النص المفهرس

صفحات 401-420

النسائي عن أبي كُريب، والقزويني عن ابن الصبَّاح، كلاهما عن أبي بكر.
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسفُ بن أحمد، قالا: أنبأنا موسى بن
عبد القادر، أنبأنا سعيد بن أحمد بن البناء، أنبأنا علي بن أحمد بن البُسري،
أنبأنا محمد بن عبد الرحمن الذهبي، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا لُوين،
حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن بُريد بن أبي مريم، عن أنس بن
مالك قال: قال رسولُ اللهِ وَ: ((مَنْ سَأَلَ اللّهِ الجَنَّةَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، قَالَتِ
الجَنَّةُ: ﴿اقَّلُهُمَّ أدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَمَن اسْتَجَارَ بِاللّهِ مِنَ النَّارِ، قَالَتِ الَُِّ اللَّهُمَّ
أجرهُ مِنَ النَّارِ))(١).
قال أحمد بن عبدة: سمعتُ أبا داود الطيالسي يقول: وجدنا الحديث
عند أربعة: الزهري، وقتادة، وأبو إسحاق، والأعمش، وكان قتادةُ أعلمَهم
بالاختلاف، والزهري أعلمهم بالإِسناد، وأبو إسحاق أعلمهم بحديث علي
وابن مسعود، وکان عند الأعمش من کل هذا، ولم یکن عند واحد من هؤلاء
إلا الفين الفين.
= بها متعة، فقالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج، فقال: افعلوا ما أمرتكم، فلولا أني سقت
الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم، ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله)) ففعلوا.
أخرجه البخاري ٣٤٣/٣، ومسلم (١٢١٦) (١٤٣) وفي الباب غير ما ذكرنا، راجع ((زاد المعاد)» لابن
القيم ١٧٨/٢، ٢١٠ بتحقيقنا فإنه قد وفّى الموضوع حقه.
(١) وأخرجه الترمذي (٢٥٧٢) في صفة الجنة من طريق هناد، والنسائي ٢٧٩/٨ من طريق .
قتيبة كلاهما عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس بن مالك،
وصححه الحاكم ٥٣٤/١ ٥٣٥، وأقرَّه المؤلف في مختصره وهو كما قالا.
سیر ٢٦/٥
٤٠١

الطبقة الرابعة
من التابعين
١٨١ - منصور بن المعتمر * (ع )
الحافظُ الثبت القدوةُ، أبو عتاب السُّلمي الكوفي أحدُ الأعلام. قال أبو
عُبيد القاسم بن سلام: هو من بني بُهثة بن سُليم من رهط العباس بن مرداس
السُّلميِّ.
قلت: يروي عن أبي وائل، ورِبعي بن حِراش، وإِبراهيم النَّخَعي،
وخيثمةَ بن عبد الرحمن، وهلالٍ بن يَساف، وزيدٍ بن وهب، وذرِّ بن عبد
الله، وكُريب، وأبي الضُّحى، وأبي صالحٍ باذام، وأبي حازم الأشجعي،
وسعيدٍ بن جُبير، وعامر الشعبي، ومجاهدٍ، وعبد الله بن مُزة، وطبقتهم.
وما علمت له رحلةً ولا رواية عن أحد من الصحابة، وبلا شك كان عنده
بالكوفة بقايا الصحابة، وهو رجلٌ شاب مثل عبد الله بن أبي أوفى، وعمرو بن
حريث إلا أنه كان من أوعية العلم، صاحبَ إتقان وتأله وخير.
وينزل في الرواية إلى الزُّهري، وخالد الحذاء، ويُفضلونه على
الأعمش.
وقيل: أصح الأسانيد مطلقاً سفيان،عن منصور، عن إبراهيم، عن
علقمة، عن ابن مسعود.
، طبقات ابن سعد ٣٣٧/٦، طبقات خليفة ١٦٤،. تاريخ خليفة ٤٠٤، التاريخ الكبير
٣٤٦٧، الجرح والتعديل ١٧٧/٨، حلية الأولياء ٤٠/٥، تهذيب الأسماء واللغات ١١٤/٢، ١١٥،
تهذيب الكمال ١٣٧٥، تذهيب التهذيب ٢٨٢/٤، تاريخ الإسلام ٣٠٥٥، طبقات القراء
٣١٤/٢، خلاصة تذهيب الكمال ٣٨٨، شذرات الذهب ١٨٩/١ .
٤٠٢

حدَّث عنه خلق كثير، منهم حُصين بن عبد الرحمن وهو ابنُ عمِّه،
وأيوبُ السَّخْتِياني،، وسُليمانُ الأعمش، وسُليمانُ التيميّ، وهم من أقرانه،
وشعبةُ، وسفيانُ الثوري، وشيبانُ النحوي، وشريكُ القاضي، ومعمر بن
راشد، وإِبراهِيمُ بن أدهم، والفُضيلُ بن عياض، وأسباطُ بن نصر،
وإسرائيل، وجعفر بن زياد الأحمر، والحسنُ بن صالح بن حي، ومفضَّل بنُ
مُهَلْهَل، وهُرَيْمُ بنُ سفيان، وورقاء بن عُمر، وزائدةُ بن قدامة، وُهْبُ بن
خالد، وأبو حمزة محمد بن ميمون المروزي، والجراح بن ملیح أبو وکیع،
والحكمُ بن هشام الثقفي، وسلامُ بن أبي مطيع، والقاسمُ بن معن
المسعودي، ومُعلَّى بن هلال الطحان، وأبو عوانة الوضَّاح، وأبو المُحيَّة
يحيى بن يعلى التيمي، وعَبدة بن حميد، وعُمر بن عبد الرحمن الأبَّار، وأبو
الأجوص سلَّام، وجرير بن عبد الحميد، ومُعْتَمِر بن سُليمان، وسفيانُ بن
عيينة .
ـيـ
روى شعبة، عن منصور قال: ما كتبتُ حديثاً قطُ. وقال عبد الرحمن بن
مهدي: لم يكن بالكوفة أحدٌ أحفظَ من منصور.
أجاز لنا ابن البخاري، أنبأنا ابن طبرزد، أنبأنا عبد الوهّاب الأنماطي،
أنبأنا الصَّريفيني، أنبأنا ابن حَبابة، حدثنا البغوي، حدثني إبراهيمُ بن عبد الله
القصَّار، حدثنا مصعب بن المقدام، عن زائدة قال: قلتُ لمنصور بن
المعتمِر: اليوم الذي أصوم أقع في الأمراء؟ قال: لا. قلتُ: فأقع في من يتناول
أبا بكر وعمر؟ قال: نعم.
وبه إلى البغوي: حدثني ابن زنجويه، سمعت إبراهيم بن مهدي
سمعت أبا الأحوص قال: قالت بنت لجار منصور بن المعتمر : يا أبة أين الخشبة
التي كانت في سطح منصور قائمة؟ قال: يا بنية ذاك منصورٌ، كان يقوم الليل.
حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو بكر بن عياش، رأيتُ منصوراً إذا قام
٤٠٣

١
في الصلاة عقد لحيته في صدره ..
حدثني أبو سعيد، حدثنا عبد الله بن الأجلح . قال: رأيتُ منصوراً
أحسن الناس قياماً في الصلاة، وكان يخضِب بالحناء.
حدثني العباسُ بن محمد، حدثنا أبو بكر بن أبي الأسود، سمعتُ ابن
مهدي يقول: لم يكن بالكوفة أثبت من أربعة فبدأ بمنصورٍ، وأبي خصين،
وسلمة بن كُهيل، وعمرو بن مرة. قال: وكان منصورٌ أثبتهم.
حدثنا أحمد بن عمران الأخنسي: سمعت أبا بكر بن عياش يقول:
رحم الله منصوراً، كان صوَّاماً قوَّاماً.
قال يحيى بن معين: لم يكن أحدٌ أعلمَ بحديثٍ منصور من الثوري.
وقد روى حصين، عن منصور، وكان حصين أسنَّ منه.
وقال هُشيم: سئل حُصين: أنتَ أكبرُ أمْ منصور؟ قال: إني لأذكرُ ليلةً
زُفَّت أُمُّ منصور إلى أبيه.
أبو بكر بن عياش، عن مغيرة قال: اختلف منصور إلى إبراهيم وهو
من أعبد الناس، فلما أخذ في الآثار، فتر.
وبه قال البغوي: حدثنا الأخنسي، سمعت أبا بكر يقولُ: لو رأيتَ
منصور بن المعتمر، وربيعَ بن أبي راشد، وعاصمَ بن أبي النَّجود في
الصلاة، قد وضعوا لِحاهم على صُدورهم، عرفت أنهم من أبزارِ الصَّلاةِ.
ابن المديني، عن يحيى، وسئل عن أصحاب إبراهيم أيُّهم أحبُّ
إليك؟ فقال: إذا جاءك منصورٌ، فقد ملأتَ يديك لا تُريد غيره. كان سفيان
يقول: كنتُ لا أحدث الأعمش عن أحد إلا ردَّه، فإِذا قلتُ: منصور، سكت.
٤٠٤

حجاج بن محمد : سمعتُ شعبة يقول: قال منصورٌ: وَدِدْتُ أني كتبتُ
وأنَّ عليَّ كذا وكذا، قد ذهب مني مثلُ علمي.
وقال يحيى القطان: منصور أحسنُ حديثاً عن مجاهد من ابن أبي
نَجیح.
وبه إلى البغوي : حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا شریك، حدثنا
منصور، ولو أن غيرَ منصور حدثني ما قبلتُه منه،﴿ ولقد سألتُه عنه، فأبى أن
يُحدثني، فلما جرت بيني وبينَه المعرفةُ، كان هو الذي ابتدأني، قال: حدثنا
ربعي قال: حدثنا علي رضي الله عنه قال: اجتمعت قريشْ إلى النبيِّ وَرَ،
وفيهم سُهيل بن عمرو، فقالوا: يا محمد، أرقاؤنا لحقوا بك، فاردُدهم علينا،
فغضب حتى رؤي الغضب في وجهه وذکر الحدیث (١).
حدثنا عليُّ بن سهل، حدثنا عفان، حدثنا أبو عَوانة قال: لما ولي
منصور بن المعتمر القضاء، كان يأتيه الخصمانِ، فیقُصُّ ذا قصته، وذا
قِصته، فيقول: قد فهمتُ ما قلتُما، ولستُ أدري ما أردُّ عليكما، فبلغ ذلك
خالد بن عبد الله أو ابن هُبيرة، وهو الذي كان ولاه، فقال: هذا أمر لا ينفع إلا
من أعان عليه بشهوة، قال يعني: فعزله.
حدثنا الأخنسي، سمعتُ أبا بكر يقول: كنتُ مع منصور جالساً في
منزله، فَتصِيحُ به أمُّه، وكانت فظّةً عليه، فتقول: يا منصورُ يُريدك ابن هُبيرة
على القضاء فتأبى، وهو واضع لحيته على صدره، ما يرفع طرْفَه إليها.
قال يحيى بن معين: منصورٌ أثبتُ من الحكم.
(١) إِسناده ضعيف لضعف شريك وهو ابن عبد الله النخعي، وأخرجه بنحوه أحمد ١٥٥/١ من
طريق شريك، عن متصور، عن ربعي، عن علي.
٤٠٥

يحيى القطان، عن الثوري قال: لو رأيتَ منصورَ بن المعتمر، لقلتَ:
بموتُ الساعة.
وقال زائدة: امتنع منصورٌ من القضاء، فدخلتُ عليه وقدجيء بالقيد
ليقيد، فجاءه خصمان، فقعدا، فلم يسألهما ولم يُكلمهما، فقيل ليوسف بن
عمر: لو نثرت لحمه لم يل القضاء، فتركه.
يحيى القطان عن شعبة: سألت منصوراً وأيوب عن القراءة، يعني :
قراءَة الحديث، فقالا : جيدة.
ابن معين: سمعت جريراً يقول: كان منصور إذا رأى معي رُقعة،
يقول: لا تَكْتُبْ عني ، فأتركه، وآتي مغيرة.
قال العلاء بن سالم: كان منصور يُصلِّي في سطحه، فلما مات، قال
غلام لأمّه: يا أُمَّه الجذع الذي في سطح آلٍ فلان، ليس أراه، قالت: يا بنيَّ
ليس ذاك بجذع، ذاك منصور، وقد ماتَ رحمه الله.
قال خلف بن تميم: حدثنا زائدة، أن منصوراً صام أربعين سنة، وقام
ليلَها، وكان يبكي، فتقول له أمه يا بني: قتلت قتيلاً؟ فيقول: أنا أعلمُ بما
صنعتُ بنفسي، فإِذا كان الصبح، كحل عينيه، ودهن رأسه، وبرق شفتيه
وخرج إلى الناس.
وذكر سفيان بن عيينة منصوراً، فقال: قد كان عَمِشَ من البُكاء.
وعن مفضَّل قال: حبس ابن مُبيرة منصوراً شهراً على القضاء يريده
عليه، فأبى، وقيل: إنه أحضر قيداً ليقيده به، ثم خلاه.
قال أحمد بن عبد الله العِجلي: كان منصور أثبتَ أهلِ الكوفة، لا
يختلف فيه أحدٌ، صالحٌ متعبِّدٌ، أَكْرهَ على القضاءِ فقضى شهرين، قال: وفيه
٤٠٦

تشیع قليل وكان قد عمِش من البكاء.
قلت: تشيعه حُبُّ وولاء فقط.
٠
قال أبو حاتم الرازي: الأعمش حافظ، يدلس ويخلط، ومنصور أتقنُ
منه، لا يُخلِّط ولا يُدلِّس.
وقال إبراهيم بن موسى الفراء: أثبت أهل الكوفة منصورٌ، ثم مِسعر.
قال أبو أحمد الحاكم في ((الكنى)): أبو عتَّاب منصور بن المعتمر بن.
عبد الله بن ربيعة، ويقال: ابن المعتمر بن عتاب بن عبد الله بن ربيعة،
ويقال: ابن المعتمِر بن عتَّاب بن فرقد السُّلمي من بُهثة بن سُليم مِن رهط
العباس بن مِرداس ومجاشع بن مسعود السُّلميين، وجدُّه عبد الله بن ربيعة
السُّلمي، قد رأى النبيِّ وَّرَ، عِداده في التابعين.
سمع زید بن وهب، وأبا وائل شقيق بن سلمة، وروی عنه عن أنس بن
مالك إن كان ذلك محفوظاً .
روى عنه سليمان التيمي، وحُصين بنُ عبد الرحمن، وأيوبُ بن أبي
تميمة السَّختياني، وسليمان بن مهران. الكاهلي، وهو أحدُ متّقي مشايخ
الكوفيين ونُسَّاكهم. مات سنة ثنتين، ويقال: سنة ثلاث وثلاثين ومئة. وهو
ابنُ عم حصين بن عبد الرحمن وعتبة بن فرقد، قال: ومحمد بن علي السلمي
أخوه لأمه.
قال أبو داود: طلب منصورٌ الحديثَ قبل وقعة الجماجم(١)، والأعمشُ
طلب بعد الجماجم.
(١) وقعة الجماجم بين عبد الرحمن بن الأشعث والحجاج بن يوسف الثقفي، كان الغلب فيها
للحجاج وقتل فيها عدد كثير من القراء كانت سنة ثلاث وثمانين أو اثنتين وثمانين، والجماجم:
موضع بظاهر الكوفة على سبعة فراسخ منها. انظر العبر ١/ ٩٦، ودول الإسلام ٥٨/١.
٤٠٧

وقال أبو حاتم الرازي : هو أتقنُ من الأعمش، لا يُخلِّطُ ولا يُدلِّسُ بخلاف
الأعمش.
قال سفيان بن عيينة: كان منصور في الديوان، فكان إذا دارت نوبتُه
لبس ثيابه وذهب فحرس. يعني: في الرباط.
قال أبو نعيم المُلائي: سمعتُ حماد بن زيد يقول: رأيتُ منصور بن
المعتمِر صاحبكم، وكان من هذه الخشبيَّة، وما أراه كان يكذب، قلت:
الخشبية: هم الشيعة .
قال يحيى بن سعيد القطان: كان منصور من أثبت الناس.
وحكاية أبي بكر الباغندي الحافظ مشهورة، سمعناها في معجم
الغساني، أنه كان ينتخب على شيخ، فكان يقول له: كم تُضجرني؟ أنت أكثر
حديثاً مني وأحفظ، فقال: إني قد جئت إلى الحديث، بحسبك أني رأيتُ
النبي ◌َّ# في النوم، فلم أسأله الدعاء، وإنما قلت: يا رسولَ الله أيما أثبتُ في
الحديث منصورٌ أو الأعمش؟ فقال: منصور منصور.
أخبرنا إسحاق بن طارق، أنبأنا ابن خليل، أنبأنا أبو المكارم اللبان،
أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نُعیم، حدثنا أبو محمد بن حیان، حدثنا محمد
ابن يحيى، حدثنا أزهر بن جميل، حدثنا سفيان بن عيينة، قال: رأيتُ منصور
ابن المعتمر، فقلتُ: ما فعل الله بك؟ قال: كدت أن ألقى الله تعالى بعمل نبي .
ثم قال سفيان: صام منصور ستين سنة، يقوم ليلها ويصوم نهارها رحمه الله .
قال أبو نعيم الملائي: مات منصور بعدما قدم السُّودان، يعني:
المسودة أي آل العباس.
أحمد بن زهير: سمعتُ ابن معين يقول: مات منصور سنة ثلاث
وثلاثين ومئة، وفيها أرخه محمد بن عبد الله بن نمير، وشباب العصفري،
٤٠٨

وقال أبو القاسم بن مندة: سنة اثنتين وثلاثين بعد السودان بقليل، ثم أعاده في
سنة ثلاث وثلاثين فالله أعلم. ومن عواليه:
أخبرنا أحمد بن إسحاق بن محمد بن مؤيد المصري بها في رجب سنة
خمس وتسعين وست مئة، أنبأنا أبو الفرج الفتح بن عبدالله بن محمد بن علي
الكاتب ببغداد، أنبأنا أبو الفضل محمد بن عُمر القاضي، ومحمد بن أحمد
الطرائفي، وأبو غالب محمد بن علي، قالوا: أنبأنامحمد بن أحمد بن محمد
المُعدّل، أنبأنا عُبيد الله بن عبد الرحمن سنة ثمانين وثلاث مئة في منزلنا،
أخبرنا جعفر بن محمد بن الحسن الحافظ سنة ثمان وتسعين ومئتين ، حدثنا
عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عبد
الله بن مسعود، قال: ((ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيه، فَهُو مُنَافِقٌ: كَذُوبٌ إِذَا حَدَّثَ ،
مُخَالِفٌ إِذَا وَعَدَ ، خائنٌ إِذَا اثْتُمِنَ ، فَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ ، فَفيه خَصْلَةٌ مِنْ
النَّفَاقِ حَتَّى يَدَعها))(١) .
وبه قال جعفر: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة،
أخبرني منصور، سمعت أبا وائل، عن عبد الله، عن النبيِّ ◌َ﴿ قال: ((آيَةُ
المُنَافِقِ ... فذكر نحوه)).
قال عمرو: لا أعلم أحداً تابع أبا داود على هذا، وهو ثقة، قلت: يعني
تفرد برفعه.
(١) إسناده صحيح وكذا سند المرفوع الذي أخرجه الطيالسي، وأورده الهيثمي في ((المجمع))
١٠٨/١، وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، وفي الباب عن أبي هريرة وأخرجه البخاري
٨٣/١ ٨٤ في الإيمان: باب علامات النفاق، ومسلم (٥٩) في الإيمان: باب بيان خصال المنافق بلفظ
((آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان)) وعن عبد الله بن عمرو عند
البخاري ٨٤/١، ومسلم (٥٨) بلفظ «أربع من كنَّ فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلة
منهنٌّ، كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر،
وإذا خاصم فجر».
٤٠٩

أخبرنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا الفتح بن عبد الله، أنبأنا هبة الله بن
حُسَين، أنبأنا أحمد بن محمد البزاز، حدثنا عيسى بن علي إملاءً، حدثنا أبو
القاسم عبد الله بن محمد، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا شریك،
حدثنا منصور، حدثنا ربعي بن خراش، حدثنا علي بن أبي طالب قال: أما
إني سمعتُ النبيِّ وََّ يقول: ((لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَمَنْ كَذَبَ عَليَّ مُتَعَمِّداً فَلْيلِج
النَّارَ))(١). هذا حديث حسن عال. وَإِسناده مسلسل بحدثنا، وقل أن يقع مثلُ
هذا، وفي رجاله مع صدقهم خمسة رجال فيهم مقال، ومتنه مقطوع به.
ورواه البغوي أيضاً في ((الجعديات)) فقال: حدثنا علي، أنبأنا شعبة،
أنبأنا منصور.
أخبرنا أحمد بن سلامة إجازةً، عن أحمد بن محمد التيمي، أنبأنا أبو
علي، أنبأنا أبو نُعيم، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا إسحاق الدَّبري، أنبأنا
عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال رجل :
يا رسول الله، كيف لي أن أعلمَ إذا أحسنتُ وإِذا أسأتُ؟ قال: ((إذَا سِمِعْتَ
جيرانَك يَقُولُون: قَدْ أَحْسَنْتَ، فَقَدْ أَحْسَنْتَ، وَإِذَا سَمِعْتَهُم يَقُولُون: قَدْ
أَسَأْتَ، فَقَدْ أَسَأت))(٢) قال أبو نُعيم: غريب من حديث منصور.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المعدَّل، أنبأنا عبد الله بن أحمد الفقيه
سنة ست عشرة وستمئة، أنبأنا خطيب المَوْصِل عبد الله، وشهدة الكاتبة،
وتجنّي الوهبانية، قالوا: أنبأنا طراد بن محمد الهاشمي، أنبأنا هلال بن
محمد، أنبأنا الحسين بن يحيى المتولي، حدثنا أبو الأشعث، حدثنا فضيل
(١) وأخرجه الترمذي (٢٦٦٠) في العلم: باب ما جاء في تعظيم الكذب على رسول الله والخير،
من طريق شريك بن عبد الله، عن منصور، عن ربعي بن خراش عن علي بن أبي طالب، وهو حديث
متواتر.
(٢) حلية الأولياء ٤٣/٥، ورجاله ثقات.
٤١٠

ابن عياض، عن منصور، عن مجاهد قال: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾
[الذاريات: ١٣] قال: يُحرقون عليها ويُعذّبون(١).
أخبرنا عيسى بن بركة وجماعة، قالوا: أنبأنا عبد الله بن عُمر، أنبأنا
سعيد بن أحمد حضوراً، أنبأنا أبو نصر الزينبي، أنبأنا أبو بكر محمد بن عُمر
الورّاق، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا عبد الجبّار بن العلاء،
والحسن بن الصَّح البزار، ومحمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ ، واللفظ
لعبد الجبار، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، أنَّ عبد
الله رضي الله عنه سجد سجدتي السَّهو بَعْدَ التسليم، وحدَّث أن النبيَّ ◌َِل
سجد بعدَ التسليم(٢).
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ويوسف الحجار، قالا: أنبأنا موسى بن
عبد القادر، أنبأنا أبو القاسم بن البناء، أنبأنا علي بن أحمد، أنبأنا محمد بن
عبد الرحمن، حدثنا یحیی بن محمد، حدثنا محمد بن ميمون المكي، حدثنا
سفيان، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة يبلغ به قال: ((لا تحِلُّ
الصَّدَقَةُ لِغَنِيِّ، وَلَاَ لِذِي مِّرَّةٍ سَوِيٍّ))(٣).
.(١) وأخرجه الطبري ١٩٤/٢٦ من طريق فضيل بن عياض عن منصور، عن مجاهد بلفظ
«ینضجون بالنار)» وفي تفسیر مجاهد ص ٦١٧ حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله عزّ
وجل (يفتنون) يعني يحرقون، أي كما يفتن الذهب في النار.
(٢) إسناده صحيح، وأخرجه بنحوه البخاري ٤٢٢/١ و٤٢٣، ومسلم (٥٧٢)، وأبو داود
(١٠٢٠)، والنسائي ٢٨/٣، وابن ماجه (١٢١٢).
(٣) وأخرجه أحمد ٣٧٧/٢ و٣٨٩، والنسائي ٩٩٥، وابن ماجه (٦٨٣٩) من طريق أبي بكر
ابن عياش عن أبي حصين، عن سالم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((لا تحلُّ الصدقة لغني،
ولا لذي مرَّة سوي» وصححه ابن حبان (٨٠٦)، وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند أبي داود
(١٦٣٤) والترمذي (٦٥٢) وأحمد ١٦٤/٢ و١٩٢، وصححه الحاكم ١/ ٤٠٧ وعن عبيد الله بن
عدي بن الخيار عند أبي داود (١٦٣٣) والنسائي ٥/ ٩٩، ١٠٠ وإسناده صحيح.
٤١١

هذا حديث قويُّ الإِسناد متجاذب بينَ الوقف والرفع، إذ قوله يبلغ به
مشعر برفعه، وتركه لذكر النبي ◌َّ مؤذن بوقفه.
قال حماد بن زاذان: سمعتُ عبد الرحمن بن مهدي يقول: حُفَّاظُ
الكوفة أربعة: عمرو بن مرة، ومنصور، وسلمة بن كُهيل، وأبو حُصين.
وقال بشر بن المفضِّل: لقيتُ سفيانَ بمكة، فقال: ما خلفتُ بعدي
بالكوفة آمنَ على الحديث من منصور.
وقال صالح بن أحمد: قلت لأبي: إن قوماً قالوا: منصور أثبتُ في
الزهري من مالك، قال: وأي شيء روى عن الزهري؟ هؤلاء جهال، منصور
إذا نزل إلی المشایخ اضطرب، ولیس أحد أروی عن مجاهد منه.
وقال ابنُ معين: منصور نظيرُ أيوب عندي، وهو أثبتُ من الحكم.
وقال أحمد: الحكم أثبت.
وقال ابن المديني: إذا حدثك عن منصور ثقة، فقد ملأتَ يديك لا
تُرید غیره.
وقال عبد الرزاق: حدَّث سفيان يوماً عن منصور، عن إبراهيم، عن
علقمة، عن عبد الله، فقال: هذا الشرف على الكراسي.
١٨٢ - أبو خصين * (ع )
عثمان بن عاصم بن حصين، وقيل: بدل حصين زيدبن كثير، الإِمام
الحافظ الأسدي الكوفي .
* طبقات خليفة ١٥٩، التاريخ الكبير ٢٤٠/٦، ٢٤١، الجرح والتعديل ١٦٠/٦، تهذيب
الكمال ٩١٣، تذهيب التهذيب ٢/٣٠/٣، تاريخ الإسلام ١٠٧/٥، تهذيب التهذيب ١٢٦٧،
خلاصة تذهيب الكمال ٢٦٠ .
٤١٢

قال أبو حاتم: يقال: هو من ولد عبيد بن الأبرص.
روی عن جابر بن سمرة، وابن عباس، وابن الزبير، وأنس، وأبي سعيد
الخُدري وغيرهم من الصحابة.
وروى عن عمران بن حصين مرسلاً، وعن عُمير بن سعيد، ومجاهد
والشعبي، وسالم بن أبي الجعد، وأبي الضُّحى، وسعيد بن جُبير، وأبي
صالح السمان، وأبي عبد الرحمن السمان، وأبي وائل الأسدي، ويحيى بن
وثاب، وأبي مريم الأسدي وعِدة.
وعنه أبو مالك الأشجعي، ومحمدُ بن جُحادة، وشُعبة، والثوريُّ،
ومالك بن مِغول، وزائدة، وشريكٌ، وأبو غسان محمد بن مطرف، وأبو
عَوانة، وأبو الأحوص الحنفي ، يقال: حديثاً واحداً، وإِسرائيل، وخالد بن عبد
الله، وجريرُ بن عبد الحميد، وأبو بكر بن عياش، وسفيانُ بن عيينة، وخلقٌ
سواهم.
وقال ابن سعد: هو من جشم بن الحارث، ثم من أسد بن خُزيمة .
وروى أحمد بن سِنان القطان، عن عبد الرحمن بن مهدي قال: أربعة
بالكوفة لا يُختلف في حديثهم، فمن اختلف عليهم، فهو مخطىء، ليس
هم، منهم أبو حصين الأسدي.
وروى أبو بكر بن أبي الأسود، عن ابن مهدي قال: لم يكن بالكوفة
أثبتٌ من أربعة: منصور، وأبو حصين، وسَلمة بن كهيل، وعمرو بن مرة،
قال: وكان منصور أثبتَ أهل الكوفة.
وروى الحارث بن شُريح النَّقاله عن عبد الرحمن بن مهدي قال: لا
ترى حافظاً يختلف على أبي حصين.
٤١٣

الفضل بن زياد، عن أحمد بن حنبل، قال: الأعمش ويحيى بن وثّاب
موالي، وأبو حصين من العرب، ولولا ذلك لم يصنع الأعمش ما صنع، وكان
قليلَ الحديث، صحيحَ الحديث، قيل له: أيُّهما أصحُّ حديثاً هو أو أبو
إسحاق؟ قال: أبو حَصين أصحُّ حديثاً لقلة حديثه، وكذا منصور أصحُّ حديثاً
من الأعمش لقلة حديثه.
قال أحمد بن عبد الله العِجلي: كان أبو حصين شيخاً عالياً، وكان
صاحبَ سنة، يقال: كان قيسُ بن الربيع أروى الناس عنه، عنده عنه أربع مئة
حدیث.
وقال في موضع آخر: كان ثقة عُثمانياً رجلاً صالحاً ثبتاً في الحديث،
هو أسنُّ من الأعمش، وكان [الذي] بينهما متباعداً. ووقع بينهما [شر]، حتى
تحول الأعمش عنه إلى بني حرام.
أحمد بن زهير: حدثنا أبو هشام الرفاعي، سمعت وکیعاً يقول: كان أبو
حصين يقول: أنا أقرأ من الأعمش، وكانا في مسجد بني كاهل، فقال
الأعمش لرجل يقرأ عليه: اهمز الحوتَ فهمزه، فلما كان من الغد، قرأ أبو
حَصين في الفجر (ن) فقرأ كصاحب الحؤت فهمز، فلما فرغ قال له الأعمش
يا أبا حصين: كسرْت ظهر الحوت، قال: فكانَ ما بلغكم؟ قال: والذي
بلغنا أنه قذفه، فحلف الأعمش ليحدَّنَّه. وكلمه بنو أسد، فأبى، فقال
خمسونمنهم : والله لنشهدن أن أمه کما قال، فحلف الأعمش أن لا يساكنهم
وتحول(١).
٠
قال ابن معين والنسائي وجماعة: أبو حَصين ثقة.
(١) لا تصح هذه القصة، فإن في سندها أبا هشام الرفاعي - وهو محمد بن يزيد بن محمد بن
كثير العجلي الكوفي قاضي المدائن- ليس بالقوي، وقال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه.
٤١٤

وقال علي بن المديني: أصحابُ الشعبي: أبو حصين، ثم إسماعيل،
ثم داود بن أبي هند، ثم الشيباني ومطرِّف وبيان طبقة، الشيبانيُّ أعلاهم،
ومغیرة كان من أصحاب الشعبي، روى عنه فأجاد، وزكريا بن أبي زائدة،
وعبد الله بن أبي السَّفر، طبقة، ومالك بن مغول، وأبو حيان التيمي ، وابن أبجر
طبقة، وأشعث بن سوَّار فوقَ جابر وابنٍ سالم، ومجالد فوق أشعت، وفوقَ
أجلح الكندي .
روى أبو معاوية، عن الأعمش قال: أبو حصين يسمع مني ثم يذهب
فیرویه .
یحیی بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، سمعت أبا حصين قال: ما سمعنا
بحديث ((مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ))(١) حتى جاء هذا من خُراسان، فَنعَق به يعني: أبا
إسحاق، فاتبعه على ذلك ناس. قلت: الحديث ثابت بلا ريب ولكن أبو
حَصين عثماني، وهذا نادر في رجل كوفي .
وروى محمد بن عمران الأخنسي، عن أبي بكر بن عياش، قال:
دخلتُ على أبي حَصين وهو مختفٍ من بني أمية، فقال: إن هؤلاء يعني : بني
أمية، يُريدوني على ديني واللّهِ لا أعطيهم إياه أبداً.
وقال الشيباني: قال لي الشعبي ودخلتُ معه المسجد: انظر هل ترى
أبا حصین نجلس إليه؟
قال ابنُ عُيينة: حدثني رجل قال: سئل الشعبي لما حضرته الوفاة،
بمن تأمرنا؟ قال: ما أنا بعالم، ولا أترك عالماً، وإِن أبا حصين رجل صالح
(١) ولفظه بتمامه «من كنت مولاه، فعلي مولاه» وهو حديث صحيح ثابت كما قال المؤلف رحمه
الله، فقد أخرجه الترمذي (٣٧١٣) وأحمد ٣٧٠/٤ ,٣٧٢ من حدیث زید بن أرقم، وسنده صحيح،
وقال الترمذي: حسن صحيح، وأخرجه أحمد ٢٨١/٤، وابن ماجه (١٢١) من حديث البراء،
ورجال إسناد ابن ماجه،ثقات، وأخرجه أحمد ٣٥٨/٥ من حديث بريدة بلفظ ((من كنت وليه، فعلي
وليه)» ورجاله ثقات.
٤١٥

روى مثلها مالكُ بن مِغول.
وقال مِسعر: بعث بعضُ الأمراء إلى أبي حصين بألفي درهم، وهو
عائل، فردها، فقلتُ له: لم رددتَها؟ قال: الحياء والتكرم.
وقال ابن عُيَيْنة: كان أبو حَصين إذا سُئِلَ عن مسألة، قال: ليس لي بها
[علم] والله أعلم.
وقال أبو شهاب الحنَّاط: سمعتُ أبا حصين يقول: إن أحدهم لِيُفتي
في المسألة، ولو وردت على عُمر لجمع لها أهل بدر.
قال أبو أحمد العسكري: أبو حَصين، كان يُقرأ عليه في مسجد الكوفة
خمسين سنة.
قال أبو حاتم الرازي: لم یکن له ولد ذکر، وكانت له بنت، وبنتُبنت،
تزوج بها قيس بن الربيع.
قال أبو بكر بن عياش: دخلت على أبي حصين في مرضه الذي مات
فيه، فأغمي عليه ثم أفاق، فجعل يقول: ﴿وَمَا ظَلَمُنِاهُمْ وَلِكِن كَانُوا هُمُ
الظَّالِمِينَ﴾ [الزخرف: ٧٦] ثم أغمي عليه،ثم أفاق، فجعل يُرددها، فلم يزل
على ذلك.
قال يحيى بن معين وخليفة: مات أبو حَصين سنة سبع وعشرين ومئة .
وقال الواقدي، وعلي بن عبد الله التميمي، وأبو عُبِيد، وابنُ بكير،
وابن نُمير وغيرهم: سنة ثمان وعشرين، وهذا الصواب.
وقد روى ابن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين رواية أخرى شاذة، أنه
مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة.
أخبرنا محمد بن أبي عصرون التميمي بسفح قاسيون وبالبلد، عن عبد
٤١٦

المعز بن محمد البزاز، أنبأنا تميم بن أبي سعيد، أنبأنا محمد بن عبد
الرحمن، أنبأنا أبو عمرو بن حمدان، أنبأنا أبو يعلى الموصِلي، حدثنا
إسماعيل بن بنت السدي، حدثنا شريك، عن أبي حَصين، عن عمير بن.
سَعْد، عن علي رضي الله عنه قال:
ما كنت أدي من أقمتُ عليه الحدَّ إلا شارب الخمر، فإِن رسول الله وَّ
لم يَّسُنَّ فيه شيئاً، إنما هو شيء قلناه نحن(١).
هذا حديثٌ حسن عال، أخرجه أبو داود، وابن ماجه جميعاً عن
إسماعيل بن موسى، فوافقناهم بعلو درجته.
١٨٣ - مَخْرَمَةُ بنُ سليمان * (ع)
الوالبي المدني من ثقات التابعين.
حدَّث عن عبد الله بن جعفر الهاشمي، والسَّائب بن يزيد، وُریب
مولى ابنِ عباس.
روى عنه عبدُ ربه بنُ سعيد، والضحاكُ بن عثمان، ومالكُ بن أنس
وعبد الرحمن بن أبي الزناد.
وثقه یحیی بن معین.
قتل يوم وقعة قُدَيْد (٢) سنة ثلاثين ومئة بقُرب مكة في طلب الإِمارة، فقتل
(١) أخرجه أبو داود (٤٤٨٦) وابن ماجه (٢٥٦٩) كلاهما في الحدود ورجاله ثقات خلا شريك
فهو سيء الحفظ.
* التاريخ الكبير ١٥/٨، الجرح والتعديل ٣٦٣/٨، تهذيب الكمال ١٣١١، تذهيب التهذيب
١/٢٨/٤، تاريخ الإسلام ١٦٢/٥، تهذيب التهذيب ٧١/١٠، خلاصة تذهيب الكمال ٣٧١،
شذرات الذهب ١٧٧/١ .
(٢) كانت بين جيش عبد الله بن يحيى الكندي المتغلب على اليمن، ثم على مكة، وبين جیش
الخليفة مروان الأموي، انظر خبرها في ((تاريخ الإِسلام)) ٣٨٥ للمؤلف.
٤١٧
سیر ٢٧/٥

يومئذ نحو الثلاث مئة في صفر، وانهزم أهل المدينة، وقالت امرأة:
أَقْنَتْ قُدَيْدُ رِجَالِيَهْ
مَا لِلزَّمان وَمَالِیَهْ
١٨٤ - سعْدُ بن إبراهيم * (ع)
ابن عبد الرحمن بن عوف، الإِمام الحجة الفقيه، قاضي المدينة أبو
إسحاق، ويُقال: أبو إبراهيم القرشيُّ الزهريُّ المدنيُّ .
رأى ابنَ عُمَرَ وجابراً، وحدَّث عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب،
وأنسٍ بن مالك، وأبي أمامة بن سهل، وعبدِ الله بن شدَّاد بن الهاد، وأبي
عُبيدة بن عبد الله بن مسعود، وأبي ◌ُبيدة بن محمد بن عمَّر، وسعيدٍ بن
المسيِّب، وحفص بن عاصم، وأبيه إبراهيم وعمِّه حميد، وخالَيْهِ إبراهيم
وعامر ابني عامر بن سعد، وعروة بن الزبير، وعبد الرحمن بن هُرمز الأعرج،
والقاسم بن محمد، وطلحةَ بن عبد الله بن عوف، وطلحةَ بن عبد الله بن
عثمان، وعُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، ومعبد الجُهني، ونافعٍ بن جُبير،
ومحمد بن حاطب وخلقٍ سواهم . .
وكان مِن كبار العلماء، يُذكر مع الزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري.
روى عنه ولدُه الحافظ إبراهيمُ بن سعْد، والزهريُّ، ويزيدُ بن الهاد،
وموسى بن عُقبة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابنُ عجلان، وأيوب
السَّختياني، وزكريا بنُ أبي زائدة، ومِسْعَرٌ، وابنُ إسحاق، ويونسُ بن يزيد
وشُعبةُ، وسفيانُ، وعبدُ العزيز بن الماجشون،، وحمادُ بن سلمة، وحمادُ بن
* التاريخ الكبير ٥١/٤، التاريخ الصغير ٣٢٤/١، تاريخ الفسوي ٤١١/١، ٦٨١، تاريخ
الطبري ٢٢٧٨٧، الجرح والتعديل ٧٩/٤، تهذيب الكمال ٤٧١، تذهيب التهذيب ٢٨/٢، تاريخ
الإِسلام ٧٧/٥، تهذيب التهذيب ٤٦٣/٣، خلاصة تذهيب الكمال ١٣٣، شذرات الذهب
١٧٣/١.
٤١٨

زيد، وعبدُ الله بن جعفر المخرمي، وأبو عَوانة، وسفيانُ بن عُيينة وآخرون.
قال ابن سعد: كان ثقةً كثير الحديث.
وقال أحمد بن حنبل: كان ثقة، فاضلاً، ولي قضاء المدينة.
وقال ابن معين وأبو حاتم وجماعة: ثقة.
قال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن المديني، وقيل له: سعد بن
إبراهيم سمع من عبد الله بن جعفر؟ قال: ليس فيه سماع، ثم قال: لم يلق
أحداً من الصحابة.
قلتُ: حديثُه عن عبد الله بن جعفر في ((الصحيحين))(١).
وروى أبو حاتم عن علي بن عبد الله قال: كان سعْدُ بن إبراهيم لا
يُحدث بالمدينة، فلذلك لم يكتُبْ عنه أهلُها، ومالك لم يكتب عنه، وإِنما
سَمِعَ منه شعبةُ وسفيانْ بواسط، وابنُ عُبينة بمكة.
وذكر إبراهيمُ بن سعْد، أن أباه سرد الصوم قبل أن يموتَ بأربعين سنة.
قال حجَّاج الأعور: كان شعبة إذا ذكر سعد بن إبراهيم، قال: حدثني
حبيبي سَعدُ بن إبراهيم، يصومُ الدهر، ويختمُ القرآن في كل يوم وليلة.
معن، عن سعيد بن مسلم بن بَانَك قال: رأيتُ سعْد بن إبراهيم يقضي
في المسجد.
وقال ابنُ عُيينة: أتى عزلُ سعد بن إبراهيم عن القضاء، كان يُتقى كما
یُتقی وهو قاض.
الشافعي : أخبرني من لا أتهم ،عن ابن أبي ذئب قال: قضى سعدُ بن
(١) أخرجه البخاري ٤٩٥/٩ في الأطعمة: باب القَّاء، ومسلم (٢٠٤٤) في الأشربة من
طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن جعفر قال: رأيت النبي 8### يأكل الرطب
بالقثاء.
٤١٩

إبراهيم على رجل برأي رَبيعة، فأخبرتُه عن رسول اللّه ◌ُمَّة بخلاف ما قضى به
فقال سعْد لربيعة: هذا ابن أبي ذئب، وهو عندي ثقة يُحدِّث عن النبي صلَ﴾
بخلاف ما قضیت به، فقال له ربيعة: قد اجتهدت، ومضى حكمك، فقال
سعد: واعجباً أنفذ قضاء سعد بن أُم سعدٍ، وأردُ قضاءً قضى رسولُ اللهِ﴿؟!
بل أردُّ قضاءَ سعد، وأنفذ قضاءَ رسولِ اللهِ يَّةَ، ودعا بكتاب القضية، فشقَّه
وقضى للمقضي عليه.
البخاري: حدثني سهل، حدثنا أبو سلمة، أخبرني أبو الهيثم بن محمد
ابن حفص قال: كان سعدٌ عند ابن هشامٍ المخزومي أمير المدينة، فاختصم
عنده يوماً ولدٌ لمحمد بن مسلمة وآخر من بني حارثة، فقال ابنُ محمد: أنا ابنُ
قاتل كعب بن الأشرف، فقال الحارثي: أما والله ما قتل إلا غدراً، فانتظر سعدٌ
أن يغيِّرها الأميرُ، فلم يفعل حتى [قاما]، فلما استقضي سعد، قال: أعطي
[الله] عهداً لئن أَفِلِتَ الحارثيُّ منك يقول لمولاه: لأُوْجعَنَّك، قال شعبة:
فصليتُ معه الصبح، ثم جئتُ به سعداً، فلما نظر إليه سعد، شقَّ القميص،
ثم قال: أنتَ القائلُ إنما قتل ابن الأشرف غدراً، ثم ضربه خمسين ومئة
بسوطٍ، وَحَلَق رأسه ولحيته، وقال: والله لا قوِّمنَّكَ بالضرب ما كان لي عليك
سلطان(١).
وروى يعقوب بن إبراهيم بن سعدٍ، عن أبيه قال: دخل ناسٌ من القراء
يعودونه، منهم ابن هُرمز، وصالحُ مولى التوعمة، فاغرورقت عينا ابن هُرمز،
فقال له سعد: ما يُبكيكَ؟ فقال: واللهِ لكأني بقائلةٍ غداً تقولُ: واسعداهُ
لِلحَقِّ، ولا سعد، قال: والله لئن قلتَ ذاكَ، ما أخذني في الله لومة لائم منذُ
أربعين سنة، ثم قال: أليس تعلم أنَّك أحب خلقه إليَّ يعني القرآن. قال
إبراهيم بن سعد وطائفة: مات سعدٌ سنةً خمسٍ وعشرين ومئة. وقال يعقوبُ
ابن إبراهيم وخليفة وغيرُهما: سنةَ سبع وعشرين ومئة. وقيل: سنة ست.
(١) التاریخ الکبیر ٥١/٤، ٥٢. والزيادات منه.
٤٢٠