النص المفهرس
صفحات 601-620
٢٣٩ - طَلْق بنُ حَبِيب الغَنَزِيّ * (م ٤) بصريٌّ زاهدٌ كبير، من العلماء العاملين. حدَّث عن ابن عباس، وابن الزُبيْر، وجُندب بن سفيان، وجابر بن عبد الله،. والأحنف بن قيس، وأنس بن مالك، وعِدَّة. رَوى عنه منصور، والأعمش، وسليمان النَّيْمَيّ، وعَوْف الأعرابي، ومصعب بن شيبة، وجماعة. وكان طَيِّبَ الصَّوْت بالقرآن، بَرًّا بوالدَيْه . رُويَ عن طاووس، قال: ما رأيتُ أحداً أحسنَ صوتاً منه. وكان ممّن يخشى الله تعالى . عاصم الأحول، عن بكر المزني، قال: لمَّا كانَتْ فِتْنَةُ ابن الأشعث قال طلق بن حبيب: اتّقُوها بالتقوى. فقيل له: صف لنا التقوى، فقال: العَمَلُ بطاعة الله، على نور من الله، رجاء ثواب الله، وتركُ معاصي الله، على نور من الله، مخافة عذاب الله(١). قلتُ: أبدع وأوجز، فلا تقوى إلَّ بِعَمَل، ولا عَمَل إلَّ بتروِّ من العِلْم والاتِّباع. ولا ينفعُ ذلك إلَّ بالإِخلاص للهِ، لا ليقال: فلان تارك للمعاصي بنور الفقه، إذ المعاصي يفتقر اجتنابها إلى معرفتها، ويكونُ التَّرْك خَوْفاً من الله، لا لِيُمْدَحَ بتركها، فمَنْ داوم على هذه الوصيّة فقد فاز. * طبقات ابن سعد ٢٢٧/٧، طبقات خليفة ت ١٧٢٢، تاريخ البخاري ٣٥٩/٤، المعارف ٤٦٨، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثاني ٤٩٠، الحلية ٦٣/٣، تهذيب الكمال ص ٦٣٢، تاريخ الإسلام ١٢٩/٤، تذهيب التهذيب ١٠٨/٢ آ، ميزان الاعتدال ٣٤٥/٢، البداية والنهاية ١٠١/٩، تهذيب التهذيب ٣١/٥، خلاصة تذهيب التهذيب ١٨١. (١) انظر الحلية ٦٤/٣. ٦٠١ ورَوىْ سَعْد(١) بن إبراهيم الزّهْريّ، عن طَلْق بن حبيب، قال: إنَّ حقوق الله أعظمُ مِنْ أنْ يقومَ بها العباد، وإِنَّ نعم الله أكثر من أن تحصى، ولكن أصْبِحُوا تائبين، وأمسوا تائبين(٢). قال ابن الأعرابي: كان يقال: فِقْهُ الحَسَن، وورَعُ ابنِ سیرین، وحِلْمُ مسلم بن يسار، وعِبَادة طَلْق، وكان طَلْقٌ يتكلَّمُ على النَّاسَ ويعظ (٣). قال حمّاد بن زَيْد، عن أيُّوب، قال: ما رأيتُ أحداً أعبدَ مِنْ طَلْق بنِ حبيب. وقيل: إنَّ الحجّاج - قاتله الله- قتل طلقاً مع سعيد بن جُبَيْر. ولمْ يصحّ. قال أبو حاتم (٤): طَلْق صدوق، يرى الإِرجاء . قال ابن عُيَيْنة: سمعتُ عبد الكريم يقول: كان طَلْقٌ لا يركعُ إذا افتتح سورة ((البقرة))، حتى يبلُغَ ((العَنْكَبُوت)) وكان يقول: أشتهي أنْ أَقومَ حتَّى يشتكي صُلْبي(٥). غُنْدَر، حدَّثنا عَوْف، عن طَلْق بن حبيب، أنَّهُ كان يقول في دُعائه: اللَّهُمَّ إنّي أسألُكَ عِلْمَ الخائفين منك، وخَوْف العالمين(٦) بك، ويقينَ المتوكِّلين عليك، وتوكُّلَ الموقنين بك، وإنابة المُخْبتين إليك، وإخباتَ (١) في الأصل: ((سعيد)) تصحيف. (٢) انظر الحلية ٦٥/٣. (٣) انظر الحلية ٣/ ٦٤. وصفحة ٥١١ و ٥٧٧. (٤) في الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثاني ٤٩١. (٥) الحلية ٦٤/٣. (٦) في الأصل: ((العاملين)) وما أثبتناه من التاريخ للمؤلف والحلية. ٦٠٢ المنيبين إليك، وشُكْرَ الصابرين لك، وصَبْرَ الشاكرين لك، ولَحَاقاً بالأحياءِ المَرْزُوقِين عِنْدَك(١). قال أبو زُرْعَة: طَلْق سمع من ابن عباس،، وهو ثقة مُرْجئ . قال ابن عُيَيْنَة، عن ابن أبي نَجِيحِ، قال: لَمْ يكُنْ ببلدنا أحَدٌ أحسَنَ مداراةً لِصَلَاتِهِ مِنْ طَلْقِ بنِ حبيب(٢). وعن كُلْثُوم بن جَبْر، قال: كان المُتَمِنِّي بالبصرة يقول (٣): عِبَادةُ طَلْقٍ ابن حبيب، وحِلْمُ مسلم بن يسار. مات طَلْقٌ قَبْلَ المئة. ٢٤٠ - الضحَّاك بنُ عبد الرحمن * (ت، ق) ابن عَرْزَب، وقيل: ابن عَرْزَم(٤)، الأمير، نائبُ دمشقَ لِعُمَر بن عبد العزيز، أبو عبد الرحمن الأشعريّ، الطَّبَرانيّ، الأُرْدُنِّيّ. رَوى عن أبي هريرة، وأبي موسى الأشعريّ، وعبد الرحمن بن غَنْم، وابنه . وعنه: مكحول، ومحمد بن زياد الألهاني، وأبو طلحة الخَوْلاني، وعبد الله ابن العلاء بن زَبْر، والأوزاعيّ ، وحريز بن عثمان. (١) الحلية ٦٣/٣، ٦٤ وروايته: ((ونجاة الأحياء المرزوقين عندك)). (٢) الحلية ٦٤/٣. (٣) في الأصل ((بورع)) بدل ((يقول)) وما أثبتناه من الحلية ٦٤/٣. * تاريخ البخاري ٣٣٣/٤، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثاني ٤٥٩، تاريخ ابن عساكر ٢٠٣/٨ آ، تهذيب الكمال ص ٦١٦، تاريخ الإسلام ١٢٤/٤، ميزان الاعتدال ٣٢٤/٢، تذهيب التهذيب ٩٧/٢ آ، تهذيب التهذيب ٤٤٦/٤، خلاصة تذهيب التهذيب ١٧٦، تهذيب ابن عساكر ٦٧ . (٤) قال المؤلف في تاريخ الإِسلام ٤/ ١٢٤: ((وعرزب بالباء أصح)). ٦٠٣ وثَّقَهُ العِجْلِيّ. وقال أبو مُسْهِر: كان من خَيْرِ الوُلاة. قال ابن زَبْر: سمعتُه يخطبُ على مِنْرِ دمشق. قلتُ: هكذا كان مَنْ تولَّى إمرة دمشقَ أو نحوها، هو الذي يخطبُ بِالنَّاس. ٢٤١ - الضخَّاكُ المِشْرَقيّ * (خ، م) عن أبي سعيد الخُدْريّ، حديثُه في البخاري ومسلم. ٢٤٢ - عبد الله بن حُنَيْن * * (ع المَدَنيّ، مولى العباس، أبو عليّ. یروي عن عليّ، وأبي أُوب، وابن عباس. وعنه ابنُه إبراهيم، وابنُ المُنْكَدِر، وشريك بن أبي نَمِر، وأُسامةُ بن زَيْد وآخرون. ثقة، كبير. وابنُه : ٢٤٣ - إبراهيم بن عبد الله * * * (ع) أبو إسحاق، أرسل عن عليّ، وحدَّث عن أبي هريرة. * هو ابن شرحبيل أو شراحيل كما نص المؤلف في تاريخه. وترجمته في تاريخ البخاري ٣٣٥/٤، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثاني ٤٦١، تهذيب الكمال ص ٦١٥، تاريخ الإسلام ١٢٦/٤، مشتبه النسبة ٥٩٢، تذهيب التهذيب ٩٧/٢ آ، ميزان الاعتدال ٣٢٤/٢، تهذيب التهذيب ٤٤٤/٤، خلاصة تذهيب التهذيب ١٧٦ . * طبقات ابن سعد ٢٨٦/٥، تاريخ البخاري ٦٩٥، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثاني ٤٠، تهذيب الكمال ص ٦٧٦، تاريخ الإسلام ١٣٦/٤، تذهيب التهذيب ١٣٩/٢ ب، تهذيب التهذيب ١٩٣/٥، خلاصة تذهيب التهذيب ١٩٥. * * * تاريخ البخاري ٢٩٩/١، المعرفة والتاريخ ٤١٥/١، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الأول ١٠٨، تهذيب الكمال ص ٥٨، تاريخ الإسلام ٩٠/٤، العبر ١٢٢/١، تذهيب التهذيب ٣٧/١ ب، تهذيب التهذيب ١٣٣/١، خلاصة تذهيب التهذيب ١٨، شذرات الذهب ١٢٢/١. ٦٠٤ وعنه: زَیْد بن أسلم، وابنُ عجلان، وابنُ إسحاق، ومحمد بن عمرو، وعِدَّة. وهو ثقة أيضاً. مات بعد أبيه بيسير بعد المئة. حديثُهما في الكُتُب السّة وهو قليل. ٢٤٤ - عُبَيْد بن حُنَيْن * (ع) مولى آلٍ زَيْد بن الخطّاب، مدَنيٌّ ثقة. [روی]، عن زَيْد بن ثابت، وأبي موسى، وأبي هريرة، وابن عباس. وعنه: سالم أبو النَّضْر، وأبو طُوالة، وأبو الزَّناد، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وعِدَّة. تُوِّيَ سنةً خمسٍ ومئة، وله أخوان: محمد وعبد الله. ٢٤٥ - زياد بنُ جُبَيْر ** (٤) ابن حيَّةِ الثَّقَفِيّ، بَصْرِيِّ حُجَّة. رَوى عن أبيه، وسَعْد، والمغيرة بن شعبة، وابن عُمَر. وعنه: [ابن] عَوْن، ويونس بن عُبَيْد، ومُبارك بن فَضَالة. وثَّقَهُ النَّسائيّ. تُوفِّيَ سنةً أربعٍ ومئة. * طبقات ابن سعد ٢٨٥/٥، طبقات خليفة ت ٢١٢٩، ٢١٧٢، تاريخ البخاري ٤٤٦/٥ الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثاني ٤٠٤، تهذيب الأسماء واللغات ٢٦٢/١، تهذيب الكمال ص ٨٩٤، تاريخ الإسلام ١٤٩/٤، تذهيب التهذيب ٢٢/٣ب، تهذيب التهذيب ٦٣٨٧، خلاصة تذهيب التهذيب ٢٥٤ . * * سبق للمؤلف أن ترجم له في ص ٥١٥ فمصادر ترجمته هناك. ٦٠٥ ٢٤٦ - محمد بن سِيرين * الإِمام، شيخ الإِسلام، أبو بكر الأنصاريّ، الأنَسِيّ البصريّ، مولى أنس بن مالك، خادمِ رسولِ اللهِ وَلِّ. وكان أبوه من سَبْي جَرْجَرَايا(١)، تَمَلَّكَهُ أَنَس، ثم كاتبَهُ على أُلوفٍ من المال، فوفاه، وعجَّل له مالَ الكتابة قَبْل حلوله، فتمنَّع أنّسٌ مِنْ أخْذِهِ لمَّا رأى سيرين قد كَثُرَ مالُه من التجارة، وأمْلَ أنْ يَرثَهُ، فحاكمه إلى عُمَر رضي الله عنه، فألزمه تعجيل المؤجّل. قال أنس بن سيرين: وُلد أخي محمد لسنتين بقيتا من خلافة عُمَر (٢)، وولدتُ بعده بسنة قابلة. سمع أبا هريرة، وعِمْران بن حُصَين، وابن عباس، وعديَّ بن حاتم، وابنَ عُمَرَ، وعَبِيدَةَ السَّلْمانيّ، وشُريحاً القاضي، وأنسَ بن مالك، وخَلْقاً سواهم. رَوى عنه: قتادة، وأُيُّوب، ويونس بن عُبَيد، وابنُ عَوْن، وخالد * طبقات ابن سعد١٩٣٨٧٠، الزهد لأحمد ٣٠٦، طبقات خليفة ت ١٧٢٨، تاريخ البخاري ٩٠/١، المعارف ٤٤٢، المعرفة والتاريخ ٥٤/٢، ذيل المذيل ٦٤٠، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثالث ٢٨٠، الحلية ٢٦٣/٢، تاريخ بغداد ٣٣٧/٥، طبقات الفقهاء الشيرازي ٨٨، تاريخ ابن عساكر ٢١٠/١٥ آ، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ٨٢، وفيات الأعيان ١٨١/٤، تهذيب الكمال ص ١٢٠٧، تاريخ الإسلام ١٩٢/٤، تذكرة الحفاظ ٧٣/١، العبر ١٣٥/١، تذهيب التهذيب ٢١٠/٣ ب، مرآة الجنان ٢٣٢/١، البداية والنهاية ٢٦٧/٩ و٢٧٤، غاية النهاية ت ٣٠٥٧، تهذيب التهذيب ٢١٤٩، النجوم الزاهرة ٢٦٨/١، طبقات الفقهاء للسيوطي ٣١، خلاصة تذهيب التهذيب ٣٤٠، شذرات الذهب ١٣٨/١. (١) جرجرايا: بلد من أعمال النهروان الأسفل بين واسط وبغداد من الجانب الشرقي، انظر" معجم البلدان . (٢) كذا الأصل، والصواب (عثمان) كما في ابن سعد ١٩٣٨٧ وتاريخ الخطيب ٣٣٣/٥ وباقي الروايات والمصادر، وقد أثبتنا (عمر) لوروده في رواية أخرى بعد سطور، ولتعليق المؤلف على: ذلك في الصفحة التالية .. ٦٠٦ الحذَّاء، وهشام بن حسان، وعَوْف الأعرابيّ، وقُرَّةُ بن خالد، ومَهْدي ابن مَيْمُون، وجرير بن حازم، وأبو هلال محمد بن سُلَيْم، ويزيد بن إبراهيم التُّسْتَرِي، وعُقْبة بن عبد الله الأصم، وسعيد بن أبي عَروبة، وأبو بكر سُلْمی الهُذَلَيّ، وحَّن بن حُصَيْن، وشَبيْبُ بن شَيْبة، وسُلَيْمان بن المغيرة، وخُلَيْد بن دَعْلَج. قال خالد بن خِدَاش: حدَّثنا حمّاد، عن أنس بن سيرين: وُلِدَ أخي محمد لسنتين بقيتا مِنْ خلافة عُمَر. قال الحاكم: هكذا وجدت في كتابي: عُمَر ؛ وقال غيره: عثمان. قلت: الثاني أشبه، ولو كان أوْلاهما الأوَّل لكان ابنُ سيرين في سِنِّ الحَسَن، ومعلومٌ أنَّ محمداً كان أصغر بسنوات، لکن یشهد للأول قول عارم، عن حمَّاد بن زَيْد: عاش ابن سيرين نيِّقًا وثمانين سنة. ويشهد للثاني قول ميسرة، عن مُعَلَّى بن هلال(١)، حدَّثنا يونسُ بنُ عُبَيْد قال: مات محمد بن سیرین وهو ابن ثمان وسبعين سنة. حمّاد بن زَيْد، عن هشام، عن ابن سيرين، قال: حجَّ بنا أبو الوليد فمرَّ بنا على المدينة، فأدخَلَنا على زَيْد بن ثابت، ونحن سبعةٌ ولَدُ سيرين، فقال له: هؤلاء بنو سيرين، فقال زيد: هذان لُأُمّ، وهذان لُأُمّ، وهذان لُأُمّ، وهذا مِنْ أُمّ. قال: فما أخطأ. وكان يحبى أخا محمد من أُمِّه. وقيل: بل معبد كان أخا محمد لُأُمِّه(٢). قال هشام بن حسَّان: أدرك محمد ثلاثين صحابيّاً. عمر بن شبَّة: حدَّثنا يوسف بن عطيّة: رأيت ابن سيرين قصيراً عظيمَ (١) في الأصل: ((معلى بن الأعلم)) تحريف، وما أثبتناه من تهذيب الكمال. (٢) المعرفة والتاريخ ٥٨/٢، وانظر بن سعد ١٩٣٨٧ وتاريخ الخطيب ٣٣٢/٥، ٣٣٣. ٦٠٧ البطن، له وفرة، يفرق شعره، كثيرَ المُزَاح والضّحِك، يخضب بالحِنَّاءِ(١). قال ابن عَوْن: كان محمد يأتي بالحديث على حروفه، وكان الحسنُ صاحبَ معنى. عَوْن بن عُمارة: حدَّثنا هشام، حدَّثني أصدَقُ من أدركت، محمد بن سیرین . قال حبيب بن الشهيد: كنتُ عند عَمْرو بن دينار فقال: واللهِ ما رأيتُ مِثْلَ طاووس، فقال أيُّوب السّخْتِيانيّ وكان جالساً: واللهِ لو رأى محمد بن سیرین لم يَقُلْه. معاذ بن معاذ: سمعتُ ابنَ عَوْن يقول: ما رأيت مثل محمد بن سيرين. وعن خُلَيْف بن عُقْبَة، قال: كان ابنُ سيرين نسيجَ وَحْدِهِ. وقال حمَّاد بن زَيْد، عن عثمان البِّيّ، قال: لَمْ يَكُنْ بِالْبَصْرةِ أحَدٌ أعلم بالقضاء من ابن سيرين(٢). وعن شُعَيْب بن الحَبْحَاب، قال: كان الشَّعْبيّ يقول لنا: عليكم بذلك الأصَمِّ- يعني ابن سيرين(٣). وقال ابن يونس: كان ابنُ سيرين أفطنَ من الحَسن في أشياء(٤). (١) ابن عساكر ٢١٣/١٥ آ، وزاد: ((وافر اللحية)). (٢) ابن سعد ١٩٦/٧ وتاريخ الخطيب ٣٣٧/٥، ولفظهما: ((لم يكن أحد بهذه النقرة أعلم بالقضاء ... )) وابن عساكر ٢١٧/١٥ آ، ولفظه: ((ما رأيت بهذه النقرة يعني البصرة أحداً أعلم بالقضاء ... )). (٣) ابن سعد ١٩٥٨٧ وابن عساكر ٢١٧/١٥ ب، ٢١٨ ]. (٤) ابن عساكر ٢١٧/١٥ ب بنحوه. ٦٠٨ وقال عَوْف الأعرابيّ: كان ابنُ سيرين حَسَن العِلْمِ بالفرائض والقضاء والحساب(١). حَمَّاد بن زَيْد، عن عاصم، سمعت مورِّقاً العجلي يقول: ما رأيت أحداً أفقه في ورعه، ولا أوْرع في فقهه من محمد بن سیرین(٢). وقال عاصم: وذُكِرَ محمد عند أبي قلابة، فقال: اصرفوه كيف شئتم، فلتجدُنَّهُ أشدَّكم وَرَعاً، وأملككم لنفسه(٣). حمّاد: حدَّثنا أيُّوب، عن أبي قلابة قال: ومَنْ يستطيعُ ما يطيق!؟ محمدٌ يرْكبُ مِثْلَ حَدِّ السِّنان (٤). النَّضْر بن شُمَيْل، عن ابن عَوْن قال: ثلاثة لَمْ تَرَ عيناي مثلهم: ابن سيرين بالعراق، والقاسم بن محمد بالحجاز، ورجاء بن حَيْوَة بالشام، كأنَّهُم التقّوْا فتواصَوا. وقد وقف على ابن سيرين دين كثير من أجل زيت كثير أراقه، لكونه وجد في بعض الظروف فأرة. حمّاد بن سلمة، عن ثابت، قال لي محمد: يا أبا محمد، لم يكن يمنعني من مجالستكم إِلَّ مخافةُ الشهرة، فلم يزل في البلاء حتى قمتُ على المصطبة، فقيل: هذا ابنُ سيرين، أكل أموال الناس، وكان عليه دَيْن كثير(٥). (١) انظر تاريخ البخاري ٩١/١ والجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثالث ٢٨٠. (٢) ابن سعد ١٩٦٧، والمعرفة والتاريخ ٥٦/٢. (٣) ابن عساكر ٢١١/١٥ آ، ٢١٦ ب، ٢١٧ آ، وانظر ابن سعد ١٩٦٧ والمعرفة والتاريخ ٥٦/٢ وتاريخ الخطيب ٣٣٤/٥ وتاريخ البخاري ٩٠/١، ٩١. (٤) ابن عساكر ٢١١/١٥ آ، وأورد ابن سعد ١٩٨٧ بنحوه، وكذا المعرفة والتاريخ ٥٧/٢ والحلية. ٢٦٧/٢ وتاريخ الخطيب ٣٣٧/٥ . (٥) ابن سعد ١٩٩٨٧ والمعرفة والتاريخ ٦١/٢ والحلية ٢٧١/٢ وتاريخ الخطيب ٣٣٥/٥ = سير ٣٩/٤ ٦٠٩ وقال أبو عَوانة: رأيتُ محمد بن سيرين في السوق، فما رآه أحَدٌ إلَّا ذكر الله (١). محمد بن عُمَر الباهليّ : سمعتُ سفيان يقول: لَمْ يكنْ كوفيُّ ولا بصريّ له مثل ورع محمد بن سیرین. وعن زهیر الأقطع: کان محمد بن سیرین، إذا ذكر الموت، مات ◌ُلُّ عضوٍ منه على حِدَةَ(٢). وقال ابن عَوْن: كان محمد يرى أنَّ أهل الأهواء أسرعُ النَّاسِ رِدَّةً، وأنَّ هذه نزلَتْ فيهم: ﴿وَإِذَا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأَعْرِضْ عنهم حتَّى يَخُوضُوا في حديثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: ٦٨]. وما رأيت أحداً أسْخى نفساً من ابن عَون(٣). مسلم بن إبراهيم، عن قُرَّة، قال: أكلتُ عند ابن سيرين فقال: إنَّ الطعام أهونُ من أن يُقْسَمَ عليه(٤). وعن ثابت البنانيّ، قال: كان الحَسَنُ متوارياً من الحجّاج، فماتَتْ بنتٌ له، فبادرتُ إليه رجاء أنْ يقول لي صَلِّ عليها، فبكى حتى ارتفع نحيبه، ثم قال لي: اذهبْ إلى محمد بن سيرين، فقُلْ له ليُصَلِّ عليها. فعرف حين جاء الحقائق، أنَّهُ لا يَعْدِلُ بابن سيرين أحداً(٥). الأنصاريّ: حذَّثنا ابن عَوْن، قال: كان إبراهيم بن الحَسَن، = وابن عساكر ٢٢٦/١٥ ب، ولفظهم: ((فلم يزل بي البلاء حتى أخذ بلحيتي فأقمت على المصطبة . .)). (١) المعرفة والتاريخ ٦٣/٢ بنحوه. (٢) الزهد ٣٠٨ والمعرفة والتاريخ ٥٩/٢. (٣) في الأصل لم يذكر قائل هذا. ولعله أقحم في النص. (٤) انظر الحلية ٢٦٨/٢، ٢٦٩ (٥) انظر ابن سعد ٢٠٤/٧. ٦١٠ والشَّعْبي يأتون بالحديث على المعاني، وكان القاسمُ وابنُ سيرين ورجاء بن حَيْوة، يقيِّدون الحدیثَ علی حُرُوفه. خارجة بن مصعب، عن ابن عَوْن، عن محمد، قال: ما رأيتُ سود الرؤوس أفقَه من أهل الكوفة إلَّ أنَّ فيهم حِدَّة. ٠٠ قالٍ محمد بن جرير الطبريّ: كان ابن سيرين فقيهاً، عالماً، وَرعاً أديباً، كثير الحديث، صدوقاً، شهد له أهل العلم والفضل بذلك، وهوْ حُجَّة. حمَّاد بن زَيْد، عن أيُّوب، قال محمد: إنَّ هذا العلم دين، فانظروا عمّن تأخذون دينكم(١) .. الفَضْلِ بن محمد الشَّعْرانيّ: حدَّثنا عمرو بن عَوْن، حدَّثنا هُشَيْم، حدَّثنا منصور بن زاذان، عن ابن سيرين، قال: نزل بنا أبو قتادة، فبَيْنا هو على سَطْحٍ لنا قال: ونحن عشرة مِنْ ولَدٍ سيرين- فانقضَّ كوكبٌ مِنَ السماء، فأتبعناهُ أبصارنا، فنهانا أبو قتادة عن ذلك. وعن شعيب بن الحَبْحاب، قلتُ لابن سيرين: ما ترى في السَّماع من أهل الأهواء؟ قال: لا نسمع منهم ولا كرامة. الحاكم: حدَّثني عُمَر بن جعفر البصريّ، حدَّثنا الحسن بن صالح الأهوازيّ بالبصرة، حدَّثنا سليمان الشَّاذَكُونيّ، حدَّثنا ابن عُلَيَّة، عن ابن عَوْن، عن محمد بن سیرین، أنَّهُ كان يُحدِّثه الرَّجُل فلا يُقْبل عليه، ويقول: ما أَتَّهِمُكَ، ولا الذي يُحَدِّتُكِ، ولكنْ مَنْ بينكما أنَّهِمُه. قال سُليمان: إِنَّا يقعُ الكَذِبُ بالذي وضع الحديث على رسول الله وَّته. (١) انظر ابن سعد ١٩٤٨٧ والحلية ٢٧٨/٢ ومسلم ١٤/١ في المقدمة في باب بيان أن الإِسناد من الدين وأن الرواية لا تكون إلا عن الثقات. ٦١١ وقال قُرَّة بن خالد: سمعتُ محمداً يقول: ذهب العِلْم وبقيتْ منه شذرات في أوعيةٍ شتّی. خالد بن خِدَاش: حدَّثنا مَهْدي بن ميْمُون، قال: رأيتُ محمد بن سيرين يحدِّثُ بأحاديثِ النَّاس، ويُنْشِدُ الشِّعْرِ، ويَضْحَكُ حتَّى يَميل، فإذا جاء بالحديث مِنَ اُسْنَد، كَلَح وتقبّض. أَشْهَل بن حاتِم، عن ابن عَوْن، عن محمد، قال : قال عُمَر لابن مسعود، أو لأبي مسعود: إِنَّكَ تُفْتِي النَّاس ولَسْتَ بأمير، وَلِّ حارَّها مَنْ تولَّى قارها(١). قال: وقال حُذَيْفةٌ: إنَّما يُفْتِي النَّاسَ أحد ثلاثة: مَنْ يعلم ما نُسِخَ من القرآن، قالوا: ومَنْ يعلم ما نُسِخَ من القرآن؟ قال: عُمَر، أو أميرٌ لا يجدُ بُدّاً، أو أحمق متكلّف(٢). ثم قال ابن سيرين، ولستُ بواحِدٍ من هذين، ولا أُحِبُّ أنْ أكون الثالث. يزيد بن طَهْمان، عن محمد بن سيرين، قال: كان معاوية لا يُتُّهَمُ في الحديث عن النبيِّي ◌ِّد . قال الحارث بن أبي أسامة: حدَّثني محمد بن سعد، قال: سألت محمد بن عبد الله الأنصاريّ، عن سبب الدَّيْن الذي ركبَ محمَّدَ بنَ سیرین حتى حُبِسَ به؟ فقال: كانَ باَعَ مِنْ أُمِّ محمد بنتٍ عبد الله بن عثمان بن أبي العاص جاريةً، فرجعتْ إلى محمد فشكَتْ أنَّها تعذِّبُهَا، (١) اورده الدارمي ٦١/١ في المقدمة من طريق آخر، قال عمر لابن مسعود: ألم أنبأ أو أنبئت أنك تفتي ولست بأمير، ولَّ حارَّها من تولى قارّها. وأورده عبد الرزاق في المصنف ٢٠٦٧٨ عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين بنحوه. (٢) وأخرجه عبد الرزاق في المصنف من طريق معمر عن أيوب عن ابن سيرين. ٦١٢. فأخذَها محمدٌ وكان قد أنفقَ ثمنها، فهي التي حبَسَتْهُ، وهي التي تزوَّجها سَلْم ابن زياد، وأخرجها إلى خُراسان، وكان أبوها يُلَقَّب كِرْكِرَةٍ(١). وقالْ المدائنيّ(٢): كان سببُ حَبْسِه أنَّهُ أخذ زَيْتاً بأربعين ألف دِرْهم، فوجد في زِقٌّ منه فأرة، فظنَّ أنَّها وقعَتْ فِي المَعْصَرة، وصبَّ الزيت كُلَّه. وكان يقول: إني ابتُليتُ بذنبٍ أذنبتُه منذُ ثلاثين سنة. قال: فكانوا يظنُّون أنَّهُ عَيَّر رجلاً بفقر(٣). إسماعيل (٤) بن زكريًّا، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين، قال: لقد أتى على الناس زمانٌ وما يُسْأَل عن إسناد الحديث، فلمَّا وقعَتِ الفِتْنة سُئِل عن إسناد الحديث، فَيُنْظَرُ مَنْ كان من أهل البِدَعِ، تُركَ حديثُه(٥). قال أشعث: كان ابن سيرين(٦) إذا سُئِل عن الحَلَال والحرام، تغيَّر لَوْنُه حتى تقول: كأنَّهُ ليس بالذي كان(٧). وقال يونس: كان ابن سيرين صاحبَ ضحكٍ ومُزاح. هُشَيْم، عن منصور: كان محمد يضحكُ حتَّى تدمَعَ عيناه، وكان الحَسَنُ يحدِّثنا ويبكي(٨). (١) انظر ابن سعد ١٩٩٧ وصفحة ٦١٦ من هذا الجزء. (٢) في الأصل: ((المديني)) وما أثبتناه من تاريخ الخطيب وابن عساكر. (٣) أورد ابن عساكر ٢٢٦/١٥ آ بنحوه، وانظر تاريخ الخطيب ٣٣٥/٥. (٤) في الأصل: ((إسماعيل وزكريا)) تصحيف. (٥) انظر الحلية ٢٧٨/٢ . (٦) في الأصل: ((ابن السمان)» تصحيف. (٧) الحلية ٢٦٤/٢ وابن عساكر ٢١٨/١٥ آ، وانظر ابن سعد ١٩٥٨٧ والمعرفة والتاريخ ٦٠/٢. (٨) انظر ابن عساكر ٢٢٠/١٥ ب. ٦١٣ سُليمان بن حَرْب: حدَّثنا عُمارة بن مِهْران، قال: كُنَّا في جنازة حفصة بنت سيرين، فُوُضِعت الجنازة ودخل محمد بن سيرين صِهْريجاً يتوضَّأُ، فقال الحَسَن: أين هو؟ قالوا: يتوضَّأ صبّاً صبّاً، دلْكاً دَلْكاً، عذابٌ على نفسه وعلى أهله(١). حمّاد، عن ابن عَوْن: سمع ابن سيرين ينهى عن الجدال، إلَّ رجاء إنْ كَلَّمْتَهُ أنْ يَرْجِع. قال محمد بن عمرو: سمعتُ محمد بن سيرين يقول: كاتَبَ أنَسُ بن مالك أبي أبا عمرة على أربعين ألف درهم. فأدَّاها محمد بن سيرين. قال عُبيد الله بن أبي بكر بن أنس: هذه مكاتبةُ سيرين عندنا، وكان قَيناً(٢). قال ابن شُبْرُمَة: دخلتُ على محمد بن سيرين بواسِط، فلم أرَ أَجْبَنَ من فَتْوَّى منه، ولا أجرأَ على رؤيا منه(٣). قال يونس بن عُبَيْد: لم يكن يعرضُ لمحمدٍ أمْران في ذِمَّته(٤)، إلَّ أَخَذَ بأوثقهما(٥). قال بكر بن عبد الله المُزَنيّ: مَنْ أرادَ أن ينظر إلى أورعٍ مَنْ أدركنا، فلينظُرْ إلى محمد بن سيرين(٦). (١) انظر المعرفة والتاريخ ٥٨/٢. (٢) المعرفة والتاريخ ٥٧/٢، وتاريخ الخطيب ٣٣٢/٥، وابن عساكر ٢١٢/١٥ ب وقد نصُوا على المكاتبة وهي: ((هذا ما كاتب عليه أنس بن مالك فتاه سيرين على كذا وكذا ألفاً وعلى غلامين یعملان عمله». (٣) ابن عساكر ٢١٨/١٥ آ. (٤) لفظ المؤلف في التاريخ، وأبي نعيم في الحلية وابن عساكر: ((دينه)). (٥) ابن عساكر ٢١٩/١٥ آ، وانظر الحلية ٢٦٨/٢. (٦) انظر الزهد لأحمد ٣٠٨ والحلية ٢٦٦/٢. ٦١٤ وقال هشام بن حسَّان: كان محمد يتَّجر، فإذا ارْتاب في شيءٍ تركه(١). وقال ابنُ عَوْن: كان محمد من أشدِّ النَّاس إزراءً على نفسه(٢). وقال غالب القطّان: خذوا بحِلْمِ ابن سيرين، ولا تأخذوا بغَضَب الحسن(٣). حمَّاد بن سلمة، عن أيُّوب، قال: كان محمد يصوم يوماً ويُقْطِرُ يوماً(٤). وقال ابن عَوْن: كان محمد يصومُ عاشوراء يومين ثم يُفْطِرُ بعد ذلك یومین(٥). قال جرير بن حازم: كنتُ عند محمد، فذكر رجلاً، فقال: ذاك الأسود، ثم قال: إنَّا للهِ، إِنِّي اغتبته(٦). معاذ بن معاذ: عن ابن عَوْن، أنَّ عُمَر بن عبد العزيز بعث إلى الحَسَن فَقَبِل، وبعث إلى ابن سيرين فلَمْ يَقْبَل(٧). ضَمْرةُ بن ربيعة، عن رجاء، قال: كان الحَسَنُ يجيُ إلى السُّلْطانِ ويعيبهُم، وكان ابنُ سيرين لا يجئُّ إليهم ولا يَعيبهُم(٨). قال هشام: ما رأيتُ أحداً عند السُّلْطان أصْلَبَ من ابن سيرين(٩). (١) ابن سعد ١٩٧٨٧ بنحوه. (٢) ابن عساكر ٢٢٠/١٥ آ، وتاريخ الخطيب ٣٣٥/٥ بنحوه. (٣) ابن سعد ١٩٥/٧ . (٤) ابن سعد ٢٠٠٨٧ وابن عساكر ٢٢١/١٥ آ، وانظر الزهد ٣٠٧. (٥) ابن عساكر ٢٢١/١٥ آ. (٦) ابن سعد ١٩٦٧ بنحوه، وانظر الحلية ٢٦٨/٢ وابن عساكر ٢٢٢/١٥ ب. (٧) ابن سعد ٢٠٢٨ وابن عساكر ٢٢٤/١٥ آ. (٨) المعرفة والتاريخ ، ٦٤/٢ وابن عساكر ٢٢٤/١٥ ]. (٩) ابن عساكر ٢٢٤/١٥ ]. ٦١٥ حمَّاد بن زَيْد، عن أيُّوب: رأيتُ الحسن في النَّوْم مقيّداً، ورأيتُ ابن سيرين في النَّوْم مقيَّداً(١). أبو شهاب الحنَّاط، عن هشام بن حسَّان، [أنَّ] ابن سيرين اشترى بيعاً مِنْ مَنُوِيًا(٢)، فأشرف فيه على ربح ثمانين ألفاً، فعرَضَ في قلبه شيءٌ فتركه، قال هشام: ما هو واللّهِ بِرَبا(٣). محمد بن سَعْد: سألتُ الأنصاريّ عن سبب الدَّيْن الذي رکب محمد ابن سيرين حتى حُبسٍ؟ قال: اشترى طعاماً بأربعين ألفاً، فأُخْبر عن أصل الطعام بشيء، فكرهه فتركه أو تصدَّق به، فَحُبِسَ على المال [حبسَتْهُ امرأة، وكان الذي] حَبَسَهُ مالك بن المنذر (٤). وقال هشام: ترك محمد أربعين ألفاً في شيءٍ ما يرون به اليوم بأساً(٥). وعنه، قال: قلتُ مَرَّةً لرجل: يا مُفْلِس، فعوقبت(٦). قال أبو سليمان الدَّارانيّ وبلغه هذا فقال: قَلَّتْ ذنوبُ القَوْم فعرفوا من أين أتُوا، وَكَثُرَتْ ذنوبُنا فلمْ ندرٍ مِنْ أين نُوقى (٦). قُرَيْشُ بنُ أنَس: حدَّثنا عبد الحميد بن عبد الله بن مسلم بن يسار(٧)، أنَّ السجّان قال لابن سيرين: إذا كان اللَّيْل فاذهبْ إلى أهلك، (١) تاريخ الخطيب ٣٣٦/٥ وابن عساكر ٢٢٤/١٥ ب، وانظر ابن سعد ١٩٧٨٧. (٢) منونیا: قرية من قرى («نهر الملك» کانت أولاً مدینةً ولها ذکر في أخبار الفرس. و«نهر المَلِك» كورة واسعة ببغداد. (٣) ابن سعد ١٩٩٧، وابن عساكر ٢٢٧/١٥ ]. (٤) ابن سعد ١٩٨٧ وابن عساكر ٢٢٦/١٥ آ، وما بين الحاصرتين منهما، وانظر ص ٦١٣. (٥) انظر الحلية ٢٦٦/٢. (٦) انظر الحلية ٢٧١/٢ . (٧) في الأصل: ((مسلم عن يسار)) تصحيف. ٦١٦ فإذا أصبحت فَتعالَ. قال: لا واللهِ، لا أكونُ لكَ عَوْناً على خيانةِ السُّلْطان(١). قال معمر: جاء رجل إلى ابن سيرين فقال: رأيتُ كأنَّ حمامةً التقمَتْ لؤلؤةٌ، فخرجت منها أعظمَ ما كانت، ورأيتُ حمامةً أخرىُ التَقَمَتْ لُوْلوَةً فخرجت أصغرَ ممَّا دخلتْ، ورأيتُ أخرى التقَمَتْ لؤلؤةً فخرجتْ كما دخلَتْ. فقال ابن سيرين: أمَّا الأولى فذاك الحَسَن، يسمعُ الحديث فيجوِّدُه بمنطقه، ويصلُ فيه من مواعِظِه. وأمَّ التي صغُرَتْ فأنا، أسمعُ الحديث فأُسْقِطُ منه. وأمَّا التي خرجَتْ كما دخلَتْ فقتادة، فهو أحفظُ الناس(٢). ابن المبارك، عن عبد الله بن مسلم المروزيّ، قال: كنتُ أجالسُ ابنَ سيرين، فتركتُه وجالستُ الإِباضيَّة، فرأيتُ كأنِّي مَعَ قَوْمٍ يحمِلُون جنازةَ النبيِّ ◌َ﴿، فأتيتُ ابنَ سيرين فذكَّرْتُه له، فقال: مالكَ جالسْتَ أقواماً يُريدون أنْ يَدْفِنُوا ماجاءَ بِهِ النبيُّ ◌َِّ(٣). وعن هشام بن حسَّان، قال: قصَّ رجل على ابن سيرين فقال: رأيتُ كأنَّ بيدي قدّحاً من زُجاج فيه ماء، فانكسر القَدَحُ وبقي الماء. فقال له: اتَّقِ اللّهَ فإِنَّكَ لم تَرَ شيئاً، فقال: سُبْحانَ الله. قال ابنُ سيرين: فَمَنْ كَذَبَ فَمَا عليَّ؛ ستَلِدُ امرأتُك وتموت، ويبقىْ ولَدُها. فلمَّا خرج الرجل قالَ: واللهِ ما رأيتُ شيئاً. فما لبثَ أنْ وُلِدَ لَهُ وماتَتِ امرأتُه(٤). قال: ودخل آخر [فقال]: رأيتُ كأَنِّي وجاريةً سوْداء نأكُلُ في قصْعةٍ (١) تاريخ الخطيب ٣٣٤/٥ وابن عساكر ٢٢٦/١٥ ب. (٢) ابن عساكر ٢٢٧/١٥ ب، وأورده بسياق آخر ٢٢٧ ]. (٣) ابن عساكر ١٥/ ٢٢٧ ب، والإباضية: قوم من الخوارج. راجع التاج (أبض). (٤) ابن عساكر ٢٢٧/١٥ ب، ٢٢٨ آ. ٦١٧ . : سمكةً. قال: اتهِّئُ لي طعاماً وتدعوني؟ قال: نَعَمْ، ففعَل، فلمَّا وُضِعَتِ المائدة، إذا جاريةٌ سوداء! فقال له ابنُ سيرين: هل أصبْتَ هذه؟ قال: لا، قال: فادخل بها المخْدَعِ، فدخَل، وصاحَ: يا أبا بكر، رجلٌ والله، فقال: هذا الذي شاركك في أهلك(١). ٠ مسے أبو بكر بن عيَّاش، عن مغيرة بن حَفْص، قال: سُئِلَ ابن سيرين، فقال: رأيتُ كأنَّ الجوزاء تقدَّمَتِ الثّريًّا، قال: هذا الحَسَنُ يموتُ قبْلِي، ثُمَّ أُتْبَعَهُ، وهو أَرْفَعُ مِنِّي(٢). قد جاء عن ابن سيرين في التعبير عجائب يطولُ الكتابُ بذكرها، وكان له في ذلك تأييدٌ إِلھيُّ. حمّاد بن زَيْد: حدَّثنا أنَسُ بنُ سيرين قال: كان لمحمد سبعةُ أوراد، فإذا فاته شيء من [اللَّيْل] قرأه بالنهار(٣). حمّاد، عن ابن عَوْن، أنَّ محمداً كان يغتسل كُلَّ يوم(٤). قُلتُ: كان مشهوراً بالوسواس. قال مَهْدي بن مَيْمُون: رأيتُه إذا توضّأ فَغَسَل رجليه بَلَغْ عَضَلة ساقَيْه(٥). قال قُرَّةُ بن خالد: كان نَقْشُ خاتِم محمد بن سيرين كُنْيَتَهُ ((أبو بكر))، ورأيتُه يتختُّمُ في الشِّمال(٦). (١) أورده ابن عساكر ٢٢٨/١٥ آ مطولاً. (٢) ابن عساكر ٢٢٨/١٥ آ، وانظر الحلية ٢٧٧/٢. (٣) ابن عساكر ٢٢١/١٥ آ، وما بين الحاصرتين من تاريخ المؤلف وابن عساكر. وأورد أبو نعيم في الحلية ٢٧١/٢، ٢٧٢ بنحوه. (٤) ابن سعد ٢٠٠٨٧. (٥) ابن سعد ٢٠٣٨٧. (٦) انظر ابن سعد ٢٠٣٨٧. ٦١٨ قال محمد بن عمرو: سمعتُ ابنَ سيرين يقول: عَقَقْتُ عن نفسي بُخْتِيَّة(١). وقالٍ مَهْدي بن مَيْمون: رأيتُ ابنَ سيرين يَلْبَسُ طَيْلِسَاناً، ويلبسُ كساءً أبيض في الشتاء، وعِمامةً بيضاء وفَرْوةٌ(٢). وقال سُليمان بن المغيرة: رأيتُ ابن سيرين يَلْبَسُ الثياب الثمينة والطيالس والعمائم(٢). يحيى بن خُلَيْف: حدَّثنا أبو خَلْدة قال: رأيت ابن سيرين يتعمَّمُ بعمامةٍ بيضاءَ لاطيةٍ، قد أرخى ذوائبها من خلفه، ورأيتُه يخضِبُ بالصُّفْرة(٢). قال أبو الأشهب: رأيتُ عليه ثياب كَتَّان(٢). معن بن عيسى: حدّثنا محمد بن عمرو: رأيتُ ابن سیرین یخضِبُ بحنَّاء وكتم، ورأيتُه لا يُحفي شاربه(٣). قال حُمَيد الطويل: أمر ابنُ سيرين سويداً أنْ يَجعلَ له حُلَّةٌ حِبْرَةً يُكفِّن فيها (٤). وقال هشام بن حسَّان: حدَّثتني حفصة بنت سيرين قالت: كانَتْ والدةُ محمد حجازيّةٌ، وکان یُعجبها الصِّبْغُ، وکان محمدٌ إذا اشترى لها ثوباً اشترى الین ما یجد، فإذا كان عید، صبغ لها ٹپاباً، وما رأيتُه رافعاً صَوْتَه عليها، كان إذا كلَّمها كالمصغي إليها(٥). (١) انظر ابن سعد ٢٠٤٨٧، وعققتُ: من عقّ فلان عن ابنه: إذا ذبح عنه شاة یوم أسبوعه. والبختية: الأنثى من الجمال البخت. (طوال الأعناق). (لسان). (٢) ابن سعد ٢٠٤٨ . (٣) انظر ابن سعد ٢٠٤٧ و٢٠٥ . (٤) ابن سعد ٢٠٥٨٧ . (٥) ابن سعد ١٩٨٧ وابن عساكر ٢٢٣/١٥ ]. ٦١٩ بكّار بن محمد، عن ابن عَوْن، أنَّ محمداً كان إذا كان عند أُمِّه لَوْ رآه . رجلٌ لا يعرفُه، ظنَّ أنَّ به مَرَضاً مِنْ خَفْضِ كلامِه عندها(١). أزهر، عن ابن عَوْن، قال: كانوا إذا ذكروا عند محمد رجلا بسيِّئةٍ ذكرهُ هو بأحسَنْ ما يَعْلَمْ. وجاءَهُ ناسٌ فقالوا: إنَّا نلنا منك فاجعلْنا في حِلّ، قال: لا أُحِلُّ لكم شيئاً حرَّمَهُ الله(٢). جعفر بن بُرْقان، عن مَيْمون بن مِهْران، قال: قدِمتُ الكوفة وأنا أريدُ أنْ أشتري البزّ، فأتيتُ ابن سيرين بالكوفة، فساوَمْتُه، فجعل إذا باعنِي صِنْفاً مِنْ أصناف البزّ قال: هل رضیت؟ فأقول: نَعَمْ، ڤيُعيدُ ذلك عليَّ ثلاث مرات، ثم يدعو رجلين فيُشْهِدهما، وكان لا يشتري. ولا يبيعُ بهذه الدراهم الحجّاجِيَّة. فلمَّا رأيتُ ورعه، ما تركتُ شيئاً من حاجتي أجِدُه عنده إلَّ اشتريتُه، حتى لفائفَ البَزّ (٣). أبو كُدَيْنَة، عن ابن عَوْن، قال: كان ابنُ سیرین إِذا وقع عنده دِرْهَمُ زَيْفٌ، أو ستّوق لم يَشْتَرِ بِهِ، فماتَ يومَ مات، وعنده خمسُ مئةٍ زُيُوفاً. وسُتُّوقةً(٤). عبد الوهّاب بن عطاء، أنبأنا ابن عَوْن، قال: [كانت] وصيّةُ محمد بن سيرين: ذكرٍ ما أوصى به محمد بن أبي عَمْرة أهلَهُ وبنيه، أنْ يَتَّقُوا الله ويُصلحوا ذاتَ بينهم، وأنْ يُطيعوا الله ورسوله إنْ كانوا مؤمنين، وأوصاهُمْ بما أوصى به ﴿إِبراهيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ، يا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفِىْ لِكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ (١) ابن عساكر ٢٢٣/١٥ ]. (٢) ابن سعد ٢٠٠٨٧، وانظر الحلية ٢٦٣/٢. (٣) ابن سعد ٢٠٢/٧ وابن عساكر ٢١٩/١٥ ب. (٤) ابن سعد ٢٠١٧، ٢٠٢. ٦٢٠