النص المفهرس

صفحات 441-460

﴿، قال: ((لَا يَنْبَغِي لِلِقَاضي أنْ يَقْضي بَيْن اثْنَينِ وَهُوَ غَضْبَانُ)) متفق عليه(١).
وفي بعض ألفاظ الصحيح: ((لا يَقْضِینَّ حَكَمٌ)) رواه شعبة، والكبار عن عبد
الملك بن عُمير، أخرجه الأئمة من حديثه في كتبهم.
١٩٦ - منصور بن زاذان * (ع)
الإِمام الرباني شيخُ واسط علمًا وعملًا أبو المغيرة الثَّقفي مولاهم
الواسطي .
وُلِدَ في حياة ابن عُمر، وحدَّث عن أنس بن مالك، وأبي العالية،
والحسن، وابن سيرين، وعمرو بن دينار، والحكم بن عُتيبة، وحبيب بن
مهاجر، وقتادة، ومعاويةً بن قُرة، وعطاء، وحُيد بن هلال، وعِدة.
روى عنه شعبةُ، وجريرُ بن حازم، وأبو عَوانة، وهُشيم، وخلفُ بن
خليفة، وخلقٌ سواهم.
قال ابنُ سعد: كان ثقة حجة، سريعَ القراءة، يُريد أن يترسَّل، فلا
يستطيعُ، وكان يختم في الضحى. وكان قد تحوَّل فنزل المُبارك.
قال يزيدُ بن هارون: كان منصورُ بن زاذان يقرأ القرآن كُلَّه في صلاة
الضحى، وكان يختم القرآن مِن الأولى إلى العصر، ويختِمُ في اليوم مرتين،
ويُصلي اللَّيل كُلَّه(٢).
(١) أخرجه البخاري ١٢٠/١٣، ١٢١ في الأحكام: باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو
غضبان، ومسلم (١٧١٧) في الأقضية: بلب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان، والشافعي. ٢٣٢/٢ ،
والترمذي (١٣٣٤) وأبو داود (٣٥٨٩) والنسائي ٢٣٧/٨، ٢٣٨.
* طبقات خليفة ٣٢٥، التاريخ الكبير ٣٤٦٧، الجرح والتعديل ١٧٢/٨، حلية الأولياء
٥٧/٣، تهذيب الكمال ١٣٧٣، تذهيب التهذيب ١٨١/٤، تاريخ الإسلام ٣٠٣/٥، تهذيب
التهذيب ٣٠٦/١٠، خلاصة تذهيب الكمال ٣٨٧، شذرات الذهب ١٨٧/١.
.(٢) تقدم غير مرة أنَّ هدي رسول الله وَ له في قيام الليل كما علمه القرآن ((نصفه أو انقص منه
قليلاً أو زد عليه))، وأنه لم يأذن في قراءة القرآن في أقل من ثلاث، وهديه لي هو الواجب الاتباع.
٤٤١

!
وعن هشام بن حسان قال: كان يختم فيما بين المغرب والعشاء مرتين،
والثالثة إلى الطواسين(١) ، وكان يَبْلُّ عمامته من دُموع عينيه .]
قال صالح بن عمر الواسطي: كان الحسن يقعدُ مع أصحابه، فلا يقومُ
حتی یختم منصورُ بن زاذان.
قال هُشیم: کان منصور لو قيلله : إن ملك الموت على الباب ما كان عنده
زيادة في العمل، وكان يُصلي من طلوع الشمس إلى أن يُصلي العصر، ثم يسبِّحُ
إلى المغرب.
وروى خلفُ بنُ خليفة، عن منصور: الهم والحزن يزيدُ في الحسنات،
والأشرُ والبَطر يزيد في السيئات.
قال أبو معمر القطیعي : ذکر عباد بن العوام، أنه شهد جنازة منصور بن
زاذان، قال: فرأيتُ النصارى على حِدة، والمجوس على حدة، واليهود على
حِدة، وقد أخذ خالي بيدي من كثرة الزِّحام.
شعبة ،عن هشام بن حسان قال: صليتُ إلى جنب منصور بن زاذان فيما
بين المغرب والعشاء، فقرأ القرآن، وبلغ في الثانية إلى النّحل. قال يزيدُ بن
هارون: توفي في سنة إحدى وثلاثين ومئة. قلت: قبرُه بواسط ظاهر یُزار.
١٩٧ - يوسف بن عمر *
ابن محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثَّقفي أمير العراقين وخُراسان لهشام،
ثم أقرَّ الوليدُ بن يزيد، وكان شهماً كافياً سائساً مهيباً جباراً عسوفاً جواداً معطاءً
(١) هذا غير معقول، ولا إخاله يصح.
* الطبري ١٤٨٨، ١٦٦، ٢٦٠، وغيرها وفيات الأعيان ١٠١٧، ١١٢، تاريخ الإِسلام
١٩٧٥، مرآة الجنان ٢٦٧/١، التنبيه والإشراف ٢٨١، شذرات الذهب ١٧٢/١، الكامل ٢١٩٥،
٢٢٥، ٢٦٩، ٢٩٥، ٢٩٧.
٤٤٢

نقل المدائني أن سماطه بالعراق كان كُلَّ يوم خمس مئة مائدة كُلُّها
شِواء، وقد كان ولي اليمنَ، وضرب وهب بن منبه حتَّى أثخنه.
قال ابنُ عساكر: لما هلك الحجاجُ، أُخذ يوسف هذا في آل الحجاجِ
ليعذب، فقال: أخرجوني أسأل، فدفع إلى الحارث الجهضمي، وكان مغفلًا،
فأتى داراً لها بابان، فقال: دعني أدخل إلى عمتي أسألها فدخل وهرب من الباب
الآخر، وذلك في خلافة سليمان.
قال شباب: ولي یوسفُ الیمن سنة ست ومئة، فما زال عليها حتى جاءه
التقليدُ بولاية العراق، فاستخلف ابنَه الصلت، وسار.
قال الليث: نُزَعَ عن العراق خالدٌ القَسْري سنة عشرين ومئة بيوسف،
وکان یضرب بحمقه وتیھه المثلُ ، فكان يُقال: أحمقُ مِن أحمق ثقيف . وحجمه
إنسانٌ مرةً، فهابه وأرعد، فقال یوسف: قل هذا البائس: لا تخف، وما رَضِي
أن يُخاطبه.
وقد همَّ الوليدُ بعزله، فبادر وقدَّم له أموالاً عظيمة، وبذل في خالد
القَسْري أربعين ألفَ ألفِ درهم، فأخرج وسلم إليه العراق، فأهلكه تحت
العذاب والمصادرة، وأخذ منه ومِن أعوانه تسعين ألفَ ألفٍ درهم. واقتص
يزيد بن خالد بن عبد الله من يوسف، وقتله نائبه، ثم قتل يزيد، إذ تملك
مروان الحمار.
قال أبو الصيداء: أنا شهدتُ هذا الخبيث يوسف ضربَ وهبَ بنَ منبه
حتى قتله.
وقال أبو هاشم: بعث يزيد بن خالد مولاه أبا الأسد، فدخل السجن،
فضرب عنق يوسف بن عمر سنة سبع وعشرين ومئة، وعاش أزيد من ستين
٤٤٣

سنة . وقيل: رموه قتيلاً، فشدَّ الصِّبيان في رجله حبلاً، وجرُّوه في أزقَّة دمشق.
وكان دميم الجثة له لحية عظيمة، نعوذُ بالله مِن البغي وعواقبه.
١٩٨ - داود بن علي *
ابن حَبر الأمة عبد الله بن عباس الهاشمي، عمّ السفاح الأمير أبو
سلیمان.
روى عن أبيه. وعنه: الأوزاعي، والثوري، وشريك، وسعيد بن عبد
العزيز، وقيس بن الربيع.
له حدیث طويل في الدعاء(١). تفرد به عنه ابن أبي ليلى، وقیس بوما هو
بحجة. والخبرُ يعدُّ منكراً، ولم يُقّم أولو النّقدِ على تليين هذا الضرب لدولتهم.
وكان داود ذا بأسٍ وسَطْوَةٍ وهيبةٍ وجبروتٍ وبلاغة. وقيل: كان يرى
القدر.
ولما قام السفاحُ يومَ بُويع يخطب، حُصِرَ فقام دونه عمُّه هذا فأبلغ، وقال
فأوجز، وبسط آمالَ الناس.
المحبّر ٣٣، الجرح والتعديل ٤١٨/٣، العقد الفريد ١٠٠/٤، ١٠١، تهذيب الكمال
٣٩١، تذهيب التهذيب ٢/٢٠٦/١، تاريخ الإسلام ٢٤٢/٥، ميزان الاعتدال ١٣/٢، العقد الثمين
٣٤٩/٤، ٣٥٤، تهذيب التهذيب ١٩٤/٣، خلاصة تذهيب الكمال ١١٠، شذرات الذهب
١٩١/١، تهذيب ابن عساكر ٢٠٧/٥.
(١) أخرجه الترمذي (٣٤١٩) في الدعوات من طريق عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، عن
محمد بن عمران بن أبي ليلى، حدثني أبي، حدثني ابن أبي ليلى عن داود بن علي، هو ابن عبد الله بن
عباس- عن أبيه، عن جده ابن عباس قال: سمعت نبي الله 3 # يقول ليلة حين فرغ من صلاته:
«اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي، وتجمع بها أمري، وتلم بها شعثي، وتصلح بها
غائبي، وترفع بها شاهدي، وتزكي بها عملي وتلهمني بها رشدي وترد بها ألفتي، وتعصمني بها من كل
سوء .. )) وهو حديث طويل ضعيف، والد محمد بن عمران لم يوثقه غيرابن حبان وأبوه سِىء الحفظ، وداود
ابن علي ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطىء وقال ابن معين: أرجو أنه لا يكذب، وقال ابن عدي :
وعندي أنه لا بأس بروايته عن أبيه، عن جده.
٤٤٤

مات في ربيع الأول سنةً ثلاث وثلاثين ومئة. بعد أن أقام الموسم، وعاش
اثنتين وأربعين سنة .
١٩٩ - أبو الزناد * (ع )
عبد الله بن ذَكوان الإِمامُ الفقيه الحافظ المفتي، أبو عبد الرحمن القُرشي
المدني، ويُلقب بأبي الزناد، وأبوه مولى رملة بنت شيبة بن ربيعة زوجة الخليفة
عثمان، وقيل: مولى عائشة بنت عثمان بن عفان، وقيل: مولى آل عثمان،
وقيل: إن ذکوان کان أخا أبي لؤلؤة قاتل عُمر. قاله أبو داود السِّجزي، عن
أحمد بن صالح.
قلت: مولده في نحو سنة خمس وستين في حياة ابن عباس.
وحدث عن أنس بن مالك، وأبي أمامةَ بنِ سهل، وأبانَ بن عثمان،
وعروةَ، وابن المسيِّب، وخارجةً بن زيد، وعُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، وعُبيد
(ابن حنين، وعليّ بن الحسين، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد،
وعبد الرحمن الأعرج، وهو مكثّر عنه، ثبت فيه، وعائشة بنت سعد، ومُرَقِّع بن
صيفي ، ومجالد بن عوف، ومحمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي، والشعبيِّ
وسليمانَ بن عبد الرحمن وعِدة.
وشهد مع عبد الله بن جعفر الهاشمي جنازة، وأرسل عن ابن عمر،
وكان من علماء الإِسلام، ومن أئمة الاجتهاد.
حدَّث عنه ابنُه عبدُ الرحمن، وموسى بنُ عقبة، وابنُ أبي مليكة مع
* طبقات خليفة ٢٥٩، التاريخ الكبير ٨٣/٥، التاريخ الصغير ٢٧/٢، الجرح والتعديل
٤٩/٥، تهذيب الكمال ٦٧٩، تذهيب التهذيب ٢/١٤٢/٢، تاريخ الإسلام ٢٦٥٥، ميزان الاعتدال
٤١٨/٢، ٤٢٠، تهذيب التهذيب ٢٠٣/٥، خلاصة تذهيب الكمال ١٩٦، شذرات الذهب.
١٨٢/١، تهذيب ابن عساكر ٢٧٩٧، ٢٨٠.
٤٤٥

تقدمه، وصالحُ بن كيسان، وهشامُ بن ◌ُروة، وعبدُ الوهّاب بن بُخت، ومحمدُ
ابن عبد الله بن حسن، وعُبِيدُ اللّه بن عُمر، وابنُ عجلان، وابنُ إسحاق،
ومالكٌ والليثُ، وورقاءُ بن عمر، وسفيانُ الثوري، وزائدةُ، وشعيبُ بن أبي
حمزة، والمغيرةُ بن عبد الرحمن الحِزامي، وسعيدٌ بن أبي هلال، وسفيانُ بنُ
عيينة، وخلقٌ سواهم.
وثقه أحمد وابنُ معین. قال حرب بن إسماعيل، عن أحمد بن حنبل،
قال: كان سفيان يُسمي أبا الزّناد أميرَ المؤمنين في الحديث. قال أحمد: هو فوق
العلاء بن عبد الرحمن، وفوقَ سهيل، ومحمد بن عمرو.
وقال أبو زرعة الدمشقي: أخبرني أحمدُ بن حنبل، أن أبا الزناد أعلمُ من
ربيعة.
وروى أحمد بن سعد بن أبي مريم، عن يحيى بن معين قال: ثقة حجة.
وقال علي بن المديني: لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلمَ مِن ابن
شهاب، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبي الزناد، وبُكير الأشج.
قال خليفة بن خياط : أبو الزناد لقي ابنِ عُمر، وأنسَ بن مالك.
وقال العجلي: تابعي ثقة، سمع من أنس.
وقال أبو حاتم: ثقة فقيه صالحُ الحديث، صاحبُ سنة، وهو ممن تقوم به
الحجةُ إذا روى عنه الثقات.
قال البخاريُّ: أصحُّ الأسانيد كلها: مالك، عن نافع، عن ابن عمر ..
وأصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
قال الليث عن عبد ربه بن سعيد: دخل أبو الزناد مسجدَ النبي ◌َّ ومعه
من الأتباع يعني: طلبة العلم مثل ما مع السلطان، فَمِنْ سائل عن فريضةٍ، ومِنْ
٤٤٦

سائلٍ عن الحساب، ومِن سائلٍ عن الشعر، ومِن سائلٍ عن الحديث، ومن
سائلٍ عن مُعْضَةٍ .
وروى يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد قال: رأيتُ أبا الزناد وخلفه
ثلاث مئة تابع من طالب فقه وشعر وصنوف، ثم لم يلبث أن بقي وحده،
وأقبلوا على ربيعة، وكان ربيعة يقول: شِبر من حُظوةٍ خيرٌ من باع من علم.
ونقل أبو يوسف، عن أبي حنيفة قال: قدمتُ المدينة، فأتيتُ أبا الزناد،
ورأيتُ ربيعة فإِذا الناسُ على ربيعة، وأبو الزناد أفقهُ الرجلين، فقلتُ له: أنتَ
أفقهُ أهل بلدك، والعمل على ربيعة؟ فقال: ويحك کفُّ مِن حظ خیر من جراب
من علم.
وقال أحمد بن أبي خيثمة، عن مُصعب بن عبد الله، قال: كان أبو
الزناد فقیه أهل المدينة، وكان صاحب كتاب وحساب، وکان کاتباً لِخالد بن
عبد الملك بن الحارث بن الحكم بالمدينة، وكان كاتباً لعبد الحميد بن عبد
الرحمن بن زيد بن الخطاب، وفد على هشام بن عبد الملك بحساب دیوان
المدینة، فجالس هشاماً مع ابن شهاب، فسأل هشام ابن شهاب في أيِّ شھر
كان عثمانُ يُخرج العطاءَ لأهل المدينة؟ قال: لا أدري، قال أبو الزناد: كنا
نرى أن ابنَ شهاب لا يُسأل عن شيء إلا وُجدَ علمُه عنده. فسألني هشام»
فقلت: في المحرَّم،فقال هشام لابن شهاب: يا أبا بكر هذا علمٌ أفدته اليوم.
فقال: مجلسُ أمير المؤمنين أهل أن يُفاد فيه العلمُ، قال: وكان أبو الزناد
معادياً لربيعة الرأي، وكانا فقيهي البلد في زمانهما. وكان الماجشون يعقوب
ابن أبي سلمة يُعين ربيعة على أبي الزناد. وكان الماجشون أول من علم الغِناء
من أهل المروءة بالمدينة.
قال أبو الزناد: مثلي ومثل ذئب، كان يُلِحُ على أهل قرية، فيأكلُ
٤٤٧

صِبيانهم ودواجنهم، فاجتمعُوا له، فخرجوا في طلبه، فهرب منهم، فتقطعوا
عنه إلا صاحب فخّار، فألحَّ علیه، فوقف له الذئب، وقال: هؤلاء عذرتُهم،
أرأيتُك أنتَ مالي ولك؟! والله ما كسرتُ لك فخارة قطُّ. ثم قال: مالي
والماجشون والله ما كسرتُ له كَبَراً ولا بَرْبِطاً (١).
روى الأصمعي عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: كان الفقهاءُ
بالمدینة یأتون عُمر بن عبد العزیز، خلا سعید بن المسیِّب، فإِن عمر بن عبد
العزيز كان يرضى أن يكون بينهما رسولٌ، وأنا كنتُ الرسولَ بينهما.
وقال سليمان بن أبي شيخ: ولّى عمر بن عبد العزيز أبا الزِّناد بيتَ مال
الكوفة .
قال محمد بن سلَام الجُمحي: قيل لأبي الزناد : - لم تُحبُّ الدراهم
وهي تُدنيك من الدنيا؟ فقال: إنها وإِن أدنتني منها، فقد صانتني عنها.
قال محمد بن سعد: كان أبو الزناد ثقةً كثيرَ الحديث، فصيحاً بصيراً
بالعربية، عالماً عاقلاً.
قال إبراهيم بن المنذر الحِزامي: هو كان سببَ جلدٍ ربيعة الرأي، ثم
ولي بعد ذلك المدينة فلان التيمي، فأرسل إلى أبي الزناد، فطيِّن عليه بيتاً،
فشفع فيه ربيعة.
قلت: تؤول الشَّحناءُ بينَ القُرناء إلى أعظمَ من هذا.
ولما رأى ربيعةُ أن أبا الزناد يهلِكُ بسببه ما وسِعه السكوتُ، فأخرجوا أبا
الزناد، وقد عاين الموتَ وذُبُلَ، ومالت عنقه. نسأل الله السلامة.
(١) الكَبَرُ: طبل له وجه واحد، والبَرْبَطُ: العود أعجمي ليس من ملاهي العرب، أعربته
حین سمعت به.
٤٤٨

وروى الليثُ بن سعد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: أما أبو
الزناد، فليس بثقة ولا رضي.
قلتُ: انعقد الإجماع على أن أبا الزِّناد ثقة رضي.
وقيل: كان مالك لا يرضى أبا الزناد وهذا لم يَصحَّ، وقد أكثر مالك عنه
في ((موطئه)) ..
قال ابنُ عيينة: قلت للثوريِّ: جالستَ أبا الزناد؟ قال: ما رأيتُ
بالمدينة أميراً غيره.
وقال ابنُ عُيينة: جلستُ إلى إسماعيل بن محمد بن سَعْد، فقلتُ:
حدثنا أبو الزناد، فأخذ کفاً من حصئً، فحصبني به. وکنتُ أسأل أبا الزناد،
وكان جَسَنَ الخلق.
يحيى بنُ بكير: حدثنا الليث، قال: جاء رجلٌ إلى ربيعة [فقال]: إني
أُمِرْتُ أن أسألك عن مسألة، وأسألَ يحيى بن سعيد، وأسأل أبا الزناد، فقال:
هذا يحيى، وأما أبو الزناد، فليس بثقة.
قال يحيى بن معين: قال مالك: كان أبو الزناد كاتباً لهؤلاء، يعني :
بني أمية، وكان لا يرضاه يعني: لذلك.
ثم قال ابن عدي: أبو الزناد كما قال يحيى بن معين: ثقة حجة، ولم
أورد له حديثاً لأن كُلَّها مستقيمة.
وقال أبو جعفر العُقيلي في ترجمة عبد الله بن ذكوان: حدثنا مقدام بن
داود، حدثنا الحارث بن مسكين، وابن أبي الغمر، قالا: حدثنا ابن القاسم
قال: سألت مالكاً عمن يحدِّث بالحديث الذي قالوا: ((إِنَّ اللَّه خَلَقَ آدَمَ عَلَى
صُورَتِهِ))(١) فأنكر ذلك إنكاراً شديداً، ونهى أن يتحدَّث به أحد، فقيل: إن ناساً
(١) أخرجه أحمد ٢٤٤/٢، والآجري في ((الشريعة)) ٣٤١ والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) =
سیر ٢٩/٥
٤٤٩
.-

من أهل العلم يتحدثون به قال: من هم؟ قيل : ابنُ عجلان، عن أبي الزناد،
فقال: لم يكن يعرف ابنُ عجلان هذه الأشياء، ولم يكن عالماً، ولم يزل أبو
الزناد عاملاً لهؤلاء حتى مات، وكان صاحب عُمَّال يتبعُهم.
قلت: الخبرُ لم ينفرد به ابن عجلان، بل ولا أبو الزناد، فقد رواه
شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد، ورواه قتادة. عن أبي أيوب المراغي،
عن أبي هريرة، ورواه ابنُ لَهيعة، عن الأعرج وأبي يونس، عن أبي هريرة،
ورواه معمر، عن همَّام، عن أبي هريرة، وصحَّ أيضاً من حديث ابن عمر. وقد
قال إسحاق بن راهويه عالمُ خراسان: صحَّ هذا عن رسول اللّهِ مَّ.
فهذا الصحيح مخرج في كتابي البخاري ومسلم. فنؤمن به ونُفوّضُ
ونُسَلِّمُ ولا نخوضُ فيما لا يعنينا مع علمنا بأن الله ليس كمثله شيء وهو السميعُ
البصير.
قال الواقدي: مات أبو الزناد فجأةً في مغتسله ليلةَ الجمعة لسبعَ عشرة
خلت من رمضان، وهو ابنُ ست وستين سنة في سنة ثلاثين ومئة.
وقال ابنُ سعد: مات في رمضان منها. وقال خليفة وطائفة: سنة
ثلاثين. وقال يحيى بن معين، وابن نُمير، وعلي بن عبد الله التميمي،
= ٢٩٠ من طريق سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ... وأخرجه أحمد ٣٢٣/٢
من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي
هريرة ... وأخرجه أحمد ٢٥١/٢ و٤٣٤، وابن خزيمة ٣٦ عن طريق يحيى، عن ابن عجلان، عن
سعيد، عن أبي هريرة ... وأخرجه البخاري ٢/١١، ٦، ومسلم (٢٨٤١)، وأحمد ٣١٥/٢، وابن
خزيمة: ٣٩، ٤٠ من طريق معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة ... وأخرجه مسلم (٢٦١٢)
(١١٥) وأحمد ٤٦٣/٢، و٥١٩، وابن خزيمة: ٣٧ من طريق قتادة، عن أبي أيوب المراغي، عن
أبي هريرة وحديث ابن عمر أخرجه الآجري: ١٣٥، والبيهقي ٢١٩، وابن خزيمة: ٣٨ من طريق
الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ ((لا تقبحوا الوجه، فإن
ابن آدم خلق على صورة الرحمن)» وقد أعل هذه الرواية ابن خزيمة بتدليس الأعمش وكذا حبيب،
وبمخالفة الثوري الأعمش في إرساله.
٤٥٠

وغيرهم: مات سنة إحدى وثلاثين ومئة.
قرأتُ على محمد بن حُسين القرشي، أنبأنا محمد بن عماد، أنبأنا ابن
رفاعة، أنبأنا أبو الحسن الخِلَعي، أنبأنا عبد الرحمن بن عمر، أنبأنا أبو سَعيد
ابن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد بن الصَّبَّاح، حدثنا سفيان بن عيينة،
عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هُريرة، أنَّ النبي ◌َّه قال: ((قَالَ الله عَزَّ
وَجَلَّ: إذَا هَمَّ عَبْدِيْ بِحَسَنَةٍ فَاكْبُوهَا، فَإِنْ عَمِلَها فَاكْتُبُوهَا عَشْرَ أَمْثَالِها، فَإِن
هَمَّ بِسَيِّئَةٍ، فَلا تَكْتُبُوها، فَإِنْ عَمِلها، فَاكْتُبُوهَا مِثْلَها، وَإِنْ تَرَكها، فَاكْتُبُوها
حَسَنَةً))(١).
٢٠٠ - یعلی بن حكيم * (خ، م، د، س، ق)
الثقفي مكي ثقة، نزل البصرة.
وحدَّث عن سعيد بن جبير، وطاووس، ومسلم بن يسار، وعمر بن عبد
العزيز، وعكرمةً وجماعة :
وعنه قتادة مع تقدمه، وجرير بن حازم، وحماد بن زيد، ومحمد بن
ذكوان وغيرهم. ووفد على عُمَّرَ بنِ عبد العزيز.
وثقه أبو زرعة وأحمد، وقال أبو حاتم: لا بأس به. قال حماد بن زيد:
مات بالشام، وترك أمَّه، فكانت تأتي أيوب، قال: فأتاها أيوب ثلاثة أيام يقعدُ
(١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (١٢٨) في الإِيمان: باب إذا همَّ العبد بحسنةٍ كتبت وإِذا.
همَّ بسيئةٍ لم تكتب، والترمذي (٣٠٧٣) في التفسير من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزناد، عن
الأعرج به.
* التاريخ الكبير ٤١٧/٨، التاريخ الصغير ٣٠٨/١، الجرح والتعديل ٣٠٣/٩، تهذيب الكمال
١٥٥٥، تذهيب التهذيب ١/١٨٨/٤، تاريخ الإسلام ١٩١/٥، طبقات القراء ٣٩١٢، تهذيب
التهذيب ٤٠١/١١، خلاصة تذهيب الكمال ٤٣٧.
٤٥١

على بابها، وتأتيه فتجتمع(٢). وقال جرير بن حازم: بعث يعلى من الشام
بصحيفةٍ ضخمة فيها مسائل، فقال: سلْ عنها قتادة، فسألتُه، فقال: يشُقُّ
علي، فَسَلْ سعيد بن أبي عروبة، ففعلتُ ثم عرضتُها على قتادة، فما غيَّر إلا
شیئین.
٢٠١ - يَعْلى بن عطاء * (م، ٤)
الطائفي نزل واسط، وحدَّث عن أوس بن أبي أوس، وعُمارَة بنِ
حَديد، ووكيع بن عُدُس، وطائفة.
وعنه شعبةٌ، وأبو عوانة، والثوريُّ، وحمادُ بن سلمة، وهُشيم وآخرون
وهو مِن موالي عبد الله بن عمرو بن العاص.
وثقه ابنُ معين. وقال أبو حاتم: صالحُ الحديث. وقال البخاري : مات
سنة عشرين ومئة.
٢٠٢ - مطر الوَرَّاق ** (م، ٤)
الإِمامُ الزاهد الصادق، أبورجاء بن طَهمان الخُراساني، نزيل البصرة،
مولی علباء بن أحمر الیشْگري. کان من العلماء العاملین، وکان یکتبُ
المصاحف، ويُتقِنُ ذلك.
(١) النص. في ((تهذيب الكمال)) الشيخ المؤلف: وجاء نعي يعلى بن حكيم من الشام إلى أمه،
ولم یکن له ها هنا أحد غيرها، وكان أیوب یأتیها ثلاثة أيام بالغداة والعشي، فیقعد وتقعد معه، قال:
فلم يزل يصلها حتى ماتت.
التاريخ الكبير ٤١٥/٨، الجرح والتعديل ٣٠٢٨٩، تهذيب الكمال ١٥٥٥، تذهيب
٠
التهذيب ١٨٨/٤، تاريخ الإسلام ٢٠/٥، تهذيب التهذيب ٤٠٤/١١، خلاصة تذهيب الكمال
٤٣٨.
** طبقات خليفة ٢١٥، تاريخ خليفة ٣٨٩، التاريخ الكبير ٤٠٠٨٧، ٤٠١، الجرح والتعديل
٢٨٧/٨، حلية الأولياء ٧٥/٣، تهذيب الكمال ١٣٣١، تذهيب التهذيب ١/٤٣/٤، تاريخ الإسلام
١٦٤/٥، تهذيب التهذيب ١٦٧/١٠، خلاصة تذهيب الكمال ٣٧٨.
٤٥٢

روى عن أنس بن مالك، والحسن، وابنِ بُريدة، وعِكرمة، وشهر بن
حوشب، وبكر بن عبد الله، وطائفة.
حدَّث عنه شعبةُ، والحسینُ بن واقد، وإِبراهیمُ بن طهمان، وحمادُ بن
سلمة، وحمادُ بن زيد، وعبدُ العزيز بن عبد الصمد العَمِّي، وآخرون.
وغيرُه أتقن للرواية منه، ولا ينحطُ حديثُه عن رتبة الحسن، وقد احتجِّ يه
مسلم .
قال يحيى بنُ معين: صالحٍ، وقال أحمد بن حنبل: هو في عطاء
ضعيف، وقال النسائي: ليس بالقوي.
قال الخليلُ بن عمر بن إبراهيم: سمعتُ عمي عيسى يقول: ما رأيتُ
"مثل مطر الوراق، في فقهه وزهده.
وقال مالك بن دينار: رَحِمَ الله مطراً الوراق، إني لأرجو له الجنةً.
وعن شيبة بنت الأسود قالت: رأيتُ مطر الوراق، وهو يقصُّ.
يقال: توفي مطر الوراق سنةً تسع وعشرين ومئة.
قال أبو حاتم الرازي: ضعيف. وكان يحيى القطان يشبّه مطراً بابن
أبي ليلى في سوء الحفظ، وفيه يقول عثمان بن دِحية اللغوي: لا يُساوي
دَسْتجَة(١) بقل. وقال محمد بن سعد: فيه ضعف في الحدیث.
وعن مطر الوراق، قال: لما خلق الله الداءَ والدواء، جعل دواءً المرَّة
المشي، ودواء الدم الحجامةَ، ودواءَ البلغمِ الحمامَ.
(١) الدستجة: الحزمة، والكلمة معربة.
٤٥٣

٢٠٣٠ - صالح بن كيسان * (غ)
الإِمامُ الحافظ الثقة، أبو محمد، ويُقال: أبو الحارث المدني
المؤذِّب، مؤدِّب ولد عُمر بن عبد العزيز، يقال: مولى بني غِفار، ويقال:
مولى بني عامر، ويقال: مولى آل مُعَيْقيب الدوسي.
رأى عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عُمر. وقد قال يحيى بن معين: إنه
سمع منهما.
.
وحدَّث عن عُبيد الله بن عبد الله، وعروة بن الزبير، وعبد الرحمن بن
هُرمز الأعرج، وسالِم بن عبد الله، ونافع بن جبير، ونافعٍ مولى ابن عُمر،
ونافعٍ مولى أبي قتادة، والقاسم بن محمد، وابن شهاب رفيقه. وينزل إلى
ابن عجلان،، وإِسماعيل بن محمد بن سعد، وعدة. وكان من أئمة الأثر.
حدَّث عنه عمرو بن دينار وهو أكبرُ منه، وموسى بن عُقبة وهو من
طبقته، وابنُ عجلان، وابنُ إسحاق، وابنُ جريج، ومَعْمر، ومالك، وسُليمان
ابن بلال، وابنُ عُبينة، والدَّراورديُّ، وحمادُ بن زيد، وإِبراهيم بن سعد، وأبو
ضمرة الليثي، وخلق سواهم.
قال مُصعب بن عبد الله: كان مولى امرأةٍ من دوس، وكان عالماً ضمَّه
عُمر بن عبد العزيز إلى نفسه، وهو أميرٌ يعني: بالمدينة، قال: فكان يأخذ
عنه، ثم بعث إليه الوليد بن عبد الملك فِضمَّه إلى ابنه عبد العزيز بن الوليد.
وكان صالح جامعاً مِن الحديث والفقه والمروءة.
* طبقات خليفة ٢٦٣، التاريخ الكبير ٢٨٨/٤، الجرح والتعديل ٤١٠/٤، تهذيب الكمال
٦٠٠، تذهيب التهذيب ١/٨٨/٢، تاريخ الإسلام ٨٢/٦، تذكرة الحفاظ ١٤٨/١، ١٤٩، ميزان
"الاعتدال ٢٩٩/٢، تهذيب التهذيب ٣٩٩/٤، طبقات الحفاظ ٦٣، خلاصة تذهيب الكمال ١٧١،
شذرات الذهب ٢٠٨/١ .
٤٥٤
.

قال حرب الكرماني: سئل أحمدُ بن حنبل، عن صالح بن كيسان،
فقال: بخٍ بخٍ . وقال عبدُ الله بن أحمد عن صالح: أكبرُ من الزهري، قدرأى
صالح بن عمر.
وروى إسحاق الكوسج، عن يحيى بن معين: ثقة.
وروی عباس، عن یحیی قال: ليس به بأس في الزهري. وقد سمع من
ابن عمر، وعن يحيى قال: معمر أحبُّ إلي في الزهري.
وروی يعقوب بن شيبة، حدثنا أحمد بن العباس قال: قال يحيى
ابن معين: ليس في أصحاب الزهريِّ أثبتُ من مالك، ثم صالحُ بن کیسان،
ثم معمرٌ، ثم یونس.
وقال يعقوب: صالح ثقة ثبت.
وقال علي بن المديني: كان أسنَّ مِن الزهري، رأى ابن عمر.
وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه، قال: صالح أحبُّ إليَّ من عُقيل، لأنه
حجازي، وهو أسنُّ. رأى ابن عمر، وهو ثقة، يُعَدُّ في التابعين.
وقال النسائي وابن خراش وغيرهما: ثقة.
روی معمر، عن صالح .قال: اجتمعتُ أنا وابنُ شهاب ونحن نطلبُ
العلم، فاجتمعنا على أن نكتب السُّنن، فكتبنا كُلَّ شيء سمعنا عن النبي ◌َّ، ثم
قال: نكتبُ ما جاء عن أصحابه، فقلتُ: ليس بسنة، فقال: بل هو سنة،
فكتبٍ ولم أكتب فأنجح وضيّعتُ.
الحميدي، عن سفيان قال: کان عَمْرو یُحدث حدیث صالح بن كيسان
في نزول النبي ◌َّ، الأبطحَ يعني: عن نافع مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة،
قال: ثم قَدِمَ صالح، فقال لنا عَمرو: اذهبوا فسلُوه عن هذا الحديث فذهبنا
إليه، فسألناه.
يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، قال: كان صالحُ بن كيسان
٤٥٥

مؤدِّب ابن شهاب، فربما ذكر صالحُ الشيء، فيرد عليه ابنُ شهاب، فيقول:
حدثنا فلان، وحدثنا فلان بخلاف ما قال، فيقول له صالح: تُكلمني وأنا
أقمتُ أودَ لسانك.
عبد العزيز الأويسي : سمعتُ إبراهيم بن سعد، جئت صالح بن كيسان
في منزله، وهو يكسر لجهرة له يُطعِمُها، ثم يَفُتُّ لِحماماتٍ له أو لحمام يُطعمه.
وهِم الحاكمُ وهمين في قولةٍ، فقال: ماتَ زيدُ بن أبي أنيسة وهو ابنُ
ثلاثین سنة، وصالحُ بن کیسان وهو ابن مئة ونيف وستين سنة، وكان قد لقي
جماعة من الصحابة، ثم تَلْمَذَ بَعْدُ للزهري، وتلقّن عنه العلم وهو ابنُ تسعين
سنة، ابتدأ بالعلم وهو ابن سبعين سنة.
والجواب: أن زيداً مات كهلا من أبناء أربعين سنة أو أكثر. وصالح
عاش نيفاً وثمانين سنة ما بلغ التسعين، ولو عاش كما زعم أبو عبد الله لعُدَّ في
شباب الصحابة فإِنَّهُ مدني، ولكان ابنَ نيف وثلاثين سنة وقتَ وفاة النبي صلَّى
الله عليه وسلم، ولو طلب العِلم كما قال الحاكم، وهو ابن سبعين سنة، لكان
قد عاش بعدَها نيّفاً وتسعين سنة، ولسمِعَ من سعد بن أبي وقاص وعائشة،
فتلاشی ما زعمه.
قال الواقدي: مات صالح بن كيْسان بعد الأربعين والمئة، وقبل
مخرج محمد بن عبد الله بن حسن. قال: وكان ثقةً كثيرَ الحديث.
٢٠٤ - زياد مولى ابن عياش * (م، ت، ق)
هو الفقيهُ الرباني زيادُ بن أبي زياد، مولى عبد الله بن عياش بن أبي
* طبقات ابن سعد ٣٠٥/٥، تاريخ الفسوى ٦٦٧/١، الجرح والتعديل ٥٣٢/٣، تهذيب
الكمال ٤٤٣، تذهيب التهذيب ٢/٢٤٣/١، تاريخ الإسلام ٧٢/٥، تهذيب التهذيب ٣٦٧/٣،
خلاصة تذهيب الكمال ١٢٤ .
٤٥٦

ربيعة من مشايخ وقته بدمشق، وله بها دار وذُرِيَّة
حدّث عنمولاه،وأنس، وأبي بحريّة عبد الله بن قیس، ونافع بن جُبیر
ابن مُطْعِم، وعِراك بن مالك وجماعة.
روی عنه یزیدُ بن عبد الله بن الهاد، وهو من أقرانه، وعبدُ الله بن سعيد
ابن أبي هند، وابنُ إسحاق، ومالكُ بن أنس وآخرون.
وثقه النسائي وغيرُه، وكان عبداً صالحاً قانتاً لله.
قال مالك بن أنس : كان مملوكاً، فدخل يوماً على عمر بن عبد العزيز،
وکان یُكرمه.
:
وقال الفرزدق وقصد بهذا:
يَا أيها القارئ المرْخِي عِمامَتْه هَذَا زَمَاتُكَ إِنِي قَدْ مَضَى زَمَنِي
وکان متعبِّداً منعزلاً، وله دراهم يُعالج له فيها، وفيهعُجمة، وكان يلبس
الصوف، ويهْجر اللحم(١).
روى يحيى الوُحَاظي، عن النضر بن عربي قال: بينما عُمَرُ بن عبد
العزيز يتغدى إذ بصر بزياد، فطلبه، ثم قَعَدَ معه، وقال: يا فاطمةُ هذا زياد
فاخرُجي فسلمي، هذا زيادٌ عليه جبة صوف، وعُمر قد وَلِيَ أمر الأمة،
وبكى. فقالت: يا زياد هذا أمرنا وأمره ما فرحنا به، ولا قرَّت أعيننا منذ ولي.
ابنّ وهب،عن مالك، قال: كان زيادٌ مولى ابن عياش يَمُرُّ، فربما أفزعني
حِسه، فيضع يده بين كتفي، فيقول: عليك بالجد، فإن كان ما يقولُ هؤلاء
(١) إن کان یفعل ذلك، لأن نفسه تعافه کما یقع لبعض الناس، فلا محذور فیه، وأما إذا كان
يفعل ذلك تزهداً، فغير جائز، لأنّ النبي # وهو سيد الزهاد كان يلبس غير الصوف، ويأكل اللحم،
ويعجبه منه الذراع، ويُهدى إليه فيقبله، ولنا فيه أسوة حسنة، وهديه أكمل الهدي وأحسنه.
٢٠.
٤٥٧

من الرُّخَصِ حقاً لم يضرَّك، وإِلا كنت قد أخذتَ بالحذر.
قال مالك: وكان قد أعانه الناسُ على فكاك رقبته، وتسارعوا في ذلك،
ففضل مال كثير، فردّهُ زياد إليهم بالحُصص، وكتبهم عنده، فما زال يدعو لهم
حتى مات.
قلت: له في الكتب ثلاثة أحاديث. قلتُ: اسم أبيه ميسرة.
٢٠٥ - سُهيل بن أبي صالح * (م، ٤، اخ مقروناً)
الإِمام المحدث الكبير الصادق، أبو يزيد المدني، مولى جويرية بنت
الأحمس الغَطفانية.
حدَّث عن أبيه أبي صالح ذكوان السمان، والنُّعمان بن أبي عياش
الزُّرقي، وعطاء بن يزيد الليثي، وأبي الحباب سعيد بن يسار، وأبي ◌ُبيد
الحاجب، والحارث بن مُخلَّد الأنصاري، وصفوان بن أبي يزيد، وابن
المنكدر، وابن شهاب، وعبد الله بن دينار، وينزلُ إلى أقرانه كالأعمش،
وسُميٍّ، وربيعةَ الرأي. وما علمتُ له شيئاً عن أحد من الصحابة، وهو معدود
في صغار التابعين.
وقد حدَّث عنه الأعمشُ، وربيعةُ، وموسى بنُ عقبة، وهم من التابعين،
وجريرُ بن حازم، وابنُ عجلان، وعبيدُ الله بن عمر، وشعبةُ، والثوريُّ،
والحمادانِ، وزيدُ بن أبي أُنيسة، وماتَ قبله بدهر، وجريرُبنُ عبد الحميد،
وسليمانُ بنُ بلال، وعبدُ العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز الدَّراوردي،
ووُهَيْبُ بن خالد، وسفيانُ بن عُيينة، وابنُ عُلَيَّةِ، وأبو إسحاق الفَزاري، وأنسُ
* طبقات خليفة ٢٦٦، التاريخ الكبير ١٠٤/٤، تاريخ الفسوي ٤٢٣/١، الجرح والتعديل
٢٤٦/٤، تهذيب الكمال ٥٦١، تذهيب التهذيب ٢/٦٢/٢، تاريخ الإسلام ٢٦٧/٥، تذكرة الحفاظ
١٣٧/١، تهذيب التهذيب ٢٦٣/٤، خلاصة تذهيب الكمال ١٥٨، شذرات الذهب ٢٠٨/١.
٤٥٨

بن عياض الليثي، وخلقٌ كثير.
وكان من كبار الحفاظ، لكنه مرض مرضة غيَّرت من حفظه.
حكى الترمذيُّ أن سُفيان بن عُيينة قال: كنا نَعُدُّ سهيل بن أبي صالح
ثبتاً في الحدیث. وقال أحمد: ما أصلح حديثه !!
وقال أبو طالب: سألتُ أحمدَ بن حنبل عن سهيل ومحمد بن عَمْرو،
فقال: قال یحی بنُ سعید: محمد أحبُّ إليّ، قال: وما صنعَ شيئاً، سهيل
أثبتُ عندهم.
وقال يحيى بن معين: سهيل، والعلاء بن عبد الرحمن حديثهما قريب
من السواء، وليس حديثهما بحجة، رواه عباس الدُّوري عنه.
وقال أحمد العجلي: سُهيل وأخوه عباد ثقتان.
وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أبازُرعة: سهيل أحبُّ إليك أو العلاء؟ فقال:
سُھیل أثبت وأشهر. وقال أبو حاتم: يُکتب حديثه، ولا يُحتجُّ به، وهو أحبُّ
إليَّ من العلاء، ومن عمرو بن أبي عَمْرو.
وقال النسائي وغيره: ليس به بأس.
وقال ابن عدي : ولسهیل نسخ، روى عنه الأئمة، وهو عندي ثبت لا
بأس به.
وقال ابن معين: سُميّ خيرٌ منه.
قلتُ: سُميٍّ من رجال ((الصحيحين)) بخلاف سُهيل.
;قال ابن معين مرة: ثقة، وأخواه عبَّاد وصالح.
ومن غرائب سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة حديث ((مَنْ قَتَلَ وَزَغاً في
٤٥٩

أوَّلِ ضِرْبَةٍ))(١) وحديث ((فرْخُ الزِّنى لا يَدْخُلُ الجَنَّة))(٢)
قال أبو عبد الرحمن السلمي: سألتُ الدارقطني: لم ترك البخاريُّ
سُهيلاً في الصحيح؟ فقال: لا أعرف له فيه عذراً، فقد كان النسائي إذا حدث
بحديث لسهيل، قال: سهيل واللهِ خيرٌ من أبي اليمان، ويحيى بن بكير
وغيرهما، وكتاب البُخاري من هؤلاء ملآن، وخرج لفُليح بن سليمان ولا
أعرف له وجهاً.
قال علي بن المديني: مات أخٌّ لسهيل، فوجَدَ عليه، فنسي كثيراً من
الحدیث.
وروی أحمد بنُ زهیر، عن یحیی بن معین، قال: لم یزَلْ أصحابُ
الحديث يتَّقون حديثه، وقال مرة: ضعيف، ومرة: ليس بذاك.
وقيل: إن مالكاً إنما أخذ عنه قبل التغيُّر.
قال الحاكم: روى له مسلم كثيراً، وأكثرُها في الشواهد، ويقال: ظهر
لسهيل نحوٌ من أربعمئة حديث.
أخبرنا أحمد بن عبد المنعم القَّزويني، أنبأنا محمد بن سعيد، وأنبأنا
أبو الحُسين عليُّ بن محمد وطائفة، قالوا: أنبأنا الحسين بن أبي بكر، قالا : أنبأنا
(١) أخرجه مسلم (٢٢٤٠) في السلام، وأبو داود (٥٢٦٣)، والترمذي (١٤٨٢)، وابن ماجه
(٣٢٢٨) وأحمد ٣٥٥/٢ من طرق عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول
الله : ((من قتل وزغة في أول ضربة، فله كذا وكذا حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية، فله كذا
وكذا حسنة لدون الأولى، ومن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة لدون الثانية» وفي رواية
(((من قتل وزغاً في أول ضربة كتبت له مئة حسنة .. )). وفي رواية «في أول ضربة سبعين حسنةً)).
(٢) أخرجه ابن عدي في «الکامل) ٢/١٨٩ من طریق حمزة بن داود، عن محمد بن زنبور،
عن عبد العزيز بن أبي حازم عن سهيل بن أبي صالح السمان عن أبيه عن أبي هريرة.
وحمزة بن داود ليس بشيء، ومحمد بن زنبور مختلف فيه، وقد عده ابن الجوزي في الموضوعات.
٤٦٠