النص المفهرس

صفحات 161-180

بايعه بالخلافة أهل دمشق، لما هلك السفاح، ودعا عمه إلى نفسه. فكان
القائم بخلافة هاشم الأمير عثمان بن عبد الأعلى بن سُراقة الأزْدِيّ. فلما أقبل
لحربه صالحٌ عم المنصور هرب هاشم وابن سُراقة.
وكان ابن سُراقة قد شتم بني العباس على منبر دمشق لأفاعيلهم، وسفكهم
الدماء. وقد كان ابن سُراقة استنابه عبدالله بن عليّ على دمشق، فلماسَبَّهُمْ عزل
وجاء على نيابة دمشق مُقاتل بن حكيم، فظفر بابن سُراقة، فضرب عنقه. ولم
يبلُغْنَا ما جرى لهاشم. ذكره ابن عساكر.
٧٥ - عَبْدُ الله بن عَلي *
ابن البحر عبد الله بن عباس، عمّ السفاح والمنصور، من رجال العالم
ودُهاة قريش. كان بطلاً شجاعاً مهيباً، جباراً عسوفاً، سفاكاً للدماء. به قامت
الدولة العباسية. سار في أربعين ألفاً أو أكثر فالتقى الخليفة مروان بقرب
الموصل فهزمه، ومزّق جیوشه، ولَجَّ في طلبه، وطوی البلاد حتی نازل دار
الملك دمشق، فحاصرها أياماً، وأخذها بالسيف، وقتل بها إلى الظهر نحواً
من خمسين ألف مُسلم من الجند وغيرهم. ولم يرقب فيهم إلاّ ولا ذمة، ولا
رعى رحماً، ولا نسباً. ثم جهز في الحال أخاه داود بن علي في طلب مروان،
إلى أن أدركه بقرية بُوصير من بلاد مصر، فبَّته، فقاتل المسكين حتى قُتل.
وهرب ابناه إلى بلاد الحبشة، وانتهت الدولة الأموية.
ولما مات السفاح، زعم عبد الله أنه ولي عهده، وبايعه أمراء الشام، وبويع
(*) المحبر ص ٤٨٥، وأخباره منثورة في الطبري الجزء السابع، تاريخ بغداد ٨/١٠-
٩، وفي الكامل في الجزء الخامس، وفي البداية والنهاية لابن كثير . وفي البيان والتبيين
٣٣٥/١ و٢١٠/٢ و١٦٧/٣، والنجوم الزاهرة ٧/٢.
١٦١
سير ١١/٦

المنصور بالعراق، وندب لحرب عمه صاحب الدعوة أبا مسلم الخراساني،
فالتقى الجمعان بنصيبين، فاشتد القتال وقُتلت الأبطال، وعظم الخطبُ، ثم
انهزم عبد الله في خواصه، وقصد البصرة، فأخفاه أخوه سليمان مدة، ثم ما
زال المنصور يُلح حتى أسلمه، فسجنه سنوات. فيقال: حَفَرَ أساسَ الحبس
وأرسل عليه الماء فوقع على عبد الله في سنة سبع وأربعين ومئة، فالأمر لله.
٧٦ - رُؤُّبَةُ بنُ العجَّاج
التميمي، الراجز، من أعراب البصرة، وسمع أباه والنسَّابة البكري.
روى عنه يحيى القطان، والنَّضْر بن شُميل، وأبو عبيدة وأبو زيد النَّحويّ،
وطائفة .
وكان رأساً في اللغة، وكان أبوه قد سمع من أبي هُرَيرة. قال خلف
الأحمر: سمعت رؤبة يقول: ما في القرآن أعربُ من قوله تعالى: ﴿فَاصْدَْع
بمَا تُؤْمَر﴾ [الحجر: ٩٢]. قال النسائي في رؤبة: ليس بالقوي. وقال
غيره: توفي سنة خمس وأربعين ومئة.
ورؤبة بالهمز: قطعة من خشب يُشعب بها الإِناء. جمعها رئاب. والرُّوبة
بواو: خميرة اللبن. والرُّوبة أيضاً: قطعة من الليل.
٧٧ - سُليمان بن علي * *(س، ق)
الأمير عم المنصور.
روى عن أبيه وعكرمة.
(*) البيان والتبيين ٣٧/١، ٤٠، ٦٨، و٩/٢، ١٣، ٩٧، و١٠/٣، ٢١١ و٨٠/٤، الشعر
والشعراء (٤٩٥)، المؤتلف والمختلف (١٧٥)، معجم الأدباء ١٤٩/١١ - ١٥١، وفيات
الأعيان ٣٠٣/٢، لسان الميزان ٢٦٤/٢، شذرات الذهب ٢٢٣/١، الخزانة ٤٣/١.
( ** ) البيان والتبيين ١٢٧/١، ٣٥٤، و٣٤٢/٢ و٢٤/٣، ٩٧، التاريخ الكبير ٢٥/٤،
المعارف ١٦٤، تهذيب الكمال ٥٤٧، تذهيب التهذيب ٢/٥٣/٢، تهذيب التهذيب
٢١١/٤، ٢١٢، خلاصة تذهيب الكمال ١٥٤.
١٦٢

وعنه: ابنه جعفر، وعافيةُ القاضي، ومحمد بن راشد المكحولي،
والأصمعي، وبنته زينب بنت سليمان.
وكان أحد الأجواد. قيل: كان يَعْتق عشية عرفة مئة مملوك. وقيل: بلغت
عطاياه في بعض المواسم خمسة آلاف ألف درهم.
ولي البصرة مدة، وكان يَخْضِبُ وقد شاب وهو ابن عشرين سنة. وورد أنه
كان في سطح القصر، فسمع نسوة يَقُلْنَ: ليت الأمير اطلع علينا فأغنانا؟ فرمى
إليهم جوهراً وذهباً.
مات في جمادى الآخرة، سنة اثنتين وأربعين ومئة. وهو والد الأميرين
محمد وجعفر.
٧٨ - حُمَّيْد بنُ أبي حُمَيْد *ـ (ع)
الطويل، الإِمامُ الحافظ، أبو عُبيدة البصري، مولى طلحة الطلحات،
ويقال: مولى سُلمی. وقيل غير ذلك. وفي اسم أبيه أقوال أشهرها تَيْرويه،
وقيل : تَيْر. وقيل: زَاذويه لا بل ابن زاذويه. شيخ مُقَلِّ .
حدث عنه ابن عون، هو يروي أيضاً عن أنس. وقيل: اسم والد حُميد
الطويل: داوَر أو مهران، أو طَرْخان، أو مخلد، أو عبد الرحمن.
مولده في سنة ثمان وستين، عام موت ابن عباس.
وسمع أنس بن مالك، والحسن، وأبا المتوكل، وعكرمة وموسی بن أنس،
(*) طبقات ابن سعد ١٧٨٧، تاريخ خليفة (٥، ١٤٠، ٤٢٠)، طبقات خليفة (٢١٩)
التاريخ الكبير ٣٤٨/٢، التاريخ الصغير ٢٣٠/١، ثقات ابن حبان ١٠/٣، الجرح والتعديل
٢٢١/٣، مشاهير علماء الأمصار (٩٣)، الكامل في التاريخ ٥١١/٥، تهذيب الكمال
٣٣٩، تذهيب التهذيب ١/١٧٨/١-٢، تاريخ الإسلام ٥٧/٦، تذكرة الحفاظ ١٥٢/١ -
١٥٣، ميزان الاعتدال ٦١٠/١، خلاصة تذهيب الكمال (٩٤)، شذرات الذهب ٢١١/١ -
٢١٢.
١٦٣

وبكر بن عبد اللّه، وعبد الله بن شقيق العقيلي، وثابت البُنَانيّ، وابن أبي
مليكة، ويوسف بن ماهَك، وطائفة، وكان صاحب حديث، ومعرفة وصدق.
روى عنه: عاصمُ بن بهدلة، وشعبة، وزيادُ بن سعد، وابن جريج،
والسفيانان، والحمادان، وإسماعيل بن جعفر، وأبو إسحاق الفزاري، وخالد
ابن عبد الله، وزائدة، وزهير بن معاوية، وبشر بن المُفضل، وخالد بن
الحارث، وأبو خالد الأحمر، وعباد بن العوام، وابنُ المبارك، وعبد الأعلى
السَّامي، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد الوهّاب الثقفي، ومالك، وهُشیم،
ووُهيب، ويزيد بن زُرَيع، وعَبيدة بن حُميد، ويحيى القطان، وأبو بكر بن
عياش، ويزيد بن هارون، ومحمد بن أبي عدي، ومروان بن معاوية، ومحمد
ابن عيسى بن سميع، والنَّضْر بن شميل، وقريش بن أنس، ومعاذ بن معاذ،
ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وخلق کثیر ،وروى عنه من أقرانه یحیی بن
سعيد الأنصاري .
ويُقال: من سبي كابل في سنة أربع وأربعين، والدُ حُميد الطويل.
وروى الفسوي عن أبي موسى الزَّمِن، قال: حُميد بن تيْرويه وهم يغضبون
منه .
قال حاشد بن إسماعيل البخاري: سألت إبراهيم بن حُميد الطويل،
قلت: ما اسمُ جدِّك؟ قال: لا أدري.
قال الأصمعي : رأيت حُميداً ولم يكن بطويل، ولكن كان طويل اليدين،
وكان قصيراً، لم يكن بذاك الطويل، ولكن كان له جار يقال له: حُميد
القصير فقيل: حُميد الطويل ليعرف من الآخر.
وروى إسحاق الكوسج عن يحيى بن معين: ثقة. وقال أحمد العجلي :
بصري تابعي، ثقة ، وهو خال حماد بن سَلمَة. وقال أبو حاتم الرازي: ثقة، لا
١٦٤

بأس به. وقال: أكبر أصحاب الحسن قتادة، وحُميد .. وقال ابن خِراش: ثقة،
صدوق، وعامةُ حديثه عن أنس إنما سمعه من ثابت. يُريد أنه كان يدلِّسُها(١)
وروى يحيى بن أبي بُكير، عن حماد بن سَلمَة قال: أخذ حُميد كُتُبَ
الحسن، فنسخها ثم ردها عليه.
وروى الأصمعي عن حماد بن سلمة، قال: لم يدع حُميد لثابت البُناني
علماً إلا وعاه، وسمعه منه.
التّبُوذكي، عن حماد، قال: عامةُ ما يروي حُميد عن أنس سمعه من
ثابت. قال زهير بن معاوية: قدمت البصرة فأتيت حميداً الطويل، وعنده أبو
بكر بن عياش، فقلتُ له: حدثني. فقال: سل. قلت: ما معي شيء أسأل
عنه، قال: فحدثني بثلاثين حديثاً. قلتُ: حدثني. فحدثني بتسعة وأربعين
حديثاً. فقلت: ما أراك إلا قد قاربت فجعل يقول: سمعت أنساً والأحيانَ
يقول: قال أنس. فلما فرغ، قلتُ: أرأيت ما قد حدثتني به عن أنس بن
مالك، أنتَ سمعتَه منه؟ فقال أبو بكر: هيهات، فاتك ما فاتك! يقول: كان
ينبغي لك أن تَقِفَّهُ عند كل حديث وتسأله. فكأن حُميداً وجد في نفسه فقال:
ما حدثتُك بشيء عن أحد، فعنه أحدثك. قال: فلم يشف قلبي.
قال ابن المديني، عن يحيى بن سعيد، قال: كان حُميد الطويل إذا ذهبتَ
تَقِفُه على بعض حديث أنس يشك فيه.
وروى عفان، عن يحيى بن سعيد قال: كنت أسأل حُميداً عن الشيء مِن فُتيا
الحسن، فيقول: نسيتُه.
وروى يوسف بن موسى، عن يحيى بن یعلی المحاربي قال: طرح زائدة
(١) ولا يُعاب في ذلك لأنه دلس عن ثقة.
١٦٥

حدیث حميد الطويل.
وروى عمر بن حفص الأشقر، عن مکي بن إبراهيم، قال: مررت بحُميد
الطويل، وعليه ثياب سود، فقال لي أخي: ألا تسمعُ من حُميد؟ فقلت:
أسمع من الشُرَطيِّ؟!
وقال ابن عيينة: يقال اختُلِطَ على حُميد ما سمع من أنس ومن ثابت.
ويُروى عن شعبة قال: كلُّ شيءٍ سمع حُميد من أنس خمسةُ أحاديثَ.
وروى أبو عُبيدة الحداد، عن شعبة، قال: لم يسمع حُميد من أنس إلا
أربعة وعشرين حديثاً، والباقي سمعها من ثابت، أو ثبته فيها ثابت.
قلت: لحُميدٍ، عن أنس، في كتب الإِسلام شيءٌ كَثِيرٌ. وأظن له في
الكتب الستة عنه مئة حديث.
علي بن المديني، عن أبي داود، سمعتُ شعبة، سمعت حبيب بن الشهيد
يقول لحميد وهو يحدثني : انظر ما تحدث به شعبة، فإنه يرويه عنك. ثم يقول
لي: إن حميداً رجل نسيّ، فانظر ما يحدثك به. وقال معاذ بن معاذ: كنا عند
حميد، فأتاه شعبة فقال: يا أبا عُبيدة: حديث كذا وكذا شكَّ فيه. قال: إنه
ليعرض لي أحياناً. فانصرف شعبة. فقال حميد: ما أشكُّ في شيءٍ منها.
ولكنه غلامٌ صَلِفٌ أحببتُ أن أفسدَها عليه.
قال أبو أحمد بن عدي: له أحاديثُ كثيرةٌ مستقيمةٌ، فأغنى لكثرة حديثه أن
أذكر له شيئاً من حديثه، وقد حدث عنه الأئمة. وأما ما ذكر عنه أنه لم يسمع
من أنس إلا مقدار ما ذُكِر، وسمع الباقي من ثابت عنه، فإن تلك الأحاديث
١٦٦

یُمیّزها من کان یتهمه أنها عن ثابت عنه، لأنه قد روی عن أنس، وقد روى عن
ثابت عن أنس أحاديث، فأكثر ما في بابه أن الذي رواه عن أنس البعض مما
يُدلِّسه عن أنس، وقد سمعه من ثابت وقد دلس جماعة من الرواة عن مشايخ
قد رأوهم.
ابن سعد: أنبأنا أبو عبد الله التميمي، أخبرني أبو خالد الدَّاريّ، عن حماد
ابن سلمة، قال: أخذ إياس بن معاوية بيدي وأنا غلام فقال: لا تموتُ أو
تقصَّ. أما إني قد قلت هذا لخالك يعني حميداً. قال: فما ماتَ حتى قصَّ.
قال أبو خالد: فقلت لحماد: فقصصتَ أنت؟ قال: نعم.
قال معاذ بن معاذ، قال حميد للبَّي، يعني عثمان: إذا أتاكَ الناسُ،
فاحملهم على أمر واحد، لا، ولكن خذ من هذا ومن هذا فأصلح بينهم.
قال: فقال البَّي: لا أطيق سحرك(١). قال: وكان حُميد مُصْلِحَ أهل البصرة.
وروى قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد، قال: كنت جالساً على باب
خالد بن بُرْزين إذ أتاه رجل من أهل الشام، فقال له إياس: إن أردت الصلح،
فعليك بحُميد الطويل. تدري ما يقول لك؟ يقول لك: اتّرُكْ شيئاً، ولصاحبك
مثل ذلك.
قال يحيى القطان: مات حميد وهو قائم يصلي، ومات عباد بن منصور وهو
على بطن امرأته .
(١) والنص موجود في ابن عساكر ١/١٦٨/٥، دون تغيير ولعله: إذا أتاك الناس فلا
تحملهم على أمر واحد ... والخبر الذي بعده يوضحه.
١٦٧

وقال معاذ بن معاذ كان حُميد الطويل قائماً يصلي فمات. فذكروه لابن
عون، وجعلوا يذكرون من فضله. فقال ابن عون: احتاج إلى ما قدم.
قال سبط حُميد وهو يعقوب بن إسحاق: مات جدي في جمادى الأولى
سنة أربعين ومئة .
قلت: هذا وهم. وقال قريش بن أنس، وابن سَعْد: مات في سنة اثنتين
وأربعين ومئة . وكذا قال الهيثم.
وروى أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد: مات حُميد سنة اثنتين أو ثلاث
وأربعين، في آخرها.
وروى محمد بن يوسف البيكنْديّ، عن إبراهيم بن حميد الطويل: مات
أبي سنة ثلاث وأربعين، ولم أسمع منه، وأنا ابن عشر أو نحوها. وروى
الزِّيادي، عن إبراهيم، مات أبي سنة ثلاث وقد أتت عليه خمس وسبعون
سنة. وقال خليفة والفلاس: سنة ثلاث.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المُرْدَاوي : سنة اثنتين وتسعين وست مئة،
أنبأنا محمد بن خلف الفقيه سنة ست عشرة وست مئة، أنبأنا أحمد بن محمد
الحافظ سنة ست وستين بالثغر، أنبأنا أبو مسعود محمد، وأبو الفتح أحمد
أنبأنا عبد الله بن أحمد السُّوذَرْجَاني، أنبأنا علي بن محمد بن ميلة الفرضي،
حدثنا أبو عمرو بن حكيم، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي، حدثنا
محمد بن عبد الله الأنصاري قاضي البصرة، حدثني حُميد الطويل، عن أنس
١٦٨

ابن مالك قال: قال رسول اللّه وَله: (( لا تُقَامُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الأرْضِ
الله الله))(١).
٧٩ - الربيع بن أنس * (٤)
ابن زياد البكري، الخراساني، المروزي. بصري .
(١) أخرجه الترمذي (٢٢٠٨) في الفتن، باب: ما جاء في أشراط الساعة، من طريق:
محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي، عن حميد عن أنس ... وأخرجه مسلم (١٤٨) في
الإِيمان، باب: ذهاب الإِيمان آخر الزمان، من طريق: عبدبن حميد، عن عبد
الرزاق عن معمر، عن ثابت، عن أنس ... ومن طريق عثمان، عن حماد عن ثابت، عن
أنس بلفظ: ((لا تقوم الساعة حتى لا يُقال في الأرض: الله الله)) وليس في هذا الحديث
مستند لمن يُسوغ الذكر بالاسم المفرد، لأن المراد منه أنه لا يبقى في الأرض مَن يوحد الله
توحيداً حقيقياً، ويعبده عبادة صادقة، كما جاء مفسراً في رواية للإِمام أحمد في المسند
١٦٢/٣ من طريق عفان عن حماد عن ثابت عن أنس عن النبي مثل: ((لا تقوم الساعة حتى لا يقال
في الأرض: لا إله إلا الله)) وسنده صحيح، ولم يثبت عنه، بَّ، ولا عن أصحابه، ولا عن
أحد من القرون المشهود لها بالفضل، أنهم ذكروا الله بالاسم المفرد، لأن الذكر ثناء،
والثناء لا يكون إلا بجملة مفيدة يحسن السكوت عليها، والنبي، ثمَّ، يقول في الحديث
الذي أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله وَ الخير ،
قال: ((أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء: الحمد لله ))وسنده حسن وصححه ابن
حبان (٢٣٢٦)، فيا خيبة من يقول: إن توحيد العوام: لا إله إلا الله، وتوحيد الخواص: الله
الله. وفي ((الموطأ)) من حديث طلحة بن عبيد بن كريز مرفوعاً((أفضل ماقلت أنا والنبيون من قبلي، لا إله إلا
الله وحده لا شريك له)».
وأخرج الإِمام أحمد في «المسند» ٣٦/٤، عن رجل من أصحاب النبي، ومَلإر، أنه قال:
((أفضل الكلام سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)). وإسناده صحيح.
وأخرج مسلم (٢٦٩٥) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله وي ليه: ((لأن أقول: سبحان
اللّه، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس)).
( ** ) طبقات ابن سعد ١٠٢٨٧، الجرح والتعديل ٤٥٤/٣ - ٤٥٥، ثقات ابن حبان
٦٤/٣، مشاهير علماء الأمصار (١٢٦)، تهذيب الكمال ٤٠٥، تذهيب التهذيب
٢/٢١٦/١، تهذيب التهذيب ٢٣٨/٣ - ٢٣٩، خلاصة تذهيب الكمال (١١٤).
١٦٩

سمع أنس بن مالك وأبا العالية الرياحي وأكثر عنه، والحسن البصري.
وعنه: سليمان التيمي، والأعمش، والحسين بن واقد، وأبو جعفر الرازي،
وعبد العزيز بن مسلم، وابن المبارك وآخرون.
وكان عالم مرو في زمانه، وقد روى الليث عن عبيد الله بن زَحْر عنه. ولقيه
سفيان الثوري. قال أبو حاتم :صدوق، وقال ابن أبي داود: سجن بمرو ثلاثین
سنة .
قلت: سجنه أبو مسلم تسعة أعوام، وتحيَّل ابنُ المبارك حتى دخل إليه
فسمع منه. يقال: توفي سنة تسع وثلاثين ومئة. حديثه في السنن الأربعة.
٨٠ - بُكَيْر بن عبد الله بن الأشج * (ع)
الإِمام الثقة، الحافظ أبو عبد الله. ويقال أبو يوسف القرشي، المدني، ثم
المِصري، مولى بني مخزوم، أحد الأعلام، وهو والد المحدث مَخْرَمة بن
بُکیر، وأخو يعقوب وعمر.
معدود في صغار التابعين،لأنه روى عن السائب بن يزيد، وأبي أمامة بن
سهل. وروى عن سُليمان بن يسار، ومحمود بن لَبيد الذي عقل المجة(١)
(*) تاريخ خليفة (٣٥٤، ٣٨٢)، طبقات خليفة (٢٦٣) التاريخ الكبير ١١٣/٢،
الجرح والتعديل ٤٠٣/٢، التاريخ الصغير ٢٧٧/١، مشاهير علماء الأمصار (١٨٨)،
تهذيب الكمال ١٦٢، تذهيب التهذيب ١٩٠/١، تهذيب التهذيب ٤٩١/١-٤٩٣، خلاصة
تذهيب الكمال (٥٢)، شذرات الذهب ١٦٠/١ .
(١) أخرج البخاري ١٥٧/١ في العلم، باب: متى يصح سماع الصغير من حديث
الزهري عن محمود بن الربيع، قال: ((عقلت من النبي _ مَجَّة مَجَّها في وجهي، وأنا ابن
خمس سنين)). والمج: هو إرسال الماء من الفم. وقيل: لا يسمى مجاً إلا إذا كان على
بعد. وفعله وَلا مع محمود إما مداعبة له، أو ليبارك عليه بها، كما كان ذلك من شأنه مع
أولاد الصحابة. قاله الحافظ في ((الفتح)).
١٧٠

النبوية، وكريب، وأبي سَلمَة، ويُسْر بن سعيد، وأبي صالح السمان، وعفيف
ابن عمرو السَّهْمَيّ، والمنذر بن المغيرة، وعِرَاك بن مالك، ونافع العُمَري،
ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، وأبي بُرْدة بن أبي موسى ، وخلق، وينزل
إلى يزيد بن أبي عُبيد، وسُهيل بن أبي صالح، وكان من أئمة الإِسلام.
روى عنه: يزيد بن أبي حبيب، وأيوب بن موسى، وابن عَجلان، وابن
إسحاق، وُبيد الله بن أبي جعفر، وبكرُ بن عمرو المَعَافِريّ، والقدماءُ من
أقرانه، وغيرُهُم. وابنُه مَخْرَمَةُ، وعمرُو بنُ الحارثِ، والليثُ بنُ سعدٍ،
ويحيى بنُ أيوب، والضحاكُ بنُ عثمان، وابنُ لَهيعَةً، وآخرون.
قال ابنُ وهب: ما ذكر مالك بُكَيراً إلا قال: كان من العلماء، وقال محمد
ابن عيسى بن الطباع: سمعت مَعْن بن عيسى يقول: ما ينبغي لأحد أن يفوق،
أو يَفْضُلَ بُكيرَ بِنَ الأَشَجّ في الحديث.
وقال أحمد بن حنبل: ثقة صالح. وقال يحيى بن معين وغيره: ثقة. قال
أبو الحسن بن البراء: لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلمُ من ابن
شهاب، وبُكيرِ بنِ الأشج، ويحيى بن سعيد.
وقال أحمد بن عبد الله العجلي: ثقة، مدني، لم يسمع منه مالك شيئاً
خرج إلى مصر قديماً فنزل بها.
وقال النسائي: ثقة، ثبت. وقال الواقدي وابن نُمَّيْر: مات سنة سبع
وعشرين ومئة. وقال أبو حفص الفلاس: مات سنة اثنتين وعشرين ومئة.
قلت: بل هذا تاريخ وفاة أخيه يعقوب. وقد اشتبه بُكير بن عبد الله هذا
على طائفة بُكَيْر بن عبد الله الطائي الكوفي، ويقال: بُكير بن أبي عبد الله
١٧١

الطويل الضخم، وهما متعاصران. روى الضخم، عن مجاهد، وكُرَيْب،
وسعيد بن جُبير، وهو مُقل. روى عنه سلمةُ بن كُهَيْل، وأشعثُ بن سَوَّار،
وإسماعيل بن سُميع الحنفي. وكأنه مات شاباً.
أخرج مسلم وابن ماجه من حديث سلمة بن كُهَيْل، عن بُكير هذا، عن
كُرَيْب، عن ابن عباس، حديث: (بتُّ عند خالتي ميمونة ... )) (١) الحديث.
ثم قال سلمة: فلقيت كُرَيْباً، فحدثني عن ابن عباس بهذا.
أخبرنا محمد بن عبد السلام التميمي، وأحمد بن هبة الله بن عساكر،
قراءةً عليهما مُنْفَرَدَيْن، عن عبد المُعِزّ بن محمد البزاز (ح) وأنبأنا إسماعيل بن
ركاب، وموسى بن إبراهيم، قالا: أنبأنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنبأنا
عبد المعز (ح) أنبأنا رشيد بن كامل، ومحمد بن أبي بكر، قالا: أنبأنا أحمد
(١) أخرجه مسلم ٥٢٨/١ - ٥٢٩ رقم خاص (١٨٧) في صلاة المسافرين وقصرها،
باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه، وابن ماجه (٥٠٨) في الطهارة وسننها، باب وضوء
النائم. وهو في البخاري ٩٨/١١ في الدعوات، باب: الدعاء اذا انتبه من الليل، وأخرجه
مالك ١٢١/١ في صلاة الليل، والبخاري ٤٠١/٢- ٤٠٤ في أبواب الوتر، والنسائي ٢١٨/٢
باب: الدعاء في السجود، وأبو داود (١٣٦٧)، وابن ماجه (١٣٦٣) في إقامة الصلاة
والسنة فيها، باب: ما جاء في كم يصلي بالليل، كلهم من طريق: مخرمة بن سليمان، عن
كريب، أن ابن عباس أخبره أنه بات عند خالته ميمونة .... ولفظ مسلم عن ابن عباس قال:
بت عند خالتي ميمونة فَبَقْتُ (رقبتُ) كيف يصلي رسول الله، بَّ، قال: فقام، فبال، ثم
غسل وجهه وكفيه، ثم نام، ثم قام إلى القربة فأطلق شناقها، ثم صب في الجفنة، أو
القصعة، فأكبه بيده عليها، ثم توضأ وضوءاً حسناً، بين الوضوءين ثم قام يصلي: فجئت
فقمت إلى جنبه، فقمت عن يساره، قال: فأخذني، فأقامني عن يمينه، فتكاملت صلاة
رسول الله، و ثلاث عشرةركعة، ثم نام حتى نفخ، وكنا نعرفه إذا نام بنفخه، ثم خرج
إلى الصلاة، فصلى، فجعل يقول في صلاته، أو في سجوده: ((اللهم اجعل في قلبي
نوراً، وفي سمعي نوراً، وفي بصري نوراً، وعن يميني نوراً، وعن شمالي نوراً، وأمامي
نوراً وخلفي نوراً، وفوقي نوراً، وتحتي نوراً، واجعل لي نوراً، أو قال: واجعلني نوراً».
١٧٢

ابن المُفَرّج، حدثنا علي بن الحسن الحافظ، قالا: أنبأنا محمد بن إسماعيل
الفُضَيلي، أنبأنا مُحلِّم بن إسماعيل الضَّبي، أنبأنا الخليل بن أحمد القاضي،
حدثنا أبو العباس الثقفيُّ، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا بكر بن مُضر، عن
عمرو بن الحارث عن بُكير، عن يزيد مولى سَلمَة بن الأكوع، عن سَلمَة قال:
لما نزلت هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين﴾ [البقرة: ١٨٤]
كان مَن أراد منا أن يُفطِرَ، ويَقْتَدِيَ، حتَّى نزلت الآيةُ التي بعدَها،
فنسختها(١). هذا حديث صحيح، نازل الإِسناد، وإنما عزَّزه ورفعه وقوعُه من
(١) أخرجه البخاري ١٣٦/٨ في التفسير، باب: فمن شهد منكم الشهر فليصمه،
ومسلم (١١٤٥) في الصيام، باب: بيان نسخ قوله تعالى ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾ بقوله
تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، وأبو داود (٢٣١٥) في الصوم، باب: نسخ
قوله تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾، والنسائي ١٩٠/٤ باب: تأويل قول الله عز وجل: ﴿وعلى الذين
يطيقونه فدية طعام مسكين﴾.
وقد قال ابن قدامة، في المغني ٧٩/٣: وجملة ذلك أن الشيخ الكبير، والعجوز إذا كان
يجهدهما الصوم، ويشق عليهما مشقة شديدة فلهما أن يفطرا، ويطعما لكل يوم مسكيناً،
وهذا قول علي وابن عباس، وأبي هريرة، وأنس، وسعيد بن جبير، وطاووس، وأبي حنيفة،
والثوري، والأوزاعي. وقال مالك: لا يجب عليه شيء، لأنه ترك الصوم لعجزه، فلم
تجب فدية. ولنا الآية، وقول ابن عباس في تفسيرها: نزلت رخصة للشيخ الكبير، ولأن
الأداء صومٌ واجب، فجاز أن يسقط إلى الكفارة كالقضاء.
وقال الحافظ في الفتح (شرح الحديث ٤٥٠٥): وأما على قراءة ابن عباس فلا نسخ،
لأنه يجعل الفدية على من تكلف الصوم وهو لا يقدر عليه، فيفطر، فيكفر، وهذا الحكم
باق.
فمعنى النسخ هنا: ليس إبطال حكم ورفعه من جميع وجوهه لأن الآية الثانية، لم تنف
حكم الأولى، من جميع جوانبه. وإنما خصصته. وهذا أحد معاني النسخ عند الصحابة
والتابعين.
وانظر ((الموافقات)) ١٠٢/٣ للشاطبي، ((ومفتاح دار السعادة)) ٣٢/٢ - وما بعدها للعلامة
ابن القيم.
١٧٣

الموافقات العالية، فقد رواه الشيخان، وأبو داود، وأبو عيسى، وأبو عبد
الرحمن، جميعاً عن قتيبة بن سعيد الثقفي، رحمه الله. تفرد به بکیر بن
الأشج، عن یزید بن أبي عُبید، ومات قبل یزید بمدة، ولم يروه عن بُکیر سوى
عمرو بن الحارث. وقد رواه ابنُ وهب متابعاً لبكر بن مُضر، عن عمرو نحوه.
والله أعلم.
أخوه :
٨١ - يعقوب بن عبد الله بن الأشج * (م، ت،س، ق)
أبو يوسف الفقيه.
حدث عن أبي أمامة بن سهل،وسعيد بن المسيّب،وأبي صالح ذكوان،وکريب.
حدث عنه: رفيقه یزید بن أبي حبيب، ومحمد بن عجلان،وابن إسحاق،
والليث بن سعد، وجماعة.
وثقه بعضهم، واحتج به مسلم، استشهد في غزو البحر(١) في سنة اثنتين
وعشرين ومئة.
٨٢ - محمد بن جُحَادة ** (ع)
الكوفي، أحد الأئمة الثقات.
حدَّث عن أنس بن مالك، بأحاديثَ، لكنها من رواية يحيى بن عقبة بن أبي
(*) التاريخ الكبير ٣٩١/٨، الجرح والتعديل ٢٠٩٩، مشاهير علماء الأمصار ١٨٨،
تهذيب التهذيب ٣٩٠/١١، خلاصة تذهيب الكمال ٤٣٦.
(١) هي الغزوة التي غزاها مروان بن محمد، من أرمينيا سنة ١٢٥ هجرية، وجميع
القلاع والحصون التي هاجمها كانت على شاطىء البحر. وفي هذه الغزوة قتل ابن
الأشج. الكامل: أحداث هذه السنة.
( ** ) طبقات ابن سعد ٢٣٣/٦ -٢٣٤، التاريخ الصغير للبخاري ٧٥/٢، التاريخ الكبير
للبخاري ٥٤/١، الجرح والتعديل ٢٢٢٨، مشاهير علماء الأمصار (١٦٨) تهذيب الكمال
١١٨١، ميزان الاعتدال ٤٩٨/٣، تاريخ الإسلام ١٢٥/٦، الوافي بالوفيات ٢٨٤/٢،
خلاصة تذهيب الكمال ٣٣٠.
١٧٤

العَيْزار عنه وحدث عن أبيه، وأبي صالح السمان، وأبي صالح باذام، وعطاء
ابن أبي رباح، ورجاء بن حَيْوَة، والحسن، وبكر المُزَني، وأبي الجوزاء
الرَّبَعِيّ(١)، وعمرو بن دينار، وأبي الزبير، ونافع وعمرو بن شعيب، وأبي
حازم الأشجعي، وعطية العَوْفي، وسلميان بن بريدة، وطلحة بن مُصرِّف،
وجماعة. جمع الطبراني حديث محمد بن جُحادة، سمعناه.
حدث عنه شعبةُ، وزهيرُ بن معاوية، وسفيان بن عيينة، وعبدُ الوارث،
وابنُه إسماعيل بن محمد، وأبو حفص الأبار، وزياد البَكَّائي، وداودُ بن
الزِّبْرقان، وشَريك، وعبد الحكيم بن منصور، وخلق.
وثقه أحمد بن حنبل، وأبو حاتم الرازي، وكان من الفضلاء الصلحاء.
توفي بطريق مكة في شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين ومئة.
قرأت على إسحاق الأسدي، أخبركم ابن خليل، أنبأنا خليل بن بدر،
أنبأنا أبو علي المقرىء أنبأنا أبو نعيم ، حدثنا الطبراني، حدثنا العباس بن
الربيع بن ثعلب، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن عقبة، عن محمد بن جُحادة،
عن أنس قال: سئل رسول الله وَ له عن القبلة للصائم، قال: ((لا بأس بها، إنما
هي ريحانة يشمها))(٢) والله أعلم.
(١) نسبة إلى رَبَعة الأسد وهو أوس بن عبد الله الربعي أحد التابعين.
(٢) هذا الحديث، بهذا السند، موضوع، آفته يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، وقال أبو
حاتم: يفتعل الحديث. وقال ابن معين: كذاب، خبيث، عدو الله، وقال البخاري: منكر
الحديث، وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال ابن حبان: وكان ممن يروي الموضوعات
عن أقوام أثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال من الأحوال. ومن العجيب أن الهيثمي أورده
في ((المجمع)) ١٦٧/٣ ونسبه للطبراني في الصغير والأوسط، ولم يتكلم عليه بشيء.
١
١٧٥

٨٣ - إسماعيل بن أبي خالد * (ع)
الحافظ، الإِمام الكبير، أبو عبد الله البجلي، الأحمسي، مولاهم
الكوفي. واسم أبيه هرمز، وقيل سعد، وقيل: كثير. وله من الإخوة: أشعب،
وخالد، وسعید. کان محدث الكوفة في زمانه مع الأعمش، بل هو أسند من
الأعمش.
حدث عن عبد الله بن أبي أوفى، وأبي جُحَيْفَة وَهْبِ السُّوَائِيّ ،وعمرو بن
حُرَيْثٍ المخزومي، وأبي كاهل قيس بن عائذ، ولهم صحبة. وعِداده في
صغار التابعين، وروى أيضاً عن قيس بن أبي حازم، وزيد بن وهب، وزِرّ بن
حُبَيْش، والحارث بن شُبيل، وحكيم بن جابر، وطارق بن شهاب، والشعبي،
ومحمد بن سعد بن أبي وقاص، وينزل إلى أبي إسحاق، والزبير بن عدي،
وسَلَمَة بن كُهَيْل، وخلق. ويروي عن أبيه وأخيه خالد، وأخيه سعيد، وكان
من أوعية العلم.
روى عنه الحكم بن عُتَيْبة، ومالك بن مِغْوَل، وشعبة، وسفيان، وشَريك،
وجرير، وعباد بن العوَّام، وعبد الله بن نُمير، وعيسى بن يونس، والفضل بن
موسى، وأبو معاوية، ووكيع، ويحيى القطان، ويزيد بن هارون، وابن
إدريس، وحفص بن غياث، ومحمد بن بِشْرِ العَبْدي، ومحمد بن خالد
الوهْبِيّ، وعُبيد الله بن موسى، ويحيى بن هاشم السمسار، وهو على ضعفه
(*) طبقات ابن سعد ٢٤٠/٦، تاريخ خليفة (٢٣٢، ٤٢٣)، طبقات خليفة (١٦٧)،
ثقات ابن حبان ٦/٣، التاريخ الكبير ٣٥١/١، التاريخ الصغير: ٨٥/٢، مشاهير علماء
الأمصار (١١١). الكامل في التاريخ ٥٧٢/٥، تهذيب الكمال (١٠١)، تذهيب التهذيب
٢/٦٢/١، تذكرة الحفاظ ١٥٣/١ - ١٥٤، تهذيب التهذيب ٢٩١/١، شذرات الذهب
٢١٦/١، خلاصة تذهيب الكمال ٣٢.
١٧٦

آخر من روی عنه.
روى البخاري عن علي قال: له نحوُ ثلاث مئة حديث. روى ابن المبارك
عن سفيان: حفاظ الناس ثلاثة: إسماعيل بن أبي خالد، وعبد الملك بن أبي
سليمان، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وإسماعيل أعلم الناس بالشعبي،
وأثبتهم فيه.
وروی الوليد بن عتبة، عن مروان بن معاوية، قال: كان إسماعيل يُسمى
الميزان. وروى مجالد عن الشعبي قال: ابنُ أبي خالد يزدرد العلم ازدراداً.
وقال أبو إسحاق عن الشعبي: إسماعيل يحسو العلم حسواً.
قال ابن المديني: قلت ليحيى القطان: ما حملتَ عن إسماعيل، عن
عامر، صحاحٌ؟ قال: نعم.
وقال القطان: كان سفيان به معجباً.
قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: أصح الناس حديثاً عن الشعبي ابن أبي
خالد، ابنُ أبي خالد يشرب العلم شُرباً.
وقال يحيى بن معين: ثقة. وكذا وثقه ابن مهدي وجماعة. قال يعقوب بن
شيبة: ثقة، ثبت.
وقال أبو حاتم: لا أقدم عليه أحداً من أصحاب الشعبي. وقال أحمد بن
عبد الله: كوفي، تابعي، ثقة.
وكان رجلاً صالحاً. سمع من خمسة من أصحاب النبي ◌َّهِ وكان طحاناً.
وقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: حجة، إذا لم يكن إسماعيل
حجة، فمن يكون حجة؟!
قلت: أجمعوا على إتقانه، والاحتجاج به، ولم يُنْبَزْ بتشيع ولا بدعة، ولله
الحمد. يقع لنامن عواليه جملة، وحديثُه من أعلى ما يكون في صحيح البخاري.
١٧٧
سير ١٢/٦

قال أبو نُعيم: مات سنة ست وأربعين ومئة، وهذا أصح من قول من قال:
سنة خمس. والله أعلم.
کتبت إلى ابن أبي عمر، وابن علان، وطائفة سمعوا عمر بن محمد، أنبأنا
هبة الله بن محمد، أنبأنا محمد بن محمد بن غيلان، أنبأنا أبو بكر الشافعي،
حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا يزيدُ بن هارون، حدثنا إسماعيل بن أبي
خالد، عن حكيم بن جابر، عن عبادة بن الصامت، سمعتُ رسول الله وَكلّه
يقول: ((الذَّهَبُ بِالذَّهَب مِثْلً بِمِثْلٍ، يَدَأَ بِيَدٍ، والشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ،
يَدَأَ بِيَدٍ، وَالتَّمْرُ بِالَّمْرِ، مِثْلًا بِمِثلٍ يَدَأَ بِيَدٍ، حتى ذكر المِلْح ... )) فقال
معاوية: إن هذا لا يقول شيئاً. فقال عبادة: ((أي والله ما أبالي أن لا أكون
بأرضكم هذه))(١). أخرجه النسائي وحده. له علة جاء عن حكيم، قال:
اخبرت عن عبادة .
(١) أخرجه النسائي ٢٧٧/٧، في البيوع، باب: بيع الشعير بالشعير، وأخرجه مسلم (١٥٨٧)
في المساقاة، باب: الصرف، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة قال:
كنت بالشام في حلقة، فيها مسلم بن يسار، فجاء أبو الأشعث. قال: قالوا: أبو الأشعث أبو
الأشعث. فجلست إليهم. فقلت له: حدث أخانا حديث عبادة بن الصامت. قال: نعم.
غزونا غزاة، وعلى الناس معاوية، فغنمنا غنائم كثيرة، فكان فيما غنمنا آنية من فضة، فأمر
معاوية رجلاً أن يبيعها في أعطيات الناس، فتسارع الناس في ذلك، فبلغ عبادة بن الصامت
فقال: إني سمعت رسول اللّه ◌َ﴿ ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُرّ
بالبرّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء، عيناً بعين، فمن
زاد أو ازداد فقد أربى. فرد الناس ما أخذوا فبلغ ذلك معاوية، فقام خطيباً فقال: ألا ما بال
رجال يتحدثون عن رسول الله وي ستر، أحاديث، قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه؟! فقام
عبادة بن الصامت، فأعاد القصة ثم قال: لنُحدثنَّ بما سمعنا من رسول الله، وَّه، وإن كره
معاوية (أو قال: وإن رغم معاوية) ما أبالي ألا أصحبه في جنده ليلة سوداء. وأخرجه بنحوه
أبو داود (٣٣٤٩) والترمذي (١٢٤٠)، والنسائي ٢٧٤٨ - ٢٧٥، وابن ماجه (٢٢٥٤)،
والشافعي (١٧٧/٢ - ١٧٨).
١٧٨

٨٤ - ليث بن أبي سُلْيْم * (٤، خت، م تبعاً) (١)
ابن زُنَّيْم، محدث الكوفة وأحد علمائها الأعيان، على لين في حديثه
لنقْصِ حفظه. مولى آل أبي سفيان بن حرب الأموي. أبو بكر، ويقال: أبو
بُكير الكوفي. وفي اسم أبيه أبي سُلَيْم أقوال: أيمن، ويُقال: أنس، ويقال:
زیادة، وعیسی.
ولد بعد الستين، لعل في دولة يزيد، وحدث عن أبي بُردة، والشعبي،
ومجاهد وطاووس، وعطاء، ونافع مولی ابن عمر، وشهر، وعكرمة، وزید بن
أرطاة، وابن أبي مليكة، وعبد الرحمن بن الأسود، وأشعث بن أبي الشعثاء،
وخلق. ولم نجد له شيئاً عن صغار الصحابة، ولكنه معدودٌ في صغار
التابعين. وكان في حياة بعض الصحابة كابن أبي أوفى وأنس رجلاً.
حدَّث عنه الثوري، وزائدة، وشعبة، وشيبان، وشريك، وزهير، والفضيلُ
ابن عياض، وأبو عَوانة، ويعقوب القُمِّي، وعُبيد الله بن عمرو، وأبو
الأحوص، وزيادُ الْبَكَّائي، وابنُ إدريس، والمحاربي وأبو إسحاق الفزاري،
وابن عُلَيَّة، وجرير الضَّبِيُّ، وحسان بن إبراهيم، وحفصُ بن غياث، وذوَّاد بن
عُلبة، وأبو بدر السِّكُوني ، وعبد الواحد بن زياد، وعبد الوارث، والقاسم بن
مالك، وأبو معاوية، وابن فُضیل وخلق كثير.
(*) طبقات ابن سعد ٢٤٣/٦، تاريخ خليفة (٤٢٠)، طبقات خليفة (١٦٦)- التاريخ
الكبير ٢٤٦٧، التاريخ الصغير: ٥٧/٢، الجرح والتعديل ١٧٧٨٧، كتاب المجروحين
٢٣١/٢، تهذيب الكمال (١١٤٥)، تذهيب التهذيب ١/١٧٦/٣، ميزان الاعتدال
٤٢٠/٣ - ٤٢٣، تهذيب التهذيب ٤٦٥/٨ - ٤٦٨، خلاصة تذهيب الكمال (٣٢٣)،
شذرات الذهب ٢٠٧/١، ٢١٢.
(١) يعني أن مسلماً إنما خرج له مقروناً بغيره، فليس هو على شرطه كما سيصرح
المصنف في آخر الترجمة بذلك.
١٧٩

قال أحمد بن حنبل: لیثُ بن أبي سُلیم مضطربُ الحدیث، ولکن حدَّث
عنه الناس. وقال: ما رأيتُ یحیی بن سعيد أسوأ رأياً في أحد،منه في لیث،
وابن إسحاق، وهمام. لا يستطيع أحد أن يُراجعه فيهم.
وقال عبد الله بن أحمد: سألتُ عثمان بن أبي شيبة، فقال: سألتُ جریراً،
عن ليث، وعطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد، فقال: كان ليث أكثر
تخليطاً، ويزيد أحسنهم استقامة. قال عبد الله: فسألت أبي عن هذا، فقال:
أقول کما قال جرير.
قال عبد الله، قال لي يحيى بن معين: لیث أضعف من یزید بن أبي زياد.
يزيد فوقه في الحديث.
وروى معاوية بن صالح، عن يحيى قال: ليث ضعيف، إلا أنه يُكتب
حديثه. وقال الفلَّس، وغيره: كان يحيى القطان لا يُحدث عن ليث، ولا
حجاج بن أرطاة. وكان عبد الرحمن يحدث عن سفيان وغيره، عنهما.
وقال ابنُ المديني وغيره: سمعت يحيى يقول: مُجالد أحب إليَّ من ليث
وحجاج.
وقال أبو معمر القَطيعي: كان ابن ◌ُيينة يُضعف ليث بن أبي سُلَّيْم. وقال
أحمد بن سنان: سمعت عبد الرحمن يقول: ليث، وعطاء، ويزيد بن أبي
زیاد. لیٹ أحسنھم حالاً عندي. یحیی بن سلیمان، عن ابن إدریس،قال: ما
جلستُ إلى ليث بن أبي سُلَيْم إلا سمعتُ منه ما لم أسمع منه. قال أبو نُعيم،
قال شعبة لِلَّيْث: أين اجتمع لك هؤلاء الثلاثة: عطاء وطاووس، ومجاهد؟
فقال: إذ أبوك يُضرَب بالخف ليلةَ عُرسه. قال قَبِيصَةُ: فقال رجل كان جالساً:
فما زال شعبة مُتقياً لليث منذ يومئذ. قال عبد الملك أبو الحسن الميموني :
سمعت يحيىُ ذكر ليث بن أبي سُلَيم فقال: ضعيفُ الحديث عن طاووس،
فإذا جمع طاووس وغيره، فالزيادة هو ضعيف.
١٨٠