النص المفهرس

صفحات 381-400

حدث عنه: معاوية بن صالح الحَضْرميّ، وإسماعيل بن عيّاش، وعيسى
ابن يونس، وبقية بن الوليد، وابن المبارك، والوليدبن مسلم، ومحمد بن
حِمْيَر، ومروان بن سالم، وابو المغيرة الخَوْلاني، وأبو اليمان، ويحيى البَابْلُتّ،
وخلق سواهم.
قال أحمد: ليس به بأس. وقال ابن المديني: كان عند يحيى القطان أرفع
من عبد الرحمن بن یزید بن جابر.
وقال أبو حاتم: سألت يحيى بن معين عنه، فأثنى عليه خيراً. وقال
الفَلَّس: ثبت في الحديث. وقال ابن سعد: كان ثقة، مأموناً. قال أبو زرعة
الدمشقي: قلت لدحيم: مَن الثَّبَتُ بحمص؟ قال: صفوان، وحَريز، وبحير،
وثور، وأرطاة.
روی أبو الیمان، عن صفوان قال: أدركت من خلافة عبد الملك، وخرجنا
في زحف كان بحمص، وعلينا أَيْفَع بن عَبد سنة أربع وتسعين. قال يزيد بن
عبد ربه، وغيره: مات سنة خمس وخمسين ومئة. وقال الوليد بن عتبة: مات
وقد جاوز الثمانين. فحدثني أبو اليمان أنه مات قبل الأوزاعي. وقال أحمد بن
محمد بن عیسی، صاحب تاریخ حمص: مات وهو ابن ثلاث وثمانين سنة،
في سنة خمس وخمسين. أدرك أبا أمامة. وقال سُليمان بن سلمة الخبائري: مات
سنة ثمان وخمسين ومئة.
الطبراني : حدثنا أبو شعيب، حدثنا يحيى البابْلُتي، عن صفوان بن عمرو،
عن عبد الله بن بُسْر رضي الله عنه قال: قال أبي لأمي: لو صنعتٍ طعاماً
لرسول الله وَّر، فصنعت ثريدة، فانطلق أبي، فدعا رسول الله وَّر، فوضع
النبيُّ ◌َ﴿ يده على ذِروتها، وقال ((خُذُوا بِسْمِ الله)) فأخذوا مِن نواحيها فلما
٣٨١

طَعِمُوا قال: ((اللَّهُمِّ ارْحَمْهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُم، وبَارِكْ لَهُم في رِزْقِهِمْ)(١).
قال دحيم: صفوان أكبر من حريز، وقدَّمه وأثنى عليه. وقال أبو حاتم:
ثقة. وقال الدار قطني: يُعْتَبرُ به.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا الفتح بن عبد السلام، أخبرنا محمد بن
عمر، وأبو غالب محمد بن علي، ومحمد بن أحمد الطَّرَائِفيّ قالوا: أنبأنا أبو
جعفر محمد بن أحمد، أنبأنا أبو الفَضْل عُبيد الله بن عبد الرحمن، حدثنا
جعفر بن محمد، حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي، حدثنا بقية، حدثني
صفوان بن عمرو، حدثني سُليم بن عامر، حدثني جُبَيْر بن نُفَيْر، أنه سمع أبا
الدرداء، وهو في آخر صلاته، وقد فرغ من التشهد، يتعوَّذ بالله من النفاق.
فأكثر التعوذ منه. فقال جُبَيْر: وما لَكَ يا أبا الدرداء أنت والنفاق؟! فقال: دَعْنَا
عَنْكَ، دعنا عنك. فوالله إنَّ الرَّجُلَ لَيُقْلَبُ عَنْ دِينِهِ فِي السَّاعَةِ الوَاحِدَةِ فِيُخلَعِ
منه . إسناده صحيح.
ومن النفاق الأصغر الرجل يتكلم بالكلمة لا يُلقي لها بالاً، ولا يظن أنها
(١) يحيى البابلتي هو ابن عبد الله بن الضحاك، ضعيف، لكن أخرجه الدارمي
٩٤/٢-٩٥ من طريق موسى بن خالد، عن عيسى بن يونس وأحمد ١٨٨/٤ من طريق أبي
المغيرة، وأقحم اسم صفوان بن أمية بين أبي المغيرة وصفوان بن عمرو خطأ، كلاهما عن
صفوان بن عمرو عن عبد الله بن بسر، وإسناده صحيح. وأخرج مسلم في (صحيحه))
(٢٠٤٢) من حديث عبد الله بن بسر قال: نزل رسول الله، وَ ل ، على أبي، قال: فقربنا إليه
طعاماً ووطبة (حيس يصنع من التمر، والأقط المدقوق، والسمن) فأكل منها، ثم أتي بتمر،
فكان يأكله ويلقي النوى بين اصبعيه، ويجمع السبابة والوسطى، ثم أتي بشراب فشربه ثم
ناوله الذي عن يمينه، قال: فقال أبي، وأخذ بلجام دابته: ادع الله لنا، فقال: اللهم بارك
لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم، وارحمهم».
٣٨٢

تبلغ ما بلغت يهوي بها في النار سبعين خريفاً(١).
وأما النفاق الأكبر، وان كان الرجل يعلم من نفسه أنه مسلم، فعليه أن يتعوذ
بالله من النفاق والشرك، فإنه لا يدري بما يُختم له، فربما أصبح مؤمناً وأمسى
كافراً، نعوذ بوجه الله الکریم من ذلك.
أخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا جعفر الهمداني، أنبأنا أبو طاهر السِّلَفي،
أنبأنا أبو منصور محمد بن أحمد المقرئ، حدثنا أبو القاسم بن بشران، أنبأنا
أبو سهل بن زیاد، حدثنا عبد الکریم بن الهيثم، حدثنا أبو اليمان، حدثنا
صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد قال: قال رسول الله وَ ل﴾ يوماً، وعنده نفر
من قريش : ((ألا إنكم ولاة هذا الأمر من بعدي، فلا أعرفني ما شققتم على
أمتي من بعدي. اللهم من شقَّ على أمتي، فشق عليه))(٢). مرسل جيد.
١٦١ - عوف * (ع)
ابن أبي جميلة الإِمام الحافظ أبو سهل الأعرابي البصري. ولم يكن أعرابياً
(١) أخرج البخاري (٦٤٧٧) و(٦٤٧٨) في الرقاق، باب: حفظ اللسان، من حديث
أبي هريرة، مرفوعاً (إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً، يرفعه الله بها
درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم)).
وأخرجه الترمذي (٢٣١٤)، وابن ماجه (٣٩٧٠) من حديث أبي هريرة بلفظ: ((إن الرجل
لیتکلم بالكلمة، لا یری بها بأساً، یهوي بها سبعين خريفاً في النار)). وأحمد٢٣٦٢ و٣٥٥
وسنده قوي، فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم.
وأخرجه أحمد ٣٥٥/٢ و٥٣٣ من طريق آخر بلفظ: ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة، وما يرى
أنها تبلغ حيث بلغت، يهوي بها في النار سبعين خريفاً)) ورجاله ثقات.
٢
(٢) وجاء في حديث عائشة الذي أخرجه مسلم (١٨٢٨) ((اللهم من ولي من أمر أمتي
شيئاً، فشق عليهم، فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم، فارفق به)).
(*) تاريخ خليفة ٢٢٦، طبقات خليفة (٢١٩)، تاريخ البخاري ٥٨٧، التاريخ الصغير -
٣٨٣

بل شُهر به. ولد سنة ثمان وخمسين قاله ابن معين.
روى عن أبي العالية، وأبي رجاء العطارديّ، وزرارة بن أوفى، وابن سيرين،
وخلاس، وجماعة. وعداده في صغار التابعين. وما عنده شيء عن أحد له
صحبة .
حدَّث عنه: شعبة، وابن المبارك، وغُنْدَر، وروح، والنضر بن شُميل،
وهَوْذة بن خليفة، وطائفة آخرهم عثمان بن الهيثم.
وكان من علماء البصرة على بدعته. قال محمد بن سلَّام: كان فارسياً وقال
هوذة: هو من بني سعد. قلت: كان يُدعى عوفاً الصدوق. وثقه غير واحد،
وفيه تشيع. قال الأنصاري قال لي عوف: سمعت من الحسن قبل وقعة ابن
الأشعث(١). قال القطان: سمعت عوفاً - وحدث بحديث الصادق المصدوق -
فقال: كذب عبد الله، سمعهما بُنْدار وغيره منه. قال ابن المبارك: ما رضي
عوف ببدعة حتى كان فيه بدعتان قدري، شيعي. وقال الأنصاري: رأيتُ داود
ابن أبي هند یضرب عوفاً ويقول: ويلك يا قدري. وقال بُندار كان قدرياً،
رافضياً. قلت: لكنه ثقة مكثر. النسائي: ثقة ثبت. مات سنة ست وأربعين
ومئة. وقيل: سنة سبع. وقع في القَطيعيَّات(٢) من عواليه.
= ٢ / ٨٥، الجرح والتعديل ٧ / ١٥، مشاهير علماء الأمصار ١٥١، تهذيب الكمال
١٠٦٦، تذهيب التهذيب ١/١١٩/٣، تذكرة الحفاظ ١٣٧/١، ميزان الاعتدال ٣٠٥/٣،
تهذيب التهذيب: ١٦٦/١ - ١٦٨، خلاصة تذهيب الكمال ٢٩٨، شذرات الذهب:
١٦٧/١ - ١٦٨.
(١) وهي موقعة ((دير الجماجم)) انظر الطبري، والكامل، والبداية والنهاية- حوادث سنة
(٨٢) للهجرة.
(٢) وهي خمسة أجزاء من الحديث لأحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك بن شبيب بن
عبد الله القطيعي، محدث من أهل بغداد، كان يسكن ((قطيعة الدقيق)) فنسب إليها، وهو
مترجم في تاريخ بغداد ٧٣/٤ - ٧٤، ولسان الميزان ١٤٥/١ - ١٤٦.
٣٨٤

١٦٢ - عُمَرُ بْنُ ذَر ** (خ، د،ت، س)
ابن عبد الله بن زرارة، الإِمام الزاهد العابد، أبو ذَرِّ الهَمْدَاني، ثم المُرْهِبِيّ
الكوفي .
أخبرنا أبو المعالي بن المؤيد، أنبأنا زيد بن يحيى، أنبأنا أحمد بن
قَفَرجل، أنبأنا محمد بن الحسن بن أبي عثمان (ح) وقرأت بالثغر على
محمد بن أبي القاسم الصِّقلي، أنبأنا يوسف بن عبد المُعْطي، وابن رَواج،
أنبأنا محمد بن عبد الكريم، وزينب بنت يحيى قالا: أنبأنا ابن رواحة، وأنبأنا
عيسى بن أبي محمد، أنبأنا علي بن محمود، وأنبأنا الحسن بن علي، أنبأنا
جعفر بن علي، وأنبأنا محمد بن يوسف النحوي، أنبأنا عبد الوهّاب بن رَواج
قالوا جميعاً: أنبأنا أحمد بن محمد الحافظ، وأنبأنا محمد بن علي الواسطي،
أنبأنا أبو محمد بن قدامة سنة عشرين وست مئة، أنبأنا المبارك بن محمد
الباذَرَائي، ومحمد بن عبد الباقي بن البَطّ، وأنبأنا علي بن عبدالغني، أنبأنا
عبد اللطيف بن يوسف، أنبأنا ابن البَطّي، وأنبأنا أبو المعالي الأبَرْقُوهي ، أنبأنا
إبراهيم بن عبد الرحمن القَطيعيّ، أنبأنا المبارك البَاذَرَائِيّ، وأنبأنا
الأَبَرْقُوهي، أنبأنا مُرْتَضى بن حاتم، أنبأنا أحمد بن محمد بن سِلَفَةً الحافظ،
قالوا: أنبأنا نصر بن أحمد القاري ، قال هو وابن أبي عثمان: أنبأنا عبد الله بن
عُبيد الله بن البيِّعِ ، أنبأنا الحُسين بن إسماعيل القاضي، حدثنا الحسن بن
مُكرم، حدثنا محمد بن كُنَاسَة، حدثنا عمر بن ذَرّ، عن يزيد الفقير، أن ابن
عمر كان إذَا غَشِيَه الصُّبح وهو مسافِرٍ يُنادي: سَمِعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ الله وَنِعْمَتِهِ
(*) طبقات خليفة (١٦٨)، تاريخ البخاري ١٥٤/٦، التاريخ الصغير ١٢٢/٢، الجرح
والتعديل ١٠٧/٦، حلية الأولياء ١٠٨/٥ - ١٢٢، الكامل في التاريخ ٤٤٢/٥ - ٥٩٤،
تهذيب الكمال ١٠٠٩، تذهيب التهذيب ١٨٣/٣ -٢، ميزان الاعتدال ١٩٣/٣، تهذيب
التهذيب ٤٤٤٨٧- ٤٤٥، خلاصة تذهيب الكمال ٢٨٢، شذرات الذهب ٢٤٠/١ .
٣٨٥
سیر ٢٥/٦

عَلَيْنَا، وحُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا، اللَّهِمَّ صَاحِبْنَا فَأَفْضِلْ عَلَيْنَا، عَائِذَاً بالله مِنْ جَهَنَّم
ثَلاثَ مَرَّاتٍ. هذا موقوف(١) تفرد به عمر بن ذَرٌ.
وقد حدث عن أبيه، وأبي وائل، ومجاهد، وسعيد بن جُبَيْر، ومعاذة
العدویة، وعطاء بن أبي رباح، ویزید بن أمية، وسعید بن عبد الرحمن بن
أُبْزی، وطائفة .
وعنه: ابنُ المبارك، ووکیع، وإسحاق الأزرق، ویونسُ بن بکیر، ویحیی
ابن سعيد الأموي، وعبدُ الله بن إدريس، وابن عُيَينة، وعبد الرحمن بن
مهدي، والخُرَيْبِي، وأبو عاصم، والفِرْيابي، وحُسين الجُعْفي، وأبو نعيم،
وحجاج الأعور، ويعلى بن عُبيد، وخلق.
روى عنه: أبو حنيفة مع تقدمه، وقيل: إنه لم يكن مكثراً من الرواية.
قال علي بن المديني : له نحو ثلاثین حدیثاً. قال أحمد بن محمد بن يحيى
ابن سعيد: قال جدي: هو ثقة، ليس ينبغي أن يُترك حديثه لرأي أخطأ فيه.
وقال يحيى بن معين: ثقة. وكذا وثقه النسائي، والدار قطني.
وقال أبو داود: كان رأساً في الإِرجاء. ذهب بصرُه. وقال العجلي: عمرُ بن
ذَرّ القاص كان ثقة بليغاً، يرى الإِرجاء، وكان لَيِّنَ القول فيه. وقال أبو حاتم:
صدوق مرجئ لا يحتج بحديثه، وهو مثل يونس بن أبي إسحاق. وقال في
موضع آخر: كان رجلاً صالحاً، محله الصدق. وقال الفسوي: ثقة مرجئء .
وقال عبد الرحمن بن خراش: كوفي صدوق، من خيار الناس، وكان مرجئاً.
(١) وأخرجه مسلم مرفوعاً (٢٧١٨)، وأبو داود (٥٠٨٦) من طريق سهيل بن أبي صالح
عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي # كان إذا كان في سفر وأسحر يقول: ((سمع سامع بحمد
الله وحسن بلائه علينا، ربنا صاحبنا وأفضل علينا، عائذ بالله من النار)).
٣٨٦

وقال أبو الفتح الأزدي: أنبأنا محمد بن عَبْدة القاضي، حدثنا علي بن
المديني قال: قلت ليحيى القطان: إن عبد الرحمن قال: أنا أتُرُك من أهل
الحدیث کل رأسٍ في بدعة، فضحك یحیی وقال: كيف تصنع بقتادة؟ كيف
تصنع بعمر بن ذَرَّ؟ كيف تصنع بابن أبي رَوَّاد ؟! وعدَّ يحيى قوماً أمسكت عن
ذكرهم. ثم قال يحيى: إنْ تَرَك هذا الضربَ ترَك حديثاً كثيراً.
قال رِبْعِي بن إبراهيم: حدثني جار لنا يُقال له عمر: إن بعض الخلفاء سأل
عمر بن ذَرّ عن القدر. فقال: ها هنا ما يشغل عن القدر. قال: ما هو؟ قال:
ليلةٌ صبيحتُها يوم القيامة. فبكى وبكى معه.
ابن أبي خيثمة، عن محمد بن يزيد الرفاعي، سمعت عمِّ يقول:
خرجت مع عمر بن ذَرِّ إلى مكة. فكان إذا لَبِّى لم يُلَبِّ أحدٌ من حسن صوته .
فلما أتى الحرم قال: ما زلنا نهبط حفرةً، ونصعَدُ أَكَمَةً، ونعلو شَرَفاً ويبدو لنا
علم حتى أتيناكَ بها، نَقِبَةً أخفَاقُها، دَبِرَةً ظهورُها، ذَبَلَةً أسنامُها. فليس أَعْظَمَ
المؤنة علينا إِنْعابُ أبداننا ولا إنفاقُ أموالنا، ولكن أعظم المؤنة أن نرجِعَ
بالخُسران! یا خير من نزل النازلون بفنائه. فحدثني عمي كثير بن محمد قال:
سمعت عمرَ بنَ ذَرّ يقول: اللَّهُمَّ إِنَّا قد أطعناك في أحبُّ الأشياءِ إليك أن تُطاع
فيه: الإِيمان بك والإِقرار بك، ولم نعصك في أبغض الأشياء أن تُعصى فيه:
الكفر والْجَحْدُ بك، اللهمَّ فاغفر لنا بينهما، وأنت قلت: ﴿وَأَقْسَمُوا بالله جَهْدَ
أَيَمانِهِمْ لَا يَبْعَثُ الله مَنْ يموتُ﴾ [النمل ٣٩]، ونحن نقسم بالله جهد أيماننا
لِتَبْعَثَنَّ من يموت. أفتراك تجمع بين أهل القَسَمَينِ في دارٍ واحدة؟
قال شعيب بن حرب، قال عمر بن ذَرّ: يا أهلَ معاصي الله، لا تغتُرُّوا بطول
٣٨٧

حلم الله عنكم، واحذروا أسفه، فإنه قال: ﴿ فَلِمَا آَسَفُونَا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ﴾
[الزخرف: ٥٦].
وعن عمر بن ذَرّ قال: كُلُّ حزن يبلى إلا حزن التائب عن ذنوبه.
إبراهيم بن بشار، حدثنا ابن عيينة قال: كان عمر بن ذَرّ إذا قرأ: ﴿مَا لِكِ
يَوْمِ الدِّينِ﴾ قال: يا لكَ مِن يوم ما أملأ ذكرك لقلوب الصادقين.
حامد بن يحيى ، عن ابن عُبينة قال: لما مات ذر بن عمر قعد عمر على شفير
قبره، وهو يقول: يا بني، شغلني الحزنُ لك، عن الحُزن عليك، فليت
شعري، ما قُلتَ، ومَا قِيلَ لك؟ اللهم إنك أمرته بطاعتك وبيِّي. فقد وهبتُ
له ما قصر فيه مِن حقِّي، فهب له ما قصَّر فيه من حقك. وقيل: إنه قال:
انطلقنا وتركناك، ولو أقمنا ما نفعناك، فنستودِعُك أرحمَ الراحمين.
قال محمد بن سعد: قال محمد بن عَبد الله الأسدي : توفي عمر بن ذر في
سنة ثلاث وخمسین ومئة وکان مرجئاً، فمات فلم يشهده سفيان الثوري، ولا
الحسن بن صالح. وكان ثقةً إن شاء الله، كثيرَ الحديث. وفيها أرخهُ مطيّنٍ.
وروى أحمد بن صالح، عن أبي نعيم قال: مات سنة ثنتين وخمسين ومئة .
وأما إسحاق بن يسار النَّصِيبي، فروى عن أبي نُعيم وفاته سنة خمس
وخمسين. وأما أحمد بن حنبل وجماعة، فزووا عن أبي نعيم وفاته سنة ست
وخمسين ومئة . فهذا أصح. وكذلك قال الفَلَّس، وعثمان بن أبي شيبة،
والترمذي. وقال أبو عُبيد: مات سنة سبع وخمسين. وقيل غير ذلك.
احتج به البخاري دون مسلم.
أخبرنا إسحاق بن طارق، أنبأنا ابن خليل، أنبأنا اللبان، أنبأنا الحداد،
أنبأنا أبو نُعیم، أنبأنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا محمد بن إسحاق، سمعت أبا
يحيى محمد بن عبد الرحيم، سمعت علي بن المديني، سمعت سفيان
٣٨٨

يقول: كان ابن عياش المَنْتُوف يقع في عمر بن ذَرّ ويشتمه. فلقيه عمر،
فقال: يا هذا لا تفْرطُ في شتمنا، وأَبْقِ للصلح موضعاً، فإنا لا نُكافئ من
عصى الله فينا بأكثرَ من أن نطيع الله فيه .
وبه قال أبو نُعیم، حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن، حدثنا
إبراهيم بن أبي الحُسين قاضي الكوفة، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا
محمد بن صبيح قال: سألت عمر بن ذَرٍّ: أيُّها أعجبُ إليك للخائفين: طولُ
الكمد، أو إسبالُ الدمعة؟ فقال: أما علمتَ أنه إذا رقَّ فَذَرى، شُفي وسلا؟
وإذا كمد غُص فشجى، فالكمد أعجب إليَّ لهم.
وعن زكريا بن أبي زائدة قال: كان عمر بن ذَرِّ إذا وعظ قال: أعيروني
دموعكم .
أنبأنا أحمد بن سلامة، عن أحمد بن محمد التَّيْمي، أنبأنا الحداد، أنبأنا
أبو نُعيم، حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مَخْلَد، حدثنا أبو إسماعيل
الترمذي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عمر بن ذَرّ: سمعت أبي يحدث عن سعيد
ابن جُبير، عن ابن عباس قال: قال النبي وَّ لِجبريل: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا
أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟ فَنَزِلَت: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إلَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾(١). [مريم: ٦٥].
ذكر أبو نعيم الحافظ أنه جمع في عمر بن ذَرّ.
قرأت على عيسى بن يحيى : أخبركم الحسن بن دينار، أنبأنا السّلَفي ، أنبأنا
أبو عبد الله الثقفي، أنبأنا علي بن محمد المعَدل، أنبأنا علي بن محمد
المصري، حدثنا سُلیمان بن شعیب، حدثنا خالد بن عبد الرحمن، حدثنا
(١)((حلية الأولياء)) ١١٦/٥، وأخرجه البخاري (٢٣١٨) في بدء الخلق، و(٤٧٣١) في
التفسير، و(٧٤٥٥) في التوحيد، والترمذي (٣١٥٧)، وأحمد ٢٣١/١، و٢٣٣ و٢٣٤ من
طرقٍ: عن عمر بن ذر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ...
٣٨٩

عمر بن ذَرّ، أخبرني مجاهد، عن أبي هُريرة، عن النبيِّ ◌َّ: في حديثٍ ذكره
(وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُورَاً أَيْنَمَا كُنْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدِ المَاءَ تَيَمَّمْتُ
بالصَّعِيدِ، ثُمَّ صَلَّيْتُ، وكَانَتْ لِي مَسْجِداً وَطَهُوراً ولم يُفْعَلْ ذَلِكَ بِأَحَدٍ كَانَ
قَبْلِي)) خالد بن عبد الرحمن المخزومي واهٍ(١).
١٦٣ - أبُو حَنِيفَة * (ت، س)
الإِمام، فقيه الملة، عالم العراق، أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى
التيمي، الكوفي، مولى بني تيم الله بن ثعلبة يُقال: إنه من أبناء الفرس.
(١) وقال في ((التقريب)): متروك، لكن متن الحديث بنحوه ثابت عند مسلم (٥٢٣) من
حديث أبي هريرة، وعند البخاري ومسلم من حديثجابر،وعند مسلم (٥٢٢) من حديث
حذيفة .
(*) طبقات خليفة (١٦٧-٣٢٧)، تاريخ البخاري: ٨١/٨، التاريخ الصغير: ٤٣/٢،
الجرح والتعديل ٤٤٩/٨ - ٤٥٠، كتاب المجروحين ٦١/٣، تاريخ بغداد ٣٢٣/١٣،
٤٢٤، الكامل في التاريخ ٥٨٥/٥، ٥٤٩، وفيات الأعيان ٤١٥/٥-٤٢٣، تهذيب الكمال
١٤١٤، ١٤١٧، تذهيب التهذيب ١٩٨/٤، تذكرة الحفاظ ١٦٨/١، ميزان الاعتدال
٢٦٥/٤، العبر ٣١٤/١، مرآة الجنان ٣٠٩/١، البداية والنهاية ١٠٧/١٠، تهذيب التهذيب
٤٤٩/١٠ - ٤٥٢، النجوم الزاهرة ١٢/٢، الجواهر المضيئة ٢٦/١ -٣٢، خلاصة تذهيب
الكمال ٤٠٢، شذرات الذهب ٢٢٧/١ - ٢٢٩.
وجاء في المطبوع من ((ميزان الاعتدال)) ٢٦٥/٤، بتحقيق علي محمد البجاوي ما نصه:
النعمان بن ثابت، بن زوطى، أبو حنيفة الكوفي إمام أهل الرأي، ضعفه من جهة حفظه
النسائي، وابن عدي وآخرون، وترجم له الخطيب في فصلين من تاريخه، واستوفى
الفريقين معدليه ومنصفيه. وقد أوسع العلامة اللكنوي القول جداً في التدليل على دس
هذه الترجمة في ((الميزان)) في كتابه ((غيث الغمام على حواشي الكلام)) ص ١٤٦، وذكر
وجوهاً كثيرة في تعزیز نفيها من الميزان. ومما قاله رحمه الله، : إن هذه العبارة ليست لها أثر
في بعض النسخ المعتبرة، على ما رأيتها بعيني، ويؤيده قول العراقي في ((شرح ألفيته))
٢٦٠/٣ لكنه أي: ابن عدي ذكر في كتاب ((الكامل)) كل من تُكلم فيه وإن كان ثقة. وتبعه =
٣٩٠

،%
ولد سنة ثمانين في حياة صغار الصحابة، ورأى أنس بن مالك لما قدم
عليهم الكوفة. ولم يثبت له حرف عن أحد منهم، وروى عن عطاء بن أبي
رباح، وهو أكبرُ شيخ له وأفضلُهُم على ما قال. وعن الشعبي، وعن طاووس
ولم يصح، وعن جبلة بن سحيم، وعدي بن ثابت، وعكرمة وفي لُقِّه له نظر،
وعبد الرحمن بن هُرْمز الأعرج، وعمرو بن دينار، وأبي سفيان طلحة بن
نافع، ونافع مولى ابن عمر، وقتادة، وقيس بن مُسْلم، وعونٍ بن عبد الله بن
عتبة ، والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، ومحارب بن دثار،
وعبد الله بن دينار، والحكم بن عُتَيْبة، وعلقمة بن مرثد، وعلي بن الأقمر،
وعبد العزيز بن رفيع، وعطية العوفي، وحماد بن أبي سليمان وبه تفقه، وزیاد
= على ذلك الذهبي في ((الميزان)) إلا أنه لم يذكر أحداً من الصحابة، والأئمة المتبوعين.
وقول السخاوي في ((شرح الألفية)) ص ٤٧٧ : مع أنه: أي الذهبي، تبع ابن عدي في إيراد
كل من تكلم فيه ولو كان ثقة، لكنه التزم ألا يذكر أحداً من الصحابة، ولا الأئمة المتبوعين.
وقول السيوطي في ((تدريب الراوي)) ص ٥١٩ إلا أنه - أي الذهبي - لم يذكر أحداً من
الصحابة ولا الأئمة المتبوعين. فهذه العبارات، من هؤلاء الثقات، الذين قد مرت
أنظارهم على نسخ الميزان الصحيحة مراتٍ تنادي بأعلى الصوت على أنه ليس في حرف
النون من الميزان أثر لترجمة أبي حنيفة النعمان فلعلها من زيادات بعض الناسخين
والناقلين في بعض نسخ الميزان بل قد صرح الذهبي في مقدمة الميزان ٣/١ فقال: وكذا لا
أذكر في كتابي من الأئمة المتبوعين في الفروع أحداً لجلالتهم في الإِسلام، وعظمتهم في
النفوس مثل أبي حنيفة، والشافعي، والبخاري، فإن ذكرت أحداً منهم، فأذكره على
الإِنصاف، وما يضره ذلك عند الله، ولا عند الناس. وجاءت في المطبوعة من الميزان
ترجمة أبي حنيفة في سطرين ليس فيها دفاع عن أبي حنيفة إطلاقاً، وإنما تحط على جرحه
وتضعيفه وكلام الذهبي في المقدمة ينفي وجودها على تلك الصفة، لأنها تحمل القدح لا
الإنصاف . وقد روجع المجلد الثالث من ميزان الاعتدال المحفوظ في ظاهرية دمشق، وهو
بخط الحافظ: شرف الدين عبد الله بن محمد الداني الدمشقي، المتوفى سنة ٧٤٩ تلميذ
مؤلفه الذهبي ، وقد قُرىء عليه ثلاث مرات، مع المقابلة بأصل الذهبي، فلم توجد فيه ترجمة =
٣٩١

ابن علاقة، وسلمة بن كُهيل، وعاصم بن كليب، وسماك بن حرب، وعاصم
ابن بهدلة، وسعيدٍ بن مسروق، وعبد الملك بن عمير، وأبي جعفر الباقر،
وابن شهاب الزهري، ومحمد بن المنكدر، وأبي إسحاق السَّبيعي، ومنصور
ابن المُعْتمِر، ومُسلم البَطين، ويزيد بن صُهيب الفقير، وأبي الزبير، وأبي
حصين الأسدي، وعطاءٍ بن السائب، وناصح المُحلّمي، وهشام بن عروة،
وخلق سواهم. حتى إنه روى عن شيبان النحوي وهو أصغر منه، وعن مالك
ابن أنس وهو كذلك.
وعُني بطلب الآثار، وارتحل في ذلك، وأما الفقه والتدقيق في الرأي
وغوامضه، فإليه المنتهى والناس عليه عيال في ذلك.
= للإمام أبي حنيفة في حرف النون ولا في الكنى، وكذلك رجع بعضهم إلى نسخة من
الميزان موجودة في الخزانة العامة في مدينة الرباط، ولم يجد فيها أيضاً ترجمة للإِمام أبي
حنيفة رحمه الله، وقدوصفت هذه النسخة بالجودة، والندرة، لأنه قرأها على المؤلف غيرُ
واحد من الأعلام .
وأما ما يؤثر عن النسائي، وابن عدي من تضعيفهم لأبي حنيفة من جهة حفظه، فهو
مردود لا يعتد به، في جنب توثيق أئمة الجرح والتعديل من أمثال: علي بن المديني،
ويحيى بن معين، وشعبة وإسرائيل بن يونس، ويحيى بن آدم، وابن داود الخريبي،
والحسن بن صالح، وغيرهم. فهؤلاء كلهم معاصرون لأبي حنيفة أو قريبو العهد به، وهم
أعلم الناس به، وأعلم من النسائي، وابن عدي. وأمثالهما من المتأخرين عن أبي حنيفة
بكثير، كالدار قطني الذي ولد بعد مئتي سنة من وفاة أبي حنيفة، فقول هؤلاء الأئمة
الأقرب والأعلم، أحرى بالقبول، وقول المتأخر زمانا أجدر بالرمي في حضيض الخمول.
وقد نقل الشيخ ابن حجر المكي في ((الخيرات الحسان)) ص ٣٤ قول شعبة بن الحجاج في
أبي حنيفة: ((كان والله حسن الفهم، جيد الحفظ)) وهذا نص صريح في قوة حفظه، صادر
عمن هو مشهود له بالإِمامة وبالتدين، والتشدد في نقد الرجال. وبهذا القول الرشيد يسقط
كل ما ادعاه المتعصبون، والحاقدون، من متقدم ومتأخر، من ضعف حفظ هذا الإِمام
العظیم.
٣٩٢

حدث عنه خلقٌ كثير، ذكر منهم شيخنا أبو الحجاج في تهذيبه هؤلاء على
المعجم: إبراهيم بن طهمان عالم خراسان، وأبيض بن الأغر بن الصباح
المِنْقَري، وأسباط بن محمد، وإسحاق الأزرق، وأسد بن عمرو البَجَلي،
وإسماعيل بن يحيى الصيرفي، وأيوب بن هانئ ، والجارود بن يزيد
النيسابوري، وجعفر بن عون، والحارث بن نبهان، وحيان بن علي العَنَزِيّ،
والحسنُ بن زياد اللؤلؤي، والحسنُ بن فرات القزاز، والحسين بن الحسن
ابن عطية العَوْفي، وحفص بن عبد الرحمن القاضي، وحكّامُ بن سلم، وأبو
مطيع الحكم بن عبد الله، وابنُه حماد بن أبي حنيفة، وحمزة الزيات وهو من
أقرانه، وخارجةُ بن مُصعب، وداود الطائي، وزفرُ بن الهُذَيْل التميمي الفقيه،
وزيدُ بن الحباب، وسابق الرَّقِّي، وسعدُ بن الصلت القاضي، وسعيدُ بن أبي
الجهم القابوسي، وسعيد بن سلَّام العطار، وسلم بن سالم البلخي، وسليمان
ابن عمرو النَّخَعِيّ، وسهلُ بن مزاحم، وشعيبُ بن إسحاق، والصباح بن
محارب، والصَّلْت بن الحجاج، وأبو عاصم النبيل، وعامر بن الفرات، وعائذ
ابن حبيب، وعباد بن العوام، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن يزيد
المقرئ ، وأبو يحيى عبد الحميد الحِمَّاني، وعبدُ الرزاق، وعبد العزيز بن
خالد ترمذي، وعبد الكريم بن محمد الجُرْجاني، وعبد المجيد بن أبي روَّاد،
وعبد الوارث التُّّوري، وعُبيد الله بن الزبير القرشي، وعُبيد الله بن عمرو
الرقي، وُبيد الله بن موسى، وعتَّاب بن محمد، وعلي بن ظبيان القاضي،
وعلي بن عاصم، وعليُّ بن مُسْهِر القاضي، وعمرو بن محمد العَنْقَزِيّ، وأبو
قطن عمرو بن الهيثم، وعيسى بن يونس، وأبو نُعيم، والفضلُ بن موسى،
والقاسم بن الحكم العُرَني، والقاسمُ بن معن، وقيسُ بن الربيع، ومحمد بن
أبان العَنْبَريّ كوفي، ومحمد بن بشر، ومحمد بن الحسن بن أُتَش، ومحمدُ
٣٩٣

ابن الحسن الشيباني، ومحمد بن خالد الوهبي، ومحمد بن عبد الله
الأنصاري، ومحمد بن الفضل بن عطية، ومحمد بن القاسم الأسدي،
ومحمد بن مسروق الكوفي، ومحمد بن يزيد الواسطي، ومروان بن سالم،
ومصعب بن المقدام، والمعافى بن عمران، ومكي بن إبراهيم، ونصر بن عبد
الكريم البَلْخِي الصَّيْقَل، ونصر بن عبد الملك العَتّكي، وأبو غالب النضر بن
عبد الله الأزدي، والنضر بن محمد المروزي، والنعمان بن عبد السلام
الأصبهاني، ونوح بن دراج القاضي، ونوحُ بن أبي مريم الجامع، وهشيمٌ،
وهوذةُ، وهیاج بن بسطام، ووكيع، ويحيى بن أيوب المصري، ویحیی بن
نصر بن حاجب، ويحيى بن يمانٍ، ويزيدُ بن زريع، ويزيدُ بن هارون،
ويونس بنُ بكير، وأبو إسحاق الفزاري، وأبو حمزة الشُّكري، وأبو سعد
الصاغاني، وأبو شهاب الحناط، وأبو مقاتل السمرقندي، والقاضي أبو
یوسف .
قال أحمد العجلي: أبو حنيفة تيمي من رهط حمزة الزيات. كان خزازاً
یبیع الخز.
وقال عمر بن حماد بن أبي حنيفة: أما زوطى فإنه من أهل كابُل، وولد
ثابت على الإِسلام. وكان زوطى مملوكاً لبني تيم الله بن ثعلبة فأعتق فولاؤه
لهم، ثم لبني قفل. قال: وكان أبو حنيفة خزازاً، ودكانه معروف في دار عمرو
ابن حريث.
وقال النضر بن محمد المروزي، عن يحيى بن النضر قال: كان والد أبي
حنيفة من نسا.
وروی سلیمانُ بن الربيع، عن الحارث بن إدريس قال: أبو حنيفة أصله من
ترمذ.
وقال أبو عبد الرحمن المقري: أبو حنيفة من أهل بابل.
٣٩٤

وروى أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول عن أبيه، عن جده قال: ثابت
والد أبي حنيفة من أهل الأنبار.
مكرم بن أحمد القاضي: حدثنا أحمد بن عبد الله بن شاذان المروزي،
عن أبيه، عن جده، سمعت إسماعيل يقول: أنبأنا إسماعيل بن حماد بن أبي
حنيفة النعمان بن ثابت بن المرزبان من أبناء فارس الأحرار، والله ما وقع علينا
رقُّ قط. ولد جدي في سنة ثمانین، وذهب ثابت إلى علي وهو صغير، فدعا
له بالبركة فيه، وفي ذريته، ونحن نرجو من الله أن يكونَ استجاب ذلك
لعلي رضي الله عنه فينا.
قال : والنعمان بنُ المرزبان والد ثابت هو الذي أهدى لعلي الفالونج في
يوم النيروز فقال علي: نورزونا كُلَّ يوم، وقيل كان ذلك في المهرجان، فقال:
مَهرِجونا كُلَّ يوم.
قال محمد بن سعد العَوْفي: سمعت يحيى بن معين يقول: كان أبو حنيفة
ثقة لا يُحدث بالحديث إلا بما يحفظُه، ولا يُحدِّث بما لا يحفظ.
وقال صالح بن محمد: سمعت يحيى بن معين يقول: كان أبو حنيفة ثقةً
في الحديث، وروى أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز، عن ابن معين:
كان أبو حنيفة لا بأس به. وقال مرة: هو عندنا من أهل الصدق، ولم يتهم
بالكذب. ولقد ضربه ابن هبيرة على القضاء، فأبى أن يكون قاضياً.
أخبرنا ابن علان كتابة، أنبأنا الكندي، أنبأنا القزاز، أنبأنا الخطيب، أنبأنا،
الخلال، أنبأنا علي بن عمرو الحريري، حدثنا علي بن محمد بن كاسٍ
النَّخَعي، حدثنا محمد بن محمود الصيدناني، حدثنا محمد بن شجاع بن
الثلجي، حدثنا الحسن بن أبي مالك، عن أبي يوسف قال: قال أبو حنيفة: لما
أردت طلب العلم، جعلت أَتَخَيَّرُ العلومَ وأسألُ عن عواقبها. فقيل: تعلم
٣٩٥

القرآن. فقلت: إذا حفظته فما يكون آخره؟ قالوا: تجلِسُ في المسجد فيقرأ
عليك الصبيانُ والأحداث، ثم لا يلبَثُ أن يخرجَ فيهم من هو أحفظُ مِنك أو
مساويك، فتذهب رئاستك.
قلت: من طلب العلم للرئاسة قد يُفكر في هذا، وإلا فقد ثبت قول
المصطفى صلوات الله عليه ((أَفْضَلُكُم مَنْ تَعَلَّمَ القُرآنَ وَعَلَّمَهُ))(١)، يا سبحان
الله! وهل محل أفضلُ من المسجد؟ وهل نشر لعلم يُقارب تعليم القرآن؟ كلا
والله. وهل طلبة خير من الصبيان الذين لم يعملوا الذنوب؟ وأحسب هذه
الحكايةَ موضوعة .. ففي إسنادها مَنْ ليس بثقة.
تتمة الحكاية: قال: قلت: فإن سمعتُ الحدیث وكتبته حتى لم يكن في
الدنيا أحفظُ مني؟ قالوا: إذا كَبْتَ وضَعُفْتَ، حدثت واجتمع عليك هؤلاء
الأحداثُ والصبيان. ثم لم تأمن أن تغلط، فيرموك بالكذب، فيصير عاراً
عليك في عقبك. فقلت: لا حاجة لي في هذا.
قلت: الآن كما جزمت بأنها حكاية مختلقة، فإن الإِمام أبا حنيفة طلب
الحديثَ وأكثر منه في سنة مئة وبعدها ولم يكن إذ ذاك يسمع الحديثَ
الصبیان، هذا اصطلاح وُجدبعد ثلاث مئة سنة ،بل كانيطلبه كبار العلماء، بل
لم يكن للفقهاء علم بعد القرآن سواه ولا كانت قد دونت كتبُ الفقه أصلاً.
ثم قال: قلت: أتعلم النحو. فقلت: إذا حفظت النحو والعربية، ما يكون
(١) أخرجه البخاري (٥٠٢٧) و(٥٠٢٨) في فضائل القرآن باب: خيركم من تعلم
القرآن وعلمه، وأبو داود (١٤٥٢) في الوتر، باب: ثواب قراءة القرآن، والترمذي (٢٠٩٩)
في ثواب القرآن، باب: ما جاء في تعلم القرآن. وابن ماجه (٢١١) في المقدمة، باب:
فضل من تعلم القرآن وعلمه، وأحمد ٥٧/١، ٥٨، ٦٩، والدارمي ٤٣٧/٢ في فضائل
القرآن، باب: خياركم من تعلم القرآن وعلمه. من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه.
٣٩٦

آخر أمري؟ قالوا: تقعد معلماً فأكثر رزقك ديناران إلى ثلاثة. قلتُ: وهذا لا
عاقبة له. قلت: فإن نظرت في الشعر فلم يكن أحد أشعر مني؟ قالوا: تمدحُ
هذا فيهب لك، أو يخلَعُ عليك، وإن حرمك هجوته. قلت: لا حاجة فيه.
قلتُ: فإن نظرت في الكلام، ما يكون آخر أمره؟ قالوا: لا يسلم من نظر في
الكلام من مُشَنَّعات الكلام، فيُرمى بالزندقة، فيُقتل، أو يسلم مذموماً.
قلتُ: قاتل الله من وضع هذه الخرافة، وهل كان في ذلك الوقت وُجد
علم الكلام؟ !.
قال: قلت: فإن تعلمت الفقه؟ قالوا: تُسأل وتُفتي الناس، وتُطلب
للقضاء، وإن كنت شاباً. قلت: ليس في العلوم شيء أنفع من هذا، فلزمت
الفقه وتعلمته.
وبه إلى ابن كاسٍ ، حدثني جعفر بن محمد بن خازم، حدثنا الوليد بن
حماد، عن الحسن بن زياد، عن زفر بن الهُذَيْل، سمعت أبا حنيفة يقول:
كنت أنظر في الكلام حتى بلغتُ فيه مبلغاً يُشار إلي فيه بالأصابع، وكنا نجلس
بالقرب من حلقة حماد بن أبي سُليمان، فجاءتني امرأة يوماً فقالت لي: رجل
له امرأة أمة، أراد أن يُطلقها للسنة، كم يُطلقها؟ فلم أدرما أقول. فأمرتُها أن
تسأل حماداً، ثم ترجع تخبرني. فسألته، فقال: يُطلِّقها وهي طاهر من
الحيض والجماع تطليقة، ثم يتركها حتى تحيضَ حيضتين، فإذا اغتسلت فقد
حلت للأزواج. فرجَعَتْ، فأخبرتني، فقلت: لا حاجة لي في الكلام،
وأخذتُ نَعْلي فجلست إلى حماد، فكنت أسمع مسائِلَه، فأحفظ قولَه، ثم
يُعيدها من الغد فأحفظها، ويُخطئ أصحابُه. فقال: لا يجلس في صدر
الحلقة بحذائي غير أبي حنيفة. فصحبته عشر سنين. ثم نازعتني نفسي
الطلبَ للرئاسة، فأحببت أن أعتزله وأجلس في حلقة لنفسي. فخرجت يوماً
٣٩٧

بالعشي، وعزمي أن أفعل، فلما رأيته لم تطب نفسي أن أعتزله. فجاءه تلك
الليلة نَعْيُ قرابة له قد مات بالبصرة، وترك مالاً، وليس له وارث غيره. فأمرني
أن أجلس مكانه، فما هو إلا أن خرج حتى وَرَدَتْ علي مسائل لم أسمعْها منه،
فكنت أُجيب وأكتب جوابي، فغاب شهرين ثم قدم، فعرضتُ عليه المسائل،
وكانت نحواً من ستين مسألة، فوافقني في أربعين، وخالفني في عشرين
فَآليتُ على نفسي ألا أفارقه حتى يموت.
وهذه أيضاً الله أعلم بصحتها، وما علمنا أن الكلام في ذلك الوقت كان له
وجود، والله أعلم.
قال أحمد بن عبد الله العجلي، حدثني أبي قال: قال أبو حنيفة: قدمت
البصرةَ فظننتُ أني لا أسأل عن شيء إلا أجبتُ فيه. فسألوني عن أشياء لم
يكن عندي فيها جواب، فجعلتُ على نفسي ألاّ أفارق حماداً حتى يموت،
فصحبته ثماني عشرة سنة .
شعيب بن أيوب الصَّريفيني، لحدثنا أبو يحيى الحِمَّاني، سمعت أبا حنيفة
يقول: رأيتُ رؤيا أفزعتني، رأيتُ كأني أنْبُش قبر النبيِ نَّرَ، فأتيتُ البصرة،
فأمرتُ رجلًا يسأل محمد بن سيرين فسأله، فقال: هذا رجل يَنبشُ أخبار
رسول الله وليا .
المحدث محمود بن محمد المروزي، حدثنا حامد بن آدم، حدثنا أبو
وهب محمد بن مزاحم، سمعتُ عبد الله بن المبارك يقول: لولا أن الله أعانني
بأبي حنيفة وسفيان، كنت كسائر الناس.
أحمد بن زهير، حدثنا سليمان بن أبي شيخ، حدثني حُجْر بن عبد الجبار
قال: قيل للقاسم بن مَعْن: ترضى أن تكون من غلمان أبي حنيفة؟ قال: ما
جلس الناسُ إلى أحد أنفع من مجالسة أبي حنيفة . وقال له القاسم: تعال معي
٣٩٨

إليه، فلما جاء إليه، لزمه وقال: ما رأيتُ مثل هذا.
محمد بن أيوب بن الضريس، حدثنا أحمد بن الصباح، سمعت الشافعيّ
قال: قيل لمالك: هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم. رأيتُ رجلاً لو كلَّمك في
هذه السارية أن يجعلها ذهباً لقام بحجته.
وعن أسد بن عمرو، أن أبا حنيفة، رحمه الله، صلى العشاء والصبح
بوضوء أربعين سنة .
وروى بشر بن الوليد، عن القاضي أبي يوسف قال: بينما أنا أمشي مع أبي
حنيفة، إذ سمعتُ رجلاً يقول لآخر: هذا أبو حنيفة لا ينام الليل. فقال أبو
حنيفة: والله لا يُتَحدثُ عني بما لم أفعل. فكان يحيي الليل صلاة وتضرعاً !
ودعاء .
وقد روي من وجهين: أن أبا حنيفة قرأ القرآن كله في ركعة.
قال عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة: رأيت أبا حنيفة شيخاً يفتي الناس
بمسجد الكوفة، على رأسه قلنسوة سوداء طويلة.
وعن النضر بن محمد قال: كان أبو حنيفة جميلَ الوجهِ، سَريَّ الثوب،
عَطِرَ الريح. أتيتُه في حاجة، وعليَّ كساء قرمسي، فأمر بإسراج بغله، وقال:
أعطني كِساءَك وخذ كسائي، ففعلت. فلما رجع قال: يا نضر خجلتني
بكسائك، هو غليظ. قال: وكنت أخذته بخمسة دنانير. ثم إني رأيته وعليه
كساء قومته ثلاثين ديناراً.
وعن أبي يوسف قال: كان أبو حنيفة رَبْعَة، مِن أحسن الناس صورةً،
وأبلغهم نطقاً، وأعذبهم نغمة، وأبينهم عما في نفسه.
وعن حماد بن أبي حنيفة قال: كان أبي جميلاً، تعلوه سمرة، حسن
٣٩٩

الهيئة، کثیر التعطر، هيوباً، لا يتكلم إلا جواباً، ولا یخوض - رحمه الله - فيما
لا يعنيه .
وعن ابن المبارك قال: ما رأيتُ رجلاً أوقرَ في مجلسه، ولا أحسنَ سمتاً
وحلماً من أبي حنيفة.
إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن المثنى بن رجاء قال: جعل أبو حنيفة
على نفسه، إن حلف بالله صادقاً، أن يتصدَّق بدينار. وكان إذا أنفق على عياله
نفقة تصدق بمثلها.
وروى جبارة بن المغلّس، عن قيس بن الربيع قال: كان أبو حنيفة، ورعاً
تقياً، مُفْضِلاً على إخوانه.
قال الخُرَيْبي: كنا عند أبي حنيفة، فقال رجل: إني وضعت كتاباً على
خطك إلى فلان، فوهب لي أربعة آلاف درهم. فقال أبو حنيفة: إن كنتم
تنتفعون بهذا فافعلوه.
وعن شريك قال: كان أبو حنيفة طويلَ الصمت، كثير العقل.
وقال أبو عاصم النبيل: كان أبو حنيفة يُسَمَّى الوَتِد لِكثرة صلاته.
وروى بن إسحاق السمر قندي، عن القاضي أبي يوسف قال: كان أبو حنيفة
يختم القرآن كل ليلة في ركعة.
یحیی بن عبد الحميد الحِمَّاني، عن أبيه أنه صحب أبا حنيفة ستة أشهر،
قال: فما رأيتُه صلى الغداة إلا بوضوء عشاء الآخرة، وكان يختم كُلَّ ليلة عند
السحر.
وعن يزيد بن كُمَيْت، سمع رجلاً يقول لأبي حنيفة: اتق الله، فانتفض،
واصفرَّ، وأَطْرَق، وقال: جزاكَ الله خيراً. ما أحوجَ الناس كل وقت، إلى من
يقول لهم مثل هذا. ويروى أن أبا حنيفة ختم القرآن سبعة آلاف مرة.
٤٠٠