النص المفهرس
صفحات 121-140
الحافظ، أنبأنا محمد بن علي الجوهري ببغداد، حدَّثنا إبراهيم بن الهيثم، حدَّثنا محمد بن كثير المَصِّيصي: سمعت الأوزاعي يقول: كنَّ والتّابعون متوافرون- نقولُ: إنَّ اللهَ تعالى فوقَ عَرْشِه، ونُؤْمِنُ بما وردت به السُّنَّة مِن صفاته . قال الوليد بن مَزْيَد: سمعت الأوزاعيَّ يقول: إذا أراد الله بقوم شراً فتح عليهم الجَدَلَ، ومنعهم العَمَلَ . محمد بن الصبّاح: حدَّثنا الوليد بن مُسْلِم، حدَّثنا الأوزاعيُّ قال: كتب إليَّ قَتادة من البصرة: إن كانت الدَّار فَرَّقَتْ بيننا وبينك، فإن أُلْفَة الإِسلام بين أهلها جامعة. قلت: قوله: كتب إليَّ- وفي بعض حديثه يقول: كتب إليَّ قتادة: هو على المجاز، فإن قَتادة وُلِدَ أكْمِه، وإنما أَمَرَ من يكتب إلى الأوزاعي. ويتفرعُ على هذا أن رواية ذلك عن الأعمى إنَّما وقعتْ بواسطة مَنْ كتب، ولم يُسَمَّ في الحديث، ففي ذلك انقطاع بَيِّنٌ. خَيْئَمَة بن سُليمان: حدَّثنا العبّاس بن الوليد: سمعت أبي، سمعتُ الأوزاعي يقول: جئتُ إلى بيروتَ أُرابط فيها، فلقيتُ سوداء عند المقابر، فقلت لها: يا سوداء! أين العِمارةُ؟ قالت: أنت في العِمارة، وإن أردتَ الخراب فبین یدیك. أحمد بن عبد الواحد بن عَبُّود: حدّثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، قال: وقع عندنا رِجْلٌ(١) من جرادٍ ببيروت، وكانَ عندنا رجل له فضل، فحدَّث أنه رأى رجلاً راكباً، فذكر من عِظَمِ الجرادة، وعِظَم الرّجلِ، قال: وعليه خُفَّان أحمران طويلان، وهو يقول: الدُّنيا باطلةٌ، وباطلٌ ما فيها، ويومئ (١) الرجل: بكسر الراء، وسكون الجيم: الطائفة العظيمة من الجراد. ١٢١ بيده، حيثما أُوْمأ انسابَ الجَراد إلى ذلك الموضع . رواها عليُّ بن زيد الفرائضي، عن محمد بن كثير، سمعت الأوزاعي : أنه هو الذي رأى ذلك. ابن ذكوان: حدَّثنا ابن أبي السَّائب، عن أبيه، قال: حدَّثنا الأَوْزاعي . يقول مكحول: ما أحرصَ ابن أبي مالك على القضاء! فقالَ: لقد كنت ممن سدد لي رأيي . قال أبو زُرْعة: أُريدَ على القضاء في أيام يزيد الناقص(١) فامتنعَ - يعني الأَوْزاعي -. جلس لهم مجلساً واحداً. قال الأَوْزاعي: من أكثر ذكر الموت، كفاه اليسيرُ، ومن عَرَف أن(٢) مَنطقُهُ مِن عمله، قَلَّ كلامُه. أبو يعقوب الأَذْرَعي: حدَّثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الغَمْر الطََّرَاني، حدَّثنا هاشم بن مَرْثَد: سمعت أحمد بن الغَمْرِ، قال: لما جُلَّت المحنة التي نزلت بالأوزاعي- لما نزل عبد الله بن عليٍّ حماة- بعث إليه، فأُشْخِص(٣)، قال: فنزل على ثور بن يزيد الحمصي. قال الأوزاعي: فلم يزل ثور يَتَكلَّمُ في القَدَر مِن بعد صلاة العشاء الآخرة إلى أن طلع الفجرُ، وأنا ساكت- [ما أجابه بحرف]- (٤) فلما انفجر الفجرُ، صلَّيْت، ثم أتيت حماة(٥)، فأدخلت على عبد الله بن عليٍّ، فقال: يا أَوْزاعي! أيُعدُّ مقامُنا هذا (١) يزيد الناقص: هو يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، من خلفاء الدولة المروانية الأموية بالشام، ويقال له الناقص لأن سلفه الوليد بن يزيد كان قد زاد في أعطيات الجند، فلما ولي يزيد نقص الزيادة. مات بالطاعون، وقيل: مسموماً سنة (١٢٦ هـ). انظر: الطبري: حوادث سنة (١٢٦ هـ)، والكامل لابن الأثير: ١١٥/٥، وتاريخ الإِسلام: ٥ / ١٨٨، والبداية والنهاية: ١٠ / ١١. (٢) في الأصل: ((أنه))، وهو تحريف. وقد مرَّ الخبر قريباً. (٣) فى ((تاريخ ابن عساكر)): ((فأشخص إليه)). (٤) زيادة من ((تاريخ ابن عساكر)). (٥) جاء في ((تاريخ ابن عساكر)) هنا: ((فدخل الآذن، فأذن للأوزاعي. قال: فدخلت على = ١٢٢ - ومسيرُنا رباطاً؟ فقلتُ: جاءت الآثار عن النَّبِي - وَّ - أنه قال: ((مَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللّهَ وَرَسُوْلِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللّهِ وَرَسُوْلِهِ))(١)، ثم ساق القصة(٢). يعقوب بن شَيْبة: حدَّثنا أبو عبد الملك بن الفارسي، وهو عبد الرَّحمنِ ابن عبد العزيز، حدَّثنا الفريابي، حدَّثنا الأوْزاعي، قال: لما فرغ عبد الله بن عليٍّ - يعني عم السَّفَّحِ مِن قتل بني أمية، بعثَ إليَّ، وكانَ قَتَلَ يومئذٍ نيفاً = عبد الله وهو على سريره، وفي يده خيزرانة ينكت بها الأرض، وحوله المسوّدة بالسيوف المصلتة، والعمد الحديد، والسيف والنطع بين يديه، فسلمت، فنكت في الأرض، ثم رفع رأسه إليَّ ثم قال: يا أوزاعي! أتعد مقامنا هذا ..... )). (١) أخرجه البخاري: ٧/١-١٥، في بدء الوحي: باب كيف كان بدء الوحي، ومسلم: (١٩٠٧)، وأبو داود: (٢٢٠١)، والترمذي: (١٦٤٧)، والنسائي: ٥٨/١ - ٦٠، وابن ماجه: (٢٤٢٧)، ومالك في ((الموطأ)): ٤٠١، برواية الإِمام محمد بن الحسن، من طريق محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم -: ((إنما الأعمال بالنية، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه)). (٢) تتمة القصة في ((تاريخ)) ابن عساكر: خ: ٤٨/١٠ ب- ٤٩ أ، ((قال: فنكت بالخيزرانة نكتاً هو أشد من نكت الأول، وجعل من حوله يعضون على أيديهم، ثم رفع رأسه، فقال: يا أوزاعي! ما تقول في دماء بني أمية؟ قلت: جاءت الآثار عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أنه (( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث .... )) [الحديث]، فنكت بالخيزرانة نكتاً هو أشد من ذلك، وأطرق ملياً، ثم رفع رأسه، فقال: يا أوزاعي! ما تقول في أموال بني أمية؟ فقلت: إن كانت لهم حراماً فهي عليك حرام، وإن كانت لهم حلالاً فما أحلها الله لك إلا بحقها. قال: فنكت بالخيزرانة نكتاً هو أشد من ذلك؛ وأطرق ملياً، ثم رفع رأسه فقال: يا أوزاعي! هممت أن أوليك. القضاء، فقلت: أصلح الله الأمير، وقد كان انقطاعي إلى سلفك ومن مضى من أهل بيتك، وكانوا بحقي عارفين، فإن رأى الأمير أن يستتم ما ابتدأه آباؤه فليفعل، قال: كأنك تريد الإِذن؟ فقلت: إن ورائي لحُرماً بهم حاجة إلى قيامي بهم، وستري لهم، قال: فذاك لك، قال: فخرجتُ، فركبت دابتي وانصرفت، قال: فلم أعلم حين وصلت إلى بيروت إلا وعثمان على البريد، قال: قلتُ: بدا للرجل فيَّ؟ فقال: إن الأمير غفل عن جائزتك، وقد بعث لك بمئتي دينار. قال أحمد: قال ابن أبي العشرين- يعني عبد الحميد -: فلم يبرح الأوزاعي مكانه حتى فرقها في الأيتام والأرامل والفقراء، ثم وضع الرسائل في رد ما سمع من ثور بن يزيد في القدر)). والمؤلف قد أورد أخبار هذه القصة مفرقة في أثناء الترجمة . ١٢٣ وسبعين منهم بالكافركوبات(١)،، فدخلتُ عليه، فقال: ما تقول في دماء بني أمية؟ فحِدْتُ، فقال: قد علمتُ- من حيث حِدتَ فأجبْ . - قال: وما لقيتُ مُفَوَّهَاً مثلَهِ فقلتُ: كانَ لهم عَليك عَهْدٌ. قال: فاجعلْني وإِيَّهم ولا عهَدَ، ما تَقولُ في دمائِهم؟ قلتُ: حرامٌ، لقول رسول الله - وَ - ((لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّ بِإِحْدَىْ ثَلَاثٍ))(٢) ... الحديث. فقال: ولِمَ وَيْلَكَ؟! وقالَ: أليستِ الخلافةُ وصيةً من رسول اللّه، قاتل عليها عليٌّ- رضي الله عنه- بِصِفِّين(٣)؟ قلتُ: لو كانتْ وصيةً ما رضي بالحكَمَيْن. فنكسَ رأسه، ونكستُ، فأطلتُ، ثم قلتُ: البولَ. فأشارَ بيده: اذهب. فقمتُ، فجعلت لا أخطو خطوة إلا قلتُ: إن رأسي يقعُ عندَها. سُليمان بن عبد الرَّحمن بن عيسى: حدَّثنا أبو خُلَيْد عُتْبَة بن حمَّاد القارئ ، حدَّثنا الأُوْزاعي، قال: بعثَ عبد الله بنُ عِلِيٍّ إليَّ، فاشتَدَّ ذلك عَّيَّ، وقدِمتُ، فدخلتُ، والناس سِماطانٍ (٤)، فقال: ما تقولُ في مخرَجِنا وما نحنُ فيه؟ قلتُ: أصلحَ اللّه الأميرَ! قد كان بيني وبينَ دلود بن عليٍّ مودَّة قال: لَتُخْبِرَنِّي. فتفكرتُ، ثم قلتُ: لَأَصْدُقَنَّه، واستَبسلتُ(٥) للموتِ، ثُم رویتُ لهُ عن یحیی بن سعيد حديثَ ((الأعمال))(٦)، وبیده قضیب ینگُتُ به، ثم قال: يا عبد الرَّحمن: ما تقولُ في قتلِ أهل هذا البيتِ؟ قلتُ: حدَّثني محمد ابن مروان، عن مَطَرِّف بن الشِّخَير، عن عائشة، عن النبي - وَلَ قالَ: ((لا (١) الكافركوبات: ج الكافركوب: وهو المقرعة. انظر: ((تاريخ الإِسلام)): ٢٣٤/٦. (٢) تمامة: ((الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة)). أخرجه البخاري: ١٧٦/١٢ - ١٧٧، في الديات: باب قوله تعالى: ﴿أن النفس بالنفس والعين بالعين﴾ ومسلم: (١٦٧٦)، في القسامة: باب ما يباح به دم المسلم، من حديث عبدالله بن مسعود. (٣) انظر: ص ٨٠، حا: ٢. (٤) سماطان: صفان، سماط القوم: صفهم، وهم على سماط واحد: على نظم. (٥) يقال: أبسل نفسه للموت، واستبسل: اذا وطّن نفسه عليه، واستيقن. (٦) تقدم تخريجه: في الصفحة السابقة. ١٢٤ يَحِلُّ قَتْلُ المُسْلِمِ إِلَّ فِي ثَلاَتٍ ... )) وساقَ الحديثَ. فقالَ: أخبرني عن الخلافةِ، وصية لنا من رسولِ الله - وَ﴾؟ فقلتُ: لو كانتْ وصيّةً من رسول الله _ مَ - ما تركَ عليٌّ -رضي الله عنه - أحداً يتقدَّمُه. قالَ: فما تقولُ في أموالٍ بني أميّةً؟ قلتُ: إن كانتْ لهم حلالاً، فهي عليك حرام، وإن كانت عليهم حراماً، فهي عليك أَحْرَمُ. فَأَمَرَنِي، فَأُخرجتُ. قلت: قد كان عبدُ الله بن عليٍّ ملكاً جبَّاراً، سفَّاكاً للدماء، صعبَ المراسِ ، ومعَ هذا فالإِمامُ الأَوْزاعي يَصْدَعُه بمُرِّ الحق كما ترى، لا كخَلْقِ مِن عُلماء السُّوء، الذين يُحَسِّنونَ للأمراءِ ما يقتحِمونَ به من الظُلم والعَسْف، ويَقْلِبُون لهم الباطل حقاً قاتلهم الله - أو يسكتون مع القُدْرةِ على بيان الحقِّ. خَيْئَمَة: حدَّثنا الحَوْطِي، حدَّثنا أبو الأسْوار محمد بن عُمَر التّوخي، قال: كتبَ المنصورُ إلى الأوزاعي : أما بعد ... فقد جعلَ أميرُ المؤمنين في عنقك ما جَعَلَ اللّه لرعيَّته قبلَك في عُنقه، فاكتبْ إليَّ بما رأيتَ فيه المصلحةَ مِمَّا أحبَيْتَ. فكتبَ إليه: أما بعد .. فعليكَ بتقوى الله، وتواضعْ يَرْفَعْك الله يومَ يضع المتكبّرين في الأرض بغير الحق، واعلم أن قرابتَك مِن رسولِ الله - مدَّ- لن تزيدَ حقَّ الله عليك إلا عِظماً، ولا طاعته إلا وجوباً. قال محمد بن شُعيب: سمعتُ الأَوْزاعي يقول: من أخذَ بنوادرِ العلماء، خرجَ من الإِسلام. وعن الأوزاعي قال: ما ابتدع رجلٌ بِدعة، إلا سُلِبَ الورعَ. رواها بَقِيَّة عن معمر بن عُریب، عنه. الوليد بن مَزْيَد: سمعتُ الأوزاعي يقول: إِنَّ المومن يقولُ قليلاً، ويعملُ كثيراً، وإِنَّ المنافقَ يتكلّمُ كثيراً، ويعملُ قليلاً. ١٢٥ قال بشر بن المنذر قاضي المَصِّيصة: رأيتُ الأوزاعي كأنه أعمى من الخشُوع. وقال الوليد بن مَزْيَد : سمعتُ الأوزاعي يقول: كان يقال: ويلٌ للمتفقهين لِغير العبادة، والمستحلين الحرمات بالشُّبُهات. العبّاس بن الوليد بن مَزْيَد: حدَّثني محمد بن عبد الرَّحمن السُّلَمي، حدَّثني محمد بن الأوزاعي: قال لي أبي: يا بني! أحدِّثك بشيء لا تحدِّثْ به ما عشتُ: رأيتُ كأنَّه وُقِف [بي](١) على باب الجَنَّة، فأخِذ بمصراعي الباب، فزالَ عن موضِعِه، فإِذا رسُولُ الله ◌ِ لَّهِ وَمَعَه أبو بكر وعُمَر يُعالِجون رَدَّهُ، فَردُّوه، فزالَ، ثم أعادوه، قالَ: فقال لي رسول اللّه ◌َ لـ: يا عبد الرحمن: ألا تُمسك معنا؟ فجئتُ حتى أُمْسِكَ معهم حتى ردوه. قال أحمد بن علي الأَبَّار: حدَّثنا يحيى بن أيوب، حدَّثنا الحواري بن أبي الحَواري قال: دخل الأُوْزاعي على أبي جَعْفر، فلما أراد أن ينصرفَ، استعفى من لبس السَّواد، فأجابَه أبو جعفر، فلما خرجَ الأوْزاعي ، قالوا له، فقال: لم يُحْرِمْ فيه مُحْرٌ، ولا كُفِّنَ فيه ميت، ولم يُزَيَّن فيه عروس. عبد الحميد بن بَكَّار: حدَّثنا ابنُ أبي العِشرين: سمعت أميراً كان بالسَّاحل يقول - وقد دفنا الأوزاعي، ونحنُ عند القبر -: رَحَمكَ الله أبا عمروٍ فلقد كنتُ أخافُك أكثر ممن ولّني. قال محمد بن عُبَيْدِ الطَّنافِسي: كنتُ عند سفيان الثَّوريِّ، فجاءه رجل، فقال: رأيتُ كأن ريحانةً من المغرب رُفِعَتْ. قال: إنْ صدَقَت رؤ ياك، فقد ماتَ الأَوْزاعي. فكتبوا ذلك، فَوُجِدَ كذلك في ذلك اليوم. قال عبَّاس الدُّوري: سمعتُ يحيى يقول: ماتَ الأَوْزاعي في الحَمَّام. (١) الخبر في تقدمة ((الجرح والتعديل)): ٢٠٩، والزيادة منه. ١٢٦ أحمد بن عيسى المصري: حدَّثني خَيْران بن العلاء وكان مِن خيار أصحاب الأوزاعي- قالَ: دخل الأَوْزاعي الحمّامُ، وكان لِصاحب الحمامِ حاجةٌ، فأغلقَ عليه البابَ وذهبَ، ثم جاء، ففتح، فوجدَ الأَوْزاعي ميْتاً مستقبلَ القِبلة. ابن زَبْرِ: حدَّثنا إسحاق بن خالد، حدَّثنا أبو مُسْهر، قال: بلغَنا موتُ الّوْزاعي، وأنَّ امرأته أغلقت عليه بابَ الحمّام، غيرَ متعمدة، فماتَ، فأمرَها سعيدُ بن عبد العزيز بعِثْقِ رَقَبة، ولم يُخلِّف سوى سِتّةِ دنانير، فضلت من عطائه، وكان قد اكتتبَ- رحمه الله- في ديوان السَّاحل. العبّاس بن الوليد بن مَزْيَد: سمعتُ عُقْبَة بن عَلْقَمة قال: سببُ موتِ الأَوْزاعي أَنَّه اخْتَضَب، ودخل الحمّام الذي في منزله، وأدخلتْ معه امرأتُه كانوناً فيه فَحْمٌ، لئلا يُصِيَبه البردُ، وأغلقتْ عليه مِن بَرًّا، فلما هاج الفحمُ، ضَعُفَت نفسه، وعالج البابَ ليفتَحه، فامتنع عليه، فألقى نفسه، فوجدناه موسّداً ذِراعَه إلى القبلة . قال العبّاس بن الوليد: وحدَّثني سالم بن المنذر، قال: لما سمعتُ الضَّجَّة بوفاة الأوْزاعي، خرجتُ، فأول من رأيتُ نصرانياً، قد ذَرَّ على رأسه الرَّماد، فلم يزلِ المسلمون من أهل بيروت يعرفُون له ذلك، وخرجنا في جنازته أربعةَ أمم: فحملَه المسلمون، وخرجتِ اليهودُ في ناحية، والنصارى في ناحية، والقِبْطُ في ناحية. قال ابن المَدِيني: مات الأوزاعي سنة إحدى وخمسين ومئة. قلت: هذا خطأ. وقال هشام بن عَمَّار، عن الوليد بن مُسْلِم: في سنة ست وخمسين، فَوَهم هشام، لأن صفوان بن صالح روى عن الوليد هو وغيره، والوليد بن مَزْيَد، ويحيى القَطَّان، وأبو مُسْهر وعِدَّة، قالوا: مات سَنة ١٢٧ سبع وخمسين ومثّة. وزاد بعضُهم فقال: في صفر، وفيها مات. قال ابن أبي الدُّنيا: حدَّثني أبو جعفر الآدمي قال: قال يزيد بن مَذْعُور: رأيت الأوزاعي في منامي، فقلت: دُلَّني على درجة أتقرَّبُ بها إلى الله، فقال: ما رأيتُ هناك أرفعَ من دَرَجَة العلماء، ومِن بعدها درجة المحزونين. ترجمة الأوزاعي في ((تاريخ)) الحافظ ابن عساكر في أربعة كراريس(١)، وهو أول من دَوَّنَ العلم بالشَّام، وبلغنا أنه كان يعتَمُّ بِعمامة مدورة بلا عَذَبَةٍ(٢)، رحِمَه الله تعالى. الحاكم: حدَّثنا أبو بكر الإِسماعيلي إملاءً، أنبأنا محمد بن خَلَف بن المرْزُبان، أنبأنا أبو نَشِيْطِ محمد بن هارون، حدَّثنا الفريابي، قال: اجتمع الثَّورِيُّ(٣) والأَوْزاعي وعَبَّاد بن كثير(٤) بمكّة، فقال الثَّوري للأوزاعي : حدِّثْنا يا أبا عمرو حديثك مع عبد الله بن عليٍّ. قال: نعم، لما قَدِم الشَّام، وقَتل بني أمية، جلس يوماً على سريره، وعبَّ أصحابه أربعةً أصناف: صنفٌ معهم السيوفُ المسللة، وصنفٌ معهم الجَزَرَة، أظنها الأطبار(٥)، وصنفُ معهم الأعمِدة، وصنفٌ معهم الكافر كوب(٦)، ثم بعث إليَّ، فلما صِرتُ بالباب، أنزلوني، وأخذَ اثنان بعَضديَّ، وأدخلوني بين الصُّفوف حتى أقاموني مُقاماً يسمع كلامي، فسلّمْتُ. فقال: أنتَ عبد الرَّحمن بن عَمرو الأوْزاعي؟ قلتُ: نَعَم، أصلح الله الأمير. قالَ: ما تقولُ في دماء بني أمية؟- فَسَألَ مسألةَ رَجُل (١) خ: ٢٣٤/١٠ وما بعدها. (٢) عَذَبَة كل شيء: طرفه. والاعتذاب: أن تسبل للعمامة عَذَبتين من خلفها. (٣) ستأتي ترجمته ص: ٢٢٩. (٤) مرت ترجمته ص: ١٠٦. (٥) الأطبار: نوع من السلاح له فأس. (معربة). (٦) تقدم أنه المقرعة . ١٢٨ يُريدُ أن يقتلَ رجلاً- فقلتُ: قد كان بينكَ وبينهم عُهودٌ. فقالَ: وَيْحَكَ! اجعلني وإيَّهم لا عهدَ بيننا. فأُجهشَت(١) نفسي، وكرهت القتل، فذكرتُ مُقامي بين يدي الله عزَّ وجلَّ، فلفظتُها، فقلت: دماؤُهم عليكَ حرامٌ، فغضِب، وانتفخت عيناه وأوداجُه، فقال لي: ويَحك، ولِمَ؟! قلتُ: قال رسول الله- ◌َ﴾ ((لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّ بِإِحْدَى ثَلاثٍ: ثَيِّبِ زانٍ، وَنْفَسٍ بِنَفْسٍ، وَتَارِكٍ لِدِيْنِهِ))(٢). قالَ: وَيْحَكِ، أَوَلَيس الأمرُ لنا دِيانة؟! قلتُ: وكيفَ ذاك؟. قالَ: أليسَ كان رسولُ اللّهِ وََّ- كانَ أوصى إلى عِلِيٍّ؟ قلتُ: لو أوصى إليه ما حَكَّمَ الحكَمَين. فسكتَ، وقد اجتمع غَضَباً، فجعلتٌ أتوقعُ رأسي تقعُ بين يدي، فقال بيده: هكذا أومأ أَنْ أَخرجوه فخرجْتُ، فركْت دابتي، فَلمَّا سِرتُ غيرَ بعيدٍ، إذا فارسٌ يتلوني، فنزلتُ إلى الأرض، فقلتُ: قد بعثَ ليأخذَ رأسي، أُصَلِّي رَكْعَتين، فَكَبَّرْتُ، فجاء وأنا قائم أُصلي- فسلَّمَ، وقال: إِنَّ الأميرَ قد بعثَ إليك بهذهِ الدَّنانير فخذْها. فأخذْتها، ففرقْتها قبل أنْ أدخلَ منزلي . فقال سُفيان: ولَمْ أَردْك أن تَحِيْدَحِيْن قال لك ماقال. الوليد بن مزيد: سمع الأوزاعي يقول: لا ينبغي للإِمام أن يخُصَّ نفْسه بشيءٍ من الدُّعاء، فإن فَعَلَ فَقَد خانَهم(٣). (١) أجهشت: خافت وفزعت. (٢) تقدم تخريجه ص ١٢٤، حا: ٢ (٣) مستنده ما أخرجه أبو داود: (٩٠)، في الطهارة: باب أيصلي الرجل وهو حافن، والترمذي: (٣٥٧)، في الصلاة: باب ما جاء في كراهية أن يخص الإِمام نفسه بالدعاء، وابن ماجه: (٩٢٣)، في إقامة الصلاة، من طريق حبيب بن صالح، عن يزيد بن شريح الحضرمي، عن أبي حي المؤذن، عن ثوبان، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: ((ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن: لا يؤم رجل قوماً فيخص نفسه بالدعاء دونهم، فإن فعل فقد خانهم، ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن، فإن فعل فقد دخل، ولا يصلِّ وهو حقن حتى يتخفف)). وأبو حي المؤذن هو شداد ابن حي، ولم يوثقه غير ابن حبان، ويزيد بن شريح، قال الحافظ في ((التقريب)»: مقبول، أي : حيث يتابع، وإلّ فهولين. وأخرجه أحمد أيضاً: ٢٥٠/٥، ٢٦٠، ٢٦١، عن السفر بن نسير، عن يزيد بن شريح، عن أبي أمامة . والسفر بن نسير ضعيف. ١٢٩ سير ٩/٧ العبَّاس بن الوليد: حدَّثني عبَّاس بن نجيح الدِّمشقي، حدَّثني عَون بن حَكِيم قال: حججْتُ مع الأوْزاعي، فلما أتى المدينةَ، وأتى المسجد، بلغَ مالكاً مقدمُه، فأتاه، فسلّم عليه، فلما صَلَّيًا الظُّهْرَ تذاكرا أبوابَ العلم، فلم یذکرا باباً إلا ذهب عليه الأوزاعيُّ فیه، ثم صلوا العصر، فتذاكرا، کل یذهبُ عليه الأَوْزاعي فيما يأخذان فيه، حتى اصفرت الشَّمس، أو قَرُبَ اصفرارُها، ناظره مالك في باب المكاتّبَة والمذَبَّر(١). العبَّاس بن الوليد: حدَّثنا محمد بن عبد الوهّاب، قال: كنَّا عند أبي إسحاق الفزاري، فذكر الأَوْزاعي، فقال: ذاكَ رجلٌ كان شأنه عَجَباً، كان يُسألُ عن الشّيء عندنا فيه الأَثَر، فيرتُّ واللّه - الجوابَ، كما هو في الأثر، لا يُقدِّم منه ولا يُؤخّر. الوليد بن مُسْلِم: سمعتُ صَدَقة بن عبد الله يقول: ما رأيت أحداً أحلمَ ولا أكملَ ولا أحْمَلَ فيما حمل مِن الأَوْزاعي. العبَّاس بن الوليد: سمعت أبا مُشْهر يقول: كان الأَوْزاعي يقول: ما عرضت فيما حُمِلَ عني أصحِّ مِن كتب الوليد بن مَزْيَد. أبو فَرْوة، يزيد بن محمد الرُّهَاوي: سمعتُ أبي يقول: قلتُ لعيسى بن يونُس: أيُّهما أفضل: الأوزاعي أو سُفيان؟ فقال: وأين أنتَ من سُفيان؟ قلتُ: يا أبا عمرو: ذهبتْ بكَ العِراقية، الأوزاعي، فقهه، وفضله، وعلمه! فغضِب، وقال: أتراني أؤثر على الحق شيئاً. سمعتُ الأوزاعي يقول: ما أخذْنا العطاءَ حتى شهدْنا على عليٍّ بالنِّفاق، وتبرأنا منه، وأُخِذ علينا بذلك (١) المكاتبة: من الكتابة، وهو أن يكاتب الرجل عبده على مالٍ يؤديه إليه منجماً، فإذا أدَّاه، صار حراً. والمدبر: هو العبد الذي يعلق عتقه بموت سيده، من قولهم: أنت حر دُبُرَ حياتي .. ١٣٠ الطّلاق والعِتاق وأَيْمان البيعة، قال: فلما عقَلْتُ أمري، سألتُ مكحولاً ويحيى بن أبي كثير، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن عُبَيْد بن عُمَيْر، فقال: ليسَ عليكَ شيء، إنَّما أنت مُكْرَه، فلمْ تَقَرّ عيني حتى فارقْتُ نِسائي، وأعتقتُ رقيقي، وخرجتُ من مالي، وكفَّرت أيماني. فأَخْبِرْنِي: سُفيان كان يفعلُ ذلك؟ العبّاس بن الوليد: حدَّثنا أبو عبد الله بن فُلان: سمعت الأوزاعي يقول: نتجنبُ من قول أهل العِراق خَمْساً، ومن قول أهل الحجاز خمساً. من قول أهل العراق: شُرْب المُسْكِر، والأكل عند الفجر في رمضان، ولا جُمْعَة إلَّ في سبعة أمصار، وتَأخير العصر حتَّى يكونَ ظلُّ كل شيء أربعةً أمثاله، والفرار يوَمَ الزَّحف. ومن قول أهل الحجاز: استماع الملاهيْ، والجمع بين الصَّلاتين من غِير عُذر، والمتعة بالنِّساء، والدِّرهم بالدرهمين، والدِّينار بالدينارين يداً بيد، وإثْيان النِّساء في أدبارهن(١). (١) قال ابن القيم في ((زاد المعاد)): ٢٥٧/٤، طبع مؤسسة الرسالة: ومن نسب إلى بعض السلف إباحة وطء الزوجة في دبرها فقد غلط علیه، کیف وقد ورد في الباب غیر ما حديث عنه- صلى الله عليه وسلم- في تحريم إتيان الرجل زوجته في دبرها، فقد أخرج أحمد: ٤٤٤/٢، ٤٧٩، وأبو محمود: (٢١٦٢)، من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((ملعون من أتى المرأة في دبرها)»، وصحح البوضّيري إسناده، وله شاهد عند ابن عدي: ٢١١ - آ، والطبراني في ((الأوسط)) كما في ((المجمع)): ٢٩٩/٤، من حديث عقبة بن عامر، وسنده حسن فيتقوى به. وأخرجه أحمد : ٢٧٧/٢، ٣٤٤، وابن ماجه: (١٩٢٣)، بلفظ: ((لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها)»، وله شاهد بسند حسن يتقوى به من حديث ابن عباس عند الترمذي، وصححه ابن حبان : (١٣٠٢). وفي لفظ للترمذي: (١٣٥)، وأحمد: ٤٠٨/٢، ٤٧٦، وأبي داود: (٣٩٠٤)، وابن ماجه: (٦٩٣)، والدارمي: ٢٥٩/١: ((من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها، أو كاهناً فصدَّقه فقد كفر بما أنزل على محمد رص# وسنده قوي. وأخرج الترمذي: (١١٦٤)، والدارمي: ٢٦٠/١، عن علي بن طلق، قال: قال رسول الله- وَالر -: ((لا تأتوا النساء في أعجازهن فإن الله لا يستحي من الحق)). وحسّنه الترمذي، وصححه ابن حبان. وله شاهد من حديث خزيمة بن ثابت، أخرجه. الشافعي: ٣٦٠/٢، وأحمد: ٢١٣/٢، والطحاوي: ٢٥/٢، وسنده صحيح، وصححه ابن = ١٣١ عن سعيد بن سالم صاحب الأوزاعي: قدم أبو مَرْحوم من مكة على الأوْزاعي، فأهدى له طرائِفَ، فقال له: إن شئْتَ قبلتُ منكَ، ولم تسمعْ مني حَرْفاً، وإِنْ شئتَ، فضمَّ هديتك، واسمعْ. قالَ الوليد بن مُسلم: قلت لسعيد بن عبد العزيز: مَنْ أدركتَ من التَّابعينَ كانَ يُبكر إلى الجمعة؟ قال: ما رأيتَ أبا عمرو؟ قلتُ: بلى. قال: فإنه قد كفا من قبله، فاقتدٍ به، فَلَنِعْم المقتدى. موسى بن أَعْيَن: قال الأَوْزاعي: كنَّا نضْحك ونمزّح، فلما صِرنا يُقتدى بنا، خشيْتُ أن لا يسعنا التَّبَسُّم. قال الوليد بن مَزْيَد: رأيتُ الأوزاعي يَعْتُمُّ، فلا يُرخي لها شيئاً. ذكر بعض الحفّاظ أنَّ حديث الأَوْزاعي نحوُ الألف- يعني المسند- أما المُرسَل والموقوف، فألوف. وهو في الشَّامِيِّين نَظير مُعْمَر (١) لليمانيين، ونظيرُ الثَّوري(٢) للكوفيين، ونظير مالك للمَدَنيين، ونظير الليث للمصريين، ونظير حمّاد بن سلّمة(٣) للبصريين. أخبرنا أحمد بن إسحاق القَرافي بها، أنبأنا المبارك بن أبي الجود ببغداد، أنبأنا أحمد بن أبي غالب الزَّاهد، أنبأنا عبد العزيز بن عليّ الأَنْماطي، أنبأنا الشَّيخ أبو طاهر المُخَلَّص، حدَّثنا عبد الله بن محمد، حدَّثنا داود بن رُشَيْد، حدَّثنا شُعَيْب بن إسحاق، عن الأوزاعي، حدَّثني يحيى بن : حبان: (١٢٩٩)، وابن الملقن في ((خلاصة البدر المنير))، ووصفه الحافظ في ((الفتح)): ١٤٢/٨، بأنه من الأحاديث الصالحة الإسناد. وفي الباب عن جابر وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن عباس، خرجناه في ((زاد المعاد)» فراجعه إن شئت. (١) انظر ترجمته في الصفحة: ٥ (٢) انظر ترجمته في الصفحة: ٢٢٩. (٣) انظر ترجمته في الصفحة: ٤٤٤° ١٣٢ أبي كثير، حدَّثني أبو قِلابة الجَرْمِي، حدَّثني أَنَس بن مالك، قال: ((قَدِم على رسول الله - رَّ - ثمانيةُ نفر من عُكْلِ، فَاجْتَوَوُا المدينَةِ(١)، فَأَمَرَهُمَْ رسُوْلُ اللهِ وَ أَنْ يَأْتُوا إِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا من أَلْبَانِها وَأَبْوالِها، فَأَتَوْها، فَقَتَلُوا رُعاتَها، واسْتَقُوا الِبِلَ. فَبَعَثَ رَسُوْلُ اللّهِ بَِّ - فِي طَلَبِهِمْ قَافَة، فَتَّى بِهِمْ، فَقَطَعِ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ))(٢). أخرجه البخاري، عن رجلَ، عن شُعَيْب (٣). أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المَرْداوي، أنبأنا الحسن بن علي بن الحسين بن الحسن الأسَدي الدِّمشقي، أنبأنا جَدِّي، أنبأنا علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء الفقيه، حدَّثنا محمد بن الفَضْلِ الفَرَّاء بمصر، أنبأنا أبو الفَوارس أحمد بن محمد بن الحسين السِّنْدي، حدَّثنا فهد بن سليمان، حدّثنا محمد بن كثير، سمعت الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس، قالَ: قالَ رسول اللَّهِ وَّـ لأبي بكر وعُمر: ((هُذَأْنِ سَيِّدَا كُهُوْلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِيْنَ وَالآخِرِيْنَ، إِلَّ النَّبِينَ وَالْمُرْسَلِيْنَ))(٤). (١) معناه: عافوا المقام بها، فأصابهم الجوى في بطونهم. يقال: اجتويت المكان: إذا كرهت الإِقامة به لضرر يلحقك. (٢) الحسم: الكي بالنار لقطع الدم. (٣) لم أجده في البخاري بهذا السند، وإنما أخرجه برقم (٦٨٠٢) و (٦٨٠٣)، في الحدود: باب المحاربين ... من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أنس. وهو عنده برقم: (٢٣٣) و (١٥٠١) و (٣٠١٨) و (٤١٩٢) و (٤١٩٣) و (٤٦١٠) و (٥٦٨٥) و (٥٦٨٦) و (٥٧٢٧) و(٦٨٠٤) و (٦٨٠٥) و (٦٨٩٩)، من طرق، عن أبي قلابة وقتادة، وثابت، عن أنس. وأخرجه مسلم: (١٦٧١)، في القسامة : باب حكم المحاربين، من طريق عبد العزيز بن صهيب، وحميد، عن أنس، ومن طريق أبي قلابة وقتادة، عن أنس. (٤) محمد بن كثير صدوق كثير الغلط. وباقي رجاله ثقات. وهو في ((سنن)) الترمذي: (٣٦٦٤)، لكن الحديث صحيح بشواهده، فقد أخرجه أحمد: (٦٠٢)، والترمذي: (٣٦٦٥) و = ١٣٣ ، هذا حديثٌ حَسَنُ اللفظ، لولا لَيْنٌ في محمد بن كثير المَصِّيصي لصُحِّحَ. أخرجه التِّرمذي، وحَسَّنَه عن الحسن بن الصَّبَّاح، عن ابن كثير. وأخرجه الحافظ الضَّياء(١) في ((المختارة)) عن هذا الأسدي. ٤٩- عِكْرمة بنُ عمَّار* (م، ٤) الحافظ، الإِمام، أبو عَمَّار العجلي، البصري، ثم اليمامي، من حملة الحجة وأوعية الصِّدق. حدَّث عن: عطاء بن أبي رَباح، وأبي كثير السُّحَيْمي، والقاسم بن محمد، وأبي زُمَيْل سماك بن الوليد، وضَمْضَم بن جَوْس، وطاووس بن كيْسان، ومكحول، ونافع، ويحيى بن أبي كثير، وأبي النَّجَاشي عطاء بن صُهَيْب، وطائفة. وينزل إلى هشام بن حسَّان ونحوه، مع أنه قد لقي صحابياً وهو الهرْمَاس بن زياد(٢)، فعِداده إذاً في التَّابعين الصِّغار. = (٣٦٦٦)، وإسناد أحمد حسن، وأخرجه ابن ماجه: (١٠٠)، عن أبي جحيفة، وعن جابر عند الطبراني في ((الأوسط)) كما في ((المجمع)): ١٥٣/٩. (١) هو الإِمام الحافظ، محدث الشام، شيخ السنة، ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن السعدي الحنبلي المتوفى سنة (٦٤٣ هـ). وكتابه «المختارة)»: انتقى فيه الأحاديث الصحيحة، ولم يتم، وهو مخطوط لم يطبع بعد، توجد أجزاء منه في المكتبة. الظاهرية بدمشق. قال ابن كثير في ((الباعث الحثيث)): كان بعض الحفاظ من مشايخنا يُرجحه على ((مستدرك)) الحاكم. ونقل السيوطي في (اللآلي)) قول الزركشي في تخريج الرافعي أن تصحيحه أعلى مزية من تصحيح الترمذي وابن حبان. * طبقات ابن سعد: ٥٥٥/٥، طبقات خليفة: ٢٩٠، تاريخ خليفة: ٤٢٩، التاريخ الكبير: ٥٠/٧، التاريخ الصغير: ١٣٩/٢، الضعفاء: خ: ٣٣٤، الجرح والتعديل: ١٠/٧، تاريخ بغداد: ٢٥٧/١٢، تهذيب الكمال: خ: ٩٥١، تذهيب التهذيب: خ: ٤٩/٣، تاريخ الإِسلام: ٢٥٠/٦ - ٢٥١، ميزان الاعتدال: ٩٠/٣ - ٩٣، عبر الذهبي: ٢٣٢/١، تهذيب التهذيب: ٢٦١/٧ - ٢٦٣، طبقات المدلسين: ١٤، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٧٠، شذرات الذهب: ٢٤٦/١. (٢) سيأتي حديثه في الصفحة: ١٣٩ ١٣٤ حدَّث عنه: ابن أبي عروبة، وشُعبة، والثَّوريُّ، وابن المبارك، ويحيى ابن أبي زائدة، ويحيى بنُ سعيد، وابن مَهدي، ووَكِيع، وزيد بن الحُباب، وروح بن عُبادة، وبشر بن عمَر، وعبد الصَّمد، وعُمر بن يونُس اليَمامي، والنَّضْر بن محمد الجُرَشي، وأبو النَّضْر هاشم بن القاسم، وأبو عامر العَقَدي، وأبو علِيِّ الحنفي، وأبو الوليد الطَّالِسي، وأبو عاصم، وعبد الرَّزَّاق، ويزيد ابن عبد الله اليمامي، وأبو حُذَيْفة النَّهْدي، وعبد الله بن بَكَّار، وعاصم بن عِلِيٍّ، وعبد الله بن رَجاء، والحسن بن سَوَّار، وشاذ بن فَيَّاض، وعمرو بن مَرْزوق، وخلق کثیر. قال المفَضَّل بن غَسَّان: سألتُ رجلاً من أهل اليمامة عن عِكْرمة، فقال: هو ابن عمَّار بن عُقْبَة بن حَبيب بن شهاب بن ذباب بن الحارث بن خمصانة، بن الأسعد بن جَذِيمة بن سعد بن عجل. وروى معاوية بن صالح، عن يحيى بن معين : هو ثقة. وروى أحمد بن زمیْر، عن یحیی: صدوق، ليس به بأس. وروى أبو حاتم عن یحیی: کان أمياً، وكان حافظاً. وروى عثمان بن سعيد عن يحيى: هو أحب إليَّ من أيوب ابن عُتْبَة . وقال علي بن المَدِيني : أحاديث عكرمة عن يحيى بن أبي كثير ليست بذاك، مناكير، كان يحيى بن سعيد يُضعِّفها. وقال أيضاً: كان يحيى يُضَعِّفُ روايةْ أهل اليمامة، مثل عِكْرمة بن عَمَّار وضَرْبِهِ . وروى محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، عن علي بن المدِيني قال: كان عِكْرمة بن عمَّار عند أصحابنا ثقة ثبتاً. وقال أحمد العِجْلي: ثقة، يروي عنه النَّضْر بن محمد ألفَ حديث. وروى عبد الله بن أحمد، عن أبيه، قال: عكرمة بن عمَّار مضطرب ١٣٥ الحدیث عن یحیی بن أبي كثير، ومضطرب الحديث في غير إياس بن سَلَمة، كان حديثُه عن إياس صالحاً. وقال أبو زُرْعة الدِّمشقي: سمعت أحمد يُضعِّف رواية أيوب بن عُتْبَة (١)، وعكرمة بن عمَّار، عن يحيى بن أبي كثير، وقال: عكرمة أوثقهما. قال الفضل بن زياد: سألت أحمد: هل كان باليمامة أحدٌ يُقدّمُ على عِكِرمة بن عمَّار مثلَ أيوب بن عُنْبَة، ومُلازم بن عمرو، وهؤلاء؟ فقال: عكرمةُ فوقَ هؤلاء- أو نحو هذا ثم قال: قدْ روى عنه شُعبةُ أحاديثَ. وروى الغَلابي، عن ابن معين: ثبت. وقال البُخاري: مضطربٌ في يحيى بن أبي كثير، ولم يكن عنده کتاب . وقال أبو داود: هو ثقة، وفي حديثه عن یحیی اضطراب، كان أحمد بن حنبل يقدم عليه مُلازَمَ بن عمرو. قال: وأعلاهم في يحيى: هشام الدَّسْتَوائي(٢)، والأَوْزاعي (٣). وقال النَّسائي: ليس به بأس، إلا في حديثه عن ابن أبي كثير. وقال أبو حاتم: صدوق، ربما وهِم في حديثه، وربما دلَّس، وفي حديثه عن يحيى بعض الأغاليط. وقال زَكريا السَّاجي: صدوق، روى عنه شُعبة، ويحيى القَطَّان، ووثقه أحمد وابن مَعين، إلا أن يحيى القَطَّن ضعَّفه في يحيى بن أبي كثير، وقدَّمَ مُلازماً عليه . (١) ستأتي ترجمته ص: ٣١٩ (٢) ستأتي ترجمته ص: ١٤٩ (٣) تقدمت ترجمته ص: ١٠٧ ١٣٦ وقال محمد بن عبد الله بن عَمَّار: ◌ِكْرمة بن عمَّار ثقة عندهم، روى عنه ابن مهدي: ما سمعت فيه إلا خيراً. ١ وقال صالح بن محمد: كان ينفردُ بأحاديثَ طوال لم يَشْرَكْه فيها أحد. وقدِم البصرة، فاجتمع إليه النَّاس، فقال: ألا أراني فقيهاً وأنا لا أشعر! قال: وعِكْرمة صدوق، إلا أنَّ في حديثه شيئاً، روى عنه النَّاس. وقال إسحاق بن أحمد بن خَلَف البخاري الحافظ: ◌ِكرمة بن عمَّار ثقة، روى عنه سُفيان الثَّوري، وذكره بالفَضْل، وكان كثير الغَلَط، ينفردُ عن أُناس بأشياء لا يُشاركه فيها أحد. وقال ابن خِراش: كان صدوقاً، وفي حديثه نكرة. وقال الإِمام الدَّارِقُطْني: ثقة. وقال ابن عَدِي: مستقيمُ الحديث إذا روى عنه ثقة. وقال عاصم بن عليٍّ: كان مستجاب الدَّعْوة. قلت: استشهد به البخاري، ولم يحتجَّ به، واحتج به مُسْلِمٌ يسيراً، وأكثر له من الشَّواهِدِ. قال الحاكم أبو عبد الله: أكثر مُسْلِمٌ الاستشهاد بعِكْرمة بن عمَّار. قلت: قد ساق له مسلم في الأصول حديثاً منكراً، وهو الذي يرويه عن سِماك الحنفي، عن ابن عبّاس، في الأمور الثَّلاثة التي التمسها أبو سُفيان، من النَّبِي- وَ(١) -. (١) ونصه كما في ((صحيح)) مسلم: (٢٥٠١)، في فضائل الصحابة: باب من فضائل أبي سفيان، من طريق عكرمة بن عمار، عن أبي زميل، عن ابن عباس، قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان، ولا يقاعدونه، فقال النبي- رَّ -: يا نبي الله! ثلاث أعطنيهن؟ قال : = ١٣٧ ٠ قال عبَّاس بن عيد العظيم: سمعتِ عليّ بن عبد اللّه يُحدِّث عن عبد الرحمن: أنه كان مع سُفيان عند عِكْرمة بن عمَّار، قال: فجاء يكتُب عنده، فقلتُ: يا أبا عبد الله! هاتٍ حتى أكتب. قال: لاتَعْجَلَنَّ. قال: قلت: خُذٍ الكتاب فسل عنه، قال: ولا تعجل،نوقفه على كل حديث على السَّمَاعِ. قال عبد الرحمن: وكان خط سُفيان خَط سوء. وقال عيَّاس بن عبد العظيم أيضاً: سمعت سليمان بن حَرْب يقول: قدم علينا عِكْرمة بن عمَّار من اليمامة، فرأيتُه فوقَ سطحِ يُخاصم أهل القَدَر. قال معاذ بن معاذ: سمعت ◌ِكْرمة بن عمَّار يقول للنَّاس: أُخْرِّج على رجل يرى القَدَر إلا قامَ فَخَرَج عني، فإِنِّي لا أُحدِّثه. قال خليفة وابن معين: مات سنة تسع وخمسين ومئة. زاد يحيى: في رجب . وقع لي حديثه عالياً(١). =(نعم)). قال: عندي أحسن العرب وأجمله، أم حبيبة بنت أبي سفيان، أزوجكها؟ قال: ((نعم)). قال: ومعاوية تجعله كاتباً بين يديك؟ قال: ((نعم)). قال: وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين؟ قال: ((نعم)). قال أبو زميل: ولولا أنه طلب ذلك من النبي - 9- ما أعطاه ذلك، لأنه لم يكن يُسأل شيئاً إلا قال: ((نعم)). قال أبو الفرج ابن الجوزي في هذا الحديث: هووهم من بعض الرواة لا شك فيه ولا تردد، وقد اتهموا به عكرمة بن عمار راوي الحديث، وإنما قلنا: إن هذا وهم لأن أهل التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت تحت عبيد الله بن جحش، وولدت له، وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض الحبشة، ثم تنصر وثبتت أم حبيبة على دينها، فبعث رسول الله- رضياللـ إلى النجاشي يخطبها عليه، فزوجه إياها، وأصدقها عن رسول الله وَلٍ- أربعة آلاف درهم، وذلك في سنة سبع من الهجرة، وجاء أبو سفيان في زمن الهدنة- وهي التي كانت بين النبي- رُّ- وبين قريش في صلح الحديبية- فدخل عليها، فثنت بساط رسول الله - تومية - حتى لا يجلس عليه، ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان، ولا يعرف أن رسول الله ◌ِصَّةَ- أمَّر أبا سفيان. (١) في الأصل: ((جديثاً عالياً)). وهو تحريف. ١٣٨ أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هِبَة الله، أنبأنا عبد المعِز بن محمد، أنبأنا تميم بن أبي سعيد- سنة ثمانٍ وعشرين وخمس مئة - أنبأنا أبو سعد محمد بن . عبد الرحمن، أنبأنا أبو عمرو بن حَمْدان، أنبأنا أبو يَعلى المَوْصِلي، حدَّثنا عبد الله بن بَكَّار، حدَّثنا ◌ِكْرمة بن عمَّار، عن الهرماس بن زياد قال: ((رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ يَوْمَ الِعِيْدِ الأضحَى يَخْطُبُ عَلَى بَعِيْرِ))(١). هذا حديث عالٍ، قويُّ الإِسناد صار به ◌ِكْرمة بن عمَّار تابعياً(٢). ٥٠- ابن أبي ذِئْب* (ع) محمد بن عبد الرَّحمن بن المُغِيرة بن الحارث بن أبي ذِئب- واسم أبي (١) وأخرجه من طريق أبي يعلى ابن الجزري في ((أسد الغابة)): ٣٩٣/٥، في ترجمة الهرماس بن زياد الباهلي، وأخرجه أبو داود في «سننه)): (١٩٥٤)، في الحج: باب من خطب يوم النحر، من طريق هارون بن عبد الله، حدثنا هشام بن عبد الملك، حدثنا عكرمة، حدثنا الهرماس ابن زياد الباهلي، قال: رأيت رسول الله - #- يخطب الناس على ناقته العضباء يوم الأضحى بمنى. وسنده جيد. وقال الحافظ في ((الإصابة)) في ترجمة هرماس بن زياد الباهلي : روى حديثه أبو داود وغيره بإسناد صحيح. (٢) في الأصل، بعد قوله: ((تابعياً)) عبارة: ((كما سيأتي))، ولا معنى لها هنا، فالمصنف ذكر في الصفحة (١٣٤) أن عكرمة قد لقي صحابياً وهو الهرماس بن زياد، وهنا أورد الحديث الذي يدل على سماعه من هذا الصحابي، فكان حقه أن يقول هناك: كما سيأتي، وأما هنا، فصواب العبارة أن يقال: كما تقدم. * طبقات خليفة: ٢٧٣، تاريخ خليفة: ٤٢٩، التاريخ الكبير: ١٥٢/١-١٥٣، التاريخ الصغير: ١٣٢/٢، المعارف: ٤٨٥، المعرفة والتاريخ: ١٤٦/١، ٦٨٥، ٦٨٦، ١٦٣/٢، ٤٠٠، مشاهير علماء الأمصار: ١٤٠، الفهرست: المقالة السادسة الفن السادس، تاريخ بغداد: ٢٩٦/٢، ٣٠٥، وفيات الأعيان: ١٨٣/٤، تهذيب الكمال: خ: ١٢٣١ - ١٢٣٢، تذهيب التهذيب: خ: ٢٢٥/٣ - ٢٢٦، تاريخ الإسلام: ٢٨١/٦ - ٢٨٤، تذكرة الحفاظ: ١٩١/١ - ١٩٣، عبر الذهبي: ٢٣١/١، الوافي بالوفيات: ٢٢٣/٣ - ٢٢٤، تهذيب التهذيب: ٣٠٣/٩ - ٣٠٧: طبقات الحفاظ: ٨٢- ٨٣، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٤٨، شذرات الذهب: ٢٤٥/١ - ٢٤٦. ١٣٩ ذئب: هشام بن شُعبة- الإِمام، شيخُ الإِسلام، أبو الحارث القُرَشي، العامري، المدني، الفقیه. سمع: عِكْرمة وشُرَحْبيل بن سعد، وسعيداً المَقْبُري، ونافعاً العُمَري، وأسِيْد بن أبي أسِيْد البَرَّاد، وصالحاً مولى التَّوَمَة، وشُعْبة مولى ابن عباس، وخاله الحارث بن عبد الرحمن القُرَشي، ومسلم بن جُنْدَب، وابن شِهاب الزُّهْري، والقاسم بن عبَّاس، ومحمد بن قيْس، وإسحاق بن يزيد الهُذَلي، والزِّبْرقان بن عمرو بن أمَّةَ الضَّمْري، وسعيد بن سمعان، وعثمان بن عبد الله ابن سُرَاقة، ومحمد بن المُنْكَدر، ويزيد بن عبد الله بن قُسَيْط، وخلقاً سواهم. وكان من أوعية العلم، ثقة، فاضلاً، قوالاً بالحق، مهيباً. حدَّث عنه: ابنُ المبارك، ويحيى بنُ سعيد القَطَّان، وابن أبي فُدَيْك، وشَبَابةُ بن سَوَّار، وأبو عَلِي الحنفي، وحجَّاجِ بن مُحَمَّد، وأبو نُعَيْم، ووَكِيْع، وآدم بن أبي إياس، والقَعْنَبِي، وأسد بن موسى، وعاصم بن علي، وأحمد بن يونس اليَرْبوعي، وعلِي بن الجَعْد، وابن وهْب، والمُقْرئ ، وخلق كثير. قال أحمد بن حنبل: كان يُشَبَّه بسعيد بن المُسَيِّب. فقيل لأحمد: ◌ُخَلَّفَ مثلَه؟ قال: لا. ثم قال: كان أفضلَ من مالك، إلا أن مالكاً- رحمه الله- أشدَّ تنقية للرجال منه؟. قلت: وهو أقدمُ لُقيا للكبار مِن مالك، ولكن مالكاً أوسعُ دائرةً في العلم، والفُتْيا، والحديث، والإتقان منه بكثير. قال محمد بن عمر الواقدي: ولد سنة ثمانين، وكان مِن أورع النَّاس وأودعهم(١)، ورُمي بالقدَر، وما كان قَدَريًّا، لقد كان يتَّقي قولهم ويعيبُه. (١) في ((الحلية)): ١٩١/١، و((تاريخ بغداد)): ٣٠١/٢، و((تهذيب التهذيب)»: ٣٠٥/٩: (وأفضلهم)). ١٤٠