النص المفهرس

صفحات 21-40

الثُّقَة، أبو سعد.
حدَّث عن: أبيه، ونافع، ومحمد بن عُمر بن عطاء، وسعيد المَقْبُري،
وعم أبيه عمر بن الحكم، ويزيد بن أبي حَبيب، وجماعة.
وعنه: يحبى القَطَّان، وابن وَهْبِ، وأبو أسامة، وأبو عاصم،
والواقدي، وبكر بن بَكَّار، وآخرون.
قال أحمد بن حنبل: ليس به بأس. وكذا قال النَّسائي. وكان سُفيان
الثَّوري يَنْقِمُ عليه خروجه مع محمد بن عبد الله بن حسن(١)، وكان مِن فقهاء
المدينة .
قال ابن المدِيْني: سمعت يحيى يقول: كان سُفيان يَحمِل على عبد
الحميد، فكلَّمْتُه فيه، فقلتُ: ما شأنه؟ ثم قال يحيى: ما أدري ما شأنه
وشأنه.
ونقل عباس عن ابن مَعِين، قال: كان يحيى بن سعيد يُضَعِّف عبد
الحمید بن جعفر، وقد روى عنه.
قال ابن مَعِين: كان عبد الحميد ثِقَةٌ يُرْمى بالقَدَرِ.
قلت: قد لُطِخَ بالقَدَر جماعةٌ، وحديثُهم في ((الصَّحيحين))، أو
أحدهما، لأنهم موصوفون بالصّدق والإِتقان .
(١) هو: محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، وكان خروجه على
المنصور مع أخيه إبراهيم، ذلك أنهما تخلَّفا عن الحضور عند المنصور عندما حجّ في ذلك العام،
فطلبهما وبالغَ في ذلك، وقبض على أبيهما مع عدد من أهل البيت، وسجنهم، وماتوا في سجنه،
فثار محمد هذا في المدينة، وسجن متوليها، وصار له شأن، وعمال على المدن إلى أن أرسل إليه
المنصور جيشاً بقيادة ابن عمه عيسى بن موسى فقضى عليه سنة (١٤٥ هـ) .
انظر: تاريخ الطبري: ١٧/٧، وما بعدها، أخبار سنة (١٤٤)، والكامل لابن الأثير: ٥٪
٥١٣-٥٢٧، الوافي بالوفيات: ٢٩٧/٣ - ٣٠٠، شذرات الذهب: ٢١٣/١، أخبار سنة (١٤٤).
٢١

٠
مات عبد الحميد في سنة ثلاث وخمسین ومئة. احتجّ به الجماعة سوى
البخاري، وهو حسن الحديث.
٥ - إبراهيم بن نافع* (ع)
الإِمام المحدِّث، الحافظ، أبو إسحاق المخزومي المكيّ.
حدَّث عن: عطاء بن أبي رباح، ومسلم بن يَنَّاق، وابن طاووس، وابن
عبد الله بن أبي نَجِيح.
روى عنه: عبد الرَّحمن بن مَهدي، وزيد بن الحُبَابِ، وأبو نُعَيم، وخَلَّدُ
٠
ابن يحيى، وأبو حُذَيْفة موسى بن مسعود، وآخرون.
قال سفيان بن عُيَيْنَة: كان حافظاً. وقال عبد الرّحمن بن مَهدي: هو
أوثق شیخ کان بمگّة.
قلت: تُوُفِّي في حدود سنة ستين ومئة أو بعدها.
٦ - سعيدُ بن أبي أيُّوب ** (ع)
الإِمامُ الحافظُ، الثقة، أبو يحيى، المصري الفقيه الخزاعي، مولاهم.
واسم والده مِقْلاص.
وُلِدَ سعيد سنة مئة.
* طبقات خليفة: ٢٨٤، التاريخ الكبير: ٣٣٣،٣٣٢/١، الجرح والتعديل: ١٤٠/٢ -
١٤١، تهذيب الكمال: خ: ٦٤، تذهيب التهذيب: خ: ١ / ٤٢ - ٤٣، الوافي بالوفيات: ٦ /
١٥٢، العقد الثمين: ٢٦٧/٣، تهذيب التهذيب: ١٧٤/١، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٣.
** طبقات خليفة: ٢٩٦، التاريخ الكبير: ٤٥٨/٣، التاريخ الصغير: ٩٦/٢، الضعفاء:
خ: ١٤٩، مشاهير علماء الأمصار: ١٩١، تهذيب الكمال: خ: ٤٨١، تذهيب التهذيب: خ: ٢ /
١٣، عِبر المؤلف: ١/ ٢٣٧، تهذيب التهذيب: ٤ / ٧ - ٨، خلاصة تذهيب الكمال: ١٣٦،
شذرات الذهب: ٢٥١/١. وقد أجمعت هذه الكتب على أن وفاته كانت سنة (١٤٩ هـ)، باستثناء
المؤلف هنا وفي ((العبر))؛ إضافة الى ((الشذرات))، فقد أرخا وفاته سنة: (١٦١ هـ).
٢٢

٠٠
وحدَّث عن: أبي عَقيل زُهْرَة بن مَعْبَد، ويزيد بن أبي حَبيب، وجعفر
ابن رَبيعة، وعُقَيْل بن خالد، وعبد الرَّحيم بن مَيمون، وكعب بن عَلْقمة،
وطبقتهم ..
وكان من أوعية العلم ..
حدَّث عنه: ابن جُرَيج، وهو أكبر منه، وابن المبارك، وعبد الله بن
وهْب، وأبو عبد الرّحمن المقْرئ، ورَوْح بن صلاح، وطائفة.
وثَّقه يحيى بن معين وغيرُه.
توفي سنة إحدى وستين ومئة .
٧ - أبو أيوب المُورِيَاني"
وزير المنصور، سليمان بن أبي سليمان الخُوزِي(١)، تمكن من المنصور
تمكناً لا مزيد عليه، وكان أولاً كاتباً للأمير سُليمان بن حبيب بن المهلَّب بن
أبي صُفْرة، وكان المنصور ينوبُ عن هذا الأمير في بَعض كُوَرِ فارس، فيما
نَقَله ابن خلِّكان. فصادره وضربه، فلما صارت الخلافة إلى المنصور قتله .
وكان المُورِياني قد دافع عند سليمان كثيراً عن المنصور، فاستَوْزَرَه ثم
غضِبَ عليه، وَنَسَبَه إلى أخْذ الأموالِ ، وأضمرَ له، فكان كلَّما همَّ به دخل أبو
أيوب وقد دَهَنَ حاجَبَيْه بدُهن مسحور، فسار في ألسنة العامة: دهْن أبي
أيوب. ثم إنه استأصله وعذَّبه وأخذ منه أموالاً عظيمةً.
* تاريخ الطبري: ٨ / ٤٢، ٤٤، الوزراء والكتاب: ٩٧ - ١٤٠ ضمن أخبار أيام
المنصور، معجم البلدان: ٢٢١/٥، الكامل لابن الأثير: ٦١٢/٥، وفيات الأعيان: ٢ /٤١٠-
٤١٤، تاريخ الإسلام: ٦ / ١٨٨، شذرات الذهب: ١/ ٢٣٦ ..
(١) في الوفيات: ٤ / ٢١٠: أبو أيوب سليمان بن أبي سليمان مخلد، وقيل: داود،
المورياني الخوزي .
٢٣

وكذلكِ الدُّنيا الذَّنِيَّة، قريبةُ الرَّزيّة ..
مات في سنة أربع وخمسين ومئة، وكان من دهاة العالم ، وله مشاركة .
قويةٌ في الأدب والفلسفة والحساب والكيمياء والسِّحر والنُّجوم، ولكنه ليس
بفقيه، وكان سَمْحاً جواداً متموّلاً.
٨- بشَّار ين بُرْد*
شاعر العصر، أبو مُعَاذٍ البصري الضَّرير، بلغ شعره الفائقُ نحواً من
ثلاثة عشر ألف بيت. نزل بغداد ومدح الكُبراء. وهو من موالي بني عُقَيل،
ويلقَّب بالمُرَغَّثِ للبسه في الصغر رِعاثاً وهي الحلق، واحدها رَعَثَةٍ(١). وُلِدَ
أعمى .
قال أبو تمَّم: هو أشعرُ النَّاس، والسَّيِّد الحِمَيَريُّ(٢) في وقتهما. وهو
القائل :
* الشعر والشعراء: ٧٥٧/٢ - ٧٦٠، طبقات ابن المعتز: ٢١ -٣١، تاريخ الطبري: ٨/
١٨١٠، الأغاني: ١٣٥/٣ - ٢٥٠، الفهرست: المقالة الرابعة الفن الثاني، تاريخ بغداد: ١١٢/٧-
١١٨، الكامل لابن الأثير: ٧٠/٦، ٧٤، ٨٦، وفيات الأعيان: ٢٧١/١ -٢٧٤، عبر الذهبي: ١/
٢٥٢، نكت الهميان: ١٢٥، معاهد التنصيص: ١/ ٩٧ -١٠٢، البداية والنهاية: ١٠ / ١٤٩ -
١٥٠، لسان الميزان: ١٥/٢-١٦، شذرات الذهب: ٢٦٤/١ -٢٦٥، خزانة الأدب: ٥٤١/١-
٥٤٢.
(١) في الأصل، و((لسان العرب))، و((التهذيب))، و((التاج)) بفتح الراء، ووقع خطأ ضم الراء.
في المطبوع من المحيط.
(٢) هو إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري، شاعر إمامي متقدم، قال
أبو عبيدة: أشعر المحدثين السيد الحميري وبشار. وكان يتعصَّب لبني هاشم تعصباً شديداً، وينال
من بعض الصحابة وأزواج النبي - 18 - وهذا ما جعل الناس تحجم عن رواية شعره وجمعه. كانت
ولادته سنة (١٠٥ هـ) في ((نعمان)) قرب الفرات على أرض الشام، ووفاته ببغداد سنة (١٧٣ هـ).
وديوانه مطبوع، جمعه وحققه: شاكر هادي شكر.
انظر: الأغاني: ٢٢٩/٧ -٢٧٨، فوات الوفيات: ١٨٨/١-١٩٣، البداية والنهاية: ١٠ ٪
١٧٣، لسان الميزان: ١ / ٤٣٦ - ٤٣٨.
٢٤

أَنَا وَالله أَشْتَهِي سِحْرَ عَيْنَهْ لِكِ وَأَخْشَى مَصَارِعَ العُشّاقِ(١)
وله :
تُدْنِي إِلَيْكِ فَإِنَّ الحُبَّ أَقْصَانِى (٢)
هَلْ تَعْلَمِينَ وَرَاءَ الحُبِّ مَنْزِلَةً
قلت: أَتُّهمَ بالزَّندَقة، فضربَه المهدي سبعين سوطأَلْيُقِرَّ، فمات منها.
وقيل: كان يُفَضِّل النَّار، وينَتَصِرُ لِإِبليسَ.
هَلَكَ سنة سبع وستين ومئة وبلغ التِّسعين.
٩ - أبو الغُصْن* (د، س )
هو الشَّيخُ العالِمُ الصَّادقِ المُعَمَّر، بقية المَشْيَخَة، أبو الغُصْن، ثابت
ابن قَيْس الغفاري، مولاهم المدني: عِدادُه في صِغار التَّابعين.
يروي عن: أَنَس بن مالك، وسعيد بن المُسَيِّب، ونافع بن جُبِيْر،
وخارجةً بن زيد الفقيه، وأبي سعيد كَيْسان المَقْبُري، والقدماء، ورأى جابر بن
عبد الله فيما اعترف به أبو حاتم.
حدَّث عنه: مَعنُ بن عيسى، وعبد الرَّحمن بن مَهدي، وبِشْر بن عُمر
الزَّهْراني، والقعنبي، وإِسماعيل بن أبي أُوَيْس، وجماعة.
وأخطأ من زعم أنه جُحا صاحب تِيْك النَّوادر.
قال يحيى بن معين والنَّسائي: ليس به بأس. وقال ابن مَعين أيضاً في
رواية عبّاس: هو صالح، ليس حديثُه بذاك، وروى أحمد بن أبي خَيْثَمَةً عن
(١) الديوان: ١١٧/٤، طبعة عام ١٩٥٠ م. القاهرة.
(٢) الديوان: ٤ / ٢١٥.
* طبقات خليفة: ٢٧٤، تاريخ خليفة: ٤٣٩، التاريخ الكبير: ١٦٧/٢، التاريخ الصغير:
٢/ ١٦٣، المعرفة والتاريخ: ١/ ٣٢٢، الضعفاء: خ: ٦٢، الجرح والتعديل: ٢ / ٤٥٦،
كتاب المجروحين: ٢٠٦/١، تهذيب الكمال: خ: ١٦٣٥، تذهيب التهذيب: خ: ٩٧/١، ميزان
الاعتدال: ١ / ٢٦٦، تهذيب التهذيب: ٢/ ١٣ - ١٤، خلاصة تذهيب الكمال: ٥٧.
٢٥

یحیی : ضعيف.
قال ابن حِبَّن: هو من موالي عثمان بن عمَّان . وكان قليل الحديث،
كثيرَ الوهْم فيما يروي، لا يُحْتَجُّ بِخَبَرِهِ إذا لم يُتابعْه غيرُه عليه.
وقال ابن عَدِي: يُكْتَب حديثُه.
قال ابن سعد: عاش ثابت بن قيس مئة وخمس سنين، ومات سنة ثمان
وستین ومئة .
١٠ - يونُسُ بنُ أبي إسحاق» (م، ٤)
عَمْرو بن عبد الله الهَمْداني السَّبيعي الكوفي، مُحَدِّث الكوفة، أبو
إسرائيل، وابن محدِّثها، ووالد الحافِظَيْن: إسرائيل وعيسى، وأخو إسحاق،
وعم يوسُفَ بن إسحاق.
كان أحد العلماء الصَّادقين، يُعدُّ في صِغار التَّابعين.
حدَّث عن: أَنَس بن مالك، وناجيةَ بن كعب، والشَّعبي، ومُجاهد،
وأبي بُرْدَة، وأبي بكر ابْنَي أبي موسى الأَشْعَري، وهلال بن خبّاب، ووالده
أبي إسحاق، وجماعة .
وعنه: ابنه عيسى، وابنُ المبارك، ويحيى بن سعيد القَطَّان، ووَكِيْع،
وابن مَهدي، ويحيى بن آدم، ومحمد بن يوسُف الفِرْيابي، وَقَبِيصَةُ، وعلي بن
محمد المَدَائني، وخلق كثير، وهو من بيت العلم والحفظ .
قال عبدُ الرحمن بن مهدي : لم یکن به بأس .وقال أبو حاتم: صدوق،
* طبقات خليفة: ١٦٨، تاريخ خليفة: ٤٢٩، التاريخ الكبير: ٤٠٨/٨، الضعفاء: خ:
٤٧٣، مشاهير علماء الأمصار: ١٦٨، تهذيب الكمال: خ: ١٥٦٤ - ١٥٦٥، تذهيب التهذيب:
خ: ١٩٣/٤، تاريخ الإسلام: ٣١٨/٦، ميزان الاعتدال: ٤ /٤٨٢-٤٨٣، عبر الذهبي: ١/
٢٣٣، تهذيب التهذيب: ٤٣٣/١١-٤٣٤، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٤٠، شذرات الذهب: ١/
٢٤٧.
٢٦

لا يُحْتَجُ به. وقال النَّسائي: ليس به بأسٌ. وقال يحيى القَطَّان: كانت فيه
غَفْلة. وقال أحمد: حديثُه مضطرب. وقال سَلْمُ بن قُتِيبة: قدِمْتُ من الكوفة
فقال لي شُعْبَة: من لقيتَ؟ قلتُ: لقيت يونس بن أبي إسحاق. قال: ما
حدَّثَكَ؟ فأخبرتُه، فسكت ساعةً، وقلت له: قال(١): حدّثنا بكر بن ماعِز.
قال: فَلَمْ يَقُلْ لَكَ: حدّثنا ابن مسعود؟!
قال ابنُ المديني: سمعتُ يحيى يذكر يونسَ بن أبي إسحاق فقال:
[كانت فيه غفلة](٢) كانت منه سجيةٌ، كان يقول: حدَّثني أبي، سمعتُ عدي بن
حاتِم: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقْ تَمْرَةٍ))(٣) ثم قال: وهذا سفيان وشُعْبة يقولان: عن
أبي إسحاق، عن عبد اللّه بن مَعْقِل، عن عدي بن حاتم.
قلت: ابناه أَتْقَنُ منه، وهو حسنُ الحديث.
قالوا: تُوُفِّي سنةَ تسعٍ وخمسين ومئة.
١١ - يوسُفُ بنُ إسحاق» (ع)
ابن الإِمام أبي إسحاق السَّبيعي .
روى عن: أبيه، عن جدِّه، وروى عن الشَّعْبي، ومحمد بن المُنْكَدر،
وجده .
روى عنه: ابنا عمه إسرائيل وعيسى، وولدُه إبراهيم بن يوسُف،
(١) الفاعل هو يونس.
(٢) زيادة من ((التهذيب)).
(٣) سيأتي تخريجه ص: ٢٢٨.
* طبقات ابن سعد: ٦/ ٣٧٤، التاريخ الكبير: ٣٨٣/٨، الجرح والتعديل: ٢١٧/٩ -
٢١٨، تهذيب الكمال: خ: ١٥٥٧، تذهيب التهذيب: خ: ١٨٩/٤، تاريخ الإسلام: ٣١٧/٦،
عبر الذهبي: ١/ ٢٢٨، تهذيب التهذيب: ٤٠٨/١١ - ٤٠٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٣٨،
شذرات الذهب: ١ / ٢٤٢.
٢٧

وسُفيان بن عُيَيْنة.
قال ابن عُيَيْنَة: لم يكن في ولد أبي إسحاق أَحْفَظُ منه.
قلت: منهم من ينسِبُه إلى جدِّه، فيقول: يوسُفُ بن أبي إسحاق.
توفي سنة سبع وخمسين ومئة بالكوفة.
١٢ - أبو عامر الخَزَّاز* (م، ٤)
الإِمام المحدِّث، صالحُ بنُ رُسْتم المُزَنِي، مولاهم البصري.
حدَّث عن: الحسن البصري، وعِكْرمة، وابن أبي مُلَيْكة، ويحيى بن
أبي كثير، وجماعة.
وعنه: يحيى القَطَّان، وابن مَهدي وأبو داود، وسعيد بن عامر الضُّبعي،
وعثمان بن عُمَرَ بن فارس، وأبو نُعَيْم، وعِدَّةٌ.
قال أبو داود السِّجسْتَاني: ثقة .
وقال ابن عدي: عندي لا بأس به، قد روى عنه یحیی بنُ سعید.
وقال يحيى بن معين: ضعيفٌ.
وقال أبو حاتم: ◌ُكْتَبُ حدیثُه.
وقال أبو بكر الأثرمُ: سمعت أحمد يقول: هو صالح الحديث.
قلت: قد احتجَّ به مسلم.
توفي سنة بضع وخمسين ومئة .
* طبقات خليفة: ٢٢٢، تاريخ خليفة: ٤٢٦، التاريخ الكبير: ٤ /٢٨٠، المعرفة
والتاريخ: ٣٨١/٣، الضعفاء: خ: ١٨٨، الجرح والتعديل: ٤٠٣/٤، مشاهير علماء الأمصار:
١٥١، تهذيب الكمال: خ: ٥٩٧ - ٥٩٨، تذهيب التهذيب: خ: ٨٧/٢، تاريخ الإِسلام: ٦/
٢٠٢، ميزان الاعتدال: ٢٩٤/٢، تهذيب التهذيب: ٣٩٠/٤-٣٩١، خلاصة تذهيب الكمال:
١٧٠ .
٢٨

١٣- مُصْعَبُ»( د، ت، ق)
ابنُ ثابت بن الخليفة عبد الله بن الزُّبَيْر بن العَوَّام، القدوةُ الإِمام أبو عبد
اللّهِ الأَسَدي الزُّبَيْري المدني .
حدَّث عن أبيه، وعطاء بن أبي رَبَاح، ونافع العُمَّري، ومُحَمَّد بن المُنكَدِر.
حدَّث عنه: ابنهُ عبدُ اللّه والي اليمن، وحاتِم بن إسماعيل، وعبد العزيز
الدَّراوَرْدي، ومحمد بن عُمَر الواقدي، وعبد الرَّزَّاق، وجماعة.
قال نافلته(١) الزبير في كتاب ((النسب)): أمه كَلْبيَّةٌ(٢)، اشتراها أبوه من
سكينة بنت الحسين بمئة ناقة.
فحذَّثني عمي مُصْعبٌ أن جَدَّهُ كان من أَعْبَدِ أهل زمانه، صام هو وأخوه
نافعٌ مِن عُمْرِهِما خمسين سنة.
وحدَّثني يحيى بنُ مِسْكين قال: ما رأيتُ أحداً قَطُّ أكثر صلاةً مِن
مصعب بن ثابت، كان يُصلِّي في كُلِّ يوم وليلةٍ ألف رَكْعَةٍ، ويصومُ الذَّهر.
وقالت عنه أسماءُ بنتُ مصعب: كان أبي يُصلي في اليوم والليلة ألفَ
ركعة.
وقال مصعب بن عثمان وخالد بن وضَّاح: كان مصعب بن ثابت يصوم
الدَّهْرَ، ويُصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، يَيسَ من العبادة، وكان مِن أبلغ
أهل زمانه .
* طبقات خليفة: ٢٦٧، تاريخ خليفة: ٤٢٨، التاريخ الكبير: ٣٥٣/٧، جمهرة نسب
قريش: ١١٥/١-١٢٤، الضعفاء: خ: ٤١٧، الجرح والتعديل: ٣٠٤/٨، كتاب المجروحين: ٣/
٢٨ - ٢٩، مشاهير علماء الأمصار: ١٣٨، الكامل لابن عدي: خ: ٧٧٠، تهذيب الكمال: خ:
١٣٣١، تذهيب التهذيب: خ: ٤١/٤، تاريخ الإسلام: ٢٩٠/٦، ميزان الاعتدال: ١١٨/٤-
١١٩، عبر الذهبي: ٢٢٨/١، تهذيب التهذيب: ١٠ /١٥٨ - ١٥٩، خلاصة تذهيب الكمال:
٣٧٧، شذرات الذهب: ١ / ٢٤٢.
(١) النافلة: ولد الولد، قال الله تعالى: ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلاً جعلنا
صالحين﴾ [الأنبياء: ٧٢].
(٢) انظر ((جمهرة نسب قريش)): ١ / ١١٥ - ١١٦.
٢٩

قال أحمد بن حنبل: ضعيف.
وقال النَّسائي وغيرُه: ليس بالقوي.
وقال أبو حاتم: لا يُحْتَجُّ به.
وروى معاوية بن صالح عن يحيى: ليس بشيء .
وقال ابن حِبَّان: مُنْكُرُ الحديث استحق لذلك مجانَّة حديثه.
روى الدَّراوردي عنه، عن عبد الله بن أبي طَلْحَة، عن أنس مرفوعاً:
((خَيْرُ المَجَالِسِ أَوْسَعُها))(١)
قال ابن حِبَّان: مات سنة سبع وخمسين ومئة، وهو ابن ثلاثٍ وسبعين
سنة .
١٤ - فِطْر بن خَلْفَة" (٤، خ، مقروناً)
الشيخُ العالم، المحدِّث الصّدوق، أبو بكر الكوفي المخزومي، مولى
عَنْرو بن حُريث - رضي الله عنه - الحَنَّاط.
(١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)): ٢٦٩/٤، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي
المؤلف فأخطأا، لأن في سنده مصعب بن ثابت، وهو لَيِّن الحديث، ولم يخرج له مسلم ، لكن
الحديث قوي بشاهده عند أحمد: ١٨/٣ و٦٩، وأبي داود: (٤٨٢٠)، والبخاري: في ((الأدب
المفرد)) من حديث أبي سعيد الخدري ، وسنده قوي، وصححه الحاكم: ٢٦٩/٤ على شرط
البخاري، وأقرَّه الذهبي المؤلف.
* طبقات ابن سعد: ٦ / ٣٦٤، طبقات خليفة: ١٦٨، تاريخ خليفة: ٤٢٦، التاريخ
الكبير :: ٧ / ١٣٩، المعرفة والتاريخ: ١٧٥/٢، ٦٥٧، ٧٩٨، الضعفاء: خ: ٣٥٧، الجرح
والتعديل: ٧ / ٩٠، مشاهير علماء الأمصار: ١٦٨، الكامل لابن عدي: خ: ٦٧٨، تهذيب
الكمال: خ: ١١٠٧، تذهيب التهذيب: خ: ١٤٤/٣، تاريخ الإسلام: ٢٦٨/٦ -٢٦٩، ميزان
الاعتدال: ٣ / ٣٦٣ - ٣٦٤، عبر الذهبي: ١/ ٢٢٠، البداية والنهاية: ١٠ / ١١١، تهذيب
التهذيب: ٣٠٠/٨ - ٣٠٢، خلاصة تذهيب الكمال: ٣١١، شذرات الذهب: ١٣٥/١.
٣٠

حدَّث عن: أبي الطُّفيل عامر بن واثلة، وأبي وائل، وطاووس،
ومُجاهد، وأبي الضُّحى، ووالده، وطائفة.
حدَّث عنه: السُفيانان، وأبو أسامة، ويحيى بن آدم، وعُبَيْد اللّه بن
موسى، وبكر بن بَكَّار، والفِرْياني، وقَبْصَةُ، ويحيى بن سعيد القَطَّان
وعدَّهِ.
وثَّقه أحمد بن حنبل، وقال مَرَّةً: كان فِطر عند يحيى بن سعيد ثِقَةً،
لكنه خَشَبِيٌّ مفرط(١).
وقال أحمد العِجْلي: ثقة، حسن الحديث، فيه تَشَُّع يَسير.
وقال ابن سعد: ثقة إِن شاء الله ، منهم من يستضعفه . له سن ولقاء،
وكان لا يدع أحداً يكتب عنده.
وعن أبي بكر بن عَيْاش قال: ما تركت الرِّواية عن فطر إلا بسوء
مذْهَبهِ . .
وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن فِطر، فقال: ثقة، صالح
الحديث، حديثُه حديثُ رجل كَيِّسٍ إلا أنه يَتشيّع .
وقال أحمد بن يونس: تركتُه عمداً، وكان يتشيَّعُ وكنتُ أَمرُّ به بالكُنَاسة
في أصحاب الطَّعام، وكان أَعْرَجَ، فَأَمُرُّ وَأَدَعُهُ مثلَ الكلْب.
العُقَيْلي: حدّثنا محمد بن إسماعيل، حدَّثنا الحسن بن علي قال:
حُدِّثتُ عن جرير قال: كان الأَعْمَشُ ومنصورٌ ومُغِيرَةُ يشربون، فإذا أخذوا في
رؤوسهم، سخروا بفطر بن خليفة.
(١) في ((النهاية)) لابن الأثير: الخشبية: هم أصحاب المختار بن أبي عبيد، ويقال لضرب
من الشيعة: الخشبية. وفي ((المشتبه)) للذهبي المؤلف: الخشبي: هو الرافضي في عرف السلف،
٢١٧/١،. فالخشبية صنف من الرافضة، قاتلوا مرة بالخشب فعرفوا بذلك.
٣١

قال يحيى القطّان: كان فطر يقول: سمعتُ سمعتُ، والمسعودي
أحفظُ منه.
العُقَيلي: حدَّثنا محمد بن عيسى، حدَّثنا عمرو بن علي: سمعتُ
يحيى بن سعيد يقول: حدَّثنا فِطر، عن عطاء: قال رسول الله - وَالرَ -: ((من
أُصِيبَ بمصيبَةٍ فليذكرْ مصيبته بِي، فَإِنَّهَا أَعْظَمُ المَصَائِب))(١) فقلت ليحيى
ابن سعيد: أَقَالَ حدَّثنا عطاء؟ قال: وما ينْتَفعُ بقول: حدَّثنا عطاءً ولم يسمع
منه! سمعتُه يقولُ: حدَّثنا أبو خالد الوالِي، قال الفلَّس، ثم قَدِمُ علينا يزيدُ
.ابن هارون، فحدَّثنا عن فِطر، عن أبي خالد الوالبي نفسه.
ثم قال العُقَيْلي: حدَّثنا محمد، حَدَّثنا صالح، حدَّثنا علي قال: قلتُ
ليحيى في حديث فِطر: خَرَجَ عليَّ وهم قيامٌ. فقال يحيى: إنما هو. فقال
لي. حدَّثنا أبو خالد الوالِي، قلت ليحيى: إنهم يُدْخِلون بينهما زائدةً وابنَ
نَشِيط. قال [يحيى]: فإنه أيضاً قد قال لي. حدَّثنا أبو الطَّفَيْل في حصى
الجمَار، ثم أدخل بعد ذلك بينهما رجلاً فيما بلغني، قلت ليحيى: فتعتمدُ
على قوله: حدَّثنا فلان ... قال: حدَّثنا فلان موصول؟ قال: لا. قلت: كانت
منه سجية؟ قال: نعم(٢).
قال غيرُ واحد: مات فِطر بن خليفة سنة ثلاث وخمسين ومئة(٣).
وقيل: مات سنة خمس وخمسين.
وما يبعُدُ أن يكون لقي المشايخ المذكورين، لكنه ليس بذاك المُتْقِن مع
(١) الضعفاء: خ: ٣٥٧، والكامل لابن عدي: خ: ٦٧٨، وهو ضعيف لإِرساله وانقطاعه.
(٢) الضعفاء: خ: ٣٥٧، والزيادة منه .
(٣) انظر: تاريخ خليفة: ٤٢٦، و: مشاهير علماء الأمصار: ١٦٨، و: شذرات الذهب:
١ / ٢٣٥، أخبار سنة (١٥٣ هـ).
٣٢

ما فيه من بدعة ، ومن أجل ذلك قرنه البخاري بآخر، وحديثُهُ مِن قَبِيلِ الحسن.
قال عَبَّاد بن يعقوب في كتاب ((المناقب)) له: أنبأنا أبو عبد الرَّحمن
الأَصْباغي(١) وغيره، عن جَعْفر الأحمر قال(٢): دخلنا على فطر بن خليفة وهو
مُغْمَى عليه، فأفاق، فقال: يا عبد الله! ما يسرُّني أنَّ مكانَ كل شعرة في جَسَدي
لسان يُسَبِّح اللّه بحبي أهل البيت.
١٥ - ابنُ إسْحاق* (٤)
محمدُ بنُ إسحاق بن يَسَار بن خِيار، وقيل: ابن كُوْثَان(٣) العلاّمةُ الحافظُ
الأخباري أبو بكر، وقيل: أبو عبد الله القُرَشي المطَّلِبي مولاهم المدني، صاحبُ
السِّيرة النَّبوية، وكان جَدُّه يَسَارٌ من سبي عين التَّمْر(٤)، في دولة خليفة رسول الله-
(١) في ((الميزان)): ٣ / ٣٦٤: ((الأهاعي)).
(٢) في الأصل بين: (قال) و(دخلنا) ما نصه: ((سمعت فطر بن خليفة يقول))، وهي زيادة لا
معنى لها. والخبر ذكره المؤلف في ((الميزان)): ٣٦٤/٣، بلفظ: عن جعفر الأحمر، سمعت فطر
ابن خليفة في مرضه يقول: ما يسرني ... لحبي أهل البيت.
* طبقات ابن سعد: ٣٢١/٧-٣٢٢، طبقات خليفة: ٢٧١، ٣٢٧، تاريخ خليفة: ١٦،
٤٢٦، التاريخ الكبير: ١/ ٤٠، التاريخ الصغير: ١١١/٢، المعارف: ٤٩١ -٤٩٢، المعرفة
والتاريخ: ٢٧/٢، ٢٨، الضعفاء: خ: ٣٧٠ - ٣٧١، الجرح والتعديل: ١٩١/٧ - ١٩٤، مشاهير
علماء الأمصار: ١٣٩ - ١٤٠ وفيه وفاته (١٥٠ هـ)، الفهرست: المقالة الثالثة الفن الأول، تاريخ
بغداد: ١ / ٢١٤ - ٢٣٤، وفيات الأعيان: ٢٧٦/٤ - ٢٧٧، مقدمة عيون الأثر: ١ / ٧ - ١٧،
تهذيب الكمال: خ: ١١٦٦-١١٦٨، تذهيب التهذيب: خ: ١٨٣/٣-١٨٥، تاريخ الإسلام: ٦/
٢٧٥ - ٢٧٨، تذكرة الحفاظ: ١٧٢/١ - ١٧٤، ميزان الاعتدال: ٤٦٨/٣-٤٧٥، عبر الذهبي: ١
/٢١٦، الوافي بالوفيات: ١٨٨/٢-١٨٩، تهذيب التهذيب: ٣٨/٩ -٤٦، طبقات الحفاظ: ٧٥-
٧٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٢٦ - ٣٢٧، شذرات الذهب: ١ / ٢٣٠.
(٣) كوثان بضم الكاف، والثاء المثلثة، وقد تحرف في تاريخ بغداد ١/ ٢١٤، و((فوات
الوفيات)) ٢٧٦/٤ إلى ((كوتان)) بالتاء، وفي ((التهذيب)) إلى ((كومان)) ..
(٤) عين التمر: بلدة قريبة من الأنبار، غربي الكوفة، بقربها موضع يقال له: شَفائًا، منهما
يجلب القَسْب والتمر إلى سائر البلاد. وهي على طرف البرية، وهي قديمة، افتتحها المسلمون في =
٣٣
سير ٣/٧

﴿0 * - وكان مولى قَيْس بن مَخْرَمَة بن المطلب بن عبد مناف- رضي الله عنه.
وُلِد ابنُ إسحاق سنة ثمانين، ورأى أنس بن مالك بالمدينة، وسعيد بنَ
المُسَيِّب.
وحدَّث عن: أبيه وعمه موسی بن يسار، وعن أبان بن عثمان- فيما قيل-
أوعن بشير بن يَسَار، وسعيد بن أبي هِنْد، وسعيد المَقْبُري، وأبي سفيان طلحة
ابن نافع، وعَّاس بن سهْل بن سعد، وعبد الرّحمن بن هُرْمُز الأعرج، وعمرو
ابن شُعَيْب، ومحمد بن إبراهيم الَّيْمي، وأبي جعفر الباقر، ومكحول.
الهُذَلِي، ونافع العُمَرِي، وأبي سَلَمة بن عبد الرَّحمن- إنْ صَحَّ- وفاطمة بنتِ
المُنْذر بن الزُّبَيْر، ومَعْبَد بن كعب بن مالك، والزُّهري، والقاسم بن محمد۔
فيما قيل- وعِكْرمة بن خالد المخزومي، وسعد بن إبراهيم، وسعيد بن عُبَيْد
ابن السَّبَّاق، وعاصم بن عمر بن قتادة، وصَدَقَةَ بن يسار، والصَّلْت بن عبد الله
ابن نوفل بن الحارث الهاشمي، وعُبَادة بن الوليد بن عُبادة، وعبد الله بن أبي
بكر بن حزم، وعبد الرَّحمن بن الأسود بن يزيد النَّخَعي، وعبد الرّحمن بن
القاسم، وُبَيْدِ الله بن عبد الله بن عُمر، ومحمد بن أبي أمامة بن سهل،
ومحمد بن طلحة بن يزيد بن رُكَانة، ومحمد بن عَمْرو بن عطاء، ومحمد بن
المُنگَدِر، ومحمد بن یحیی بن حبّان، ونُبْه بن وهب، ویزید بن أبي حبيب،
ويعقوب بن عُتْبَة، وأبي عُبَيْدَة بن محمد بن عَمَّار، ومحمد بن الزُّبَيْر
الحَنظَلي، وسُليمان بن سُخَيْم، وابن طاووس، وخلقٍ كثير، إلى أن ينزل إلى
صالح بن كيْسان، ومحمد بن السائب الكلبي، ورَوْح بن القاسم، وشُعبة
وطائفة . .
= أيام أبي بكر على يد خالد بن الوليد في سنة (١٢) للهجرة، وكان فتحها عنوة، فسبى نساءها، وقتل
رجالها. (انظر معجم البلدان).
٣٤

وهو أول من دَوَّن العلمَ بالمدينة، وذلك قبلَ مالك وذَويه، وكان في
العلم بحراً عَجَّاجاً، ولكنه ليس بالمجَوِّد كما ينبغي .
حدَّث عنه: يزيدُ بن أبي حَبيب شيخُه، ويحيى بن سعيد الأنصاري،
وهما من التَّابعين وفاقاً، وشُعبةُ، والثوري، والحمَّادان، وأبو عَوانة، وهُشَيْم،
ويزيد بن زُرَيْع، وأبو شهاب الحَنَّط، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وزهيرُ بن
معاوية، وموسى بن أَعْيَن، وجرير بن حازم، وجريرُ بن عبد الحميد، وابن
عَوْن، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند- وهما أكبرُ منه- وسفيان بن عُيَيْنَة، وجرير
ابن عبد الحميد، وحَفْصُ بن غياث، وعَبْدَةُ بن سُلَيمَان، وأبو خالد الأحمر،
وابنُ إدريس، وابن نُمَيْر، وزياد البَكَّائي، وسَلَمَةُ الأبرش، وسعدان بن يحيى،
وعبدُ الأعلى السَّامي، ومحمد بن سَلَمَةَ الحرَّاني، وابن فُضَيْل، وابن أبي
عَدِي، ومحمد بن يزيد الواسطي، ويزيد بن هارون، ويونُس بن بُكَيْرِ، وَيَعْلِى
ابنُ عُبَيْد، وأخوه محمد بن عُبَيْد، وعبد الرَّحمن بن مغراء، ويحيى بن سعيد
الأموي، وأبو تُمَيْلَة يحيى بن واضح، وأحمد بن خالد الوهْبِي، وأُمَمُ سواهم
يشقُّ استقصاؤهم، ويَبْعُدُ إِحصاؤهم .
قال مُصعب الزُّبيري: يسار مولى قيْس بن مَخْرَمَة من سبي عينِ التَّمْرِ،
وهو أول سبيٍ دخل المدينةَ من العِراق.
وروى سلمةُ بن الفضل عن أبي إسحاق قال: رأيتُ أنسَ بن مالك عليه
عمامةٌ سوداء، والصِّبْيان يَشْتَدُون، ويقولون: هذا رجلٌ من أصحاب رسول
اللّه - رَّ - لا يموتُ حتى يلقى الدَّجالَ(١).
محمد بن حُمَيْد: عن جرير قال: رأيت ابن إسحاق يَخْضِبُ بالْسَّواد.
قال المفضَّل الغَلابِي: سألتُ يحيى بن معين عن ابن إسحاق، فقال:
كان ثقَةً، حسنَ الحديث: فقلت: إنهم يَزْعُمون أنه رأى سعيدَ بنَ المُسَيِّب.
(١) بل مات- رضي الله عنه- ولم يلقه.
٣٥

فقال: إنه القديم
وروى عباس عن يحيى ، قال: قد سمعَ أبانَ بن عثمان ومِن عطاء، ومن
أبي سلمة بن عبد الرَّحمن، ومن القاسم، قال: وسمع من مكحول ومن عبد
الرحمن بن الأسود.
قال ابن المَدِيني، عن سُفيان، عن الزّهري، قال: لا يزالُ بالمدينة عِلْمٌ
ما بقي هذا - عَنَى ابنَ إسحاق -
قال علي بن المديني: مدارُ حديث رسول الله - بَ﴾ - على ستة،
فذكرهم، ثم قال: فصار عِلْمُ السِّتةِ عندَ اثني عشر، أحدُهم محمدُ بن
إسحاق.
وقال نُعَيْم بن حَمَّاد، عن سفيان قال: رأيت الزُّهريَّ أتاهُ محمد بن
إسحاق، فاستبْطَأَه فقال له: أين كنت؟ قال: وهل يصل إليك أحد مع
حاجبك، قال: فدعا حاجبه، فقال له: لا تحجُبْه إذا جاء.
وقال: قال سفيان، قال أبو بكرِ الهُذَلي: سمعتُ الزُّهري يقول: لا
ء
يزال بالمدينة علمٌ جمٍّ ما دام فيهم ابنُ إِسحاق.
وقال علي: عن ابن عُيينة، قال ابن شهاب، وسئل عن مغازيه، فقال:
هذا أعلَمُ النَّاس بها- يعني ابنَ إسحاق.
وروى حَرْمَلة عن الشَّافعي قال: من أراد أن يتبخّرَ في المغازي، فهو
عِيال على محمد بن إسحاق.
وقال ابنُ أبي خَيْئَمَةَ: سألتُ يحيى بنَ معين عن ابن إسحاق، فقال:
قالَ عاصمُ بنُ عُمَرَ بنِ قَتادة: لا يزال في النَّاسِ علمٌ ما عاش محمدُ بن
إسحاق.
ابن أبي خَيْثَمَة: حدَّثنا هارون بنُ معروف، سمعتُ أبا معاوية يقول:
٣٦
...

كان ابنُ إِسحاق من أُحْفَظِ النَّاس، فكان إِذا كان عندَ الرَّجل خمسةُ أحاديث أو
أكثر، فاستَوْدَعَهَا عند ابن إسحاق قال: احفظها عليَّ، فإن نسيتها كنت قد
حفظتها علَيَّ.
قال الخليلي : قال ابنُ إدريس الحافظ: كيف لا يكون ابنُ إسحاق ثِقةً
وقد سمع من الأعرج ، ويروي عنه، ثم يروي عن أبي الزِّناد عنه، ثم يروي
عن ابن أبي الزَّناد، عن أبيه،عنه. ثم قال الخليلي : روى عن ابن إسحاق من
أستاذيه: الزُّهريُّ وصالحُ بن كَيْسان وعُقَيْل ويونُس .
وقال ابن أبي ذِئْب عن ابن شهاب قال - ورأى ابن إسحاق مقبلاً -: لا
يزال بالحجاز علمٌ كثيرٌ ما دام هذا الأحول.
النُّفَيلي: عن عبد الله بن فائِدٍ، قال: كنا إذا جلسنا إلى محمد بن
إسحاق، فأخذ في فن من العلم، قضى مَجلِسَه في ذلك الفنِّ.
قلتُ: قد كان في المغازي علامةً.
قال الميموني : حدّثنا أبو عبد الله بحدیث استحسنه عن ابن إسحاق،
فقلت: يا أبا عبد الله ! ما أحسن هذه القَصَصَ التي يجيء بها ابنُ إسحاق!
فتبسَّم إليَّ مُتعجباً.
ابن المديني : سمعتُ سفيان، وسُئِل عن ابن إسحاق: لِمَ لمْ يرو أهلُ
المدينة عنه؟ فقال: جالستُ ابنَ إِسحاق منذ بضع وسبعين سنةً ، وما يتَّهمُه
أحدٌ من أهل المدينة، ولا يقول فيه شيئاً. فقلتُ له: كان ابنُ إِسحاق يُجالِسُ
فاطمةَ بنتَ المنذر؟ فقال: أخبرني أنها حدثته، وأنه دخل عليها.
قال محمد بن الذَّهبي(١): هو صادق في ذلك بلا ريب.
(١) هو المؤلف نفسه، فإن أباه كان يلقب بالذهبي لأنه كان بارعاً في صنعة الذهب
المدقوق.
٣٧

وقال عبد الله بنُ أحمد بن حنبل: حدَّثنا أبو بكر بنُ خلَّاد الباهِلي،
١
سمعت يحيى بن سعيد يقول: سمعتُ هشام بن عروة يقول: تحدث ابنُ
إسحاق عن امرأتي فاطمة بنت المنذر، والله إنْ رأها قَطُّ .
قلتُ: هشامٌ صادق في يمينه، فما رآها، ولا زَعَمَ الرَّجل أنه رآها، بل
ذكر أنها حدثته، وقد سمعنا من عدة نسوة وما رأيتهن. وكذلك روی عدةٌ من
التَّابعين عن عائشة، وما رأوا لها صورةً أبداً.
قال عبد الله بن أحمد: فحدَّثتُ أبي بحديث ابن إسحاق؛ فقال: ولِمَ يُنْكِرُ
هشام؟ لعله جاء، فاستأذن عليها، فأُذِنَتْ له- يعني ولم يعلم -.
قال الأثرم: سألتُ أبا عبد الله عن ابن إسحاق، فقال: هو حسنُ
الحديثِ، ثم قال: وقال مالك، وذكره فقال: دجَّال من الدَّجاجلَة.
قال الخطيب: ذكرَ بعضُهم: أن مالكاً عابه جماعة من أهل العلم في
زمانه بإطلاق لسانه في قوم معروفين بالصَّلاح والدِّيانة والثُّقة والأَمانَةِ.
قلتُ: كَلَّاّ، ما عابَهم إلا وهم عنده بخلاف ذلك، وهو مثابٌ على
ذلك، وإنْ أخطأ اجتهاده، رحمة الله عليه.
ثم قال الخطيب: أنبأنا البَرْقاني، حدَّثني محمد بن أحمد بن محمد بن
عبد الملك الآدمي، حدَّثنا محمد بن علي الإِيادي، حدَّثنا زكريا السَّاجي،
حدَّثني أحمد بن محمد البغدادي، حدَّثنا إبراهيم بن المنذر، حدَّثنا محمد بن
فُلَيْحٍ ، قال: قال لي مالك: هشام بن عروة كذاب. قال أحمد-وهوالأَثْرَم (١)
(١) هو الحافظ الكبير، العلامة أبو بكر أحمد بن محمد بن هانئ ، صاحب الإِمام أحمد،
كان قوي الذاكرة سريع الفهم، له تصانيف: منها: ((العلل)) و((الناسخ والمنسوخ))، تدل على إمامته
وسعة حفظه. توفي سنة (٢٦١ هـ). انظر ((التذكرة): ٥٧٠ - ٥٧١ .
٣٨

إن شاء الله .: فسألت يحيى بن معين، فقال: عسى أرادَ في الكلامِ ، أما في
الحديث، فثقةٌ، وهو من الرّواة عنه.
قال: وقال إبراهيم بن المنذر: حدثني عبد الله بن نافع، قال: كان ابن
أبي ذِئب،وابن الماجِشُون، وابن أبي حازم، وابن إسحاق يتكلمون في مالك،
وكان أشدَّهم فیه كلاماً محمد بن إسحاق، كان يقول: ائتوني ببعض کتبه حتى
أَبِيِّنَ عيوبَه، أنا بَيْطَارُ كُبه .
قال الخطيب: أما كلامُ مالك في ابن إسحاق فَمَشْهور، وأما حكايةُ ابن
فُلَيْحٍ عنه في هشام بن عروة، فليست بالمحفوظة، وراويها عن ابن المنذر لا
يعرف .
قلت: فهي مردودة .
وقد أمسك عن الاحتجاج بروايات ابن إسحاق غير واحدٍ من العلماء
الأشياء، منها: تَشَيُّعُه، ونُسِبَ إلى القدَر، ويُدلِّسُ في حديثه، فأما الصِّدقُ،.
فلیس بمدفوع عنه.
وقال البخاري: رأيتُ عليّ بن عبد الله يحتجُّ بحديث ابن إسحاق.
وذَكَرَ عن سفيان أنه ما رأى أحداً يَتَّهمُه .
قال: وقال إبراهيم بن المنذر: حدَّثنا عُمَرُ بن عثمان أن الزُّهري كان
تَلَقَّفَ المغازي من ابن إسحاق فيما يحدِّثه عن عاصم بن عمر، والذي يُذْكر
عن مالك في ابن إسحاق، لا يكاد يتبيّن، وكان إسماعيل بن أبي أُوَيْس من
أَتْبع من رأينا لمالك، أخرج إليَّ كتب ابن إسحاق عن أبيه في المغازي
وغيرها، فانتخبتُ منها كثيراً.
. قال: وقال لي إبراهيم بن حمزة: كان عند إبراهيم بن سعد، عن ابن
إسحاق، نحوٌ من سبعة عشرَ ألفَ حديث في الأحكام، سوى المغازي.
٣٩

قلت: يعني بتكرار طُرُق الأحاديث، فأما المتون الأحكامية التي رواها
فما تبلُغ عُشْرَ ذلك.
وذَكَر البخاري هنا فصلاً حسناً عن رجاله، وإبراهيم بن سعد، وصالح
ابن كيسان، فقد أكثرا عن ابن إسحاق. قال البخاري: ولو صَحَّ عن مالك
تناولُهُ من ابن إسحاق، فَرُبَّمَا تَكَلَّمَ الإِنسانُ، فَيَرْمِي صاحبه بشيءٍ واحد، ولا
يَتَّهِمُه في الأمور كلِّها. قال: وقال إبراهيمُ بنُ المُنْذر عن محمد بن فُلَيْح:
نَهاني مالكٌ عن شَيْخَيْن من قُريشٍ، وقد أَكْثَرَ عنْهما في ((الموطّ)) وهما مِمِّنْ
يُخْتَجُّ بهما، ولم ينْجُ كثيرٌ من النَّاسِ من كلامِ بعضِ النَّاس فيهم، نحوما
يُذْكَر عن إبراهيم من كلامِهِ في الشَّعبي، وكلام الشَّعبي في عِكْرمَة وفيمن كان
قبلهم، وتناول بعضهم في العِرْض والنَّفسِ ، ولم يلتفِتْ أهلُ العلم في هذا
النَّحو إِلَّ بِبيانٍ وحجَّةٍ ولم تسقط عدالتُهم إلا بِيُرهان ثابتٍ وحُجَّةٍ، والكلامُ في
هذا كثير.
قلتُ: لسنا ندعي في أئمة الجرْحِ والتَّعديلِ العِصْمَةً من الغَلَطِ النَّادر،
ولا من الكلام بِنَفسٍ حادٍّ فيمَنْ بينهم وبينَه شَحْناء وإحْنَةٍ (١)، وقد عُلِمَ أنَّ
كثيراً من كلام الأقْرانِ بعضِهم في بعضٍ مُهْدَرٌ لا عِبْرة به(٢)، ولا سيما إذا وَثَّقَ
(١) الإِحنة: الحقد في الصدر.
(٢) جاء في ((طبقات الشافعية)) للعلامة التاج السبكي في ترجمة أحمد بن صالح المصري:
١٨٨/١، ما نصه: ((الحذر كل الحذر أن تفهم أن قاعدتهم ((الجرح مقدم على التعديل)) على
إطلاقها، بل الصواب أنَّ من ثبتت إمامته وعدالته، وكثر مادحوه، وندر جارحوه، وكانت هناك قرينة
دالَّة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره، لم يلتفت إلى جرحه)).
وفيه أيضاً: ١/ ١٩٠: ((قد عرَّفناك أن الجارح لا يقبل منه الجرح، وإن فسَّره في حق من
غلبت طاعاته على معاصيه، ومادحوه على ذامّيه، ومزكّوه على جارحيه، إذا كانت هناك منافسة
دنيويةٍ، كما يكون بين النظراء أو غير ذلك، وحينئذٍ فلا يلتفت لكلام الثوري وغيره في أبي حنيفة،
وابن أبي ذئب وغيره في مالك، وابن معين في الشافعي، والنسائي في أحمد بن صالح ونحوه. ولو
أطلقنا تقديم الجرح لما سلم لنا أحد من الأئمة، إذ ما من إمام إلَّ وقد طَعن فيه طاعنون، وهلك فيه
هالكون)» .
٤٠