النص المفهرس
صفحات 181-200
حدَّث عنه: أبو نُعَيْم، وأبو الوليد، وعلي بن الجَعْد، وأحمد بن يونس، وإسماعيل بن أبي أُوَيْس، وآخرون. وثَّقه أبو حاتم وغيره. واحتج به أرباب الصِّحاح، فلا يُعَرَّج على قول القائل: كل من اسمه عاصم، ففيه ضعف. توفي سنة بضع وستين ومئة. أما قرابتُه : ٦١ - عاصم بن عُمر* أخو عُبَيْد الله بن عمر العُمَري الحافظ : فله رواية عن عبد الله بن دينار، وجماعة . وعنه: ابن وهْب، وإسماعيل بن أبي أُوَيْس، وجماعة. ضَعَّفَه أحمد وغيره. وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. ذكرناه تمييزاً. ٦٢ - عَبَّاد بن راشد ** ( د، س، ق) بصري، صدوق، إمام . روى عن: الحسن، وقَتَادة، وسعيد بن أبي خَيْرة. * طبقات خليفة: ٢٦٩، تاريخ خليفة: ٢٦٩، الجرح والتعديل: ٣٤٦/٦ - ٣٤٧، كتاب المجروحين: ٢ / ١٢٧، تهذيب الكمال: خ ٦٣٧، تذهيب التهذيب: خ: ٢/ ١١٢، ميزان الاعتدال: ٣٥٥/٢ - ٣٥٦، تهذيب التهذيب: ٥٢/٥-٥٣، خلاصة تذهيب الكمال: ١٨٣. * * التاريخ الكبير: ٣٦/٦، المعرفة والتاريخ: ١٢٦/٢، الضعفاء: خ: ٢٧١ - ٢٧٢، الجرح والتعديل: ٧٩/٦، المجروحين والضعفاء: ١٦٣/٢ -١٦٤، الكامل لابن عدي: خ: ٤٧٤، تهذيب الكمال: خ: ٦٥٠، تذهيب التهذيب: خ: ١٢٠/٢، تاريخ الإسلام: ٢٠٦/٦، ميزان الاعتدال: ٣٦٥/٢، طبقات القراء لابن الجزري: ٣٥٢/١، تهذيب التهذيب: ٩٢/٥ - ٩٣، خلاصة تذهيب الكمال: ١٨٦. ١٨١ وعنه: ابن مهدي، وأبو داود. وأبو نُعَيْم، ومُسْلِم بن إبراهيم، وعفَّان، وآخرون. قال أحمد: ثقة صالح. وقال ابن مَعين: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم وغيره: صالح الحديث. وأنكر أبو حاتم على البخاري إدخاله في كتاب ((الضُّعفاء)). وقد خرَّجَ له البخاري مقروناً بآخر. أما أبو داود، فضعَّفه. وقال النَّسائي: ليس بالقوي . قلت: بقي إلى نحو الستين ومئة، وهو أقوى من عَبَّاد بن منصور. ٦٣ - عبْدُ الرَّحمن بن شُرَيْح* (ع) الإِمام، القدوة، الربّاني، أبو شُرَيْح المعافري الإسكندراني، العابد. حدَّث عن: أبي قَبِيل المعافري، وموسى بن وَرْدان، وأبي هانئ حُمَيد ابن هانئ ، وأبي الزّبَيْر المكي، وجماعة. وعنه: ابن المبارك، وابن وهْب، والمُقْرئ ، وعبد الله بن صالح، وهانىء بن المتوكل، وآخرون. وكان متألَّهَاً، زاهداً، مقبلاً على شأنه. وثّقه يحيى بن معين. وقال أبو حاتم: لا بأس به. قال هانئ بن المتوكل: حدَّثني محمد بن عُبادة المعافري قال: كُنَّا * طبقات ابن سعد: ٥١٦/٧، التاريخ الكبير: ٢٩٦/٥، المعرفة والتاريخ: ١٥٤/١، ٤٤٥/٢ وفيه وفاته (١٦٦ - ١٦٧ هـ)، الجرح والتعديل: ٢٤٣/٥ - ٢٤٤، تهذيب الكمال: خ: ٧٩٤، تذهيب التهذيب: خ: ٢١٣/٢، ميزان الاعتدال: ٥٦٩/٢، عبر الذهبي: ٢٥٠/١، تهذيب التهذيب: ١٩٣/٦- ١٩٤، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٢٨، شذرات الذهب: ٢٦٣/١. ١٨٢ .+ عند أبي شُرَيْح - رحمه الله - فكثرت المسائلُ، فقال: قد دَرِنَتْ قُلُوبُكم، فقوموا إلى خالد بن حُمَيْد المهري اسْتَقِلُّوا قلوبكم، وتعلَّموا هذه الرغائبَ والرقائق، فإنها تُجَدِّدُ العِبادة، وتُورِث الزهادة، وتجر الصَّداقة، وأَقِلُّوا المسائل، فإنها في غير ما نزل تُقْسِّي القلب، وتُورِث العداوة. قلت: صدق واللّهِ، فما الظّنُّ إذا كانت مسائل الأصول، ولوازم الكلام. في معارضة النَّص، فَكَيْفَ إذا كانت مِن تشكيكات المنطق، وقواعد الحكمةِ، ودين الأوائل؟! فكيفَ إذا كانت من حقائق ((الاتّحادِيَّةِ))(١)، وزندقة (السَّبعينية))(٢)، ومرق ((الباطنية))(٣)؟! فواغُربتاه، ويا قِلَّة ناصراه. آمنتُ بالله، ولا قُوَّةَ إلا بالله . (١) وهم الذين يقولون بوحدة الموجود، وهو مذهب باطل، يُعري القائل به من الإسلام، لأنه يعد الله والوجود شيئاً واحداً وأن الله موجود في كل موجود، وأن ما نحسه ونشهده هو اللّه في. صورة العالم كما قال : ومظهر الكون عين الكون فاعتبروا نحن المظاهر والمعبود ظاهرنا فهو الإله الذي في طيّه البشر ولست أعبده إلا بصورته راجع: ((موقف العلم والعالم)) لمصطفى صبري، الجزء الثالث منه، فإنه قد توسع في بيان هذا المذهب والقائلين به، ونقده. (٢) السبعينية: فرقة نسبت إلى رئيسها: عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر بن سبعين الإِشبيلي المرسي، المتوفى سنة (٦٦٩ هـ)، وهو من القائلين بوحدة الوجود. قال ابن دقيق العيد: جلست مع ابن سبعين من ضحوة إلى قريب الظهر، وهو يسرد كلاماً تُعقل مفرداته ولا تُعقل مركباته. واشتُهر عنه أنه قال: لقد تحجَّر ابن آمنة واسعاً بقوله: ((لا نبي بعدي))، وكان يقول في الله عز وجل: إنه حقيقة الموجودات. وقد فصد بمكة فترك الدم يجري حتى مات نزفاً . انظر ترجمته: عِبر الذهبي: ٢٩١/٥، فوات الوفيات: ٢٥٣/٢ -٢٥٥، لسان الميزان: ٣٩٢/٣، النجوم الزاهرة: ١٩٦/٢ - ٢٠٥، شذرات الذهب: ٣٢٩/٥. (٣) الباطنية: دعوة ظهرت أولاً في زمان المأمون، وانتشرت في زمان المعتصم. وذكر أصحاب التواريخ أن الذين وضعوا أساس دين الباطنية كانوا من أولاد المجوس، وكانوا مائلين إلى دين أسلافهم، ولم يجسُروا على إظهاره خوفاً من سيوف المسلمين، ومنهم: ميمون بن دَيْصان المعروف بالقداح، ومحمد بن الحسين الملقب بدندان، ثم حمدان قرمط وأبو سعيد الجنابي انظر ((الفرق بين الفرق)»: ٢٨٢. ١٨٣ مات أبو شُرَيْح في شعبان سنة سبع وستين ومئة، وكان من أبناء السَّبعين، ومن العلماء العاملين، وما هو بأخ لحَيْوة بن شريح المذكور إلا في الَّقوى والعلم . . ٦٤ - عبد العَزيز بن أبي رَوَّاد* (٤) شيخُ الحَرَم، واسم أبيه مَيْمون، وقيل: أيمن بن بدر مولى الأمير المهلَّب بن أبي صُفْرَة، الأزدي، المكي، أحد الأئمة العُبَّاد، وله جماعة اخوة . حدَّث عن: سالم بن عبد الله، والضَّخَّاك بن مُزاحم، وعِكْرَمة، ونافع العُمّري، وجماعة. وليس هو بالكثير للحديث. حدَّث عنه: ولده فقيه مكة عبد المجيد بن أبي رَوَّادِ، وحُسَين الجُعْفِي، ويحيى القَطَّان، وأبو عاصم النَّبيل، وعبد الرَّزاق، ومكي بن إبراهيم، وابن المبارك، وآخرون. قال ابن المبارك: كان من أعبد النَّاس. وقال يوسف بن أَسْبَاط: مكَثَ ابن أبي رَوَّاد أربعين سنة لم يرفع طَرْفه إلى السَّماء، فبينا هو يطوف حَول الكَعْبة، إذ طعنه المنصور بأصبعه، فالتفَتَ، فقال: قد علمتُ أنها طعنة جبَّار. * طبقات ابن سعد: ٤٩٣/٥، طبقات خليفة: ٢٨٣، تاريخ خليفة: ٤٢٩، التاريخ الكبير: ٦ / ٢٢، التاريخ الصغير: ٢/ ١١٢ - ١١٣، كتاب المجروحين: ٢/ ١٣٧ - ١٣٨، تهذيب الأسماء واللغات: ٣٠٧/١، تهذيب الكمال: خ: ٨٣٩، تذهيب التهذيب: خ: ٢٤٠/٢-٢٤١، تاريخ الإسلام: ٢٣٩/٦ - ٢٤١، ميزان الاعتدال: ٦٢٨/٢ - ٦٢٩، عبر الذهبي: ٢٣٢/١، تهذيب التهذيب: ٣٣٨/٦ - ٣٣٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٣٩ - ٢٤٠، شذرات الذهب: ٢٤٦/١. ١٨٤ قال شَقيق البلخي : ذهب بصَرُ عبد العزيز عشرين سنة ولم يعلم به أهلُه ولا ولده. وعن سُفيان بن عُيَيْنَة قال: كان ابن أبي رَوَّاد من أحلم النَّاسِ، فلما لَزمه أصحابُ الحديث، قال: تركوني كأني كلب هرَّار. قال أبو عبد الرحمن المُقْرئ : ما رأيت أحداً قَطُّ أصبر على طول القيام من عبد العزيز بن أبي روَّاد. خَلَّد بن يحيى: حدَّثنا عبد العزيز بن أبي روَّاد قالَ: كان يقال: مِنْ رأس التَّواضع الرِّضا بالدُّون من شَرف المجالِسِ . قال عبد الصَّمد بن يزيد مَرْدَوَيْه: حدَّثنا ابن عُيَيْنَة: أن عبد العزيز بن أبي روَّاد قال لأخ له: أقرضْنا خمسة آلاف درهم إلى الموسم. فسرَّ التَّاجر، وحملها إليه. فلما جَنَّه الليل قال: ما صنعتَ يا ابن أبي روَّاد؟ شيخ كبير، وأنا كذلك ما أدري ما يحدُث بنا، فلا يعرف له ولدي حقَّه، لَئِن أصبحتُ، لَآتِنَّه ولا حاللنَّهُ، فلما أصبح أتاه، فأخبره، فقال: اللهم أعْطِهِ أفضلَ ما نوى. ودعا له، وقال: إنْ كنت إنما تُشاورني، فإنما استقرضْناه على الله، فكلما اغتممنا به كفَّر الله به عنَّا، فإذا جعلتنا في حل كأنه يسْقطُ ذلك. فكره التَّاجرُ أن يُخالفَه، فما أتى الموسم حتى مات الرَّجل، فأتى أولادُه، وقالوا: مال أبینا یا أبا عبد الرَّحمن. فقال لهم: لم يتهيأ، ولكنَّ الميعاد بيننا الموسمُ الآتي، فقاموا من عنده، فلما كان الموسم الآتي لم يتهيأ المال، فقالوا: أيْش أهونُ عليك من الخشوع وتذهبُ بأموال الناس! فَرَفَع رأسَه، فقال: رَحِمَ الله أباكم، قد كان يخافُ هذا وَشِبْهَه، ولكنَّ الأجل بيننا الموسم الآتي، وإلا فأنتم في حِلِّ مما قلتم. قال: فبينا هو ذات يوم خلْف المقام إذ وَرَدَ عليه غلامٌ كان قد هَرَب له إلى الهند بعشرة آلاف درهم، فأخبره أنه اتَّجر، وأن معه من التجارة ما لا يحصى . قال سُفيان: فسمعته يقول: لك الحمد، سألناك خمسة ١٨٥ ٧٠ آلاف، فبعثت إلينا عشرة آلاف، يا عبد المجيد!احمل العشرة آلاف إليهم، خمسة لهم، وخمسة للإِخاء الذي بيننا وبين أبيهم. وقال العَبْد: من يقبض ما معي؟ فقال: يابني! أنت حرِّ لوجه الله، وما معك فَلَكَ. قال عبد العزيز: سألت عطاء بن أبي رباح عن قوم يشهدون على النَّاس بالشّرك فأنكر ذلك. قال عبد العزيز: اللهم ما لم تَبْلُغْه قلوبُنا من خشيتك فاغْفِرْه لنا يوم نَقْمتك مِنْ أعدائك. وعن عبد العزيز: وسُئِل: ما أفضل العِبَادة؟ قال: طول الحُزْن. قلت: كان ابن أبي روَّاد كثيرَ المحاسن، لكنه مُرجئ (١). قال مُؤَمَّل بن إسماعيل: مات عبد العزيز فجيء بجنازته، فَوُضعتْ عند باب الصَّفا، وجاء سُفيان الثَّورِيُّ، فقال النَّاس: جاء سُفيان، جاء سفيان. فجاء حتى خَرَق الصُّفوف، وجاوز الجنازة، ولم يُصَلِّ علیها، لأنه کان یری الإِرجاء. فقيل لسُفيان، فقالَ: والله إني لأرى الصَّلاة على من هو دونه عندي، ولكن أردتُ أن أُرِي النَّاس أنَّه مات على بِدْعة. يحيى بن سُلَيم: سمعت ابن أبي رَوَّاد يسأل هشام بن حسان في الطّواف: ما كان الحسنُ يقولُ في الإِيمان؟ قالَ: كانَ يقولُ: قولٌ وعملٌ. قال: فما كان ابن سِيْرين يقول؟ قال: كان يقول: آمنا بالله وملائكته(٢). فقال عبد العزيز: كان ابنُ سِيرين، وكان ابنُ سيرين. فقال هشام: بَيَّن أبو عبد الرحمن الإِرجاء، بَيَّن أبو عبد الرحمن الإِرجاء. (١) انظر الكلام عن المرجئة: الصفحة ١٦٥، حا: ٢ (٢) في الأصل بعد قوله: ((وملائكته))، كلمة: ((الآية))، وهو خطأ، فليس في القرآن آية بهذا اللفظ، وإنما الموجود فيه: ﴿والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته﴾ [البقرة: ٢٨٥]. ١٨٦ قال ابن عُيَيْنَة: غِبْت عن مكة، فجئت، فتلقَّاني الثَّوري، فقال لي : يا ابن عُيَيْنَة عبد العزيز بن أبي روَّاد يُفتي المسلمين. قلتُ: وَفَعَلَ؟ قال: نعم . قال عبد الرَّزَّاق: كنتُ جالساً مع الثَّوري، فمرَّ عبد العزيز بن أبي روَّاد، فقال الثَّوري: أما إِنه كان شاباً أفقه منه شيخاً. وقال أبو عاصم: جاء عِكْرمة بن عَمَّار إلى ابن أبي روَّاد، فدقَّ عليه بابه، وقال: أينَ الضَّال؟ قال أحمد بن حنبل : كانَ مُرْجئاً، رَجُلاً صالحاً، وليس هو في التَّثْبيتِ کغيره. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن حِبَّان: روى عن نافع عن ابن عمر: نسخة موضوعة، وكان يحدِّث بها تَوَهُّماً لا تَعَمُّداً. قلت: الشّأن في صحة إسنادها إلى عبد العزيز، فلعلها قد أُدْخِلَتْ عليه . توفي في سنة تسع وخمسين ومئة، وله أُخَوان: عثمان: روى له البخاري في ((صحيحه))، وجَبَلة . ٦٥ - شُعَيْبُ بنُ أبي حَمْزَةٌع) الإِمام، الثُّقة، المتقن، الحافظ، أبو بشر الأموي، مولاهم الحمصي، الکاتب، واسم أبيه دینار. سمع الزّهري فأكثر، ونافعاً وعِكْرمة بن خالد، ومحمد بن المُنْكَدِر، * طبقات ابن سعد: ٤٦٨/٧، مشاهير علماء الأمصار: ١٨٢، تهذيب الكمال: خ: ٥٨٦، تذهيب التهذيب: خ: ٧٩/٢، تذكرة الحفاظ: ٢٢١/١ -٢٢٢، عبر الذهبي: ٢٤٢/١، تهذيب التهذيب: ٣٥١/٤ - ٣٥٢، طبقات الحفاظ: ٩٤، خلاصة تذهيب الكمال: ١٦٦، شذرات الذهب: ٢٥٧/١ - ٢٥٨. ١٨٧ ٠٫ وزيد بن أسلم وأبا الزِّناد، وأبا طُوالة عبد الله بن عبد الرَّحمن، وعبد الوهّاب ابن بُخْت، وعدة. وعنه: ابنه بِشْر، وبَقِيَّة، والوليد بن مسْلم، ومحمد بن حِمْيَر، وأبو حَيْوة شُرَيْح بن يزيد، وأبو اليّمان، وعلي بن عيَّاش، وآخرون. وكان بديع الكتابة، وافر المهابة، سمعه محمد بن حِمْير يقول: رافقت الزُّهري إلى مكة، فكنت أدرس أنا وهو القرآن جميعاً. قال أبو داود: أبوه دینار مولی زیاد. وقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى بن معين: فشُعَيْب في الزُّهري؟. قالَ: هو مثل يونُس وعُقَيل. كتب عن الزُّهري إملاءً للسُّلطان، كان كاتباً. قلت: يعني بالسُّلطان هشام بن عبد الملك. قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي: كيف سماع شُعَيْب من الزُّهري؟ قال: حديثُهُ يُشبه حديث الإِملاء. ثم قال أبي: الشَّأن فيمَن سمع من شُعَيْب، كان رجلاً ضيقاً في الحديث. قلت: كيف سماع أبي اليَمان منه؟ قال: كان يقول: أنبأنا شُعَيْب. قلت: فسماع ابنه بشر؟ قال: كان يقول: حدَّثني أبي. قلت: فسماعُ بَقِيَّة؟ قال: شيء يسير. ثم قال: ولما حضرتْه الوفاة، جمع جماعةٌ بَقِيَّةٍ وابنه، فقال: هذه كتبي، اروُوها عني . قال أبو زُرْعَةِ الدِّمشْقي: حدَّثني أحمد بن حنبل قال: رأيتُ كتب شُعَيْب، فرأيتُ كتباً مضْبوطة مقيّدة. ورفع أحمد من ذكره. قلت: فأين هو من يُونُس؟ قال: فوقَه. قلتُ: فأين هو من عُقَيْل؟ قال: فوقه. قلت: فأين هو من الزُّبَيْدي؟ قال: مثله. قال حنبل: سمعتُ أبا عبد الله يقولُ: كان شُعَيْب بن أبي حَمْزة قليلَ ١٨٨ السَّقط. وقال الأثْرَم: قال أحمد: نظرتُ في كتب شُعَيْب، كان ابنُه يخرجها إليَّ، فإذا بها من الحسن والصِّحة ما لا يقْدِر- فيما أرى - بعضُ الشَّباب أن يكتب مثلَها صحةً وشكلاً، ونَحْوَ ذا. قال المُفَضَّلِ الغَلابي: كان عند شُعَيْب عن الزّهري نحو ألف وسبعمئة حدیث. وقال عبّاس، عن يحيى بن معين: أثبتهم في الزّهري، مالك، ومَعْمر وعُقَيل، ويونُس، وشُعَيْب بن أبي حَمْزَة، وابن عُبَيْنَة. قال علي بن عَيَّاش: كان شُعيب بن أبي حَمْزة عندنا من كبار النَّاس، وكنت أنا وعثمانُ بن سعيد بن كثير من ألزم النَّاس له، وكان ضنيناً بالحديث، كان يَعِدُنا المجلس، فنقيم نقتضيه إِيَّاه، فإذا فعل، فإنما كتابُه بيده ما يأخذه أحدٌ، وكان من صنف آخر في العِبادة، وكان من كُتَّاب هشام على نفقاته، وكان الزُّهري معهم بالرُّصافة، وسمعتُه يقول لِبَقِيَّة: يا أبا محمد! قد مُجِلَت(١) يدي من العمل. قال أبو زُرْعَة: قلت لعلي: ما كان يعمل؟ قال: كانتْ له أرضٌ يُعالجها بيده، فلما حضرته الوفاة، قال: اعرضوا عليَّ كتبي، فعرض عليه كتاب نافع وأبي الزِّناد. روى أبو زُرْعة الدِّمشقي، عن دُخَيْم، قال: شعيب ثقة، ثّبْت، يشبه حديثه حديث عُقَيْل. ثم قال: والزُّبيدي فوقه . قال أبو زُرْعة: قالَ لنا علي بن عيَّاش: قيل لشُعيب: يا أبا بشر! ما لبشر لا يحضرُ معنا؟ قال: شَغَلَه الطِّب. (١) مجلت يده: نفطت من العمل فمرنت وصلبت وثخُن جلدها وتعجّر، وظهر فيها ما يشبه البئر من العمل بالأشياء الصلبة الخشنة . ١٨٩ قال يعقوب الفَسَوي في ((تاريخه)): حدَّثني سُليمان بن الكوفي، قال: قلت لأبي اليمان: مالي أسمعُك إذا ذكرتَ صفوان بن عمرو تقول: حدَّثنا صفوان، وإذا ذكرتَ أبا بكر بن أبي مَرْيم تقول: حدَّثنا أبو بكر، وإذا ذكرتَ شُعَيْب بن أبي حمزة، قلت: أخبرنا شُعيب؟ فغضبَ، فلمَّا سكن، قال لي، مرض شُعيب مرضه الذي مات فيه، فأتاه إسماعيل بن عَّش، وبَقِيَّة بن الوليد، ومحمد بن حِمْيَر في رجال من أهل حمص، أنا أصغرهم، فقالوا: كنا نحبُّ أن نكتبَ عنك، وكنتَ تمنعُنا. فدعا بقفة له، فقال: ما في هذه إلا ما سمعته من الزُّهري، وكتبته، وصححته، فلم يخرج من يدي، فإن أُحْبَيْتُم، فاكتبوها. قالوا: فنقولُ ماذا؟ قال: تقولون: أنبأنا شُعَيْب، وأخبرنا شُعَيْب، وإن أحْبَيْتُم أن تكتبوها عن ابني، فقد قرأتها عليه. قال أبو زُرْعة الدِّمشقي: حدَّثنا أبو اليمان، قال: دخلنا على شُعيب حين احتُضِر، فقال: هذه كتبي، فمن أرادَ أن يأخذها، فليأخذْها، ومن أرادَ أن يعرض فليعرض، ومن أراد أن يسمع، فليسمعْها من ابني، فإنه سمعَها منی . قلت: فهذا يدلكَ على أن عامة ما يرويه أبو اليمان عنه بالإِجازة، ويعبر عن ذلك ((بأخبرنا))، وروايات أبي اليمان عنه ثابتة في ((الصَّحيحين))، وذلك بصيغة: أخبرنا. ومَنْ روى شيئاً من العلم بالإِجازة عن مثل شُعَيب بن أبي حمزة في إتقان كتبه وضبطه، فذلك حُجَّة عند المحققين، مع اشتراط أن يكونَ الرَّاوي بالإِجازة ثقةً ثَبْتاً أيضاً، فمتى فُقد ضبطُ الكتاب المجاز، وإتقانه، وتحريرُه، أو إتقانُ المجيز أو المجاز له، انحطَّ المرويُّ عن رتبة الاحتجاج به، ومتى فقدت الصِّفات كلها لم تصح الرِّواية عند الجمهور .. وشُعَيْب - رحمه الله - فقد كانتْ كتبه نهايةً في الحسن والإِتقان. ١٩٠ والإِعراب، وعَرَف هو ما يُجيز ولمن أجاز، بل رواية كتبه بالوجادة(١) كافٍ في الحجة، وفي رواية أبي اليمان عنه بذلك دليل على إطلاق ((أخبرنا)) في الإِجازة كما يتعاناه فضلاء المحدِّثين بالمغرب، وهو ضرب من التُّوليس، فإنه يُوهم أنه بالسَّماع. والله أعلم. قال يزيد بن عبد ربه : مات شُعَيْب سنة اثنتين وستين ومئة. وقال يحيى الوُحاظِي وغيره: مات سنة ثلاث وستين. قلت: مات قبل حَريز بن عثمان بسنة. وعند ابن طبرزد نسخة لبشربن شُعَيْب عن أبيه. أخبرنا جماعة كتابةً، قالوا: أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا ابن الحُصَين، أنبأنا ابن غَيلان، أنبأنا أبو بكر الشَّافعي، حدَّثنا إبراهيم بن الهيثم، حدَّثنا عليّ ابن عيَّاش، حدَّثنا شُعَيْب بن أبي حَمْزة، عن ابن المنْكَدِر، عن جابر، قال: ((كَان الْآخِرَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ الله - وََّ ـ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ))(٢). (١) الوجادة: أن يجد طالب العلم أحاديث بخط راويها، سواء لقيه أو سمع منه، أو لم يلقه ولم يسمع منه، أو أن يجد أحاديث في كتب لمؤلفين معروفين، ولا يجوز له أن يرويها عن أصحابها، بل يقول: وجدت بخط فلان، إذا عرف الخط ووثق منه، أو يقول: قال فلان، أو نحو ذلك. وفي ((مسند)) أحمد شيء كثير من ذلك، نقلها عنه ابنه عبد الله، يقول فيها: وجدت بخط أبي في كتابه. وجزم غير واحد من المحققين بوجوب العمل بالوجادة عند حصول الثقة بما يجده، أي : يثق بأن هذا الخبر أو الحديث بخط الشيخ الذي يعرفه، أو يثق بأن الكتاب الذي ينقل منه ثابت النسبة الى مؤلفه، ولا بد بعد ذلك من اشتراط أن يكون المؤلف ثقة مأموناً، وأن يكون إسناد الخبر صحيحاً حتى يجب العمل به . والوجادة الجيدة ، المستوفية للشروط السابقة، لا تقل في الثقة عن الإجازة بأنواعها، والكتب الأصول الأمَّات في السنة وغيرها، تواثرت روايتها إلى مؤلفيها بالوجادة ومختلف الأصول الخطية العتيقة الموثوق بها . (٢) إسناده قوي. وأخرجه أبو داود: (١٩٢)، في الطهارة: باب في ترك الوضوء مما غيرت = ١٩١ أخبرنا ابن الفَرَّاء، ومحمد بن علِي قالا: أنبأنا ابن أبي لقْمة، أنبأنا الخضر بن عَيْدان، أنبأنا عليّ بن محمد، أنبأنا أبو نصْر بن هارون، حدَّثنا خَيْئَمَة، حدَّثنا محمد بن عوف، حذَّثنا عثمان بن سعيد، أنبأنا شُعَيْب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - رَّل﴿ل ـ ((الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ))(١). ٦٦ - حَرْبُ بنُ مَيْمُونَ (م، ت) الإِمام المحدِّث، أبو الخَطَّاب الأنصاري الأَنَسِي، مولاهم البصري، وهو حَرْب الأكبر. حدَّث عن: مولاه النَضْر بن أَنَس، وعطاء بن أبي رَبَاح، وأيوب السَّخْتِياني، وجماعة. وعنه: عبد الصَّمد بن عبد الوارث، وحَبَّان بن هلال، والحُسين بن حقْص الذَّكواني، ويونُس المُؤَدِّب، وبَدَل بن المُحَبَّر، وعبد الله بن رجاء، وآخرون. وثَّقه عليْ بن المَدِيني، وليِّنَه غيره، واحتج به مسلم. = النار، وابن الجارود: ٢١، والبيهقي: ١٥٥/١ - ١٥٦، كلهم من طريق علي بن عياش، عن شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر. (١) إسناده صحيح. وأخرجه مالك في ((الموطأ)): ١٩٦٧/٢، في الجهاد: باب ما جاء في الخيل والمسابقة بينها، والبخاري: ٤٠/٦، ومسلم: (١٨٧١)، كلاهما في الجهاد: باب الخيل في نواصيها الخير، من طريق نافع، عن عبد الله بن عمر. * التاريخ الكبير: ٣ / ٦٥، التاريخ الصغير: ١/ ٢٥٩، الضعفاء: خ: ١٠٥، كتاب المجروحين: ٢٦١/١، الكامل لابن عدي: خ: ٢١٤ - ٢١٥، تهذيب الكمال: خ :. ٢٤٥، تذهيب التهذيب: خ: ١٢٧/١، ميزان الاعتدال: ٤٧٠/١، تهذيب التهذيب: ٢٢٥/٢ -٢٢٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٧٤ . ١٩٢ قال يحيى بن معين: صالح. وقال أبو زُرْعة الرَّازي: لين. وقال .. البخاري: قال سُليمان بن حرْب: كان أكذَب الخلق. قلت: هذه عجلة ومُجازفة، أوْ لَعَلَّه عنى آخر لا أعرفه. فأما : ٦٧ - حرب بن مَيْمُون* صاحب الأغْمِية(١): فشيخ صالح عابد، ليس بحجة. يروي عن: عوف، وخالد الحَذَّاء. روى عنه: نَصْر بن علي الجَهْضَمي، وجماعة. هو من أقران وَكِيع. وأما : ٦٨ - حرْب بن أبي العَالِية ** الشيخ المحدِّثْ، أبو معاذ البصري . فروى عن: الحسن البصري، وأبي الزُّبَيْر. وعنه: أبو الوليد، وبدل بن المُحَبَّر، وقُتَيْبة بن سعيد، ولُوَين، وجماعة . اختلف رأي يحيى بن معين فيه، وليّنه أحمد قليلاً، وخرَّج له مسلم وأبو عبد الرَّحمن حديثاً واحداً. وكان الفَلَّس يقول: هو حَرب بن مهران. * الجرح والتعديل: ٢٥١/٣، تهذيب الكمال: خ: ٢٤٥، تذهيب التهذيب: ١٢٧/١، ميزان الاعتدال: ٤٧١/١، تهذيب التهذيب: ٢٢٦/٢ - ٢٢٧، خلاصة تذهيب الكمال: ٧٤ . (١) في ((التاج)): الأعمية: مضبوط عندنا بالعين المهملة، وضبطه شيخنا بالمعجمة، وهكذا ضبطه الحافظ وقال: كأنه جمع غماء ككساء، وهي السقوف. * * الضعفاء: خ: ١٠٥، تهذيب الكمال: خ: ٢٤٤، تذهيب التهذيب: خ: ١٢٧/١، ميزان الاعتدال: ٤٧٠/١، تهذيب التهذيب: ٢٢٥/٢، خلاصة تذهيب الكمال: ٧٤. ١٩٣ سير ١٣/٧ ٦٩ - حَرْب بنُ شَدَّاد(خ، م، د، ت، س) الإِمام الثَّقة الحافظ، أبو الخطّاب اليَشكري البصري . حدَّث عن: شَهْر بن حَوْشَب، والحسن البصري، ویحییبن أبي كثير، وطائفة . وعنه: عبد الرَّحمن بن مهدي، وأبو داود، وعمرو بن مرزوق، وعبد الصَّمد بن عبد الوارث، وعبد الله بن رجاء، فقد اشترك جماعة في الرِّواية عن هذا، وعن حَرْب بن مَيْمون المذكور. وثَّقه أحمد بن حنبل وغيره. وقال الفَلَّس: كان يحيى بن سعيد لا یحدِّث عنه. قلت: هذا من تَعَنَّت يحيى في الرِّجال، وله اجتهادُه، فلقد كان حجةً في نقد الرُّواة. مات حرب بن شداد في سنة إحدى وستين ومئة. ٧٠ - خَالد بنُ أبي عُثْمان ** ابن عبد الله بن خالد بن أُسَيْد بن أبي العِيص بن أميَّة بن عبد شمس، القُرَشي الأموي، أبو أمية البصري، من جلة العلماء. * طبقات خليفة: ٢٢٣، تاريخ خليفة: ٤٣٧، التاريخ الكبير: ٦٢/٣، الضعفاء: خ: ١٠٥، الجرح والتعديل: ٢٥٠/٣ -٢٥١، مشاهير علماء الأمصار: ١٥٦، تهذيب الكمال: خ: ٢٤٤، تذهيب التهذيب: خ: ١٢٧/١، ميزان الاعتدال: ٤٧٠/١، عبر المؤلف: ٢٣٧/١، تهذيب التهذيب: ٢٢٤/٢، خلاصة تذهيب الكمال: ٧٤، شذرات الذهب: ٢٥١/١. * * طبقات خليفة: ٢٢٤، تاريخ خليفة: ٢٦٨ - ٢٩٣، ٢٩٦، التاريخ الكبير: ١٦٣/٣- ١٦٤، الجرح والتعديل: ٣٤٥/٣. ١٩٤ روى عن: عُرْوة بن الزُّبَيْر، وسعيد بن جُبَيْر، وتُمامة بن عبد الله، وطائفة . حدَّث عنه: شُعبة - مع تَقدُّمه - وابن مهدي، وأبو داود، وأبو الوليد الطَّالسي، وأبو سَلَمة التَّوْذَكي، وعَفَّان، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وآخرون . قال عنه عبد الصَّمد التَّنُوري: قال: وُلدت أنا وعُمر بن عبد العزيز في شهر واحد . وقال ابن مَعين وغيره: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس بحديثه. قلت: أظنه عاش مئة عام. ٧١ - خُلَيْدِ بن دَعْلَج" أبو حَلْبَس، ويقال: أبو عُبَيْد، وأبو عَمرو، وأبو عُمر السَّدوسي . محدِّث بصري ضعيف، نزل الموصِل، ثم سكن بيت المقدس، وحدَّث بدمشق وغيرها عن: الحسن، وابن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، ومعاوية بن قُرَّة، وثابت البُناني، وقَتادة. روى عنه: الوليد بن مُسلم، وبَقِيَّة، وموسى بن داود، وأبو الجماهر محمد بن عُثمان، وأبو تَوْبة الحلبي، وأبو جعفر النَّفَيلي، ومُنَبِّه بن عثْمان. ضعَّفه أحمد ويحيى. وقال أبو حاتم: ليس بالمتين في الحديث، هو * التاريخ الكبير: ١٩٩/٣، الضعفاء: خ: ١٢١، الجرح والتعديل: ٣٨٤/٣، كتاب المجروحين: ٢٨٥/١ -٢٨٦، تهذيب الكمال: خ: ٣٨١، تذهيب التهذيب: خ: ٢٠٠/١، ميزان الاعتدال: ٦٦٣/١ - ٦٦٤، تهذيب التهذيب: ١٥٨/٣ - ١٥٩، خلاصة تذهيب الكمال: ١٠٦، تهذيب ابن عساكر: ٥ / ١٧٤ - ١٧٥. ١٩٥ صالح. وقال النَّسائي: ليس بثقة. وقال الدَّارقطني: متروك. وقال ابن عدي : عامة حديثه ما تُوبع عليه. وقال ابن حِبَّن: كان كثير الخطأ، مات بحرَّان سنة . ست وستين ومئة . النُّفَيْلي: حدَّثنا خُلْيْد عن ابن سِيرين، قال: ذهب العلمُ وبقيتْ منه بقيةٌ في أوعيةِ سوءٍ. عُمر بن حَقْص العَسْقلاني: حدَّثنا خليْد، عن قتادة: ﴿يَزِيدُ في الخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ [فاطر: ١] قال: الملاحة في العَيْنين. ويروى عن علي بن مَعْمَر، عن خليْد بن دَعْلَج، عن قتادة، عن أنس رفعه: ((مَنْ أَكَلَ الِثَّاءَ بِلَحْمٍ، وُقِيَ الجُذَام))(١). هذا كذب. وأرَّخِ النُّفَيْلي موت خليْد كما تقدم(٢). ٧٢ - مُجَّاعَة بن الزُّبَيْر* البصري، أحدُ العلماء العاملين. حدَّث عن: الحسن، وابن سِيرين، وقتادة، وأبي الزُّبير، وجماعة. روى عنه: شُعبة، والنَّضْر بن شُمَيْل، وعبد الصَّمد بن عبد الوارث، وعبد الله بن رُشَيْد، وآخرون. قال حاضر بن مُطَهِّر السَّدوسي: حدَّثنا أبو عبيدة: مجَّاعة بن الزُّبير الأزدي. وذكره شُعبة مَرَّة فأثنى عليه، وقال: الصَّوَّامِ القَوَّام. وقال ابن عدِي : (١) ذكره المؤلف في ((الميزان))، في ترجمة خليد بن دعلج، وحكم بوضعه. (٢) أي: سنة (١٦٦ هـ)، كما تقدم من قول ابن حبان. * التاريخ الكبير: ٤٤/٨، الضعفاء: خ: ٣٠، الجرح والتعديل: ٤٢٠/٨، الكامل لابن عدي: خ: ٧٩٤، تاريخ الإسلام: ٢٧٣/٦، ميزان الاعتدال: ٤٣٧/٣. ١٩٦ هو ممن يحتمل ويكتب حديثه. وقال الدَّارقُطني: ضعيف. قلت: وقع لنا جزء من حديثه عن قتادة وغيره، وقد رُكب على مُجَّاعة مَنام حَمْزة الزَّيَّات، وأنه سمعه منه، وذلك اختلاق. ٧٣ - ابن أخي الزُّهْرِي* الإِمامُ العالم الثَّقة، أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن مسلم، بن عُبَيْد الله بن عبد الله بن شهاب الزّهري المَدَني. حدَّث عن: عمه كثيراً، وعن أبيه. وعنه: مَعن بن عيسى، والواقدي، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، والقَعْنَبِي، وآخرون. وثَّقه أبو داود. وقال ابن معين: ليس بالقوي . قلت: تَفَرَّد عن عمه بثلاثة أحاديث تُستغرب. وكان له ثروةٌ ودُنيا، قَتَلَه ابنه وغلمانُه لأجل ماله، ثم ظَفِروا بالغِلمان، فَقُتِلُوا به، وذلك في سنة سبع وخمسين ومئة، رحمه الله . ٧٤ - المغيرة بن زياد ** (٤) الإِمام العالم، محدِّث الجزيرة، أبو هاشم الموصلي . طبقات خليفة: ٢٧٤، التاريخ الكبير: ١٣١/١، المعرفة والتاريخ: ٢٠٠/٢،، الضعفاء: خ: ٣٨٥ - ٣٨٦، الجرح والتعديل: ٣٠٤/٧، المجروحين والضعفاء: ٢٤٩/٢، تهذيب الكمال: خ: ١٢٢٥، تذهيب التهذيب: خ: ٢٢١/٣، ميزان الاعتدال: ٥٩٢/٣-٥٩٣، الوافي بالوفيات: ٣٠٦/٣، تهذيب التهذيب: ٢٧٨/٩ - ٢٨٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٤٦، شذرات الذهب: ٢٤٢/١. ** طبقات خليفة: ٣٢١، التاريخ الكبير: ٣٢٦/٧، وفيه كنيته: أبو هشام، المعرفة. والتاريخ: ٤٥٢/٢، ٢٣١/٣، الضعفاء: خ: ٤١١، الجرح والتعديل: ٢٢٢/٨، تهذيب = ١٩٧ رأى أنس بن مالك فيما قيل. وحدَّث عن: عِكْرمة، وعطاء بن أبي رَبَاحِ، ونافع العُمَرِي، وعُبَادة بن نُسَيّ . وعنه: الثَّورِيُّ، والمُعَافَى بن عِمران، وَوَكِيْع، والخُرَيْبِي، وأبو عاصم، وعُمر بن أيوب، وآخرون. قال أبو داود: صالح الحديث، ووثّقه جماعة. وقال النَّسائي: ليس بالقوي. وقال أحمد: ضعيفٌ، كلُّ حديثٍ رَفَعَه منكرٌ. وروى عبَّاس، وأحمد بن زُهير، عن يحيى: ثقة. وأما الحاكم، فزلق وقال: لم يختلفوا في تركه. قلت: توفي سنة اثنتين وخمسين ومئة. ٧٥ - وُهَيْبٍ * ابن الورد، أخو عبد الجبار بن الورد، العابد الرَّبَّاني، أبو أمية، ويقال: أبو عثمان المكي، مولى بني مخزوم. ويقال: اسمه عبد الوهّاب. له عن تابعي لقي عائشة، وعن حُمَيْد الأعرج، وعمر بن محمد بن المُنكَدِر. = الكمال: خ: ١٣٥٩، تذهيب التهذيب: خ: ٦٠/٤، تاريخ الإسلام: ٣٠١/٦ -٣٠٢، ميزان الاعتدال: ١٦٠/٤-١٦٣، تهذيب التهذيب: ٢٥٨/١٠ -٢٦٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٨٥. * طبقات ابن سعد: ٤٨٨/٥، التاريخ الكبير: ١٧٧/٨، المعرفة والتاريخ: ٤٣٤/١، الجرح والتعديل: ٣٤/٩، مشاهير علماء الأمصار: ١٤٨، حلية الأولياء: ١٤٠/٨ - ١٦١، الكامل لابن الأثير: ٦١٣/٥ في أخبار (١٥٤ هـ)، تهذيب الأسماء واللغات: ١٤٩/٢، تهذيب الكمال: خ: ١٤٨٢ - ١٤٨٣، تذهيب التهذيب: خ: ١٤٥/٤، تاريخ الإسلام: ٣١٥/٦، عبر الذهبي: ٢٢٢/١، العقد الثمين: ٤١٧/٧، تهذيب التهذيب: ١٧٠/١١ - ١٧١، خلاصة تذهيب الكمال: ٤١٩، شذرات الذهب: ٢٣٦/١. ١٩٨ وعنه: بشر بن منصور السُّلمي، وابن المبارك، وعبد الرَّزَّاق، وإدریس ابن محمد الرُّوذي، وآخرون. قال ابن إدريس: ما رأيتُ أعبد منه. وقال ابن المبارك: قيل لوُهَيْب: يجدُ طعم العبادة من يَعْصي؟ قال: ولا مَن يَهُمُّ بالمعصية . وعن الثَّوري أنه قال: قوموا إلى الطبيب - يعني وُهيباً- وقيل: إنه حلف ءُ أن لا يضحك حتى تُعلمه الملائكة بمنزلته إذا احتضِر. قال ابن معين: ثقة. وقال النَّسائي: ليس به بأس. قيل : مات سنة ثلاث وخمسين ومئة. ٧٦ - عيسى بن عُمَرَّ(ت، س) الإِمام المقرئ ، العابد، أبو عُمر الهَمْداني الكوفي، عرف بالهمْداني، وإنما هو من موالي بَنِي أُسَد. أخذ القراءة عَرْضاً عن طلحة بن مُصَرِّف، وعاصم بن بَهْدَلة ، والأعمش. تلا عليه: الكسائي، وُبَيْد الله بن موسى، وعبد الرّحمن بن أبي حمّاد، ومتُّ بن عبد الرَّحمن، وغيرهم. وقد حدَّث عن: عطاء بن أبي رَبَاحِ، وحمَّد الفَقيه، وعمرو بن مُرَّة. حدَّث عنه: ابن المبارك، وَوَكِيْع، وأبو نُعَيْم، والفِرْيابي، وخَلَّد بن یحیی، وخلق. وثَّقه ابن معين وغيره. وكان مقرئ الكوفة في زمانه بعد حمزة، ومعه. قال الثَّورِيُّ: ما بها أقرأ منه. * التاريخ الكبير: ٣٩٧/٦، الجرح والتعديل: ٢٨٢/٦، تهذيب الكمال: خ: ١٠٨٣، تذهيب التهذيب: خ: ١٣٠/٣، تاريخ الإسلام: ٢٦٤/٦، طبقات القراء لابن الجزري : ٦١٣/١، تهذيب التهذيب: ٢٢٢/٨ - ٢٢٣، خلاصة تهذيب الكمال: ٣٠٣. ١٩٩ قال مُطَيَّن: مات سنة ست وخمسين ومئة. ٧٧ - عيسى بن عُمر* العلاّمة، إمام النَّحو، أبو عمر الثَّقفي البصري. روى عن: الحسن، وعَون بن عبد الله بن عُتْبَة، وعبد الله بن أبي إسحاق الحَضْرَمي، وعاصم الجَحْدَري، وطائفة . أخذ عنه: الأصمعي، وشُجاع البَلْخي، وعلي بن نصْر الجَهْضَمي، وهارون الأَغْور، والخليل بن أحمد، وعُبَيِّد بن عُقَيْل، والعبَّاس بن بَكَّار، وولاؤه لبني مخزوم، نزل في ثقيف فاشتهر بهم، وكان صاحب فصاحة وتقعُّر وتشدقٍ في خطابه، وكان صديقاً لأبي عَمْرو بن العلاء، وقد أخذ القراءة عرْضاً عن عبد الله بن أبي إسحاق، وابن كثير المكي، وصنف في النحو كتابي : ((الإِكمال)) و((الجامع)). وكان صاحبَ افتخارٍ بنفسه، قال مَرَّةً لأبي عمرو: أنا أفصح من مَعَدٍّ بن عدنان. قال يحيى بن معين: هو بصري ثقة. أرّخ القِفْطي(١) وابن خَلِّكان(٢) موته في سنةٍ تسعٍ وأربعين ومئة، وأراه وهْماً، فإن سيبويه جالسه، وأخذ عنه، ولعله بقي إلى بعد الستين ومئة. * المعارف: ٥٣١، الجرح والتعديل: ٢٨٢/٦، طبقات الزبيدي: ٤٠ - ٤٥، الفهرست: المقالة الثانية الفن الأول، معجم الأدباء ١٤٦/١٦ - ١٥٠، إنباه الرواة: ٣٧٤/٢ -٣٧٧، وفيات الأعيان: ٤٨٦/٣- ٤٨٨، تهذيب الكمال: خ: ١٠٨٣، تذهيب التهذيب: خ: ١٣٠/٣، تاريخ الإِسلام: ٢٦٥/٦ -٢٦٦، البداية والنهاية: ١٠٥/١٠-١٠٦، البلغة في تاريخ أئمة اللغة: ١٧٩ - ١٨١، طبقات القراء لابن الجزري: ٦١٣/١، تهذيب التهذيب: ٢٢٣/٨ - ٢٢٤، النجوم الزاهرة: ١١/٢، بغية الوعاة: ٢٣٧/٢ - ٢٣٨، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٠٣، شذرات الذهب: ٢٢٤/١ - ٢٢٥. (١) ((إنباه الرواة)) ٣٧٧/٢. (٢) ((الوفيات)): ٤٨٨٣. ٢٠٠