النص المفهرس

صفحات 101-120

قد ذكرنا أن الأصحّ وفاة نافع سنة سبع عشرة ومئة. وقال ابن عُيينة
وأحمدبن حنبل: سنة تسع عشرة ومئة.
وقَوْلُ ميمون بن مهران: كَبِر وذهب عقله، قولٌ شاذّ، بل اتفقت الأمة
على أنه حُجَّة مطلقاً.
قال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث.
وقال العِجْلي والنسائي: مدني ثقة.
وقال ابن خِرَاش: ثقة نبيل.
٣٥- عُلَيُّ بِنُ رَبَاح * (م، ٤)
ابن قَصير بن قَشيب بن يَيْنَع الإِمام الثقة أبو موسى اللُّخمي المصري.
سمع من عمرو بن العاص، وتُقبة بن عامر، وأبي قتادة الأنصاري،
وأبي هُريرة، وفَضَالة بن عُبيد، وعبد الله بن عمرو، وطائفة من الصحابة،
وعُمِّر دهراً طويلاً.
= الصالحة الإسناد. وأخرج أحمد ٤٤٤/٢ و٤٧٩، وأبو داود (٢١٦٢) وابن ماجه (١٩٢٣) من حديث
أبي هريرة قال: قال رسول الله ټ «ملعون من أت امرأة في دبرها) صححه البوصيري في («الزوائد» وله
شاهد من حديث عقبة بن عامر عند ابن عدي في ((الكامل)) ١/٢١١ بسند حسن فيصح به. وأخرج
الترمذي (١١٦٥) من حديث ابن عباس مرفوعاً ((لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلً أو امرأة في الدبر))
وسنده حسن وصححه ابن حبان (١٣٠٢) وقال أبو الدرداء حين سئل عن الرجل يأتي المرأة في
دبرها؟. وهل يفعل ذلك إلا كافر. أخرجه عنه أحمد (٦٩٦٨) بسند صحيح وهو في الطبري (٤٣٣٢)
وسنن البيهقي ١٩٩٨. وذكر لابن عمر ذلك، فقال: وهل يفعله أحد من المسلمين؟! أخرجه
الطبري (٤٣٢٩) والطحاوي ٢٣/٢، وإسناده صحيح.
* طبقات ابن سعد ٥١٢/٧، طبقات خليفة: ٢٩٣، التاريخ الكبير ٢٧٤/٦، تاريخ الفسوي
٤٩٠/٢، الجرح والتعديل ١٨٦/٦، تاريخ علماء الأندلس: ٣١٠، رياض النفوس ٧٧/١، تهذيب
الكمال: ٩٦٩، تذهيب التهذيب ١/٦١/٣، تاريخ الإسلام ٢٨٢/٤، العبر ١٤٢/١، تهذيب التهذيب
٣١٨٨، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٧٣، نفح الطيب ٨/٣، شذرات الذهب ١٤٩/١.
١٠١

٠
حدَّث عنه ابنُه موسى بن عُلِي فأكثر، ويزيدُبنُ أبيْ حبيب، وحُميدُبن
هانىء، ومعروفُ بن سُويد، وعِدَّة.
وكان من كبار علماء التابعين، وله وفادة على معاوية، وقد قال: كنتُ
خَلَفَ مُؤدِّبي، فسمعتُه يبكي، فقلتُ: مالك؟ قال: قُتِلَ أميرُ المؤمنين
عثمان، وكنتُ بالشام.
قال ابنُ يونس: قيل: إنه وُلِدَ عامَ اليرموك. قال: وذهبت عينه يومَ غزوةٍ
ذات الصَّواري في البحر مع الأمير عبد الله بن سعدبن أبي سرْح في سنة أربع
وثلاثينٌ؛ وكانت له منزلة من الأمير عبد العزيز بن مروان، وهو الذي زفَّ بنته
أمَّ البنين إلى الشام حتى عَمِلَ عُرسَها على الوليد بن عبد الملك، ثم إنَّ عبد
العزيز تغيَّر عليه، فأغزاه إلى إفريقية، فلم يزل مرابطاً بها إلى أن مات.
سئل عنه أحمدبن حنبل: فقال: ما علمت إلاّ خيراً.
قال أبو عبد الرحمن المقرىء: كانت بنو(٢) أميّة إذا سمعوا بمولود اسمه
علي قتلوه، فبلغ ذلك رباحاً، فغيَّر اسم ابنه .
قيل: تُوفي عُلَي سنَة أربع عشرة ومئة، وقال الحسن بن علي العدَّاس:
تُوفي سنة سبع عشرة ومئة. وعلى أن يكون ولد عام اليرموك فقد تعدَّى
المئة. رحمه الله. وقيل: إنَّ حديثه مِن خمس مئة حديث إلى ست مئة.
٣٦ - المُسَيَّب * (ع)
ابن رافع الفقيه الكبير أبو العلاء الأسدي الكاهلي كوفي ثبت.
(١) قال المؤلف في ((العبر)) ٣٤/١: وفي سنة أربع وثلاثين كانت غزوة ذات الصواري في البحر
من ناحية اسكندرية، وأميرها ابن أبي سرح، وأما الطبري ٢٨٨/٤، وابن الأثير ١١٧/٣، وابن كثير
١٥٧٨، فقد قالوا: إنها كانت في سنة إحدى وثلاثين.
(٢) في الأصل: أبو وهو تحريف.
* طبقات ابن سعد ٢٩٣/٦، طبقات خليفة: ١٥٥، تاريخ خليفة: ٣٣٦، التاريخ الكبير =
٠ ١٠٢
:

حدَّث عن جابر بن سمرة، وأبي سعيد الخدري، والبراءبن عازب،
وطائفة .
روى عنه ابنُه العلاء، والأعمشُ، ومنصورُ، وأبو إسحاق، وآخرون.
قال ابن معين: لم يسمع من صحابي إلَّ من البراء، وعامربن عَبّدة(١).
وقيل: إن عُمَرَ بنَ هُبَيْرَة الأمير أراد أن يُولِّي المسيَّب القضاء، فقال: ما
يسرُّني، وإِن سَوَارِي مسجدِكم لي ذهباً.
قيل: توفّي سنة خمس ومئة .
٣٧ - عَوْنُ بنُ عَبْدِ الله * (م، ٤)
ابن عتبة بن مسعود الإِمام القدوةُ العابدُ أبو عبد الله الهُذَلِي، الكوفي،
أخو فقيه المدینة عُبيد الله .
حدَّث عن أبيه، وأخيه، وابنِ المسيِّب، وابن عباس، وعبد الله بن
عمرو وطائفة. وحدّث عن عائشة، وأبي هريرة، لكن قيل: روايتُه عنهما
= ٤٠٧٨، ٤٠٨، الجرح والتعديل ٢٩٣/٨، تهذيب الكمال: ١٣٢٩، تذهيب التهذيب ٠،١/٤١/٤
تاريخ الإسلام ٢٠٣/٤، تهذيب التهذيب ١٥٣/١٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٧٧، شذرات
الذهب ١٣٧١.
(١) عامر بن عبدة ليس بصحابي، بل هو تابعي كما نص عليه غير واحد من الأئمة، وقد
اضطرب ابن عبد البر، فذكره في التابعين، ثم غفل، فذكره في الصحابة، وقال: روى عن النبي
*، فذكر حديثاً هو في مقدمة صحيح مسلم ١٢/١° من طريق عامربن عبدة قال: قال عبد الله بن
مسعود: إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل فيأتي القوم فيحدثهم بالحديث من الكذب، فيتفرقون،
فيقول الرجل منهم: سمعت رجلاً أعرف وجهه، ولا أدري ما اسمه يحدث. وراجع ((الإصابة)) ت
(٦٥٥٥).
: طبقات ابن سعد ٣١٣/٦، تاريخ البخاري ١٣٨٧، التاريخ الصغير ٢٧٣/١، الجرح
والتعديل ٣٨٤/٦، حلية الأولياء ٢٤٠/٤، تهذيب الأسماء واللغات ٤١/٢، تهذيب الكمال:
١٠٦٧، تذهيب التهذيب ٢/٢٠/٣، تاريخ الإسلام ٢٨٧/٤، تهذيب التهذيب ١٧١/٨، خلاصة
تذهيب الكمال: ٢٩٨، شذرات الذهب ١٤٠/١.
١٠٣

مرسلة، وأرسل أيضاً عن عمِّ أبيه عبد الله بن مسعود.
حدَّث عنه إسحاقُ بن يزيد الهُذَلي، وحَنْظَلةُبنُ أبي سفيان، ومالكُ بن
مِغْوَل، ومحمدبن عجلان، وأبو حنيفة، ومِسْعَرٌ، وصالحبن صالحبن حيٍّ،
والمسعودي، وجماعة.
وثقه أحمد وغيرُه، وقال عليُّ بن المَدِيني: صلَّى عون خلفَ أبي
هريرة.
وقال ابنُ سعد: لمَّا وَلِيَ عمرُبن عبد العزيز الخلافةَ جاءه راحلاً إليه
عون بن عبد الله وموسى بن أبي كثير وعمربن ذرٍّ، فكلموه في الإِرجاء وناظروه،
فزعموا أنه لم يُخالفهم في شيء منه، قال: وكان عون ثقة يُرسِلُ. وقال
البخاري: عون سمع أبا هريرة.
وقال الأصمعي: كان من آدَب أهل المدينة وأفقههم، كان مرجئاً، ثم
تركه. وقيل: خرج مع ابن الأشعث وفرَّ، فأمَّنه محمدبن مروان بالجزيرة،
وتعلَّم منه ولدُه مروان، فبلغنا أنَّ أباه قال: كيف رأيتَ ابنَ أخيك؟ قال:
ألزمتني أيها الأميرُ رجلاً إن قعدتُ عنه عِبَ، وإِن جئتُه حُجبَ، وإن عاتبتُه،
صخِبَ، وإن صاخبته غَضبَ، فتركه، ولزم عمربن عبد العزيز، فكانت له منه
مكانة، وقد كان طال مُقامُ جرير بباب عمر بن عبد العزيز، فكتب إلى عون
بهذه الأبيات.
هَذَا زَمَانُك إِنِّي قَدْ مَضَى زَمَني
يا أيُّها القارىء المُرْخِي عِمَامَتَه
أَنِّي لَدِى الْبَابِ كَالمَصْفُودِ فِي قَرَنِ(١)
أَبْلِغْ خَلِيفَتْنَا إِنْ كُنْتَ لَقِيَهُ
روى جريرُبنُ عبد الحميد، عن مغيرة قال: كان عون بن عبد الله
(١) ديوانه ٧٣٨/٢.
١٠٤

يقصُّ، فإِذا فرغ أَمرَ جارية له أن تعِظَ وتُطَرِّب (١)، فأردتُ أن أرسل إليه : إنك من
أهل بيت صدق، وإِن اللّه لم يبعث نبيه بالحُمق، وصنيعك هذا حُمْق.
زيدبن عوف، حدّثنا سعيد بن زَرْبی، عن ثابت البناني قال: كان لِعون
جاريةٌ يقال لها: بُشرة، تقرأ بألحان، فقال لها يوماً: اقرئي على إخواني،
فكانت تقرأ بصوت وجيعٍ حزينٍ، فرأيتُهم يُلقونَ العمائِمَ ويبكونَ، فقال لها
يوماً: يا بُشْرةُ! قد أُعطِيتُ بك ألفَ دينار لحُسْنِ صوتك، اذهبي، فأنت حُرَّة
لوجه الله .
توفي سنة بضع عشرة ومئة .
٣٨ - عَوْنُ * (ع)
ابن أبي جُحَيفة وهب بن عبد الله السُّوائي الكوفي.
روى عن أبيه، والمنذر بن جريربن عبد الله، وعبد الرحمن بن سُمَير.
حدَّث عنه مالك بن مِغْوَل، وحجَّاج بن أرطاة، وعمربنُ أبي زائدة،
وشُعبة، وسفيان الثوري، وقيسُ بن الربيع.
وثقه يحيى بن معين. مات قبل سنة عشرين ومئة .
٣٩-مُحَمَّدُبنُ زيد * * (ع)
ابن عبد الله بن أمير المؤمنين عمربن الخطاب أبو عاصم العَدوي
(١) التطريب في الصوت: مدّهُ وتحسينه، وطرَّب في قراءته: مد ورجَّع، ويعني بوعظها أنها.
كانت تقرأ القرآن بصوت شجي، ولحن عذب يُبَيِّنه الخبر الآتي.
* طبقات ابن سعد ٣١٩/٦، طبقات خليفة: ١٥٩، تاريخ خليفة: ٣٥١، تاريخ البخاري
١٥٧، الجرح والتعديل ٤٣٨٥/٦ تهذيب الكمال: ١٠٦٧، تذهيب التهذيب ٢/١٢٠/٣، تاريخ
الإسلام ٢٨٨/٤، تهذيب التهذيب ١٧٠/٨، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٩٨.
* * طبقات خليفة: ٢٦٢، التاريخ الكبير ٨٤/١، الجرح والتعديل ٢٥٦٧، تهذيب =
١٠٥

العُمري المدني.
حدَّث عن جده ابن عمر، وسعيدبن زيد، وابن عباس.
حدَّث عنه أولاده الخمسة: عاصم، وواقد، وزید، وعمر،وأبو بكر،
والأعمش، وآخرون.
وثقه أبو حاتم، وهو قليلُ الحديث. قيل: إنه وفد على هشام بن عبد
الملك، فتباخِل عليه، وما وصله بشيء
٤٠ -مُحَمَّدُ بنُ عَبَّاد »
ابن جعفر القرشي المخزومي المكي.
يَروي عن جدَّه لأمِّه عبدِ الله بن السَّائِب المخزومي، وأبي هُريرة، وابن
عباس، وجابر بن عبد اللّه، وعِدَّة، وهو من العلماء الأثبات.
حدَّث عنه زياد بن سعد، وابن جُريج، والأوزاعي، وآخرون.
٤١ - مُوسَى بِنُ يَسَار * * (م، د، س، ق)
المَخرمي مولاهم المدني عمُّ صاحب المغازي.
سمع أبا هريرة.
= الكمال: ١١٩٨، تذهيب التهذيب ١/٢٠٥/٣، تاريخ الإسلام ١٩٢/٤، تهذيب التهذيب ١٧٢٨٩،
خلاصة تذهيب الكمال: ٣٣٧ .
طبقات ابن سعد ٤٧٥/٥، طبقات خليفة: ٢٨١، تاريخ البخاري ١٧٥/١، التاريخ
الصغير ٣٦٥/٢، تاريخ الفسوي ٣٧٤/١، الجرح والتعديل ١٣/٨، تهذيب الكمال ١١٩٨، تذهيب
التهذيب ١/٢١٦/٣، تاريخ الإسلام ١٩٩/٤، العقد الثمين ٤٠/٢، ٤١، تهذيب التهذيب ٢٤٣/٩.
٠
· التاريخ الكبير ٢٩٨٨، الجرح والتعديل ١٩٨/٨، تهذيب الكمال: ١٣٩٦، تذهيب
التهذيب ٢/٨٤/٤، تاريخ الإسلام ٨٥، ميزان الاعتدال ٢٢٦/٤، العقد الثمين ٣١٠/٧، تهذيب
التهذيب ٣٧٧/١٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٩٣.
١٠٦

وعنه ابنُ أخيه محمَّدُ بن إسحاق، وداود بن قيس الفرّاء، وعبد
الرحمن بن الغسيل(١).
وثقه یحییبن معین.
٤٢ - عُبَادَة * (خ، م)
ابن الوليد بن عُبادة بن الصَّامت الفقيه أبو الصَّامت الأنصاري. مدني
حُجَّة، وهو أخو يحيى.
يروي عن جدَّه، وأبي أيوب، وعائشة، وجماعة.
وعنه أبو حَزْرة يعقوب بن مجاهد، ويحيى بن سعيد، وُبيد اللّه بنُ
عمر، وابنُ إسحاق.
وثقه أبو زُرْعة.
٤٣ - مُوسَى بِنُ وَرْدَان * * (د، ت، ق)
الإِمام الواعظ أبو عُمر العامري مولاهم المصري القاص مولى عبد الله
(١) هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الأنصاري المعروف بابن الغسيل،
والغسيل لقب حنظلة جد أبيه، وإنما قيل له ذلك، لأنه حين استشهد في غزوة أحد، قال النبي شقيقه:
((إن صاحبكم تغسله الملائكة، فاسألوا صاحبته))، فقالت: خرج وهو جنب حين سمع الهائعة، فقال
رسول الله ټ ((لذلك غسلته الملائكة)) أخرجه ابن إسحاق وغيره بسند صحيح، وصححه ابن حبان
، والحاكم ٣/ ٢٠٤، ووافقه المؤلف في مختصره.
* تاريخ البخاري ٩٤/٦، الجرح والتعديل ٩٥٨٦، تهذيب الكمال: ٦٥٥، تذهيب
التهذيب ٢/١٢٤/٢، تاريخ الإسلام ١٣٥/٤، تهذيب التهذيب ١١٤/٥، خلاصة تذهيب الكمال:
١٨٨.
* * التاريخ الكبير ٢٩٧٨٧، تاريخ الفسوي ٤٩٢/٢، الجرح والتعديل ١٦٥/٨، ١٦٦،
المجروحين والضعفاء ٢٣٩/٢، تهذيب الكمال: ١٣٩٣، تذهيب التهذيب ٨٤/٤ /٢، تاريخ
الإسلام ٧/٥، ميزان الاعتدال ٢٢٦/٤، البداية ٣١٤٩، تهذيب التهذيب ٣٧٦/١٠، خلاصة
تذهيب الكمال: ٣٩٣، شذرات الذهب ١٥٤/١.
١٠٧

ابن سعد بن أبي سَرْح.
روى عن أبي هريرة، وكعب بن عُجْرة، وأبي سعيد الخدري، وجابر،
وأنس بن مالك، وعن سعيد بن المسيِّب، وغيرهم، وأرسل عن أبي الدرداء،
وجماعة.
حدَّث عنه الحسنُ بن ثوبان، ومحمد بن أبي حميد، وعيّاش بن عبَّاس
القِتْباني، والليثُ بن سعد، وابنُ لَهِيعة، وطائفة آخرهم ضِمام بن إسماعيل
وكان صاحبَ ثروة وتجارة.
قال أبو داود: ثقة، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وقال ابنُ معين:
ضعيف، وروى عبَّاس عن ابن معين: صالح. وروى عثمان الدَّارِمي عنه:
ليس بالقوي.
قال ابن يونس: توفي سنة سبع عشرة ومئة.
٤٤- سَالِمُ بنُ أبي الجَعْد * (ع)
الأشجعي الغَطَّفاني مولاهم الكوفي الفقيه أحدُ الثقات.
روی عن ثوبان مولى رسول اللّه ◌ُآل*، وجابر، وابن عباس، والنعمان
ابن بشير، وعبد الله بن عمرو، وابن عمر، وأنس بن مالك، وأبيه أبي الجعد
رافع، وجماعة، ويروي عن عمر، وعن علي، وذلك منقطع، على أن ذلك
في سنن النسائي، فهو صاحب تدليس(١).
* طبقات ابن سعد ٢٩١/٦، طبقات خليفة: ١٥٦، التاريخ الكبير ١٠٧/٤، التاريخ الصغير
٢١٧/١، ٢١٢، الجرح والتعديل ١٨١/٤، تهذيب الكمال: ٤٦٠، تذهيب التهذيب ١/٢/٢، تاريخ
الإسلام ٣٦٩/٣، العبر ١٨٩٩، البداية ١٨٩٩، تهذيب التهذيب ٤٣٢/٣، خلاصة تذهيب
الكمال: ١٣١، شذرات الذهب ١١٨٨.
(١) أي: أنه يروي عمن لم يسمع منه موهماً أنه سمع منه، كأن يقول: عن فلان، أو قال=
١٠٨

حدَّث عنه الحكمُ، وقتادةُ، ومنصور، والأعمش، وحُصينُ بن عبد
الرحمن، وآخرون.
وكان مِن نبلاء الموالي وعلمائهم، مات سنةً مئة، ويُقال: قبل المئة.
وقيل: مات سنة إحدى ومئة، وحديثه مُخرَّج في الكتب الستة، وكان طلَّبَةً
للعلم، كان يكتُبُ. قال منصور: كان سالم إذا حدَّث، حدَّث فأكثر، وكان
إبراهيمُ إذا حدَّث، جزم(١)، فقلت لإِبراهيم، فقال: إنَّ سالماً كان يكتب.
قيس بن الربيع، عن عطاء بن السائب أن علقمة والأسود وابن نُضَيلة
رخّصوا لسالم بن أبي الجعد أن یبیعَ ولاء مولی له مِن عمرو بن حُریث بعشرين
ألفاً(٢)، يستعينُ بها على عبادته.
قال ابن سعد: قالوا: تُوُفِّي في خلافة عمر بن عبد العزيز. وقال أبو
نُعيم: بل مات في خلافة سليمان، وكان ثقة، كثير الحديث، ثم قال: وقالوا:
كان لأبي الجعد سِتّةُ بنینَ: فاثنان شِیعیان، واثنان مُرجئان، واثنان خارجیان،
فكان أبوهم يقول: قد خالفَ الله بينكم. قلتُ: وهم: عُبيد وعِمران، وزياد،
ومُسْلم، وعبد الله(٣).
= فلان، أو نحو ذلك، وحديثه الذي من هذا القبيل ضعيف، أما إذا صرح بالسماع أو التحديث، ولم
يكن سمعه من شيخه، فلا يكون مدلساً، بل هو كذاب فاسق ترد روايته مطلقاً.
(١) الخبر ذكره في ((الطبقات)) ٢٩١/٦، والجزم: هو القطع، وأراد به هنا أنه لا يذكر الحديث
بتمامه، ولفظ الخبر في ((تهذيب الكمال)»: قلت لإبراهيم: ما لسالم بن أبي الجعد أتم حديثاً منك؟
قال: لأنه كان يكتب. وأما قول إبراهيم النخعي- ولا أصل له في المرفوع- التكبير جزم، والسلام جزم
فمعناه كما قال الزمخشري الإسراع به، والإمساك عن إشباع الحركات والتعمق فيها، وقطعها أصلاً
في مواضع الوقف والإضراب عن الهمز المفرط، والمد الفاحش وأن يختلس الحركة. وما ورد في بعض
المصادر من تفسيره بأنه تسكن أواخر حروفه ولا تعرب فخطأ محض، لأن استعمال الجزم في مقابل
الإِعراب اصطلاح حادث.
(٢) في ((الطبقات)) بعشرة آلاف.
(٣) لم يذكر السادس.
١٠٩

قال ابن المديني: لم يلق سالمٌ عائشةَ، ولقي ابنَ عباس، وعبدَ اللّه بن
عمرو، والمغيرةَ بنَ شعبة، وابنَ عمر، وطائفة.
٤٥ - عَدِيُ بنُ الرِّقاع *
العاملي الشاعر، مدح الوليد بن عبد الملك، وهاجى جرير بن
الخَطَفى. وقيل: كان أبرص، آيةً في الشعر.
أَمَا :
٤٦- عدُّ بنُ زْد **
ابن الحمار العبادي التميمي النصراني فجاهلي، من فحول الشعراء،
ذكرته للتمييز، وهو أحدُ [الفحول] الأربعة الذين هم: هو وَطَرِفَةُ بنُ العبد
وَييدٌ بن الأبرص وعلقمةُ بنُ عَبَدَة.
وأمَّا صاحبُ الأغاني فقَّد جدَّه الخُمار بمُعْجمة مضمومة. وهو القائل:
أَيْنَ أَهْلُ الدِّيارِ مِنْ قَوْمِ نُوْحٍ ثُمَّعَادٌ مِنْ بَعْدِهِم وثمودُ
أَبْنَ آباؤنا وَأَيْنَ بنُوهُم أيْنَ آبَاؤُهُم وَأَيْنَ الْجُدُودُ
* الأغاني ١٧٢/٨، ١٧٧، المؤتلف والمختلف: ١١٦، المرزباني: ٢٥٣، تاريخ الإسلام
١٥٠/٤، طبقات ابن سلام: ٨٨، ٨٩، الاشتقاق: ٢٢٥، سمط اللآلي: ٣٠٩، خزانة الأدب
٤٧٠/٤، شرح الشواهد: ١٦٨، الشعر والشعراء ٦١٨/٢، ٦٢١ وجاء فيه: وكان شاعراً محسناً،
وهو أحسن من وصف ظبية وصفاً، فقال:
مِن أرضها قفراتها وعِهَادها
كالظبية البكر الفريدة ترْتعي
من عركها علجانها وعرادها
خضبت لها عُقدُ البَراق جبينها
بعدَ الحياءِ فلاعبت أرادها
كالزَّيْن في وجه العَروس تبدَّلت
قلمُ أصاب مِن الدواة مِدادها
تُزجيَ أَغنَّ كأنَّ إبرة رَوْقِه
* * طبقات ابن سلام: ٣١، تاريخ خليفة: ٤٨٢، ٤٨٣، الشعر والشعراء ٢٢٥/١، ٢٣٣،
الأغاني ٩٧/٢، سمط اللآلي: ٢٢١، ابن الأثير ٤٨٣/١، ٤٨٥، اللباب ١١١/١، تاريخ الإسلام
١٥١/٤، معاهد التنصيص: ١٣٩، ١٤٥، بلوغ الأرب ٢٦٢/٢، ٢٦٥، شعراء الجاهلية: ٤٣٩،
٤٧٤، خزانة الأدب ١٨٣/١، ١٨٦.
١١٠

سَلَكُوامَنْهَجَ المَنَّايافَبَادُوا وَأَرانا قَدْ حَانَ مِنَّا وُرُودُ
بَيْنِمَاُهُمْ عَلَى الأسِرَّة والأنْما طِ أفْضَتْ إلى التُّرابِ الخُدودُ
بَعْدَ ذاكَ الوَعِيدُوالمَوْعُودُ
ضَلَّ عَنْهُمْ ضَعُوطُهُم واللَّدُودُ(١)
هُوَ أَدْنَى لِلْمَوْتِ مِمَّن يَعُودُ
ثُمَّ لَمْ يَنْقَضِ الحَدِيثُ وَلَكِنْ
وَأَطِّاءُ بَعدُهُم لحقُوهُم
وَصَحِيحٌ أَضْحِى يَعُودُ مَريضاً
وهذه الكلمة السائرة له أيضاً:
أيُّها الشَّامِتُ المُعَيِّرُ بالدَّهْ ر أَأَنْتَ المُبَرَّأَ المَوْفُورُ(٢)
فذكر القصيدة، وأظنُّه مات في الفترة. والله أعلم.
٤٧- سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ المَلِك *
ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة الخليفة أبو أيوب القرشي
الأموي، بُویع بعد أخيه الوليد سنة ست وتسعين. وكان له دار كبيرة مكانَ
طهارةٍ جَيْرون(٣)، وأخرى أنشأها للخلافة بدرب مُحرز، وعمل لها قُبَّة شاهقة
صفراء .
وكان ديّناً فصيحاً مُفوَّهاً عادلاً مُحبّاً للغزو، يقال: نشأ بالبادية: مات
بذات الجَنْب، ونقشُ خاتمه: أُومِنُ بالله مُخْلصاً، وأمُّه وأم الوليد هي ولادة
(١) الصَّعوط والسَّعوط: اسم للدواء يُصب في الأنف، واللَّدود من الأدوية: ما يسقاه المريض
في أحد شقي الفم، ولديد الفم: جانباه.
(٢) انظر القصيدة بتمامها في ((الشعر والشعراء)) والأغاني.
* تاريخ خليفة: ٢٨١ و٢٩٨، التاريخ الكبير ٢٥/٤، تاريخ الفسوي ٢٢٣/١، تاريخ
اليعقوبي ٣٦/٣، الطبري ٥٤٦/٦، الجرح والتعديل ١٣٠/٤، مروج الذهب ١٢٧/٢، ابن الأثير
٣٧/٥، وفيات الأعيان ٤٢٠/٢، ٤٢٧، تاريخ الإسلام ٨/٤، العبر ١١٥/١ و١١٨، فوات الوفيات.
٦٨/٢، ٧٠، البداية ١٨٣/٩، ابن خلدون ٧٤/٣، تاريخ الخميس ٣١٤/٢، شذرات الذهب
١١٧/١.
(٣) هي إلى جانب الباب الشرقي لجامع بني أمية، وباب الجامع هذا يقال له: باب جيرون.
١١١

بنتُ العباس بن حَزّن العبسية.
ولِسليمان مِن البنين: يزيد، وقاسم، وسعيد، ويحيى، وعُبيد الله،
وعبد الواحد، والحارث، وغيرهم.
جهّز جيوشه مع أخيه مَسْلَمة براً وبحراً لمُنازلة القُسْطَنْطِينِيَّة، فحاصرها
مُدَّة حتى صالحوا على بناء مسجدها.
وکان أبيض کبیر الوجه، مقرون الحاجب جميلاً، له شعر يضربُ
مَنْكِبَيْهِ، عاش تسعاً وثلاثين سنة، قسم أموالاً عظيمة، ونظر في أمر الرعية،
وكان لا بأس به، وكان يستعينُ في أمر الرعية بعمر بن عبد العزيز، وعزل
عُمَّال الحجَّاج، وكتب: إن الصلاة كانت قد أميتت، فأحيوها بوقتها، وهمَّ
بالإِقامة ببيت المقدس، ثم نزل قِنَّسْرين(١) للرباط، وحجَّ في خلافته.
وقيل: رأى بالموسم الخلق، فقال لعمر بن عبد العزيز: أما ترى هذا
الخلقَ الذين لا يُحصِيهم إلَّ اللّه، ولا يسَعُ رِزقهم غيره!؟ قال: يا أميرٌ
المؤمنين! هؤلاء اليومَ رعيتُك، وهم غداً خُصماؤُك، فبكى وقال: بالله
استعین.
وعن ابن سيرين قال: يرحمُ اللهُ سليمانَ افتتح خلافته بإحياء الصلاة،
واختتمها باستخلافه عُمر.
وكان سليمانُ ينهى الناسَ عن الغِناء.
وكان من الأكلّة، حتى قيل: إنه أكل مرَّة أربعين دجاجة، وقيل: أكل
مرَّة خروفاً وستَّ دجاجات، وسبعين رُمَّانة، ثم أتي بمكوكِ (٢) زبيب طائفي
(١) بلدة بالشام بين حلب وانطاكية، فتحها المسلمون سنة ١٧ هـ بقيادة أبي عبيدة بن الجراح.
(٢) المكوك: مكيال يختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد، يقال. إنه يسع
صاعاً ونصفاً.
١١٢

فأكله. ولمَّا مرض بدابق(١) قال لرجاء بن خَيْوَة الكِندي: مَنْ لهذا الأمر؟ قال:
ابْنُك غائب، قال: فالآخر؟ قال: صغير، قال: فمن ترى؟ قال: عُمر بن عبد
العزيز، قال: أتخوَّفُ إخوتي، قال: وَلَّ عمر، ثم مِن بعده يزيد بن عبد
الملك، وتكتبُ كتاباً، وتختِمُه، وتدعوهم إلى بيعة مَنْ فيه، قال: لقد رأيت.
وكتب العهدَ، وجمع الشُّرَط، وقال: مَنْ أبى البيعة، فاقتلُوه، وفعل ذلك
وتمَّ، ثم كُفِّنَ سليمانُ في عاشر صفر سنة تسع وتسعين، وصلَّى عليه عُمر بن
عبد العزيز، وقيل: عاش أربعين سنة، وخلافته سنتان وتسعة أشهر وعشرون
يوماً، عفا الله عنه. في آل مروان نَصْبٌ(٢) ظاهر سوى عمر بن عبد العزيز
رحمه الله.
أخوه عبد الله بن عبد الملك الأمير(٣) ولي الدِّيار المصرية بعد عبد العزيز
ابن مروان إلى أن صُرف بِقُرَّة بن شريك(٤) سنة تسعين. وولي غزو الروم،
فأنشأ مدينة المصِّيصة(٥)، وله دار بدمشق. قيل: مات بُسْر بن سعيد
الفقيه(٦)، فما ترك كفناً، ومات سنة مئة عبد اللّه هذا، فخلَّف ثمانين مُدَّ
ذهب.
(١) دابق: قرية من أرض قنسرين بين حلب ومعرة النعمان عندها مرج مُعشب نزه كان ينزله
بنو مروان إذا غزوا الصائفة وبه قبر سليمان بن عبد الملك.
(٢) أي: بغض لامير المؤمنين علي رضي الله عنه.
(٣) ولاة مصر للكندي : ٥٩
(٤) هو قرة بن شريك بن مرثد العبسي الغطفاني القنْسْريني ولي إمارة مصر، واستمر فيها إلى
أن مات سنة ٩٦ وصفه المؤلف في ((دول الاسلام)) ٦٣/١ بأنه كان ظالماً كالحجاج، وكان عمر بن عبد
العزيز يقول: الوليد الخليفة بدمشق، والحجاج بالعراق، وأخوه باليمن، وعثمان بن حيان بالحجاز
وقرة بن شريك بمصر، امتلأت والله الدنيا جوراً.
(٥) مدينة على ساحل البحر من ثغور الشام. بالقرب من أنطاكية.
(٦) المدني العابد مولى ابن الحضرمي، قال ابن سعد: كان من العباد المنقطعين، وأهل الزهد
في الدنيا، وكان ثقة، كثير الحديث، أخرج له الجماعة.
١١٣
سير ٨/٥

٤٨ - عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزيز * (ع)
ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد
مناف بن قُصي بن كلاب، الإِمامُ الحافظ العلامة المجتهدُ الزاهدُ العابدُ السيد
أميرُ المؤمنين حقاً أبو حفصٍ ، القرشي الأموي المدني ثم المصري، الخليفةُ
الزاهد الراشِد أشجُّ بني أُميَّةٍ .
حدَّث عن عبدِ الله بن جعفر بن أبي طالب، والسائب بن يزيد، وسهل
ابن سعد، واستوهب منه قدحاً شَربَ منه النبيُّ ◌ِ﴿، وأمَّ بأنس بن مالك،
فقال: ما رأيتُ أَحَداً أشْبَهَ صلَّةً برسُول اللّهِ وَ ﴿ مِنْ هذَا الفَتى.
وحدَّث أيضاً عن سعيد بن المسيِّب، وعُروة، وأبي سلمة بن عبد
الرحمن، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ، وعامر بن
سعد، ويوسف بن عبد الله بن سلام، وطائفة. وأرسل عن عُقبة بن عامر،
وخولة بنت حکیم، وغيرهم.
وكان من أئمة الاجتهاد، ومِن الخُلفاء الراشدينَ رحمة الله عليه.
حدَّث عنه أبو سلمة أحدُ شيوخه، وأبو بكر بنُ حزم، ورجاءُ بن حَيْوَة،
وابن المُنْكَدِر، والزُّهْريّ، وعنبسةُ بن سعيد، وأيوبُ السَّختياني، وإِبراهيمُ بنُ
عَبْلة، وتَوْبةُ العنبري، وحُميد الطويل، وصالحُ بن محمد بن زائدة اللّيثي،
* سيرة عمربن عبد العزيز لابن عبد الحكم، طبقات ابن سعد ٣٣٠/٥، تاريخ خليفة:
٣٢١، ٣٢٢، التاريخ الكبير ١٧٤/٦، تاريخ الفسوي ٥٦٨/١، ٦٢٠، الطبري ٥٦٥/٦، ٥٧٣،
الجرح والتعديل ١٢٢/٦، الأغاني ٢٥٤/٩، حلية الأولياء ٢٥٣/٥، طبقات الشيرازي: ٦٤، سيرة
عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي، ابن الأثير ٥٨/٥، ٦٦، تهذيب الكمال ١٠١٧، تذهيب التهذيب
٢/٨٨/٣، تاريخ الإسلام ١٦٤/٤، تذكرة الحفاظ ١١٨/١، العبر ١٢٠/١، فوات الوفيات ١٣٣٨٣،
البداية ١٩٢٨٩، ٢١٩، سيرة عمر بن عبد العزيز للآجري، العقد الثمين ٣٣١/٦، طبقات ابن
الجزري ٥٩٣/١، تهذيب التهذيب ٤٧٥٨، النجوم الزاهرة ٢٤٦/١، تاريخ الخلفاء: ٢٢٨،
خلاصة تذهيب التهذيب: ٢٨٤، شذرات الذهب ١١٩/١.
١١٤

وابنُه عبدُ العزيز بن عمر، وأخوه زَبَّان، وصخرُ بن عبد الله بن حَرْمَلة، وابنُه
عبد الله بن عمر، وعثمانُ بن داود الخولاني، وأخوه سليمان بن داود، وعمرُ
ابن عبد الملك، وعمرُ بن عامر البَجَلي، وعمرو بن مهاجر، وعُمير بن هانىء
العَنْسي، وعيسى بنُ أبي عطاء الكاتب، وغَيْلانُ بن أنس، وكاتبه ليث بن أبي
رُقَية، وأبو هاشم مالك بن زياد، ومحمد بن أبي سُويد الثقفي، ومحمدُ بنُ
قيس القاص، ومروانُ بِن جناح، ومَسْلمة بن عبد الملك الأمير، والنضر بن
عربي، وكاتبه نُعيم بن عبد الله القَيْنِي، ومولاه هلال أبو طعمة، والوليد بن
هشام المُعَيطي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويعقوبُ بن ◌ُتْبة بن المغيرة،
وخلقٌ سواهم.
قال ابن سعد في الطبقة الثالثة من تابعي أهل المدينة فقال: أمُّه هي أمُّ
عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب. قالوا: وُلِدَ سنة ثلاث وستين، قال:
وکان ثقة مأموناً، له فقه وعلم وورع، وروی حدیثاً کثیراً، وكان إمام عدل
رحمه الله ورضي عنه.
وقال الزُّبيرين بكَّار: وإخوته من أبويه عاصمٌ وأبو بكر ومحمد.
وقال الفلَّس: سمعت الخُريبي يقول: الأعمشُ، وهشامُ بن عروة،
وعمر بن عبد العزيز، وطلحة بن يحيى وُلِدُوا سنةً مقتل الحسين، يعني سنة
إحدى وستين، وكذلك قال خليفة بن خيَّاط وغير واحد في مولده.
وذکر صفته سعيدبن عُفیر: أنه كان أسمر، رقيقَ الوجه، حسنه، نحيف
الجسم، حسنَ اللّحية، غائِرَ العينين، بجبهته أثر نفحةِ دابةٍ، قد وخطه
الشَّيبُ.
وقال إسماعيل الخُطبي : رأيتُ صفته في بعض الكتب: أبيض، رقيق
الوجه، جميلاً، نحيف الجسم، حسنَ اللَّحية، غائر العينين، بجبهته أثرُ حافِرِ
١١٥

دابَّة، فلذلك سُمِّي أشجَّ بني أُميَّةَ، وقد وخطه الشّيب.
قال ضَمْرةُ بن ربيعة: دخل عمر بن عبد العزيز إلى إصْطَبْل أبيه، وهو
غلامٌ، فضربه فرس، فشجَّه، فجعل أبوه يمسَحُ عنه الدم، ويقول: إن كنتَ
أشجَّ بني أميّة إِنَّك إذاً لسعيد.
وروى ضِمَامُ بن إسماعيل عن أبي قَبيل: أن عمر بن عبد العزيز بكى
وهو غلام صغير، فأرسلت إليه أُمُّه، وقالت: ما يُبكيك؟ قال: ذكرتُ الموت.
قال: وكان يومئذٍ قد جمع القرآن، فبكت أمُّه حين بلغها ذلك.
أبو خَيْئَمة: حدّثنا المفضَّلُبنُ عبد الله، عن داود بن أبي هند قال: دخل.
علينا عمرُ بنُ عبد العزيز من هذا الباب- يعني باباً من أبواب المسجد بالمدينة-
فقال رجلٌ من القوم: بعث إلينا هذا الفاسقُ بابنه هذا يتعلَّم الفرائضَ والسُّنْن،
وزعم أنه يكون خليفةٌ بعده، ويسير بسيرةٍ عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
قال: فقال لنا داود: فوالله ما مات حتى رأينا ذلك فيه.
قيل: إن عمر بن الخطاب قال: إن من ولدي رجُلاً، بوجهه شتّرً، يملأ
الأرض عدلاً.
مُبَارُ بنُ فَضالة، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع قال: قال ابن عمر : یا
ليتَ شِعري مَنْ هذا الَّذي من ولد عمر يملؤها عدلاً، كما مُلِئت ظلماً وجَوْراً.
سعيد بن عُفَير: حدّثنا يعقوب، عن أبيه أن عبد العزيز بن مروان بعث
ابنه عمر إلی المدینة یتأدَّبُ بها، وکتب إلى صالح بن کیْسان يتعاهده، وکان
يُلزمُه الصلواتِ، فأبطأ يوماً عن الصلاة، فقال: ما حَبَسَكَ؟ قال: كانت
مُرَجِّلَتِي تُسَكِّن شعري، فقال: بلغ مِن تسكين شعرك أن تُؤْثِرَه على الصلاة،
وكتب بذلك إلى والده، فبعث عبدُ العزيز رسولاً إليه فما كلَّمه حتى حَلَق
شعره.
١١٦

وكان عمربن عبد العزيز يختلف إلى عُبيد الله بن عبد الله، يسمعُ منه
العلمَ، فبلغ عُبيدَ اللّه أن عمر يتنقَّصُ علياً، فأقبل عليه، فقال: متى بلغك أنَّ
الله تعالى سخِطَ على أهل بدر بعد أن رضي عنهم، قال: فعرف ما أراد،
فقال: مَعْذِرَةً إلى الله وإِليكَ، لا أعودُ. فما سُمِعَ عمرُ بعدها ذاكراً علياً رضي
الله عنه إلاَّ بخير.
نقل الزُّبير بنُ بِكَّار عن العُتبي : أن أول ما استُبين من عمر بن عبد العزيز أن
أباه ولي مصر، وهو حديث السِّنِّ، يُشُّ في بلوغه، فأراد إخراجه، فقال: يا
أبتِ. أَوَ غَيْرَ ذلك؟ لعله أنْ يكونَ أنفعَ لي ولَكَ: ترخُّلُني إلى المدينة، فأقعُدَ
إلى فقهاء أهلها، وأتأدبَ بآدابهم، فوجهه إلى المدينة، فاشتهر بها بالعلم
والعقلِ مع حداثة سِنَّه. قال: ثم بعث إليه عبدُ الملك بن مروان عند وفاة
أبيه، وخلطه بُوُلْدِه، وقدَّمه على كثير منهم، وزوَّجه بابنته فاطمة التي قيل
فيها :
بِنْتُ الخَلِيفَةِ، والخليفةُ جَدُّها أُخْتُ الخلائِفِ، والخليفةُ زَوْجُهَا
وكان الذين يعيبُون عمر مِمَّن يحسدُه بإفراطه في النِّعمة، واختيالِه في
المِشْيَةِ.
وقال أبو مُسْهِر: ولي عمرُ المدينة في إِمْرَة الوليد مِن سنة ستّ وثمانين
إلى سنة ثلاث وتسعين.
قلتُ: ليسَ له آثارٌ سنة ثنتين وسبعينَ بالمدينة، ولا سماعٌ مِن جابر بن
عبد الله، ولو کان بها وهو حَدَث، لأخذ عن جابر.
وقال أبو بكر بن عيَّش: حجَّ بالنَّاسِ عمرُ بنُ عبد العزيز غيرَ مِرة، أوَّلُها
سنةً تسع وثمانين.
١١٧

ابن سعد : أخبرنا محمدبن عمر، حدثنا ابنُ أبي الزِّناد، عن أبيه، قال.
. لما قدِمَ عمرُ بن عبد العزيز المدينة والياً، فصلَّى الظهر دعا بعشرة: عروة،
وُبيد الله، وسليمان بن يسار، والقاسِم، وسالماً، وخارجة، وأبا بكر بن عبد
الرحمن، وأبا بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة، وعبد الله بن عامر بن ربيعة،
فحمد الله، وأثنی علیه، ثم قال: إني دعوتُكم لأمر تؤجرون فيه، ونکونُ فیه
أعواناً على الحق، ما أُريدُ أن أقطع أمراً إلَّ برأيكم، أو برأي مَنْ حضر منكم،
فإِن رأيتُم أحداً يتعدَّى، أو بلغكم عن عامِلٍ ظُلامة، فأحرِّجُ بالله على منْ بلغه
ذلك إلَّ أبلغني. فجَزَوْهُ خيراً، وافترقوا.
الليث بن سعد: حدّثني قادِمُ البربري أنه ذاكر ربيعة بن أبي عبد
الرحمن شيئاً مِن قضاء عمر بن عبد العزيز إذ كان بالمدينة، فقال ربيعة:
كأنك تقولُ: أخطأ، والذي نفسي بيده ما أخطأ قطُّ.
قال أبو زُرْعة عبد الأحد بن أبي زرارة القِتباني: سمعت مالكاً يقول:
أتى فتيان إلى عمر بن عبد العزيز، وقالُوا: إن أبانا تُوفِّي وتركَ مالاً عند عمِّنا
حُميد الأمجي(١)، فأحضره عمر، فلما دخل قال: أنت القائل:
خُمَيدُ الَّذي أمَجِ دَارُهُ أَخُوَ الْخَمْرِدُو الشَّيَةِالأصْلَعِ
أتاهُ المَشِيبُ على شُرْبِها وَكَانَ كَرِيماً فَلَمْ يُنْزِعِ
قال: نعم، قال: ما أراني إلَّ سوف أحُدُّك، إنك أقررتَ بشرب الخمر، وأنّك
لم تنزع عنها، قال: أيهات! أين يُذْهَبُ بِكَ؟ ألم تسمعِ اللهَ يقولُ:
﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمِ الغَاوُون﴾ إلى قوله ﴿وَأَنَّهُم يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ﴾
[الشعراء: ٢٢٤، ٢٢٦].
(١) قال ياقوت في ((معجم البلدان)) أمج: بلد من أعراض المدينة منها حميد الأمجي، وأورد
البيتين قبلهما بيت آخر هو:
شربتُ المدامَ فلم أقلع وعُوتبت فيها فلم أسمع
١١٨

فقال : . أولى لك يا حُميد، ما أراك إلاَّ قد أُفِلتُّ، ويحك يا
حُميد! كان أبوك رجلاً صالحاً، وأنت رجُل سوءٍ، قال: أصلحك اللهُ، وأيُّنا
يُشْبِهُ أباه؟ كان أبوك رجلَ سوءٍ، وأنتَ رجلٌ صالح. قال: إنَّ هؤلاء زعموا أن
أباهم تُوِّي وتركَ مالاً عندك، قال: صدقُوا، وأحضره بختم أبيهم، وقال:
أنفقتُ عليهم من مالي، وهذا مالُهم. قال: ما أحدٌ أحقَّ أن يكون هذا عنده
منكَ، فقال: أيعود إليَّ وقد خرج مِني؟! (١).
العَطَّاف بن خالد: حدّثنا زيدُ بنُ أسلم قال لنا أنس: ما صلَّيْتُ وراء إمام
بعدَ رسول اللّهِ وَالتّ أشبه صلاةً برسولِ الله مِن إمامِكم هذا- يعني عمر بن عبد
العزيز- قال زيد: فكان عمر يُتُمُّ الركوع والسجود، ويُخفِّفُ القيامَ والقعود(٢).
قال سُهيل بن أبي صالح: كنتُ مع أبي غَدَاة عَرَفة، فوقفنا لننظُرَ لعمر
ابن عبد العزيز، وهو أميرُ الحاج، فقلت: يا أبتاه! واللّهِ إني لأرى اللّه يُحبُّ
عمر، قال: لِمَ؟ قلتُ: لما أراه دخلَ له في قلوب الناس مِن المودَّة، وأنتَ
سمعْتَ أبا هريرة يقولُ: قال رسول الله وَّهِ: ((إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدَأَ نَادى جِبْرِيلُ:
إِنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّ فُلاناً فأحِبُّوهُ)) الحديث(٣).
(١) أورد الخبر مع الأبيات البكري في «معجم ما استعجم)) ١٩١١، والحميري في ((الروض
المعطار)) ٣٠، ٣١، وأنشد المبرد في ((الكامل)) ٢١٦/١ البيت الأول مستشهداً به على حذف التنوين
من (حميد)).
(٢) سنده حسن، وأخرجه النسائي ١٦٦/٢ في الافتتاح: باب تخفيف القيام والقراءة من طريق
قتيبة، عن العطاف بن خالد، عن زيد بن أسلم، قال: دخلنا على أنس بن مالك فقال: صليتم؟
قلنا: نعم، قال: يا جارية هلمي لي وضوءاً، ما صليتُ وراء إمام أشبه صلاة برسول الله وَّر من
إمامكم هذا. قال زيد: وكان عمر بن عبد العزيز يتم الركوع والسجود، ويخفف القيام والقعود.
(٣) أخرجه مسلم (٢٦٣٧) (١٥٧) (١٥٨) من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن
أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((إن الله إذا أحب عبداً، دعا جبريل، فقال: إني أحب فلاناً،
فأحبّه، قال: فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء، فيقول: إن الله يحب فلاناً، فأحبّوه فيحبه أهل
السماء، قال: ثم يوضع له القبول في الأرض، وإِذا أبغض عبداً، دعا جبريل، فيقول: إني أبغض -
١١٩

وعن أبي جعفر الباقر (١) قال: لِكُلِّ قَوْمٍ نجيبةٌ، وإِن نجيبةً بني أمية
عمرُبن عبد العزيز، إنَّه يُبعث أُمَّةً وَجْدَهُ.
روى الثوريُّ، عن عمرو بن ميمون قال: كانتِ العُلماءُ معَ عمربن عبد
العزيز تلامذةً.
مَعْمَر، عن أخي الزُّهري قال: كتب الوليدُ إلى عمر- وهو على المدينة-
أن يَضربَ خُبيب بنَ عبدِ الله بن الزُّبير(٢)، فضربه أسواطاً، وأقامه في البرد،
فمات. قلتُ: كان عمر إذا أثنوا عليه، قال: فَمَنْ لي بخُبَيب. رحمهما الله.
قلتُ: قد كان هذا الرجل حسَن الخَلْقِ والخُلُقِ، كامِلَ العَقْلِ ، حَسَنَ
السَّمْتِ، جَيِّدَ السِّياسة، حريصاً على العدل بِكُلِّ ممكن، وافِرَ العلم، فقيه
النفس، ظاهِرَ الذَّكاء والفهم، أوَاهاً مُنيباً، قانتاً لله، حنيفاً زاهِداً مع الخِلافة،
ناطقاً بالحق مع قِلَّة المُعين، وكثرةِ الأمراءِ الظُّلَمة الَّذين مَلُّوهُ وكرهُوا مُحاققتَه
لهم، ونقصَه أعطياتهم، وأخذَه كثيراً مما في أيديهم، [مما] أخذوه بغير حقٌّ،
فما زالوا به حتى سقوه السُّمَّ، فحصلت له الشهادة والسعادة، وعُدَّ عِندَ أهل
العلم مِن الخلفاء الراشدين، والعلماء العاملين.
مُبَشِّر بن إسماعيل، عن جعفر بن بُرْقان، عن ميمون بن مِهْران قال:
أتينا عُمَرينَ عبد العزيز، ونحن نرى أنه يحتاجُ إلينا، فما كُنَّا معه إلاّ تلامذةً.
وكذلك جاء عن مجاهد وغيره. وفي ((الموطأ)): بلغني أن عمربن عبد العزيز
= فلاناً، فأبغضه، قال: فيُبغضه. جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلاناً، فأبغضوه،
قال: فيبغضونه، ثم تُوضع له البغضاء في الأرض) وأخرجه البخاري في «صحيحه)) مختصراً ٢٢٠٨٦
في بدء الخلق تعليقاً، ووصله في الأدب ٣٨٥/١٠، ٣٨٦: باب المقة من الله.
(١) هو محمدبن علي بن الحسين بن علي أمير المؤمنين ثقة فاضل أخرج حديثه الجماعة.
(٢) قال مصعب الزبيري في ((نسب قريش)) ص ٢٤٠: كان خبيب يعلم علمًا كثيراً مع فضل له
وصلاح ..
١٢٠