النص المفهرس

صفحات 1-20

شِيرٌ عَلَامِ التَّبَلاءِ
تصنيف
الإمام شي الدين محمدبن أحمد بن عثمان الذهبيّ
المتوفى
٧٤٨ هـ - ١٣٧٤م
الجزءُ السّادس
أشرف على تحقيق الكِتَابُ وَخَّجَ أحَادِيثَه
شعيب الأرنؤوط
حَقْقَ هُذَا الْجُزء
حسَين الأسَد
مؤسسة الرسالة

٨٦
جميع الحقوق محفوظة
١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م
الطبعة الاولى
١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م
الطبعة الثانية
مؤسسة الرسالة
الوقت ساعة. والنشر - والتوز مبيع
مؤسسة الرسالة بيروت - شارع سوريا - بناية صمدي وصالحة
هاتف: ٣١٩٠٣٩ - ٢٤١٦٩٢ ص.ب: ٧٤٦٠ برقياً: بيوشران

شِيرٌ عَلَامِ الَُّّلَاءُ
٦

٠
. 3

١ - عبد الرحمن بن القاسم* (ع)
عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، بن خليفة رسول اللهِ وَل18، أبي بكر
الصديق، الإِمامُ الثّبتُ الفقيهُ، أبو محمد القُرّشيّ، التَّيميّ، البَكْريّ،
المدنيّ .
سمع أباه، وأسلَمَ العُمَريَّ، ومحمد بن جعفر بن الزبير، وطائفةً سواهم .
وما علمتُ له روايةً عن أحد من الصحابة، وِدادُه في صغار التابعين.
حدث عنه شعبةُ، وسفيانُ الثوري، والأوزاعيُّ، ومالك، وسفيانُ برُ
عُيَيْنة، وآخرون. وكان إماماً، حجةً، ورعاً، فقيهَ النفس، كبيرَ الشأن.
روى البخاري في كتاب الحج، عن علي، عن ابن عُيَيْنة: حدثنا عبد
الرحمن بنُ القاسم، وكان أفضلَ أهل زمانه(١).
قلتُ: وهو خالُ جعفر بن محمد الصادق. مولدُه في خلافة معاوية، وأنا
أتعجب، كيف لم يحمل عن جابر، وسهلِ بن سعد.
وقد طلبه الخليفةُ الفاسقُ، الوليدُ بن يزيدَ إلى الشام، في جماعة
(٥) طبقات خليفة: ٢٦٨، التاريخ الصغير ٣٢١/١-٣٢٢، الجرح والتعديل ٢٧٨٥،
تهذيب الكمال ٨١٤، تذكرة الحفاظ ١٢٦/١، تاريخ الإسلام ١٠٢/٥، تهذيب التهذيب
٢٥٤٨٦، خلاصة تذهيب الكمال ٢٣٣.
(١) أخرجه البخاري: ٤٦٦/٣ في الحج، باب: الطيب بعد رمي الجمار والحلق قبل
الإفاضة وتمامه: ((أنه سمع أباه وكان أفضل أهل زمانه يقول: سمعت عائشة رضي الله عنها
تقول: طَيِّبْتُ رسول الله وَ﴿ بيديَّ هاتين حين أحرم، ولحله حین أحل قبل أن يطوف،
وبسطت يدها)).

ليسْتَغْتِيَهُمْ، فأدركه أجلُه بحوران في سنة ست وعشرين ومئة، وهو في عَشْر
السبعين .
قرأتُ على أبي المعالي أحمد بن إسحاق، أخبركم محمد بن أبي
الفرج هبة الله بن عبد العزيز، أخبرنا عمي محمدُ بن عبد العزيز الدِّينَوَرِيّ،
أخبرنا عاصمُ بن الحسن، أخبرنا عبد الواحد بن محمد بن مهدي، حدثنا
الحسين بن إسماعيل القاضي، حدثنا الحسنُ بن محمد الزَّعْفَرانيّ، حدثنا
سفيانُ بن عُيينة، عن الزُّهري، عن عُروة، عن عائشة، قالت: ((حاضَت صفيّةُ
بنت حُبَيٍّ بعد ما أفاضَتْ، فذكرتُ ذلك لرسولِ الله وَّ فقال: أَحَابستُنَا هِيَ؟
فقلتُ: يا رسولَ الله، إنها قد أفاضَتْ ثُمَّ حاضت بعدَ ذلك، قال: ((فَلْتَنْفِرْ
إذاً))(١).
وبه إلى الزَّعْفَرانيّ : حدثنا سفيانُ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه،
عن عائشة عن النبي (وَل# مثله إلا أنَّه قال: ((فَلَا، إذاً))
أخرج الأول النسائي، والثاني مسلم(٢)، كِلاهُما مِن حديث ابن عيينة.
٢ - سالم أبو النضر* (ع)
سالم أبو النَّضْر: بن أبي أمية المدني، كاتبُ عمر بن عُبيد الله التيمي،
ومولاه.
حدث عن أنس بن مالك، وعُبيد بن حُنين، وبُسر بن سعيد، وسليمانَ بن
(١) إسناده صحيح، ولم نجده في المطبوع من سنن النسائي، فلعله في الكبرى، وأخرجه
مالك في الموطأ ٤١٢/١، والبخاري ٤٦٧/٣ في الحج: باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت،
من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة .
(٢) ٩٦٤/٢ رقم الحديث الخاص (٣٨٣) في الحج: باب وجوب طواف الوداع،
وسقوطه عن الحائض .
(*) تاريخ البخاري ١١١/٤، طبقات خليفة: ٢٦٨، الجرح والتعديل ١٧٩/٤،.
تهذيب الكمال ٤٦٠، تهذيب التهذيب ٤٣١/٣. خلاصة تذهيب الكمال: ١٣١.
٦

يسار، وعُمير مولى ابن عباس، وعامر بن سعد، وكتب إليه بحديث عبد الله
ابن أبي أوفى، رضي الله عنه، وهو مخرج في ((الصحيحين)) وهو حديث: ((لا
تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ)(١).
روى عنه: موسى بن عقبة، وعمرو بن الحارث، ومالكٌ، والليثُ بنُ
سعد، والسفيانان، وفُلَيْحِ بنُ سليمان، وآخرون.
قال ابنُ المديني: له نحوٌ من خمسين حديثاً.
وقال أبو حاتم: صالح ، ثقة.
قيل : توفي سالم أبو النضر سنة تسع وعشرين ومئة . وقال أبو عُبيد القاسمُ
ابن سلَّام: تُوفي سنة ثلاث وثلاثين ومئة.
٣ - الخلَال*
الوزير القائم بأعباءِ الدولة السَّفَّاحية، أبو سلمة حفصُ بن سليمان ،
الهَمْدَاني، مولاهم الكوفي. رجل شَهْم، سائس، شجاعٍ، متموِّل، ذو
مفاكهة وأدب، وخبرة بالأمور، وكان صيرفياً(٢) أنفق أموالاً كثيرة في إقامة
الدولة، وذهب إلى خراسان.
وكان أبو مسلم تابعاً له في الدعوة، ثم تُوُهِّمَ منه مَيْلٌ إلى آل علي عندما قتل
مروانُ إبراهيمَ الإِمام. فلما قام السفاحُ، وَزَرَ له، وفي النفس شيء. ثم كتب
(١) أخرجه البخاري ١١٠/٦ في الجهاد: باب لا تتمنوا لقاء العدو، وفي التمني : باب
كراهية تمني لقاء العدو، ومسلم (١٧٤١) في الجهاد: باب كراهة تمني لقاء العدو.
(*) الطبري حوادث سنة ١٣٢هـ، وفيات الأعيان ١٩٥/٢ - ١٩٧، البداية والنهاية
٥٥/١٠، شذرات الذهب ١٩١/١.
(٢) الصيرفي: المحتال، المتقلب في أموره، المتصرف في الأمور المجرب لها. قال
سُويد بن أبي كاهِل :
ولساناً صيرفياً صارماً كحسام السيف ما مسّ قطع
٧

أبو مسلم إلى السفاح يُحسِّنُ له قتلَه فأبى وقال: رجلٌ قد بذل نفسه وماله لنا.
فدسَّ عليه أبو مُسْلم مَنْ سافر إليه، وقتله غيلة ليلاً بالأنبارِ. فإنه خرج من
السَّمَر من عند الخليفة، فشدَّ عليه جماعة فقتلوه، وذلك بعدَ قيامِ السفاح
بأربعة أشهر سنة اثنتين وثلاثين ومئة، في رَجَبها.
وتحدَّث العوام أن الخوارج قتلوه. وكان سامحه الله يُقال له: وزير آل
محمد، وكان ينزل دَرْبَ الخَلُالین(١) فَعُرفَ بذلك، وفيه قيل:
أَوْدَى فَمَنْ يَشْنَاكَ صَارَ وَزِيرًا
إِنَّ الوَزِيرَ، وَزِيرَ آل مُحَمَّدٍ
٤ - عُبَيْد الله بن أبي جعفر*(ع)
الإمام الحافظ، فقيه مصر، أبو بكر المصري، الكِناني، مولاهم، اللَّيثي،
وقيل: ولاؤه لبني أمية، واسم أبيه يسار.
قال ابن ماكُولا: يسارُ مولى عُروة بن شُيَيْم، اللَّيثي، رأى عبدَ الله بن
الحارث بن جَزْء الصحابي .
وحدَّث عن أبي سَلمة بن عبد الرحمن، والشَّعبي، وعطاء، وعبد الرحمن
ابن هُرْمُز الأعرج، وحمزة بن عبد الله بن عمر، ونافعٍ مولى ابن عمر، وأبي
الأسود يتيمِ عُروة، وأبي عبد الرحمن الحُبُليِّ، وعبد الله بن أبي قتادة،
ومحمد بن جعفر بن الزبير، وسالم بن أبي سالم الجَيْشاني، ويُكيرِ بن
الأشجّ، وطائفة .
(١) وفي ترجيح تلقيبه بالخلال رأيان آخران: أنه كانت له حوانيت يصنع فيها الخل، أو
أن اللقب نسبة إلى خلل السيوف وهي أغمادها.
(*) تهذيب الكمال ٨٧٩، تذكرة الحفاظ ١٣٦/١، تهذيب التهذيب ٥٨٧، شذرات
الذهب ١ / ١٩٠ طبقات الحفاظ ص٥٦، الجرح والتعديل ٥/ ٣١٠، طبقات خليفة ص ٢٩٥.
٨

وعنه: عمرو (١) بن مالك الشَّرْعَبِيّ، وعُمارة بن غَزِيَّة، وسعيد بن أبي
أيوب، وحَيْوة بن شُريح، وعبد الرحمن بن شُريح، وابن إسحاق، ويحيى بن
أيوب، والليث بن سعد، وابنُ لَهِيعة، وعمرو بن الحارث، وخالد بن حميد
المَهْري(٢)، وآخرون.
قال أحمد بن حنبل: ليس به بأس، كان يتفقَّه.
وقال أبو حاتم: ثقة، بابَةُ(٣) يزيد بن أبي حبيب، وقال النسائي: ثقة. وقال
ابن سعد: ثقة، فقيه زمانه، وقال أبو نصر الكلاباذي: كان فقيهاً في زمانه،
وقال ابن يونس: كان عالماً، زاهداً، عابداً.
سعيد بن زكريا الأَدَم: كان سليمانُ بن أبي داود يقول: ما رَأَتْ عيناي
عالماً، زاهداً، إلا عُبيدَ الله بن أبي جعفر.
وروى إبراهيم بن نشيط الوَعْلانِيّ(٤)، عن عُبيد الله بن أبي جعفر قال: كان
يُقال: ما استعان عبدٌ على دينه، بمثلِ الخشية من الله.
وقال عبدُ الرحمن بن شُريح، عن عُبيد الله بن أبي جعفر قال: غزونا
القُسْطَنْطِينِيَّةِ فَكُسِرَ بنا مركبُنا، فألقانا الموجُ على خشَبةٍ في البحر، وكنا خمسةً
أو سِتة. فأنبت الله لنا بِعَدَدِنَا، ورقة لِكل رجل منا، فكنا نمصُها فتُشبعُنا
وتَروينا، فإذا أمسينا، أنبت الله لنا مكانها.
(١) كذا في الأصل. وفي الخلاصة، والتقريب، وتهذيب الكمال: عمر بلا واو. وقد
أورده الحافظ فيمن اسمه عمرو، وقال: صوابه ((عُمر))، وقد تقدم. والشرعبي: نسبة إلى
شرعب بن قیس من حمیر.
(٢) بفتح الميم وسكون الهاء، نسبة إلى مهرة بن حيدان من قضاعة.
(٣) أي أنه في وزنه ومنزلته. والبابة عند العرب: الوجه. يقال: هذا ليس من بابتك:
أي لیس مما يصلح لك.
(٤) بفتح الواو وسكون العين، نسبة إلى وعلان، بطن من مراد.
٩

قال رشدين بن سعد: حدثنا الحجاجُ بن شداد، سمع عُبيد الله بن أبي
جعفر، وكان أحد الحكماء، قال: إذا كان المرءُ يحدِّثُ في مجلس، فأعجبه
الحديثُ، فليمسك. وإذا كان ساكتاً، فأعجبه السكوتُ، فليتحدَّث.
قال ابن لهيعة: ولد ابنُ أبي جعفر سنة ستين، وهو من سَبْي طرابلس
المغرب .
وقال غيره: توفي مَدْخَلَ المسوّدَة، يعني، بني العباس في ذي الحجة،
سنةً اثنتين وثلاثين ومئة. وصلى عليه أبو عون عبد الملك بن يزيد، أميرُ
مصر. وقال خليفة : مات سنة أربع وثلاثين وقيل: سنة خمس أو ست، وقال
أبو سعيد بن يونس: توفي سنة ست وثلاثين ومئة .
وقد قال أحمدُ بن حنبل مرة: ليس بالقوي، واستنكر له حديثاً ثابتاً في
((الصحيحين))، في ((مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّه))(١).
٥ - مغيرة* (ع)
مُغيرة بن مِقْسم، الإِمام العلامة، الثقة، أبو هشام الضبي، مولاهم،
(١) رواه البخاري ١٦٨/٤ في الصوم: باب من مات وعليه صوم، ومسلم رقم (١١٤٧)
في الصوم: باب قضاء الصيام عن الميت، وأبو داود رقم (٢٤٠٠) في الصوم: باب فيمن
مات وعليه صوم.
(*) طبقات خليفة: ١٦٥، تاريخ البخاري ٣٢٢/٤، التاريخ الصغير: ٢٨/٢، الجرح
والتعديل ٢٢٨/٨ -٢٢٩، تهذيب الكمال ١٣٦٥، تذكرة الحفاظ ١٤٣/١، تهذيب التهذيب
٢٦٩/١٠، شذرات الذهب ١٩١/١ خلاصة تذهيب الكمال ٣٨٥، مقدمة فتح الباري
(٤٤٥)، وفيها متفق على توثيقه. لكن ضعف أحمد بن حنبل روايته عن إبراهيم النخعي
خاصة. قال: كان يدلسها وإنما سمعها من حماد. قال الحافظ: قلت: ما أخرج له
البخاري عن إبراهيم إلا ما توبع عليه. واحتج به الأئمة.
١٠

الكوفي، الأعمى، الفقيه، يُلحق بصغار التابعين، لكني لم أعلم له شيئاً عن
أحد من الصحابة .
حدَّث عن أبي وائل ، ومجاهد، وإبراهيم النَّخَعي، والشعبي، وعِكْرمة،
وأم موسى سُرِّيَّةٍ علي رضي الله عنه، وأبي رَزين الأسدي، ونعيم بن أبي
هند، ومعبد بن خالد، وعبد الرحمن بن أبي نُعْم، وأبي مَعْشر زیاد بن حبيب
والحارث العُكْلَيّ، وسَعْد بن عُبيدة، وسماك بن حرب، وعِدة.
روى عنه سليمانُ التَّيْميّ أحد التابعين، وشعبة، والثوري، وزائدة،
وزهير، وأبو عَوانة، وهُشيم، وإبراهيم بن طَهمان، وإسرائيل، والحسن بن
صالح، وسُعَيْر بن الخِمْس، ومُفضَّل بن مُهلْهِل، وأبو الأحوص، وجريرُ بن
عبد الحميد، وأبو بكر بن عياش، وخالدُ بن عبد الله الطحان، وعمرُ بن ◌ُبيد،
وعَبْثُرُ بن القاسم، والمفضَّل بن محمد النَّحْوي، ومنصور بن أبي الأسود،
ومحمد بن فُضیل، وخلق.
روى حجاج بن محمد عن شُعبة، قال: كان مُغيرةُ أحفظَ مِن الحكم، وفي
رواية: أحفظ من حماد.
وروى نُعيمُ بنْ حماد، عن ابن فُضيل قال: كان مغيرةُ يدُلِّسُ، وكنا لا
نكتُب إلا ما قال: حدثنا إبراهيم.
وقال أبو بكر بن عياش: كان مغيرةُ مِن أفقههم، ما رأيت أحداً أفقه منه،
ئلزمتُه .
قال يحيى بن المغيرة: عن جرير بن عبد الحميد، قال: قال مغيرةُ: ما وقع
في مسامعي شيء فنسيتُه.
قلتُ: هذا والله الحفظُ، لا حفظُ من درس كتاباً مراتٍ عِدَّة، حتى عرضه،
ثم تخبّط عليه، ثم درسه وحفظه، ثم نسيَه أو أكثَرَهُ.
١١

قال مُعتمرُ بن سليمان: كان أبي يَحُثُّني على حديث المغيرة، وكان عنده
کتاب.
وقال أحمد بنُ أبي مريم، عن يحيى بن معين: ثقة، مأمون.
وروى أبو حاتم، عن يحيى قال: كان مغيرةُ أحفظ من حماد بن أبي
سليمان .
وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أبي: مغيرةُ عن الشعبي، أحبُّ إليك، أم ابن
شُبْرُمَة؟ فقال: جميعاً ثقتان .
قال العجليّ : مُغیرة ثقة، فقيه، إلا أنه کان یُرسل الحديثَ عن إبراهيم،
وإذا وُقِّف، أخبرهم ممن سمعه. وكان مِن فقهاء أصحاب إبراهيم، وكان
أعمى، وكان عثمانياً يَحمِلُ بعض الحمل على علي.
قال أبو داود: سمع مغيرةُ مِن أبي وائل، ومن أبي رزين، وسمع من
إبراهيم مئةً وثمانين حديثاً، إلى أن قال: ومغيرة لا يُدِّس.
قال أبو داود: قال جرير: جلست إلى أبي جعفر الرازي، فقال: إنما سمع
مغيرةُ من إبراهيم أربعةَ أحاديث، فلم أَقُلْ شيئاً.
قال علي: وكتابُ جرير عن مُغيرة، عن إبراهيم، مئة حديث سماع.
قال أبو داود: أدخل مغيرةُ بينَه وبينَ إبراهيم قريباً من عشرين رجلاً، وقال
النسائي : ثقة.
وقال جرير عن مغيرة: إني لأحتسِبُ اليوم في منعيَ الحديثَ، كما
يحتسبون في بَذْله.
وروى جرير عنه قال: إذا تكلّم اللسانُ بما لا يَعنيه، قال القفا:
واحَرَباه(١) ! .
| (١) واحَرَباه: نداء وندبة وتأسف على ما سُلب منه.
١٢

قال ابن نمير، وأحمد: مات سنة ثلاث وثلاثين ومئة. وقال ابن معين:
سنة أربع وثلاثين.
قرأت ببعلبَكَّ على أبي الحسين علي بن محمد، وعبد الولي بن رافع
الخطيب. وسمعتُه بدمشق من عيسى بن بَرَكة، وأحمد بن هِبَةِ الله، وجماعة
قالوا: أنبأنا عبدُ الله بن عمر، أنبأنا سعيدُ بن أحمد حضوراً، أنبأنا محمد بن
محمد، أنبأنا محمد بن عمر بن زُنْبور، حدثنا یحیی بن صاعد، حدثنا زیاد بن
أيوب، حدثنا هُشَيْم، حدثنا مُغيرة عن شِباك، عن إبراهيم، عن هُنَّيّ بن
نُوَيْرة، عن علقمة، عن عبدِ الله قال: قال رسول الله وَ:((إنَّ أَعَفَّ النَّاسِ
قِتْلةً أَهْلُ الإِيمانِ))(١)، تابعه شعبة، عن مغيرة. أخرجه أبو داود عن زياد.
٦ - عاصم بن سُلَيْمان* (ع)
الإِمامُ الحافظُ، محدث البصرة، أبو عبد الرحمن البَصْريّ، الأحول،
مُحْتَسِبُ المدائن، قيل: وَلَاؤُهُ لتميم، وقيل: لبني أمية.
روى عن عبد الله بن سَرْجِس، وأنس بن مالك، وعن رُفَيع أبي العالية،
ومعاذة، وحفصة بنت سيرين، وعمرو بن سلمة الْجَرْميّ، وعبد الله بن شقيق
العُقَيْلِيّ، وأبي قِلابة، والشَّعبي، والنَّضْر بن أنس، وأبي نَضْرَة، وأبي
الصّديق الناجي، ويكرالمزني، وسوادة بن عاصم، وأبي عثمان
النهدي، والحسن وابن سيرين، وأبي المتوكل الناجي، وأبي الوليد عبدالله بن
(١) أخرجه أبو داوود (٢٦٦٦) في الجهاد: باب في النهي عن المثلة، وابن ماجه
(٢٦٨١) في الديات: باب أعف الناس قتلة، وأحمد ٣٩٣/١، وهُنَّيّ بن نويرة الضبي لم
يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات.
(*) طبقات خليفة: ٢١٨، تاريخ البخاري ٤٨٥/٣، التاريخ الصغير: ٧٠/٢، الجرح
والتعديل ٣٤٣/٦، تهذيب الكمال (٦٣٣)، تذكرة الحفاظ ١٤٩/١، تهذيب التهذيب
٤٢/٥، شذرات الذهب ٢١٠/١، خلاصة تذهيب الكمال ١٨٢.
١٣

يوسف بن عبد الله، وخلق سواهم. وكان من الحفاظ المعدودين.
روى عنه قتادة، وداودُ بن أبي هند، وسليمانُ التيمي، وشعبةُ، وشَريكٌ،
ومعمر، وهُشَيْمٌ، وثابت بن يزيد الأحول، والحسن بن حَيّ، وحماد بن زيد،
وحفص بن غياث، وابن عُلَيَّة، وجرير بن عبد الحميد، وزهير، والسفيانان،
وعبَّاد بن عبَّاد، وأبو معاوية، وعلي بن مُسْهِر، وابنُ فُضَيْلِ، ومروانُ بن مُعاوية،
ويزيد بن هارون، وعبد الله بن نُمَيْر، وخلق كثير.
قال ابن المديني: له نحوُ مئة وخمسين حديثاً.
قال علي: سمعت يحيى بن سعيد يقول: عاصم الأحول لم يكن
بالحافظ .
وقال ابن معين: كان يحيى القطان يُضعف عاصماً الأحول.
وقال حجاج بن محمد، عن شعبة: عاصم أحب إلي من قتادة، في أبي
عثمان النَّهْدي لأنه أحفظهما.
ابن المبارك، عن الثوري قال: أدركت حُفّاظ الناس أربعة: إسماعيل بن
أبي خالد، وعاصم الأحول، ويحيى بن سعيد، قال: وأرى هشاماً الدَّسْتَوائي
منهم.
وروى نوفل بن مطهّر، عن ابن المبارك، عن سفيان قال: حفاظُ البصرة
ثلاثة: سليمانُ التيمي، وعاصم الأحول، وداود بن أبي هند.
وقال حفص بن غياث: إذا قال عاصم: ((زعم)) فهو الذي ليس بشك.
وقال ابن مهدي: كان عاصم الأحول مِن حفاظ أصحابه.
وقال أحمد بن حنبل، وابنُ مَعين، وأبو زُرْعة، وطائفة: ثقة، ووثقه علي
ابن المديني وقال مرة: ثبت.
١٤

وقال يحيى القطان وابن مُثَنَّى وغيرهما: مات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين
ومئة.
وقال البخاري: مات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومئة.
أخبرنا محمد بن عبد الوهّاب، أخبرنا علي بن مختار (ح) وأنبأنا علي بن
محمد، أنبأنا جعفر بن منير قالا: أنبأنا أبو طاهر السَّلفي، أخبرنا القاسم بن
الفضل، أخبرنا هلال بن محمد، حدثنا الحسين بن عَيَّاش، حدثنا أحمد بنُ
المقدام، حدثنا حماد، عن عاصم بن سليمان، عن عبد الله بن سَرْجس،
قال: أَتيت رسول الله وَّ﴿، وهو جالسٌ في أصحابه، فدُرِتُ مِن خلفه فعرف
الذي أُريد،، فأَلقى الرداء عن ظهره، فرأيتُ موضع الخاتم على نُغْضِ
كَتِفِهِ، مثل الجُمْعِ حولَه خِيلانُ كأنها الثآليلُ، فرجعت حتى استقبلته،
فقلت: غَفَرَ اللهُ لك يا رسولَ الله، فقال: وَلَكَ. فقال القومُ: استغفرَ لك
رسولُ الله؟ فقال: نعم، ولكم. ثم تلا: (واستغفر لذنبك وللمؤمنين
والمؤمنات)(١).
٧ - أيوب السختياني* (ع)
الإِمام الحافظ، سيد العلماء، أبو بكر بن أبي تميمة كَيْسان، العَنَّزيّ ،
(١) وأخرجه مسلم (٢٣٤٦) في الفضائل: باب إثبات خاتم النبوة وصفته، ومحله من
جسده ، من حديث حماد عن عاصم بن سليمان به، وأخرجه أحمد ٨٢/٥ من حديث
معمر عن عاصم بن سلیمان به.
ونُغْضُ الكتف: أعلاه، والجمع: قال الحميدي: لعله عنى جمع الكف، وهو أن
يجمع أصابعه. ويعطفها إلى باطن الكف. والخيلان: جمع خال. وهو الشامة. والثآليل:
جمع ثؤلول: حُبيبات تعلو الجسد .
(*) طبقات ابن سعد ٢٤٦٧، ٢٥١، حلية الأولياء ٢/٣-١٤، تهذيب الكمال:
(١٣٤)، تذكرة الحفاظ ١٣٠/١-١٣٢، تهذيب التهذيب ٣٩٧/١، شذرات الذهب
١٨١/١. خلاصة تذهيب الكمال ٤٢.
١٥

مولاهم، البصري، الْأَدَمِيّ ويقال: ولاؤه لطُهيَّةً، وقيل: لجُهينة. عِداده في
صغار التابعين.
سمع من أبي بُرَيْد عمرو بن سَلِمَة الجَرْمِيّ، وأبي عثمان النَّهدي، وسعيد
ابن جبير، وأبي العالية الرِّياحي، وعبد الله بن شقيق، وأبي قِلابة الجَرْمي،
ومجاهد بن جَبْر، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، ومعاذة العَدَويَّة،
وقَيْس بن عَبَاية الحَنَفيّ، وأبي رجاء عمران بن مِلْحان العُطارِديّ، وعِكرمة
مولى بن عباس، وأبي مِجْلَز لا حِقٍ بن حميد، وحفصة بنت سيرين، ويوسف
ابن مَاهَك، وعطاء بن أبي رباح، ونافع مولى ابن عمر، وأبي الشَّعْثاء جابر بن
زيد، وحميد بن هلال، وأبي الوليد عبد الله بن الحارث، والأعرج، وعمرو
ابن شعيب، والقاسم بن عاصم، والقاسم بن محمد، وابن أبي مُلَيْكَة،
وقتادة، وخلق سواهم.
حدث عنه: محمدُ بن سيرين، وعمرو بن دينار، والزهريُّ، وقتادة وهُم
من شيوخه- ويحيى بن أبي كثير، وشُعبة، وسُفيان، ومالك، ومَعْمَر، وعبدُ
الوارث، وحمادُ بن سلمة، وسليمانُ بن المغيرة، وحماد بن زيد، ومُعْتمربن
سليمانَ، ووُهَيْب، وُبيد الله بن عمرو، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وعبد السلام بن
حرب، ومحمد بن عبد الرحمن الطُّفاوي، ونوحُ بن قيس الحُدَّانِيّ، وهُشيم
ابن بَشير، ويزيد بن زُريع، وخالد بن الحارث ، وسفيان بن عيينة، وعبد الوهّاب
الثقفي، وأممٌ سواهم.
مولده عامَ توفي ابنُ عباس، سنة ثمان وستين. وقد رأى أنسَ بن مالكٍ،
وما وجدنا له عنه رواية، مع كونه معه في بلد، وكونه أدركه وهو ابنُ بضعٍ
وعشرين سنة .
قرأتُ على إسحاق بن أبي بكر: أنبأنا ابن خليل، أنبأنا اللّبان، أنبأنا الحدَّاد،
١٦

أنبأنا أبو نُعيم، حدثنا سُليمان بن أحمد، حدثنا عبدُ الله بن أحمد، حدثني
عباس النّرْسِيّ، حدثنا وُهَيْب، حدثنا الجَعْدُ أبو عثمان، سمعتُ الحَسَنَ
يقول: أيوبُ سيدُ شباب أهل البصرة.
وبه إلى أبي نُعيم: حدثنا أبو علي الصواف، حدثنا بِشْر، حدثنا الحُمَيْديّ
قال: لقي ابنُ عُيَيْنَة ستةً وثمانين من التابعين، وكان يقول: ما رأيتُ مثلَ
أيوب .
حدثنا حبیبُ بنُ الحسن حدثنا یُسر بنُ أَنس البغدادي، حدثنا أبو يونس
المديني، حدثني إسحاق بن محمد، سمعت مالكاً يقول: كنا ندخلُ على
أُيُّوب السَّخْتِيَانِيّ، فإذا ذكرنا له حديثَ رسول الله وَّة، بكى حتى
نّرْحَمِه.
حدثنا أبو حامد بن جَبَلة، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن
الصباح، حدثنا سعيد بن عامر، عن سلام، قال: كان أيوبُ السَّختيانِيّ، يقومُ
اللَّيْلَ كُلَّهُ، فَيُخفي ذلك، فإذا كان عند الصبح، رفعَ صوتَهُ، كأنه قام تلك
الساعة .
حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا الفِرْيابي، حدثنا أحمد بن
إبراهيم، حدثنا ابن مهدي، حدثنا حماد بن زيد، سمعت أيوب، وقيل له:
مالَكَ لا تَنْظُرُ في هذا؟ يعني الرأي. فقال: قِيلَ للحمار ألا تجتُّ؟ فقال: أكرَهُ
مضغَ الباطل.
حدثنا سُليمان، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثناعارِمُ ، حدثنا حماد قال
ما رأيت رجلاً قطُّ، اشدَّ تَبَسُّماً في وجوه الرجال من أيوب.
حدثنا سلیمان، حدثنا محمد بن محمد الجُذُوعي، حدثنا هُدْبة، حدثنا
سَلام بن مِسْكين، سمعتُ أيوب يقول: لا خبيثَ أخبثُ مِن قارىءٍ فاجِرٍ.
١٧
سیر ٢/٦

قال أبو أحمد(١) في ((الكُنى)): أيوب روى عنه ابنُ سيرين، وقتادةُ،
وحُميد الطويل، والأعمش وعمرو بن دينار، وابنُ عَوْن، ويحيى بن أبي كثير،
وعُبيد الله بنعمر ،ومالك بن أنس.
أخبرنا الفخرُ علي بن أحمد وغيره، قالا: أنبأنا ابن طبرزد، أنبأنا عبد
الوهّاب الحافظ، أخبرنا أبو محمد بن هَزَارَمِرْد، أخبرنا ابن حَبابَة، أخبرنا
البغوي، حدثنا عمي ،حدثنا عارم،حدثنا حماد بن زيد قال: وُلِدَ أيوب قبل
طاعون الجارف بسنة .
قال البغوي: بلغني أن مولد أيوب، سنة ثمان وستين.
قلت : وكان الطاعون في سنة تسع وستين. يُقال: مات بالبصرة فيه في
ثلاثة أيام أو نحوها مئتا ألف نفس.
وبه قال البغوي: حدثنا عبد الواحد بن غياث، حدثنا حماد، قال: رأيتُ
أيوب وضعَ يده على رأسه وقال: الحمدُ لله الذي عافاني مِن الشّرك، ليس
بيني وبينَه إلا أبو تميمة.
وبه: حدثنا عُبيد الله بن عمر، حدثنا حماد، حدثنا ميمون الغَزَّال قال: جاء
أيوب، فسأل الحسن عن أشياء، فلما قام، قال لنا الحسنُ: هذا سيِّدُ الفتيان.
وعن سفيان الثوري قال: قال الحسن لأيوب: هذا سيدُ شباب أهل
البصرة .
وبه: أخبرنا الصلت بن مسعود، حدثنا سفيان، سمعت هشام بن عُروة
يقول: ما رأيتُ بالبصرة مثلَ أيوب السُّخْتِيانيّ، ولا بالكوفة مثل مِسْعَر.
(١) هو محدث خراسان، الإِمام الحافظ، محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق
النيسابوري، الحاكم، شيخ صاحب ((المستدرك)) توفي سنة ٣٧٨هـ. تذكرة الحفاظ ٩٧٦/٣-
٩٧٩.
١٨

وبه: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثنا الوليد، سمعتُ شعبة يقول
حدثني أيوب سيد الفقهاء.
وبه: حدثنا علي بن مسلم، حدثنا أبو داود، عن شعبة: ما رأيتُ قط مثلَ
أیوب، ویونس، وابن عون.
وعن الثوري قال: ما رأيتُ بالبصرة مثلَ أربعة، فبدأ بأيوب.
وقال أبو عوانة: رأيتُ الناس ما رأيتُ مثلَ هؤلاء: أيوب، ویونس، وابن
عون .
وبه حدثنا علي بن مسلم، حدثني حِبَّن مولى بني أمية، سمعت سَلَّم بن
أبي مُطيع يقول: ما فُقْنا أهلَ الأمصار في عصر قطُّ، إلا في زمن أيوب،
ويونس، وابن عون، لم يكن في الأرض مثلُهم.
وبه: حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي ، حدثنا حماد بن زيد، كان أيوب لا
يَقِفُ على آيةٍ إلا إذا قال: ﴿إِنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي﴾ [الأحزاب
٥٦] سکت سكتة.
وحدثنا أحمد، حدثنا حماد، عن أيوب قال: أدركت الناس ها هنا
وكلامهم: إن قضي وإن قُدِّر. وكان يقول: ليتَّقِ اللهَ رجلٌ. فإن زهد، فلا
يَجْعَلَنَّ زُهدَه عَذاباً على الناسِ ، فَلَأَنْ يُخْفِيَ الرجلُ زهدَهُ خيرٌ من أن يُعلِنَه.
وكان أيوب ممن يُخفي زهدَه، دخلنا عليه، فإذا هو على فراش مُخَمِّسِ
أحمر، فرفعتُه، أو رفعه بعض أصحابنا، فإذا خَصَفةٌ محشوةٌ بليف.
وبه: حدثناعلي بن مسلم، حدثنا أبو داود، قال: قال شعبة: ما واعدتُ
أيوب موعِداً قطُّ، إلا قال حين يُفارقني: ليس بيني وبينك موعد. فإذا جئتُ،
وجدتُه قد سبقني .
وبه: حدثنا إسحاق بن إبراهيم المَرْوَزيُّ، حدثنا النضر بن شُمیل، أخبرني
١٩

الخليل بن أحمد، قال: لحن أيوب في حرف، فقال: أَستغفر الله .
وبه : حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا حماد بن زيد، أخبرني رجل أنه رأى
أيوب بين قبري الحسن ومحمد، قائماً يبكي، ينظر إلى هذا مرة، وإلى هذا
مرة .
وبه : حدثنا أحمد، حدثنا حماد، حدثنا أيوب قال: رأيت الحسن في النوم
مُقَيِّداً، ورأيتُ ابن سيرين مقيداً في سجن. قال: كأنه أعجبه ذلك.
قال مَخْلَدُ بنُ الحُسين: قال أيوب: ما صدق عبدٌ قطُّ، فأحب الشهرة.
روی مؤمّل ،عن شعبة قال: من أراد أيوب، فعلیه بحماد بن زيد.
قلت: صدق، أثبتُ الناس في أيوب هو.
وقال حماد: لم يكن أحدٌ أكرمَ على ابن سيرين من أيوب.
وقال يونس بن عُبيد: ما رأيتُ أحداً أنْصحَ للعامة من أيوب والحسن.
وروی سلیمان بن حرب، عن حماد بن زيد، قال: کان أیوب في مجلس،
فجاءته عَبْرَةٌ، فجعل يَمْتَخِطُ ويقول: ما أشدَّ الزُّكام.
وقال ابن عون: مات ابن سيرين، فقلنا مَنْ ثم ؟ قلنا: أيوب.
قال محمد بن سعد الكاتب: كان أيوب ثقة، ثبتاً في الحديث، جامعاً، كثيرٌ
العلم، حُجَّةً، عدلاً.
وقال أبو حاتم وسئل عن أيوب، فقال: ثقة، لا يُسأل عن مثله.
قلتُ: إليه المنتهى في الإِتقان.
قال ابن المديني: له نحو من ثمان مئة حديث. وأما ابن عُلَيَّة، فقال: كنا
نقولُ: حديثُ أيوب ألفا حديث، فما أقلِّ ما ذهب علي منها.
وسئل ابن المديني عن أصحاب نافع، فقال: أيوبُ وفضلُهُ، ومالك
٢٠