٤٠ ضمن أخبار أيام المنصور، تاريخ بغداد: ٤١٤/٨،
وفيات الأعيان: ٢٩٤/٢ - ٢٩٩، شذرات الذهب: ٢٧٤/١، تهذيب ابن عساكر: ٣١١/٥-
٣١٣.
(١) ضبطه ياقوت في ((معجم البلدان)) بالضم ثم السكون وكسر الراء، وقال: ((قرية من
نواحي خوزستان، وإليها ينسب أبو أيوب المورياني وزير المنصور، واسمه: سليمان بن أبي سليمان
ابن أبي مجالد، وقتله المنصور)). انظر ترجمته في الصفحة: ٢٣.
٣٣٥

قال الطَّبري : توفي سنة تسع وستين ومئة، وقيل: في أول سنة سبعين.
وعمل حجابةَ الرَّشيد ابنُه الفضل بن الرَّبيع .
١٢١ - نافع
ابن أبي نُعَيْم، الإِمام، حَبْر القرآن، أبو رُوَيْم- ويقال أبو الحسن،
ويقال: أبو نعيم، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله بن عبد الرّحمن-مولى
جَعْونة بن شَعوب الليثي، حليف حمزة عمَّ رسول الله - مَّلـ وقيل: حليف
العبّاس أخي حمزة، أصله أصبهاني.
ولد في خلافة عبد الملك بن مروان سنةً بضع وسبعين، وجوَّد كتاب الله
على عدة من التَّابعين، بحيث إن موسى بن طارق حكى عنه، قال: قرأتُ
على سبعين من التَّابعين.
قلت: قد اشتُهرَت تلاوته على خمسة: عبد الرَّحمن بن هُرْمُز الأعرج،
صاحب أبي هُرَيرة، وأبي جعفر يزيد بن القَعْقاع، أحد الغَشَرةِ(١)، وشَيْبة بن
نِصَاحِ، ومُسلم بن جُنْدب الهُذَلي، ويزيد بن رُومان، وحمل هؤلاء عن
أصحاب أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، كما أوضحناه في ((طبقات القرَّاء))،
وصح أن الخمسة تَلَوْا على مقرئ المدينة عبد الله بن عَيَّاش بن أبي ربيعة
المخزومي، صاحب أُبَي، وقيل: إنهم قرؤوا على أبي هُريرة أيضاً، وعلى
ابن عبّاس، وفيه احتمال، وقيل: إن مسلم بن جُنْدب قرأ على حَكيم بن
حِزَام، وابن عُمر.
* التاريخ الكبير: ٨٧/٨، مشاهير علماء الأمصار: ١٤١، الكامل لابن عدي: خ: ٨١٠،
تهذيب الكمال: خ: ١٤٠٣، تذهيب التهذيب: خ: ٤ / ٩٠، ميزان الاعتدال: ٢٤٢/٤، عبر
الذهبي: ٢٥٧/١، طبقات القراء لابن الجزري: ٣٣٠/٢ -٣٣٤، تهذيب التهذيب: ١٠ /٤٠٧-
٤٠٨، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٩٩، شذرات الذهب: ٢٧٠/١.
(١) أي: أحد القراء العشرة.
٣٣٦

قال الهُذَلي في ((كامله))(١): كان نافع مُعَمَّراً، أخذ القرآن على النَّاس
في سنة خمس وتسعين، كذا قال الهُذَلي، وبالجهد أن يكون نافع في ذلك
الحين يتلقَّن ويتردَّد، إلى من يُحَفِّظُه، وإنما تصدَّر للإِقراء بعد ذلك بزمان
طويل، ولعله أقرأ في حدود سنة عشرين ومئة، مع وجود أكبر مشايخه .
قال مالك- رحمه الله -: نافع إمامُ النَّاس في القراءة.
وقال سعيد بن منصور: سمعت مالكاً يقول: قراءة نافع سُنَّة.
وروى إسحاق المُسَيِّبي، عن نافع، قال: أدركت عدة من التَّابعين،
فنظرتُ إلى ما اجتمع عليه اثنان منهم، فأخذته، وما شَذَّ فیه واحد تركتُه، حتى
أَلَّفتُ هذه القراءة.
ورُوي أن نافعاً كان إذا تكلم توجد من فيه ريح مسك، فسئل عنه
قال: رأيتُ النَّبِي-َِّ فِي النَّومِ تَفَلَ في فِيَّ .
وقال الليث بن سعد: حججت سنة ثلاث عشرة ومئة، وإمام النَّاس في
القراءة بالمدينة نافع بن أبي نُعَيْم.
قلتُ: لا ريب أن الرّجل رأس في حياة مشايخه، وقد حدَّث أيضاً عن
نَافِع مولى ابن عُمر، والأعرج، وعامر بن عبد الله بن الزُّبير، وأبي الزِّناد،
وما هو من فرسان الحديث.
تلا عليه إسماعيل بن جعفر، وإسحاق بن محمد المُسَيِّي، وعثمان بن
سعيد وَرْش، وعيسى قالون(٢).
وروى عنه: القَعْنَبِي، وسعيد بن أبي مَرْيَم، وخالد بن مَخْلَد، ومروان
ابن محمد الطَّاطَري، وإسماعيل بن أبي أُوَيْس.
وثَّقِه ابن مَعِين. وقال أبو حاتم: صدوق.
وقال النّسائي: ليس به بأس.
(١) كتاب ((الكامل في القراءات الخمسين)) لأبي القاسم يوسف بن علي بن عبادة الهذلي
المغربي، المتوفى سنة (٤٦٥ هـ). (انظر: كشف الظنون: ٢ /١٣٨١).
(٢) تقدم الحديث عن ((قالون)) في الصفحة: ٣٢٢، حا: ١.
٣٣٧
سير ٢٢/٧

ولَّنه أحمد بن حنبل- أعني في الحديث. أما في الحروف، فحجة
بالاتفاق.
وقيل: كان أسودَ اللون، وكان طيبَ الخُلُق، يُباسط أصحابه.
قال ابن عدي في ((الكامل)): له نسخة عن الأعرج، نحو من مئة
حديث، وله نسخة أخرى عن أبي الزِّناد، وله من التَّفاريق قدر خمسين حديثاً،
ولم أرَ له شيئاً منكراً.
قلت: ينبغي أن يُعدَّ حديثُه حسناً، وباقي أخباره في ((طبقات القُرَّاء)).
وممن قرأ على هذا الإِمام: مالكٌ الإِمام.
توفي سنة تسع وستين ومئة، قبل مالك بعشر سنين.
١٢٢ - مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَة* (خ، م، د، ت، ق)
ابن مُصرِّف اليَامِي، الكوفي، المحدِّث، أحد الثَّقات.
يروي عن: أبيه، وسَلَمة بن كُهَيْل، والحَكَم بن عُتَيْبَة، وزُبَيْد بن
الحارث اليَامِي، وعدة.
حدَّث عنه: عبد الرَّحمن بن مَهدي، وأسد بن موسى، وحسَّان بن
حسَّان البصري، وعَون بن سَلَّاَّم، وجُبَارة بن المُغَلِّس، وجماعة.
قال أبو زُرْعة: صدوق.
وقال النَّسَائي: ليس بالقوي .
* طبقات ابن سعد: ٣٧٦/٦، طبقات خليفة: ١٦٨، تاريخ خليفة: ٤٣٩، التاريخ
الكبير: ١٢٢/١، الجرح والتعديل: ٢٩١/٧ - ٢٩٢، تهذيب الكمال: خ: ١٢١٣، تذهيب
التهذيب: خ: ٢١٥/٣، ميزان الاعتدال: ٥٨٧/٣- ٥٨٨، عبر الذهبي: ٢٥١/١، الوافي
بالوفيات: ١٧٦/٣، تهذيب التهذيب: ٢٣٨/٩ - ٢٣٩، خلاصة تهذيب الكمال: ٣٤٢- ٣٤٣،
شذرات الذهب: ٢٦٤/١ .
٣٣٨

وقال أحمد: صالح الحديث، ثقة، لا يكاد يقولُ حدَّثنا- يعني: إنما
يُعَنْعِن -.
وقال يحيى بن مَعِين: كان يقال: يُتقى حديث ثلاثة: فُلَيح(١)، ومحمد
ابن طَلْحة، وأيُّوب بن عُتْبَةٍ(٢). رواها عبد الله بن أحمد عنه، قال: فقلتُ له:
ممن سمعتَ هذا؟ قال: مِن أبي كامل مُظَفَّر بن مُدْرِك. قال: وسَمِعْتُ أبا
كامل يذكر محمد بن طلحة، فقال: كان يقولُ: ما أذكر أَبي إلا شبه الحُلُم.
وروى محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، عن ابن مَعِين: هو صالح
الحديث. وروى عبَّاس، عن يحيى: ليس بشيء.
قلت: توفي سنة سبع وستين ومئة. ويجيء(٣) حديثُه مِن أداني مراتب
الصَّحيح، ومن أجود الحَسَن، وبهذا يظهر لك أن ((الصَّحيحين)) فيهما
الصَّحيح، وما هو أصحُّ منه، وإن شئتَ قلتَ: فيهما الصَّحيحُ الذي لا نزاع
فيه، والصَّحيحُ الذي هو حسن، وبهذا يظهر لك أن الحسنَ قِسْمٌ داخل في
الصَّحيح، وأن الحديث النّبوي قِسْمان، ليس إلا صحيح، وهو على مراتب،
وضعيف وهو على مراتب. والله أعلم .
١٢٣ - عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَر* (٤، م، تبعاً).
ابن حَفْص بن عاصم ابن أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب، المُحدِّث
(١) انظر ترجمته في الصفحة: ٣٥١.
(٢) انظر ترجمته في الصفحة: ٣١٩.
(٣) في الأصل: ((يجيء و ... )).
* طبقات خليفة: ٢٦٩، ٢٧١، تاريخ خليفة: ٤٤٨، التاريخ الكبير: ١٤٥/٥، المعرفة
والتاريخ: ٣٧٩/٣، الضعفاء: خ: ٢١٤، الجرح والتعديل: ١٠٩/٥- ١١٠، كتاب المجروحين
: ٢ / ٦- ٧، الكامل لابن عدي: خ: ٤١٩- ٤٢٠، تاريخ بغداد: ١٠ / ١٩ - ٢١، تهذيب
الكمال: خ: ٧١٣ - ٧١٤، تذهيب التهذيب: خ: ١٦٨/٢، ميزان الاعتدال: ٤٦٥/٢ - ٤٦٦،
عبر الذهبي: ٢٦٠/١، تهذيب التهذيب: ٣٢٦/٥ - ٣٢٨، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٠٧،
شذرات الذهب: ٢٧٩/١ - ٢٨٠.
٣٣٩

الإِمام الصَّدوق، أبو عبد الرَّحمن القُرَشي العدوي العُمري، المدني أخو
عالم المدينة عُبَيْد الله بن عُمر، وأخويه: عاصم وأبي بكر.
ولد في أيام سهل بن سعد، وأنس بن مالك.
وحدَّث عن: نافع العمري، وسعيد المَقْبُري، ووَهْب بن كَيْسان،
والزُّهري، وأبي الزُّبير، وأخيه عُبَيْد الله بن عُمر، وجماعة.
حدَّث عنه: وَكِيْعِ، وابن وَهْب، وسعيد بن أبي مَرْيم، والقَعْنَبِي،
وإسحاق بن محمد الفّرْوِي، وأبو جعفر النُّفَيْلِي، وأبو نُعَيْم، وعبد العزيز
الْأَوَيْسي، وأبو مُصْعب الزُّهري، وعدد كثير.
وكان عالماً عاملاً، خيِّراً، حسنَ الحديث.
قال أحمد بن حنبل: لا بأس به .
وقال يحيى بن مَعِين: صُوَيْلح.
وكان يحيى القَطَّان لا يحدِّث عنه. وكان عبد الرَّحمن يحدِّث عنه.
وقال ابن المَدِيني : ضعيف.
قال أحمد: كان رجلاً صالحاً، وكان يُسأل في حياة أخيه عن الحديث،
فيقول: أما وأبو عثمان حي، فلا. ثم قال أحمد: كان يزيد في الأسانيد
ويخالف.
وقال النَّسَائي : ليس بالقوي.
وقال ابن حِبَّان(١): له، عن نافع: عن ابن عُمَر مرفوعاً: ((مَنْ أَتى
عَرَّافَاً (٢).
(١) في المجروحين: ٢ / ٧.
(٢) ولفظه بتمامه كما في ((المجروحين والضعفاء)): ٧/٢: ((من أتى عرافاً يسأله لم تقبل له صلاة
أربعين ليلة)). وهو ضعيف بهذا السند لضعف عبد الله بن عمر. ولكن أخرجه مسلم في ((صحيحه)) : =
٣٤٠