النص المفهرس

صفحات 181-200

مُؤَمّل بن الفضل، عن عيسى بن يونس، وقلنا له: لِمَ [لمْ](١) تسمعْ من
لَيْث؟ قال: قد رأيته، كان قد اختلط، وكان يصعد المنارة ارتفاع النهار
فيؤذن. وقال أبو حاتم: ليث أحب إليّ من يزيد بن أبي زياد، وأبرأً ساحةً،
يكتب حديثه وهو ضعيف الحديث. وقال أبو زرعة، وغيره: ليث لا يُشْتَغل
به، هو مضطرب الحديث، لا تقوم به حجة.
أحمد بن يونس، عن فُضيل بن عياض قال: كان ليث بن أبي سُلَیم أعلمَ
أهل الكوفة بالمناسك. وقال أبو داود: سألتُ يحيى عن ليث، فقال: ليس به
بأس، وقال: عامة شيوخه لا يعرفون.
وقال ابن عدي بعد أن سرد أحاديث منكرة: له أحاديثُ صالحةٌ غير ما
ذكرت، وقد روى عنه شعبة، والثوري وغيرهما من الثقات، ومع الضعف
الذي فيه، يُکتب حديثه.
وقال البَرْقَاني: سألت الدارقطني عنه، فقال: صاحب سنة يُخَرَّج حديثه.
ثم قال: إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاووس ومجاهد حسبُ.
قال أبو بكر الخطيب: حدث عنه أيوب السَّخْتِيانيّ، وعبد الوهّاب بن
عطاء الخفاف، وبين وفاتيهما خمس، وقيل: أربع، وقيل: ثلاث، وقيل:
اثنتان وسبعون سنة .
وقال مُطيّن: مات لیث سنة ثمان وثلاثين ومئة. وقال أبو بكر بن محمویه،
وابن حبان: مات سنة ثلاث وأربعين ومئة. وقد استشهد به البخاري في
(١) سقطت من الأصل.
١٨١

صحيحه(١). وروى له مسلم مقروناً بأبي إسحاق الشيباني، والباقون من
الستة. وقد قال عبد الوارث: كان ليث من أوعية العلم، وقال أبو بكر بن
عياش: كان من أكثر الناس صلاة وصياماً فإذا وقع على شيءلم يردّه.
وقال ابن شوذب، عن ليث، قال: أدركت الشيعة الأولى بالكوفة وما
يُفَضِّلُونَ على أبي بكر وعمر أحداً.
قال ابن حبان: ليث بن أبي سُلَيم واسمه أنس، ولد بالكوفة، وكان معلماً
بها، وکان من العباد، ولکن اختلط في آخر عمره، حتی کان لا يدري ما
يُحدِّث به، فكان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما
ليس من حديثهم. كل ذلك كان منه في اختلاطه تركه يحيى القطان، وابن
مهدي، وأحمد، وابن معين.
روى ليث عن مجاهد عن ابن عمر، أن رسول الله وَّرَ قال: ((الزِّنَى يُورِثُ
الفقْرَ»(٢) حدثناه الحسن بن سفیان، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب، حدثنا
الماضي بن محمد عنه.
وليث عن مجاهد، عن عائشة، عن النبي وه﴿ قال: ((إِذا كَثُرَتْ ذُنُوبُ
(١) أي تعليقاً، كما هو منبه عليه في الرمز المذكور في أول الترجمة وهو ((خت)).
وينبغي أن يُعلم أن ما أورده البخاري في صحيحه من الأحاديث المعلقة ليست في مرتبة
الأحاديث المسندة، بل منها ما هو صحيح، ومنها ما هو حسن، ومنها ما هو ضعيف، كما
هو مبين في محله. ولكنه حين يُعلقه بصيغة الجزم، فالغالب عليه الصحة.
(٢) نسبه السخاوي في ((المقاصد الحسنة)): ٢٣٤ إلى الديلمي والقضاعي من حديث
الماضي بن محمد، عن ليث ... وهو حديث ضعيف جداً. ليث سَِىء الحفظ، وراويه
عنه، وهو الماضي بن محمد، قال ابن عدي فيه : منكر الحديث. وقال أبو حاتم: الحديث
الذي رواه باطل. وقال المؤلف في ((المیزان)): له أحاديث منکرة، منها بإسناد فيهضعف
بمرة، فذكر هذا الحديث.
١٨٢

العَبْدِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ العَمَلِ مَا يُكَفِّرُهَا، ابتَلَاهُ الله بالحُزْنِ))(١). رواه عنه
زائدة .
مؤمل بن الفضل: سألت عیسی بن یونس عنلیث،فقال: قد رأیته وكان قد
اختلط، وكنت ربما مررتُ به ارتفاع النهار، وهو على المنارة يُؤذن.
ومن مناكيره: روى عبد الوارث، عنه، عن مجاهد وعطاء، عن أبي هريرة
في الذي وقع على أهله في رمضان، قال: ((أَعْتِقْ رَقَبَةً)). فزاد فيه: قال:
((فَأهْدِ بَدَنَة)) فذكر هذا وأَسْقَطَ: ((فصُمْ شهرين متتابعين))(٢).
أبو حفص الأبار، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعاً: ((لا يَرْكَبُ
الْبَحْرَ إلَّ حَاجٌّ، أَوْ مُعْتَمِرٌ، أَو غَازٍ))(٣).
(١) أخرجه أحمد ١٥٧/٦ وسنده ضعيف لضعف ((ليث)).
(٢) والصحيح الذي أخرجه البخاري ١٤١/٤، ١٤٩ في الصوم باب: إذا جامع في
رمضان، ولم يكن له شيء، فتصدق عليه، فليكفر. وباب: المجامع في رمضان. ومسلم
(١١١١) في الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع على الصائم، ومالك ١٩٦/١، ١٩٧ في
الصيام، باب: كفارة من أفطر في رمضان، وأبو داود (٢٣٩٠) و(٢٣٩١) و(٢٣٩٢)
و(٢٣٩٣) في الصوم، باب: كفارة من أتى أهله في رمضان، والترمذي (٧٢٤) في
الصوم: باب ما جاء في كفارة الفطر في رمضان.
ونص الحديث عند مسلم: ((جاء رجل إلى النبي، وََّ، فقال: هلكتُ يا رسول الله،
قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: هل تجد ما تعتق رقبة؟ قال:
لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد ما تطعم ستين
مسكينا؟؟ قال: لا. قال: ثم جلس، فأتى النبي، وَ﴿، بعَرَقٍ فيه تمر، فقال: تصدق
بهذا، قال: أفقرمنا؟! فما بين لابتيها أهلُ بيت أحوج إليه منا. فضحك النبي، وَّة، حتى
بدت أنيابه، ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك)».
(٣) وأخرجه أبو داود (٢٤٨٩) في الجهاد، باب: في ركوب البحر في الغزو من حديث:
عبد الله بن عمرو بن العاص، وفي سنده مجهولان.
١٨٣

أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبد الرحيم بن سُليمان، عن ليث، عن عبد
الملك، عن عطاء، عن ابن عمر: أن امرأة قالت: يا رسول الله، ما حقُّ
الزوجِ على زوجته؟ قال: ((لاَ تَمْنَعُه نَفْسَها وإِنْ كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ قَتَبِ، وَلَا
تصُوْمُ إِلَّ بِإِذْنِهِ، ولا تَصدَّقُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّ بإذنِهِ، وَلا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا إلَّ بِإِذْنِهِ .
فَإِنْ فَعَلَتْ لَعَنْها المَلائِكَةُ حَتَّى تَمُوتَ، أَوْ تُرَاجِعَ)). قالت: يا نبي الله، وإن
كان لها ظالماً؟ قال ((وَإِن كَانَ لَهَا ظَالِماً))(١) الحديث رواه جرير، عن ليث،
عن عطاء نفسه، عن ابن عمر.
قلت: بعض الأئمة يُحسِّن لليث، ولا يبلغُ حديثُه مرتبة الحسن، بل عِداده
في مرتبة الضعيف المقارب. فَيُروى في الشواهد والاعتبار، وفي الرغائب
والفضائل، أما في الواجبات، فلا.
٨٥ - أبو مالك الأشجعي *(م، ٤)
سعد بن طارق، بن أُشْیم. كوفي صدوق.
روى عن أبيه، وعبد الله بن أبي أوفى، وأنس بن مالك، وموسى بن
طلحة، وأبي حازم الأشجعي، ورِبعيّ بن حِراش.
وعنه: الثوريُّ، وأبو عَوانة، وحفصُ بن غياث، وخلفُ بن خليفة، وأبو
معاوية، ويزيدُ بن هارون وعَبيدةُ بن حُميد، وعدة.
قال النسائي: ليس به بأس، وقال أحمد ويحيى: ثقة. وقال أبو حاتم:
(١) وإسناده ضعيف لضعف ((ليث)) وهو في مسند الطيالسي ٣١٢/١.
(*) طبقات خليفة (١٦٦) التاريخ الكبير ٥٨/٤، الجرح والتعديل ٨٦/٤-٨٧، ثقات
ابن حبان ٨٨/٣، تهذيب الكمال (٤٧٤) تذهيب التهذيب ١/٨/٢، ميزان الاعتدال
١٢٢/٢، تهذيب التهذيب ٤٧٢/٣-٤٧٣، خلاصة تذهيب الكمال: ١٣٤.
١٨٤

صالح الحديث، يكتب حديثه. وقال العقيلي: لا يُتَابَعُ على حديثه في
القنوت(١).
(١) وليس هذا بعلة، فقد وثقه أحمد، وابن معين، والعجلي، وغيرهم وصحح حديثه
هذا الترمذي (٤٠٢)، وابن حبان (٥١١)، وأخرج له مسلم في صحيحه حدیثین (٢٣
و٢٦٩٧) عن أبيه، والأخذ بما تفرد به الثقة واجب، إذا لم يقع في مَرْويِّه ما يخالف الثقات
والمخالفة في حديثه هذا منفية. وفي ((الصحیحین»أحاديث كثيرة انفرد بها رواتها. ونص
الحديث: ((عن أبي مالك الأشجعي قال: قلت لأبي، يا أبة إنك قد صليت خلف رسول
اللهِ، وَ﴿، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي بن أبي طالب ها هنا بالكوفة نحواً من
خمس سنين، أكانوا يقنتون (أي في الفجر)؟ قال: أي بني، محدث)) أخرجه أحمد
٣٩٤/٦، والترمذي (٤٠٢)، والنسائي ٢٠٤/٢، وابن ماجه (١٢٤١)، وإسناده صحيح.
وصححه ابن حبان (٥١١)، والطحاوي (١٤٦)، وقد صح عنه، ێے، من حديث: أنس
ابن مالك، «أنه قنت في صلاة الفجر شهراً، يدعو على أحياء من العرب،ويلعنهم، ثم تركه)»
أخرجه مسلم (٦٧٦) (٣٠٤)، وأبو داود (١٤٤٥) والنسائي ٢٠٣/٢، وابن ماجه
(١٢٤٣)، وأخرج أحمد (٢٧٤٦)، وأبو داود (١٤٤٣) عن ابن عباس قال: قنت رسول
اللّه، وَ﴾، شهراً متابعاً، في الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وصلاة الصبح، في
دُبُر كل صلاة، إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة، يدعو على أحياء من
سُليم، على رعل، وذكوان، وعصية، ويؤمن من خلفه. وقال الحافظ ابن حجر في
((الدراية)) ص ١١٧: ويؤخذ من الأخبار، أنه، # كان لا يقنت إلا في النوازل. وقد جاء
ذلك صريحاً، فعند ابن حبان عن أبي هريرة، ((كان رسول الله #، لا يقنت في صلاة
الصبح، إلا أن يدعو لقوم أو على قوم))، وعند ابن خزيمة: عن أنس مثله وإسناد كل منهما
صحيح. وحديث أبي هريرة في الصحيحين، بلفظ: أن النبي، ◌َ*، إذا أراد أن يدعو على
أحد، أو لأحد، قنت بعد الركوع، حتى أنزل الله تعالى: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾.
وقال ابن القيم ((في زاد المعاد)) وكان من هديه، وهو، القنوت في النوازل، وتركه خاصة
عند عدمها، ولم يكن يخصه بالفجر.
وأما حديث أنس الذي أخرجه أحمد ١٦٢/٣، والدار قطني ٣٩/٢، والطحاوي ص
١٤٣، والحاكم في كتاب ((الأربعين)) له، وعنه البيهقي ٢٠١/٢، أن رسول الله، وشا+،«ما زال
يقنت في صلاة الصبح، حتى فارق الدنيا)) فحديث ضعيف لا تقوم به حجة، في إسناده أبو -
١٨٥

٨٦ - العلاء * (م، ٤)
ابن عبد الرحمن، بن يعقوب، الإِمام المحدث، الصدوق، أبو شبل
المدني، مولى الحُرَقة. والحُرَقة بطنٌ من جهينة.
حدث عن أنس بن مالك، ووالده عبد الرحمن صاحب أبي هريرة، وأبي
السائب مولى هشام بن زُهرة، ومعبد بن كعب بن مالك.
حدث عنه: مالك، وشعبة، وسُفيان، وإسماعيل بن جعفر، والدَّراوَرْدي
وابن إسحاق، وابن عيينة، وآخرون.
· جعفر الرازي، واسمه: عیسی بن ماهان. قال ابن المديني: کان یُخلط. وقال يحيى: كان
يخطئ وقال أحمد: ليس بالقوي في الحديث. وقال أبو زرعة: كان يهم كثيراً. وقال ابن
حبان: كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير. وهو مخالف لحديث أنس الصحيح، الذي فيه
(أن رسول الله، وَ﴿، قنت شهراً ثم ترك)).
تنبيه: دعاء القنوت الذي يقوله الناس في الفجر، ليس محله هناك، وإنما هو في الوتر.
فقد أخرج أحمد ١٩٩/١، ٢٠٠، وأبو داود (١٤٢٥)، والترمذي (٤٦٤)، والنسائي
٢٤٨/٣، وابن ماجه (١١٧٨)، والدارمي ٣٧٣/١، والطيالسي (١١٧٩)، والحاكم
١٧٢/٣، عن أبي الحوراء السعدي قال: قال الحسن بن علي، رضي الله عنه، علمني
رسول الله،﴿، كلمات أقولهن في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن
عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا
يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت)). واللفظ
لأبي داود، وقال الترمذي: حديث حسن. ولا نعرف في القنوت شيئاً أحسن من هذا عن
النبي، ◌َا *.
(*) تاريخ خليفة (٤١٧)، طبقات خليفة (٢٦٦) التاريخ الكبير ٥٠٨/٦، التاريخ
الصغير ٢٩/٢، الجرح والتعديل: ٣٥٧/٦، ثقات ابن حبان ٢٣٨/٣، مشاهير علماء
الأمصار (٨٠)، تهذيب الكمال (١٠٧٣)، تذهيب التهذيب ٢/١٠٤/٣، ميزان الاعتدال
١٠٢/٣ - ١٠٣، تهذيب التهذيب ١٨٦/٨ - ١٨٧، خلاصة تذهيب الكمال (٣٠٠)،
شذرات الذهب ٢٠٧/١ .
١٨٦

قال أحمد بن حنبل: ثقة، لم أسمع أحداً يذكره بسوء. وقال النسائي:
ليس به بأس. وقال أبو حاتم: ما أنکرُ من حديثه شیئاً، وقال ابن معين: ليس
حديثه بحجة. وقال مرة: ليس بالقوي. قال ابن عدي: ما أرى بحديثه بأساً.
وقال أبو حاتم أيضاً: صالح الحديث. وقال عباس: سُئل يحيى عن سُهيل
والعلاء فلم يُقَوِّ أمرهما.
وروى عثمان بن سعيد، عن يحيى، قال: سعيد المقبري أوثق من العلاء.
العلاء ضعيف.
قلت: لا ينزل حديثه عن درجة الحسن، لكن يتجنب ما أنكر عليه.
روى زيد بن أبي أُنَيْسة عنه، عن نعيم المُجمر، عن ابن عمر مرفوعاً:
(زْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ)(١).
ومن أغرب ما أتى به عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((إِذَا انْتَصَفَ شعبان
فَلَا تَصُومُوا ... ))(٢) الحديث. توفي العلاء سنة ثمان وثلاثين ومئة.
(١) رجاله ثقات. وأخرج مسلم في صحيحه (٢٠٨٦) من طريق: ابن وهب، عن عمر
ابن محمد، عن عبد الله بن واق، عن ابن عمر، قال: ((مررت على رسول الله، وَّل، وفي
إزاري استرخاء، فقال: يا عبد الله ارفع إزارك، فرفعته. ثم قال: زد، فزدت فما زلت
أتحراها بعد. فقال بعض القوم: إلى أين؟ فقال: إلى أنصاف الساقين)). وأخرج مالك في
الموطأ ٩١٤/٢-٩١٥، وأبو داود (٤٠٩٣) في اللباس، باب: في قدر موضع الإِزار، وابن
ماجه (٣٥٧٣) في اللباس، من طريق: العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، أنه قال: سألت أبا
سعيد الخدري، عن الإِزار، فقال: أنا أخبرك بعلم. سمعت رسول اللّه، وَال، يقول: ((إزرة
المؤمن إلى أنصاف ساقيه)).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٣٣٧)، والترمذي (٧٣٨)، وإسناده صحيح، كما قال الترمذي.
وإنما أنكر الإِمام أحمد، وغيره، هذا الحديث عن العلاء بن عبد الرحمن، لأنه صح عن
النبي، ﴿، من حديث عائشة، أنه كان يصوم شهر شعبان إلا قليلاً. ولا تعارض بين هذا،
وبين حديث العلاء. فإن معنى حديث العلاء: أن يكون الرجل مفطراً، فإذا انتصف شعبان
أخذ في الصوم لحال شهر رمضان. وحديث عائشة محمول على ما إذا كان يصوم صوماً
اعتاده انظر ((الفتح)): ١٨٦/٤ - ١٨٧.
١٨٧

٨٧ - محمد بن زياد * (خ، ٤)
الألهانيّ، محدث حمص. وألهانُ هو أخو مَمْدان ابنا مالك بن زيد بن
أُوْسَلَة القحطاني.
حدث عن أبي أمامة الباهلي، وأبي عِنْبَة الخولاني، وعبد الله بن بُسْر،
وأبي راشد الحُبْراني.
وعنه : إسماعيل بن عياش، وبقية، ومحمد بن حرب، وعبد الله بن سالم،
ومحمد بن حمیر.
وثقه أحمد وغيره. توفي في نحو الأربعين
٨٨ - يزيد بن عبد الله ***
ابن أسامة بن الهاد الإِمام الحافظ، الحجة، أبو عبد الله الليثي، المدني .
ابن ابن عم شداد بن الهاد. وكان أعرج من رجليه معاً يجمع منهما.
عِداده في صغار التابعين.
حدث عن عُمَيْر مولى آبي اللحم، وله صحبة، وثعلبة بن أبي مالك
القُرَظيّ وله رؤية، ومحمد بن كعب القرظي، وعُمارة بن خزيمة بن ثابت،
ومحمد بن إبراهيم التيمي، وأبي مُرة مولى أم هانىء، ومعاذ بن رفاعة بن
رافع، ونافع العُمري، ومحمد بن المُنْكَدِر، وابن شهاب، وعمرو بن
شعيب، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وسُهيل بن أبي صالح، وأبي إسحاق
(*) التاريخ الكبير ٨٣/١، الجرح والتعديل ٢٥٧٨٧-٢٥٨، ثقات ابن حبان ٢٣٨/٣،
مشاهير علماء الأمصار (١١٧)، تهذيب الكمال: (١١٩٨)، تذهيب التهذيب ١/٢٠٤/٣،
ميزان الاعتدال (٥٥١/٣ - ٥٥٢)، تهذيب التهذيب ١٧٠/٩، خلاصة تذهيب الكمال
(٣٣٦).
** ) طبقات خليفة (٢٦٤، ٢٦٥)، التاريخ الكبير ٣٤٤/٨، الجرح والتعديل ٢٧٥/٩،
ثقات ابن حبان ٢٩٣/٣، مشاهير علماء الأمصار (١٣٤)، تهذيب الكمال (١٥٣٥)،
تذهيب التهذيب ١/١٧٧/٤، تهذيب التهذيب ٣٣٩/١١ - ٣٤٠، خلاصة تذهيب الكمال
(٤٣٢).
١٨٨

السَّبيعي، وخلق.
وعنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو من شيوخه، ومالك، والليث،
ونافع بن يزيد، وعبد العزيز بن أبي حازم،وعبد العزيز الدَّراورْديّ، وموسى بن
سَرْجِس، وعمرو(١) بن مالك الشَّرْعَبَيّ، وحَيْوة بن شريح، وبكر بن مضر،
وسفيان بن عيينة، وأبو ضَمْرة أنس بن عياض، وآخرون.
قال أحمد: لا أعلم به بأساً. وقال النسائي: ثقة. وروى أحمد بن زهير،
عن يحيى بن معين: ثقة.
وقال أبو حاتم: ابنُ الهادِ أحبُّ إليَّ من عبد الرحمن بن الحارث، وهو
ومحمد بن عجلان متساويان. وهو، يعني يزيد، في نفسه ثقة. وقال محمد بن
سعد: توفي بالمدينة سنة تسع وثلاثين ومئة. قال: وكان ثقة، كثير الحديث.
٨٩ - يحيى بن الحارث * (٤)
الإِمام الكبير أبو عمرو الغساني، الذِّمَاريُّ ثم الدمشقي، إمام جامع
دمشق، وشيخ المقرئين .
وذمار: قرية باليمن.
ولد في دولة معاوية، وقرأ على ابن عامر، وبلغنا أيضاً أنه قرأ على واثلة بن
(١) ذكره الحافظ في ((التقريب)) فيمن اسمه ((عمر)) ثم ذكره في ((عمرو)) وقال: صوابه
((عمر)) تقدم.
(*) طبقات ابن سعد ١٦٨٨، تاريخ خليفة (٤٢٣)، طبقات خليفة (٣١٤)،
التاريخ الكبير ٢٦٧/٨، الجرح والتعديل ١٣٥٨٩، ثقات ابن حبان ٢٨٩/٣، مشاهير
علماء الأمصار (١٩٩)، الكامل في التاريخ ٥٤٢/٥، تهذيب الكمال (١٤٩١)، تذهيب
التهذيب ٢/١٥٠/٤، تهذيب التهذيب ١٩٣/١١ - ١٩٤، خلاصة تذهيب الكمال (٤٢٢)،
شذرات الذهب ٢١٧/١ .
١٨٩

الأسقع، رضي الله عنه، وحدث عنه، وعن سعيد بن المسيِّب، وأبي سلَّام
الأسود، وأبي الأشعث الصنعاني، وسالم بن عبد الله، ومكحول، وعدة.
تلا عليه عِراكُ بن خالد، وأيوبُ بن تميم، ومُدْرِكُ بن أبي سَعْد، والوليدُ بن
مُسلم، وروى عنه: هُمْ والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وصدقة بن
خالد، وصدقةالسَّمین ،وسویدُ بن عبد العزیز، ویحیی بن حمزة، وابن شابور.
قال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن سعد: ثقة عالم بالقراءة في
دهره. مات سنة خمس وأربعين ومئة. قليل الحديث. وقال ابن معين: ليس
به بأس. قال أيوب بن تميم: كان يقف خلف الأئمة يرد عليهم لا يستطيع أن
يؤم من الكبر. قال ابنُ أبي حاتم: عاش تسعين سنة.
قال سويد بن عبد العزيز: سألت يحيى بن الحارث عن عدد آي القرآن،
فعقد بيده سبعة آلاف ومئتان وستة وعشرون.
٩٠ - خَالدُ بنُ مِهْران *(ع)
الإمام الحافظ الثقة، أبو المُنازل البصري المشهور بالحذَّاء، أحد
الأعلام.
رأى أنس بن مالك، وروى عن أبي عثمان النهدي، وعبد الله بن شقيق،
وعبد الرحمن بن أبي بكرة، وعكرمة، وابن سيرين، وأخته حفصة بنت
سيرين، وأبي العالية الرياحي، وطائفة سواهم.
(*) طبقات ابن سعد ٢٣٨٧، تاريخ خليفة (٤٢٠)، التاريخ الكبير ١٧٣/٣ - ١٧٤،
التاريخ الصغير ٥٧/٢، الجرح والتعديل ٣٥٢/٢، ٣٥٣، مشاهير علماء الأمصار (١٥٣)،
تهذيب الكمال (٣٦٩)، تذهيب التهذيب ١/١٩٣/١، تذكرة الحفاظ ١٥٣/١، تهذيب
التهذيب ١٢٠/٣، خلاصة تذهيب الكمال (١٠٣)، شذرات الذهب ٢١٠/١.
١٩٠

حدث عنه محمد بن سيرين شيخه، وأبو إسحاق الفزاري ، وبشر بن
المفضل، والحمادان، وسفيان بن عيينة، وخالد بن عبد الله الطحان، وشعبة
إبن الحجاج، ومعتمِرُ بن سُليمان، وعلي بن عاصم، وعبد الوهّاب بن عطاء،
وخلق كثير.
وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وجماعة. وحديثه في الصحاح.
قال أبو حاتم الرازي: يُكتب حديثه ولا يُحتج [به](١). وقال عباد بن عباد:
أراد شعبة أن يضع مِن خالد الحذاء. فأتيتُه أنا وحماد بن زيد، فقلت له:
مالك: أُجُننت؟! أنت أعلم! قال: وتهددناه فأمسك.
وقال يحيى بن آدم: قلت لحماد بن زيد: ما لخالد الحذاء في حديثه؟
قال: قدم علينا قدمةً من الشام، فكأنا أنكرنا حفظه. وقال عبد الله بن أحمد،
حدثني أبي قال: قيل لإِسماعيل بن علية في هذا الحديث. فقال: كان خالد
يرويه، فلم يكن يلتفت إليه. ضعف ابن عُلَيّة أمره. يعني الحذَّاء.
قال يحيى بن آدم: حدثنا عبد الله بن نافع القرشي أبو شهاب قال: قالَ لي
شعبة: عليك بحجاج بن أرطاة، ومحمد بن إسحاق فإنهما حافظان، واكتُم
عليَّ عند البصريين في خالد الحذاء، وهشام يعني ابن حسان.
قلت: هذا الاجتهاد من شعبة مردود، لا يلتفت إليه. بل خالد وهشام
محتج بهما في ((الصحيحين)) هما أوثق بكثير من حجاج وابن إسحاق، بل
ضعف هذين ظاهر(٢)، ولم يُتركا.
(١) زيادة من ((الجرح والتعديل)).
(٢) الحجاج بن أرطاة كثير الخطأ والتدليس. أما ابن اسحاق، فهو ثقة، لكنه مدلس.
فما صرح فيه بالسماع فمقبول، وما لم يصرح به فمرفوض، كما يعلم من كتب الجرح
والتعدیل.
١٩١

ولم يكن خالد حذَّاء، بل كان يجلس في سوق الحذّائين أحياناً، فعرف
بذلك. قاله محمد بن سَعْد. وقال فهد بن حيّان: لم يَحْذُّ خالد قط، وإنما
كان يقول: احْذُ على هذا النحو، فلقّب الحذَّاء. وكان حافظاً مهيباً ليس له
كتاب. قال شعبة: قال خالد الحذاء: ما كتبت شيئاً قط إلا حديثاً طويلاً، فلما
حفظتُه محوته. وقال خالد الطحان، سمعتُ خالد الحذاء يقول: ما حذوتُ
نعلًا ولا بعتُها، ولكن تزوجتُ امرأة من بني مجاشع، فنزلت عليها في
الحذائين هناك، فنسبت إليهم.
قال فيه أحمد بن حنبل: ثبت. وقال النسائي: ثقة. قال مُعتمر بن
سُليمان: سمعت أبي ذكر خالداً الحذَّاء فقال: ما عليه لو صنع كما صنع
طاووس، كان يجلس فإذا أتي بشيء أخذه وإلا سكت.
قال ابن سعد: كان خالد الحذاء قد استعمل على القُبَّة(١) ودار العشور
بالبصرة. قال: ومات سنة إحدى وأربعين ومائة. وقيل: مات سنة اثنتين
وأربعين ومائة. قاله قُریش بن أنس.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا زكريا العُلبي، أنبأنا عبد الأول الماليني،
أخبرتنا بیبی(٢) بنت عبد الصمد، أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد، حدثنا يحيى
ابن محمد بن صاعد، حدثنا إسحاق بن شاهين، حدثنا خالد بن عبد الله،
حدثنا خالد، عن عكرمة، عن عائشة أن النبي وَل﴾(«اعتكفَ، واعتكفَ معه
بعضُ نِسائِه وهي مستحاضَةٌ ترى الدَّمَ فَرُبَّما وضعت الطَّسْتَ تَحتها مِنَ الدَّمِ))
(١) في الطبقات ((القتب)).
(٢) مترجمة في الشذرات ٣٥٤/٣.
١٩٢

وزعم أن عائشة رأت مثل ماءِ العُصْفر. فقالت: كأن هذا شيءٌ كانت فلانة
تجده (١). أخرجه البخاري عن ابن شاهين.
٩١ - أبو إسحاق الشَّيْبانيّ * (ع)
سُليمان بن أبي سُليمان، فيروز. ويُقال: خاقان، وقيل: عمرو، الإِمام
الحافظ، الحجة، أبو إسحاق مولى بني شيبان بن ثعلبة الكوفي. ولد في أيام
الصحابة، كابن عمر، وجابر، ولحق عبد الله بن أبي أوفى وسمع منه.
وحدث عن كبار التابعين يُسير بن عمرو، وزر بن حبيش، وعبد الله بن
شداد بن الهاد، والوليد بن العَيْزار، وأبي بُردة، والشعبي، وعبد الرحمن بن
يزيد النَّخعي وعكرمة، وطائفة وينزل إلى أبي الزناد وأشعث بن أبي الشعثاء.
حدث عنه أبو إسحاق السبيعي، وعاصم الأحول، وهما من طبقته، ومِسْعر
وشعبة، وسُفيان، وإبراهيم بن طَهْمان، وجرير بن عبد الحميد، وابن عيينة،
وزائدة، وعَبْثَر، وعبد الواحد بن زياد، وهُشيم، وأبو عَوانة، وأبو بكر بن
عياش، وابن فُضيل، وحفص بن غياث، وخالد بن عبدالله وأبو إسحاق
الفَزاري ، وأسباط بن محمد، وجعفر بن عون،وهو خاتمة أصحابه . وخلق سواهم.
-
(١) أخرجه البخاري ٣٤٩/١ في الحيض، باب: اعتكاف المستحاضة، وفي
الاعتكاف، باب: اعتكاف المستحاضة. وأخرجه بنحوه أبو داود (٢٤٧٦)، وابن ماجه
(١٨٧٠) كلاهما من حديث يزيد بن زريع، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن عائشة،
قالت: ((اعتكفَتْ مع رسول الله، وَظله، امرأة من أزواجه، فكانت ترى الصفرة، والحمرة،
فربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي)).
(*) طبقات خليفة (١٦٥)، التاريخ الصغير ٥٧/٢، الجرح والتعديل ١٢٢/٤، ثقات ابن
حبان ٩٠/٣، مشاهير علماء الأمصار (١١١)، اللباب ٢١٩/٢، تهذيب الكمال (٥٤٢)،
تذهيب التهذيب ٢/٤٩/٢، تذكرة الحفاظ ١٥٣/١، تهذيب التهذيب ١٩٧/٤ - ١٩٨،
خلاصة تذهيب الكمال (١٥٣)، شذرات الذهب ٢٠٧/١ .
١٩٣
سير ١٣/٦

وکان من أوعية العلم. قال أبو إسحاق الجوزجانيُّ : رأیتُ أحمد بن حنبل
يُعجبه حديث الشيباني. وقال: هو أهل أن لا يدع له شيئاً.
وروى أحمد بن سَعْد بن أبي مريم، عن يحيى بن معين: ثقة، حجة.
وقال أبو حاتم: ثقة، صدوق، صالح الحديث. وقال أحمد العجلي : ثقة
من كبار أصحاب الشعبي .
قال الواقدي ويحيى بن بُكَيْر: مات سنة تسع وعشرين ومائة. وهذا القول
خطأ فاحش.
وقال أبو معاوية، ومحمد بن عبد الله بن نمير: مات سنة تسع وثلاثين .
ومائة. فهذا قول متجه. وقال الهيثم بن عدي: مات لسنتين خلتا من خلافة
أبي جعفر، وقال الفلاس والترمذي: مات سنة ثمان وثلاثين ومائة.
وقال البخاري فَأَبْعَدَ: مات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة.
قلت: حدث عنه السّبيعي، وجعفر بن عون وبينهما في الموت نحوٌ من
ثمانين سنة .
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا زيد بن يحيى الْبِيِّع، أنبأنا أبو القاسم أحمد
ابن المبارك، أنبأنا عاصم بن الحسن، أنبأنا أبو عمر بن مهدي، حدثنا الحسين
المَحَامليُّ، حدثنا يوسف، حدثناجرير، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عبد الله
ابن ذَكْوَان، عن عُروة، عن أبي حُميد قال: بعث رسولُ الله ◌َّهِ رجلًا على
الصدقة، فلما قدم، جاء بسوادٍ كثير، فأرسل إليه النبيُّ وَ﴿ مَنْ يتوقَّاه منه،
فجعل يقولُ: هَذا لي، وهَذَا لَكُم، حتى ميَّزه. قال: فيقولون: من أين لك
هذا؟ قال: أُهْدِيَ لي. قال: فجاؤوا إلى النبي وَلّ بما أعطاهم، وأخبروه
الخبر. فصَعِدَ المنبر، وهو مُغْضَبٌ، فحمِدَ الله، وأثنى عليه، ثم قال: ((مَا بَالُ
١٩٤

أَقْوَامٍ نَبْعَتُهُمْ عَلَى هَذِهِ الأَعْمَالِ، فَيَجِيءُ أَحَدُهُم بِالسَّوَادِ الكَثِيرِ، ثُمَّ يَقُولُ:
هَذَا لِي، وَهَذَا لَكُم، فَإِذَا سُئِلَ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ قَالَ: أُهْدِيَ لِي. أَفَلاَ إِنْ
كَانَ صَادِقاً أُهدِيَ ذَلْكَ لَهُ فِي بَيْتِ أُمِّهِ، أَوْ بَيْتِ أَبِيه. والَّذِي نَفْسِي بِيّدِهِ لَ
أَبْعَثُ رَجُلًا عَلَى عَمَلٍ فَيَغُلّ مِنْهِ شَيئاً، إلا جاء بِه يَوْمَ القِيَامَةِ يَجْعَلُهُ عَلَى
عُنُقِهِ. فَلْيَنْظُرْ رَجُلٌ لا يَجِيءُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلَى عُنُقِهِ بَعِيرٌ يَرْغُو أَوْ بَقَرَةٌ تَخُورُ، أَوْ
شَاةٌ تَيْعَرُ)) ثم قال ثلاثَ مرات: ((اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ)).
فقلتُ لأبي حُميد: أنت سمعتَه من رسول الله وَّهِ؟ فقال: مِن في رسولِ
الله إلى أذني.
وبه حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، وأبو معاوية، وأبو أسامة،
ووكيع، كُلُّهم عن هشام بن عروة، عن أبيه عن أبي حُميدٍ، عن النبيِّ وَ
نحوه. البخاري، عن يوسف، عن أبي أسامة(١).
٩٢ - سُليمان بن طَرْخان *(ع)
الإِمام شيخ الإِسلام، أبو المُعتَمِر التيمي البصري. نزل في بني تَيْمٍ فقيل النِّيْمِي.
(١) أخرجه البخاري ٢٨٩/٣ في الزكاة، باب: قول الله تعالى: ﴿والعاملين عليها)
ومحاسبة المصدقين مع الإِمام. وأخرجه مسلم ١٤٦٤/٣ رقم (٢٩) في الإمارة، باب:
تحريم هدايا العمال، من طريق: أبي إسحاق الشيباني، عن عبد الله بن ذكوان، عن عروة
ابن الزبير، عن أبي حُميد. وأخرجه البخاري ١٤٤/١٣ في الأحكام، باب: هدايا العمال.
وأحمد ٤٢٣/٥، وأبو داود (٢٩٤٦) من طريق: سفيان الثوري، عن الزهري، أنه سمع
عروة، أخبرنا أبو حُميد ....
وأخرجه البخاري ٣٠٦/١٢ في الحيل، باب: احتيال العامل ليُهدى له وأخرجه الدارمي
١٩٤/١ و٢٣٢/٢ من طريق: شعيب، عن الزهري عن عروة، عن أبي حميد .... وقوله:
فيغل هو من الإِغلال، وهو الخيانة في كل شيء. وقوله: تَيْعر: معناها تصيح، واليعار:
صوت الشاة.
(*) طبقات ابن سعد ١٨٨، تاريخ خليفة (٤٢٠)، طبقات خليفة (٢١٩) ، التاريخ =
١٩٥

روی عن أنس بن مالك وعن أبي عثمان النهدي، وأبي عثمان آخر، ویزید
ابن عبد الله بن الشِّخِّير، وطاووس، وأبي مِجْلَز، ويحيى بن يَعْمَر، وبكرِ بن
عبد الله المُزَني، والحسن، وطلق بن حبيب، وبَرَكَةَ أبي الوليد، وثابت،
وقتادة، ورقبةَ بن مَصْقَلَةً، وأبي نضرة، وخلق. وينزل إلى الأعمش، وحسين
ابن قيس الرَّحَبِيِّ، والربيع بن أنس، وكان مقدماً في العلم والعمل.
حدث عنه: أبو إسحاق السَّبيعي أحدُ شيوخه، وابنه مُعتمِرٌ، وشعبةُ،
وسُفيان، وحمادُ بن سَلَمة، ويزيدُ بن زُرَيع، وابنُ المبارك، وهُشيم، وابنُ
عيينة، وابن عُلِيَّةٍ، وعيسى بن يونس، وإبراهيم بن سَعْد، وجريرُ بن عبد
الحميد، وزهيرُ الجُعْفيُّ، ومحمد بن أبي عدي، ومروانُ بن معاوية، وابن
فُضَيل، وأسباط بن محمد، ويحيى القطّان، وأبو همام محمد بن الزِّبْرقان،
ويوسفُ بن يعقوب الضُّبَعِيّ، ويزيدُ بن هارون، والأنصاريّ وأبو عاصم،
وهَوْذَة بن خليفة، وخلقٌ سواهم.
قال علي بن المديني : له نحو مائتي حدیث.
وروى الربيع بن يحيى، عن شُعبة قال: ما رأيت أحداً أصدق من سُليمان
التيمي، رحمه الله، كان إذا حدَّث عن النبي ◌َّ تغيّر لونه.
وروى أبو بحر البَكْراوي، عن شعبة قال: شَكُّ ابن عون، وسُليمانَ التيمي
یقینٌ.
= الكبير ٢٠/٤، التاريخ الصغير ٧٤/٢، الجرح والتعديل ١٢٤/٤ - ١٢٥، ثقات ابن حبان
٨٩/٣، مشاهير علماء الأمصار (٩٣)، الكامل في التاريخ ٥١٢/٥، تهذيب الكمال (٥٤٣-
٥٤٤)، تذهيب التهذيب ٢/٥٠/٢، ميزان الاعتدال ٢١٢/٢، تذكرة الحفاظ، ١٥٠/١ -
١٥٢، تهذيب التهذيب ٢٠١/٤-٢٠٣، خلاصة تذهيب الكمال (١٥٢)، شذرات الذهب
٢١٢/١.
١٩٦

وقال أحمد بن حنبل: هو ثقة، وهو أحب إلي في أبي عثمان النهدي من
عاصم الأحول. وقال يحيى بن معين، والنسائي وغيرهما: ثقة. قال
العجلي : ثقة من خيار أهل البصرة.
وقال ابنُ سَعْد: من العُبَّاد المجتهدين، كثير الحديث، ثقة، يُصلي الليل
كُلَّه بوضوء عشاء الآخرة، وكان هو وابنُه يدوران بالليل في المساجد، فيُصليان
في هذا المسجد مرة، وفي هذا المسجد مرة، حتى يُصبحا، وكان سُليمان
مائلاً إلى علي رضي الله عنه.
وروى نوفل بن مُطَهِّر، عن ابن المبارك، عن سفيان قال: حفاظُ البصريين
ثلاثة: سُليمان التيمي، وعاصمُ الأحول، وداودُ بن أبي هند، وعاصمٌ
أحفظُهم. وعن ابن عُلية قال: سُليمان التيمي من حفاظ البصرة.
ابن المديني عن يحيى بن سعيد قال: ما جلستُ إلى أحد أخوفَ لله من
سُليمان التيمي، وسمعته يقول: ذهبوا بصحيفة جابر إلى الحسن فرواها- أو
قال:فأخذها۔ وذهبوا بها إلى قتادة فأخذها، وأتوني بها فلم أردَّها.
قال ابن أبي حاتم: سئل أبي : سُليمانُ التيمي أحبُّ إليك في أبي عثمان،
أو عاصم؟ قال: سُليمان. وقال أبي: لا يبلغ التيميُّ منزلةَ أيوب، ويونس،
وابن عون. هم أکبرُ منه.
محمد بن عبد الأعلى قال لي مُعتمِرُ بن سُليمان: لولا أنَّكَ من أهلي ما
حدثتُك بذا عن أبي . مكث أبي أربعين سنة يصومُ يوماً، ويُفطر يوماً، ويُصلي
صلاة الفجر بوضوء عشاء الآخرة.
جرير بن عبد الحميد، عن رقبة بن مَصْقَلَة قال: رأيتُ ربَّ العزة في المنام
فقال: لأكرمنَّ مثوى سُليمان التيمي، صلَّى لي الفجر بوضوء العشاء أربعين
سنة.
١٩٧
أ

أحمد الدورقي، عن معاذ بن معاذ قال: كنتُ إذا رأيتُ التيمي كأنه غلامٌ
حدث، قد أخذ في العبادة. كانوا يرون أنه أخذ عبادته عن أبي عثمان
النهدي .
وروى مثنى بن معاذ عن أبيه قال: ما كنتُ أُشبِّه عبادة سليمان التيمي إلا
بعبادة الشاب أول ما يدخل في تلك الشدة والحدة.
وروى الوليد بن صالح، عن حماد بن سلمة قال: ما أتينا سُليمان التيمي
في ساعة يُطاع الله فيها إلا وجدناه مطيعاً، وكنا نرى أنه لا يُحسن يعصي الله.
وقال أحمد بن حنبل: كان يحيى بن سعيد يُثني على سُليمان التيمي، ويُقدمه
على عاصم الأحول. وكان عنده عن التيمي، عن أنس أربعة عشر حديثاً، ولم
يكن يذكر أخباره يعني عن التيمي في حديث أنس قال: ورأيي أن أصل التيمي
کان قد ضاع.
ابن المديني : سمعت يحيى يقول: كان التيميُّ يُحدِّثُ الشريفَ والوضيعَ
خمسةً خمسةً. قلتُ: کان یدعکم تکتبون؟ قال: لا . إن ردًّ علیه إنسان حسبه
عليه، وكنت أردُّ عليه ويحسب عليٍّ يعني بقوله: أرد عليه، أني أعيد الحديث
لأحفظه، فيحسِبُه عليه بحديث من تلك الخمسة .
قال خالد بن الحارث: قال سليمان التيمي: لو أُخَذْتَ برُخْصَةٍ كل عالم
اجتمع فيك الشرُّ كلُّهُ.
وروى غسان بن المفضل، عن إبراهيم بن إسماعيل قال: استعار سُليمان
التيمي من رجل فروةً، فلبسها ثم ردَّها قال الرجل: فما زلتُ أجد فيها ريحَ
المسك.
١٩٨

وكان بينه وبين رجل تنازع، فتناول الرجلُ سليمانَ، فغمز بطنه، فَجَفَّتْ(١)
يد الرجل.
قال مُعتمر بن سليمان: قال لي أبي عند موته: یا مُعتمر حدثني بالرخص
لعلي ألقى الله تعالى وأنا حسن الظن به.
وقال الأصمعي: كنت أمشي مع المعتمر، فقال لي مكانك. ثم قال: قال
أبي: إذا كتبت فلا تكتب التيمي، ولا تكتب المُرِّي، فإن أبي كان مكاتّباً
الُجير بن حُمْران. وإن أمي كانت مولاة لبني سُليم. فإن كان أدى الكتابة
والولاء لبني مُرقـ وهو مُرة بن عباد بن ضُبَيْعَة بن قيس فاكتب القيسي. وإن لم
يكن أدى الكتابة والولاء لبني سُليم، وهم من قيس عَيْلان فاكتب القيسي.
وعن سُليمان التيمي أنه ربما أحدث الوضوء في الليل من غير نوم. وذكر
جرير بن عبد الحميد أن سُليمان التيمي، لم تمرَّ ساعة قط عليه إلا تصدق
بشيءٍ فإن لم يكن شيء، صلَّى ركعتين.
قرأتُ على إسحاق بن طارق، أنبأنا يوسف بن خليل، أنبأنا أحمد بن
محمد التيمي، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نُعيم، حدثنا عبد الله بن محمد،
حدثنا أحمد بن الحسين، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقيّ، حدثنا الأنصاري
قال: كان عامة دهر التيمي يُصلي العشاء والصبح بوضوء واحد، وكان يُسبح
بعد العصر إلى المغرب، ويصوم الدهر. كذا قال: وإنما المعروف أنه كان
يصوم يوماً ویوماً. وبه قال الدورقي : حدثني عباس بن الوليد، عن یحیی
القطان، قال: خرج سليمان التيمي إلى مكة، فكان يُصلي الصبح بوضوء
عشاء الآخرة.
(١) جَقَّتْ يد الرجل: يبست، والمضارع يجف بكسر الجيم.
١٩٩

روى المسيب بن واضح، عن عبد الله بن المبارك أو غيره، قال: أقام
سليمان التيمي أربعين سنة إمام الجامع بالبصرة يُصلي العشاء والصبح
بوضوء واحد.
وعن حماد بن سَلمَة قال: لم يضع سُليمان التيمي جَنْبَهُ بالأرض عشرين
سنة .
وذكر مردويه، عن فُضيل بن عياض قال: قيل لسُليمان التيمي: أنت أنت،
ومن مثلُك؟! قال: لا تقولوا هكذا. لا أدري ما يبدو لي من ربي عز وجل.
سمعتُ الله يقولُ: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ الله مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ﴾[الزمر: ٤٧]
ورُوي عن سُليمان التيمي قال: إنَّ الرَّجُلَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُصْبِحُ وَعَلَيْهِ
مَذَلَتُهُ.
روى سعيد الكُرَيْزي، عن سعيد بن عامر الضُّبَعيّ قال: مرض سُليمان
التيمي فبكى. فقيل: ما يبكيك؟ قال: مررتُ على قدريٍّ، فسلمتُ عليه.
فأخاف الحسابَ علیه.
أخبرنا إسحاق، أنبأنا ابنُ خليل، أنبأنا التيمي، أنبأنا الحداد، أنبأنا أبو
نُعیم، حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا إسحاق بن أحمد، حدثنا
سعید بن عیسی، سمعت مهدي بن هلال يقول: أتيت سُليمان فوجدت عنده
حماد بن زيد، ويزيد بن زُريع، وبشر بن المفضل وأصحابنا البصريين، فكان
لا يُحدث أحداً حتى يمتحنه فيقول له: الزنى بقدر؟ فإن قال: نعم استحلفه
ان هذا دينُك الذي تدينُ الله به؟ فإن حلف حدَّثه خمسةَ أحاديث.
قال معاذ بن معاذ: كان سُليمان التيمي لا يزيدُ كل واحد مناعلى خمسة
أحاديث، وكان معنا رجل، فجعل يكرر عليه، فقال: نشدتُك بالله أجهميِّ
أنت؟ فقال: ما أفطنَك! من أين تعرفني؟
٢٠٠