النص المفهرس

صفحات 121-140

قال الأصمعي: لما صافَّ قتيبةُ بنُ مسلم للترك، وهاله أمرُهم، سأل عن
محمد بن واسع. فقيل: هو ذاك في الميمنة جامح على قوسه، يُبصبصُ
بأصبعه نحوَ السماء. قال: تلك الأصبعُ أحبُّ إليَّ من مئة ألف سيف شهير
وشاب طرير.
قال حزم القُطعيُّ : قال ابن واسع وهو في الموت: یا إخوتاه، تدرون أین
يُذهب بي؟ والله إلى النار، أو يعفو اللهُ عني.
قال ابن شوذب: لم يكن له كثيرُ عبادة، كان يلبس قميصاً بصرياً وساجاً("؟
قال مطر الوراق: لانزال بخير ما بقي لنا أشياخُنا: مالك بن دينار، وثابت
البنانيُّ، ومحمد بن واسع .
قال جعفر بن سُليمان: قال محمد بن واسع: إني لأغبطُ رجلاً معه دينهُ،
وما معه من الدنيا شيء، وهو راضٍ .
وعن ابن واسع قال: إذا أقبل العبدُ بقلبه على الله، أقبل اللّه بقلوب العباد
عليه. وقال: يكفي من الدعاء مع الورع يسيرُ العمل.
روى هشام بن حسان، عن محمد بن واسع، وقيل له: كيف أصبحت؟
قال: قريباً أجلي، بعيداً أملي، سيئاً عملي .
وقيل: اشتكى رجل من ولد محمد بن واسع إليه، فقال لولده: تستطيلُ
على الناس، وأمُّك اشتريتها بأربع مئة درهم، وأبوك فلا كثّر الله في المسلمين
مثله؟!
وقيل: إنه قال الرجل: هل أبكاك قطُّ سابق علم الله فيك؟
وعن أبي الطيب موسى بن يسار قال: صحبتُ محمد بن واسع إلى مكة،
فكان يُصلي الليل أجمعَه؛ يصلي في المَحْمِل جالساً ويُومىء.
وقيل: إن حوشباً قال لمالك بن دينار: رأيتُ، كأن منادياً يُنادي الرحيل،
الرحيل، فما ارتحل إلا محمد بن واسع. فبكى مالك، وخرَّ مغشياً عليه.
(١) الساج: جمعه سيجان، وهي الطيالسة المدورة الواسعة.
١٢١

قال مُضر: كان الحسن يُسمي محمد بن واسع زين القراء.
وعن ابن واسع: إن الرجل ليبكي عشرين سنةً، وامرأته معه لا تعلم.
أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقيّ، حدثني محمد بن عيسى، حدثني مَخْلد بن
الحسين ، عن هشام، قال: دعا مالك بن المنذر الوالي محمد بن واسع،
فقال: اجلس على القضاء، فأبى. فعاوده وقال: لتجلسنَّ، أو لأجلِدنَّك
ثلاث مئة، قال: إن تفعل، فإِنك مُسلَّط، وإِنَّ ذليلَ الدنيا خيرٌ من ذليل الآخرة.
قال: ودعاه بعض الأمراء، فأراده على بعض الأمر، فأبى. فقال: إنك
أحمق. قال محمد: ما زلتُ يُقال لي هذا منذ أنا صغير.
وروي أن قاصاً كان يقرب محمد بن واسع، فقال: مالي أرى القلوب لا
تخشعُ، والعیون لا تدمئُ، والجلود لا تقشعر؟ فقال محمد: یا فلان ما أرى
القومَ أَتُوا إلا مِن قِبلك، إن الذكر إذا خرج مِن القلب وقع على القلب.
وقيل: كان محمد بن واسع يسرُد الصومَ، ويخفيه. قال سعيد بن عامر:
دخل محمد بن واسع على الأمير بلال بن أبي بُردة، فدعاه إلى طعامه، فاعتلَّ
عليه، فغضب، وقال: إني أراك تكره طعامنا، قال: لا تقل ذاك أيُّها الأمير،
فوالله لخیارُكم أحبُّ إلينا من أبنائنا.
أنبأنا أحمد بن أبي الخير، عن أبي المكارم، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا
أبو نُعيم، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا مسلم
ابن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن محمد بن واسع، عن مُطَرِّف
ابن عبد الله، عن عمران بن حُصين قال: ((تمتعنامع رسولِ الله ﴿ مرتين،
فقال رجلٌ برأيه ما شاء))(١).
(١) هو في ((حلية الأولياء ٣٥٥/٢، وأخرجه مسلم (١٢٢٦) (١٧١) في الحج: باب
جواز التمتع.
١٢٢

أخرجه مسلم من طريق إسماعيل هذا.
قال جعفر بن سليمان، وخليفةُ بن خياط: توفي محمد بن واسع سنة ثلاث
وعشرين ومئة . وقال بعض ولد محمد بن واسع: مات سنة سبع وعشرين
ومئة .
٣٤ - المختار بن فُلْفُل * (م، د، ت، س)
كوفي، ثقة، بكَّاء، عابد. عن أنس بن مالك، وإِبراهيم التيمي. وعنه:
الثوري، وجرير الضَّبِّي، وابنُ إدريس، وحفص بن غياث، ومحمد بن فُضيل
وجماعة. وثقه أحمد وغيرُه. عاش إلى حدود سنة أربعين ومئة.
٣٥ - إبراهيم بن ميسرة ** (ع)
الطائفي، الفقيه، نزيل مكة حدث عن أنس بن مالك، وعمرو بن
الشريد، وطاووس، وغيرهم. وعنه: شعبة، وابن جريج، وسُفيان الثوري،
وسفيان بن عُيَيْنة.
قال ابنُ المديني: له نحو من ستين حديثاً. قال الحُميدي: قال سفيان:
أخبرني إبراهيم بن ميسرة، مَنْ لم تر واللهِ عيناك مثلَه. وقيل: إنه وَفَدَ على عمر
ابن عبد العزيز.
قال أبو مسلم المستملي: حدثنا ابنُ عُيَيْنة قال: كان عمرو بن دينار يُحدِّث
بالمعاني. وكان إبراهيمُ بن ميسرة يحدِّث كما سمع، كان فقيهاً.
(*) تاريخ البخاري ٣٨٥٨٧، الجرح والتعديل ٣١٠/٨، ثقات ابن حبان ٢٥٦/٣،
تهذيب الكمال (١٣١٢)، تهذيب التهذيب ٦٨/١٠ - ٦٩، خلاصة تذهيب الكمال ٣٧١.
( ** ) طبقات خليفة (٢٨٢)، تاريخ البخاري ٣٢٨/١، التاريخ الصغير ٧/٢-٢٩، ثقات
ابن حبان: ٤/٣، الجرح والتعديل ١٣٣/٢- ١٣٤، تهذيب الكمال (٦٧) العقد الثمين
٢٦٦/٣، تهذيب التهذيب ١٧٢/١، خلاصة تذهيب الكمال ٢٢، شذرات الذهب
١٨٩/١.
١٢٣

وقال علي بن المديني، قلتُ لسفيان: أين كان حفظُ إبراهيم بن ميسرة عن
طاووس، مِن حفظ ابن طاووس؟ قال: لو شئتُ لقلتُ لك: إني أقدّم عليه
إبراهيم في الحفظ.
وقال أحمد بن حنبل، ويحيى : ثقة. قال ابن المديني : توفي قريباً من سنة
اثنتين وثلاثين ومئة .
٣٦ - بيان بن بشر * (ع)
الإِمام، الثقة، المؤذِّب، أبو بشر الأحْمَسِيّ الكوفي .
عن أنس بن مالك، وطارق بن شهاب، وقَيْس بن أبي حازم، والشعبي،
وجماعة.
روى عنه زائدة، وسفيان بن عُيَيْنة، وابن فُضيل، وعَبيدة بن حُميد، وعلي
ابن عاصم، وآخرون. له نحو من سبعين حديثاً. وهو حجة بلا تردد.
٣٧ - يعقوب بن عُتبة ** (د، س، ق)
· ابن المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي، المدني، أحد العلماء
بالسيرة .
روى عن عروة، وعكرمة، ويزيد بن هرمز، ورأى السائب بن يزيد.
وعنه: ابنُ إسحاق، وابن الماجشون، وإِبراهيم بن سعد، والوليد بن
مُسافر، وآخرون.
بے
وكان ذا علم وورع، ينظر في أمر الصدقات. وثقة ابنُ معين وغيرُه. توفي
سنة ثمان وعشرين ومئة .
(*) تاريخ البخاري ١٣٣/٢، الجرح والتعديل ٤٢٤/٢ - ٤٢٥، ثقات ابن حبان
٢٢٨، تهذيب الكمال (١٦٧)، تهذيب التهذيب ٥٠٦/١، خلاصة تذهيب الكمال ٥٣.
( ** ) طبقات خليفة (٢٦٤)، تاريخ البخاري ٣٨٩/٨، الجرح والتعديل ٢١١٩ -
٢١٢، الكامل ٣٥٢/٥، تهذيب الكمال (١٥٥٦)، تهذيب التهذيب ٣٩٢/١١، خلاصة
تذهيب الكمال ٤٣٧.
١٢٤
،

٣٨ - عبد الله بن أبي نجيح * (ع)
الإمام الثقة المفسر، أبو يَسار، الثقفي، المكي، واسم أبيه يسار، مولی
الأخْنس بن شُريق الصحابي.
حدث عن مجاهد، وطاووس، وعطاء، ونحوهم، ولم أجد له شيئاً عن
أحد من الصحابة.
حدث عنه: شعبة، والثوري، وعبدُ الوارث، وسفيانُ بن ◌ُيَيْنة، وابن
عُلَيّة، وآخرون.
وثقه يحيى بن معين وغيره. إلا أنه دخل في القدر. قال ابنُ عُيَيْنة: هو
مفتي أهل مكة بعد عمرو بن دينار.
وكان جميلاً فصيحاً، حسنَ الوجه، لم يتزوج قطُّ (١).
وقال يحيى بن القطان: كان معتزلياً.
وقال يعقوب السدوسي : هو ثقة قدري.
قال البخاري: حدثنا الفَضْل بن مُقاتل، حدثنا عمر بن إبراهيم بن کیْسان،
قال: مكث ابن أبي نَجيح ثلاثين سنة لا يتكلم بكلمة يُؤذي بها جليسه.
(*) تاريخ خليفة (٣٣٩) و(٣٩٨) طبقات خليفة (٢٨٢)، التاريخ الكبير ٢٣٣/٥،
التاريخ الصغير ٢٨/٢ -٢٩ -٣١، الجرح والتعديل: ٢٠٣/٥، ثقات ابن حبان ١٤١٣،
الكامل في التاريخ ٤٤٥٥، تهذيب الكمال (٧٤٩)، تاريخ الإِسلام ٢٢٩٥، ميزان
الاعتدال ٥١٥/٢، العبر ١٧٣/١، العقد الثمين ٣٠٠/٥، تهذيب التهذيب ٥٤٨٦- ٥٥،
طبقات المفسرين للداوودي ٢٥٢/١، خلاصة تذهيب الكمال ٢١٧ .
وقد ضبطه محقق العبر ((نُجيح)) بضم النون وفتح الجيم وهو تحريف.
(١) إن كان عزوفه عن الزواج لعدم قدرته على النفقة، أو لأنه لا يصلح للزواج فهو
معذور، وأما إن كان تزهداً، فهو مناف لهدي النبي # المخرج في ((الصحيحين)) من رواية
أنس بن مالك وفيه: ((أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي
وأرقد، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني)).
١٢٥

وقال يحيى القطان أيضاً: أخبرني ابن المؤمل، عن ابن صفوان، قال:
قال لي ابن أبي نجيح: أدعوك إلى رأي الحسن- يعني القدر.
وعن بعضهم قال: لم يسمع ابن أبي نجيح كُلَّ التفسير من مجاهد. قلتُ:
هو من أخص الناس بمجاهد.
وقال البخاري: کان یتهم بالاعتزال والقدر. وقال ابنُ المديني: كان يرى
الاعتزال، وقال أحمد: أفسدوه بأُخَرَة، وكان جالس عمرو بن عُبيد. وقال
علي: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان ابن أبي نجيح من رؤوس الدعاة(١).
قال علي: أما التفسيرُ، فهو فيه ثقة يَعْلَمُه، قد قفز القنطرة، واحتج به أربابُ
الصحاح. ولعله رجع عن البدعة، وقد رأى القدر جماعة من الثقات
وأخطؤوا، نسأل الله العفو .
توفي سنة إحدى وثلاثين ومئة . ظهر له من المرفوع نحو مئة حديث.
(١) جاء في ((تاريخ الثقات)) لابن حبان، في ترجمة جعفر بن سليمان الضُّبعي ما نصه:
((ليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن، إذا كان فيه بدعة ولم یکن
يدعو إليها، أن الاحتجاج بأخباره جائز. فإذا دعا إلى بدعته سقط الاحتجاج بأخباره)).
وفي قوله: فإذا دعا إلى بدعته سقط الاحتجاج بأخباره نظرٌ.
فقد احتج البخاري بعمران بن حطان، وهو من دعاة الشَّراة، وبعبد الحميد بن عبد
الرحمن الحِمَّاني وكان داعية إلى الإرجاء. فالحق في هذه المسألة قبول روایة کل من كان
من أهل القبلة يصلي بصلاتنا، ويؤمن بما جاء به رسولنا مطلقاً إذا كان صادقاً، ضابطاً لما
يرويه، غير مستحل للكذب. فإن من كان كذلك لا يمكن أن يبتدع بدعة إلا وهو متأول
فيها، مستند في القول بها إلى كتاب الله أو إلى سنة رسوله بتأوَّلٍ رآه باجتهاده. وكل مجتهد
مأجور وإن أخطأ. لكن هذا مقيد بما إذا لم ينكر أمراً متواتراً من الشرع، معلوماً من الدين
بالضرورة .
١٢٦

٣٩ - مُطَرِّفُ بن طريف * (ع)
الإِمام، المحدث، القدوة، أبو بكر، ويقال: أبو عبد الرحمن الكوفي
الحارثي، ويقال: الخارفيّ. وأحدهما تصحيف.
حدَّث عن الشعبي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، والمنهالِ بن عمرو،
والحكم، وحبيب بن أبي ثابت، وسوادة بن أبي الجعد، وخالد بن أبي نوف،
وزيد العَمِّي، وَسلمة بن كُهَيْلٍ، وعطاء بن نافع، وأبي السَّفَر سعيد بن
يُحْمِد، وعطية العَوْفي، وأبي إسحاق، وخلق. عِدادُه في صغار التابعين، ولم
أظفر له بشيء عن صاحب.
حدَّث عنه: سفيان الثوري، وأبو جعفر الرازي، وأبو حمزة السكري،
وعبد العزيز بن مسلم، وزهير بن معاوية، وأبو عَوانة، وهُشيم، وأبو بكر بن
عياش، وعَبْثر بن القاسم، وخالد بن عبد الله، وجرير بن عبد الحميد،
وإسماعيل بن زكريا، وعَبيدة بن حُميد، وابن فُضيل، وموسى بن أَعْيَن،
وسُفيان بن عُيَيْنِةِ،وعلي بن مُسْهِر، وابنُ إدريس، وأسباطُ بن محمد، وسعدُ بن
الصَّلت، وعلي بن عاصم، وزُفَرُ بن الهُذَيْل، والقاضي أبو يوسف، وخلقٌ
سواهم.
وثقه أحمد، وأبو حاتم، وأبو داود، وجماعة.
قال أبو داود: قلتُ لأحمد: أصحاب الشعبي مَن ◌ُحبُّهم إليك؟ قال: ليس
عندي فيهم مثلُ إسماعيل بن أبي خالد. قلت: ثم مَنْ؟ قال: مُطرِّف.
وقال الشافعي: ما كان ابنُ عُيَيْنة بأحد أشدَّ إعجاباً منه بمطرّف.
(٥)طبقات ابن سعد ٢٤١/٦، تاريخ خليفة ٤١٨، طبقات خليفة ١٦٤، التاريخ الكبير ٣٩٧/٧،
الجرح والتعديل ٣١٣/٨، التاريخ الصغير ٢/ ٥٧، ٦٩، مشاهير علماء الأمصار ١٦٧، تهذيب الكمال
١٣٣٦، تاريخ الإسلام ١٣٢/٦، تهذيب التهذيب ١٧٢/١٠ -١٧٤، خلاصة تذهيب الكمال ٣٧٨،
شذرات الذهب ٢١٢/١.
١٢٧

وقال ابنُ المديني: حدثنا سفيان، حدثنا مُطرِّف، وكان ثقة.
وروى محمد بن عمرو بن العباس الباهلي، عن سفيان بن عُيَيْنة، قال .
مُطرّف بن طريف: ما يسرني أني كذبتُ كذبةً وأني لي الدنيا وما فيها.
وقال حسين الجُعفي، عن ذَوَّاد بن عُلْبة قال: ما أعرف عربياً ولا عجمياً
أفضلَ مِن مُطرِّف بن طريف.
قال أبو حفص الفلَّس، وأبو عيسى الترمذي: مات مُطرِّف سنة ثلاث
وأربعين ومئة . وقال البخاري:قال عبدُ الله بن أبي الأسود، عن أبي عبد الله
البَجَلي: مات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومئة . وقال ابن حبان: سنة اثنتين
وأربعين، وقيل: سنة ثلاث وثلاثين ومئة.
٤٠ - إسماعيل بن محمد * (خ، م، ت، س، ق)
ابن صاحب النبي ◌ََّ سعَد بن أبي وقاص الزهري الإِمام الثبت أبو محمد
المدني، عِدادُه في صغار التابعين.
حدث عن أبيه، وعَمَّيْه: عامرٍ، ومصعب، وأنس بن مالك، وطائفة.
روى عنه: صالح بن كيْسان، ومالك، وسُفيان بن عيينة وجماعة.
قال يحيى بن معين: ثقة حجة. وقال ابن عُيَيْنة: كان من أرفع هؤلاء.
وقال يعقوب بن شيبة: كان من فقهاء المدينة.
قلتُ: فتك الحجاجُ بوالده محمد، لقيامه مع ابن الأشعث(١) وأسر هذا
(*) الجرح والتعديل ١٩٤/٢، طبقات خليفة (٢٦١)، تاريخ البخاري ٣٧١/١، تهذيب الكمال
(١١٠) تاريخ الإسلام ٥ / ٢٢٧، تذهيب التهذيب ٦٧/١، تهذيب التهذيب ٣٢٩/١ - ٣٣٠،
خلاصة تذهيب الكمال (٣٦).
(١) انظر خروج ابن الأشعث وخلعه للطاعة في ((تاريخ الإسلام)) ١٢٨/٣ وما بعدها.
والكامل في التاريخ ٤٦٧/٤ وما بعدها.
١٢٨

فبعث به الحجاجُ إلى عبد الملك بن مروان فعفا عنه لكونه لم يكن أنبت(١)
توفي في سنة أربع وثلاثين ومئة .
٤١ - يزيد بن أبي زياد * (٤، م قرنه، خت)
الإِمام المحدث أبو عبد الله، الهاشمي، مولاهم الكوفي، مولى عبد الله
ابن الحارث بن نوفل، معدود في صغار التابعين.
قلت: رأى أنساً، وروى عن مولاه عبد الله، وأبي جُحيفة السُّوائي إن
صح، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الله بن شداد بن الْهَادِ، وعمرو بن
سلمة الهَمْداني، لا الجَرْمي، وعبد الله بن معْقِل بن مُقَرِّن، ومجاهد
وعكرمة، وعطاء، وأبي صالح ذكْوان، وسالم بن أبي الجعد، وأبي فاختة سعيدبن
عِلَاقَة، ومِقسم، وإبراهيم النَّخَعِيّ، وعبد الرحمن بن أبي نُعم، وطائفة . وينزلُ
إلى عبد الله بن محمد بن عقيل.
وكان مِن أوعية العلم، وليس هو بالمتقن، فلذا لم يحتجَّ به الشيخان.
حدّث عنه شعبةُ، والثوريُّ، وأبو حمزة السُّكَّري، ومنصور بن أبي
الأسود، وزائدة، وقيس، وعبد العزيز بن مسلم، وحِبَّان بن علي، وشريك،
وهشيم، وابن عُيَيْنة، وعلي بن مُسْهِر، وابن فُضيل، وأبو عَوانة، وجرير بن
(١) يُريد: لم ينبت شعر عانته، وظهورها من علامات البلوغ. وفي حديث عطية
القرظي المخرج في ((سنن أبي داود)) (٤٤٠٤) وغيره بسند حسن قال: ((عُرضنا على النبي
وَ* يوم قريظة، فكان من أنبت قُتل، ومن لم ينبت خُلِّي سبيله، فكنت ممن لم ينبت،
فخلي سبيلي)).
(*) الطبقات ٢٣٧/٦، تاريخ خليفة (٤١٥)، تاريخ البخاري ٣٣٤/٨، التاريخ الصغير
٤١،٣٩/٢، الجرح والتعديل ٢٦٥٨٩، كتاب المجروحين والضعفاء: ٩٩/٣، تهذيب الكمال
(١٥٣٦)، تاريخ الإسلام ٣١٣/٥-٣١٤، ميزان الاعتدال ٤٢٣/٤، العبر ١٧٨/١، تهذيب
التهذيب ٣٢٩/١١ - ٣٣١، خلاصة تذهيب الكمال ٤٣١، شذرات الذهب ٢٠٦/١.
١٢٩
سير ٩/٦
٠

عبد الحميد، وخالدُ بن عبد الله، وأبو بكر بن عياش، وزيادالبكائي، وعلي بن
عاصم، وابن إدریس،وابن نمیر، وخلق کثیر.
وروی عنه من أقرانه: إسماعيل بن أبي خالد.
قال شعبة: كان رفَّاعاً - يعني الآثار التي هي من أقوال الصحابة يرفعها-وقال
ابن فُضيل: كان من أئمة الشيعة الكبار. وقال أحمد بن حنبل: لم يكن
بالحافظ. وروی عباس عن یحیی : لا يُحتج بحديثه.
روى عثمان الدَّارمي عن يحيى: ليس بالقوي. وروى أبو يعلى عن
يحيى: ضعيف الحديث. وقال العجلي: جائزُ الحديث. كان بأَخَرَة يُلقن،
وأخوه بُردّ ثقة .
وروى عثمان بن أبي شيبة، عن جرير قال: كان أحسنَ حفظاً مِن عطاء بن
السائب، وقال ابن معين: ما أقربهما. وذكره ابنُ المبارك فقال: ارْمٍ بِهِ.
وقال ابن مهدي: ليث بن أبي سُليم، وعطاء بن السَّائب، ویزید بن أبي
زیاد، لیث أحسنهُم حالاً .
وقال أبو زرعة لَيِّن. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال أبو داود: لا أعلم
أحداً ترك حديثه، وقال الجوزجانيُّ: سمعتهم يُضَعِّفون حديثَهُ. وقال ابن
عدي: هو من شيعة أهل الكوفة، ومع ضعفه يُكتب حديثُه.
وقد علَّق البخاري له لفظة فقال: قال جرير، عن يزيد: القَسِّيَّة: ثياب
مضلّعة. وقد روى له مسلم فقرنه بآخر معه. وقد حدث عنه شعبةً مع براعته
في نقد الرجال.
وروى علي بن عاصم- وليس بحجة- عن شعبة، قال: ما أُبالي إذا كتبتُ
عن يزيد بن أبي زياد أن لا أكتبه عن أحد. وقد خرّج له الترمذيُّ، وحَسَّنَ له ما
رواه من طريق هُشیم:
م
١٣٠

أنبأنا يزيدُ بن أبي زياد، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي نُعم عن أبي سعيد، أن
رسولَ اللهِ ﴿ سئل عما يَقْتُلُ المحرم، قال: «الحيةَ، والعقربَ، والفويسقة،
ويرمي الغُراب ولا يقتُله، والكلب العقور، والحِدَأة، والسَّبع العادي))(١)
وأخرجه أبو داود أيضاً وهذا خبر منكر.
ابن فُضِيل: حدّثنا يزيد، عن سُليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أبي برزة
قال: تَغَنَّى معاوية وعمرو بن العاص فقال النبي ﴿: («اللهُمَّ أَرْكِسْهُما في
الفِتْنَة رَكساً ودُعَّهُما في النَّار دَعاً) (٢) وهذا أيضاً منكر.
وأنكر منه حديثُ الرايات فقال أبو جعفر العُقَيلي: حدثناه محمد بن
إسماعيل، حدثنا عمرو بن عون، أنبأنا خالد بن عبد الله، عن یزید بن أبي
زياد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: كنا جلوساً عند النبي وَلاَ إِذ
جاءه فتيةٌ من قريش فتغير لونُه. فقلنا يا رسولَ الله إنا لا نزالُ نرى في وجهك
الشيء تكرهُه؟ فقال: ((إِنَّا أَهْلَ بَيْتٍ اخْتَارِ اللّهُ لَنَا الآخرةَ عَلَى الدُّنْيا، وإِنَّ أَهْلَ
بَيْتِي سَيَلْقَونَ بَعْدِي تَطْرِيداً وتَشْريداً، حَتَّى يحِيءٍ قَوْمٌ مِنْ هَا هُنا- وأومأ بيده نَحْو
المَشْرقِ أصحابُ رَاياتٍ سُودٍ، يَسْألُون الحَقَّ وَلاَ يُعْطوْنَه مرتين أو ثلاثاً،
(١) أخرجه أبو داود (١٨٤٨) والترمذي (٨٣٨) وحسنه، وقد تعقب الترمذي الحافظُ
في ((التلخيص)) ٢٧٤/٢ بقوله: وفي إسناده يزيد بن أبي زياد: وهو ضعيف وإن حسنه الترمذي وفيه لفظة
منكرة وهي قوله: ((ويرمي الغراب ولا يقتله)).
(٢) يزيد بن أبي زياد ضعيف. وشيخه سليمان بن عمرو بن الأحوص مجهول الحال
وقد ذكره ابن الجوزي في ((الموضوعات)) وقال: لا يصح. ويزيد بن أبي زياد
كان يَتَلَقَّنُ، ورواه أحمد في ((المسند)) ٤٢١/٤ من طريق يزيد عن سليمان بن عمرو بن
الأحوص، وفيه فلان وفلان بدل معاوية وعمرو بن العاص، وأورده الهيثمي في ((المجمع))
١٢١/٨ وزاد نسبته للبزار، وأعله بيزيد بن أبي زياد.
. ١٣١

فَيُقاتِلُون، فَيُعْطَوْنِ ما سألُوا فَلا يَقْبِلُون، حَتَّى يَدْفِعُوها إلى رَجُلٍ مِنْ أهلِ
بَيْتِي يَمْلَؤْهَا عَدْلاً، كَمَا مُلِئَتْ ظُلماً وجَوْراً، فَمَنْ أَدْرَكَ ذلِكَ مِنْكُم، فَلْيَأْتِهِ وَلَوْ
حبْواً على الثَّلْج)) (١) قال أحمد بن حنبل: حديثهُ في الرايات ليس بشيء.
قلت: وقد رواه عنه أيضاً محمد بن فُضيل، قال الحافظ أبو قُدامة
السرخسي: حدثنا أبو أسامة قال: حديثُ يزيد عن إبراهيم في الرايات لو
حلف عندي خمسين يميناً قسامة ما صدقتُه. قلت: معذور والله أبو أسامة،
وأنا قائل كذلك، فإِن من قبله ومن بعده أئمة أثبات، فالآفة منه عمداً أو خطأ.
محمد بن آدم المصيصي، حدثنا عبد الرحيم بن سُليمان الرازي، عن
يزيد بن أبي زياد عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً قال: ((مَنْ شَربَ
الخَمْرَ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَةٌ سَبْعاً، فَإِنْ مَاتَ فِيهِنَّ مَاتَ كَافِراً، وَإِنْ هِيَ أَذْهَبَّتْ
عَقْلَهُ عَنْ شَي ءُ مِنَ القُرآن، لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلَةٌ أربَعِينَ يَوْماً وَإِنْ مَاتَ فِيهِنَّ مَاتَ
كَافِراً))(٢) وهذا أيضاً شِبهُ موضوع، ولو علم شعبة أن يزيد حدث بهذه
البواطيل، لما روى عنه كلمة.
روى جرير عن يزيد بن أبي زياد، قال: قتل الحُسين وأنا ابن أربع عشرة
أ
(١) الضعفاء: ٤٣٦، وأخرجه ابن ماجه رقم (٤٠٨٢) في الفتن، باب: خروج المهدي
من طريق: علي بن صالح، عن يزيد بن أبي زياد، وضعفه البوصيري في ((الزوائد)) الورقة
٢٥٦ بيزيد بن أبي زياد. وزاد نسبته إلى ابن أبي شَيْبة، وأبي يعلى الموصلي، وأخرجه
الحاكم٤٦٤/٤ من طریق یزید بن محمد الثقفي، عن حبان بن سدیر، عن عمرو بن قیس
الملائي، عن الحكم، عن إبراهيم به، ويزيد بن محمد، وحبان بن سدير لم نظفر لهما
بترجمة، وحكم المصنف عليه في ((تلخيص المستدرك)) بالوضع.
(٢) وأخرجه النسائي ٣١٦/٨ في الأشربة، باب: ذكر الآثام المتولدة عن شرب الخمر،
من طريق ابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد به.
١٣٢

سنة، أو خمس عشرة سنة. وقال مُطَيّن: (١) مات سنة سبع وثلاثين ومئة.
قلت: فعلى هذا عاش نحواً من إحدى وتسعين سنة.
٤٢ - يزيد بن أبي سُميَّة * (د)
المحدث أبو صخر الأيلي .
يروي عن ابن عمر، وأبي بكر بن عبد الرحمن وعمر بن عبد العزيز.
وعنه: حسين بن رستم، وعبد الجبار بن عمر، وسعدان بن سالم
الأَيْلِيُّون، وهشام بن سعد، وآخرون.
وله وفَادة على عمر بن عبد العزيز. وكان من العلماء الصادقين البكائين.
وثقه أبو زرعة. وقال الواقدي: كان مِن العباد يُصلي الليل كُلُّه ويبكي،
وكان معه في الدار يهودية فتبكي رحمةً له. فقال مرة في دعائه: اللهم هذه
يهودية بكت رحمةً لي، ودينُها مخالف لديني، فأنت أولى برحمتي .
٤٣ - عمر بن أبي سَلمة ** (٤)
ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، الفقيه، مكثر عن والده،
(١) هو بضم الميم وفتح الطاء، وتشديد الياء المفتوحة، كمعظّم. لقب للحافظ الكبير
أبي جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي الكوفي، ومطيِّن كمحدِّث، اسم
فاعل، لقب عبد الله بن محمد، شيخ لابن منده، كما في ((التبصير)) ١٢٩٦، وقد وهم
صاحب القاموس فجعل الأول على زنة الثاني .
(*) تاريخ البخاري ٣٣٨/٨، الجرح والتعديل ٢٦٩/٩، ثقات ابن حبان ٢٩٥/٣،
تهذيب الكمال (١٥٣٨)، تهذيب التهذيب ٣٣٤/١١، خلاصة تذهيب الكمال (٤٣٢).
( ** ) تاريخ خليفة (٤١٠) طبقات خليفة (٢٠)، تاريخ البخاري ١٣٩/٦، التاريخ
الصغير ١٦٢/١، الجرح والتعديل ١١٧/٦، ثقات ابن حبان ١٧٤/٣، الكامل في التاريخ
٥٢٥/٤، تهذيب الكمال (١٠١٦)، ميزان الاعتدال ٢٠٢/٣ - ٢٠٣، تهذيب التهذيب
٤٥٦٧- ٤٥٧، خلاصة تذهيب الكمال ٢٨٢ .
١٣٣
:

روىْ عَنْهُ مِسْعَرٌ وأبو عَوانة وهُشَيْمٌ وآخرون. قال أبو حاتم: هو عندي صالح،
وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن خُزيمة: لا يُحتج بحديثه.
قلتُ: استشهد به البخاري. وروى أحمد بن زهير عن ابن معين: ليس به
بأس؛ وقال ابن معين أيضاً: هو ضعيف. وقال أبو حاتم أيضاً: لا يُحتج به.
قلتُ: قد كان قام مع ابن أخت له أموي، في مبدإ دولة بني العباس، فلم
يتم له أمر، وظفر عبدُ الله بن علي عمُّ السفاح، فقتل عمر في سنة ثلاث
وثلاثین ومئة .
وقد علق له البخاري في «صحيحه)) (١) قصة جريج والراعي، فقال: وقال
عمر بن أبي سلمة عن أبيه.
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن أحمد قالا: أنبأنا موسى بن عبد
القادر، أنبأنا سعيد بن البنَّاء، أنبأنا علي بن أحمد، أنبأنا أبو طاهر المُخلِّص،
حدثنا البغوي، حدثنا العباس بن الوليد النِّرْسِيُّ، حدثنا أبو عَوانة عن عمر بن
أبي سَلمَة عن أبيه، عن أبي هريرة: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: غَيِّرُوا الشَّيْبَ وَلَ
تَشَبَّهُوا باليَهُودِ والنَّصَاری)) صححه الترمذي(٢) من حديث أبي عَوانة.
٤٤ - محمد بن سُوقة * (ع)
الإِمام العابد، الحجة، أبو بكر الغنوي الكوفي.
(١) البخاري (١٢٠٦) في العمل في الصلاة، باب: إذا دعت الأم ولدها في الصلاة.
وأخرج البخاري القصة أيضاً في (٢٤٨٢)، (٣٤٣٦)، (٣٤٦٦).
(٢) رقم (١٧٥٢) في اللباس، باب: ما جاء في الخضاب، وأخرجه أحمد ٢٦١/٢،
٤٩٩، من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وسنده حسن.
(*) طبقات ابن سعد ٢٣٧/٦، البيان والتبيين ١٥٣/٣- ١٥٤، التاريخ الكبير ١٠٢/١،
التاريخ الصغير ١٩٨/١، ١٩٩، الجرح والتعديل ٢٨١٨، مشاهير علماء الأمصار
(١٦٨)، حلية الأولياء ٣/٥- ١٤، صفوة الصفوة ٦٥/٣، تهذيب الكمال (١٢٠٦)، تاريخ
الإسلام ١٢٠/٦، الوافي بالوفيات ١٤٥/٣، تهذيب التهذيب ٢٠٩٩ - ٢١٠، خلاصة
تذهيب الكمال (٣٤١).
١٣٤

حدث عن أنس بن مالك، وعن سعيد بن جبير، وإبراهيم النَّخَعِيِّ، وأبي
صالح السَّمان، ومنذر الثوري، وجماعة.
روى عنه: سفيانُ الثوري، وأبو معاوية، وعبد الرحمن بن محمد
المحاربي، وابن عيينة، وعلي بن عاصم، ويعلى بن عُبيد، وآخرون.
يُقال: إنه أنفق في أبواب الخير مئة ألف درهم. قال سفيان بن عيينة: كان
محمد بن سوقة لا يُحسِنُ أن يعصيَ الله تعالى. وقال النسائي: ثقة مَرْضيّ.
قلتُ: توفي سنة نيف وأربعين ومئة.
٤٥ - أيوب بن موسى * (ع)
الإِمام المفتي، أبو موسى الأموي المكي. وجده هو الأمير عمرو بن سعيد
ابن العاص الأشدق، وهو ابنُ عم الفقیه إسماعيل بن أمية، ولیس أیوب بأخ
للفقيه سليمان بن موسى الذي تقدم.
حدث أيوب بن موسى عن عطاء بن أبي رباح، ومكحول، ونافع، وعطاء
ابن مِينا، وسعيد المَقْبُريِّ.
حدث عنه: الأوزاعي، ورَوْح بن القاسم، وشعبة، والثوري، والليث،
وعبد الوارث، ومالك، وابن عُيينة، وابن عُلَيَّة، وخلق.
قال ابن عيينة: كان فقيهاً مفتياً، وقال أحمد وأبو زرعة: ثقة، وقال أبو
حاتم: صالح الحديث، وقال ابن المديني: له نحو من أربعين حديثاً. قيل
توفي سنة ثلاثٍ وثلاثين ومئة.
(٥) طبقات خليفة (٢٨٢)، التاريخ الكبير ٤٢٢/١، الجرح والتعديل ٢٥٧/٢-٢٥٨،
تهذيب الكمال (١٣٧) ميزان الاعتدال ٢٩٤/١، العقد الثمين: ٣٥٠/٣، تهذيب التهذيب
٤١٢/١- ٤١٣، خلاصة تذهيب الكمال (٤٤)، شذرات الذهب ١٩١/١.
١٣٥

٤٦ - محمد بن عمرو *(٤، خ)
ابن علقمة، بن وقاص، الإِمام، المحدِّث، الصدوق، أبو الحسن اللَّيثي
المدني، صاحبُ أبي سلمة بن عبد الرحمن وراويتُهُ.
حدث عنه وعن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، وإبراهيم بن عبد الله بن
حُنين،ومحمد بن إبراهيم التيمي، وأبيه عمرو بن علقمة.
حدث عنه: مالك، والثوري، وإسماعيل بن جعفر، وسفيانُ بن عيينة،
وعبّاد بن عباد، وأبو أسامة، ویزید بن هارون، ومحمد بن بشر، ومحمد بن أبي
عدي، وسعيد بن عامر، وعدد کثیر.
وحديثه في عداد الحسن. قال النسائيُّ وغيره: ليس به بأس، وقال أبو
حاتم: صالحُ الحديث. وقال عبد الله بن أحمد: سمعت ابن معين سُئل عن
سهيل والعلاء بن عبد الرحمن، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وعاصم بن
عُبيد الله، فقال: ليس حديثهم بحجة. قيل له: فمحمد بن عمرو؟ قال: هو
فوقَهم. قلت: روى له البخاري مقروناً بآخر، وروى له مسلم متابعةً. وروى
عبَّاس عن يحيى قال: ابن عجلان أوثق من محمد بن عمرو. فقال: وهو
أحب إلي من ابن إسحاق.
وسئل يحيى بن سعيد عن محمد بن عمرو، فقال للسائل: تريد العفو أو
نشدّد؟ قال: بل شدِّد. قال: ليس ممن ترید.
(*) تاريخ خليفة (٤٢٠)، طبقات خليفة (٢٧٠)، التاريخ الكبير ١٩١/١ -١٩٢، البيان
والتبيين ١٤٢/٣، الجرح والتعديل ٣٠/٨، مشاهير علماء الأمصار (١٣٣)، الكامل في
التاريخ ٥٢٨/٥، تهذيب الكمال: (١٢٥١)، ميزان الاعتدال ٦٧٣/٣ - ٦٧٤، العبر
٢٠٥/١، الوافي بالوفيات ٢٨٩/٤، تهذيب التهذيب ٣٧٥/٩ - ٣٧٧، خلاصة تذهيب
الكمال ٣٥٤، شذرات الذهب ٢١٧/١.
١٣٦

قال الجوزجاني : ليس بالقويِّ، وهو ممن يُشتھی حدیثُه.
قال ابن عدي : روى عنه مالك في «الموطأ)» وأرجو أنه لا بأس به، وروى
أحمد بن أبي مريم، عن يحيى بن معين: ثقة.
حفص بن غياث، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هُريرة
قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ نسي الصَّلَة عليَّ، خَطِئْ طَرِيقَ
الجَنَّة))(١).
مات محمد بن عمرو سنة خمس وأربعين ومئة ، أو سنة أربع. وقد حدث
بالعراق.
٤٧ - عُروة بن رُويم * (د، س، ق)
اللخمي، الأَرْدُنيّ الفقيه المحدث، أبو القاسم.
حدث عن أبي ثعلبة الخُشَنيّ فقيل سمع منه، وعن أنس بن مالك وأبي إدريس
الخَولاني، وأرسل عن أبي ذر وغيره.
وعنه: محمد بن مهاجر، وهشام بن سعد، وسعید بن عبد العزیز، ویحیی
(١) إسناده حسن، وذكره السخاوي في ((القول البديع)) ص ١٤٦، ونسبه للبيهقي في
((شعب الإيمان)) و((السنن الكبرى)) وابن الجراح في الخامس من أماليه، والرشيد العطار
وقال: إسناده حسن. وله شاهد مرسل بسند جيد عند إسماعيل القاضي رقم (٤١) وآخر من
حديث ابن عباس عند ابن ماجه رقم (٨٠٩) وفي سنده جُبارة بن مغلس وهو ضعيف.
وقوله: خطىء، يقال خطىء بمعنى أخطأ. وقيل: خطىء إذا تعمد، وأخطأ إذا لم يتعمد.
(*) طبقات ابن سعد ١٦٥/٧، تاريخ خليفة ٤١٥، طبقات خليفة (٣١٢)، التاريخ
الكبير ٣٣٨٧، التاريخ الصغير ٣٦/٢، الجرح والتعديل ٣٩٦/٦، ثقات ابن حبان ١٨٩/٣،
مشاهير علماء الأمصار ١١٣، حلية الأولياء ١٢٠/٦ - ١٢٤، الكامل في التاريخ ٤٦٣/٥،
تهذيب الكمال (٩٣٢)، تهذيب التهذيب ١٧٩٨ - ١٨٠، خلاصة تذهيب الكمال
(٢٦٥).
١٣٧

ابن حمزة، ومحمد بن شُعيب بن سابور وجماعة.
وثقه ابن معين، وقال الدار قطني وغيرُه: لا بأس به، وقال أبو حاتم: عامةٌ
حديثه مراسيل، ويُقال: سمع من أبي ثعلبة.
قال سعيد بن عبد العزيز: توفي سنة أربعين ومئة . وقال محمد بن المثنى :
سنة خمس وثلاثين ومئة. وقيل غير ذلك.
٤٨ - عمار الدُّهني *(م، ٤)
الإِمام المحدث، أبو معاوية، عمار بن معاوية بن أسلم البَجَليّ ثم
الدُّهْنيّ، الكوفي، وفي بني عبد القيس أيضاً دُهن بن عُذْرة.
حدث عن سعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وإبراهيم التيمي، وأبي
سلمة بن عبد الرحمن، وسالم بن أبي الجعد، وأبي الطفيل الذي له رؤية.
وعنه: شعبة، وسفيان، وإسرائيل، وشريك، وابن عُيينة، وعَبيدة بن
حُمید، وولده معاوية بن عمار.
وثقه أحمد بن حنبل وجماعة. توفي سنة ثلاث وثلاثين ومئة. قاله معطيّن.
٤٩ - عُمارة بن أبي حفصة * *(خ، ٤)
البصري، العَتّكيّ، مولاهم، ابن عم عبد العزيز بن أبي رؤَّاد.
(*) التاريخ الكبير ٢٨٨، الجرح والتعديل ٣٩٠/٦، ثقات ابن حبان ٢٠٦/٣،
تهذيب الكمال (١٠٠١)، ميزان الاعتدال ١٧٠/٣، تهذيب التهذيب ٤٠٦/٧ - ٤٠٧،
خلاصة تذهيب الكمال (٢٧٩)، شذرات الذهب ١٩١/١.
( ** ) طبقات ابن سعد ٢١٨، تاريخ خليفة (٤٠٥)، طبقات خليفة (٢١٦)،
تاريخ البخاري ٥٠٢/٦-٥٠٣، الجرح والتعديل ٣٦٣/٦، مشاهير علماء الأمصار(١٥٥)، تهذيب
الكمال (١٠٠٢)، تهذيب التهذيب ٤١٥/٧، خلاصة تذهيب الكمال (٢٨٠).
١٣٨

حدث عن أبي عثمان النَّهدي، وأبي مِجْلزٍ لاحق، وعِكرمة، والحسن،
وجماعة.
وعنه: شعبة، ويزيد بن زُرَيْعٍ ، وعبد الوارث، ويزيد بن هارون، وعلي بن
عاصم، وآخرون.
وثقه يحيى بن معين وغيرُه. وما لحق ولده حَرَميُّ بنُ عُمارة السماع منه.
قال خليفة بن خياط: توفي سنة اثنتين وثلاثين ومئة.
:
٥٠ - عُمارة بن غَزِيَّة *(م، ٤)
ابن الحارث، بن عمرو بن غَزية، الأنصاري، الخزرجي، البخاري،
المازني، المدني، أحد الثقات.
عن أبي صالح السمان، والشعبي، والربيع بن سَبْرة، وعمرو بن شعيب،
ومحمد بن إبراهيم التيمي، وغيرهم.
وعنه: بكر بن مُضَر، وسُليمان بن بلال، وابن لهيعة، وإسماعيل بن
جعفر، والدَّراوردي، وبِشْرُ بن المُفَضَّل وطائفة.
قال ابنُ سعد: ثقة كثير الحديث، واحتج به مسلم، واستشهد به
البخاري، وأما ابنُ حزم، فضعفه ولم يُصبْ. مات سنة أربعين ومئة .
(*) تاريخ خليفة (٤١٩)، طبقات خليفة (٢٦٦)، التاريخ الكبير ٥٠٣/٦، الجرح
والتعديل ٣٦٨/٦، مشاهير علماء الأمصار (١٣٥)، تهذيب الكمال (١٠٠٦)، ميزان
الاعتدال ١٧٨/٣، تهذيب التهذيب ٤٢٢/٧- ٤٢٣، خلاصة تذهيب الكمال (٢٨٠)،
شذرات الذهب ١٠٨/١ .
١٣٩

٥١ - عُمارة بن القعقاع * (ع)
ابن شُبْرُمة، الضَّي، الكوفي .
مكثر عن أبي زرعة البَجَليِّ، وروى عن أُْنس بن خليفة.
روى عنه السفيانان، وشريك، وجرير، وابن فُضَيل وآخرون.
وثقه ابن معين. وكان أَسَنّ من عمه عبد الله بن شُبرمة وأفضل.
٥٢ - عطاء الخراساني ** (ع)
هو عطاء بن أبي مسلم المحدث، الواعظ، نزيل دمشق والقدس.
أرسل عن أبي الدرداء، وابن عباس، والمغيرة بن شعبة وطائفة، وروى
عن ابن المسيب، ومُروة، وعطاء بن أبي رباح، وابن بُرَيْدة، ونافع، وعمرو
ابن شُعَيب، وعدة.
روى عنه: مَعْمَر، وشعبة، وسفيان،ومالك، وحماد بن سلمة، وإسماعيل
ابن عیاش، وعدد کثیر. حتی إن شیخه عطاء حدث عنه.
وثقه ابن معين، وقال الدار قطني: هو في نفسه ثقة، لكن لم يلق ابن
(*) التاريخ الكبير ٥٠١/٦، التاريخ الصغير: ٧٩/٢، الجرح والتعديل ٣٦٨/٦،
تهذيب الكمال (١٠٠٦)، تهذيب التهذيب ٤٢٣/٧-٤٢٤، خلاصة تذهيب الكمال ٢٨٠ -
٢٨١.
( ** ) طبقات ابن سعد ٣٧٩٧، تاريخ خليفة (٤١٠)، طبقات خليفة (٣١٣)،
التاريخ الكبير ٤٧٤/٦، التاريخ الصغير ٣٧/٢، كتاب المجروحين: ١٣٠/٢، الجرح
والتعديل ٣٣٤/٦ - ٣٣٥، تهذيب الكمال (٩٤١)، تاريخ الإسلام ٢٧٩/٥ - ٢٨٠، ميزان
الاعتدال ٧٣/٣ - ٧٥، العبر ١٨٢/١، تهذيب التهذيب ٢١٢٨ -٢١٥، مقدمة فتح الباري
(٤٢٤)، النجوم الزاهرة ٣٣١/١، طبقات الحفاظ (٦٠)، خلاصة تذهيب الكمال (٢٦٧)،
العقد الثمين: ٣٧٩/١، شذرات الذهب ١٩٢/١ -١٩٣.
١٤٠