النص المفهرس

صفحات 261-280

سُويد بن سعيد، عن معاوية بن عمار، عن جعفر بن محمد قال: من صلى
على محمد وعلى أهل بيته مئة مرة قضى الله له مئة حاجة(١).
أجاز لنا أحمد بن سلامة، عن أبي المكارم اللبان، أنبأنا أبو علي الحداد ، أنبأنا
أبو نُعیم، حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا محمد بن العباس، حدثني
محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، حدثنا مالك بن أنس، عن جعفر بن محمد
قال، لما قال له سُفيان: لا أقوم حتى تحدثني. قال: أما إني أحدثك وما كثرةُ
الحديث لك بخير. يا سُفيان إذا أنعم الله عليك بنعمة فأحببتَ بقاءها ودوامَها
فأكثر من الحمد والشكر عليها، فإن الله قال في كتابه: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ
لأزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]. وإذا استبطأتَ الرزق، فأكثر من الاستغفار، فإن
الله قال في كتابه: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّ كَانَ غَقَّاراً يُرْسِلِ السماءِ عَلَيْكُمْ
... ﴾ [نوح: ١٠ - ١٣] الآية. يا سفيان؛ إذا
مِدْرارَاً، وُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ.
حزبك أمر من السلطان أو غيره، فأكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها
مفتاح الفرج، وكنز من كنوز الجنة. فعقد سُفيان بيده وقال: ثلاث وأي ثلاث!
قال جعفر: عقلها والله أبو عبد الله ولينفعنه الله بها.
قلت: حكاية حسنة إن لم يكن ابن غزوان وضعها فإنه كذاب.
وبه قال أبو نُعيم: حدثنا أبو أحمد الغِطْريفي، حدثنا محمد بن أحمد بن مُكرم
الضَّبي، حدثنا علي بن عبد الحميد، حدثنا موسى بن مسعود، حدثنا سفيان
قال: دخلت على جعفر بن محمد وعليه جبة خز دكناء [وكساء خز](٢) أيدجاني
فجعلت أنظر إليه تعجباً، فقال: ما لك يا ثوريُّ؟ قلت: يا ابن رسول الله،
(١) الأثر ضعيف لضعف سويد بن سعيد.
(٢) زيادة من ((الحلية)).
٢٦١
٠

ليس هذا مِن لباسك، ولا لباس آبائك، فقال: كان ذاك زماناً مقتراً، وكانوا
يعملون على قدر إقتاره وإفقاره، وهذا زمان قد أسبل كل شيء فيه عَزاليه(١)
ثم حسر عن ردن جُبته، فإذا فيها جبة صوف بَيْضاء يقصر الذيلُ عن الذّيْلِ ،
وقال: لبسنا هذا للِه، وهذا لكم، فما كان لله أَخفيناه، وما كان لكم أبدنياه .
وقيل: كان جعفر يقول: كيف أعتذر وقد احتججت، وكيف أحتج وقد
علمت؟
روى يحيى بن أبي بكير عن هيّاج بن بسطام قال: كان جعفر بن محمد يُطعم
حتى لا يَبْقی لعياله شيءٍ.
عن بعض أصحاب جعفر بن محمد، عن جعفر، وسئل: لم حرّم الله الربا؟
قال: لئلا يتمانع الناسُ المعروف.
وعن هشام بن عباد، سمعت جعفر بن محمد يقول: الفقهاءُ أمناء الرسل،
فإذا رأيتُم الفقهاء قد ركنوا إلى السلاطين، فاتهموهم.
وبه حدثنا الطبراني، حدثنا أحمد بن زيد بن الْجُرَيْش، حدثنا الرّياشي،
حدثنا الأصمعي قال: قال جعفر بن محمد: الصلاةُ قُربانُ كُلِّ تقيّ، والحجُ
جهادُ كلِّ ضَعيفٍ، وزكاةُ البدنِ الصيامُ، والدَّاعِي بلا عَمَل كالرَّامي بلا وَتَرِ،
واستنزلُوا الرزقَ بالصدقة، وحصِّنُوا أموالكم بالزكاة. وما عَالَ من اقتصد،
والتقديرُ نصفُ العيشِ ، وقِلَّةُ العِيالِ أحدُ اليسارَيْن، ومن أَحْزَن والدَيْهِ، فقد
عقّهما، ومن ضرب بِيَدِه على فخذه عند مُصيبٍ فقد حَبطَ أجرُهُ، والصَّنيعةُ لا
تكون صنيعةً إلا عند ذي حسبٍ أو دينٍ، والله ينزل الصبرَ على قدرِ المصيبةِ
(١) العزالي: جمع العزلاء، وهو فم المزادة الأسفل، وفي الحديث: ((وأرسلت السماء
عزاليها)) أي: كثر مطرها على المثل . والمراد هنا ، أن الخير قد كثر وعم.
٢٦٢

وينزل الرزقَ على قدرِ المؤنةِ، ومن قدَّر معيشته، رزقه الله، ومن بذر معيشته،
حرمه الله.
وعن رجل، عن بعض أصحاب جعفر بن محمد قال: رأيتُ جعفراً يُوصي
موسى، يعني ابنَه: يا بني من قنع بما قسم له، استغنى، ومن مدَّ عَيْنَيْه إلى ما في
يدِ غَيْرِهِ، مات فقيراً، ومن لم يرضَ بما قُسم له، اتهم الله في قضائه، ومن
استصغر زلة غيره، استعظم زلة نفسه، ومن كشف حِجَابَ غيرهِ، انكشفت
عورته، ومن سلَّ سيف البغي، قُتِلَ به، ومن احْتَفَرَ بئراً لأخيه، أَوْقَعه الله فيه،
ومن داخل السفهاء حُقر، ومن خالط العلماء وُقِّر، ومن دخل مداخلَ السُّوءِ
اتُهم . يا بني إيّاك أن تُزرِي بالرّجال. فيُزْری بك، وإياك والدخولَ فيما لا يعنيك
فتذِلَّ لذلك، يا بني قل الحق لك وعليك تُسْتشار مِن بين أقربائك، كن للقرآن
تالياً، وللإِسلام فاشياً، وللمعروف آمراً، وعن المنكر ناهياً، ولِن قَطَّعَك
واصلاً، ولِن سكت عنك مبتدئاً، ولمن سألك مُعطياً، وإِيَّكَ والنَّميمة فإنها
تزرعُ الشَّحناءَ في القلوب، وإياكَ والتعرُّضَ لِعيوب الناس فمنزلَةُ المتعرض
لعيوب الناس كمنزلَة الهدف. إذا طلبت الجودَ، فعليك بمعادنه فإن للجودِ معادِنَ،
وللمعادِن أصولاً، وللأصول فروعاً، وللفروع ثمراً. ولا يطيبُ ثمرٌ إلا بِفَرْعٍ،
ولا فَرْعٌ إلا بأصلٍ، ولا أصلٌ إلا بَمَعْدِنٍ طَيِبٍ. زُرِ الأخيار ولا تَزُرِ الفُجَّار، فإنهم
صخرةٌ لا يتفجَّر ماؤها، وشجرةٌ لا يخضرُّ ورقُها، وأرض لا يظهر عُشْبُها.
عن عائذ بن حبيب، قال جعفر بن محمد: لا زادَ أفضلُ مِن التقوى، ولا
شيء أحسنُ من الصمت، ولا عدوًّ أضرُّ من الجهل، ولا داءَ أدواً من الكذب.
وعن يحيى بن الفرات، أن جعفر الصادق قال: لا يَتِمُّ المعروفُ إلا بثلاثة:
بِتعجِيلِهِ، وتَصْغِيرِه، وسَتْرهِ.
كتب إليَّ أحمد بن أبي الخير، عن أبي المكارم اللبان، أنبأنا الحداد، أنبأنا أبو
٢٦٣

نُعيم، حدثنا أحمد بن جعفر بن سَلم، حدثنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا مَنْصور
ابن أبي مُزاحِم، حدثنا عَنْبسةُ الْخَْعَميّ، وكان من الأخيار، سمعت جعفر بن
محمد يقول: إياكم والخصومةَ في الدين، فإنها تشغل القلب، وتُورِثُ النَّفاق.
ويُروى أن أبا جعفر المنصور وقع عليه ذبابٌ، فذبَّه عنه، فألح فقال لجعفر:
لم خلَق الله الذباب؟ قال: لِيُذِلَّ به الجبابرةَ.
وعن جعفر بن محمد: إذا بلغك عن أخيك ما يسوؤك، فلا تَغْتَمّ، فإنه إن
كان كما يقول كانت عقوبةً عُجِّلَتْ، وإن كانَ على غير ما يقولُ كانت حسنةً لم
تعملها .
قال موسى عليه السلام: يا رب أسألك ألّ يذكرني أحدٌ إلا بخير. قال: ما
فعلتُ ذلك بنفسي .
أخبر ناوحدثنا عن سعيد بن محمد بن محمد بن عطاف، أنبأنا أبو القاسم بن
السَّمَرْ قَنْدِيّ، حدثني الْحُمَيْدِيّ، أنبأنا الحسين بن محمد المالكي القَيْسيّ بمصر،
أنبأنا عبد الکریم بن أحمد بن أبي جدار،أخبرنا أبو علي الحسن بن رُخیم ،حدثنا
هارون بن أبي الهَيْذام، أنبأنا سُوَيد بن سعيد، قال، قال الخليل بن أحمد:
سمعتُ سفيان الثوري يقول: قدمتُ مكة فإذا أنا بأبي عبد الله جعفر بن محمد
قد أناخ بالأبطح، فقلتُ: يا ابنَ رسول الله، لم جُعِل الموقف من وراءِ الحرم؟ ولم
يُصَيِّرْ في المشعر الحرام؟ فقال: الكعبةُ بيتُ الله، والحرمُ حِجابه، والموقفُ بابه.
فلما قصده الوافدون، أوقفهم بالباب يتضرعون، فلما أذن لهم في الدخول،
أدناهم من الباب الثاني وهو المزدلفة. فلما نظر إلى كثرة تضرعهم وطول
اجتهادهم رحمهم، فلما رحمهم، أمرهم بتقريب قربانهم، فلما قربوا قربانهم،
وقضوا تفتهم وتطهَّرُوا من الذنوب التي كانت حجاباً بينه وبينهم، أمرهم
٢٦٤

بزيارة بيته على طهارة. قال: فلمَ كُرِهَ (١) الصومُ أيام التشريق؟ قال: لأنهم في
ضيافة الله. ولا يجب على الضيف أن يصومَ عند من أضافه. قلت: جعلت
فداك فما بالُ الناس يتعلقون بأستار الكعبة وهي خرق لا تنفع شيئاً؟ قال: ذاك
(١) أي: حرم، لما ثبت عنه، وَّ، من النهي عن صوم أيام التشريق. والسلف كانوا
يستعملون الكراهة في معناها الذي استعملت به في كلام الله ورسوله. قال تعالى: ﴿كل
ذلك كان سيئه عند ربك مكروهاً﴾ [الإسراء: ٣٨]، وفي الحديث الصحيح ((إن الله كره لكم
قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال)).
وقال ابن وهب: سمعت مالكاً يقول: لم يكن من أمر الناس ولا من مضى من سلفنا،
ولا أدركت أحداً أقتدي به يقول في شيء: هذا حلال وهذا حرام. وما كانوا يجترئون على
ذلك، وإنما كانوا يقولون: نکره کذا، ونرى هذا حسناً. فينبغي هذا، ولا نرى هذا وزاد
عتيق بن يعقوب - على هذا - ((ولا يقولون: حلال ولا حرام. أما سمعت قول الله تعالى:
﴿قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراماً وحلالاً قل: آلله أذن لكم، أم على
اللّه تفترون؟!﴾. الحلال ما أحله الله ورسوله، والحرام ما حرمه الله ورسوله.
وقال الخرقي - فيما نقله عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل -: ويكره أن يتوضأ في آنية
الذهب والفضة، ومذهبه لا يجوز. وقد نص محمد بن الحسن، أن كل مكروه فهو حرام .
وقال أبو حنيفة، وصاحباه، : يكره أن يلبس الذكور من الصبيان، الذهب والحرير. وقد
نص الأصحاب أنه حرام وقد قال مالك - فى كثير من أجوبته -: أكره هذا، وهو حرام أما
المتأخرون، فقد اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس بمحرم، وتركه أرجح من
فعله، ثم حمل، من حمل منهم كلام الأئمة على الاصطلاح الحادث فغلط في ذلك. وأقبح
منه مَن حمل لفظ الكراهة أو لفظ ((لا ينبغي)) في كلام الله ورسوله، على المعنى
الاصطلاحي الحادث. وتأمل ما يلي: قال تعالى: ﴿وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً﴾
و﴿وما علمناه الشعر، وما ينبغي له﴾ و﴿وما تنزلت به الشياطين، وما ينبغي لهم﴾. وقوله
تعالى - على لسان رسوله: ((كذبني ابن آدم وما ينبغي له، وشتمني ابن آدم، وما ينبغي له))
وقوله، وَل*،: ((إن الله لا ينام ولا ينبغي له)) وقوله - في لباس الحرير: ((لا ينبغي هذا
للمتقين)».
وانظر: إعلام الموقعين ٣٩/١.
٢٦٥

مثل رجل بينه وبين رجل جرم، فهو يتعلق به، ويطوف حوله رجاء أن يهب له
ذلك، ذاك الجرم.
ومن بليغ قول جعفر، وذكر له بُخْل المنصور فقال: الحمدُ لله الذي حرمه من
دنياه ما بذل لأجله دينه.
أخبرنا علي بن أحمد في كتابه ، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا محمد بن عبد الباقي
الأنصاري، أنبأنا أبو الحسين بن المهتدي بالله، أنبأنا عُبيد الله بن أحمد
الصَّیدلاني، حدثنا أبو طالب علي بن أحمد الکاتب، حدثنا عیسی بن أبي حرب
الصفَّار، عن الفَضْل بن الربيع، عن أبيه، قال: دعاني المنصور فقال: إن جعفرَ
ابن محمد يُلحِدُ في سُلطاني قتلني الله إن لم أقتله. فأتيتُه، فقلتُ: أجب أمير
المؤمنين. فتطهر ولبس ثياباً)، أحسبه قال جُدُداً فأقبلتُ به فاستأذنتُ له، فقال:
أدخله، قتلني الله إن لم أقتله. فلما نظر إليه مقبلاً قام من مجلسه فتلقاه وقال:
مرحباً بالنقي الساحة، البريء من الدَّغَلِ والخيانة، أخي وابن عمي، فأقعده
معه على سريره وأقبل عليهبوجهه، وسألهعن حاله، ثم قال: سلني عن حاجتك
فقال: أهل مكة والمدينة قد تأخر عطاؤهم فتأمر لهم به. قال: أفعل. ثم قال:
يا جاربة ائتني بالتَّحْفَةِ. فأتته بمُدْهُن زجاج فيه غالية فغلفه بيده وانصرف.
فاتبعته، فقلتُ: يا ابن رسول الله؛ أتيتُ بك ولا أشك أنه قاتلُك، فكان منه ما
رأيت. وقد رأيتُك تحرك شفتيك بشيء عند الدخول فما هو؟ قال: قلت: اللَّهُمَّ
احرُسْنِي بِعِينِكَ الَّتي لا تَنَامُ، واكتُفني بِرُكْنِكَ الَّذي لا يُرام، واحفظني بقُدرَتِكَ
علِّي، وَلَا تهلِكْنِي. وأنتَ رجائي. رَبِّ كم مِن نعمةٍ أنعمتَ بها علَّ قَلَّ لك
عِندها شُكْري، وكم من بَلِيَّةٍ ابتليتني بها قلَّ لَمَا عِنْدَكَ صَبْرِي؟! فَيَا مَن قِلَّ عِنْدَ
نِعِمِتِهِ شُكري فَلَمْ يحرمني، ويَامِنْ قِلَّ عِنْدَ بَلِّتِهِ صَبْرِي فَلَمْ يَخْذُلِنِي، ويَامَن رآني
عَلىَ الَعَاصِي فلم يَفْضَحْني، وياذَا النِّعم التي لا تحصىْ أَبَداً، وياذَا الَعْروفِ
٢٦٦

الَّذي لا ينقطعُ أبداً، أعني على دِيني بدنيا، وعلى آخِرتي بتقوى، واحفظني فيما
غِبت عنه ولا تَكِلني إلى نَفسِي فيما خطرت. يا مَنْ لاَ تَضُرُّه الذُّنوبُ، ولا تنقصُه
المغفِرَةُ، اغفرْ لي ما لا يضرُّكَ، وأَعْطِنِي ما لا يَنْقُصُك، يا وَهَّابُ أسألُك فرجاً
قريباً، وصبراً جميلاً، والعافية من جميع البلايا، وشكر العافية.
فأعلى ما يقع لنا من حديث جعفر الصادق، ما أنبأنا الإِمام أبو محمد بن قدامة
الحاكم، وطائفة قالوا: أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا أحمد بن الحسن، أنبأنا أبو
محمد الجوهري، أنبأنا أبو بكر القَطيعيّ، حدثنا أبو مسلم الكَجيّ، حدثنا أبو
عاصم، عن جعفر بن محمد، حدثني أبي: قال عمر بن الخطاب: ما أدري ما
أصنع بالمجوس؟ فقام عبد الرحمن بن عوف قائمًا، فقال: سمعت رسول الله وليه
يقول: ((سُنوا بهم سُنة أهل الكتاب))(١).
(١) وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٢٧٨/١ في الزكاة، باب: جزية أهل الكتاب
والمجوس. وسنده منقطع، مع ثقة رجاله. قال صاحب ((التنقيح)): وقد روي معنى هذا من
وجه متصل، إلا أن في اسناده، من يجهل حاله. قال ابن أبي عاصم: حدثنا إبراهيم بن
حجاج السامي، حدثنا أبو رجاء وكان جاراً لحماد بن سلمة، حدثنا الأعمش، عن زيد بن
وهب، قال: كنت عند عمر بن الخطاب، فقال: من عنده علم من المجوس؟ فوثب عبد
الرحمن بن عوف، فقال: أشهد بالله على رسول اللّه، لسمعته يقول: ((إنما المجوس طائفة
من أهل الكتاب، فاحملوهم على ما تحملون عليه أهل الكتاب)). وللطبراني من حديث:
مسلم بن العلاء الحضرمي، سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب، في أخذ الجزية فقط)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٣/٦: وفيه من لم أعرفه. وروى أبو عبيد في الأموال ص ٣٦
بسند صحيح، عن أبي موسى الأشعري، قال: لولا أني رأيت أصحابي يأخذون منهم الجزية
ما أخذتها)) يعني: المجوس. وأخرج البخاري ١٨٤/٦ - ١٨٥، وأبو داود (٣٠٤٣)،
والترمذي (١٥٨٧) وأبو عبيد في ((الأموال)» ص ٣٢ من طريق: عمرو بن دينار، أنه سمع
بجالة بن عبدة؛ يقول: لم يكن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أخذ الجزية من
المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن النبي، (18، أخذها من مجوس هجر)).
٢٦٧

هذا حديث عال في إسناده انقطاع.
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن المؤيد، أنبأنا زکریا بن علي بن حسّان (ح) وأنبأنا
أحمد بن محمد، ومحمد بن إبراهيم وعلي بن محمد، وجماعة قالوا: أنبأنا أبو
اُلمَنَجّى عبد الله بن عمر قالا: أنبأنا عبد الأول بن عيسى قال: أخبرتنا أمُّ الفضل
بيبى بنت عبد الصمد الهرثمية، أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري، أنبأنا
عبد الله بن محمد، حدثنا مُصْعب بن عبد الله، حدثني مالك عن جعفر بن
محمد، عن أبيه، عن جابر، أن رسولَ الله وَ﴿ كان إذا وقف على الصَّفَا كَبَّرَ ثلاثاً
ويقولُ: ((لا إلَه إِلَّ الله وَحْدَهُ لَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ اُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلىَ كُلِّ
شَيءٍ قَدِيرٌ)) يصنع ذلك ثلاث مرات، ويصنع على المروة مثل ذلك، وكان إذا
نزل من الصفا، مشی حتى إذا انصبَّت قدماه في بطن الوادي، سعی حتى يخرُجَ
منه . رواه مسلم(١).
وبہ إلی عبد الرحمن بن أحمد : حدثنا یحیی بن محمد، حدثنا عبد الوهّاب بن
فُلَيْح المقرئ بمكة، حدثنا عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمد، عن
أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ◌َ ((لَا يُؤْمِنُ مُؤْمِنٌ حَتى
يؤمن بِالقَدَرِ كُلِّهِ، حَتى يَعْلَمْ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئُهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ
لِيُصِيبَه))(٢).
هذا حديث غريب فيه نكارة. تفرَّد به القداح. وقد قال البخاري: ذاهب
الحديث. أخرجه أبو عيسى عن زياد بن يحيى عنه، فوقع بدلاً بعلو درجة.
(١) أخرجه مسلم (١٢١٨) في الحج، باب: حجة النبي، وَّ، وأخرجه مالك
مختصراً في الحج (١٢٨): باب البدء بالصفا في السعي .
(٢) وأخرجه الترمذي (٢١٤٥) في القدر، باب: ما جاء في الإيمان بالقدر خيره وشره،
ثم قال: وهذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث: عبد الله بن ميمون. وعبد الله بن
ميمون القداح منكر الحديث. ولكن معنى الحديث ثابت عنه، مثل*، من غير وجه.
٢٦٨

قال المدائني، وشباب العُصفري وعدة: مات جعفر الصادق في سنة ثمان
وأربعين ومئة. وقد مرَّ أن مولده سنة ثمانين، أرخه الجِعَابي (١)، وأبو بكر بن
منجويه، وأبو القاسم اللَّ لكائي(٢)، فيكون عمره ثمانياً وستين سنة رحمه
الله .
لم يخرج له البخاري في الصحيح، بل في كتاب الأدب وغيره.
وله عدة أولاد: أقدمهم إسماعيل بن جعفرومات شاباً في حياة أبيه، سنة
ثمان وثلاثين ومئة. وخلف محمداً وعلياً وفاطمة. فكان لمحمد من الولد جعفر
وإسماعيل فقط. فولد جعفر محمداً، وأحمد دَرَجَ، ولم يُعْقب، فولد لمحمد بن
جعفر، جعفر وإسماعيل وأحمد وحسن، فولد لحسن جعفر الذي مات بمصر
سنة ثلاث وتسعين ومئتين، وخلف ابنه محمداً، فجاءه خمسة بنين، وولد
لإِسماعيل بن محمد، أحمد ويحيى ومحمد وعلي دَرَج ولم يُعقب، فولد لأحمد جماعة
بنين، منهم إسماعيل بن أحمد المتوفىَّ بمصر سنة خمس وعشرين وثلاث مئة. فبنُو
محمد بن إسماعيل بن جعفر عدد كثير كانوا بمصر، وبدمشق قد استوعبهم
الشريف العابد أبو الحسين محمد بن علي بن الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن
محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق. ويُعرف هذا بأخي مُحَسِّن. كان يسكن
بباب توما(٣). مات قبل الأربع مئة. وذكر منهم قوماً بالكوفة. وبالغ في نفي
عُبيد الله المهدي من أن يكون من هذا النسب الشريف، وألف كتاباً في أنه
(١) هو الحافظ: أبو بكر محمد بن عمر بن محمد التميمي البغدادي، قاضي الموصل
ترجمه المؤلف في ((تذكرة الحفاظ)) ٩٢٥/٣.
(٢) هو الإِمام أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري، الرازي محدث بغداد.
من تصانيفه كتاب في رجال الصحيحين. ترجمه المؤلف في تذكرته ١٠٨٣/٣.
(٣) باب توما: من أحياء دمشق الشرقية.
٢٦٩

دعي، وأن نحلته خبيثة، مدارها على المخرقة والزندقة(١).
رجعنا إلى تتمة آل جعفر الصادق. فأجلهم وأشرفهم ابنه :
١١٨ - موسى الكاظم * (ت ، ق)
الإِمام، القدوة، السيد أبو الحسن العلوي، والد الإِمام علي بن موسى
الرضى مدني نزل بغداد .
وحدث بأحاديث عن أبيه. وقيل: إنه روى عن عبد الله بن دينار، وعبدا
الملك بن قدامة .
حدث عنه أولاده: علي، وإبراهيم، وإسماعيل، وحسين. وأخواه: علي بن
جعفر، ومحمد بن جعفر، ومحمد بن صدقة العنبري، وصالح بن يزيد. وروايته
يسيرة لأنه مات قبل أوان الرواية، رحمه الله.
٠
ذكره أبو حاتم فقال: ثقة صدوق، إمام من أئمة المسلمين.
قلت: له عند الترمذي، وابن ماجه حديثان.
قيل: إنه ولد سنة ثمان وعشرين ومئة بالمدينة.
قال الخطيب: أقدمه المهدي بغداد، ورده. ثم قدمها. وأقام ببغداد في أيام
الرشيد، قدم في صحبة الرشيد سنة تسع وسبعين ومئة، وحبسه بها إلى أن توفي
في محبسه .
(١) راجع في هذا رسالة ((من عبر التاريخ)) الكوثري ففيها تفصيل.
(*) الجرح والتعديل ١٣٩/٨، تاريخ بغداد ٢٧/١٣، صفوة الصفوة ١٠٣/٢، منهاج
السنة ١١٥/٢ - ١٢٤، وفيات الأعيان ٣٠٨/٥ - ٣١٠، تهذيب الكمال (١٣٨٣)، تذهيب
التهذيب ٢٨٧٦/٤، ميزان الاعتدال ٢٠١/٤ -٢٠٢، عبر الذهبي ٢٨٧/١، تاريخ ابن خلدون
١١٥/٤، تهذيب التهذيب ٣٣٩/١٠ - ٣٤٠، خلاصة تذهيب الكمال (٣٩٠)، شذرات
الذهب ٣٠٤/١.
٢٧٠

ثم قال الخطيب: أنبأنا الحسن بن أبي بكر، أنبأنا الحسن بن محمد بن یحیی
العلوي، حدثني جدي يحيى بن الحسن بن عُبيد الله بن الحسين بن علي بن
الحُسين قال: كان موسى بن جعفر يُدعى العبدَ الصالحَ من عبادته واجتهاده.
روى أصحابنا أنه دخل مسجد رسول الله وسار فسجد سجدة في أول الليل،
فسمع وهو يقول في سجُوده: عَظُم الذنبُ عندي فَلْيحسُن العفوُ مِن عندك، يا
أهلَ التقوى، ويا أهلَ المغفرة. فجعل يُردِّدها حتى أصبح.
وكان سخياً كريماً، يبلغه عن الرجل أنه يُؤذيه فيبعث إليه بصُرة فيها ألف
دينار. وكان يصرُّ الصُّرر بثلاث مئة دينار، وأربع مئة، ومئتين، ثم يقسِمُها
بالمدينة، فمن جاءته صُرة، استغنى. حكاية منقطعة، مع أن يحيى بن الحسن
مُتهم.
ثم قال يحيى هذا: حدثنا إسماعيل بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله
البكري، قال: قدمت المدينة أطلب بها دَيْناً فقلت: لو أتيتَ موسى بن جعفر
فشكوتَ إليه، فأتيته بنَقَمَی(١) في ضيعته، فخرج إلي، وأكلتُ معه، فذكرت له
قصتي فأعطاني ثلاث مئة دينار. ثم قال يحيى : وذكر لي غير واحد، أن رجلاً من
آل عمركان بالمدينة يؤذيه ويشتم علياً، وكان قد قال له بعض حاشيته: دعنا
نقتله، فنهاهم، وزجرهم.
وذکر له أن العُمريّ یزْدَرِمُ بأرض، فرکب إليه في مزرعته، فوجده، فدخل
بحماره،فصاح العُمريّ لا توطِّئ زرعنا . فوطىء بالحمار حتى وصل إليه، فنزل
عنده وضاحکه. وقال: كم غرمت في زرعك هذا؟ قال: مئة دينار. قال: فكم
ترجو؟ قال: لا أعلم الغيب وأرجو أن يحيشني مئتا دينار. فأعطاهثلاث مئة دينار.
(١) جانب أحد، وهو موضع من أعراض المدينة. كان لآل أبي طالب.
٢٧١

وقال: هذا زرعُك على حاله. فقام العُمَريّ فقبل رأسه وقال: الله أعلمُ حيثُ
يجعل رسالاته. وجعل يدعُو له كل وقت. فقال أبو الحسن لخاصَّته الذين أرادوا
قتل العمري: أيما هو خير؟ ما أردتم أو ما أردت أن أصلح أمره بهذا المقدار؟
قلت: إن صحت، فهذا غاية الحلم والسماحة.
قال أبو عبد الله المحَامِلّ: حدثنا عبد الله بن أبي سَعْد، حدثني محمد بن
الحسين الكناني الليثي، حدثني عيسى بن محمد بن مُغيث القرشي، وبلغ
تسعين سنة، قال: زرعتُ بطيخاً وقثاء وقرعاً بالجوّانيَّة، فلما قرب الخير، بيتني
الجراد، فأتى على الزرع كله. وكنت غرمت عليه وفي ثمن جملين مئة وعشرين
ديناراً. فبينما أنا جالس طلع موسى بن جعفر، فسلم، ثم قال: أيْشَ حالُكَ؟
فقلت: أصبحتْ كالصَّريم. قال: وكم غرمتَ فيه؟ قلت: مئة وعشرين ديناراً
مع ثمن الجملين. وقلت: يا مبارك، ادخل وادع لي فيها. فدخل ودعا.
وحدثني عن النبي ﴿ أنه قال: ((تمسَّكُوا بِبَقَايَا المَصَائِب))(١) ثم عَلَّقْتُ عليه
الجملين وسقيتُه فجعل الله فيها البركة زكت، فبعتُ منها بعشرة آلاف.
الصُّولي، حدثنا عون بن محمد، سمعت إسحاق الموْصِلي غير مرة يقول:
حدثني الفضل بن الربيع، عن أبيه قال: لما حبس المهدي موسى بن جعفر رأى
في النوم علياً يقول: يا محمد: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ
وتُقَطِّعوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢]؟ قال الربيع: فأرسل إلَّي ليلًا، فراعني،
فجئتُه، فإذا هو يقرأ هذه الآية وكان أحسنَ الناس صوتاً. وقال: علَّ بموسى بن
جعفر فجئتُه به، فعانقه وأجلسه إلى جنبه وقال: يا أبا الحسن: إني رأيتُ أمير
(١) ضعيف لإِرساله وجهالة رواته . وقد ذكره صاحب« كنز العمال)» ٣٠٤/٣ ونسبه للديلمي
في («مسند الفردوس» وابن صصرى في أماليه، عن موسى بن جعفر مرسلاً.
٢٧٢

المؤمنين يقرأ علَّ كذا. فتُؤْمِنِيّ أن تخرُجَ علَّ أو على أحد من ولدي؟ فقال: لا
والله لا فعلتُ ذلك؛ ولا هو من شأني. قال: صدقتَ. يا ربيعُ أعطه ثلاثة آلاف
دينار، ورُدَّه إلى أهله إلى المدينة. فأحكمت أمره ليلاً، فما أصبح إلا وهو في
الطريق خوفَ العَوائق.
وقال الخطيب : أنبأنا أبو العلاء الواسطي ، حدثنا عمر بن شاهين، حدثنا الحُسين
ابن القاسم، حدثني أحمد بن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن صالح الأزدي قال:
حج الرشيد فأتى قبر النبي ◌َّار ومعه موسى بن جعفر، فقال: السلام عليك يا
رسول الله، يا ابن عمِّ، افتخاراً على من حوله. فدنا موسى وقال: السلام عليك
يا أبة. فتغير وجه هارون، وقال: هذا الفخر يا أبا الحسن حقاً.
قال يحيى بن الحسن العلوي، حدثني عمار بن أبان قال: حبس موسى بن
جعفر عند السندي بن شاهك، فسألته أخته أن تولَّى حبسَهُ وكانت تَدَیَّنُ(١)،
ففعل. فكانت على خدمته، فحكي لنا أنها قالت: كان إذا صلى العَتّمَة، حمدَ
الله ومجده ودعاه. فلم يزل كذلك حتى يزولَ الليل. فإذا زالَ الليل، قام يُصلي
حتى يُصلي الصُّبح. ثم یذکر حتى تطلع الشمس، ثم يقعد إلى ارتفاع الضحى،
ثم يتهيأ ويستاك، ويأكل. ثم يرقد إلى قبل الزوال، ثم يتوضأ ويُصلي العصر،
ثم يذكر في القبلة حتى يُصلي المغرب، ثم يُصلي ما بين المغرب إلى العَتَمة
فكانت تقول: خابَ قوم تعرضوا لهذا الرجل. وكان عبداً صالحاً.
وقيل: بعث موسى الكاظم إلى الرشيد برسالة من الحبس يقول: إنه لن
ينقضيَ عني يوم مِن البلاء إلا انقضى عنك معه يوم من الرَّخاء حتى نُفضيَ جميعاً
إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون.
(١) أي تأخذ ديناً.
٢٧٣
سير ١٨/٦

وعن عبد السلام بن السندي قال: كان موسى عندنا محبوساً، فلما مات،
بعثنا إلى جماعة من العدول، من الكَرْخ فأدخلناهم عليه، فأشهدناهم على :
موته، ودفن في مقابر الشونيزيَّة.
قلت: له مشهد عظيم مشهورٌ ببغداد. دُفن معه فيه حفيده الجواد. ولولده
علي بن موسى مشهد عظيم بِطُوس. وكانت وفاة موسى الكاظم في رجب سنة
ثلاث وثمانين ومئة. عاش خمساً وخمسين سنة وخلف عدة أولاد. الجميع من
إماء: علي، والعباس، وإسماعيل، وجعفر، وهارون، وحسن، وأحمد،
ومحمد، وعبيدالله، وحمزة، وزيد، وإسحاق، وعبد الله، والحسین، وفضل،
وسُليمان، سوى البنات، سمَّى الجميع: الزبير في ((النسب)).
١١٩ - أشعث بن عبد الله * (٤. خت)
ابن جابر الأزدي ثم الحُدَّاني، البصري، الأعمى. وهو الذي يُقال له أشعث
البصري، وأشعث الأعمى، وأشعث الأزدي، وأشعث الحُمْلي(١).
روى عن أنس بن مالك، وذلك في سنن أبي داود. وعن الحسن، وشهر بن
حوشب، ومحمد بن سیرین.
وعنه: سبطه نصر بن علي الجَهْضميّ الكبير جد الحافظ نَصْر بن علي
الحافظ. وروى عنه أيضاً مَعْمَر، وشعبة. ويحيى بن سعيد، والأنصاري
وآخرون.
(*) التاريخ الكبير: ٤٣٣/١، التاريخ الصغير: ٢٣/٢-٢٤، الجرح والتعديل ٢٧٣/٢،
تهذيب الكمال (١١٨)، تذهيب التهذيب ١٨٧٠/١، ميزان الاعتدال ٢٦٥/١ - ٢٦٦،
تهذيب التهذيب ٣٥٥/١ - ٣٥٦، خلاصة تذهيب الكمال: (٣٨).
(١) في الأصل ((الجَمَلي)) بفتح الجيم والميم، وما أثبتناه هو الصواب فقد ضبطه
المؤلف كذلك في ((المشتبه)) ١٧٥/١، وأقره عليه الحافظ ابن حجر في ((التبصير))
و((التقريب)). وكذلك ضبطه صاحب الخلاصة.
٢٧٤

-1 ---- "I
وكان من علماء البصرة، كأشعث الحُمْراني. وهو صالح الحديث. وقد وثقه
النَّسَائِي، وغيره. وفي حديثه وَهْمٌ. أورده العُقَيلي في ((الضعفاء)) وقال
الدارقطني : يُعتبر به.
مَعْمر، عن الأشعث، عن الحسن، عن عبد الله بن مُغْفَّل قال رسول الله
﴿َّ: ((لا يُبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأ فِيه، فَإِنَّ عَامَّةَ الوَسْواسِ
مِنْهُ))(١).
قلت: مُراده بالوسواس، أن يصيبه مسُّ من الجان. ومنه سُمي المسرف في
الماء موسوساً، شُبه بالمجنون، ولا سيما إذا كبّر أحدهم للفريضة. عافاهم الله
تعالى.
١٢٠ - أشْعَث بن سَوَّار * (م،ت، س، ق)
الكندي، الكوفي، النجار، التوابيتي، الأفرق. وهو الذي يُقال له
(١) الحسن مدلس، وقد عنعن. وأخرجه أحمد ٥٦/٥)) وأبو داود (٢٧) في الطهارة،
باب: في البول في المستحم، والترمذي (٢١) في الطهارة: باب: ما جاء في كراهية البول
في المغتسل، والنسائي ٣٤/١ في الطهارة، باب: كراهية البول في المستحم، وابن ماجه
(٣٠٤) في الطهارة، باب: كراهية البول في المغتسل، وروى أبو داود حديثاً آخر عقبه
(٢٨) عن رجل من أصحاب النبي، مثلز، يشهد لحديث ابن مغفل في النهي عن البول في
المستحم. قال أبو سليمان الخطابي: إنما ينهى عن ذلك إذا لم يكن المكان صلباً أو
مبلطاً، أو لم يكن له مسلك ينفذ فيه البول، ويسيل إليه الماء فيتوهم المغتسل أنه يصيبه
شيء من رشاشه فيورثه الوسواس.
(*) طبقات ابن سعد ٢٤٩/٦، تاريخ خليفة (٤٢٠) طبقات خليفة (١٦٦)، تاريخ
البخاري: ٤٣٠/١، التاريخ الصغير، ٤٨/٢، الطبري: ٤٨٦/١، ٣٨٦/٢، ٤٢١/٣،
٥٨٨، ٢٨٤/٤، الجرح والتعديل ٢٧١/٢ . كتاب المجروحين ١٧١/١، الكامل في التاريخ
٥١٢/٥، تهذيب الكمال (١١٧)، تذهيب التهذيب ٢/٦٩/١، ميزان الاعتدال ٢٦٣/١ -
٢٦٥، تهذيب التهذيب ٣٥٢/١ - ٣٥٤، خلاصة تذهيب الكمال (٣٨)، شذرات الذهب
١٩٣/١.
٢٧٥

صاحب التوابيت. وهو أشعثُ القاص.
وهو مولى ثقيف، وهو الأثرم، وهو قاضي الأهواز.
حدث عن الشعبي، وعكرمة، والحسن، وابن سيرين.
حدث عنه: شعبة، وعَبْثَرُ بنُ القاسم، وهشيم، وحفص بن غياث، وعبد
الله بن نمير، ويزيدُ بن هارون وعدة.
روى له مسلم متابعة. وقد حدَّث عنه من شيوخه أبو إسحاق السَّبيعي .
وكان أحد العلماء على لين فيه.
قال الثوريُّ: هو أثبت من مجالد. وقال يحيى القطان: هو عندي دون ابن
إسحاق. وقال أبو زرعة: لين. وقال ابنُ خراش وغيره: هو أضعفُ الأشاعثة.
وقال النسائي: ضعيف. وأما ابنُ عدي، فقال: لم أجد له حديثاً منكراً، إنما
يغلطُ في الأسانید. وروى عباس عن يحيى : ضعيف. وروى ابن الدورقي،
عن يحيى: أشعث بن سوار ثقة. وقال أحمد بن حنبل: هو أمثلُ مِن محمد بن
سالم. وقال محمد بن مثنَّىء ما سمعت يحيى، وعبد الرحمن يحدثان عن أشعث
ابن سَوَّار بشيء قط. وقال ابن حبان: فاحشُ الخطأ، كثير الوهم. وقال
الدارقطني : ضعيف يُعتبر به.
أشعث بن سوَّار، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: كنا نُلَبي عن النساء،
ونرمي عن الصبيان. (١)
(١) أشعث بن سوارضعيف. وأبو الزبير عنعنه وهو مدلس. ولذا قال الترمذي، عقب
إخراجه (٩٢٧): هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقد أجمع أهل العلم على
أن المرأة لا يلبي عنها غيرها، بل هي تلبي عن نفسها، ويكره لها رفع الصوت بالتلبية.
وأخرجه ابن ماجه أيضاً (٣٠٣٨) من طريق أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر بلفظ
((حججنا مع رسول اللّه، وَ لقر، ومعنا النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم)).
٢٧٦

قال أبو همام الدلال: كان أشعث بن سوار على قضاء الأهواز. فصلّى بهم،
فقرأ (النجم) فسجد مَن خلفه ولم يسجد هو. ثم صلَّى يوماً فقرأ﴿ إِذَا السَّمَاءُ
انْشَقَّتْ﴾ فسجد وما سجدوا.
شعبة، عن أشعث بن سوار، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود،
قال: السنةُ بالنساء الطلاقُ والعِدة(١).
توفي سنة ست وثلاثين ومئة. أرخه الفلاس.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن عبد المعز بن محمد، أنبأنا محمد بن إسماعيل،
أنبأنا محلم بن إسماعيل، حدثنا الخليل بن أحمد، حدثنا محمد بن إسحاق،
حدثنا قُتيبة، حدثنا عبثر بنُ القاسم، عن أشعث، عن محمد، عن نافع، عن
ابن عمر، قال: قال رسول الله وَّه: ((مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ، فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ
مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ))(٢).
أخرجه النسائي: عن محمد بن يحيى، عن قتيبة. وقد روي موقوفاً، وهو
أُصح.
(١) أشعث ضعيف، وأخرجه الطبراني في معجمه بهذا السند، عن عبد الله، بلفظ:
((الطلاق بالرجال، والعدة بالنساء))، ورواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) موقوفاً على عثمان،
وزيد بن ثابت، وابن عباس، وأخرج البيهقي الآثار كلها في «سننه ٣٣٠٨٧:٣٣٠٨٧، وانظر:
نصب الراية ٢٢٥/٣ .
(٢) أشعث ضعيف، ومحمد هو: ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو سِّىء الحفظ،
وقد أخرجه ابن ماجه (١٧٥٧) في الصوم، باب: من مات وعليه صيام رمضان، قد فرض
فيه، فسماه. وهو وهم كما قال المزي في الأطراف. فإن الترمذي رواه (٧١٨) ولم ينسبه.
ثم قال الترمذي: وهو عندي: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال الترمذي، بعد
تخريج هذا الحديث: لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه. والصحيح أنه موقوف.
٢٧٧

١٢١ - أشْعَتُ بْنُ عَبْد الملك * (٤)
الإِمام الفقيه الثقة، أبو هان الحمراني، البصري، مولى حمران مولى أمير
المؤمنين عثمان.
روى عن الحسن، وابن سيرين، وبكر بن عبد الله المزني، وعاصم الأحول،
وطائفة .
حدث عنه شعبة، وحماد بن زيد، وخالد بن الحارث، ويحيى القطان، ومحمد
ابن أبي عدي، وحماد بن مسعدة، وروح بن عبادة، وأبو عاصم، وآخرون.
وكان أحد علماء البصرة. قال يحيى القطان: هو عندي ثقة مأمون، ما
أدركتُ أحداً من أصحاب محمد بن سيرين بعد ابن عون أثبت من أشعث
الحُمراني. قلتُ: الظاهر أن آخر من روى عنه محمد بن عبد الله الأنصاري .
وقال النسائي وغيره: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به، هو أوثق من أشعث
الحداني.
قلت: ما علمت أحداً لينه. وَذِكْرُ ابن عدي له في ((كامله)): لا يُوجب تليينه
بوجه. نعم ما أخرجا له في ((الصحيحين)) كما لم يخرجا لجماعة من الأثبات.
قال حفص بن غياث: حدثنا أشعث، ثم العجب لأهل البصرة يقدمون
أشعثهم على أشعثنا، أشعث بن سَوَّار. قال: وهو أشعتُ التَّوابيتي. وهو أشعث
(*) تاريخ خليفة (٤٢٣)، طبقات خليفة (٢٢٠)، تاريخ البخاري ٤٣١/١، التاريخ
الصغير ٨٥/٢، الجرح والتعديل ٢٧٥/٢ - ٢٧٦، الكامل في التاريخ ٥٨٣/٥، تهذيب
الكمال (١١٨)، تذهيب التهذيب ١٨٧٠/١، ميزان الاعتدال ٢٦٦/١ - ٢٦٨، تهذيب
التهذيب ٣٥٧/١ - ٣٥٩، خلاصة تذهيب الكمال (٣٩)، شذرات الذهب ٢١٧/١.
٢٧٨

القاص روى عن الشعبي ، والنَّخعي، وقصَّ بالكوفة دهراً يحمد عفافُه وفقهه،
وأشعتهم يقيس على قولالحسن،ويحدث به.
قال الأنصاري: قال لي أشعث الحُمراني: لا تأت عمرو بن عُبيد، فإن
الناس ینهون عنه ..
وجاء عن يُونُس بن عُبيد أنه أتى الأشعث يذاكره.
يحيى القطان، عن أبي حرة، قال: كان أشعث الحمراني إذا أتى الحسن يقول
له: يا أبا هانىء انشر بَزَّكَ انْشُرْ مسائلك.
قال القطان: ما رأيتُ في أَصحاب الحسن أثبتَ من أشعث، وما أكثرت
عنه ولكنه كان ثبتاً. قال معاذ بن معاذ: سمعتُ الأشعث يقول: كل شيء
حدثتُكم عن الحسن فقد سمعتُه منه، إلا حديثَ الذي ركع قبل أن يصل إلى
الصف(١). وحديث علي في الخلاص، وحديث يُرسله: أن رجلاً قال: يا رسول
الله متى تحرم علينا الميتة؟. [قال: ((إذا رَوِيت من اللَّبن، وحانَت مِيرة
أهلك))](٢).
قال الفلاس: قال لي يحيى: من أين جئت؟ قلت: من عند معاذ بن معاذ.
فقال: في حديث من هو؟ قلتُ : في حديث ابن عون، قال: يدعون شعبة
(١) أخرجه أحمد في ((المسند)) ٣٩/٥ من طريق: يحيى، عن أشعث، عن زياد الأعلم،
عن الحسن، عن أبي بكرة، أنه ركع دون الصف، فقال له النبي، وَلقوله: ((زادك الله حرصاً
ولا تعد)) وأخرجه البخاري ٢٢٢/٢ من طريق: همام، وأخرجه أبو داود (٦٨٣) و(٦٨٤) من
طريق حماد، وأخرجه النسائي ١١٨/٢ من طريق: سعيد بن أبي عروبة، كلهم عن زياد
الأعلم، عن الحسن عن أبي بكرة.
(٢) ذكره في تهذيب الكمال، والزيادة منه.
٢٧٩

والأشعث ویکتبون حديث ابن عون؟!
أحمد بن أبي مريم، قال يحيى بن معين: خرج حفص بن غياث إلى عَبَّادان،
فاجتمع إليه البصريون، فقالوا: حدث، ولا تحدثنا عن ثلاثة: أشعث بن عبد
الملك، وعمرو بن عُبيد، وجعفر بن محمد. فقال: أما أشعث، فهولكم، وذكر
الحكاية(١).
النَّضْرُ بن شُمَيْل، حدثنا أشعث بن عبدالملك، عن محمد، عن أبي
هريرة، عن النبي ﴿ قال: ((النَّمْلُ يُسَبّحُ))(٢).
قال ابن عدي: عامة أحاديثه مستقيمة وهوممن يحتج به. وهو خير من أشعث
ابن سّار بکثیر.
وقال الفلاس: مات سنة اثنتين وأربعين ومئة.
قال الدار قطني: أشعث عن الحسن ثلاثة: الحُمراني وهو ثقة، وأشعث
الحُداني يُعتبر به، وأشعث بن سَوَّار هو أضعفهم.
قال أحمد بن حنبل: أشعث الحُمراني كان صاحب سنة، وكان عالماً
بمسائل الحسن الدِّقاق. هو بابة هشام بن حسّان.
(١) وقد تقدمت الحكاية في ترجمة جعفر الصادق.
(٢) رجاله ثقات. وأورده السيوطي في الدُّر المنثور ١٨٣/٤ ونسبه لابن مردويه، من
حديث أبي هريرة بلفظ: ((إن النمل يسبحن)). وفي صحيح البخاري ١٠٨/٦ من طريق:
يحيى بن بكير حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي
سلمة، أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي، وَل#، يقول: ((قرصت نملة نبياً من
الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه: أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم
تسبح)).
٢٨٠