النص المفهرس

صفحات 61-80

الحارث بن سُويد، وأنس بن مالك، وعمرو بن ميمون الأودي، وجماعة،
وأرسل عن عائشة.
حدَّث عنه الأعمش، ومُسلم البطين، وبيانُ بن بشر، ويونس بن عُبيد،
وجماعة .
وكان شاباً صالحاً قانتاً لله عالماً فقيهاً كبيرَ القدر واعظاً.
المحاربي: حدّثنا الأعمش قال لي إبراهيم التيمي: ما أكلتُ منذ
أربعين ليلة إلّ حَبَّة عِنبٍ.
أبو أسامة: سمعتُ الأعمش يقول: قال إبراهيم التيمي: ربما أتى عليّ
شهر لا أطعَمُ طعاماً، ولا أشرب شرابًاً، لا يسمعنَّ هذا منك أحد.
وقال الأعمش: كان إبراهيمُ التيمي إذا سجد كأنه جِذْمُ حائط ينزل
على ظهره العصافير.
يُقال: قتله الحجاج. وقيل: بل مات في حبسه سنة اثنتين وتسعين.
وقيل: سنة أربع وتسعين. لم يبلغ إبراهيم أربعين سنة.
روى الثوري: قال إبراهيم التيمي: كم بينكم وبينَ القوم! أقْبَلَتْ
عليهم الدنيا فهربوا، وأدبرت عنكم، فاتبعتُموها.
روى أبو حيَّان عن إبراهيم قال: ما عرضتُ قولي على عملي إلاَّ خِفْتُ
أن أكونَ مُكذِّباً.
قال العوَّامُ بن حَوْشَب: ما رأيتُ إبراهيم التيمي رافعاً بصره إلى السماء
قط .
وعن إبراهيم قال: إن الرجل ليظلمني فأرحمه.
٦١

وروى عنه منصور قال: إذا رأيت الرجل يتهاونُ في التكبيرة الأولى
فاغسل يدك منه .
قالٍ ابن سعد: أخبرنا علي بن محمد قال: طلب الحجاجُ إبراهيم
النَّخَعِي، فجاء الرسولُ فقال: أريدُ إبراهيم، فقال إبراهيم التيمي: أنا
إبراهيم، ولم يستحِلَّ أن يدلَّه على النَّخعي، فأمر بحبسه [في الديماس]، ولم
يكن لهم ظِل من الشمس، ولا كِنَّ مِن البرد، و[كان] كل اثنين في سلسلة،
فتغيَّر إبراهيم، فعادته أمُّه، فلم تعرفه، حتى كلَّمها، فمات، فرأى الحجاجُ
في نومه قائلاً يقول: مات في البلد الليلة رجلٌ من أهل الجنة، فسأل، فقالُوا:
مات في السجن إبراهيم التيمي، فقال: حُلْمٌ نَزْغَةٌ من [نزغات] الشيطان،
وأمر [به] فَأُلقي على الكُنَاسة(١).
٢٠ - عَبْدُ الرَّحمْنِ بنُ أبي نُعْم * (ع)
الإِمام الحُجَّة القدوة الرَّبَّاني أبو الحَكَم البَجَلِي الكُوفي.
حدَّث عن المغيرة بن شعبة، وأبي هُريرة، وأبي سعيد الخدري، وليس
بالمُكْثِر.
روى عنه ابنه الحكم، وعُمارة بن القعقاع، وفُضَيل بن غزوان، وسعيد
ابن مسروق، ويزيد بن مَرْ دائبة ، وفُضَيل بن مرزوق، وطائفة.
قال بُكَيْربن عامر: كان لو قيل له: قد توجّه إليك ملكُ الموت ما كانَ
عنده زیادةً عمل، وکان یمکث جمعتین لا یأکل.
(١) الخبر في الطبقات ٢٨٥/٦، والزيادة منه.
* طبقات ابن سعد ٢٩٨/٦، التاريخ الكبير ٣٥٦/٥، تاريخ الفسوي ٥٧٤/٢، الجرح
والتعديل ٢٩٥٥، حلية الأولياء ٦٩/٥، ٧٣، تهذيب الكمال: ٨٢٣، تذهيب التهذيب ٢/٢٣١/٢،
تاريخ الإسلام ١٤٤/٤، تهذيب التهذيب ٢٨٦/٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٣٥.
٦٢
٠

وروى محمدبن فُضَيل عن أبيه قال: كان عبدُ الرحمن بن أبي نُعْم يُحرِمُ
مِن السَّنة إلى السَّنة ويقول: لبيك، لو كان رياءً لا ضمحل. وروي أنه أنكر
على الحجاج كثرة القتل، فَهَمَّ به، فقال له: مَنْ في بطنها أكثرُ مِمَّن على
ظهرها. رواها أبو بكر بن عيَّاش، عن مغيرة فذكرها.
وقال حفص بن غياث، عن عبد الملك بن أبي سليمان: كُنَّا نُجمِّعُ مع
عبد الرحمنبن أبي نُعْم، وهو يُلِّي بصوتٍ حزینٍ، ثم يأتي خراسانَ وأطرافَ
الأرض، ثم يُوافي مكة وهو محرم. قال: وكان يُفطر في الشهر مرتين.
قلت: مات بعد المئة.
قرأت على إسحاق الأسدي، أخبركم ابنُ خليل، أخبرنا أبو المكارم
التيمي، أخبرنا أبو علي الحدَّاد، أخبرنا أبو نُعيم، حدّثنا سليمان بن أحمد،
حدّثنا علي بن عبد العزيز، حدّثنا أبو نُعيم، حدّثنا يزيدبن مَرْدانُبَة والحكم بن
عبد الرحمن بن أبي نُعْم، عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، عن أبي سعيد قال:
قال رسول اللّهِ وَ﴿: (الحَسَنُ والحُسَيْنُ سَيِّدًا شَبابِ أهْلِ الجَنَّةِ))(١).
٢١ - عِرَاكُبنُ مَالِك * (ع)
الغفاري المدني، أحدُ العلماء العاملين.
روى عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمر، وزينب بنت أبي سلمة، وعن
(١) حلية الأولياء ٧١/٥، وإِسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٣/٣ و٦٢ و٦٤ و٨٠ و٨٢، والحاكم
١٦٦/٣، ١٦٧، والترمذي (٣٧٧١) وقال: حسن صحيح، وصححه ابن حبان (٢٢٢٨) وفي الباب
. عن حذيفة عن أحمد ٣٩١/٥، ٣٩٢، والترمذي (٣٧٨٣) والخطيب في ((تاريخه)) ٣٧٢/٦، وسنده
صحيح، وعن علي عند أبي نعيم ٤/ ١٤٠، والخطيب ٤/١٢، وعن ابن مسعود عند الحاكم ١٦٧/٣.
ورجاله ثقات، وعن البراء عند الطبراني وحسنه الهيثمي في ((المجمع)) ١٨٤/٩، وعن أبي هريرة عند
الطبراني ١/ ١/١٢٣.
* طبقات خليفة: ٢٤٨، التاريخ الصغير ٢٤٨/١، تاريخ الفسوي ٣٩٦/١، الجرح والتعديل=
٦٣

عائشة. فقيل: لم يسمع منها.
حدَّث عنه ولده خُثَيم، ويزيد بن أبي حبيب، ويُكَير بن الأشجِّ،
ويحيى بن سعيد الأنصاري، وجعفر بن ربيعة، وعِدَّة.
وثقه أبو حاتم وغيره.
وكان يَسْرُدُ الصوم. وقال عمربن عبد العزيز: ما أعلم أحداً أكثرَ صلاةٌ
مِن عِراكبن مالك. قيل: وكان عراك يُحرِّض عمربن عبد العزيز على انتزاع ما
بأيدي بني أميّة من الأموال والفيء، فلما استُخْلِفَ يزيدُبنُ عبد الملك نفى
عراكاً إلى جزيرة دَهْلَك(١) من غربي اليمن. فمات هناك رحمه الله في إمرة
يزيد المذكور. حديثه في الكتب كلها، وليس هو بالكثير الرواية، لعلَّه تُوفي
في سنة أربع ومئة أو قبلها.
٢٢ - عَبْدُ الرَّحْمن * (ق)
ابن حسَّان بن ثابت الأنصاري المدني الشاعرُ بنُ الشاعر، وأمه هي
سِيرين خالةُ إبراهيم بن النبي ◌َّ.
=٣٨٨، تهذيب الكمال: ٩٢٧، تاريخ الإسلام ١٥٣/٤، ميزان الاعتدال ٦٣/٣، العبر ١٢٢/١،
تهذيب التهذيب ١٧٢٨٧، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٦٤، شذرات الذهب ١٢٢/١.
(١) قال ياقوت: هي جزيرة في بحر اليمن، ضيقة حرجة حارة، كان بنو أمية إذا سخطوا على
أحد نفوه إلیھا، قال أبو الفتح نصربن عبد الله بن قلاقس الاسكندري یذکر دهلك وصاحبه مالك بن
الشداد :
وأقبِحْ بِدَهلَك من بلدةٍ فكل امرىءٍ حلَّها هالكُ
كفاك دليلاً على أنها جحيمٌ وخازنها مالِكُ
* طبقات ابن سعد ٢٦٦/٥، طبقات خليفة: ٢٥١، التاريخ الكبير ٢٧٠/٥، التاريخ الصغير
٧٦/١، تاريخ الفسوي ٢٣٥/١، الجرح والتعديل ٢٢٣/٥، تهذيب الكمال: ٧٨٤، تذهيب
التهذيب ٢/٢٠٨/٢، تاريخ الإسلام ١٤١/٤، تهذيب التهذيب ٦/ ١٦٢، الإصابة ت ٦١٩٩،
خلاصة تذهيب الكمال: ٢٢٦ .
٦٤

حدَّث عن أبويه، وزيدبن ثابت.
وعنه ابنه سعيد، وعبد الرحمن بن بَهْمان، وهو نَزْرُ الحديث. قيل: ولد
في حياةُ النبي ◌َّه، وعاش نيفاً وتسعين سنة. وهو القائل في بنت معاوية:
هِيْ زَهْرَاءُ مِثْلُ لُؤْلُؤَةِ الغَوًّا صِ مِيزَتْ مِنْ جَوْهَرٍ مَكْنُونٍ
فإِذا مَا نَسَبْتَها لَمْ تَجِدْها فِي سَنأْ مِن المَكَارِمِ دُوْنِ
فقال معاوية: صدق، قيل: فإِنه يقول:
ثُمَّ خاصَرْتُها إلى القُبَّةِ الخَضْراءِ تَمْشِي في مَرْمٍ مَسْنُونٍ
فقال معاوية: كذب. قيل: توفي سنة أربع ومئة .
٢٣ - القُرَظِي * (ع)
محمدبن کعب بن سُلیم. وقال ابنُ سعد: محمد بن کعب بن حیَّان بن
سُليم، الإِمام العلامة الصادق أبو حمزة، وقيل: أبو عبد الله القرظي المدني،
من حُلفاء الأوس، وكان أبوه كعبٌ مِن سبي بني قريظة، سكن الكوفةً، ثم
المدينة، قيل: ولد محمد بن كعب في حياة النبيِّ وَّ، ولم يصِحَّ ذلك.
قال زهير بن عبَّاد الرُّؤاسيْ، عن أبي كبير البصري، قالت أم محمد بن
كعب القُرَظي له: يا بُنِيَّ! لولا أني أعرفُك طيّباً صغيراً وكبيراً لَقُلتُ: إنك
أذنبتَ ذنباً مُوبِقاً لِمَا أراك تصنع بنفسك، قال: يا أمَّاه! وما يُؤْمنني أن يكونَ
* طبقات خليفة: ٢٦٤، التاريخ الكبير ٢١٦/١، التاريخ الصغير: ٢٤٣، ٢٥٥، تاريخ
الفسوي ٥٦٣/١، ٥٦٤، الجرح والتعديل ٦٧/٨، حلية الأولياء ٢١٢/٣، تهذيب الكمال: ١٢٦١،
تذهيب التهذيب، تاريخ الإِسلام ١٩٩/٤، البداية والنهاية ٢٥٧/٩، تهذيب التهذيب ٤٢٠/٩،
خلاصة تذهيب الكمال: ٣٥٧، شذرات الذهب ١٣٦/١.
٦٥
سير ٥/٥

اللهُ قد اطّلع علي، وأنا في بعض ذنوبي فمقتني، وقال: اذهب لا أغفرُ لك،
مع أن عجائبَ القرآن تردُ بي على أمور حتى إنَّه لينقضي الليلُ ولم أفْرُغْ مِنْ
حاجتي .
وروى يعقوب الفَسَوي، عن محمد بن فُضَيل البزاز قال: كان لمحمد
ابن كعب جُلَسَاء مِن أعلم الناس بالتفسير، وكانُوا مجتمعين في مسجد
الرَّبَذة(١)، فأصابتهم زلزلة، فسقط عليهم المسجدُ، فماتُوا جميعاً تحتَّه(٢).
قال أبو مَعْشر وجماعة: تُوفي سنة ثمان ومئة. وقال الواقدي وخليفة
والفلَّس وجماعة: مات سنة سبع عشرة. قال الواقدي وجماعة: وهو ابنُ
ثمان وسبعين سنة. وقال محمدبن عبد الله بن نُمَير: سنة تسع عشرة، وقال ابنُ
المديني وابنُ معين وابن سعد: سنةً عشرين ومئة. وأخطأ من قال: سنة تسع
وعشرين.
وحدَّث عن أبي أيوب الأنصاري، وأبي هريرة، ومعاوية، وزيد بن
أرقم، وابن عباس، وعبد الله بن يزيد الخَطْمي، وفَضَالة بن عُبيد، والبراء بن
عازب، وعبد الله بن جعفر، وكعب بن عُجرة، وجابر، وأبي صِرمَة الأنصاري
البدري، وأنس، وابن عمر، وعن محمد بن خُثَيم، وتُبيدِ اللّه بن عبد الرحمن
ابن رافع، وأبانبن عثمان، وعبد اللّه بن شداد بن الهاد، وطائفة.
وهو يُرسل كثيراً، ويَروي عَمَّن لم يلقهم، فروى عن أبي ذرِّ، وأبي
الدرداء، وعلي، والعباس، وابن مسعود، وسلمان، وعمرو بن العاص،
ويروي عن رجل عن أبي هريرة. وكان من أوعية العلم.
(١) الربذة من قرى المدينة على ثلاثة أيام قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من
فيد تريد مكة، وبهذا الموضع قبر أبي ذر الغفاري جندب بن جنادة رضي الله عنه.
٦(٢) تاريخ الفسوي ٥٦٤/١.
٦٦

روى عنه أخوه عثمان، ويزيدُ بن الهاد، وأبو جعفر الخَطْمي، وأبو سَبْرَة
النَّخَعي، والحكم بن عُتَيبة، وعاصم بن كُليب، وأيوب بن موسى، وأسامة بن
زيد الليثي، وزيادة بن محمد، وصالح بن حسَّان، وعاصم بن محمد
العُمَّري، وابنُ عجلان، وأبو المِقْدام هشام بن زياد، والوليد بن كثير، وأبو
مَعْشر نَجِيح، ومحمد بن رفاعة القُرظي، وخلق كثير.
قال ابن سعد: كان ثقة عالماً كثير الحديث ورعاً.
وقال ابنُ المديني وأبو زُرْعة والعِجلي: ثقة، وزاد العجلي: مدني
تابعي رجل صالح عالم بالقرآن.
قلت: كان من أئمة التفسير، وقال البخاري: كان أبوه ممن لم يُنْبِتْ يومَ
قُريظة، فَتُركَ(١).
ثم قال: حدثني ابن بشَّار، حدّثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا الضحاك بن
عثمان، عن أيوب بن موسى، سمعت محمد بن كعب القُرظي، سمعت عبد
الله بن مسعود، عن النبيِّ ◌ََّ: (مَنْ قَرَأَ حَرْفاً مِنْ كِتَابِ اللّهِ فَلَهُ حَسَنَةً))(٢). قال
البخاري: لا أدري أحفظه أم لا. وقال أبو داود: سمع من علي وابن مسعود.
وقال قُتيبة: بلغني أنه وُلِدَ في حياة النبيِّ ◌َّز، سمعه الترمذي منه.
وقال أبو داود: سمعتُ قُتيبة يقول: بلغني أن محمد بن كعب رأى النبيِّ
مَلِ﴾. قلت: هذا قولٌ منقطع شاذ.
(١) التاريخ الكبير ٢١٦/١، وممن خلي سبيله من أسرى بني قريظة لأنه لم ينبت عطية القرظي
کما في سنن أبي داود (٤٤٠٤) والترمذي (١٥٨٤) والنسائي ١٥٥/٦، وابن ماجه (٢٥٤١) وسنده
حسن.
(٢) التاريخ الكبير ٢١٦/١، ورجاله ثقات، وأخرجه الترمذي (٢٩١٢) في ثواب القرآن من
طريق ابن بشار، عن أبي بكر الحنفي، عن الضحاكبن عثمان، عن أيوب بن موسى، عن محمدبن
کعب القرظي، عن ابن مسعود ... وقال: هذا حديث حسن صحيح.
٦٧

وقال يعقوب بن شيبة: ولد محمد بن كعب في آخر خلافة علي سنةً
أربعين، ولم يسمع من العباس.
وروى ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي صخر، عن عبد الله
ابن مُغيث (١) بن أبي بُردة [الظفري]، عن أبيه، عن جده، عن النبيّ ◌َّ:
(يَخْرُجُ مِنْ أَحَدِ الكَاهِنَيْنِ رَجُلٌ يَدْرُسُ القُرآنَ دِراسةً لَا يَدْرُسِهَا أَحَدٌ يَكُونُ مِنْ
بَعْدِهِ».
قال نافع بن يزيد: قال ربيعة: فكُنَّا نقول: هو محمدبن كعب.
يعقوب بنُ عبد الرحمن القارِّي، عن أبيه: سمعتُ عون بن عبد اللّه
يقولُ: ما رأيتُ أحداً أعلمُ بتأويلِ القرآن مِن القُرَظي. وقيل: كان له أملاك
بالمدينة، وحصَّل مالاً مرَّة، فقيل له: ادَّخِرْ لِوَلِدِكَ، قال: لا، ولكن أدَّخِرُه
لنفسي عند ربي، وأدَّخِرُ ربي لولدي، وقيل: إنه كان مُجَابَ الدعوة، كبير
القدر.
٢٤ - يُوسُفُ بنُ مَاهَك * (ع)
الفارسي من موالي أهل مكة.
حدَّث عن حكيم بن حزام، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وابن
(١) وبعضهم سماه عبد الله بن مُعَتّب، لم يوثقه غير ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل،
وأبوه لا يعرف، فالحديث ضعيف، وهو في ((المسند)) ١١/٦ من طريق ابن وهب. وقد تحرف فيه
معتب إلى معقب وأخرجه الفسوي في ((تاريخه)) ٥٦٣/١، ٥٦٤ من طريق نافع بن يزيد، عن أبي
صخر، عن عبد الله بن معتب أو مغيث بن أبي بردة، عن أبيه عن جده .. ، وأورده الحافظ ابن حجر
في ((الإصابة)» في ترجمة أبي بردة الظفري، ونسبه لأحمد والبغوي.
: طبقات ابن سعد ٤٧٠/٥، ٤٧١، طبقات خليفة: ٢٨١، تاريخ خليفة: ٣٤٥، تاريخ
الفسوي ٢٢٣/١، الجرح والتعديل ٢٢٩٩، تهذيب الكمال: ١٥٦١، تذهيب التهذيب ١٩١/٤
، تاريخ الإسلام ٢١/٥، العقد الثمين ٤٩٧٨٧، تهذيب التهذيب ٤٢١/١١، خلاصة تذهيب
الكمال: ٤٣٩، شذرات الذهب ١٤٧/١ .
٦٨

عباس، وعبد الله بن صفوان بن أمية، وعُبيد بن عمير.
وعنه أبو بشر، وعطاء، وأيوب السَّخْتياني، وجُميد الطويل، وابن
جریج، وآخرون.
وثقه یحیی بن معین.
قال الهيثم بن عديّ: مات سنة عشر ومئة، وقيل: سنة أربع عشرة.
وقال الواقدي ويحيى بن بُكَيْر و الفلاس: توفي سنة ثلاث عشرة ومئة، رحمه
الله.
٢٥ - الأعْرَج * (ع)
الإِمام الحافظُ الحُجَّة المقرىء أبو داود عبد الرحمن بن هُرْمز المدني
الأعرج مولى محمد بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم.
سمع أبا هريرة، وأبا سعيدٍ، وعبد الله بن مالك بن بُحَينة، وطائفة.
وجوَّدَ القرآن وأقرأه، وكان يكتبُ المصاحف. وسمع أيضاً من أبي سلمة بن
عبد الرحمن، وعُمير مولى ابن عباس، وعِدَّة.
حدَّث عنهِ الزُّهْريُّ، وأبو الزِّناد، وصالحُ بن کَيْسَان، ويحيى بن سعيد
الأنصاري، وعبدُ الله بنُ لَهيعة، وآخرون. وتلا عليه نافعُ بن أبي نُعَيم. وقيل:
بل ولاؤه لبني مخزوم.
أخذ القراءة عَرْضاً عن أبي هريرة، وابن عباس، وعبدالله بن عیاش بن
أبي ربيعة. قال إبراهيمُ بن سعد: كان الأعرج يكتب المصاحف.
* طبقات ابن سعد ٢٨٣/٥، طبقات خليفة: ٢٣٩، التاريخ الكبير ٣٦٠/٥، التاريخ
الصغير ٢٨٣/١، تاريخ الفسوي ٧٣٧/٢، الجرح والتعديل ٢٩٧/٥، اللباب ٧٥/١، تهذيب الأسماء
واللغات ٣٠٥/١، ٣٠٦، تهذيب الكمال: ٨٢٤، تذهيب التهذيب ٢٣٢/٢ /٢ تاريخ الإسلام.
٢٧٥/٤، تذكرة الحفاظ ٩٧/١، طبقات القراء للذهبي ٦٣/١، مرآة الجنان ٣٥٠/١، طبقات القراء
٣٨١/١، تهذيب التهذيب ٢٩٠/٦، النجوم الزاهرة ٢٧٦/١، طبقات الحفاظ: ٣٨، بغية الوعاة،
٩١/٢، خلاصة تذهيب الكمال ٢٣٦، شذرات الذهب ١٥٣/١.
٦٩

مالك، عن داود بن الحُصَين، سمع عبدُ الرحمن بن هُرْمز الأعرج
يقول: ما أدركتُ الناسَ إلَّ وهُمْ يلعنونَ الكفرةَ في رمضان، وكان القارئ يقرأ
سورة البقرة في ثماني ركعات، فإذا قام بها في ثنتي عشرة ركعة، رأى الناسُ
أنَّه قد خفَّفَ(١).
ابنُ لهيعة، عن أبي النَّضر قال: كان عبد الرحمن بن هُرْمز أوَّل من وضع
العربية، وكان أعلم الناس بأنساب قريش، وقيل: إنه أخذ العربية عن أبي
الأسود الدِّيلي.
اتفق أن الأعرج سافر في آخر عمره إلى مصر، ومات مرابطاً
بالإِسكندرية. أرَّخ وفاته مُصْعَب الزُّبيري وطائفة في سنة سبع عشرة ومئة،
وأظنه جاوز الثمانين.
٢٦ - أبو السَّفَر * (ع)
هو سعيد بن يُحْمِدَ الهَمْداني الكوفي الفقيه.
حدَّث عن ابن عباس، والبراء بن عازب، وعبد الله بن عمرو، وابن
عمر، وناجيةً بن كعب ..
وعنه الأعمشُ، وإِسماعيلُ بن أبي خالد، ويونسُ بنُ أبي إسحاق،
ومالك بن مِغْوَل، وآخرون.
وثقه يحيى بن معين وغيره. توفي سنةً ثلاثَ عشرة ومئة.
(١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ١١٥/١، وعنه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٧٧٣٤) وإسناده
صحيح.
* طبقات ابن سعد ٢٩٩/٦، طبقات خليفة: ١٦٢، التاريخ الكبير ٥١٩/٣، الجرح والتعديل
٧٣/٤، تهذيب الكمال: ٥١٠، تذهيب التهذيب ٢/٣٠/٢، تاريخ الإسلام ٢٥٢/٤، تهذيب
التهذيب ٩٦/٤، خلاصة تذهيب الكمال: ١٤٣.
٧٠

٢٧ - أبُو الضُّحى * (ع)
مسلم بن صُبَيح القُرشي الكوفي، مولى آل سعيد بن العاص.
سمع ابنَ عباس، وابنَ عمر، والنعمان بن بشير، ومسروقاً، وغيرهم.
حدَّث عنه مُغيرةُ، ومنصورٌ، والأعمشُ، وفِطْر بن خليفة، وآخرون.
وتفقه بعلقمةً وغيره، وكان مِن أئمة الفقه والتفسير، ثقةٌ حُجَّةٌ، وكان
عطّاراً. مات نحوَ سنة مئة في خلافةِ عُمَر بن عبد العزيز.
٢٨ - مَيْمُونُ بنُ مِهْران * *(م، ٤)
الإِمام الحجَّةُ، عالِمُ الجزيرة ومفتيها، أبو أيوب الجَزري الرَّقي،
أعتقته امرأةٌ من بني نَصْر بن معاوية بالكوفة، فنشأ بها، ثم سكن الرَّقة.
وحدَّث عن أبي هريرة، وعائشة، وابن عباس، وابن عمر، والضَّحاكِ
ابن قيسٍ الفِهْري الأمير، وصفيةً بنتِ شيبة العَبْدِرِيَّة، وعمروبن عثمان، وأمِّ
الدَّرداء، وعمر بن عبد العزيز، ونافع، ويزيد بن الأصم، ومِقْسَم، وعِدَّةِ.
وأرسل عن عمر والزُبير.
روى عنه ابنُه عمرو، وأبو بشر جعفرُ بن إياس، وحُميد الطويل، وسليمانُ
* طبقات ابن سعد ٢٨٨/٦، طبقات خليفة: ١٥٧، تاريخ خليفة: ٣٢٥، الجرح والتعديل
١٨٦/٤، تهذيب الكمال: ١٣٢٧، تذهيب التهذيب ١/٣٨/٤، تاريخ الإِسلام ٧٨/٤، تهذيب
التهذيب ١٣٢/١٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٧٥.
· طبقات ابن سعد ٤٧٧/٧، طبقات خليفة: ٣١٩، تاريخ الفسوي ٣٨٩/٢، الجرح
والتعديل ٢٣٣/٨، حلية الأولياء ٨٢/٤، طبقات الشيرازي: ٧٧، تهذيب الكمال: ١٣٩٦، تذهيب
التهذيب ٢/٨٦/٤، العبر ١٤٧/١، تاريخ الإسلام ٨٥، تذكرة الحفاظ ٩٨/١، البداية ٣١٤٨،
تهذيب التهذيب ٣٩٠/١٠، طبقات الحفاظ: ٣٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٩٤، شذرات الذهب
١٥٤/١.
٧١

الأعمش، وحجاجُ بن أرطاة، وخصَيْف، وسالم بن أبي المهاجر، وجعفرُ بن
بُرقان، وفُرات بن السائب، وزيدُ بن أبي أنيسة، وحبيبُ بن الشهيد،
والأوزاعيُّ، وعليُّ بن الحكم، والنضر بن عربي، والجُرَيري، ومَعْقِل بن عُبيد
اللّه، وأبو المليح الحسن بن عمر الرَّقِي، وخلق سواهم.
قيل: إن مولده عامَ موت علي رضي الله عنه. سنةً أربعين. وثقه
جماعة، وقال أحمد بن حنبل: هو أوثق مِن عكرمة.
وروى سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى قال: هؤلاء الأربعة
علماءُ الناس في زمن هشام بن عبد الملك: مكحولٌ والحسنُ والزّهريُّ
ومیمون بن مهران.
وروى إسماعيل بن عُبيد الله، عن ميمون بن مهران قال: كنت أُفضِّل
علياً على عثمان، فقال لي عُمر بن عبد العزيز: أيُّهما أحبُّ إليك، رجلٌ أسرع
في الدِّماء، أو رجل أسرعَ في المال، فرجعتُ وقلت: لا أعودُ. وقال: كنت
عند عمر بن عبد العزيز، فلما قُمتُ، قال: إذا ذهب هذا وضرباؤه، صار
الناسُ بعده رِجْرَاجَة(١).
قال أبو المليح: ما رأيتُ رجلاً أفضلَ مِن ميمون بن مهران.
روى عمرو بن ميمون بن مهران قال: إني وَدِدْتُ أنَّ أصبعي قُطِعت مِن
هاهنا، وأني لم ألٍ لعمر بن عبد العزيز ولا لِغيره.
أبو المليح الرَّقِّي، عن حبيب بن أبي مرزوق: قال ميمون: وَدِدْتُ أنَّ
(١) في ((اللسان)): وفي حديث عمربن عبد العزيز: الناس رجاج بعد هذا الشيخ - يعني ميمون
ابن مهرانـ هم رعاع الناس وجهالهم، وفي ((النهاية)) في حديث ابن مسعود: (( لا تقوم الساعة إلا على
شرار الناس كرجرجة الماء الخبيث)) الرجرجة بكسر الراءين: بقية الماء الكدرة في الحوض المختلطة
بالطين، فلا ينتفع بها. قال أبو عبيد: الحديث يروى كرجراجة الماء والمعروف في الكلام رجرجة وقال
الزمخشري: الرجراجة: هي المرأة يترجرج كفلها.

إحدى عينيّ ذهبت، وأني لَمْ ألِ عملًا قطُّ، لا خيرَ في العمل لِعمرَ بن عبد
العزيز، ولا لِغيره. قلتُ: كان وَلِيَ خراجَ الجزيرة، وقضاءَها، وكان من
العابدین.
روى أبو المليح الرَّقِّي، عن ميمون بن مهران قال: لا تُجَالِسُوا أَهْلَ
القدر، ولا تسُبُّوا أصْحابَ مُحمَّدٍ وَ﴿، ولا تَعَلَّموا النُّجوم(١).
بقيّةُ بنُ الوليد: أخبرنا عبد الملك بن أبي النعمان الجزري، عن ميمون
"ابن مهران قال: خاصمه رجلٌ في الإِرجاء (٢)، فبينما هما على ذلك إذْ سمعا
امرأة تغني، فقال ميمون: أين إيمانُ هذه من إيمان مريم بنت عمران،
فانصرف الرجل ولم يردَّ عليه(٣).
(١) المحظور من علم النجوم هو ما عليه الكهان والمشعوذون من علم التأثير الذي يزعمون
أنهم يعلمون به الكوائن والحوادث التي لم تقع وستقع في مستقبل الزمان، وأما علم التسيير الذي يدرك
من طريق المشاهدة والحسرّ، وتعلم ما يحتاج إليه للاهتداء ولمعرفة الجهات وغير ذلك مما هو مفيد ونافع
فلا حرج في تعلمه.
(٢) الإِرجاء يطلقه المعتزلة القائلون بتخليد صاحب الكبيرة في النار على أهل السنة والجماعة،
لأنهم لا يقطعون بعقاب الفساق الذين يرتكبون الكبائر، ويفوضون أمرهم إلى الله إن شاء عذبهم،
وإن شاء غفر لهم.
ويطلقه المحدثون على من لا يقول بزيادة الإِيمان ولا نقصانه، ولا يقول بدخول العمل بحقيقة
الإِيمان ومسماه، وهو مذهب أبي حنيفة والجلة من العلماء وهم يعتدُّون بالأعمال، ويحرضون عليها،
ويفسقون من ضيع شيئاً منها، ویرجئون أمر العصاة الذین یرتکبون الکباثر إلى الله إن شاء عذبهم،
وإن شاء غفر لهم.
ويطلقه الجمهور على الطائفة المذمومة المتهمة في دينها التي تقول: الإِيمان هو المعرفة، وما سوى
الإِيمان من الطاعات، وما سوى الكفر من المعاصي غير ضارة ولا نافعة .. ومن كان من هذا القبيل،
فهو مرفوض الرواية ولا كرامة .
(٣) يريد ميمون أن يثبت بمقالته هذه أن الإيمان تتفاوت نسبته بين مؤمن وآخر، وأنه يزيد
وينقص، وهو مذهب جمهور سلف الأمة، ونصوص القرآن، وما صح من حديث النبي ◌َّير تقوي
ذلك وترجحه، انظر ((شرح السنة)) ٣٣/١، ٤٧ للبغوي بتحقيقنا.
٧٣

أبو المليح، عن فرات بن السائب قال: كنت في مسجد مَلَطْية(١)
فتذاكرنا هذه الأهواء، فانصرفت فنِمْتُ، فسمعتُ هاتفاً يهتف: الطريقُ مع
میمونبن مهران.
عبد الله بن جعفر الرَّقِّي: حدّثنا عبد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن
زائِدة قال: ضُربَ على أهل الرَّقة بعثٌ، فَجهَّزَ فيه ميمونُ بنُ مهران بنَبَّالٍ،
فقال مسلمة: لقد أصبح أبو أيوب في طاعتِنا شِمْريّاً(٢).
يعلى بن عُبيد: حدَّثنا هارون البربري، قال: كتب ميمونُ بنُ مهران إلى
عمرَبن عبد العزيز: إني شيخٌ كبيرٌ رقيقٌ، كلَّفتني أن أقضيَ بينَ الناس، وكان
على الخراج والقضاء بالجزيرة، فكتب إليه: إني لم أُكُلِّفْكَ ما يُعنِّيك، اجْب
الطَّيِّبَ من الخراج، واقْضِ بما استبان لك، فإِذا لُبِّسَ عليك شيء، فارفعه
إليَّ، فإِنَّ الناسَ لو كان إذا كُبُر عليهم أمْرٌ تركوه، لم يقم دينٌ ولا دُنيا.
جعفر بن بُرْقان، عن ميمون بن مهران قال: لا يكونُ الرجلُ تقياً حتّى
يكونَ لِنفسه أشدَّ محاسبةً مِن الشريكِ لِشريكه، وحتّى يعلَمَ من أين مَلْبَسُهُ
وَمَطْعَمُهُ ومَشْرَبُه.
أحمد بن حنبل: حدّثنا عبدُ الله بنُ ميمون، عن الحسن بن حبيب قال:
رأيتُ على ميمون جُبَّة صوف تحت ثيابه، فقلتُ له: ما هذا؟ قال: نعم، فلا
تُخْبِر بِهِ أحَداً.
وقال جامع بن أبي راشد: سمعتُ ميمون بن مهران يقول: ثلاثة تُؤْدَّی
إلى البِرِّ والفاجر: الأمَانَةُ، والعَهْدُ، وَصِلَةُ الرَّحِم.
(١) مَلَطَّة : مدينة على الفرات، في تركيا كانت من الثغور الشامية.
(٢) يقال: رجل شمري، أي: ماض في الأمور والحوائج مجرّب.
٧٤

قال أبو المليح: جاء رجل إلى ميمون بن مهران يخطب بنته، فقال: لا
أرضاها لك، قال: ولِمَ؟ قال: لأنها تُحِبُّ الحُلِيَّ والحُلَل، قال: فعندي مِن
هذا ما تُريد، قال: الآن لا أرضاكَ لها.
قال الإِمامُ أبو الحسن الميموني: قال لي أحمد بن حنبل: إني لُأَشِبُّه
وَرَعَ جِدِّكْ بِوَرَعِ ابنِ سيرين.
قال أبو المليح: قال رجل لميمون: يا أبا أيوب! ما يزالُ النَّاسُ بخير ما
أبقاك اللّهُ لهم، قال: أقْبِلْ على شأنِك، ما يزال الناسُ بخيرِ ما اتَّقَوْا رَبَّهُم.
ابن عُلَيَّة : حدثنا يونس بن عُبيد، قال: كتبتُ إلى ميمون بن مهران بعد
طاعونٍ كان ببلادهم أسألُه عن أهله، فكتب إلي: بلغني كتابُك، وإنهمات مِن
أهلي وخاصتي سبعةَ عشرَ إنساناً، وإني أكره البلاءَ إذا أقبل، فإِذا أدبر، لم
یسُرَّني أنه لم یکن.
روى أبو المليح، عن ميمون: مَنْ أساء سِرَّاً، فليتُب سِرَّاً، ومَنْ أساء
علانية، فليتُب علانية، فإِن الناس يُعيِّرون ولا يغفِرُون، واللّه يغفِرُ ولا يُعيِّر.
خالدبن حیّان الرَّقِّي، عن جعفربن بُرْقَان: قال لي ميمونبن مهران: یا
جعفر قُلْ لي في وجهي ما أكرهُ، فإِن الرجل لا ينصحُ أخاه حتى يقول له في
وجهه ما يكره.
عبد الله بن جعفر، عن أبي المليح قال: قال ميمون: إذا أتى رجلٌ بابَ
سلطانٍ، فاحتجب عنه، فليأتِ بيوت الرحمن، فإِنها مُفَتَّحة، فليُصَلِّ
رکعتين، ولیسأل حاجته.
وقال سیمون: قال محمد بن مروان بن الحكم: ما یمنعك أن تُكتب في
الديوان، فيكونَ لكِ سِهمٌ في الإِسلام؟ قلتُ: إني لأرجو أن يكونَ لي سِهام
٧٥

في الإِسلام. قال: مِن أينَ ولستَ في الدِّيوان؟ فقلتُ: شهادة أن لا إله إلاّ اللّهُ
سهم، والصلاةُ سهمٌ، والزكاةُ سهمٌ، وصيامُ رمضان سهمٌ، والحجُّ سهم.
قال: ما كنتُ أظنُّ أن لأحدٍ في الإِسلام سهماً إِلَّ مَنْ كان في الدِّيوان، قلتُ:
هذا ابنُ عمِّك حكيمُ بنُ حِزام لم يأخذ دِيواناً قط، وذلك أنه سألَ رسول الله
وَلّ مسألةٌ، فقال: استعفَّ يا حكيمُ خير لك. قال: ومِنكَ يا رسولَ الله؟ قال:
ومني، قال: لا جرمَ لا أسألُكَ ولا غيرَك شيئاً أبداً، ولكن ادعُ اللهَ لي أن
يُبارك لي في صفقتي- يعني التجارة- فدعاله(١) رواها عبد الله بن جعفر، عن
أبي الملیح، عنه.
قال فرات: سمعتُ ميموناً يقول: لو نُشِرَ فيكم رجلٌ من السَّلف ما
عَرَفَ إلاَّ قِبْلتكم.
أبو المليح : سمعت ميمون بن مهران، وأتاه رجلٌ فقال: إن زوجة هشام
ماتت، وأعتقت كُلَّ مملوك لها، فقال: يعصُونَ اللّه مرَّتين، يبخلُون به وقد
أُمِرُوا أن يُنفقوه، فإِذا صار لِغيرهم أسرفُوا فيه.
قال أحمد العجلي والنّسائي: میمون ثقة. زاد أحمد: کان یحمل على
(١) رجاله ثقات، لكنه منقطع، ميمون بن مهران لم يدرك حكيم بن حزام، وأخرج البخاري
٢٦٥/٣، ٢٦٦ في الزكاة: باب الاستعفاف عن المسألة من حديث الزهري، عن عُروة بن الزبير
وسعيدبن المسيب أن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: سألت رسول الله وَليه، فأعطاني، ثم سألته
فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: ((يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة
نفس، بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وکان کالذي يأكل ولا يشبع، اليد العليا
خير من اليد السفلى .. )) فقال حكيم: فقلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزا أحداً بعدك شيئاً
حتى أفارق الدنيا. فكان أبوبكر رضي الله عنه يدعو حكيمًا إلى العطاء، فيأبى أن يقبله منه، ثم إن عمر
رضي الله عنه دعاه ليعطيه، فأبى أن يقبل منه شيئاً، فقال: إني أشهدكم معشر المسلمين على حكيم إِني
أعرض عليه حقه من هذا الفي فيأبى أن يأخذه، فلم يرزأ حكيم أحداً من الناس بعد رسول الله له .
٧٦

علي رضي الله عنه، قلت: لم يثبت عنه حَمْلٌ، إنما كان يُفضِّلُ عثمان عليه،
وهذا حق.
عبد الله بن جابر الطَّرَسُوسي، عن جعفر بن محمد بن نوح، عن
إبراهيم بن محمد السُّمري أن ميمون بن مهران صلَّى في سبعة عشر يوماً سبعة
عشر ألف ركعة، فلمّا كان في اليوم الثامن عشر،انقطع في جوفه شيء فمات.
عبد الله بن جعفر: حدّثنا أبو المليح، عن ميمون قال: أدركتُ مَنْ لم
يكن يملأ عينيه مِن السماء فَرَقاً من ربه عزَّ وجلَّ. وعنه قال: أدركتُ من كنت
أستحبي أن أتكلم عنده.
قال ابنُ سَعْد: ميمون يُكنى أبا أيوب، ثقة، كثير الحديث.
وقال أبو عَروبة: نزل الرّقة وبها عَقِبُه.
معمربن سلیمان، عن فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران قال:
ثلاث لا تَبْلُوَنَّ نفسَك بهنَّ: لا تدخُلْ على السلطان، وإن قلتَ: آمُرُه بطاعةٍ
الله، ولا تُصْغِيَنَّ بسَمْعِك إلى هوى، فإنك لا تدري ما يعلَقُّ بقلبك منه، ولا
تَدْخُلْ على امرأةٍ، ولو قلتَ: أُعلِّمُها كتابَ الله .
وروى حبيب بن أبي مرزوق، عن ميمون: ودِدتُ أنَّ عيني ذهبت،
وبقيت الأخرى أتمتَّعُ بها، وأني لم ألِ عملًا قطُّ، قلت له: ولا لعمربن عبد
العزيز؟ قال: لا لِعمر ولا لغيره.
أبو المليح، عن ميمون قال: لا تضرب المملوكَ في كُلِّ ذنب، ولكن
احفظْ له، فإذا عصى الله، فعاقِبْه على المعصية، وذكَّره الذُّنُوبَ التي بينَك
وبينه.
أبو المليح، سمعتُ ميموناً يقول: لأن أُوتَمَنَ على بيتٍ مالٍ أحبُّ إليَّ
مِن أن أُوتَمَنَ على امرأة.
٧٧

عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدّثني يحيى بن عثمان الحربي، حدثنا أبو
المليح، عن ميمون، قال: ما نالَ رجلٌ من جسيم الخير - نبيٌ ولا غيرُه - إلا
بالصبر.
الحارثُ بن أبي أسامة: حدثنا كثير بن هشام، حدّثنا جعفر بن بُرقان،
حدّثنا يزيدبن الأصم قال: لقيتُ عائشة رضي الله عنها مُقبِلةً من مكة، أنا وابنٌ
لطلحة وهو ابنُ أختها، وقد كُنَّا وقعنا في حائطٍ من حيطان المدينة، فأصبنا
منه، فبلغها ذلك، فأقبلتْ على ابن أختها تلومُه، ثم وعظتني، ثم قالت: أما
عَلِمْتَ أَنَّ اللّه ساقك حتى جعلك في بيت نبيِّه، ذهبت واللّهِ ميمونةُ، ورُمي
برسنك على غاربك، أما إنَّها كانت مِن أتقانا لله عز وجل، وأوصلنا
للرحم(١).
جرى القلم بكتابة هذا هنا، ويزيدبن الأصم من فضلاء التابعين بالرقة .
وقد خرَّج أرباب الكتب لميمون بن مهران سوى البخاري، فما أدري
لم ترکە؟
قال ابن سعد وأبو عروبة وغيرهما: تُوفّي سنة سبع عشرة ومئة، وقال
شباب: سنة ست عشرة. رحمه الله. له حديث سيأتي.
٢٩ - عَطَاءُ بنُ أبي رَبَاح * (ع)
أسلمَ، الإِمامُ شيخُ الإِسلام ، مفتي الحرم، أبو محمد القُرشي مولاهم
(١) سند هذا الخبر قوي ورجاله كلهم ثقات ويزيدبن الأصم: هو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين
زوج النبي *، ولا علاقة لهذا الخبر بالمترجم له، وإنما ذكره المؤلف رحمه الله استطراداً، وقد نبه على
ذلك بقوله: جرى القلم بكتابة هذا هنا.
* طبقات ابن سعد ٤٦٧/٥، طبقات خليفة: ٢٨٠، تاريخ البخاري ٤٦٣/٦، التاريخ
الصغير ٢٧٧/١، تاريخ الفسوي ٧٠١/١، الجرح والتعديل ٣٣٠/٦، طبقات الشيرازي: ٦٩،
وفيات الأعيان ٢٦١/٣، تهذيب الكمال: ٩٣٨، تذهيب التهذيب ٤١/٣ /١، تاريخ الإسلام=
٧٨

المكي، يقال: وَلَاؤُه لبني جُمَح، كان من مُولَّدي الجَنَد(١)، ونشأ بمكة، وُلِدَ
في أثناء خلافة عثمان.
حدَّث عن عائشة، وأُمَّ سلمة، وأُمَّ هانىء، وأبي هريرة، وابن عباس،
وحكيم بن حزام، ورافع بن خديج، وزيدٍ بن أرقم، وزيد بن خالد الجُهني،
وصفوان بن أميَّة، وابن الزُّبير، وعبد الله بن عمرو، وابن عمر، وجابر،
ومعاوية، وأبي سعيد، وعِدَّة من الصحابة. وأرسل عن النبيِّ بَ﴾، وعن أبي
بكر، وعتَّاب بن أسِيد، وعثمانَ بنِ عفان، والفضلِ بن عباس، وطائفة.
وحدّث أيضاً عن عُبيد بن عُمَير، ويوسف بن مَاهك، وسالم بن شوال،
وصفوان بن يعلى بن أُميَّة، ومجاهد، وعروة، وابن الحنفية، وعِدَّة. حتى إنه
ينزل إلى أبي الزُّبير المكي، وابن أبي مُلَيكة، وعبد الكريم أبي أَميَّة
البصري، وكان من أوعية العلم.
حدَّث عنه مجاهد بن جَبْر، وأبو إسحاق السَّبيعي، وأبو الزُّبير، وعمرو
ابن دينار، والقدماءُ، والزهريُّ، وقتادة، وعمرو بن شُعيب، ومالكُ بن دينار،
والحكمُ بن عُتَيبة، وسلمة بن كُهَيل، والأعمش، وأيوب السَّختياني، ومطر
الورَّاق، ومنصورُ بن زاذان، ومنصور بن المُعتمِر، ويحيى بن أبي كثير، وخَلْق
من صغار التابعين، وأبو حنيفة، وجريرُ بن حازم، ويونسُ بن عبيد، وأسامةُ بن
زيد اللَّيثي، وإسماعيلُ بن مسلم المكي، والأسودُ بن شيبان، وأيوب بن
موسى الفقيه، وأيوبُ بن عتبة اليمامي، وبُديل بن مَيْسَرة، وبُرْد بن سنان،
= ٢٧٨/٤، ميزان الاعتدال ٧٠/٣، العبر ١٤١/١، نكت الهميان: ١٩٩، البداية ٣٠٦٨، العقد
الثمين ٨٤/٦، طبقات القراء ٥١٣/١، تهذيب التهذيب ١٩٩٨، النجوم الزاهرة ٢٧٣/١، طبقات
الحفاظ: ٣٠٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٦٦، شذرات الذهب ١٤٧/١ .
(١) الجند، بفتح الجيم والنون، بعدها دال مهملة: بلدة مشهورة باليمن، خرج منها جماعة من
العلماء، بينها وبين صنعاء ثمانية وخمسون فرسخاً.
٧٩

وجعفر بن بُرْقان، وجعفر الصادق، وحبيبُ بن الشهيد، وحجاجُ بن أرطاة،
وحسين المُعَلِّم، وخُصَيف الجزري، ورباحُ بن أبي معروف المكي، وَرَقَبَةُ
أَبْن مَصْقلة، والزُّبير بن خُرَيق، وزيد بن أبي أُنْيْسة، وطلحة بن عمرو المكي،
وعبَّادُ بن منصور الناجي، وعبدُ الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وعبدُ اللّه
ابن أبي نَجيح، وعبدُ اللّه بن المؤمَّل المخزومي، والأوزاعي، وعبدُ الملك بن
أبي سليمان، وابن جُرَيج، وعبدُ الواحد بن سُلَيم البصري، وعبدُ الوهّاب بن
بُخْت، وعُبَيْد اللّه بن عمر، وعثمانُ بن الأسود، وعِسْلُ بن سفيان، وعطاء
الخراساني، وعُفَير بن مَعْدان، وعُقبةُ بن عبد اللّه الأصمّ، وعكرمةُ بن عمَّار،
وعليُّ بن الحكم، وعُمارةُ بن ثوبان، وعُمارةُ بن ميمون، وعُمرُ بن سعيد بن
أبي حُسين، وعمر بن قيس سَنْدل، وفِظُرُ بن خليفة، وقيسُ بن سعد، وكثير
ابن شِنْظِير، والليثُ بن سعد، ومباركُ بن حسَّان، وابنُ إسحاق، ومحمدبن
جُحادة، ومحمدُ بن سعيد الطائفي، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى،
ومحمدبن عُبيد اللّه العَرْزِيُّ، ومسلم البطين، ومعْقِل بن عُبيد اللّه الجزري،
ومغيرةُ بن زياد المَوْصِلي، وموسى بن نافع أبو شهاب الكوفي، وهمَّامُ بن
يحيى، وعبدُ الله بن لهيعة، ويزيدُ بن إبراهيم التُّسْتَري، وأبو عمرو بن
العلاء، وأبو المليح الرَّفِّي، وأممّ سواهم.
قال علي بن المديني: اسم أبي رباح أسلم مولى حبيبة بنت ميسرةبن
أبي خُثَيم. وقال ابن سعد: هو مولى لبني فِهْر أو بني جُمح، انتهت فتوى أهل
مكة إليه وإلى مجاهد، وأكثر ذلك إلى عطاء. سمعتُ بعض أهل العلم يقول:
كان عطاءُ أسودَ أَعوَرَ أفطَس أشلَّ أعرجَ، ثم عمِيَ، وكان ثقةًّ، فقيهاً، عالماً،
کثیر الحدیث.
قال أبو داود: أبوه نوبي، وكان يعمل المكاتِل، وكان عطاءً أعورَ أشلَّ
أفطسَ أعرِجَ أسود، قال: وقُطِعَتْ يدُه مع ابن الزُّبير.
٨٠