النص المفهرس

صفحات 1-20

شَيْر ◌َعَلَامِ التََّلاءُ
تصنيف
الإمام شي الدين محمدبن أحمد بن عثمان الذهبيّ
المتوفى
٧٤٨ هـ - ١٣٧٤م
الجزء الخاصِ
و. حَقْقَ هُذَا الجُزء
أشرف على تحقيق الكِتاب
شعيب الأرنؤوط
مؤسسة الرسالة

تِالفحم الحُ

شَيَ غْلَامِ الَُّّلَاءِ
٥

جميع الحقوق محفوظَة
١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م
الطبعة الاولى
١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م
الطبعة الثانية
مؤسسة الرسالة بيروت - شارع سوريا - بناية صمدي وصالحة
هاتف: ٣١٩٠٣٩ - ٢٤١٦٩٢ ص.ب: ٧٤٦٠ برقياً: بيوشران
ـة
ـ4
عيك جماعةٍ- والنشر والتوزيع

١- أبو بُرْدَة ◌ُ (ع)
ابن أبي موسى، عبدُ الله بن قيس بن حَضَّار الأشعري، الفقيه،
العلَّمة، قاضي الكوفة.
حدَّث عن أبيه، وعليٍّ بن أبي طالب، والزّبير بن العَوَّام، وحُذيفةَ بنِ
اليمان، وعبد الله بن سلام، وأبي هريرة، وآخرين.
حدَّثعنهحفیڈُه أبو بُردة یزیدُ بن عبد الله بن أبي بُردة، وابنُه بلال بن أبي
بُردة الأمير، وثابت البناني، وقتادةُ، وبُكَير بن الأشجِّ، وأبو إسحاق الشيباني،
وابنُه سعيد بن أبي بُردة، وطلحةُ بن يحيى، وحكيمُ بن الدَّيلِم، وُهُيْدُ بنُ هلال،
وأبو حُصين، وعبدُ الأعلى بن أبي المساور، وخلقّ سواهم.
وكان من أوعية العلم، حُجَّةً باتفاق، اسمُه عامر فيما قيل، وَوَلِيَ قضاءً
الكوفة بعد شُرَیح مُدَّة، ثم عزله الحجاجُ، وولّی أخاه أبا بكر بن أبي موسى.
عبد الله بن وهب حدثنا ابن عياش(١) القِتْبَاني، عن أبيه، أن یزید بن
* طبقات ابن سعد ٢٦٨/٦، طبقات خليفة ٦٨، تاريخ خليفة ٣٣٠، الجرح والتعديل
٣٢٥/٦، تاريخ ابن عساكر ٣٧١، ٣٩٢، وفيات الأعيان ١٠/٣، ١٢، تهذيب الكمال ١٥٧٨،
تذكرة الحفاظ ٩٥/١، تذهيب التهذيب ١٩٩/٤، تاريخ الإسلام ٢١٦/٤، دول الإسلام ٧٣، العبر
١٢٨/١، الوافي بالوفيات ١٤٢/١٤، تهذيب التهذيب ١٢ / ١٨، النجوم الزاهرة ١٩٩/١، ٢٥٢،
خلاصة تذهيب الكمال ٤٤٣، تهذيب ابن عساكر ١٦٨٨ . .
(١) واسمه عبد الله بن عياش القتباني، وهو ضعيف، ضعفه أبو داود، والنسائي، وأبو حاتم،
وباقي رجال الإسناد ثقات. والخبر في تاريخ دمشق ص ٣٨٧.

المهلَّب وَلِيَ خُراسان، فقال: دُلُّوني على رجُل كاملٍ بخصال الخير، فدُلَّ
على أبي بُردة، فلما رآه، رأى رجلاً قانعاً، فلما كلَّمه رأى مِن مخبره أفضَل من
مَرَآه، فقال لهُ: إِنِّي وَلَّيْتُك كذا وكذا مِن عملي، فاستعفاه، فأبى، وقال:
حدَّثني أبي أنه سَمِعَ رسولَ الله وََّ يقول: ((مَنْ تَلَّى عَمَلًا- وهُوَ يَعْلَمُ أنَّه لَيْسَ
لَهُ بِأَهْلِ - فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). أخرجه الرُّوياني (١) في ((مسنده)) عن أحمد
ابن أخي ابن وهب عنه.
وروی سعید بن أبي بُردة، عن أبيه، قال: بعثني أبي أبو موسى إلى عبد
الله بن سلام لأتعلَّم منه.
قال أبو نُعيم: مات أبو بُردة سنة أربعٍ ومئة، وقال الواقدي: مات سنة
ثلاث ومئة.
فأمَّا أخوه أبو بكر بن أبي موسى الأشعري القاضي المذكور، فهو کوفي
عثماني عالم ثقة، حدَّث عن أبيه، وعن أبي هريرة، وابن عباس، وجابر بن
سَمُرَة.
حدَّث عنه أبو عمران الجَوْني، وأبو جَمْرة الضُّبَعي، وحجاجُ بن أرطاة،
ويونسُ بن أبي إسحاق، وآخرون.
ولاّه الحجاجُ قضاءً الكوفة، وعاش بعد أخيه أبي بردة قليلاً، حديثُهما
في الكتب.
وأمَّا الأمير بلال بن أبي بُردة(٢) فَوُلِّي أيضاً على البصرة، وكان جليلاً
(١) هو الإِمام أبو بكر محمد بن هارون صاحب المسند المشهور مات سنة سبع وثلاث مئة
((تذكرة الحفاظ)) ٢/ ٧٥٢، ٧٥٣.
(٢) ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ١٦٤، ١٦٧، ((وتهذيب التهذيب)) ٥٠٠/١، و((خزانة الأدب))
٤٥٢/١ و(تهذيب ابن عساكر)) ٣١٨/٣.
٦

كريماً، مدحه ذو الرُّمَّة، وكان قد أصابه جُذام، فكان ينتقِعُ في السمن
الكثير(١)، ولمَّا ولي يوسف بن عُمر(٢)، العراق، أخذ بلالاً، وعَذَّبه حتى
مات سنة نَيِّف وعشرين ومئة.
وقيل: إِن أبا بُردة افتخر يوماً بأبيه وبصحبته، فقال الفرزدق: لولم يكن لأبي
موسى مَنْقبة إِلَّ أنه حجم النبي وَّر، فامتعض لها أبو بُردة، وقال: أما إنه ما
حجم أحداً غيرَه، فقال الفرزدق: كان أبو موسى أورع من أن يُجُرِّب الحجامة
في رسول الله وَّ، فسكت أبو بُردة على حَنَّق.
٢- أبو حازم" (ع)
الأشجعيُّ صاحبُ أبي هُريرةَ، مُحَدِّث ثقة، واسمه سَلْمَان الگُوفي،
مولى عَزَّة.
حدَّث عن أبي هريرة فأكثَر، وعن ابن عُمَرَ، والحسينِ بن علي.
روى عنه منصورٌ، والأعمشُ، ومحمد بن جُحَادة، وقُرات القزاز،
وجماعة .
وثَّقه أحمد بن حنبل، وابنُ معين.
(١) في ((تهذيب الكمال)) عن المدائني قال: كان بلال قد خاف الجذام، فوصف له السمن
يستنقع فيه، فكان يفعل ثم يأمر بذلك السمن، فيُباع، فتنكب الناس شراء السمن بالبصرة.
(٢) انظر ترجمته وخبر تعذيبه بلالاً في ((وفيات الأعيان)) ١٠١٧، ١١٢، وقد قالوا: إنه أول من
أظهر الجور من القضاة في الحكم، وكان يقول: إن الرجلين ليختصمان إلي، فأجد أحدهما أخف على
قلبي، فأقضي له.
طبقات ابن سعد ٢٩٤/٦، التاريخ الكبير ١٣٧/٤، الجرح والتعديل ٢٩٧/٤، تهذيب
٠
الكمال: ٥٢٥، تذهيب التهذيب ١/٤١/٢، تاريخ الإسلام ٧٣/٤، ٧٤، تهذيب التهذيب ١٤٠/٤،
خلاصة تذهيب الكمال: ١٤٧ .
٧

وروى عنه أيضاً نُعَيْمُ بن أبي حُميد، ويزيدُ بنُ كيسان، وفُضَيْل بن
غزوان، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، قريباً من سنة مئة، يقال: إنه
جالس أبا هريرة خمس سنين.
٣- أبو زُرْعَة*(
ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البَجَلِي الكُوفي، مِن ثقات التابعين
وعُلمائهم، اسمُه كنيتُه على الأشهر، وقيل: اسمُه هَرم، وقيل: اسمه عمرو
كأبيه، وذلك لأن أباه مات في حياة جَدِّه، فسُمي أبو زُرعة باسمه.
قيل: إنه رأى علياً، وحدَّث عن جدِّه، وأبي هريرة، وعبد الله بن
عمرو، وخَرَشَة بن الحُرِّ، وطائفة.
حدَّث عنه عمّه إبراهيم، وحفيداه جرير ويحيى ابنا أيوب بن أبي
زُرعة، والحارث بن عبد الله العُكْلي، وعبد الله بن شُبْرُمة ، وعُمَارة بن
القعقاع، وموسى الجهني، وعلي بن مُدْرِك، ويحيى بن سعيد التيمي،
وآخرون.
وكان ثقة، نبيلاً، شريفاً، كثيرَ العلم، وَفَدَ مع جدِّه جرير على معاوية.
٤ - أبو المُتوكّل ** (ع)
الناجي البصري، مُحدِّثٌ إمام، اسمُه علي بن داود، وقيل: إن داود
* طبقات ابن سعد ٢٩٧/٦، طبقات خليفة ١٥٨، الجرح والتعديل ٣٧٤/٩ ، تهذيب الكمال:
١٦٠٥ تذهيب التهذيب ١/٢١٣/٤، تاريخ الإسلام ٧٤/٤، تهذيب التهذيب ٩٩/١٢، خلاصة
تذهيب الكمال ٤٥٠.
* طبقات ابن سعد ٢٢٥٨٧، طبقات خليفة ٢٠٦، التاريخ الكبير ٢٧٣/٦، الجرح والتعديل
١٨٤/٦، تهذيب الكمال: ٩٧٠، تذهيب التهذيب ١/٦١/٣، تاريخ الإسلام ٢٢٣/٤، تهذيب
التهذيب ٩٩/١٢، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٥٠.
٨

حدَّث عن عائشة، وأبي هُريرة، وابن عباس، وأبي سعيد، وجابر.
وعنه قتادة، وحُمَيد الطويل، وخالد الحَذَّاء، وعلي بن علي الرِّفاعي،
وأبو عَقيل بشير بن عُقْبة، وعِدَّة.
متفق على ثقته، توفي سنة اثنتين ومئة.
٥- سَعْدُ بنُ عُبيد (ع)
الإِمام الثقة أبو حمزة السُّلَمي الكوفي، مِن علماء الكوفة، وكان زوج
ابنة أبي عبد الرحمن السُّلَمي.
حدَّث عن ابن عُمَر، والبراء بن عازب، والمُسْتَوردِ بن الأحنف.
وعنه زُبيد اليامي، وإسماعيل السُّدِّي، ومنصور، والأعمش، وفِطْرُ بن
خلیفة.
مات بعد المئة. وثَّقه النسائي وغيره. مات في الكهولة في حدود سنة
بضعٍ ومئة، ولولا قِدمُ موته، لأخّرته إلى الطبقة الآتية .. والله أعلم.
٦ - سعيدُ بنُ أبي مِنْد ** (ع)
حجازي جليل، مِن موالي سَمُرَةً بن جُنْدَب.
* طبقات ابن سعد ٢٩٨/٦، طبقات خليفة: ١٥٥، تاريخ خليفة: ٣٥٥، الجرح
والتعديل ٨٩/٤، تهذيب الكمال: ٤٧٤، تذهيب التهذيب ٢/١٠/٢، تاريخ الإِسلام ١١٨٤،
تهذيب التهذيب ٤٧٨/٤، خلاصة تذهيب الكمال: ١٣٥.
* طبقات خليفة: ٢٦٤، التاريخ الكبير ٣/ ٥١٨، الجرح والتعديل ٤/ ٧١، كتاب
*
المجروحين ٣٦٢/١، تهذيب الكمال: ٥٠٩، تذهيب التهذيب ٢/٣٠/٢، تاريخ الإسلام ١١٩/٤،
العبر ١/ ١٢٣، تهذيب التهذيب ٤/ ٩٣، خلاصة تذهيب الكمال: ١٤٣، شذرات الذهب ٨٨
١٢٣.
٩

حدَّث عن أبي موسى الأشعري، وابن عباس، وأبي هُريرة، وعن عَبيدة
السَّلماني، ومُطرِّف بن عبد الله.
حدَّث عنه ابنُه عبدُ الله، ویزیدُ بن أبي حبيب، وابن إسحاق، ونافعُ بن
عمر الجُمَحي، وطائفة.
قال ابنُ سعد: تُوفي في خلافة هشام في أوَّلِها. قلتُ: لعلَّه تُوفي في
حدود سنة عشر ومئة.
اتفقوا على الاحتجاج به، ومات ابنه عبد الله بن سعيد بن أبي هند سنّة
سبع وأربعين ومئة. روى البخاري عن رجل عنه، فذلك من عوالي
صحيحه .
٧ - عَبْدُ الرَّحْمن" (٤)
ابنُ أبان بن عثمان بن عفَّن القرشي الأموي، أحدُ من يَصلُح
للخلافة .
روی عن أبیه یسیراً.
وعنه عمر بن سليمان، وعبد الله بن أبيّ بكر بن حزم، وموسى بن
محمد بن إبراهيم التيمي.
قال موسى التيمي: ما رأيتُ أحداً أجمعَ للدين والمملكة والشرف
منه. وقيل: كان يشتري أهل البيت فيكسوهم ويُعتقهم ويقول: أستعينُ بهم
على غمراتٍ الموت(١)، فمات وهو نائم في مسجده. وقيل: كان كثيرَ العبادة
* طبقات خليفة ٢٥٩، الجرح والتعديل ٢١٠/٥، تهذيب الكمال ٧٧٢، تذهيب التهذيب
١/٢٠٣/٢، تاريخ الإسلام ١٤٠/٤، تهذيب التهذيب ١٣٠/٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٢٣.
(١) نص الخبر في ((تهذيب الكمال)): كان عبد الرحمن بن أبان يشتري أهل البيت، ثم يأمر بهم
فيكسون، ثم يعرضون عليه، فيقول أنتم أحرار لوجه الله، أستعين بكم على غمرات الموت.
١٠

والتألَّه، رآه علي بن عبد الله بن عباس فأعجبه نُسُكُه وهدیُه، فاقتدى به في
الخير.
٨- عبد الرحمن بن الأسود" (ع)
ابن يزيد بن قيس، أبو حفص النَّخَعي الكوفي، الفقيه، الإِمام ابن
الإِمام .
حدَّث عن أبيه، وعمِّه علقمة بن قيس، وعائشة، وابن الزبير،
وغيرهم. وأدرك أيام عمر.
حدَّث عنه الأعمش ، وإسماعيلُ بن أبي خالد، ومحمدُ بنُ إسحاق،
وحجاجُ بنُ أرطاة، ومالك بن مِغْوَل، وزُبيدُ اليامي، وأبو إسرائيل المُلَائي،
وأبو بكر النَّهشلي، وعبد الرحمن المسعودي، وآخرون.
قال الصَّقعبُ بنُ زهير، عن عبد الرحمن بن الأسود، قال: كان أبي
يبعثني إلى أمِّ المؤمنين عائشة، فلما احتلمتُ أتيتُها، فناديت من وراء
الحجاب: يا أمَّ المؤمنين ما يُوجب الغُسْل؟ فقالت: أفعلتها يا لُكع؟ إذا
التقتِ المواسي(١).
قال ابن أبي خالد: قلت لعبد الرحمن بن الأسود: وما منعك أن تسألَ
كما سأل إبراهيم؟ قال: إنه كان يقال: جَرِّدُوا القرآن. قلت: كان من
المتهجّدين العُبَّاد.
وروى مالك بن مِغْوَل عن رجل أنه عدَّ على ابن الأسود يوم جمعة قبلَ
الصلاةِ ستاً وخمسين ركعة.
* طبقات ابن سعد ٢٨٩/٦، طبقات خليفة ١٥٧، التاريخ الكبير ٢٥٢/٥، الجرح والتعديل
٢٠٩/٥، تهذيب الكمال: ٧٧٦، تذهيب التهذيب ٢٠٤/٢ /٢، العبر ١١٦/١، تاريخ الإِسلام
٢٤/٤، تهذيب التهذيب ١٤٠/٦.
(١) الخبر في ((طبقات ابن سعد)) ٢٨٩/٦.
١١

وروى حفص بن غياث، عن ابن إسحاق، قال: قدم علينا عبدُ الرحمن
ابن الأسود حاجًّاً، فاعتلَّت رجلُه، فصلىَّ على قدم حتى أصبح.
وقال هلال بن خبّاب: كان عبد الرحمن بن الأسود ، وعقبة مولی ادیم،
وسعد أبو هشام يُحرمون من الكوفة، ويصومون يوماً، ويُفطرون يوماً حتى
يَرْجِعُوا.
وعن الحكم أن عبد الرحمن بن الأسود لمَّا احتُضِرَ، بكى، فقيل له؟
فقال: أسفاً على الصَّلاةِ والصوم، ولم يزل يتلو حتى مات.
قال الشَّعبي: أهلُ بيت خُلِقوا للجنة، علقمةُ والأسودُ وعبدُ الرحمن.
وروي أن عبد الرحمن صام حتى أحرق الصومُ لِسانَه.
قال خليفة: مات سنة ثمانٍ أو تسع وتسعين . وذكر ابن عساكر أنه وفد
على عمر بن عبد العزيز.
٩- عِكْرِمَة (خ، ٤، م مقروناً)
العلَّمة، الحافظ، المفسِّر، أبو عبد الله القُرشي، مولاهمْ، المدني،
البَرْبَري الأصل .
طبقات ابن سعد ٢٨٧/٥، طبقات خليفة: ٢٨٠، التاريخ الصغير ٢٥٧/١، ٢٥٨
٠
و١١٩/٢، مقدمة فتح الباري: ٤٢٤، ٤٢٩، تاريخ الفسوي ٥/٢، الجرح والتعديل ٧٨٧، طبقات
الشيرازي ٧٠، حلية الأولياء ٣٢٦/٣ -٣٤٧، تهذيب الأسماء واللغات ٣٤٠/١، وفيات الأعيان
٢٦٥/٣، تهذيب الكمال: ٩٥٤، ٩٥٧، تذهيب التهذيب ٢/٤٩/٣، تذكرة الحفاظ ٩٥/١، ميزان
الاعتدال ٩٣/٣، العبر ١٣١/١، تاريخ الإسلام ١٥٦/٤، دول الإسلام: ٧٥، العقد الثمين
١٢٣/٦، ١٢٥، تهذيب التهذيب ٢٦٣٨٧، النجوم الزاهرة ١٦٣/١، طبقات الحفاظ ٣٧، خلاصة
تذهيب الكمال: ٢٧٠، طبقات المفسرين ٣٨٠/١، شذرات الذهب١٣٠/١، شرح العلل٣٢٦،٣٢٥/١
١٢

قيل: كان لُصين بن أبي الْحُرِّ العنبري، فوهبه لابن عباس.
حدَّث عن ابن عباس، وعائشة، وأبي هريرة، وابن عمر، وعبد الله بن
عمرو، وعُقبة بن عامر، وعلي بن أبي طالب، وذلك في النسائي، وأظنه
مرسلاً، وصفوان بن أميَّة، والحجاج بن عمرو الأنصاري، وجابر بن عبد
الله، وحَمْنَة بنت جحش، وأبي سعيد الخُدري، وأمِّ عُمارة الأنصارية،
وعِدَّة. وعن يحيى بن يَعْمَر، وعبد الله بن رافع.
قال ابنُ المديني: سمع من عائشة، وأبي هريرة، وأبي قتادة، وعبد الله بن
عمرو، وابن عمر.
حدّث عنه إبراهيم النَّخَعي، والشَّعبيُّ، وماتا قبله، وعمرو بن دينار،
وأبو الشعثاء جابرُ بن زيد، وحبيبُ بن أبي ثابت، وحصينُ بن عبد الرحمن،
والحكمُ بنِ عُتَيبة، وعبدُ الله بن كثير الدَّاري، وعبدُ الكريم الجزري، وعبد
الكريم أبو أُمَيَّةِ البصري، وعلي بن الأَقْمَر، وقتادةُ، ومطر الورَّاق، وموسى بن
عُقبة، وأبو إسحاق الهَمْدَاني، وأبو إسحاق الشَّيباني، وأبو صالح مولى أمِّ
هانئ مع تقدمه، وأبو الزُّبَير المكي، وخلق كثير من جلَّة التابعين، وأيوب
السَّخْتياني، وأشعثُ بن سوَّار، وثورُ بن زيد الدِّيلي، وثور بن يزيد
الحمصي، وجابر الجُعْفي، وأبو بِشْر جعفر، وحجاجُ بن أرطاة، والحسنُ بن
زيد والدُ الستُّ نفيسة، وحسين بن عبد الله العباسي، وحسين بن قيس
الرَّحَبِي، وحسين بن واقد المروزي، والحَكَمُ بن أبان، وحُميدُ الطويل،
وخالد الحذَّاء، وداودُ بن الحُصين، وأبو الجخَّاف داود بن أبي عوف، وداود
ابنأبي هند، والُّبیرُ بن الحُریث، وزید أبو أسامة الحجّام، وزید مولی قیس
الحذَّاءِ، وسعيد بن مسروق، وسفيانُ بن دينار التمّار، وسفيانُ بن زياد
العُصْفُري، والأعمشُ، وسلمة بن وَهْرَام، وسِمَاكُ بن حرب، وصالح بن
رستم الخَزَّاز، وصفوانُ بن عمرو الحمصي، وعاصم بن بَهْدَلة، وعاصمُ
١٣

الأحول، وعَبَّاد بن منصور، وعبد الله بن حسن بن حسن، وأبو حريز عبدُ الله
ابن الحسين، وابن طاووس، وعبدُ الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وعبدُ
الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الله بن كَيْسان، وعبد
الرحمن بن الأصبهاني، وعبد الرحمن بن الغسيل، وعبدُ العزيز بن أبي روَّاد،
وابن جُرَيج مرسل، وعبد الملك بن أبي بشير، وعبد الواحد بن صفوان،
وعثمان بن سعد الكاتب، وعثمان الشخَّام، وعثمان بن غياث، وعطاء بن
السائب، وعُقيل الأَيْلِي، وعِلْباء بن أحمر، وعلي بن بَذِيمَة، وعُمارة بن أبي
حفصة، وعمر بن عطاء بن وَرَاز، وعمر بن فَرُّوخ العبدي، وعمرو بن أبي
عمرو مولى المطّلب، وعمرو بن مسلم الجَنَدي، وعمرو بن ◌َرم، والفضل
ابن مَيْمُوُن، وفضل بن غزوان، وفِطْرُ بن خليفة، وقُباتُ بن رَزِيَنْ اللَّخْمي،
وليث بن أبي سُليم، وأبو الأسود يتيمُ عروة، وابنُ شهاب، ومغيرة بن مِقْسَم،
ومقاتل بن حيان، ومنصور بن النُّعمان اليشكري، ومهدئُّ بن حرب، وموسی
ابن أيوب الغافقي، وموسى بن مسلم الطَّحَّان، ونزار بن حيَّان، والنَّضر أبو عمر
الخَزَّاز، ونوح بن ربيعة، وهشام بن حسَّان، ويزيد بن أبي سعيد النَّحْوي،
وأبو الأشهب العُطَاردي، وأمم سواهم.
روى حَرَميُّ بن عُمارة، عن عبد الرحمن بن حسَّان: سمعتُ عِكرمة
يقول: طلبتُ العِلْمَ أربعينَ سنةً، وكنت أُفتي بالباب، وابنُ عباس في الدار.
وروى الزبير بن الخِرِّيت عن عكرمة قال: كان ابنُ عباس يضع في
رجلي الكَبْلَ(١) على تعليمِ القُرآن والسُّننِ.
وروى يزيدُ النحويُّ، عن عكرمة أن ابنَ عباس قال: انطلِقْ فَأَفْتِ
الناسَ، وأنا لك عَوْنٌ، قلتُ: لو أن هذا الناسَ مثلُهم مرتين، لأفتيتُهم.
(١) الكبل: القيد من أي شيء كان ، وفي قصيدة کعب:
متيِّم إثرها لم يُفد مكبولُ .
بانت سُعادُ فقلبي اليوم متبولُ
أي: مقید.
١٤

قال: انطلق فأفتهم، فمن جاءَكَ يسألُك عمّا يعنيه فَأَقْتِهِ، ومن سألك عمَّا لا
يعنيه، فلا تُفْتِهِ، فإنك تطرحُ عنك ثُلثي مُؤْنة النَّاس.
قال عبد الحميد بن بَهْرَام: رأيتُ عِكرمة أبيضَ اللحية عليه عِمَامة
بيضاءُ، طرفُها بين كتفيه، قد أدارِها تحتَ لِحيتهِ، وقميصُه إلى الكعبين، وكان
رداؤه أبيضَ، وقَدِمَ على بلال بن مرداس، وكان على المدائن(١)، فأجازه
بثلاثة آلاف، فقبضها منه.
قال أبو سعيد بن يونس: عكرمة مِن سكان المدينة، وقد كان سكن
مكة، قَدِم مصر. قلتُ: كان كثير الأسفار، قال: ونزل على عبد الرحمن بن
الحسَّاس الغافقي، وصار إلى إفريقية.
قال العباس بن مُصْعَب المروزي: كان أعلم شاکِرْديٍّ ابنِ عباس
بالتفسير(٢)، وكان يدور البلدان يتعرَّض. وقدم مرو على مَخْلَد بن يزيدبن
المهلب، وكان يجلس في السَّرَّاجين في دُكان أبي سلمة السَّرَّاج مغيرة بن
مسلم، فحمله على بغلةٍ خضراء.
وقال أبو تُمَيلة ، عن ضِماد بن عامر القَسْمَلي، عن الفرزدق بن جواس
الحِمَّاني، قال: كُنَّا مع شَهْرِ بنِ حَوْشَب بجُرْجَان، فقدم علينا عكرمة،
فقلنا لِشَهْرِ: ألانَأتيهِ؟ قال: ائتوه، فإنه لم تكن أُمَّ إلَّ كان لها حَبْرٌ، وإن مولی
ابن عباس حَبْرُ هذه الأمّة.
قال عبدُ الصَّمد بن مَعْقِل : لمَّا قَدِمَ عکرمُ الجند، أهدی له طاووس
نُجُباً بستين ديناراً، فقيل لطاووس: ما يصنعُ هذا العبد بِنُجُب بستين ديناراً،
قال: أتروني لا أشتري عِلْمَ ابن عباس بستين ديناراً لعبد الله بن طاووس.
قال يحيى بن معين: مات ابنُ عباس، وعكرمة عبد لم يُعتق، فباعه
(١) المدائن: قرب بغداد تبعد عنها سبعة فراسخ على حافتي دجلة، كانت مسكن الملوك من
الأكاسرة الساسانية، وفتحت على يد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في صفر في خلافة عمر رضي
الله عنه.
(٢) شاكردي: كلمة فارسية معناها : التلميذ والخادم ، والمعنى : كان عكرمة أعلم
تلاميذ ابن عباس بالتفسير .
١٥

علي بن عبد الله، فقيل له: تبيع عِلْمَ أبيك؟ فاستردِّه.
روی الواقدي عن أبي بكر بن أبي سَبْرَة، قال: باع علي بن عبد الله بن
عباس عكرمةً من خالد بن يزيد بن معاوية بأربعة آلاف دينار، فقال له عكرمة :
ما خِيْرَ لك، بعْتَ عِلْم أبِيكَ بأربعةِ آلافٍ دينارٍ؟! فاستقالَه، فأقاله وأعتقه.
داود بن أبي هند، عن عِكرمة قال: قرأ ابنُ عباس هذه الآية ﴿لِمَ
تَعِظُونَ قَوْمَاً اللهُ مُهْلِكُهُم أو مُعَذِّبُهُم عَذَاباً شديداً﴾ [الأعراف: ١٦٤] قال ابنُ،
عباس: لم أدرِ أنجا القَوْمُ أم هلكُوا؟ قال: فما زلت أُبَيِّن لَهُ أُبصِّرُه حتى عرف
أنهم قد نَجَوْا، قال: فكساني حُلَّة.
ابنُ فضيل، عن عثمان بن حكيم قال: كنتُ جالساً مع أبي أمامة بن
سَهْلِ إِذْ جاء عكرمة، فقال: يا أبا أمامة أُذكِّرُكَ الله: هل سمعتَ ابن عباس
يقول: ما حدَّثكم عني عِكرمةُ فَصدِّقوه، فإِنه لم يَكْذِبْ عليَّ، فقال أبو
أمامة : نعم.
قال أيُّوب، عن عمرو بن دينار: دفع إليَّ جابر بن زيد مسائل، أسألُ
عكرمة، وجعل يقول: هذا عِكرمة مولى ابن عباس، هذا البحرُ فَسَلُوه.
ابن عُيينة، عن عمرو سَمِعَ أبا الشَّعثاء يقول: هذا عكرمة مولى ابن
عباس، هذا أعلمُ الناس، قال سفيان: الوجهُ الذي عليه فيه عكرمة المغازي،
إذا تكلُّم فسمعه إنسان قال: كأنَّه مُشْرف عَلَيْهِمْ يَرَاهُمْ .
صغيرة: قيل لسعيد بن جُبير: تعلم أحداً أعلمَ منك؟ قال: نعم،
عكرمة.
قال مُصعبُ بن عبد الله: تَزوَّج عكرمةُ أمَّ سعيد بن جبير، فلمَّا قُتِلَ
سعيد(١)، قال إبراهيم: ما خَلَّف بَعْدَهُ مِثْلَه.
(١) قتله شقي هذه الأمة الحجاح بن يوسف الثقفي.
١٦

وقال إسماعيلُ بنُ أبي خالد: سمعتُ الشَّعبي يقول: ما بقيَ أحدٌ أعلم
بكتاب الله من عكرمة.
وقال قتادة: أعلمُ الناسِ بالحلالِ والحرامِ الحسَنُ، وأعلمُهم بالمناسك
عطاءٌ، وأعلمُهم بالتفسير ◌ِكرمة.
وروى سعيد عن قتادة قال: كان أعلمَ التابعين أربعةٌ، كان عطاءٌ
أعلمَهم بالمناسك، وكان سعيدُ بن جبير أعلمَهم بالتفسير، وكان عِكرمة
أعلمَهم بسيرة النبيِّ وََّ، وكان الحسنُ أعلمَهم بالحلال والحرام.
روى حاتم بن وَرْدَان، عن أيوب، قال: اجتمع حُفَّاظ ابن عباس،
مِنهم سعيدُ بن جبير، وعطاءٌ، وطاووس، على عكرمة، فأقعدوه، فجعلوا
يسألونَه عن حديث ابن عباس، فكلما حدَّثهم حديثاً قال سعيد: هكذا، يَعقِد
ثلاثين، حتى سُئِلَ عن الحوتِ(١)، فقال عكرمة: كان يُسايرهما في ضَحْضَاحٍ
[من] الماء، فقال سعيد: أشهد على ابن عباس أنه قال: كانا يَحملانه في
مِكْتَل، فقال أيوب: أراه كان يقولُ القولَين جميعاً.
قال أبو بكر الهذلي : قلتُ للزهري: إن ◌ِكرمة وسعيد بن جبير اختلفا
في رجل من المستهزئين، فقال سعيد: الحارث بن غيطلة، وقال عكرمة:
الحارث بن قيس، فقال: صدقا جميعاً، كانت أمُّه تُدعى غَيْطلة (٢)، وكان أبوه
يُدعى قيساً.
(١) يريد الحوت الذي نسيه موسى وفتاه حين بلغا مجمع البحرين، والضحضاح: مارق من
الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين، وقد استعير للنار في حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله
* ذكر عنده عمه أبو طالب، فقال: ((لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من نار
يبلغ كعبيه يغلي منها دماغه)) أخرجه البخاري ١٤٩٨، ومسلم (٢١٠).
(٢) وهو كذلك في تفسير الطبري ٧٠/١٤، وفي سيرة ابن هشام ٤٠٩/١: الحارث بن
الطلاطلة. قال ابن إسحاق: فأقام رسول الله وير على أمر الله تعالى صابراً محتسباً مؤدياً إلى قومه
النصيحة على ما يلقى منهم من التكذيب والأذى والاستهزاء .. وذكر عظماء المستهزئين، ثم قال: فلما
تمادوا في الشر، وأكثروا برسول الله ولي الاستهزاء، أنزل الله تعالى عليه ﴿فاصدع بما تؤمر وأعرض =
سیر ٢/٥
١٧

أبو سنان عن حبيب بن أبي ثابت قال: اجتمع عندي خمسةً لا يجتمعُ
مثلُهم أبداً: عطاء، وطاووس، ومُجاهد، وسعيد بن جبير، وعِكرمة، فأقبل
مجاهد وسعيد يُلقيان على ◌ِكرمة التفسيرَ، فلم يسألاه عن آية إلاّ فسَّرها
لهما، فلمَّا نَفد ما عندهما جعل يقول: أَنْزِلَتْ آيةُ كذا في كذا، وآيةُ كذا في
كذا، قال: ثم دخلُوا الحمام ليلاً.
قال يحيى القطّان: أصحاب ابن عباس ستة: مجاهد، وطاووس،
وعطاءً، وسعيد، وعكرمة، وجابر بن زيد.
ابن عُيَينة، سمعتُ أيوب يقول: لو قلتُ لك: إنَّ الحسن تركَ كثيراً مِن
التفسير حين دخل علينا عكرمةُ البصرةَ حتى خرج منها، لصدقتُ.
قال الثوري: خذوا التفسيرَ عن أربعة: عن سعيد بن جُبير، ومجاهدٍ،
وعِكرمة، والضحَّاك. قال أيوبُ: قال عكرمة: إني لأخرجُ إلى السوق،
فأسمع الرجلَ يتكلّم بالكلمة، فينفتح لي خمسون باباً من العلم.
قال يحيى بن أيوب: قال لي ابن جُرَيج: قدم عليكم عكرمة؟ قلتُ:
بلى، قال: فكتبتُم عنه؟ قلتُ: لا، قال: فاتكم ثُلُثا العلم. وقال أبو مسلمة
سعيد بن يزيد: سمعتُ عكرمة يقول: ما لكم لا تسألوني ، أَفْلَسْتُم؟
أمية بن شبل، عن مَعْمَر، عن أيوب قال: قدم علينا عكرمة، فاجتمع
الناسُ عليه حتى صَعِدَ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتٍ.
مَعْمَر، عن أيوب قال: كنتُ أريد أن أرحل إِلى عكرمة، إلى أفق مِن
الآفاق، فإني لفي سوق البصرة، إذا رجلٌ على حمار، فقيل لي: عكرمة،
فاجتمع الناسُ إليه، فقمتُ إليه، فما قدرت على شيء أسألُه، ذَهَبَتْ مني
المسائِلُ، فقمت إلى جنب حماره، فجعل الناسُ يسألونه وأنا أحفظ.
وعن أيوب- وسئل عن عكرمة - فقال: لو لم يكن عندي ثقة لم أكتب
= عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر فسوف يعلمون﴾ [الحجر: ٩٥].
١٨

عنه، وقال حمّادُ بن زيد: قيللأيوب: أكنتم تتَّهُمُون ◌ِكرمة؟ قال: أمّا أنا فَلَمْ
أكن أتَّهمُهُ.
الأعمش، عن حبیب بن أبي ثابت قال:مرَّ عکرمُ بعطاءٍ» وسعید بن جبیر
يُحدِّثهم، فلمّا قام، قلتُ لهم: ما تنكران ممَّا حدَّث شيئاً؟ قالا: لا.
شيبان، عن أبي إسحاق: سمعتُ سعيدَ بن جبير يقول: إنكم لتُحَدِّثُونَ عن
عكرمة بأحاديثَ لو كنتُ عنده ما حدَّث بها، قال: فجاء عكرمةُ، فحدَّث بتلك
الأحاديثِ كُلُّها، والقومُ سكوت، فما تكلّم سعید، ثم قام عِکرمة فقالوا: يا أبا
عبدِ الله ما شأنُك؟ قال: فعقد ثلاثين،. وقال: أصابَ الحديث.
قال أيوب: قال عكرمة: أرأيتَ هؤلاء الذين يُكذبوني مِن خلفي، أفلا
يُكذبوني في وجهي؟!
حجَّاجِ الصَّوَّاف، عن أرطاة بن أبي أرطاة، أنه سَمِعَ عكرمة يُحدِّث القومَ
وفيهم سعيد بن جبير وغيرُه، فقال: إن لِلْعِلْمِ ثَمَنَّاً، فَأَعْطُوهُ ثَمَنَهُ، قَالُوا: ومَا
ثَمَنُه يا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: أن تَضَعَهُ عِنْدَ مَنْ يُحسِنُ حِفْظَهُ وَلاَ يُضيّعُه.
وقال سليمان الأحول: لقيتُ عكرمةَ ومعه ابنٌ له، قلتُ: أيحفظ هذا
مِن حديثك شيئاً؟ قال: إنَّه يُقال: أزهدُ الناس في عالمٍ أهلُه.
قال حمّاد، عن أيوب: سمعتُ رجلاً قال لعكرمة: فلان قذفني في
النّومِ، قال: اضربْ ظِلَّه ثمانين.
عن عكرمة أنه كان إذا رأى السُّؤَّال يومَ الجمعة سبّهم، ويقول: كانَ
ابنُ عباس يَسبهم،ويقول: لا تشهدون جمعة ولا عيداً إلاّ للمسألة والأذى،
وإذا كانت رغبةُ الناس إلى الله، كانت رغبتهم إلى الناس، قلتُ: فكيف إذا
انضاف إلى ذلك غنىً ما عن السُّؤال، وقوّة على التكسُّب.
وقد نقموا على هذا العالِم أخلاقاً وآراء، وروى حُمَيْدُ الطويل، عن
عكرمة أنه ذكر عنده كراهة الحِجَامة للصائم، قال: أفلا تَكْرَهُ لَهُ الخِرَاءة.
١٩

ابنُ لَهِيعة، عن أبي الأسود: أنا أوَّل من هيَّج عكرمة على المسير إلى
إفريقية، قلتُ له: أنا أعرف قوماً لو أتيتَهم، قال: فلقيني جليس له، فقال: هو
ذا عكرمة يتجهَّز إلى إفريقية، فلمَّا قدم عليهم، اتَّهموه. قال: وكان قليلَ
العقل خفيفاً، كان قد سمع الحدیثَ من رجلین، وكان إذا سُئِلَ حدَّث به عن
واحد، ثم يُسأل عنه بعدُ، فُيُحدِّث به عن الآخر، فكانُوا يقولون: ما أكذبَه،
فَشَگوْا ذلك إلی إسماعیل بن عبید الأنصاري، وکان له فضل وورع، فقال: لا
بأس أنا أشفيكم منه، فبعث إليه، فقال له: كيف سمعتَ ابنَ عباس يقول في
كذا وكذا؟ قال: كذا وكذا، فقال إسماعيل: صدقت، سألت عنها ابن عباس
فقال: هكذا. قال ابن لهيعة: وكان يحدِّث برأي نجدة الحروري(١)، وأتاه،
فأقام عنده ستةَ أشهر، ثم أتى ابنَ عباس فسلّم، فقال ابن عباس: قد جاء
الخبيثُ.
سعيد بن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود قال: كنتُ أَوَّلَ من
سبَّب لعكرمة الخروج إلى المغرب، وذلك أني قَدِمْتُ من مصر إلى المدينة،
فلقيني عكرمة، وسألني عن أهل المغرب، فأخبرتُه بغفلتهم، قال: فخرج
إليهم، وكان أوَّل ما أحدث فيهم رأي الصُّفريَّة(٢)
(١) هو نجدة بن عامر الحروري الحنفي من بني حنيفة رأس الفرقة النجدية، ویعرف أصحابها
بالنجدات؛ انفرد عن سائر الخوارج بآراء. والحرورية: نسبة إلى حروراء: موضع على ميلين من
الكوفة، كان أول اجتماع الخوارج به، فنسبوا إليه. وقدم نجدة مكة، وقتل سنة ٦٩ هـ، وله مقالات
معروفة، وأتباع انقرضوا، مترجم في ((تاريخ الإسلام)) ٨٨/٣، و((لسان الميزان)) ١٤٨/٦، و«شذرات
الذهب)) ٧٦/١. وقد قال الحافظ ابن حجر في ((مقدمة الفتح)) ص ٤٢٧ وهو يرد عن عكرمة ما ألصق
به: لم یثبت عنه من وجه قاطع أنه کان یری ذلك، وإنما کان یوافق في بعض المسائل، فنسبوه إلیھم،
وقد برأه أحمد والعجلي من ذلك، فقال في كتاب «الثقات)) له: عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما
مكي تابعي ثقة بريءمما يرميه الناس به من الحرورية. وقال ابن جرير: ولو كان كل من ادعي عليه
مذهب من المذاهب الرديئة، ثبت عليه ما ادعي به وسقطت عدالته، وبطلت شهادته بذلك، للزم
ترك أكثر محدثي الأمصار، لأنه ما منهم إلا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه.
(٢) هم فرقة من الخوارج أتباع زيادبن الأصفر، وقولهم كقول الأزارقة في أن أصحاب الذنوب
مشركون، إلا أن الصفرية لا يرون قتل أطفال مخالفيهم ولا نسائهم، وقالوا: كل ذنب له حد معلوم في =
٢٠