النص المفهرس
صفحات 221-240
ابني بالري ثلاثون ألفاً، ومع محمد بن أشعث بالمغرب أربعون ألفاً، ومع عيسى بالحجاز ستة آلاف. لئن نجوت لا يفارقني ثلاثون ألف فارس. فما لبث أن أتاه عيسى مؤيداً منصوراً، فوجهه لحرب إبراهيم، وأقبل سَلْم بن قتيبة الباهلي من الري فكاتب أهل البصرة فلحقت به باهلة. وسار خازم بن خزيمة إلى الأهواز، وبقي المنصور كالجمل الهائج إلى أن انتصر وقتل إبراهيم. فمكث شهرين لا یأوي إلى فراش. قال حجاج بن مسلم: دخلت عليه تلك الأيام، وقد جاءه فتق البصرة، وفتق فارس، وواسط، والمدائن وهو مُطرق يتمثل: ونَصَبْتُ نَفْسي للرِّمَاحِ دَرِيئَةٌ إِنَّ الرَّئِيسَ لِمِثْلِها لَفَعُولُ هذا ومئة ألف سيف كامنة حوله بالكوفة ينتظرون صيحة فوجدته صقراً أحوذِياً شمراً وعن والد علي بن المديني قال: خرجنا مع إبراهيم فعسكرنا ببَا خَمْرا (١)، فطفنا ليلة، فسمع إبراهيم أصوات طنابير وغناء، فقال: ما أطمع في نصر عسکر فیه هذا. وعن داود بن جعفر بن سُليمان قال: أحصي ديوان إبراهيم على مئة ألف مقاتل. وقيل: بل كانوا عشرة آلاف. وهذا أُصَحُّ. وكان مع عيسى بن موسى خمسة عشر ألفاً. وأشير على إبراهيم أن يكبس الكوفة ولو فعل لراحت على المنصور. فقال: بل (١) موضع بين الكوفة وواسط، وهو إلى الكوفة أقرب. وبها استشهد إبراهيم، ودفن. وإياه عنىْ دِعْبل الخزاعي بقوله: وقبر بأرض الجوزجان محله وقبر بباخمرى لدى الغربات ٢٢١ ◌ُبِّتُ عیسی. وعن هريم قال: قلت لإِبراهيم: لا تظهر على المنصور حتى تأتي الكوفة، فإن ملكتها لم تقم له قائمة. وإلا فدعني أسير إليها أدعو لك سِراً، ثم أجهر. فلو سمع المنصور هَيْعَة بها، طار إلى حُلوان، فقال: لا نأمن أن تجيبك منهم طائفة [فيرسل إليهم أبو جعفر خيلاً فيطأ البريء والنَّطِف والصغير والكبير](١) فنتعرض لإِثم. فقلت: خرجت لقتال مثل المنصور وتتوقى ذلك؟ !. لما نزل باخَمَرا كتب إليه سلم بن قتيبة: إنك قد أصحرت ومثلك أنفس به على الموت. فخندق على نفسك. فإن أنت لم تفعل، فقد أَعْرى أبو جعفر عسكره. فَخِفَّ في طائفة حتى تأتيه فتأخذ بقفاه، فشاور قواده فقالُوا: نخندق على نفوسنا ونحن ظاهرون؟! وقال بعضهم: أنأتيه وهو في أيدينا متى شئنا؟! وعن بعضهم قال: التقى الجمعان، فقلت لإِبراهيم: إن الصف إذا انهزم تداعى، فاجعلنا كراديس فتنادى أصحابُه: لا، لا. وقلت: إنَّهم مصبحوك في أكمل سلاح وكُراع، ومعك عراة. فدعنا نُبيتهم؟ فقال: إني أكره القتل. فقال: تريد الخلافة، وتكره القتل؟- وباخمرا على يومين من الكوفة- فالتحم الحربُ، وانهزم حميد بن قخطبة. فتداعى الجيش، فناشدهم عیسی فما أفاد. وثبت هوفي مئة فارس. فقيل له: لو تنخَيْتَ؟ قال: لا أزول حتى أقتل أو أنصر، ولا يقال: انهزم. وكان المنصور يُصغي إلى النجوم ولا يتأثم من ذلك . فيقال: إنه قال لعيسى : إنهم يقولون: إنك لاقيه وإن لك جولة، ثم يفيء إليك أصحابه. قال عيسى : فلقد رأيتُني وما معي إلا ثلاثة [أو] أربعة. فقال غلامي: علامَ تقف؟! قلت: (١) زيادة من تاريخ الإِسلام للمؤلف، ومن تاريخ الطبري . ٢٢٢ والله لا يراني أهل بيتي منهزماً، فإنا لكذلك إذ صمد ابنا سُليمان بن علي الإِبراهيم، فخرجا من خلفه. ولولاهما لافتضحنا. وكان مِن صنع الله أن أصحابنالما انهزموا عرض لهم نهر، ولم يجدوا مخاضة فرجعوا. فانهزم أصحابُ إبراهيم، وثبت هو في خمس مئة . وقيل: بل في سبعين. واشتد القتال، وتطايرت الرؤوس، وحمي الحرب إلى أن جاء سهم غَرْب لا يُعرف راميه في حلق إبراهيم. فتنحى، وأنزلوه وهو يقول: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرَاً مَقْدُورَاً ﴾ [الأحزاب: ٣٨]. أردنا أمراً وأراد الله غيره. فحماه أصحابه. فانكر حميد بن قحطبة اجتماعهم. وحمل عليهم فانفرجوا عن إبراهيم. فنزل طائفة، فاحتزوا رأسَه، رحمه الله، وأتي بالرأس إلى عيسى، فسجد، ونفَّذه إلى المنصور لخمس بَقينَ من ذي القعدة، سنة خمس وأربعين وعاش ثمانياً وأربعين سنة. وقيل: كان عليه زَرَدیة(١) فحسر من الحر عن صدره فأصيب. وكان قد وصل خلق من المنهزمين إلى الكوفة، وتهيأ المنصور، وأعد السُّبَّق للهرب إلى الري. فقال له نُوبخت(٢) المنجم: الظفر لك. فما قبل منه، فلما كان الفجر، أتاه الرأس فتمثل بقول معقر البارقي (٣): فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَاسْتَقَرَّتْ بها النَّوَى كَمَا قَرَّعَيْنَأَ بِالإِيَابِ المُسَافِرُ قال خليفة: صلى إبراهيم العيد بالناس أربعاً. وخرج معه أبو خالد الأحمر، وهُشيم، وعباد بن العوام، وعيسى بنيونس، ويزيد بن هارون، ولم يخرج شعبة. وكان أبو حنيفة يأمر بالخروج. قال: وحدثني من سمع حماد بن زيد يقول: ما بالبصرة إلا من تغير أَيَّام إبراهيم إلا ابن عون. (١) الزرد: حلق المِغْفَر والدرع، واليها هذه النسبة. (٢) في الطبري ((ينبخت)). (٣) كما في ((المؤتلف والمختلف)): ١٢٨، ونسبه الجاحظ في ((البيان والتبيين)) ٤٠/٣ إلى مضرس العبدي . ٢٢٣ وحدثني ميسور بن بكر: سمع عبد الوارث يقول: فأتيناشعبة، فقلنا: كيف ترى؟ قال: أرى أن تخرجوا وتعينوه. فأتينا هشاماً الدَّسْتُوائي، فلم يحبنا. فأتينا سعيد بن أبي عروبة، فقال: ما أرى بأساً أن يدخل رجل منزله، فإن دخل عليه داخل قاتله. عمر بن شبَّة، حدثنا خلاد بن يزيد، سمعت شعبة يقول: باخمرا بدرٌ الصغرى. وقال أبو نعيم: لما قتل إبراهيم، هرب أهل البصرة براً وبحراً، واستخفى الناس. وقتل معه الأمير بشير الرحال وجماعة كثيرة. قلت: وعَرَفتِ الخَزْرُ باختلاف الأمة، فخرجوا من باب الأبواب، وقتلوا خلقاً بأرمينية، وسبوا الذریةفللهالأمر، وتشتتالحسینیون،وهرب إدريس منهم إلى أقصى بلاد المغرب ثم خرج ابنه هناك، ثم سُمَّ. وبقي طائفة من الإِدريسية، فتملكوا بعد سنة أربع مئة سنوات، ولقيت من أولادهم جعفر بن محمد الإدريسي الأدیب، فروی لنا عن ابن باق. ١٠٧ - الدِّيْياج * (ق) أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عمرو ابن أمير المؤمنين عثمان العثماني المدني الملقب بالدِّيْباج لحسنه، كان جواداً، سخياً ذا مروءة وسؤددٍ وحشمة. حدث عن أمه فاطمة بنت الحسين الشهيد، ونافع، وعبد الله بن دينار، وطائفة . (*) التاريخ الصغير: ٨١/٢، الطبري: حوادث سنة ١٢٩، الجرح والتعديل: ٣.١/٧، مشاهير علماء الأمصار (١٣١)، الكامل في التاريخ حوادث سنة ١٢٩، تذهيب التهذيب ١/٢١٩/٣-٢، ميزان الاعتدال ٥٩٣/٣، تهذيب التهذيب ٢٦٨/٩ -٢٦٩، خلاصة تذهيب الكمال (٣٤٥). وقد سقط الرمز ((ق)) من الأصل. ٢٢٤ وعنه: أسامة بن زيد، و الدَّراوردي، ومحمد بن معن، ویحیی بن سُلیم الطائفيّ، وعبد الرحمن بن أبي الزناد. لَّنه البخاري. وهو عم الأخوين ابني حسن للأم، فأخذه المنصور لذلك، وضربه، وقيَّده، فمات في سجنه بالهاشمية سنة خمس وأربعين ومئة. وقيل: سقاه. قال النسائي: ليس بالقوي. قال معن القزَّاز: زعموا أن المنصور قتله وقت خروج محمد بن عبد الله . ١٠٨ - عمران بن مسلم *(خ، م، د، ت، س) القصير الرباني، العابد أبو بكر البصري الصوفي. روى عن أبي رجاء العطارديِّ، وإبراهيم التيميِّ، وعطاء، وابن سيرين، والحسن، ونافع. وقيل: روى عن أنس. وعداده في صغار التابعين. حدث عنه: بشرُ بن المفضل، ويحيى القطان، وعثمانُ بن زائدة، وعدة، خاتمتهم عبد الله بن رجاء الغُدَانيّ. إلا أنه فيما قال يحيى القطان: کان یری القدر. وثقه أحمد بن حنبل وغيره. وذكره ابن عدي في ((كامله)) واستنكر له أحادیث وساقها. وعندي أنها قوية . ويروى عنه أنه عاهد الله تعالى أن لا ينام إلا عن غلبة. وبعضهم سمَّى أباه ٥٠ ميسرة . (*) التاريخ الكبير ٤١٩/٦، التاريخ الصغير ١٤٠/٢، الجرح والتعديل ٣٠٤/٦ - ٣٠٥، مشاهير علماء الأمصار (١٥٤)، تهذيب الكمال (١٠٥٩)، تذهيب التهذيب ١/١١٥/٣، ميزان الاعتدال ٢٤٣/٣، تهذيب التهذيب ١٣٧/٨ - ١٣٩، خلاصة تذهيب الكمال (٢٩٦). ٢٢٥ سير ١٥/٦ ١٠٩ - خالد بن صفوان * ابن الأهتم. العلامة، البليغ، فصيح زمانه، أبو صفوان المِنْقَريّ، الأهتمي، البصري. وقد وفد على عمر بن عبد العزيز. ولم أظفر له بوفاة. إلا أنه كان في أيام التابعين. روى عنه شبيب بن شيبة، وإبراهيم بن سعد وغيرهما. وهو القائل: ثلاثةٌ يُعْرَفُونَ عِنْدَ ثَلاثَةٍ: الحَلِيمُ عِندَ الغَضَب، والشُّجَاعُ عِنْدَ اللَّقَاءِ، والصَّدِيقُ عِنْدَ النَّائِبَةِ. وقال: أحسنُ الكَلامِ مَالَمْ يَكُنْ بالبدوي المُغْرب، ولا بالقروي المخلَّج، ولكن ما شَرُفَتْ مَنَابِتُه، وطَرُفَتْ مَعَانِيِهِ، وَلَذَّ عَلَى الأفواه، وحَسُنَ في الأسْمَاعِ، وازْدَاد حُسْنَاً على مَمَر السنِين، تُحنحنُه الدَّواة، وتَقْتَنِيهِ السَّرَاةُ(١). قلتُ: وكان مشهوراً بالبخل، رحمه الله. ١١٠ - الأعمش ** (ع) سُليمان بن مِهْران، الإِمام شيخ الإِسلام، شيخ المقرئين والمحدثين، أبو (*) تاريخ خليفة (٢٤٨)، البيان والتبيين: ٣٢/١- ٤٧- ١٧٣ - ٢٩٢ - ٣١٧ - ٣٣٦ - ٣٤٠ - ٣٥٢، ٩٣/٢ - ١١٧ - ٢٢٠ - ٢٥٠ - ٢٩٧، ١٦٤/٣، ٢٧٤ و٩٢/٤. (١) ومن كلامه، وقد سئل: أي إخوانك أحب إليك؟ قال: الذي يغفر زللي، ويقبل عللي، ويسدخللي. قال المؤلف معلقاً على ذلك: قلت: إنما ذاك هو الله تعالى، أجود الأجودین. ( ** ) طبقات ابن سعد ٣٤٢/٦، تاريخ خليفة (٢٣٢، ٤٢٤)، طبقات خليفة (١٦٤)، التاريخ الصغير: ٩١/٢، الجرح والتعديل ١٤٦/٤، مشاهير علماء الأمصار (١١١)، حلية الأولياء ٤٦/٥ - ٦٠، تاريخ بغداد ٣/٩، الكامل في التاريخ ٥٨٩/٥، وفيات الأعيان ٤٠٠/٢ - ٤٠٣، تهذيب الكمال (٥٤٨ - ٥٤٩)، تذهيب التهذيب ٢/٥٤/٢٠، تاريخ الإِسلام ٧٥/٦، ميزان الاعتدال ٢٢٤/٢، تذكرة الحفاظ ١٥٤/١، غاية النهاية ٣١٥/١، تهذيب التهذيب ٢٢٢/٤ - ٢٢٦، خلاصة تذهيب الكمال (١٥٥)، شذرات الذهب ٢٢٠/١ - ٢٢٣. ٢٢٦ محمد الأسدي، الكاهلي، مولاهم الكوفي الحافظ. أصله من نواحي الري. فقيل ولد بقرية أمّة من أعمال طبرستان في سنة إحدى وستين. وقدموا به إلى الکوفة طفلاً، وقيل: حملاً. قد رأی أنس بن مالك وحکی عنه، وروى عنه، وعن عبد الله بن أبي أوفى علی معنی التدلیس. فإن الرجل مع إمامته کان مدلساً، وروى عن أبي وائل، وزيد بن وهب، وأبي عمرو الشيباني، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير وأبي صالح السمان، ومجاهد، وأبي ظبيان، وخيثمة بن عبد الرحمن، وزِر ابنحُبیش، وعبد الرحمن بن أبي لیلی، وکمیل بن زياد، والمعرور بن سوید، والوليد بن عبادة بن الصامت، وتميم بن سَلمة، وسالم بن أبي الجعد، وعبد الله بن مرة الهَمْداني، وعُمارة بن عمير الليثي، وقيس بن أبي حازم، ومحمد ابن عبد الرحمن بن يزيد النَّخَعي، وهلال بن يسَاف، وأبي حازم الأشجعي سَلمان، وأبي العالية الرياحي، وإسماعيل بن رجاء، وثابت بن عُبيد، وأبي بشر، وحبيب بن أبي ثابت، والحكم، وذر بن عبدالله،وزیاد بن الحصین، وسعيد بن عُبيدة، والشعبي، والمنهال بن عمرو، وأبي سبرة النَّخعي، وأبي السَّفْرِ الهَمْداني، وعمرو بن مُرة، ويحيى بن وثاب، وخلق كثير من كبار التابعين، وغيرهم. روى عنه: الحكمُ بن عُتيبة، وأبو إسحاق السَّبيعي، وطلحة بن مُصَرِّف، وحبيب بن أبي ثابت، وعاصم بن أبي النَّجود، وأيوب السُّخْتِياني، وزيد بن أسلم، وصفوان بن سُليم، وسُهيل بن أبي صالح، وأبان بن تغلب، وخالد الحَذَّاءِ، وسُليمان التَّيْمِيّ، وإسماعيل بن أبي خالد، وهم كُلُّهم مِن أقرانه، وأبو حنيفة، والأَوْزَاعي، وسعيدُ بن أبي عَروبة، وابنُ إسحاق، وشعبة، ومَعْمر، وسفيان، وشيبان، وجرير بن حازم، وزائدة، وجريرُ بن عبد الحميد، ٢٢٧ وأبو معاوية، وحفصُ بن غياث، وعبد الله بن إدريس، وعلي بن مُسْهِر، ووكيع، وأبو أسامة، وسفيانُ بن عيينة، وأحمدُ بن بشير، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وسعدُ بن الصلت، وعبدُ الله بن نمير، وعبد الرحمن بن مَغْراء، وعثَّام بن علي، ويحيى بن سعيد الأموي، ويحيى بن سعيد القطان، ويونس ابن ◌ُكير،ويعلى بن عُبيد، وجعفر بن عون، والخُرَيْبِيّ، وعُبيد الله بن موسى، وأبو نُعيم الفضل بن دُكَيْن، وخلق كثير، آخرهم وفاة يحيى بن هاشم السمسار، أحَد التَّلفى. وقد قرأ القرآن على يحيى بن وَتَّاب مُقْرىء العراق. وقيل: إنه تلا على أبي العالية الرياحي، وذلك ممكن. قرأ عليه حمزة الزيات، وزائدة بن قدامة، وقرأ الكسائي على زائدة بحروف الأعمش. قال علي بن المديني: له نحوٌ من ألف وثلاث مئة حديث. قال سفيان بن عيينة: كان الأعمش أقرأهم لكتاب الله، وأحفظهم للحديث، وأعلَمهم بالفرائض. وقال يحيى القطان: هو علامة الإِسلام. قال وكيع بن الجراح: كان الأعمش، قريباً من سبعين سنة، لم تفته التكبيرةُ الأولى. وقال عبد الله الخُرَيْبِيُّ: ما خلَّف الأعمش أعبدَ منه. وقال ابن عيينة: رأيت الأعمش لبس فرواً مقلوباً، وبتّاً تسيلُ خيوطه على رجليه. ثم قال: أرأيتُم لولا أني تعلمتُ العلم، مَن كان يأتيني لو كنت بقالاً؟ كان يقدر الناس أن يشتروا مني . قال أبو نعيم: سمعتُ الأعمش یقول: کانوا یقرؤون علی یحیی بن وثاب، فلما مات أحدقوا بي. وقال أبو أسامة: قال الأعمش: ما أطفتم بأحد إلا حملتموه على الكذب . الأشج: حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن الأعمش قال: استعان بي مالك بن الحارث في حاجة، فجئتُ في قَباء مُخرِّق. فقال لي : لو لبستَ ثوباً ٢٢٨ غيره، فقلت: امش فإِنَّما حاجتك بيدِ الله، قال: فجعل يقولُ في المسجد: ما صرتُ مع سُليمان إلا غلاماً. قال ابنُ إدريس: سئل الأعمشُ عن حديث فامتنع، فلم يزالُوا به حتى استخرجوه منه. فلما حدَّث به، ضرب مثلاً فقال: جاء قفَّافٌ بدراهم إلى صيرفي يريه إياها، فلما ذهب يزنها، وجدها تَنْقُصُ سبعين، فقال: أَصَابَ فَرِيسَةً مِنْ لَيْثِ غَاب عَجْتُ عَجِيبَةً مِن ذِئْبِ سُوءٍ تَنَقَّاهَا مِنَ السُّودِ الصِّلاب(١) فَقَفَّ بِكَفِّهِ سَبْعِين مِنْهَا عَتِيقُ الطَّيْرِ مِنْ جَوِّ السََّابِ فَإِنْ أُخْدَعْ فَقَدْ يُخْدَْ وَيُؤْخَذْ وقال نُعيم بن حماد: حدثنا ابنُ عيينة قال: لو رأيت الأعمش وعليه فرو غليظ وخُفّان، أظنه قال: غليظان، كأنه إنسان سائل. فقال يوماً: لولا القرآن، وهذا العلمُ عندي، لكنت من بقالي الكوفة. أخبرنا علي بن أحمد في كتابه، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا عبد الوهّاب الأنماطي، أنبأنا عبد الله بن محمد، أنبأنا عُبيد الله بن حبابة، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا الفضل بن موسی، حدثنا الأعمش، قال: دخلتُ على مجاهد، فلما خرجتُ من عنده، تبعني بعضُ أصحابه فقال: سمعتُ مجاهداً يقول: لو كانت بي قوة، لاختلفتُ إلى هذا۔ يعني الأعمش. وبه إلى البغوي، حدثني أبو سعيد، حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرُّؤاسي، سمعت الأعمش يقول: انظروا: لا تَنْتُروا هذهِ الدَّنانيرَ على الکنائس. (١) القفاف: هو الذي يسرق الدراهم بين أصابعه عند نقدها. والبيت في اللسان، مادة ((قفف)) ورواية الشطر الثاني فيه: ((من السود المروقة الصلاب)). ٢٢٩ وسمعته يقول: لا تتُروا اللؤلؤُّ تحتَ أظلافِ الخَنَازِيرِ. وبه حدثني زياد بن أيوب، حدثنا أبو سُفيان الحميري، عن سفيان بن حسين قال: خرج الأعمش إلى بعض السواد فأتاه قوم فسألوه عن الحديث، قال: فقال له جلساؤه: لو حدثت هؤلاء المساكين؟ فقال: مَنْ يُعَلَّقُ الدُّرَّ عَلَى الخنازير؟! حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن إدريس عن الأعمش قال: جلستُ إلى إياس بن معاوية بواسط فذكر حديثاً. فقلتُ: من ذكر هذا؟ فضرب لي مثل رجل من الخوارج. فقلتُ: أتضربُ لي هذا المثل، تُريد أن أكنس الطريق بثوبي، فلا أمر ببعرة ولا خُنْفُس إلا حملتها؟! حدثنا ابن حميد، حدثنا يعقوب القُمِّي، عن أبي رِبعي، عن الأعمش قال: العمالقة حرورية بني إسرائيل. حدثني زياد بن أيوب، حدثنا ابن أبي زائدة، حدثنا الأعمش: دخل علي إبراهيم يعودني. وكان يُمازحني، فقال: أما أنت فتعرف في منزلةٍ : أنهُ ليس من القريتين عظيم. حدثني محمد بن إسحاق، حدثنا ابنُ عمير، سمعتُ أبا خالد الأحمر، سمعت الأعمش يقول: كتبتُ عن أبي صالح ألف حديث. حدثني أبو سعيد، حدثنا ابنُ إدريس ، قال لي الأعمش: أما تعجبُ مِن عبد الملك بن أُبْجَر قال: جاءني رجل فقال: إني لم أمرض، وأنا أشتهي أن أمرض، قال: فقلتُ: احْمَدِ الله على العافية. قال: أنا أشتهي أن أمرض. قال: كُلْ سمكاً مالحاً، واشرب نبيذاً مَريساً، واقعد في الشمس، واستمرض الله. فجعل الأعمش يضحكُ ويقول: كأنما قال له واستشفٍ(١) الله عز وجل. (١) في الأصل ((واستشفي)). ٢٣٠ حدثني أبو سعيد، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الأعمش قال: بلغني أن الرجل إذا نام حتى يصبح يعني لم يصل(١) - تَوَرَّكه الشَّيْطَانُ فبالَ في أُذِنِه. وأنا أرى أنه قد سَلَح في حلقي الليلة، وذلك أنه كان يسعُل. حدثني صالح، حدثني علي، سمعت يحيى يقول: دخل محمد بن إسحاق على الأعمش، فکلموه فیه ونحنقعود، ثم خرج الأعمش وتركه في البيت. فلما ذهب قال الأعمش: قلتُ له: شقیق،فقال: قل : أبو وائل، قال: وقال: زودني من حديثك حتی آتي به المدینة. قال: قلتُ: صار حديثي طعاماً. وكنت آتي شقيق بن سلمة، وبنو عمه يلعبون بالنرد والشطرنج، فيقولُ: سمعت أسامة بن زيد، وسمعت عبد الله، وهم لا يدرون فيمَ نحن؟ حدثنا محمد بن يزيد الكوفي، أخبرنا أبو بكر بن عياش قال: كان الأعمش إذا حدث ثلاثة أحاديث، قال: قد جاءكم السيلُ. يقول أبو بكر: وأنا مثلُ الأعمش. قال: وحدثني الأعمش قال إبراهيم: من تأتي اليوم؟ قلت: أبا وائل. قال: أما إنَّه قد كان يُعدُّ مِن خيار أصحاب عبد الله، فقال لي أبو وائل: ما يمنعُك أن تأتينا، فاعتذرتُ إليه، قال: أما إنه ما هو بأبغض إليَّ أن تأتيني. فقلتُ له: كم أكثر مَن كنت ترى عند إبراهيم؟ قال: ثلاثة، أربعة، اثنين. حدثنا محمد بن يزيد، أخبرنا أبو بكر، عن الأعمش، قال: خرج مالك إلى مُتَنزَّه له، فمطرت السماء، فرفع رأسَه، فقال: لئن لم تكفَّ لأوذينَّك. قال: فأمسك المطر. فقيل له: أيّ شيء أردت أن تصنع؟ قال: أن لا أدع مَن يوحِّدُه إلا قتلته. فعلمت أن الله يحفظ عبده المؤمن. (١) في الأصل ((يصلي)). ٢٣١ حدثنا محمد، أخبرنا أبو بكر، قال لي سفيان التمار: أتتني أمُّ الأعمش به فأسلمتْهُ إليَّ وهو غلام فذكرتُ ذلك للأعمش فقال: ويل أمه ما أكبره. ابن الأعرابي في «معجمه)» سمعت الدَّقيقيَّ، سمعتُ علي بن الحسن بن سُليمان، سمعت أبا مُعاوية، سمعت الأعمش يقول: تزوَّج جِنِّيِّ إلينا فقلنا: إيش تشتهون من الطعام؟ قال: الأرز. فأتينا بالأرز. فجعلت أرى اللقم ترفع ولا أرى أحداً. قلت: فيكم هذه الأهواء؟ قال نعم. حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا أبوخالد، ذكر الأعمش يعني حديث ((ذاك بال الشيطان في أذنه)) فقال: ما أُرى عيني عمشت إلا من كثرة ما يبولُ الشيطان في أذني. وما أظنه فعل هذا قط. قلت: يريد أن الأعمش كان صاحبَ ليل وتعبُّدٍ . حدثنا زياد بن أيوب، سمعت هشيماً (١) يقول: ما رأيتُ بالكوفة أحداً أقرأ لكتاب الله ولا أجود حديثاً من الأعمش، ولا أفهم، ولا أسرع إجابة لما يسأل عنه من ابن شُبْرُمة. حدثني أحمد بن زهير، سمعتُ إبراهيم بن عَرْعَرة، سمعتُ يحيى القطان، إذا ذكر الأعمش قال: كان من النسَّاك، وكان محافظاً على الصلاة في جماعة، وعلى الصف الأول، وهو عَلَّمة الإِسلام. وكان يحبى يلتمس الحائط حتى يقومَ في الصف الأول. حدثنا علي بن سهل، أخبرنا عفان، أخبرنا أبو عَوانة، قال: جاء رَقَبَةُ إلى الأعمش، فسأله عن شيء فَكَلَحَ في وجهه، فقال له رَقَبَة: أما والله ما علمتك لَدائمُ القطوب، سريعُ الملال، مستخفُّ بحق الزُوَّار، لكأنما تُسعط الخردل إذا سُئلت الحكمة. (١) في الأصل ((هشيم)). ٢٣٢ وبه قال أبو عوانة: كانت للأعمش عندي بضاعة، فكنت آتيه فأقولُ: قد ربحت كذا وربحت كذا. وما حركتها. حدثنا محمد بن هارون، أخبرنا نعيم بن حماد، أخبرنا سُفيان عن عاصم، سمعتُ القاسم أبا عبد الرحمن يقول: ما أحدٌ أعلم بحديث ابن مسعود من الأعمش. ثم قال نُعيم: وسمعتُ ابن المبارك يقول: سمعت الأعمش يحلف أن لا يحدثني، ويقول: لا أحدِّثُ قوماً وهذا التُّركي فيهم. وسمعت جريراً يقول: كنا نرقّعها عند الأعمش، ولم يكن فينا أحفظ من أبي مُعاوية. وسمعتُ ابن عيينة يقول: سمعت الأعمش يقول: ليس بيننا وبين القوم إلا سترٌ. حدثنا محمود بن غَيْلان قال: قال أبو نُعيم: سمعتُ الأعمش يقول لأبي معاوية: أما أنتَ، فقد ربطت رأس كبشك. قلت يعني: وعى عنه علماً جماً. حدثنا محمود بن غيلان، أخبرنا يحيى بن آدم، أخبرنا حفص بن غياث، سمعتُ الأعمش يقول: كنتُ إذا خلوتُ بأبي إسحاق حدثنا بحديث عبد الله، غضاً ليس عليه غُبار. حدثنا أبو سعيد الأشج، أخبرنا ابنُ إدريس، قال: سألتُ الأعمش عن حديث، فقال: لا أجيبُك إلى الأضحى. فقلتُ: لا آتيك إلى الأضحى. فمكثتُ حتى حان وقتي ووقته، ثم أتيتُ المسجد فلم أكلمه، وجلستُ ناحية، وحوله جماعةٌ، وابنُه يكتب في الأرض: سلوه عن كذا، سلوه عن كذا، فإذا دخلَ رجل لم يُسلم، فإذا أراد أن يبزق خرج. فقلت: يا أبا محمد ما هذا الذي حدث في مجلسك؟ فقال: ابنُ إدريس؟ قلت: نعم. فسلم عليّ سلاماً لم يكن ليُسلمه عليَّ قبل ذلك، وساءلني مساءلةً لم يكن يسألني عنها. وكان يُعجبه أن يكون للعربي مَرارة. ٢٣٣ حدثنا أبو سعيد، أخبرنا أبو خالد: كنا عند الأعمش فسألوه عن حديث. فقال لا بن المختار: تری أحداً من أصحاب الحديث؟ فغمض عينيه وقال: ما أرى أحداً يا أبا محمد. فحدِّث به. حدثني أبو سعيد، أخبرنا أبو خالد الأحمر، سمعتُ الأعمش يقول: ما ظنَّكم برجل أعور، عليه قباء وملحفة مورّدة، جالساً مع الشَّرَط ، يعني إبراهيم. حدثني أبو سعيد الأشج، حدثني محمد بن یحیی الجُعْفيّ ، عن حفص بن غياث قال: قيل للأعمش أيامَ زيد: لو خرجتَ؟ قال: ويلكم! والله ما أعرف أحداً أجعل عرضي دونه. فکیف أجعل ديني دونه؟! حدثني أبو سعيد، أخبرنا ابنُ نمير، عن الأعمش قال: كنتُ آتي مجاهداً فيقول: لو كنت أُطيق المشي لجُك. حدثنا محمد بن يزيد، أخبرنا أبو بكر بن عياش، أخبرنا مُغيرة قال: لما مات إبراهيم، اختلفتُ إلى الأعمش في الفرائض. حدثني ابن زنجويه، أخبرنا نُعيم بن حماد، أخبرنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، قال: إني لأسمع الحديث فأنظر ما يؤخذ منه فآخذه وأدع سائره. قال وكيع: جاؤوا إلى الأعمش يوماً، فخرج، وقال: لولا أنَّ في منزلي من هو أبغضُ إليَّ منكم ما خرجت إليكم. قيل: إن أبا داود الحائك سأل الأعمش: ما تقولُ يا أبا محمد في الصلاة خلف الحائك؟ فقال: لا بأس بها على غير وضوء. قال: وما تقول في شهادته؟ قال: يُقبل مع عدلين. وقال أحمد بن عبد الله العجلي: الأعمش ثقة ثبت. كان محدثَ الكوفة في زمانه. يُقال: إنه ظهر له أربعة آلاف حديث، ولم يكن له كتاب. قال: وكان يقرىء القرآن و[هو] رأس فيه. وكان فصيحاً. وكان أبوه من سبي ٢٣٤ الديلم، وكان عَسِراً سَيِّيءَ الخلق، وكان لا يَلْحَنُ حرفاً، وكان عالماً بالفرائض. وكان فيه تشيع. ولم يَخْتِم عليه سوى ثلاثة: طلحة بن مُصَرِّف وكان أسنَّ منه وأفضل وأبان بن تَغْلب، وأبو عُبيدة بن مَعْن. قلت: مراد العِجْليّ أنهم ختموا عليه تلقيناً، وإلّ فقد ختم عليه حمزة وغيره عرضاً. قال عيسى بن يونس: لم نر نحن مثلَ الأعمش، وما رأيتُ الأغنياء عند أحد أحقر منهم عنده مع فقره وحاجته. قلت: كان عزيزَ النفس، قنوعاً، وله رزقٌ على بيت المال، في الشهر خمسة دنانير قُررت له في أواخر عمره. وكان والد وكيع وهو الجراح بن مَليح على بيت المال، فلما أتاه وكيع ليأخذ قال له: ائتني من أبيك بعطائي حتى أحدثك بخمسة أحاديث. روى علي بن عثَّم بن علي ، عن أبيه قال: قيل للأعمش: ألا تموتُ فنحدث عنك؟ فقال: كم من حُبٍّ(١) أصبهاني قد انكسر على رأسه كيزان كثيرة. وورد أن الأعمش قرأالقرآن على زيد بن وهب، وزِر بن حُبيش، وإبراهيم النَّخَعي. وأنه عرض على أبي عالية الرياحي، وعلى مجاهد، وعاصم بن بهدلة، وأبي حَصين. وله قراءة شاذة ليس طريقها بالمشهور. قال أبو بكر بن عياش: كان الأعمشُ يعرض القرآن، فيمسكون عليه المصاحف، فلا يخطىء في حرف. التُّؤْذَكيّ: عن أبي عَوانة قال: أعطيتُ امرأة الأعمش خماراً. فكنت إذا جئت، أخذَتْ بيدِهِ، فأخرجتْهُ إليَّ، (١) الحبُّ: الجرة. ٢٣٥ فقلتُ له: إن لي إليك حاجة، قال: ما هي؟ قلت: إن لم تَقْضِها فلا تغضب عليَّ. قال: ليس قلبي في يدي. قلت: أُمْلِ عليّ. قال: لا أفعل. علي بن سعيد النسوي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: منصور أثبت أهل الكوفة. ففي حديث الأعمش اضطراب كثير. إسحاق بن راهويه: حدثنا وكيع، سمعت الأعمش يقول: لولا الشهرة، لصليت الفجر، ثم تسحرت(١). قالعيسى بن يونس: أرسل الأميرعيسى بن موسى إلى الأعمش بألف درهم (١) وحجته في ذلك، ما رواه النسائي ١٤٢/٤، وأحمد ٤٠٠/٥، وابن ماجة (١٦٩٥) من حديث عاصم، عن زر قال: قلت لحذيفة: ((أي ساعة تسحرت مع رسول اللّه خطير؟ قال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع)). ورجاله ثقات، إلا أن عاصم بن أبي النجود قد تفرد به . وقد علق عليه أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن: ٢١٩/١ - ٢٢٠ بقوله: (قيل: لا يثبت ذلك عن حذيفة وهو مع ذلك من أخبار الآحاد، فلا يجوز الاعتراض به على القرآن. قال تعالى: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ فأوجب الصوم والإمساك عن الأكل والشرب بظهور الخيط الذي هو بياض الفجر. وحديث حذيفة إن حمل على حقيقته كان مبيحاً لما حظرته الآية. وقد قال النبي، بَّار، في حديث عدي بن حاتم: ((هو بياض النهار وسواد الليل)). فكيف يجوز الأكل نهاراً في الصوم مع تحريم الله تعالى إياه في القرآن والسنة؟. ولو ثبت حديث حذيفة من طريق النقل لم يجز جواز الأكل في ذلك الوقت، لأنه لم يعز الأكل إلى النبي، وسطه، وإنما أخبر عن نفسه أنه أكل في ذلك الوقت، لا عن النبي، فكونه مع النبي في وقت الأكل لا دلالة فيه على علم النبي بذلك منه وإقراره عليه ولو ثبت أنه علم بذلك، وأقره عليه، احتمل أن يكون ذلك في آخر الليل قرب طلوع النهار، فسماه نهاراً لقربه منه. وقد قال العرباض بن سارية: ((دعاني رسول الله، وَثة، فقال: هلم إلى الغداء المبارك)) فسمى السحور غداء لقربه منه، وكذلك لا يمتنع أن يكون حذيفة سمى الوقت الذي تسحر فيه نهاراً لقربه من النهار. وقال أبو جعفر الطحاوي في ((معاني الآثار)) بعدما أورد حديث حذيفة: ففي هذا الحديث أنه أكل بعد طلوع الفجر، وهو يريد الصوم، ويحكي مثل ذلك عن رسول الله، وَ ل*، وقد جاء عنه، وَّ، خلافُ = ٢٣٦ وصحيفة ليكتب فيها حديثاً، فكتب فيها: بسم الله الرحمن الرحيم وقل هو الله أحد، ووجه بها إليه. فبعث إليه: يا ابنَ الفاعلة، ظننت أني لا أُحْسِنُ كتاب الله؟. فبعث إليه: أظننت أني أبيعُ الحديث؟ قال عيسى بن يونس: أتى الأعمشَ أضيافٌ، فأخرج إليهم رغيفين، فأكلوهما. فدخل فأخرج لهم نصف حبل قتّ، فوضعه على الخِوَانِ، وقال: أكلتم قوتَ عيالي فهذا قوت شاتي فكلوه. وخرجنا في جنازة، ورجل يقوده، فلما رجعنا عدل به، فلما أصحر، قال: أتدري أين أنت؟ أنت في جبانة كذا. ولا أردك حتى تملأ ألواحي حديثاً. قال: اكتب. فلما ملأ الألواح ردّه. فلما دخل الكوفة دفع ألواحه لإِنسان. فلما أن انتهى الأعمش إلى بابه، تعلق به وقال: خذوا الألواح من الفاسق. فقال: يا أبا محمد قد فات. فلما أيس منه، قال: كلُّ ما حدثتك به كذبٌ. قال: أنت أعلم بالله من أن تكذب. قال عبد الله بن إدريس؛ قلتُ للأعمش: يا أبا محمد، ما يمنعك من أخذ شعرك؟ قال: كثرة فضول الحجامين. قلت: فأنا أجيئك بحجامٍ لا يُكلمك = ذلك. فقد روينا أنه پڼ، قال: ((إن بلالاً يؤذن بلیل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مکتوم» وأنه قال: ((لا یمنعن أحدکم أذان بلال من سحوره فإنه إنما يؤذن لینتبه نائمكم، وليرجع قائمكم)) ثم وصف الفجر بما قد وصفه به. فدل ذلك على أنه هو المانع للطعام والشراب وما سوى ذلك مما يُمنع منه الصائم. فهذه الآثار التي ذكرنا مخالفة لحديث حذيفة. وقد يحتمل حديث حذيفة عندنا- والله أعلم - أن يكون قبل نزول قوله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾. ثم قال - بعد كلام -: فلا يجب ترك آية من كتاب الله تعالى نصاً، وأحاديثُ رسول الله قد قبلتها الأمة، وعملت بها من لدن رسول الله، ێے، إلی حدیث قد يجوز أن يكون منسوخاً بما ذكرناه في هذا الباب)). ٢٣٧ حتى تفرغ. فأتيتُ جُنيداً الحجام، وكان محدثاً، فأوصيتُه. فقال: نعم. فلما أخذ نصف شعره قال: يا أبا محمد، كيف حديث حبيب بن أبي ثابت في المستحاضة؟ فصاح صيحة، وقام يعدو. وبقي نصف شعره بعد شهر غير مجزوز. سمعها علي بن خَشْرم منه. وقال عيسى بن يونس: خرج الأعمش فإذا بجندي، فسخره ليخوض به نهراً. فلما ركب الأعمش قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّر لَنَا هَذا﴾ فلما توسط به الأعمش قال: ﴿وَقُل رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاَ مُبَارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ) ﴾ [المؤمنون ٢٩] ثم رمی به. أخبرنا إسحاق بن أبي بكر، أنبأنا يوسف بن خليل، أنبأنا أحمد بن محمد اللبان، أنبأنا أبو علي المقرىء، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا أحمد بن جعفر بن سَلْم، حدثنا الأبار، حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا زيد بن الحُباب، عن حسين بن واقد قال: قرأت على الأعمش، فقلت له: كيف رأيت قراءتي؟ قال: ما قرأ عليَّ علجٌ أقرأ منك. وبه إلى أبي نعيم، حدثنا سُليمان بن أحمد، حدثنا محمد بن الخُزّز الطَّبَرانيّ، حدثنا أحمد بن حرب الموصلي، حدثنا محمد بن عُبيد قال: جاء رجل نبيل كبير اللحية إلى الأعمش، فسأله عن مسألة خفيفة في الصلاة، فالتفت إلينا الأعمش، فقال: انظروا إليه! لحيتُه تحتمل حفظَ أربعة آلاف حديث، ومسألتُه مسألة صبيان الكتاب. قال جرير بن عبد الحمید: کان الأعمش إذا سألوه عن حديث فلم يحفظه، جلس في الشمس، فَيَعْرُكُ بيديه عينيه، فلا يزال حتى يذكُرَه. إبراهيم بن رُستم الأصبهاني، حدثنا أبو عِصمة، عن الأعمش قال: آية التَّقَبُّل الوسوسة، لأن أهل الكتابين لا يدرون ما الوسوسة، وذلك لأن أعمالهم ٢٣٨ لا تصعد إلى السماء. عن أبي بكر بن عياش قال: رأيتُ الأعمش يلبس قميصاً مقلوباً ويقول: الناسُ مجانین يجعلون الخشن مقابل جلودهم. وقيل: إن الأعمش كان له ولد مُغفَّل فقال له: اذهب فاشتر لنا حبلاً للغسيل. فقال: يا أَبَةِ طول كَمْ؟ قال: عشرة أذرع. قال: في عرض كم؟ قال: في عرض مُصيبتي فيك. ذكر رواية الأعمش عن أنس بن مالك أخبرنا بيبرس العُقيلي وأيوب الأسدي، قالا: أنبأنا محمد بن سعيد الصوفي، أنبأنا أحمد بن المقرب،أنبأنا طراد النقيب، أنبأنا علي العيسوي، أنبأنا محمد بن عمرو، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، حدثنا محمد بن فُضيل، عن الأعمش قال: رأيتُ أنساً رضي الله عنه بالَ، فغسل ذكره غسلاً شديداً، ثم توضأ، ومسح على خُفَّيْهِ فصلَّى بنا وحدثنا في بیته(١). هذا حديث صالح الإسناد. بين فيه الأعمش أن أنس بن مالك حدثهم في منزله . أخبرنا أحمد بن سلامة كتابة، أنبأنا أبو المكارم التيمي، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم الأصبهاني، حدثنا حبيب القزاز، حدثنا يوسف القاضي، حدثنا مُسدَّد، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا الأعمش قال: ((رأيتُ أنسَ بن مالك يُصلي في المسجد الحرام، إذا رفع رأسَه مِن الركوع، رَفَعَ صُلبه حتى يستويّ بطنُه))(٢). هذا حديث صحيح الاسناد. (١) أحمد بن عبد الجبار ضعيف، وأخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٤٨٩. (٢) الحلية ٥/٥ . ٢٣٩ وبه إلى أبي نُعيم، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن أنس، قال: توفي رجل من أصحاب النبي وص له فقيل له: أبشر بالجنة. فقال رسول الله وليد : ((أَفَلاَ تَدْرُونَ؟ فَلَعَلَّهُ قَدْ تَكَلَّم بِمَا لا يَعْنِيهِ، أَوْ بَخِلَ بِمَا لَا يَنْفَعُه))(١). غريب يُعَدُّ في أفراد عمر بن حفص شيخ البخاري. وبه قال أبو نُعيم، حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد المعدَّل، حدثنا عبد الله بن محمد المُخَرِّميّ، حدثنا عيسى بن جعفر، حدثنا أحمد بن داود الحَرَّاني، سمعت عيسى بن يونس، سمعت الأعمش يقول: كان أنس بن مالك يمر بي طرفي النهار، فأقول: لا أسمع منك حديثاً. خدمت رسول الله وَلّ ثم جئتَ إلى الحجاج حتى ولَّك؟ ثم ندمتُ فصرت أروي عن رجل عنه. وبه حدثنا محمد بن محمد أبو جعفر البغدادي المقرئ ، حدثنا عبد الله بن أيوب القِرَبي، حدثنا معاذ بن أَسَد (ح) وبه إلى أبي نُعيم، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا جعْفر الفِرْيابي، حدثنا داود بن مِخْراق، قالا: حدثنا الفَضْلُ بن موسى، حدثنا الأعمش، عن أنس بن مالك قال: كنت مع النبي ◌َّ في سفر، فمر على شجرة يابسة فضربها بعصا كانت في يده، فتناثر الورق، فقال: ((إنَّ سُبْحَانَ اللهَ، وَالحَمْد لله، وَلاَ إِلهَ إِلَّ الله، وَالله أَكْبَرُ يُسَاقِطْنَ الذُّنُوبَ كَما تُسَاقِطُ هَذه الشجرةُ وَرَقَها))(٢). (١) أخرجه الترمذي (٢٣١٧) في الزهد، باب: فيمن تكلم فيما لا يعنيه، واستغربه، وفيه أيضاً أن الأعمش لم يسمع من أنس. وقد ذكر الترمذي ذلك، في عقب الحديث الآتي قريباً. (٢) حلية الأولياء ٥٥/٥، وأخرجه الترمذي (٣٥٣٣) في الدعوات، وقال: هذا حديث غريب، ولا نعرف للأعمش سماعاً من أنس، إلا أنه قد رآه ونظر إليه. والرواية المتقدمة صريحة في أنه لم يسمع منه. ٢٤٠