النص المفهرس
صفحات 541-560
وقال عُفَيْر بن مَعْدان، ويزيد بن عبد ربِّه، ودُخَيْم، وطائفة: مات سنة أربعٍ ومئة. ورَوى يحيى بن صالح، عن إسماعيل بن عيَّش: مات سنة خمس ء ومئة. وقال خليفة وأبو عُبَيد: مات سنة ثمانٍ ومئة. ٢١٧ - نافع بن جبير » (ع) ابن مُطْعِم بن عَديٍّ بن نوفل بن عبد مناف بن قُصَيّ، الفقيه، الإِمام،، الحُجَّة، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الله القرشيّ النَّوْفليّ المدنيّ، أخو محمد ابن ◌ُبیر. روايته عن العبّاس، والزُّبَيْر عند البخاري، ورَوى أيضاً عن أبيه، وعائشة، وجرير، وعليّ، والمغيرة، وأبي هريرة، ورافع بن خَدِیج، وابن عباس، وعثمان بن أبي العاص، وأبي شريح الخُزاعيّ، وأُمِّ سَلمة، ومسعود ابن الحَكَم، وعِدَّة. وعنه رفيقهُ عُرْوة، وعَمْرو بن دينار، والزُّهْريّ، وأبو الزُّبَيْرِ، وُبيد الله ابن أبي يزيد، ومحمد بن سُوقة، وصالح بن كَيْسان، وصَفْوان بن سليم، وعبد الله ابن عبد الرحمن بن أبي حسين ، وعبد الله بن الفضل الهاشميّ، وعُمَر بن عطاء بن أبي الْخُوَار، وواقد بن عَمْرو بن سعد بن معاذ، وسعد بن إبراهيم، وأبو الغُصْن ثابت بن قيس، وخلقٌ كثير. * طبقات ابن سعد ٢٠٥٥، طبقات خليفة ت ٢٠٦٥، تاريخ البخاري ٨٢/٨، المعارف ٢٨٥، المعرفة والتاريخ ٣٦٤/١ و٥٦٥، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الرابع ٤٥١، تاريخ ابن عساكر ٢٥٠/١٧ آ، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ١٢١، تهذيب الكمال ص ١٤٠٥، تاريخ الإسلام ٦٢/٤، العبر ١١٧/١، تذهيب التهذيب ٨٩/٤ آ، البداية والنهاية ١٨٦/٩، تهذيب التهذيب ٤٠٤/١٠، خلاصة تذهيب التهذيب ٣٩٩، شذرات الذهب ١١٧١. ٥٤١ وثَّقَه العِجْليّ وأبو زُرْعة وجماعة. وقال عليّ بن المديني : أصحابُ زَيْد الذين كانوا يأخذون عنه، ويُفتون بقَتْواه، منهم مَنْ لَقِيه، ومنهم من لم يَلْقَّه، وهم اثنا عشر رجلاً؛ فذكر منهم نافع بن جُبّيْر(١). وقال ابن حِبَّن: كان من خيار الناس، كان يَحُجُّ ماشياً وناقتُه تُقاد؛ وكان يَخْضِب بالوسِمة (٢). وقال ابن المبارك: كان نافعُ بن جُبير يُعَدُّ من فصحاء قريش، هو وعُمّر ابن عبد العزيز، وسليمان بن عبد الملك(٣). وعن نافع بن جُبَيْرٌ، قال: من شهد جنازة لِيراهُ أهلُها، فلا يَشْهَدْها(٤). وقيل: قدِم نافع بن جُبَيْر على الحجّاج، فقال الحجّاج: قتلتُ ابن الزُّبَيرِ، وعبد اللهِ بنَ صفوان، وابِنَ مطيع؛ وودِدْتُ أَنِّي كنتُ قتلتُ ابنَ عُمَر. فقال له: ما أراد الله بك خَيْرٌ مِمَّا أردْتَ لنفسك، قال: صدقتَ؛ فلمَّا خرج، قال له عَنْبَسةُ بن سعيد: لا خَيْرَ لك في المقام عند هذا؛ قال: جئتُ للغَزْو. ثم ودَّع الحجّاج، وسار نحو الدَّيْلم(٥). مالك بن يزيد بن رُومان، قال: كنتُ أُصلِّي إلى جَنْب نافع بن جُبِيْر، فيغمزُني، فأفتحُ عليه ونحن نُصَلِّي(٦). (١) ابن عساكر ٢٥١/١٧ ب. (٢) انظر ابن سعد ٢٠٦/٥ . (٣) انظر ابن عساكر ٢٥١/١٧ ب، ٢٥٢ آ. (٤) ابن عساكر ٢٥٢/١٧ ب، ولفظه: ((ومن لم يشهد الجنازة إلا ليراه أهلها فلا يشهدها)). (٥) ابن عساكر ٢٥٢/١٧ ب، ٢٥٣ آ مطوّلاً، وانظر المعرفة والتاريخ ٥٦٥، ٦×٥ وانظر التعريف بالديلم صفحة ٢٦٠ . (٦) ابن عساكر ٢٥٢/١٧ آ، وانظر معنى الفتح ص ٥٥٩. ٥٤٢ محمد بن مُسلم الطائفيّ، عن عَمْرو، أنَّ نافعَ بن جُبَيْر کان یَحُجُ ماشياً، وراحلتُه تُقاد معه. یعلی بن عُبيد: حدّثنا عثمان بن حکیم، عن نافع بن جُبیر، قال: ما صَخْبْتُ بمكة قط، ولا آجرْتُ أرضاً لي قطُّ؛ مَن استقرضها أقرضتُه، قال: وكان يقضي مناسكَه على رجليه(١). ابن أبي ذِئْب، عن القاسم بن عباس، عن نافع بن جُبَيْر، أنَّهُ قيل له: إِنَّ النَّاس يقولون كأنَّهُ يعني التِّيه- فقال: واللهِ لقد ركبتُ الحمار، ولبسْتُ الشَّمْلَة، وحلبتُ الشَّاة، وقد قال رسُول الله وَّهِ: «ما فيمَنْ فَعَلَ ذُلِكَ مِنَ الكِبْر شيءٌ)). هذا مرسلٌ جَيِّد(٢). قال الواقديُّ وكاتبه(٣)، وخليفة، والزُّبَيْر بن بكّار: مات نافعٌ في خلافة سُليمَان بن عبد الملك؛ وسُليمان استُخلِف سنة ستُّ وتسعين ومات سنة تسع. وروى الواقديّ عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، أنَّهُ تُوفِّيَ سنة تسعٍ وتسعین. قلتُ: مات في عَشْر التسعين فيما أرى. ٢١٨ - محمد بن جُبّيْر * (ع) وأخوه : إمام، فقيه، ثبت، يُكْنی أبا سعيد. (١) ابن عساكر ٢٥٢/١٧ ب. (٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢٠٦/٥ والترمذي (٢٠٠١) من طريق شبابة عن ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن نافع بن جبير عن أبيه بنحوه، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. ورواية المرسل أصح، لأن المعروف بالتيه نافع لا أبوه. (٣) في الطبقات ٢٠٧/٥. * طبقات ابن سعد ٢٠٥٥، طبقات خليفة ت ٢٠٦٤، تاريخ البخاري ٥٢/١، المعرفة= ٥٤٣ روى عن أبيه، وعُمَر، وابن عباس؛ ووفد على معاوية. روى عنه أولاده: جُبَيْر، وعُمَر، وسعيد؛ وإبراهيم، وعمرو بن دينار، والزُّهْريّ، وسعد بن إبراهيم، وآخرون من المدنِين. وكان أحدَ العلماء الأشراف، صاحبَ كتبٍ وعنايةٍ بالعلم. وقال ابن سَعْد(١): ثقة، قليل الحديث. قلت: مات بعد أخيه نافع بقليل بالمدينة؛ فقيل: مات في خلافة عُمَر ابن عبد العزيز. ٢١٩ - وَهْبُ بن مُنَبِّه * (ع) ابن كامل بن سِيج(٢) بن ذي كِبَار، وهو الأُسْوار الإِمام، العلَّمة الأخباريُّ القصصيّ، أبو عبد الله الأَبْنَاوِيّ، اليمانيُّ الذِّماريُ الصّنعانيّ، أخو همَّام بن منّبِّه، ومَعْقِل بن مُنَبِّه، وغَيْلان بن منّبِّه. = والتاريخ ٣٦٣/١، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثالث ٢١٨، تاريخ ابن عساكر ٧٩/١٥، آ، تهذيب الكمال ص ١١٨١، تاريخ الإسلام ٥٠/٤، تذهيب التهذيب ١٩٣/٣ ب، البداية والنهاية ١٨٦/٩، تهذيب التهذيب ٩١٨٩، خلاصة تذهيب التهذيب ٣٣٠. (١) في الطبقات ٢٠٥/٥ . * طبقات ابن سعد ٥٤٣/٥، الزهد لأحمد ٣٧١، طبقات خليفة ت٢٦٥٢، تاريخ البخاري ١٦٤/٨، المعارف ٤٥٩، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الرابع ٢٤ ذيل المذيل ٦٤٠، الحلية ٢٣/٤، طبقات الفقهاء للشيرازي ٧٤، تاريخ ابن عساكر ٤٧٤/١٧ آ، طبقات فقهاء اليمن ٥٧٠، معجم الأدباء ٢٥٩/١٩، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من المجلد الثاني ١٤٩، وفيات الأعيان ٣٧/٦، تهذيب الكمال ص ١٤٨٤، تاريخ الإسلام ١٤/٥، تذكرة الحفاظ ٩٥/١، العبر ١٤٣/١، تذهيب التهذيب ١٤٣/٤ آ، البداية والنهاية ٢٧٦/٩، تهذيب التهذيب ١٦٦/١١، طبقات الخواص ١٦١، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٤١، خلاصة تذهيب التهذيب ٤١٩، شذرات الذهب ١٥٠/١. (٢) كذا ضبطه المؤلف، وقال شارح القاموس: بالفتح والكسر والتحريك. انظر (سيج). ٥٤٤ مَوْلِدُه في زَمَنِ عثمان سنة أربعٍ وثلاثين، ورحل وحجَّ. وأخذ عن ابن عباس، وأبي هريرة- إنْ صحّ- وأبي سعيد، والنُّعْمان بن بشير، وجابر، وابن عُمَر، وعبد الله بن عَمْرو بن العاص- على خلافٍ فيه. وطاووس. حتی إنه ينزل ويروي عن عمرو بن دينار، وأخيه همَّام، وعَمْرو بن شعيب، وفَنَّجِ الْيَمَانِيّ- ولا يُدرىْ مَنْ فَنَّج. حدَّث عنه ولداه: عبد الله وعبد الرحمن، وعمرو بن دينار، وسِمَاكُ بن الفضل، وعَوْف الأعرابيّ، وعاصم بن رجاء بن حيوة، ویزید بن یزید بن جابر، وعبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، وإسرائيل أبو موسى، وهمَّام بن نافع أبو عبد الرزّاق، والمغيرة بن حكيم، والمنذر بن النَّعْمان، وابن أخيه عقيل بن مَعْقِل، وابن أخيه عبد الصمد بن مَعْقِل، وسِبْطه إدريس بن سِنان، وصالح ابنعُبید، وعبد الکریم بن حوران، وعبد الملك بن خُلُّج، وداود بن قيس، وعمران بن هِرْبِذ أبو الهُذَيل، وعمرانُ بن خالد الصَّنْعانُّون، وخلقٌ سواهم. وروايته للمُسْنَد قليلة، وإنَّما غزارةُ عِلْمه في الإِسرائيليات، ومن صحائف أهل الكتاب. قال أحمد: کان من أبناء فارس، له شرف؛ قال: وكل من كان من أهل اليمن له ((ذي)) هو شريف، يقال: فلان له ذي، وفلان لا ذي لَهُ. قال العِجْلي: تابعيُّ ثقة، كان على قضاء صنعاء. وقال أبو زُرْعَة والنَّسائيّ: ثقة. قال أحمد بن محمد بن الأزْهَر: سمعتُ مَسْلمة بن همَّام بن مَسْلمة بن هَمَّام يذكر عن آبائه: أنَّ همَّاماً ووَهْباً وعبد الله ومَعْقِلاً ومَسْلمة بنو منّبِّه، أصلُهم مِنْ خُراسان، من هَرَاة؛ فمُنِّه مِنْ أهل هَرَاة، خرج أيام كِسْری؛ ٥٤٥ سير ٣٥/٤ وكسرى أخرجه من هَرَاة، ثم إنَّهُ أسلم على عهد النبيِّ وَِّ فحسُن إسلامُه. ومسكنُهم باليمن، وكان وَهْب بن مُنَبِّه يختلفُ إلى هَرَاة، ويتفقَّدُ أمر هَراة(١). حسَّان بن إبراهيم: حدَّثنا يحيى بن زَبَّان(٢)، أنبأنا عبد الله بن راشد، عن مولى لسعيد بن عبد الملك: سمعتُ خالد بن مَعْدان يحدث عن عُبادة بن الصامت، سمع النبيَّ وَ﴿ يقول: ((سَيكُون في أُمَّتِي رِجُلان: أحَدُهما يُقالُ لَهُ وهُب، يُؤْتِيهِ اللّهُ الحُْمَ؛ والآخَرُ يُقالُ لَهُ غَيْلان، هُوَ أشدُّ عَلَى أُمَّتي مِنْ إبليس))(٣). سُئل ابنْ معين عن ابنِ زَبَّن وشيخِه فقال: لا أعرفُهما. الوليد بن مسلم، عن مروان بن سالم- واهٍ(٤)۔ عن اخْوَص بن حكيم، عن خالد، عن عُبادة مرفوعاً، نحوه. وقال: ((أضرّ على أُمَّتي)). وعن عبد الرَّزَّاق، عن أبيه، عن وَهْب قال: يقولون عبد الله بن سَلام كان أعلمَ أهل زمانه، وإنَّ كعْباً أعلمُ أهل زمانه، أفرأيت مَنْ جَمَع عِلْمَهُما، أهو أعلمُ أمْ هُما(٥)؟ إسنادها مُظْلم. وعن كثير، أنَّهُ سارَ مع وَهْب، فباتُوا بصَعْدة(٦) عند رجل، فخرجت بنتُ الرجل فرأتْ مصباحاً، فاطّلع صاحب المنزل فنظر إليه صافاً قدميه في (١) ابن عساكر ٤٧٦/١٧ ]. (٢) في الأصل ((ريَّان)) مصحَّف، وما أثبتناه من الإكمال ١١٩/٤ والميزان للمؤلف. (٣) ابن عساكر ٤٧٦/١٧ ب، وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٥٤٣/٥، ولا يصحّ. (٤) نقل المؤلف في ((الميزان)) عن الدارقطني أنه متروك، وقال البخاري ومسلم وأبو حاتم: .منكر الحديث، وقال أبو عروبة الحراني: يضع الحديث. وقال ابن عديّ: عامة حديثه مما لا يتابعه الثقات علیه. ثم أورد له هذا الخبر. وشیخه فیه وهو أحوص بن حکیم ضعيف الحفظ، قال فيه ابن حجر في ((لسان الميزان)) ٢٥٣/٦: الإسناد إلى الأحوص واوٍ جداً. (٥) ابن عساكر ٤٧٧/١٧ آ. (٦) اسم موضع. ٥٤٦ ضياءٍ كأنَّهُ بياضُ الشمس، فقال الرجل: رأيتُكِ اللَّيْلَةَ في هَيْئة؛ وأخبرهُ فقال: اكْتُمْ ما رأيتَ(١). مسلم الزّنْجيّ: حدَّثني المثنَّى بن الصبَّاح، قال: لبث وَهْبُ بن منبه أربعين سنة لم يَسُبَّ شيئاً فيه الرُّوح؛ ولبث عشرين سنة لم يجعل بين العِشاء والصُّبْح وِضُوءاً. قال: وقال وَهْب: لقد قرأتُ ثلاثين كتاباً نزلتْ على ثلاثين ـبيّاً(٢). جعفر بن سُليمان، عن عبد الصمد بن مَعْقِل، قال: صَحِبْتُ عَمِّي وَهْباً أشهراً يصلي الغداة بوضوء العشاء(١). وقال سَلْم بن مَيْمُون الخَوَّاص، عن مُسلم الزَّنْجِيّ، قال: لبثَ وَهْبُ ابن مُنَبِّه أربعين سنةٌ لا يَرْقُد على فراش، وعشرين سنةً لم يَجعلْ بين العَتَمَةِ والصبح وُضُوءاً (٣). ورَوى عبد الرزاق بن ممَّام، عن أبيه، قال: رأيْتُ وَهْباً إذا قام في الوِتْر قال: لَكَ الحَمْدُ السَّرْمَد، حَمْداً لا يُحصِيهِ العددُ، ولا يقطعُه الأبَدُ، كما ينبغي لك أن تُحْمَد، وكما أنتَ له أهْلٌ، وكما هو لكَ علينا حَقٌّ(٤). ورَوى عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، قال: كان وَهْبٌ يحفظُ كلامَهُ كُلَّ يوم، فإن سلِمَ أفطر، وإلّ طَوى(٤). قال عبد الصمد بن مَعْقِل، قالْ الجَعْد بن دِرْهَم: ما كلَّمْتُ عالماً قطُّ إلّ غضِبَ، وحلَّ حَبْوتَهُ غيْرَ وَهْب(٤). مَعْمَر، عن سِماك بن الفَضْل، قال: كُنَّا عند عُرْوةَ بن محمد الأمير، (١) ابن عساكر ٤٧٧/١٧ ب .. (٢) ابن سعد ٥٤٣/٥ وابن عساكر ٤٧٧/١٧ ]. (٣) ابن عساكر ٤٧٧/١٧ ]. (٤) ابن عساكر ٤٧٧/١٧ ب. ٥٤٧ وإلى جنْبِهِ وَهْب، فجاء قومٌ فَشَكَوْا عامِلَهم وذكروا منه شيئاً قبيحاً، فتناول وَهْبٌ عصاً كانت في يد عُرْوةٍ فضرب بها رأس العامل حتَّى سال الدَّم؛ فضحك عروةُ واستلقى وقال: يَعيبُ علينا وَهْبٌ الغَضَب وهو يَغْضب! قال: ومالي لا أغضبُ وقد غضِبَ الذي خلقَ الأحلام، يقول تعالى: ﴿فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ﴾(١) [الزخرف:٥٥]. وروى إسماعيل بن عبد الكريم، عن عبد الصمد بن مَعْقِل، قيل لِوهْب: إِنَّكَ يا أبا عبد الله كنتَ ترى الرُّوْيا، فتحدِّثُنا بها فتكونُ حقّاً! قال: هيهات، ذهبَ ذلك عَنِّي منذُ وَليتُ القضاءِ(٢). وعن وَهْب: الدَّراهم خواتيمُ الله في الأرض، فمَنْ ذَهَب بخاتِمِ اللهِ قُضِيَتْ حاجتُه(٣). ابن ◌ُیینة، عن عَمْرو بن دینار، قال: دخلتُ على وَهْب دارَهُ بصنعاء، فأطعمني من جوزةٍ في داره، فقلتُ له: ودِدْتُ أَنَّكَ لم تكُنْ كِتَبْتَ في القَدرِ كتابا؛ فقال. وأنا والله (٤) أحمد، عن عبد الرّزَّاق: سمعتُ أبي يقول: حَجَّ عامَّةُ الفقهاءُ سنةً مِئَة، فحجَّ وَهْبٍ، فلمَّا صَلَّوا العِشاء، أتاه نَفَرٌ فيهم عطاء والحَسن، وهم يُريدون أن يذاكروهُ القَدَر؛ قال: فافتنَّ في بابٍ من الحَمْد، فما زال فیهِ حتَّى طلعَ الفَجْر، فافترقوا ولَمْ يسألوهُ عن شيءٍ(٥). قال أحمد: اتَّهِمَ بشيءٍ منه ورجّعٍ. وقال العِجْلَيّ: رجَعَ . (١) ابن عساكر ٤٧٧/١٧ ب. (٢) المصدر السابق، وانظر الحلية ٥٦/٤. (٣) ابن عساكر ٤٨٢/١٧ آ، وانظر الحلية ٥٣/٤. (٤) ابن عساكر ٤٧٩/١٧ آ. (٥) ابن عساكر ٤٧٩/١٧ ب. ٥٤٨ حمّاد بن سلمة، عن أبي سِنان عيسى بن سِنان: سمعتُ وَهْباً يقول :. كنتُ أقولُ بالقَدَر حتَّى قرأتُ بضعةً وسبعين كتاباً من كُتُب الأنبياء؛ فِي كُلِّها: مَنْ جَعَلَ إلى نفسِهِ شَيْئاً من المَشِيئَةِ فقد كَفَر؛ فتركتُ قولي(١). أبو أسامة، عن أبي سِنان: سمعتُ وَهْباً يقول لِعطاء الخُراسانيّ: كان العلماءُ قبلنا قَدِ استغْنَوْا بِعلْمِهِم عن دُنْیا غیرهم، فكانوا لا يلتفتون إليها، وکان أهلُ الدُّنيا يبذُلُون دُنْياهم في علمهم؛ فأصبح أهلُ العِلْم يبذُلُونَ لأهْلِ الدُّنْيا عِلْمَهُم رغبةً في دُنياهم، وأصبحَ أهْلُ الدُّنيا قد زَهِدوا في عِلمِهِمْ لما رأوا مِنْ سُوءٍ مَوْضِعِه عندهم(٢) . وعنهُ، قال: احْفَظُوا عِنِّي ثلاثاً: إِيَّاكم وهوَّى مُتَّبَعاً؛ وقرينَ سوْء، وإعجابَ المرءِ بنفسه(٣). وعنه: دعِ المِراء والجَدَل، فإِنَّهُ لَنْ يعجز أحدُ رجُلَيْن: رجلٌ هو أعلم منك، فكيف تعادي وتُجادِلُ مَنْ هو أعلمُ منك؟! ورجُلٌ أنت أعلمُ منه، فكيف تعادي وتُجادِلُ مَنْ أنت أعلمُ منه ولا يُطيعُك(٤)؟! أبو عاصم النَّبِيل: حدثني أبو سَلَّم، عن وَهْب بن منبِّه، قال: العِلْمُ خليلُ المُؤْمن، والحِلْمُ وزيره، والعقلُ دليلُه، والعَمَلُ قَيِّمُه، والصَّبْرُ أميرُ جنودِهِ، والرِّفْقُ أبوه، واللِّينُ أخوه(٥). وعن وَهْب: المُؤْمن ينظرُ ليعلَم، ويتكلَّمُ ليفهمَ، ويسكتُ ليسلمَ، ويخلو ليغنم(٦). (١) المصدر السابق، وانظر ابن سعد ٥٤٣/٥ والحلية ٢٤/٤. (٢) ابن عساكر ٤٨٠/١٧ آ، وفي الحلية ٧٩/٤ له تتمة. (٣) الزهد لأحمد ٣٧٤ وابن عساكر ٤٨٠/١٧ آ. (٤) ابن عساكر ٤٧٠/١٧ آ. (٥) ابن عساكر ٤٨٠/١٧ آ، ب .: : (٦) الحلية ٦٨/٤ وابن عساكر ٤٨٠/١٧ ب، وانظر صفحة ٥٥١ من هذا الجزء. ٥٤٩ الإِيمان عُريان، ولباسُه التقوى، وزينتُه الحياء، ومالُه الفقه (١). ثلاثٌ من كُنَّ فيه أصابَ البَرّ: السَّخاءُ؛ والصَّبْرُ على الأذى ؛ وطيب الكلام(١). أبو اليَمَان، عن عبَّاس بن يزيد، قال: قال وهْبُ بن مُنَبِّه: استكثِرْ من الإِخوان ما استطعت؛ فإِن استغنَيْتَ عنهم لَمْ يضُرُّوك، وإن احْتَجْتَ إليهم نفعوك (٢). وعن وَهْب: إذا سمعتَ مَنْ يمدحُك بما ليس فيك، فلا تأمنْه أنْ يَذُمَّك بما ليس فيك(٣). ابن المبارك، عن وُهَيْب بن الوَرْد، قال: جاء رجلٌ إلى وهْب بن مُنّبِّه فقال: قد حَدَّثتُ نفسي أنْ لا أخالطَ النَّاس؛ قال: لا تفعلْ، إنَّه لا بُدَّ لك من النَّاس، ولا بُدَّ لهم منك، ولهم إليك حوائج ولك نحوها؛ ولكنْ كُنْ فيهم أصمُّ سميعاً، أعمى بصيراً، سَكُوتاً نطوقاً(٤). أخبرنا إسحاق بن أبي بكر، أنبأنا ابن خلیل، أنبأنا أحمد بن محمد، أنبأنا أبو عليّ الحدَّاد، أنبأنا أبو نُعَيم، حدَّثنا ابن حيَّان(٥)، حدّثنا محمد بن عبد الله بن رُسْته، حدَّثنا بشر بن هلال، حدَّثنا جعفر بن سُليمان، عن أبي (١) ابن عساكر ٤٨٠/١٧ ب. (٢) ابن عساكر ٤٨٠/١٧ ب، ٤٨١ آ. (٣) ابن عساكر ٤٨١/١٧ ب، وانظر عيون الأخبار ٢٧٥/١، ٢٧٦. (٤) ابن عساكر ٤٨١/١٧ آ، وانظر عيون الأخبار ٢١٣. ولقاء الناس ونصحهم وحثهم على فعل الخير والصبر على أذاهم أفضل من البعد عنهم، وذلك في نص الحديث الذي خرَّجه الترمذي وأحمد والبخاري في الأدب المفرد وابن ماجه عن ابن عمر: مرفوعاً ((المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم)) وسنده قويّ. (٥) هو أبو الشَّيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيَّان، تأتي ترجمته في المجلد العاشر ٢٣٥ آ من الأصل. ٥ سنان، قال: اجتمع وَهْبُ وعطاء الخراساني، فقال له عطاء: يا أبا عبد اللّه، ما هذا الذي فَشَا عنكَ في القَدَر؟ فقال: ما تكلمتُ في القَدَر بشيء، ولا أعرفُ هذا، قرأتُ نَيِّفاً وتسعين كتاباً مِنْ كُتُب الله، منها سبعون ظاهرةٌ في الكنائس، ومنها عشرون لا يعلمُها إلا القليل، فوجدتُ فيها كُلُّها: أنَّ مَنْ وَكَل إلى نفسِه شيئاً من المشيئة، فقد كَفَر (١). وبهِ، إلى أبي نُعَيم: حدَّثنا أبو حامد، حدَّثنا السَّرَّاج، حدَّثنا إسحاق ابن منصور، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرني أبي، سمعتُ وَهْباً يقول: ربّما صلَّيْتُ الصُّبحَ بُوُضوءِ العَتَمةِ (٢). وعن وَهْبٍ قال: كان نوحٌ عليه السلام من أجملِ أهْلِ زمانه، وكان يَلْبَسُ البُرْقُع، فأصابَتْهُم مجاعةٌ في السفينة،فكان نوحٌ إذا تجلّى لهم بوجهِهِ شَبِعوا(٣). وعن وَهْب، أنَّ عيسى عليه السلام قال للحواريِّين: أشدُّكم جزءاً على المصيبة، أشدُّكم حُبّاً للدُّنْيا(٣). وعن وَهْبٍ قال: المُؤْمنُ. يخالطُ لَيَعْلَمَ، ويسكُتُ لِيَسْلَمَ، ويتكلَّمُ لَيَفْهَم، ويخلو لَيَغْنَم(٤). وعنه، قرأتُ في بعض الكتب: ابنَ آدم، لا خير لك في أنْ تعلّمَ مالم تعلَمْ ولم تعملْ بما علمت؛ فإِن مثَلَ ذلك كرجلٍ احتطَب حَطَباً فَحَزَم حُزْمةً، فذهب يحمِلُها فعجزَ عنها، فضمَّ إليها أخرى(٥). (١) الحلية ٢٤/٤، وانظر ابن سعد ٥٤٣/٥. (٢) الحلية ٦٦/٤، ٦٧. (٣) الحلية ٦٧/٤. (٤) انظره فقد تقدم ص ٥٤٩ رقم (٦). (٥) الحلية ٧١٤. ٥٥١ أنبأنا أحمد بن سَلَامة، عن أبي المكارم اللّبَّان، أنبأنا أبو عليّ الحدَّاد، أنبأنا أبو نُعیم، حدثنا سُلیمان بن أحمد، حدثنا محمد بن الحسن بن کیْسان، حدَّثنا أبو حُذَيْفة، حدَّثنا سفيان، عن أبي موسى اليَمَاني(١)، عن وَهْب بن مُنَبِّه، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ◌َّهِ: ((مَنْ سَكَنَ البادِيَةَ جَفَا؛ ومَنِ اتَّعَ الصَّيْدَ غَفَلَ؛ وَمَنْ أَتَّى السُّلْطَانَ اقْتُيِنَ))(٢) أبو موسى مجهول(٣). مبارك بن سعيد الثَّوْريّ [عن سفيان]، عن جعفر بن بُرْقان، قال وَهْب: طوبى لمن شغلَهُ عَيْبُهُ عن عَيْب أخيه، طوبى لمَنْ تواضَعَ للهِ مِنْ غير مَسْكنة، طوبىْ لِمَنْ تصدَّق من مالٍ جمعَهُ من غَيْرِ معصية، طوبى لأهل الضُّرِّ وأهلِ المَسْكنة، طوبى لمن جالسَ أهلَ العِلْم والحِلْم، طوبىْ لِمَنِ اقْتَدى بأهل العلمِ والحِلَّمِ والخَشْية، طوبىْ لِمَنْ وَسِعَتْهُ السُّنَّةُ فلم يعدُها (٤). عن وَهْب: الأحمقُ إذا تكلّم فضحَهُ حُمْقُه، وإذا سكتَ فضحَهُ عِيُّه، وإذا عَمِل أفسد، وإذا ترك أضاع؛ لا عِلْمُه يُعينُه، ولا عِلْمُ غيره ينفعُه؛ تَوَدُّ أُمُّهُ أنَّها ثكِلَتْهُ، وامرأته لو عَدِمَتْهُ؛ ويتمنَّى جارُه منه الوَحْدة، ويجد جليسُه منه الوَحْشة. (١) في الأصل: ((الثمامي)) وهو تصحيف وما أثبتناه من الحلية وميزان الاعتدال. (٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٧٢/٤، وهو في المسند ٣٥٧/١ وسنن أبي داود (٢٨٥٩) والترمذي (٢٢٥٦) والنسائي (١٩٥٨٧، ١٩٦) باب اتباع الصيد كلهم من حديث سفيان عن أبي موسی عن وهب بن منبه عن ابن عباس. وأبو موسی مجهول وباقي رجاله ثقات. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد ٣٧١٢، وسنده حسن. (٣) قال المؤلف في الميزان: شیخ یمانی یجهَّل، وما روى عنه غير الثوري، ولعله إسرائيل ابن موسی، وإلا فھو مجهول. (٤) ابن عساكر ٤٨٣/١٧ ب، وما بين الحاصرتين منه. وأورده الإمام أحمد في ((الزهد)) ٣٧١، ٣٧٢ من طريق عمر بن أيوب عن جعفر عن وهب، وأبو نعيم في «الحلية)) ٦٧/٤ من طريق إسماعيل بن سعيد الكسائي عن كثير بن هشام عن جعفر عن وهب. ٥٥٢ عليُّ بن المَدِينِ): حدّثنا هشام بن يوسف، أخبرني داود بن قيس، قال: كان لي صديق يقال له أبو شَمِر ذو خَوْلان؛ فخرجتُ مِنْ صنعاء أريد قريته، فلما دنَوْتُ منها وجدتُ كتاباً مختوماً إلى أبي شَمِر، فجتُهُ فوجدتُه مهموماً حزيناً، فسألته عن ذلك فقال: قدِمَ رسولُ من صنعاء، فذكر أنَّ أصدقاءَ لي كتبوا لي كتاباً فضيَّعَهُ الرسول؛ قلتُ: فهذا الكتاب؛ فقال: الحمد لله؛ ففضَّهُ فقرأه، فقلت: أقرتْنيِهِ، فقال: إني لأستحدثُ سِنَّك؛ قلتُ: فما فيه؟ قال: ضَرْب الرقاب، قلتُ: لعلَّهُ كتبَهُ إليك ناسٌ حَرُوريَّةٌ في زكاة مالك؛ قال: من أين تعرفُهم؟ قلتُ: إني وأصحاباً لي نجالسُ وَهْبَ بن منّبِّه، فيقول لنا: احذروا أيُّها الأحداث الأغمار هؤلاء الحروراء لا يُدخلونكم في رأيهم المخالف، فإِنهم عُرَّةٌ(٢) لهذه الأمَّة؛ فدفع إليّ الكتاب فقرأته فإِذا فيه: سلامٌ عليك، فإِنَّا نحمدُ إليكَ الله، ونوصيك بتقواه، فإِنَّ دين اللهِ رُشْدٌ وهُدى، وإنَّ دين الله طاعة الله ومخالفةُ مَنْ خالف سُنَّةَ نبيّه؛ فإِذا جاءك كتابُنَا، فانظر أن تؤديَ- إنْ شاء الله ما افترضِ اللهُ عليك من حَقِّه، تستحُّ بذلك ولاية الله، وولاية أوليائه والسلام. قلتُ له: فإِنِّي أنهاك عنهم؛ قال: فكيف أتبعُ قولكَ وأتركُ قَوْلَ مَنْ هو أقدمُ منك؟ قلتُ: فتحبُّ أن أُدْخِلكَ على وَهْب حتى تسمعَ قوله؟ قال: نعم. فنزلنا إلى صنعاء، فأدخلتُهُ على وَهْبٍ ومسعود بنِ عَوْف والٍ على اليَمَن من قِبَل عُروةَ بِن محمد فوجدنا عند وَهْبِ- نفراً، فقال لي بعض النَّفَر: مَنْ هذا الشيخ؟ قلتُ: له حاجة، فقام القوم، فقال وَهْب: ما حاجتُكَ يا ذا خَوْلان؟ فَهَرَج(٣) وجَبُن؛ فقال لي وَهْب: عبِّر عنه، قلتُ: إنَّهُ من أهل (١) ابن عساكر ٤٨٣/١٧ ]. (٢) العُرَّة: عذِرة الناس، ويقال: فلان عُرَّةُ أهله، أي شرُّهم. (٣) هرج في الحديث: خلْط فيه. ٥٥٣ القرآنِ والصلاح، والله أعلم بسريرته، فأخبرني أنَّهُ عرض له نَفَرٌ من أهل حَرُوراء فقالوا له: زكاتُك التي تؤديها إلى الأمراء لا تجزئُ عنك، لأنهم لا يضعونها في مواضعها فأدِّها إلينا، ورأيتُ يا أبا عبد الله أنَّ كلامك أشفى له من كلامي؛ فقال: يا ذا خَوْلان، أَتُريد أنْ تكون بعد الكِبَر حَرُوريّاً تشهد على من هو خيرٌ منك بالضلالة؟ فماذا أنتَ قائلٌ للهِ غداً حين يقفُك الله؟ ومَنْ شهدْتَ عليه، فاللهُ يشهد له بالإِيمان، وأنت تشهد عليه بالكفر، والله يشهد له بالهُدنى، وأنت تشهد عليه بالضلالة، فأين تقع إذا خالفَ رأيُك أمرَ الله، وشهادتكَ شهادةً الله؟ أخبرني يا ذا خَوْلان، ماذا يقولون لك؟ فتكلم عند ذلك وقال لِوَهْبٍ: إِنَّهم يأمرونني أنْ لا أتصدَّقَ إلَّ على مَنْ يَرىْ رأْيَهم ولا أستغفر إلاّ له؛ فقال: صدقْتَ، هذه محنتهم الكاذبة؛ فأمَّا قولهم في الصَّدقة، فإنَّهُ قد بلغني أنَّ رسول الله وَ﴿ ذكر أنَّ امرأةً من أهل اليمن دخلتِ النَّارَ في هرَّةٍ ربطَتْها (١)، أفإنسان مِمِّن يعبدُ الله يُوَحِّدُهُ ولا يشركُ به أحبُّ إلى الله أن يطعمه مِنْ جوع، أو هِرَّة!؟ والله يقول: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلَىْ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾ [الإنسان: ٨] الآيات. وأمَّا قولُهم لا يُستغفَرُ إلَّ لمن يَرَىْ رَأْيُهم، أهُمْ خَيْرٌ أمِ الملائكة، والله يقول: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ﴾ [الشورى: ٥] فوالله ما فَعَلتِ الملائكةُ ذلك حتَّى أُمِرُوا به: ﴿لا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وَهُمْ بِأُمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٧] وجاء ميسَّراً: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنوا﴾ [غافر: ٧]. يا ذا خَوْلان إِنِّي قد أدركتُ صدرَ الإِسلام، فواللهِ ما كانتِ الخوارِجُ (١) حديث الهرة أخرجه البخاري ٢٥٤/٦ في بدء الخلق باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم، ومسلم (٢٢٤٢) في البر والصلة باب تحريم تعذيب الهرة ونحوها عن عبد الله بن عمر عن النبي # أنه قال: ((دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض». ٥٥٤ جماعةٌ قطُّ إلَّ فَرَّقها اللهُ على شرِّ حالاتهم، وما أظهرَ أحدٌ منهم قَوْلَهُ إلَّ ضربَ اللهُ عنقه، ولو مكَّن اللهُ لهم مِنْ رأيهم لفسدتِ الأرض، وقُطِعتِ السُّبُلُ والحَجّ، ولعادَ أمْرُ الإِسلام جاهليّةً؛ وإذاً لقامَ(١) جماعةٌ، كلٌّ منهم يدعو إلى نفسه الخلافة، مع كُلِّ واحد منهم أكثر من عشرة آلاف، يقاتل بعضُهم بعضاً ويشهد بعضهم على بعضٍ بالكُفْر، حتى يصبحَ المؤمنُ خائفاً على نفسِه ودينِهِ ودمِهِ وأهلِه ومالِهِ، لا يدري مع مَنْ يكون؛ قال تعالى: ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ﴾ [البقرة: ٢٥١] وقال: ﴿إِنَّا لَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر: ٥١] فلو كانوا مؤمنين لنُصِروا؛ وقال: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الغالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧٣] ألا يسعُكَ يا ذا خَوْلان من أهل القِبْلةِ ما وسِعَ نُوحاً مِنْ عَبَدةِ الأصنام، إذْ قال له قومه: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١] إلى أنْ قال: فقال ذو خَوْلان: فما تأمرني؟ قال: انظُرْ زكاتَكَ فَأَدِّها إلى مَنْ ولَه الله أمْرَ هذه الأُمَّة، وجمَعَهُم عليه، فإنَّ المُلْكَ من الله وحدهُ وبيدِهِ، يؤتيه من يشاء؛ فإذا أدَّيتها إلى والي الأمْر برئْتَ منها، وإنْ كان فَضْلٌ فَصِلْ به أرحامَكَ ومواليكَ وجيرانَكَ والضَّيْف؛ فقال: اشْهَدْ أَنِّي نزَلْتُ عن رأي الحروريَّة(٢). وفي ((العقل)) لابن المُحَبِّر(٣) ذِكْرُ صفاتٍ حميدة للعاقل نحوٌ من ستين سطراً فيها مئة خَصْلة. وعن وَهْبِ قال: احتمالُ الذُّل خيرٌ من انتصارٍ يزيدُ صاحبه قمْأةً (٤). وقد امتُحِن وَهْبٌ وحُبس وضُرب، فروىْ حِبَّان بن زُهَيْرِ العَدَويّ، قال: (١) في الأصل: وإذاً أقام جماعة. (٢) أورده ابن عساكر مطوّلاً ٤٧٨/١٧ أ (٣) هو داود بن المحبر . .انظر ما قيل فيه وفي كتابه، الميزان للمؤلف ٢٠/٢ . (٤) القماة: الخصب والدعة. ٥٥٥ حدَّثني أبو الصَّيْداء(١) صالح بن طريف، قال: لما قدِم يوسفُ بن عُمَر (٢) العراقَ بِكَيْتُ وقلتُ: هذا الذي ضرب وَهْبَ بن مُنَبِّه حتَّى قتله(٣). يعني لما وَلِيَ إِمْرَةَ اليمن، ثم نقله الخليفة هشام إلى إمرة العراق؛ وكانَ جبَّاراً عنيداً، مهيباً؛ كان سِمَاطُه بالعراق فيما حكى المدائني كل يوم خمس [مئة] مائدة، أبعدُ الموائد وأقربها سواءً في الجودة. ثم إنَّهُ عُزل عن العراق عند مقتل الوليد الفاسق، ثم ضُربَتْ عنقه ولله الحمد في سنة سبعٍ وعشرين ومئة (٤) قُلْتُ: لاشيءفي ((الصحیحیْن» لِوَهْب بن مُنبِّه سوی حدیثٍ واحد أنبأناه ابنُ قدامة، أنبأنا حَنْبَل، أنبأنا ابنُ الحصين، أنبأنا ابن المُذْهِب، أنبأنا ابن مالك، حدَّثنا عبد الله، حدَّثني أبي، حدَّثنا سفيان، عن عَمْرو، عن ابن مُنَبِّه، عن أخيه، سمعتُ أباهريرة يقول: ليس أحدٌ أكثرَ حديثاً عن رسول الله وَ لايه مني إلا عبد الله بن عَمْرو، فإنه كان يكتب، وكنتُ لا أكتب. قال الواقدي، وكاتِبِهُ(٥)، وشَباب، وأبو عُبيد، وعبد المنعم بن إدريس: مات سنة عشرٍ ومئة. وقال والد عبد الرزاق، وعبد الصمد بن مَعْقِل، ومعاويةُ بن صالح: مات سنة أربع عشرة ومئة. زاد عبد الصمد في المُحَرَّم. (١) في الأصل: ((أبو الصيد)) وما أثبتناه من الكنى للدولابي ١٤/٢ وتاريخ الطبري ٥٥٩/٦ و٥٤٨ وما بعدها. (٢) في الأصل: ((عمى)) تصحيف. (٣) انظر الخبر مفصَّلاً في ((الكنى)) للدولابي ١٤/٢، وقد أورده ابن عساكر في تاريخه ناقصاً ٤٨٣/١٧ ب. (٤) ستأتي ترجمة يوسف بن عمر في المجلد الخامس ١٣٦ ب، وما بين الحاصرتين استدرکناه منه. (٥) في الطبقات ٥٤٣/٥. : ٥٥٦ وقيل: مات في ذي الحِجَّة سنة ثلاث عشرة. ٢٢٠ - رَجَاء بن حَيْوَة *(م، ٤، خت) ابن جَرْول، وقيل: ابن جزل(١)، وقيل: ابن جندل، الإِمام، القدوة الوزير العادل، أبو نصرِ الكنديُّ الأزْديّ، ويقال: الفِلَسْطينيّ، الفقيه، من جلَّةِ التابعين، ولجدِّهِ جَرْوَلِ بن الأحنف صحبةٌ فيما قيل. حدَّث رجاء عن معاذ بن جبل، وأبي الدرداء، وعُبادة بن الصامت، وطائفة. أرسل عن هؤلاء، وعن غيرهم. ورَوى أيضاً عن عبد الله بن عَمْرو، ومعاوية، وأبي سعيد الخُدْرِيِّ، وجابر، وأبي أَمَامة الباهليّ، ومحمود بن الربيع، وأُمِّ الدَّرْداء، وعبد الملك ابنِ مَرْوان، وأبيهِ حَيْوة، وأبي إدريس، وخَلْقٍ كثير. حدَّث عنه مكحول، والزُّهْريّ، وقتادة، وعبد الملك بنُ عُمَير، وإبراهيم ابن أبي عَبْلة، وابن عَوْن، وحُمَيْد الطويل، وأشعث بن أبي الشعثاء، ومحمد ابن عَجْلان، ومحمد بن جُحَادة، وعُرْوَة بن رُوَيْم، ورجاء بن أبي سلمة، وثّوْر ابن يزيد، وآخرون. * طبقات ابن سعد ٤٥٤٨٧، طبقات خليفة ت ٢٩٢٤، تاريخ البخاري ٣١٢/٣، المعارف ٤٧٢، المعرفة والتاريخ ٣٢٩/٢ و٣٦٨، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٥٠١، الحلية ١٧٠/٥، طبقات الفقهاء للشيرازي ٧٥، تاريخ ابن عساكر ١١٦/٦ أ، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ١٩٠، وفيات الأعيان ٣٠١/٢، تهذيب الكمال ٤١١، تاريخ الإِسلام ٢٤٩/٤، تذكرة الحفاظ ١١١/١، العبر ١٣٨/١، تذهيب التهذيب ٢٢٣/١]، البداية والنهاية ٣٠٤٩ تهذيب التهذيب ٢٦٥/٣، النجوم الزاهرة ٢٧١/١، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٤٥، خلاصة تذهيب التهذيب ١١٧، شذرات الذهب ١٤٥/١، تهذيب ابن عساكر ٣١٥/٥. (١) كذا الأصل وفي الاشتقاق ٣٦٨، ٥٦٢ (خنزل) وفي الإصابة في ترجمة جده جرول نقلاً عن ابن عساكر (جنزل). ٥٥٧ قال ابن سعد(١): كان ثقةً، عالماً، فاضلاً، كثير العلم. وقال النَّسَائِيُّ وغيرُه: ثقة. قال مكحول: ما زلْتُ مضطلعاً على مَنْ ناوأني(٢) حتى عاونَهُم عليّ رجاء بن حَيْوة؛ وذلك أنَّهُ كان سيِّد أهل الشام في أنفسهم(٣). قلتُ: كان ما بينهما فاسداً؛ وما زال الأقرانُ ينالُ بعضهم من بعض؛ ومكحول ورجاء إمامان، فلا يُلْتَفَتُ إلى قولٍ أحدٍ منهما في الآخر. قال يعقوب الفَسَويُّ(٤): كان رجاء قدِم الكوفة مع بِشْر بن مروان، فسمِعَ منه أبو إسحاق وقتادة. ابن شَوْذَب، عن مَطَر الورَّاق، قال: ما رأيت شاميّاً أفضلَ من رجاء ابن حَيْوة(٥). وقال ضَمْرة: عن رجاء بن أبي سلمة؛ ما مِنْ رجُل من أهل الشام أحبُّ إليَّ أنْ أقتدي به مِنْ رجاء بن حَيْوَةِ(٦) . ويُروى عن رجاء بن حَيْوَة، قال: مَنْ لَمْ يواخٍ إلَّ مَنْ لا عَيْبَ فيه قلَّ صديقُه؛ ومَنْ لَمْ يَرِضَ مِنْ صديقه إلّ بالإِخلاص له دام سخطُهُ، ومَنْ عاتب إخوانه على كُلِّ ذَنْبِ كَثُرَ عدُوُّه(٧). (١) في الطبقات ٤٥٤٨. (٢) في الأصل: ((ناداني)) وما أثبتناه من ابن عساكر. (٣) ابن عساكر ١١٨/٦آ، وانظر المعرفة والتاريخ ٣٦٨/٢ وقد ورد الخبر في ترجمة مكحول البصري في المجلد الخامس من الأصل ٤٨ آ. (٤) في المعرفة والتاريخ ٣٦٨/٢، ٣٦٩. (٥) الحلية ١٧٠/٥ وابن عساكر ١١٨٦ آ، وانظر المعرفة والتاريخ ٣٧١/٢ ففيه بلفظ ((أفقه)) بدل ((أفضل)) وله تتمة. وكذا في طبقات الفقهاء للشيرازي ٧٥. (٦) ابن عساكر ١١٨/٦ آ، وفي المعرفة والتاريخ ٣٧١/٢، ٣٧٢ من طريق ضمرة عن رجاء عن نعيم بن سلامة قال : .. (٧) ابن عساكر ١١٨٦ ب. ٥٥٨ قال ربيعة بن يزيد القصير: وقف عبد الملك بن مروان في قراءته، فقال الرجاءِ بن حَيْوة؛ ألا فتحتَ عليّ(١). وكان عبد الله بن عَوْن إذا ذَكَرَ مَنْ يُعْجِبُه، ذَكَرَ رجاءَ بنَ حَيْوة(٢)، قال الأصمعيّ : سمعتُ ابن عَوْنٍ يقول: رأيتُ ثلاثةً ما [رأيتُ] مِثْلَهم: محمد بن سيرين بالعراق؛ والقاسم بن محمد بالحجاز؛ ورجاء بن حَيْوة بالشام(٣). الأنصاريّ، عن ابن عَوْن، قال: كان إبراهيم والشّعْبيُّ والحسن، يأتون بالحديث على المَعَاني، وكان القاسم وابنُ سيرين ورجاء يُعيدونَ الحديث على حروفه (٤). ضمرة، عن رجاء بن أبي سَلمة، قال: كان يزيد بن عبد الملك يُجري على رجاء بن حَيْوَة ثلاثين ديناراً في كُلِّ شهر؛ فلما وَلَيَ هشامُ الخلافةَ قال: ما هذا برأي، فقطعها، فرأى هشامٌ أباهُ في النَّوْم، فعاتبه في ذلك، فأجراها(٥). * قلتُ: كان في نفس هشام [منه شيء](٦)، لكونه عمِلَ على تأخيرهِ وقتَ وفاةٍ أخيهِ سُليمان، وعقد الخلافةَ لابن عمِّهِ عُمَر بن عبد العزيز. قال رجاء بن أبي سلمة؛ نظر رجاءُ بن حَيْوَة إلى رجُلٍ ينعُسُ بعد (١) المصدر السابق يقال: فتح عليه، علمه وعرفه، ومنه الفتح على القارىء إِذا أرتج عليه (تاج) (٢) الحلية ١٧٠/٥ . ١ (٣) ابن عساكر ١١٨٦ ب، وتاريخ الإسلام ٢٤٩/٤، وما بين الحاصرتين منهما، وانظر المعرفة والتاريخ ٥٤٨/١ ٣٦٨/٢ والحلية ١٧٠/٥ . (٤) ابن عساكر ١١٩/٦ آ، وانظر ابن سعد ٤٥٤٨٧ والمعرفة والتاريخ ٣٠٦٨/٢. (٥) ابن عساكر ١١٩/٦ آ، والمعرفة والتاريخ ٣٧٠,٢ بخلاف يسير. (٦) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل. ٥٥٩ الصُّبْح فقال: انتبهْ لا يظنُّون أنَّ ذا عن سَهَر(١). عبد الله بن بكر السَّهْميّ: حدَّثنا محمد بن ذَكْوان، عن رجاء بن حيوة، قال: كُنْتُ واقفاً على باب سُليمان إذْ أتاني آتٍ لَمْ أَرَهُ قبلُ ولا بعدُ، فقال: یا رجاء، إنَّكَ قد ابتُليتَ بهذا وابتُلِيَ بك، وفي قُرْبِهِ الوَتَغ(٢)، فعليك بالمعروفِ وعونِ الضعيف، يا رجاء، مَنْ كانت له منزلةٌ مِنْ سلطان، فرفع حاجةً ضعيفٍ لا يستطيعُ رفعَها، لقيَ اللّهَ وقد شدَّ قدميه للحساب بين يديْه(٣). قلتُ: كان رجاء كبيرَ المنزلةِ عند سُليمانَ بن عبد الملك، وعند عُمَر بنِ عبد العزيز، وأجرى الله على يديه الخيرات، ثم إنَّهُ بعد ذلك أُخَّر، فأقبل على شأنه . فعن ابن عَوْن، قال: قيل لرجاء: إنَّكَ كنتَ تأتي السلطان فتركتهم! فقال: يكفيني الذي أدعُهم له (٤). ورَوىْ ضَمْرة، عن إبراهيم بن أبي عَبْلة، قال: كُنَّا نجلس إلى عطاء الخُراسانيّ، فكان يدعو بعد الصبح بدعَوات ، فغاب (٥)، فتكلَّم رجلٌ من المُؤَذِّنين، فأنكر رجاءُ بن حَيْوَة صَوْتَهُ فقال؛ مَنْ هذا؟ قال: أنا يا أبا المِقْدام؛ قال: اسكُتْ فإنَّا نكرهُ أنْ نسمعَ الخَيْرَ إلَّ مِنْ أهلِه(٦). (١) المعرفة والتاريخ ٣٧١/٢، وابن عساكر ١٢٠٨٦ ب بخلاف يسير. (٢) الوتغ: الهلاك. (٣) ابن عساكر ١١٩/٦ ب، وأورده أبو نعيم في ((الحلية)) ١٧١/٥ بألفاظ مقاربة ولكن من طريق عبد الله بن بكر عن سالم بن نوح عن محمد بن ذكوان عن رجاء بن حيوة. (٤) ابن عساكر ١١٩/٦ ب، وانظر تاريخ البخاري ٣١٢/٣ والمعرفة والتاريخ ٣٧٠/٢ (٥) في الأصل: ((فعات)) وما أثبتناه من الحلية وابن عساكر. . والحلية ١٧١٥ . (٦) ابن عساكر ١٢٠/٦ آ، والحلية ١٧٢/٥. ٥٦٠