النص المفهرس

صفحات 341-360

الخَرَّاز. طوّف وجال.
وحدث عن الشعبي، ومجاهد ، والضحاك، وعكرمة، وابن بُرَيْدة،وشَهْر بن
خَوْشب، وسالم بن عبد الله، ومسلم بن هيصم، وعمر بن عبد العزيز وعدة.
روى عنه: شيخه علقمة بن مرثد، وبُكَيْر بن معروف، وإبراهيم بن
أدهم، وعبد الله بن المبارك، وعمر بن الرمَّاح، وعيسى ◌ُنْجار(١)،
ومسلمة بن علي الخُشَنيّ، وعبد الرحمن المُحَاربيّ، وعدد كثير. وله حديث
في صحيح مسلم من رواية علقمة عنه. وكان من العلماء العاملين، ذا نُسُكٍ
وفضل، صاحبَ سنة.
هرب من خراسان أيام أبي مسلم صاحب الدولة، إلى بلاد كأبُل، فدعاهم
إلى الله، فأسلم على يده خلق.
قال يحيى بن معين: ثقة. وقال أبو داود: ليس به بأس. ووثقه أبو داود
أيضاً، وقال الدار قطني: صالح الحديث. وقال ابن خزيمة: لا أحتج به. قال
أحمد بن سيار: له إخوة: مصعب، وحسن، ويزيد. وخطتهم بمرو، وتُعرف
بسکة حیَّان من موالي بني شيبان. كان ذا منزلة عند قتيبة بن مسلم الأمير هرب
مقاتل إلى كابُل، فأسلم به خلق. وقال فيه عبد الغني الأزْديّ: هو الخرّاز،
براءٍ ثم زاي. قلت: توفي في حدود الخمسين ومئة . وعاش مقاتل بن
سليمان المفسر الضعيف بَعْدَه أعواماً .
(١) هو عيسى بن موسى البخاري ولقبه : غنجار.
٣٤١

١٤٥ - أسَامَةُ بنُ زَيْد *(٤، م تبعاً)
الإِمام، العالم، الصدوق، أبو زيد الليثي، مولاهم المدني.
حدث عن سعيد بن المسيب، ومحمد بن كعب القُرَظي، ونافع العُمَري،
وعمرو بن شُعيب، وسعيد المُقْبُريّ، وجماعة.
روى عنه حاتم بن إسماعيل، وابن وهب، وأبو ضَمْرة أنس بن عياض،
وُبيد الله بن موسى، وأبو نُعيم، وآخرون.
قال يحيى بن معين: ليس به بأس. وقال النسائي: ليس بالقوي. واختلف
قول یحیی بن سعيد القطان. قال ابن معین: کان یحیی بن سعید یکره لأسامة
ابن زيد أنه حدث عن عطاء، عن جابر، أن رجلاً قال: يا رسول الله: ((حَلَقْتُ
قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ))(١). إنما هو مرسل. وقال أحمد بن حنبل: ترك يحيى بن سعيد
(*) تاريخ خليفة ٤٢٦، طبقات خليفة ( ٢٧٣)، تاريخ البخاري: ٢٠/٢، الطبري
١٩٧/٤ - ٢١٠ - ٢١١ - ٢٥٦ - ٣٦٦-٤٠٥، التاريخ الصغير: ١٨/١، ١٩، ٢٣، ١٢٠،
الجرح والتعديل ٢٨٤/٢، كتاب المجروحين ١٧٩/١، تهذيب الكمال ٧٨، تذهيب
التهذيب ٢٥٠/١، ميزان الاعتدال ١٧٤/١ - ١٧٥، الوافي بالوفيات ٣٨٢/٨، تهذيب
التهذيب ٢٠٨/١ - ٢١٠، خلاصة تذهيب الكمال ٢٦، شذرات الذهب ٢٣٤/١.
(١) أخرج ابن ماجه (٣٠٥٢) في المناسك، من طريق: هارون بن سعيد المصري،
عن عبد الله بن وهب، أخبرني أسامة بن زيد حدثني عطاء بن أبي رباح، أنه سمع جابر بن
عبد الله يقول: قعد رسول الله، وَل 18، بمنى يوم النحر للناس، فجاءه رجل، فقال: يا رسول
الله، إني حلقت قبل أن أذبح، قال: لا حرج ثم جاءه آخر فقال: يا رسول الله: إني نحرت
قبل أن أرمي. قال: لا حرج. فما سُئل يومئذ عن شيء. قدم قبل شيء، إلا قال: ((لا
حرج) وسنده حسن. وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) إسناده صحيح، ورجاله ثقات.
وأخرج مالك ٤٢١/١، والبخاري ٤٥٤/٣ - ٤٥٥، ومسلم (١٣٠٦) في الحج، باب:
من حلق قبل النحر، وأبو داود (٢٠١٤) في المناسك، باب: فيمن قدم شيئاً قبل شيء في =
٣٤٢

حديثه بأَخَرَة. ثم قال أحمد: له عن نافع مناكير. وقال أيضاً: إذا تدبرت(١)
حديثه تعرف فيه النكرة. وجاء عن يحيى بن معين: انه ثقة. وجاء عنه قال:
تُرك حديثه بأُخَرَة. وهذا وهم. بل هذا القول الأخير هو قولُ یحیی بن سعيد
فیه. وقد روی عباس عن یحیی : ثقة . وروى أحمد بن أبي مريم، عن يحيى :
ثقة، حجة. فابنُ معین حسن الرأي في أسامة. وقال أبو حاتم: یکتب حديثه
ولا يحتج به . قلت: توفي سنة ثلاث وخمسين ومئة . وقد یرتقي حدیثُه إلى رتبة
الحسن، استشهد به البخاري وأخرج له مسلم في المتابعات.
أما أسامة بن زيد بن أسلم العُمري المدني، فَضَعْفُه أزيد. ولا شيءله في
الکتب، سوی حدیث واحد عند ابن ماجه.
= حجه من طريق: ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه
قال: وقف رسول الله، وَ*، للناس بمنى، والناس يسألونه، فجاءه رجل، فقال: يا رسول
الله، لم أشعر، فحلقت قبل أن أنحر، فقال رسول الله، وَلاغير، ((انحر ولا حرج)» ثم جاءه آخر
فقال: يا رسول الله لم أشعر، فنحرت قبل أن أرمي، قال: ((ارم ولا حرج)) قال: فما سئل
رسول الله، وَلقر، عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج)).
وقد نقل الخطابي في ((معالم السنن)) ٤٣٢/٢ عن أحمد وإسحاق في من فعل ذلك
ساهياً، أنه لا شيء عليه. لأنه يرى أن حكم العامد خلاف ذلك. ويدل على صحة ما ذهب
إليه أحمد قولُهُ في هذا الحديث ((إني لم أشعر فحلقت)). وقال ابن قدامة في ((المغني))
٤٧٤/٣: قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل حلق قبل أن يذبح، فقال: إن كان
جاهلاً فليس عليه، فأما التعمد فلا لأن النبي، وَلا، سأله رجل قال: ((لم أشعر)).
وقال ابن دقيق العيد، في شرح عمدة الأحكام، ٧٩/٣: ما قاله أحمد قوي من جهة أن
الدليل دلَّ على وجوب اتباع الرسول في الحج، لقوله ((خذوا عني مناسككم» وهذه
الأحاديث المرخصة في تقديم ما وقع عنه تأخيره قد قرنت بقول السائل ((لم أشعر)) فيختص
الحكم بهذه الحالة وتبقى حالة العمد على أصل وجوب الاتباع في الحج.
(١) المخاطب هنا ((عبد الله بن أحمد بن حنبل)) راجع الميزان وتهذيب التهذيب.
٣٤٣

١٤٦ - ثَوْرُ بْنُ یزیْد ﴾ (خ ، ٤)
المحدث، الفقيه، عالم حمص، أبو يزيد الكَلَاعيُّ، الحِمْصيّ.
حدث عن خالد بن معدان، وراشد بن سعد، وعطاء بن أبي رباح، وحبيب
ابن عُبيد، ونافع، والزهري، وعمرو بن شعيب، في خلق كثير. كان من أوعية
العلم لولا بدعَتُهُ.
حدث عنه: ابنُ إسحاق رفيقه، وسفيانُ الثوري، والمُعافى بن عمران،
وابنُ المبارك، والوليد بن مسلم، ويحيى بن سعيد القطان، وبقية بن الوليد،
وخالد بن الحارث، وأبو عاصم النبيل، وعدة.
يقع حديثه عالياً في البخاري، وهو حافظ متقن. حتى إن يحيى القطان
قال: ما رأيتُ شامياً أوثق من ثور كنت أكتب عنه بمكة في ألواح. وعن وكيع:
كان ثور أعبدَ من رأيت. وقال عيسى بن يونس: كان ثور من أثبتهم. وقال
يحيى بن معين وغيره: ثقة. قال ابن عدي: وثقوه، ولا أرى بحديثه بأساً. وله
من ((المسند)) نحو مئتي حديث، لم أر له أنكر مما ذكرت. وقال أبو حاتم:
صدوق، حافظ.
قال أبو توبة الحلبي : حدثنا أصحابنا أن ثوراً لقي الأوزاعي، فمد يده إليه،
فأبى الأوزاعي أن يمد يده إليه وقال: يا ثور، لو كانت الدنيا، لكانت
(*) تاريخ خليفة ٤٢٧، طبقات خليفة (٣١٥)، تاريخ البخاري ١٨١/٢، التاريخ
الصغير ٩٩/٢- ١٠٠، الجرح والتعديل ٤٦٨/٢ - ٤٦٩، الكامل في التاريخ ٦١١/٥،
تهذيب الكمال ١٧٩، وقد تحرف اسم أبيه فيه إلى ((زياد))، تذهيب التهذيب ٢/٩٨/١،
تذكرة الحفاظ ١٧٥/١، ميزان الاعتدال ٣٧٤/١ - ٣٧٥، تهذيب التهذيب ٣٣/٢ - ٣٥
خلاصة تذهيب الكمال ٥٨.
٣٤٤

المقاربة. ولكنه الدین. وقال أحمد: کان ثور یری القدر، وليس به بأس. قال
عُبيد الله بن موسى: قال سفيان: اتقوا ثوراً، لا ينطحنكم بقرنه.
قلت: كان ثور عابداً، ورعاً، والظاهر أنه رجع، فقد روى أبو زُرْعة عن
مُنبه بن عثمان، أن رجلًا قال لثور: يا قَدَرِيّ. قال: لئن كنتُ كما قلتَ إني
لرجل سوء، وإن كنت على خلاف ما قلتَ إنك لفي حل. قال إسماعيل بن
عياش: نفى أسد بن وداعة ثوراً. وقال عبد الله بن سالم: أخرجوه وأحرقوا
داره لكلامه في القدر. قال ابن سعد، وخليفة : توفي ثور سنة ثلاث وخمسين
ومئة . وقال يحيى بن بكير: سنة خمس وخمسين. وقال ابن سعد: توفي
ببيت المقدس.
١٤٧ - حُسَيْنِ المُعَلَّم * (ع)
هو أبو عبد الله الحُسين بن ذَكْوان، العَوْذي، البصري، المُؤدّب.
حدث عن عبد الله بن بريدة، وعطاء بن أبي رباح، وبديل بن ميسرة،
وعمرو بن شعيب، ويحيى بن أبي كثير، وقتادة، وطائفة سواهم.
حدَّث عنه: إبراهيمُ بن طَهْمان، وعبدُ الله بن المبارك، وغُنْدَرُ، وعبدُ
(*) تاريخ خليفة ٤٢٤، طبقات خليفة (٢٢٠)، تاريخ البخاري: ٣٨٧/٢، الجرح
والتعديل ٥٢/٣، مشاهير علماء الأمصار ١٥٤، تهذيب الكمال ٢٨٨، تذهيب التهذيب
١/١٤٨/١، تذكرة الحفاظ ١٧٤/١، تهذيب التهذيب ٣٣٨/٢- ٣٣٩، خلاصة تذهيب
الكمال ٨٣، مقدمة فتح الباري ص ٣٩٥: وفيها توثيقه عن ابن معين والنسائي وأبي حاتم
وأبي زرعة وابن سعد والعجلي والبزار والدار قطني. وقال يحيى القطان: فيه اضطراب.
وعلق الحافظ على قول يحيى هذا فقال: لعل الاضطراب في الرواة عنه، فقد احتج به
الأئمة .
٣٤٥

الوارث بن سعيد، ويحيى بن سعيد القطان ويزيد بن زُرَيع، ورَوْحُ بن عبادة
وآخرون.
وثقه أبو حاتم الرازي، والنسائي، والناس. وقد ذكره العُقَيْلي في كتاب
((الضعفاء)) له بلا مستند. وقال: هو مضطرب الحديث. وقال أبو بكر بن خلَّاد:
سمعت يحيى بن سعيد القطان - وذكر حسين المعلم - فقال: فيه اضطراب
قلتُ: الرجل ثقة. وقد احتج به صاحبا ((الصحيحين)) ومات في حدود سنة
خمسين ومئة . وذكر له العقيلي حديثاً واحداً تفرَّد بوصله، وغيرُه من الحفاظ
أرسله. فكان ماذا؟ فليس من شرط الثقة أن لا يغلط أبداً. فقد غلط شعبة،
ومالك، وناهيك بهما ثقة ونبلاً، وحسين المعلم ممن وثقه يحيى بن معين،
ومن تقدم مُطلقاً، وهو من كبار أئمة الحديث. والله أعلم.
١٤٨ - عَمْرُو بْنُ مَيْمُون ﴾ (ع)
ابن مِهْران. الإِمام، الحافظ، أبو عبد الله الجزري، الفقيه.
حدث عن أبيه، وسُليمان بن يسار، وعمر بن عبد العزيز، ومكحول.
حدث عنه: الثوري، وعبَّاد بن العوَّام، وابن المبارك، وأبو معاوية، وبشر
ابن المفضل، ويزيد بن هارون، ومحمدُ بن بشر وآخرون.
وكان يقول: لو علمت انه بقي عليَّ حرفٌ من السنة باليمن لأتيتها . قلت:
هذه الدعوى تدل على سعة علمه.
(*) تاريخ خليفة ٤٢٣، طبقات خليفة (٣٢٠)، تاريخ البخاري: ٣٦٧/٦، التاريخ
الصغير ٨٦/٢، ٨٧، الجرح والتعديل ٢٥٨/٦، تهذيب الكمال ١٠٥٢، تذهيب التهذيب
٢/١١٠/٣، تذكرة الحفاظ ٦٠/١، العقد الثمين: ٤١٧/٦، تهذيب التهذيب ١٠٨٧/٨،
١٠٩، خلاصة تذهيب الكمال ٢٩٤.
٣٤٦

قال أبو الحسن المَيْمُوني: حدثنا أبي قال: لما رأيت قدر عَمّي عمرو بن
مَيْمون عند المنصور، قلتُ له: لو أنك سألتَ أمير المؤمنين أن يُقطعك
قطيعة. فسكت. فألححتُ عليه فقال: يا بني، إنك لتسألُني أن أسأله شيئاً قد
ابتدأني هو به غَيرِ مرَّةٍ، فلم أفعل.
قال يحيى بن معين وغيره: عمرو بن مَّيْمون: ثقة.
وقال المَيْموني: سمعت أبي يصف عمرو بن ميمون بمعرفة القرآن،
والنحو. ولم أره يغتابُ أحداً.
وقال هلال بن العلاء: مات عمرو بالرَّقة، وكان يؤدب بحِصْنِ مَسْلَمة.
وقال الواقدي، وخليفة، وأبو عُبيد: مات في سنة خمس وأربعين ومئة .
١٤٩ - عَبْدُ الله بْنُ شُبْرُمَة * (م، د، س، ق)
الإِمام العلامة، فقيه العراق. أبو شُبْرُمة. قاضي الكوفة.
حدَّث عن أنس بن مالك، وأبي الطفيل عامر بن واثلة، وأبي وائل شقيق،
وعامر الشعبي، وأبي سَلَمة بن عبد الرحمن، وعُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة،
وإبراهيم التيمي، وإبراهيم النخعي، وسالم بن عبد الله، والحسن البصري،
ونافع، وسالم بن أبي الجَعْد، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وأبي زُرْعة،
وطائفة .
(*) تاريخ خليفة ٣٦١، ٤٢١، طبقات خليفة (١٦٧)، تاريخ البخاري ١١٧/٥،
التاريخ الصغير ٧٧/٢-٧٨، الجرح والتعديل ٨٢/٥، مشاهير علماء الأمصار ١٦٨، الكامل
في التاريخ ٢٢٨/٥، تهذيب الكمال ٦٩٢، تذهيب التهذيب ٢/١٥٠/٢، تاريخ الإسلام
٨٨/٥- ٨٩، ميزان الاعتدال ٤٣٨/٢، تهذيب التهذيب ٢٥٠/٥ - ٢٥١، خلاصة تذهيب
الكمال ٢٠٠ - ٢٠١، شذرات الذهب ٢١٥/١ - ٢١٦.
٣٤٧
۔

حدث عنه: الثوريُّ، والحسن بن صالح، وابن المبارك، وهُشيم، وعبد
الواحد بن زياد، وسفيان بن عيينة، وعبد الوارث بن سعيد، وأحمد بن بشير،
ووُهَيْب بن خالد، وشُعيب بن صفوان، وخلقٌ سواهم.
وثقه أحمد بن حنبل، وأبو حاتم الرازي، وغيرهما. وكان من أئمة
الفروع، وأما الحديث، فما هو بالمكثر منه، له نحوٌ من ستين أو سبعين
حديثاً.
وهو عبد الله بن شبرمة، بن طُفيل، بن حسَّان، الضَّبي. وهو عم عمارة بن
القعقاع، ولكن عُمارة أسنُّ منه. وآخرُ أصحابه موتاً أبو بدر السَّكوني .
قال أحمد بن عبد الله العجلي : كان ابن شُبْرُمة عفيفاً، صارماً، عاقلاً،
خيراً، يُشبه النساك. وكان شاعراً، كريماً، جواداً. له نحو من خمسين حديثاً.
روى ابن فُضيل، عن ابن شبرمة قال: كنتُ إذا اجتمعتُ أنا والحارث
العُكْلي على مسألة لم نُبالٍ مَنْ خالفنا. وقال فُضيل بن غزوان: كنا نجلِسُ أنا
وابن شُبْرُمةَ، والحارث بن يزيد العكلي، والمغيرة، والقعقاع بن يزيد بالليل
نتذاكرُ الفقه، فربما لم نقم حتى نسمعَ النداء بالفجر. وقال عبد الوارث: ما
رأيت أحداً أسرع جواباً من ابن شُبْرمة. وقال مَعْمر: رأيت ابن شبْرمة إذا قال
له الرجل: جعلت فداك، يغضب، ويقول: قل: غفر الله لك.
وروى ابن السماك، عن ابن شبرمة قال: مَنْ بالغ في الخُصومة أثم، ومن
قصر فيها خصم. ولا يطيق الحق من بالى على من دار الأمر. وروى ابنُ
المبارك، عن ابن شُبْرُمة قال: عجبتُ للناس يحتمون من الطعام مخافة الداء
ولا يحتمونَ من الذنوب مخافة النار.
قال أحمد العجلي : كان عيسى بن موسى لا يقطع أمراً دون ابن شُبرمة.
قال: فبعث أبو جعفر المنصور إلى عيسى بعمه عبد الله بن علي ليحبسه،
٣٤٨

ثم كتب إليه: أن اقتله، فإنه .... وإنه ... فاستشار ابن شُبرُمَة، فقال له:
[لم](١) يرد المنصور غيرك؟! وكان عيسى ولي العهد. فقال: ما ترى؟ قال:
احبسه واكتب إليه أنك قتلتَهُ. ففعل. فجاء أخوه عبد الله إلى عيسى فقال: إن
أمير المؤمنين كتب إلي أن اقتله، فقد قتلته، فرجعوا إلى أبي جعفر فقال:
كذب، لأَقيدَنَّه به. فارتفعوا إلى القاضي. فلما حققوا على عيسى أخرجه
إليهم. فقال أبو جعفر: قتلني الله إن لم أقتل الأعرابي - يُريد ابن شبرمة - فإن
عيسى لا يعرفُ هذا. قال: فما زال ابنُ شبرمة مختفياً حتى مات بخراسان.
سَيِّرَهُ إلیھا عیسی بن موسی
روى ابن فُضَيل عن أبيه، قال: كان ابن شُبرمة، ومغيرة، والحارث
العُكْلِيّ يسهرون في الفقه، فربما لم يقوموا إلى الفجر. توفي سنة أربع
وأربعين ومئةً . أرخه أبو نعيم والمدائني.
١٥٠ - عَمْرُو بن الحارث * (ع)
ابن يعقوب، بن عبد الله، العلامة الحافظ، الثبت، أبوأمية الأنصاري،
السَّعْدي، مولاهم، المدني الأصل، المصري. عالم الديار المصرية
ومفتيها. مولى قيس بن سَعْد بن عُبادة.
وُلِدَ بعد التسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك. وروى عن ابن أبي
(١) سقطت من الأصل.
(*) طبقات خليفة (٢٩٦)، تاريخ البخاري ٣٢٠/٦، التاريخ الصغير ٩٦/٢، الجرح
والتعديل ٢٢٥/٦، مشاهير علماء الأمصار ١٨٧، الكامل في التاريخ ٥٨٩/٥، تهذيب
الكمال ١٠٢٩ - ١٠٣٠، تذهيب التهذيب ١/٩٥/٣، تذكرة الحفاظ ١٣٣/١، ميزان
الاعتدال ٢٥٢/١، تاريخ الإسلام ١٠٥/٦، ١٠٧، تهذيب التهذيب ١٤/٨ -١٦، خلاصة
تذهيب الكمال ٢٨٧، شذرات الذهب ٢٢٣/١ حسن المحاضرة ٣٠٠/١
٣٤٩

مُليكة، وأبي يونس، مولى أبي هريرة، وعمرو بن شعيب، وأبي عُشَّانة
المعافري، وابن شهاب، وأبي الزبير، وقتادة، وعبدة بن أبي لبابة، ویزید بن
أبي حبيب، وعُبيد الله بن أبي جعفر، وكعب بن علقمة، ويزيد بن عبد الله بن
قُسيط، وبكر بن سوادة، وبكير بن الأشج، وثمامة بن شُفَي، وجعفر بن
ربيعة، وأبيه الحارث، والجلاح أبي کثیر، وحبّان بن واسع، وزيد بن أسلم
ودراج أبي السَّمْح، وربيعةً الرأي، وزيدٍ بن أبي أنّيْسة، وسالِم أبي النضر،
وسعيدٍ بن الحارث الأنصاري، وسعيدٍ بن أبي هلال، وعامر بن يحيى
المَعَافري، وعبد الرحمن بن القاسم، وعمرو بن دينار، وعُمارة بن غَزِيَّة
وهشام بن عروة ، وخلق كثير. وبرع في العلم، واشتهر اسمه.
حدَّث عنه: قتادةُ شيخه، وبُكَيْر بن عبد الله بن الأشج شيخه أيضاً. وقيل:
إن مجاهد بن جَبْر روى عنه، وهذا وهم لا يسوغ. وحدث عنه صالح بن
كيسان وهو أكبرُ منه، وأسامة بن زيد الليثي وهو من طبقته وأسن، ومالك
والليث، وبكر بن مُضر، ويحيى بن أيوب، وموسى بن أعين، ونافع [بن](١)
يزيد، وابنُ وهب، ومحمد بن شُعيب بن شابور. ولم يَشِخْ، إنما مات في
الكهولة .
قال ابنُ سعد: كان ثقة إن شاء الله. وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول:
ليس فيهم-يعني أهل مصر-أصحُّ حديثاً من الليث، وعمرو بن الحارث يُقاربه.
وقال الأثرمُ، عن أحمد: ما في هؤلاء المصريين أثبت من الليث، لا عمروبن
الحارث ولا أحد، وقد کان عمرو عندي، ثم رأيت له أشياء مناکیر، [وقال في
موضع آخر: عن أحمد: ](٢)، عمرو بن الحارث حمل حملاً شديداً، يروي
عن قتادة أحاديث يضطرب فيها ويخطىء . وقال ابن
(١) سقطت من الأصل.
(٢) زيادة من تاريخ المؤلف والتهذيب.
٣٥٠

معين من طريق الكوسج، وأبو زُرعة، والعجلي، والنسائي، وطائفة: ثقة .
قال يعقوب بن شيبة: كان يحيى بن معين يُوثقه جداً. وقال النسائي : الذي
يقولُ مالك في كتابه. الثقة عن بُكَيْر، يُشبه أن يكونَ عمرو بن الحارث. وروى
عمرو بن سَوَّاد، عن ابن وهب قال: سمعتُ من ثلاث مئة شيخ وسبعين شيخاً
فما رأيت أحداً أحفظَ مِن عمرو بن الحارث، وذلك أنه كان قد جعل على
نفسه أنه يحفظ كل يوم ثلاثة أحاديث.
وقال ابن وهب: حدثنا عبد الجبار بن عمر قال: قال ربيعة: لا يزال بذلك
المِصْر علمٌ ما دام بها ذلك القصير - يعني عمرو بن الحارث -.
حرملة عن ابن وهب قال: اهتدينا في العلم بأربعة: اثنانٍ بمصر، واثنان
بالمدينة. عمرو بن الحارث والليث بن سعد بمصر، ومالك وابن الماجشون
بالمدينة، لولا هؤلاء لكنا ضالين.
قلتُ: بل لولا الله، لكنا ضالين. اللهم لولا أنتَ ما اهتَديْنَا.
وقال أحمد بن يحيى بن وزير، عن ابن وهب قال: لو بقي لنا عمرو بن
الحارث ما احتجنا إلى مالك.
هارون بن معروف، عن ابن وهب قال: قال عبدُ الرحمن بن مهدي : اكتب
لي من أحاديث عمرو بن الحارث فكتبت له مئتي حديث وحدثته بها.
وروى شعيب بن الليث، عن أبيه قال: كان بين عمرو بن الحارث وبين أبيه
الحارث بن يعقوب كما بين السماء والأرض في الفضل. فالحارث أفضل.
وكان بينَه وبينَ أبيه يعقوب في الفضل كما بين السماء والأرض.
وقال أبو حاتم الرازي: كان عمرو أحفظ أهل زمانه. لم يكن له نظير في
الحفظ في زمانه. وقال سعيد بن عُفَيْر: كان أخطب أهل زمانه، وأبلغهم،
وأرواهم للشعر. وقال مُصعب الزبيري: أخرجه صالح بن علي الهاشمي من
٣٥١

٠
المدينة إلى مصر مؤدباً لبنيه. قال أبو سعيد بن يونس في ((تاريخه)): كان فقيهاً
أدیباً، أدب لولد صالح بن علي. وروی عباس، عن یحیی قال: كان يُعلّم
ولد صالح بن علي، وكان سَمِّیءالحال، فلماعلمهم،صلح حاله، صاریلبس
الوشي والخز. وروى يحيى بن بكير عن الليث قال: كنتُ أرى عمرو بن
الحارث عليه أثواب بدينار: قميصه ورداؤه وإزارُه، ثم لم تمض الأيام
والليالي حتى رأيتُه يجر الوشي والخز، فإنَّا لله وإنا إليه راجعون.
عمر بن شَبَّة قال لي محمد بن منصور، قال عمرو بن الحارث: الشرف
شرفان : شرف العلم، وشرف السلطان، وشرفُ العِلْمِ أشرفُهما.
قال أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدین: سمعتُ أحمد بن صالح ۔
وذكر الليث - فقال: إمامٌ قد أوجب الله تعالى علينا حقّه. فقلتُ له: الليثُ
إمام؟قال: نعم لم يكن بالبلد بعد عمرو بن الحارث مثل الليث. وقال أبو عبد
الله بن الأجرم الحافظ: عمرو بن الحارث غزيرٌ عَزِيزُ الحديث جداً مع علمه
وثبته، وقلما يخرج حديثه من مصر. قال الحافظ أبو بكر الخطيب: كان قارئاً،
فقيهاً، مفتياً، ثقة. وقال ابن ماکولا : کان قارئاً، مفتياً، أفتى في زمن یزید بن
أبي حبيب، وُبيد الله بن أبي جعفر، وكان أديباً فصيحاً.
قال يحيى بن بكير: ولد سنة إحدى أو اثنتين وتسعين. وقال سعيد بن
عُفير: سنة اثنتين. وقال ابن يونس: ولد سنة ثلاث. وقال الخطيب والأمير:
ولد سنة أربع. وقال أبو داود: عاش ثمانياً وخمسين سنة. قال ابن عُفير
ويحيى بن بكير، وأحمد بن صالح، وابن يونس وغيرهم: مات سنة ثمان
وأربعين ومئة ، زاد ابن يونس ((في شوال)).
وقال ابن سَعْد، ويعقوب السَّدوسي: مات سنة سبع أو ثمان وأربعين
ومئة . وكذا قال أبو عُبيد. وروى الغلابي. عن يحيى بن معين: مات سنة
٣٥٢

تسع وأربعين ومئة .
قلت: الصحيحُ وفاته في شوال من سنة ثمان، مات معه الأعمش وجماعة
من الكبار.
قال سعيد بن أبي مريم، عن خاله قال: كان عمرو بن الحارث المصري،
يخرج من داره فيرى الناس صفوفاً يسألونه عن القرآن، والحديث، والفقه،
والشعر، والعربية والحساب. وكان صالح بن علي الأمير قد جعله مؤدباً لولده
الفضل، فنال حشمة بذلك. وقال ابنُ وهب: ما رأيتُ أحفظ من عمرو. وقال
النسائي: عمرو بن الحارث أحفظُ من ابن جريج.
أخبرنا أبو الحُسَين علي بن محمد، وإسماعيل بن عبد الرحمن قراءة قالا:
أنبأنا الحسن بن صيَّح المخزومي، أنبأنا عبد الله بن رفاعة، أنبأنا علي بن
الحسن القاضي، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر البزاز، أنبأنا أبو طاهر
أحمد بن محمد بن عمرو المديني، حدثنا يونسُ بن عبد الأعلى، حدثنا ابنُ
وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن قتادة حدثه عن أنس بن مالك أن رسولَ
الله ◌َ صلَّى الظُّهرَ والعَصْرَ والمَغْرِبَ والعِشَاءَ ورقد رقدة بالمُحصَّب، ثم
رَكِبَ إلى البيت، فطاف به وَ ﴾(١) هذا حديث صحيح من العوالي. وعندي
بهذا الإِسناد إلى عمرو عدةُ أحاديث، ولا يقعُ حديثه أعلى من هذا، ولا يقع
في كتاب من الكتب الستة إلا بواسطة اثنين، حتى في ((مسند أحمد)) بينه وبينه
رجلان .
(١) وأخرجه البخاري ٤٧٠/٣ في الحج، باب: من صلى العصر يوم النحر بأبطح،
والدارمي ٥٥/٢، والمُحَصِّب: موضع فيما بين مكة ومنى، وهو إلى منى أقرب، وهو ما
انبطح من الوادي واتسع، وقد نقل ابن المنذر الاختلاف في استحباب النزول بالمحصب
مع الاتفاق أنه ليس من المناسك.
٣٥٣
سیر ٢٣/٦

١٥١ - أبوه الحارث * (م، ت، س)
من فضلاء التابعين، وعبادهم.
حدث عن عبد الرحمن بن شِماسَة، وأبي الحُباب سعيد بن يسار.
وقيل: يروي عن سهل بن سعد الصحابي.
حدَّث عنه ابنُه، ويزيدُ بن أبي حَبيب رفيقه، والليثُ، وبكر بن مضر.
وكان أبوه يعقوب من العابدين أيضاً. وكان الحارثُ ربما أحيى الليل
صلاة، رحمه الله. مات سنة ثلاثين ومئة.
١٥٢ - العَوَّامُ بْنُ حَوْشَب * *(ع)
ابن يزيد، الإِمام المحدث، أبو عيسى الرَّبَعَيّ الواسِطيّ. كان له عدة
إخوة. أسلم جدهم يزيد على يد الإِمام علي فجعله على شرطته.
حدث عن إبراهيم النّخعي، ومجاهد، وعمرو بن مرة، وسلمة بن كُھَيْل
وجماعة.
وعنه ابنه سلمة، وابن أخیه شهاب بن خراش، وشعبة، وهُشیم، ویزید بن
هارون، ومحمد بن يزيد وآخرون.
(*) الجرح والتعديل ٩٣/٣- ٩٤، تهذيب الكمال ٢٢٥، تذهيب التهذيب ١١١٦/١ -
٢، تهذيب التهذيب ١٦٤/٢، خلاصة تذهيب الكمال ٦٩.
( ** ) طبقات خليفة (٣٢٦)، تاريخ البخاري ٦٧٨٧، التاريخ الصغير ٤٧/٢، الجرح
والتعديل ٢٢٨٧، الكامل في التاريخ ٥٨٩/٥، تهذيب الكمال ١٠٦٥، تذهيب التهذيب
١/١١٩/٣، تهذيب التهذيب ١٦٣/٨، خلاصة تذهيب الكمال ٢٩٨، شذرات الذهب
٢٤٤/١.
٣٥٤

ذكره أحمد فقال: ثقة ثقة. وقال يزيد بن هارون: كان صاحب [أمر](١)
بالمعروف ونهي عن المنكر. قال: وتوفي سنة ثمان وأربعين ومئة .
١٥٣ - أمَّا العوامُ بن حمزة المازني *
فشيخ بصري، يروي عن أبي عثمان النهدي، وبكر بن عبد الله المُزَنِيِّ .
حدَّث عنه يحيى القطان، وغُنْدَرُ ، وطائفة.
قال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به. وقال أحمد: له مناکیر، وروی عباس
عن يحيى قال: ليس حديثه بشيء.
قلتُ: فهذا ممن يروي عنه القطان من الضعفاء، وخفي عليه أمرُه.
١٥٤ - هشام بنُ حَسَّانِ * * (ع)
الإِمام العالم، الحافظ، محدث البصرة، أبو عبد الله الأزدي، القُرْدوسي،
البصري ويقال: هو من العتيك، ونزل في القراديس، وقيل: هو من موالیھم،
وهو أشبه. فلم يُسم له جَدّ مع شهرة هشام ونبله. وما علمت له شيئاً عن
الصحابة والظاهر أنه رأى أنس بن مالك فإنه أدركه وهو قد اشتد.
حدث عن الحسن، وابن سيرين، وأخته حفصة بنت سيرين، وأبي مجلز،
ب
(١) زيادة يتطلبها المعنى وهي من التهذيب.
(*) تاريخ البخاري: ٦٧٨٧، الجرح والتعديل ٢٢٨ - ٢٣، تهذيب الكمال ١٠٥٦،
تذهيب التهذيب ١/١١٩/٣، ميزان الاعتدال ٣٠٣/٣، تهذيب التهذيب ١٦٣/٨، خلاصة
تذهيب الكمال ٢٩٥.
( ** ) تاريخ خليفة ٤٢٤، طبقات خليفة (٢١٩)، تاريخ البخاري: ١٩٧/٨، التاريخ
الصغير ٨٥/٢، الجرح والتعديل ٥٤٨٩- ٥٥، الكامل في التاريخ ٥٨٣/٥، تهذيب الكمال
١٤٣٦، تذهيب التهذيب ٢/١١٣/٤، تاريخ الإسلام ١٤٤/٦، تذكرة الحفاظ ١٦٣/١،
ميزان الاعتدال ٢٩٥/٤ - ٢٩٨، تهذيب التهذيب ٣٤/١١ - ٣٧، خلاصة تذهيب الكمال
٤٠٩، شذرات الذهب ٢١٩/١ .
٣٥٥

وعكرمة، وعطاء بن أبي رباح، وأنس بن سیرین، وأبي معشر زیاد بن کلیب،
وحُميد بن هلال، وقيس بن سَعْد، وواصل مولى أبي عُبينة، ويحيى بن أبي
كثير، وأيوب بن موسى القرشي، وعبد العزيز بن صهيب. وينزل إلى أن
يروي عن سهيل بن أبي صالح، ومَهْدي بن ميمون. وهو أصغر منه.
حدث عنه: ابن جريج، وابن أبي عروبة، وشعبة، وسُفيان، وإبراهيم بن
طَهْمان، وزائدة، والحمادان وفُضيل بن عياض، وهُشيم، ومُعْتَمِر، وابن
عُيينة، وابن عُلَيَّة، وجرير، وحفص بن غياث، وأبو أسامة، ويحيى القطان،
ويزيد بن هارون، وغُنْدَر، والنضر بن شُميل، ومحمد بن بكر البُرْساني،
ورَوْحِ، والأسودُ بن عامر، وعثمانُ بن عمر بن فارس، ومحمد بن عبد الله
الأنصاري، وأبو عاصم، وعبد الله بن بكر السَّهمي، ومكيُّ بن إبراهيم ووهب
ابن جرير، وسعيد بن عامر، وعثمان بن الهيثم المؤذن، وخلق کثیر.
قال محمد بن سلام الجُمَحيّ: هشام بن حسان مولى القراديس من
الأزد. وقال سُليمان بن أبي شيخ: إنما سُمي ((قردوس)) من جماله. وقال أبو
حفص الفلاس: هشام مولى العتك، نزل درب القراديس فُنُسِبَ إليهم.
روى حماد عن هشام قال: كُنَّاني محمد بن سيرين أبا عبد الله ولم يُولد
لي. وروى حماد، عن سعيد بن أبي صدقة، أن محمد بن سيرين قال: هشامُ
منا أهل البيت. قال حماد: وکان أیوبُ يقول: سل لي هشاماً عن حديث كذا.
قال سعيد بن أبي عروبة: ما رأيتُ، أو ما كان أحدٌ أحفظ عن محمد من
هشام .
إبراهيم بن مهدي: سمعت حماد بن زيد يقول: أنبأنا أيوب وهشام.
وحَسْبُك بهشام.
نُعيم بن حماد: سمعتُ سفيان يقول: لقد أَتى هشام أمراً عظيماً بروايته عن
٣٥٦

الحسن. قيل لُنُعيم: لِمَ؟ قال: لأنه كان صغيراً.
قلتُ: هذا فيه نظر. بل كان كبيراً. وقد جاء أيضاً عن نُعيم بن حماد، عن
سفيان بن عُيينة قال: كان هشامٌ أعلمَ الناس بحديث الحسن. فهذا أصح.
قال سعيد بن عامر الضبعي، سمع هشاماً يقول: جاوَرْت الحسن عشر
سنين. وروى أبو بكر بن أبي شيبة، عن ابن عُلَيَّة قال: كنا لا نعد هشام بن
حسان في الحسن شيئاً.
مَخْلَد بن الحسين، عن هشام، أنه كان إذا حدث عن ابن سيرين سَرَدَه
سَرْدً كما سمعه. فإن كان ابن سيرين يُرسل فيه أرسل فيه، في حديث ابن
سیرین خاصّة .
عبد العزيز بن أبي رِزْمة، عن إبراهيم بن المغيرة المَرْوَزيّ، قلت لهشام بن
حسان: أخرج إليَّ بعض كتبك قال: ليس لي كتب - يعني كان يحفظ، وقلما
کتب.
وروىْ مَخْلد بن الحُسين، عن هشام بن حسان قال: ما كتبت للحسن
ومحمد حديثاً قط إلا حديث الأعماق لأنه طال علي فكتبته، فلما حفظته
محوته(١).
علي: سمعت يحيى بن سعيد يقول: روى هشام بن حسّان، عن أبي مجلز
(١) واخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)): ٣٨٣ والخطيب في ((تقييد العلم))
٦٠ عن هشام بن حسان: ما كتبت حديثاً قط إلا حديث الأعماق، فلما حفظته محوته. وربما
يريد بحديث الأعماق الحديث الذي أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٢٨٩٧) في أشراط
الساعه: باب فتح القسطنطينية من حديث أبي هريرة أن رسول الله لي قال: ((لا تقوم الساعة
حتى ينزل الروم الأعماق أو بدابق ....
٣٥٧

واحداً أو اثنينٍ. قلت: ما هو؟
قال (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَعْبُدَ العَرَبُ بَيْتَاً أَوْ شَيئاً))(١) [قلت ليحيى: هذا
مما سمعته من أبي مجلز؟ قال نعم](٢) ، لقيته بخراسان.
قلت ليحيى بن سعيد: هشام في ابن سيرين أحبُّ إليك، أو عاصم الأحول
وخالد الحذاء؟ قال: هشام. ثم قال: هو عندي في الحسن دون محمد بن
عمرو.
حجاج بن منهال: كان حماد بن سلمة لا يختار على هشام في حديث ابن
سيرين أحداً.
قال علي بن المديني : أما حدیثُ هشام عن محمد، فصحاح، وحديثه عن
الحسن عامتها تدور على حوشب، وهشام أثبت من خالد الحذاء في ابن
سيرين. هشام ثبت. وروى الحسن بن علي الخلال، عن علي بن المديني
قال: کان یحیی بن سعید و کبار أصحابنا يثبتون هشام بن حسان. وکان یحیی
يضعف حديثه عن عطاء، وكان الناس يرون أنه أخذ حديث الحسن عن
حوشب.
علي بن المديني، عن عَرْعَرَة بن البرنْد: سألت عباد بن منصور: أتعرف
أشعث مولى آل حمران؟ قال: نعم. قلت: كان يقاعد الحسن؟ قال: نعم.
كثيراً. قلت: هشام بن حسان؟ قال: ما رأيته عند الحسن قط. قال عرعرة:
(١) لم نقف عليه بهذا اللفظ، لكن في ((الصحيحين)) من حديث أبي هريرة مرفوعاً ((لا
تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة)) أخرجه البخاري ٦٦/١٣
في التوحيد: باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان، ومسلم (٢٩٠٦) وأخرج مسلم (٢٩٠٧)
من حديث عائشة مرفوعاً (لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى)) ...
(٢) زيادة من التهذيب.
٣٥٨

فأخبرت بذلك جرير بن حازم، فقال: قاعدت الحسن سبع سنين ما رأيت
هشاماً عنده قط. قلت: فأشعث؟ قال: ما أتيتُ الحسن إلا رأيتُه عنده.
شُعيب بن حرب، عن شعبة قال: لو حابيتُ أحداً لحابيت هشام بن
حسَّان، كان ختني(١) ولم يكن يحفظ.
معاوية بن صالح، عن ابن معين، قال: زعم معاذ بن معاذ قال: كان شعبة
يتقي حديث هشام عن عطاء، ومحمد، والحسن. قال: وقال وُهيب: سألني
سُفیان أن أفیده عن هشام بن حسان، فقلت: لا أستحل فأفدته عن أيوب، عن
محمد، فسأل هشاماً عنهما.
سُليمان بن حرب، عن حماد قال: ذكر لأيوب ويحيى عن هشام عن
محمد، قال: سألت عبيدة عما ينقض الوضوء، قال: الحدث، وأذى
المسلم. فأنكروا قولَه: وأذى المسلم.
حماد بن زيد قال: كان هشامٌ يرفع حديث محمد عن أبي هريرة، يقول
فيها، قال رسول الله وَ هر، فذكرت ذلك لأيوب. فقال: قل له: إن محمداً لم
يكن يرفعها، فلا ترفعها، إنما كان ينحو بها بالرفع. فذكرت ذلك لهشام فترك
الرفع .
سُليم بن أخضر، عن ابن عون: كان محمد لا يرفع من حديث أبي هُريرة
إلا ثلاثة أحاديث. صلى إحدى صلاتي العشي، وجاء أهل اليمن، ولم يذكر
الثالث.
قلت: قد أخرجا في ((الصحيح)) من المرفوعات لمحمد عن أبي هُريرة،
(١) في الأصل، والتهذيب (خشبيا)) وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه كما هو في ((تهذيب الكمال)»
وفي ((الميزان)).
٣٥٩

عدة أحاديث، وانفرد كُلُّ منهما بأحاديث.
عبد الرحمن بن المبارك العَيْشي، عن سفيان بن حبيب قال: ربما سمعتُ
هشام بن حسَّان يقول: سمعت عطاء. وأجيء بعد فيقول: حدثني الثوري.
وقيس عن عطاء هو ذاك بعينه. قلتُ له: اثبت على أحدهما. فصاح بي
قلت: عطاء هو [بن] السائب، ويجوز أن يكون عطاء بن أبي رباح. وقولُهُ:
وقيس وهمٌ. وإنما هو فيما أرى عن قيس وهو [ابن] سعد المكي.
قال أحمد: هشام صالح، وهو أحب إلي من أشعث وقال الأثرم: سمعت
أبا عبد الله يُسأل عن هشام بن حسّان قال: عندي لا بأس به. وما تكاد تنکر
عليه شيئاً إلا وجدتَ غيره قد رواه إما أيوب، وإما عوف.
وروی عباس عن ابن معین قال: لا بأس به. وروی عثمان بنسعيد، عن
ابن معين: هو أحبُّ إلي من جرير بن حازم. وقال عثمان: سمعتُ أبا الوليد
الطيالسي يقول: يزيد بن إبراهيم أثبت عندنا من هشام بن حسَّان
وقال العجلي: هشام بصري ثقة، حسن الحديث. يقال: إن عنده ألفَ
حديث حسن ليست عند غيره. ورأيت بعضهم قال: له نحو مئتي حديث.
فكأنه أراد المسند. وقال أبو حاتم: كان صدوقاً، وكان يتثبت في رفع
الأحادیث عن ابن سیرین.
وقال أيضاً: يكتب حديثه. قلتُ: قد علمتُ بالاستقراء التام أن أبا حاتم
الرازي إذا قال في رجل: يُكتب حديثه أنه عنده ليس بحجة.
قال عمرو بن علي الصَّيْرَفِيّ: كان هشام من البَكَّائين. سمعتُ أبا عاصم
يقول: رأيتُ هشام بن حسان - وذكر النبي ◌َّة، والجنة، والنار - بكى حتى
تسيلَ دُموعُه على خَذَّيه.
الرَّمادي، عن عبد الرزاق قال: كان هشام بن حسان يقول الإِنسان: إذا
٣٦٠