النص المفهرس

صفحات 441-460

وما عبد الرحمن بن أبي الزّناد من شَرْط البُخَاريّ، وهو وسط.
ابن وَهْب: أنبأنا ابنُ أبي الزِّناد، عن أبيه: حدَّثني خارجةُ بن زَيْد،
قال: قَتَلَ رجلٌ من الأنصار وهو سكران أنصاريّاً في عَهْد معاوية، ولَمْ يكُن
على ذلك شهادة إلَّ لْخٌ وشُبْهَة، فاجتمع رأيُ الناس على أن يحلِفَ ولاةُ
المقتول ، ثم يُسلم إليهم فيقتلُوه ؛ فركبنا إلى معاوية، فقَصَصْنا عليه
القصّة؛ فكتب إلى سعيد بن العاص: إنْ كان ما ذكرنا له حقّاً أن يُحلفنا على
القاتل، ثم يُسلمه إلينا؛ فجئنا بكتاب معاوية إلى سعيد، فقال: أنا مُنفذٌ
كتابَ أمير المؤمنين فاغدُوا على بَرَكةِ الله؛ فغدَوْنا عليه، فأسلمه إلينا بعد أنْ
حلَّفْنا خمسين يميناً (١).
١٧٠ - يحيى بن يَعْمَر" (ع)
الفقيه، العلَّمة، المقْرئ، أبو سليمان العَدْوانيّ البصريّ، قاضي مرو
ويُكنى أبا عديّ.
= الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت، قال: قال زيد بن ثابت: أمرني رسول
الله {﴾، فتعلمت له کتاب یهود، وقال: «إني والله ما آمنُ یهود علی کتابي) فتعلمته؛ فلم يمرّ بي
نصف شهر حتی حذقته، فكنت أکتب له إذا کتب وأقرأ له إذا كُتب إلیه. وسنده حسن. وقال
الترمذي: حسن صحيح. وصحّحه الحاكم ٧٥/١ ووافقه المؤلف. وأخرجه أحمد ١٨٣/٥
والحاكم ٤٢٢/٣ من طريق جرير عن الأعمش عن ثابت بن عبيد، قال: قال زيد بن ثابت: قال
رسول الله#: ((أتحسن السريانية؟ إنها تأتيني كتب)) فقلت: لا، قال: ((فتعلّمْهَا)) فتعلَّمتُها في
سبعة عشر يوماً. وإسناده صحيح.
(١) ابن عساكر ٢٠٧٥ آ.
* طبقات ابن سعد ٣٦٨٧، طبقات خليفة ت ١٦٤٩، تاريخ البخاري ٣١١/٨، الجرح
والتعديل القسم الثاني من المجلد الرابع ١٩٦، معجم المرزباني ٤٨٥ وفيه يحيى بن نعيم،
طبقات النحويين واللغويين ٢٧، فهرست ابن النديم ٤٧، معجم الأدباء ٤٢/٢٠، رنزهة الألباء
(بتحقيق السامرائي) ٨، وفيات الأعيان ١٧٣٨٦، تهذيب الكمال ص ١٥٢٩، تاريخ الإِسلام
٦٨/٤، تذكرة الحفاظ ٧٧/١، تذهيب التهذيب ١٧١/٤ آ، البداية والنهاية ٧٣٨٩، غاية النهاية ت=
٤٤١

حدَّث عن أبي ذرِّ الغِفَاري، وعمَّار بن ياسر مرسلاً، وعن عائشة وأبي
هريرة، وابنِ عباس، وابن عُمَر، وعِدَّة.
وقرأ القرآن على أبي الأسود الدُّئلي.
حدَّث عنه عبد الله بن بُرَيْدة وهو من طبقته، وقتادة، وعطاء
الخراساني، وسُليمان التَّيْفِيّ، ويحيى بن عُقَيْل، وإسحاق بن سُوَيْد،
وآخرون.
وكان مِنْ أوعية العِلْم وحمَلةِ الجُجَّة.
قال أبو داود: لم يَسمَعْ مِنْ عائشة.
وقيل: إنَّه كان أوَّلَ من نقط المصاحف، وذلك قبل أن يُوجد تشكيلُ
الكتابة بمُدَّةٍ طويلة؛ وكان ذا لسَنٍ وفصاحة، أخذ ذلك عن أبي الأسود.
وكان الحجّاج قد نفاه، فأقبل عليه الأمير قُتَيْبة بن مُسلم وولاَهُ قضاء
خُرَاسان؛ فكان إذا انتقل من بلد إلى بلد، استُخلِف على القضاء بها، ثم إن
قُتَيْبة عزله لما قيلَ عنه: إِنَّهُ يشربُ الْمُنَصَّف(١).
قال أبو عَمْرو الداني : روى القراءةَ عنه عَرْضاً عبدُ الله بن أبي إسحاق
وأبو عمرو بن العلاء.
عِمْران القطّان، عن قتادة، عن نَصْر بن عاصم، عن عبد الله بن
فُطَيمة، عن يحيى بن يعْمَر، قال: قال عُثمان رضي الله عنه: في القرآنِ لحْنٌ
سَتُقِيمُهُ العرب بألسنتها(٢).
= ٣٨٧١، تهذيب التهذيب ٣٠٥/١١، النجوم الزاهرة ٢١٧/١، بغية الوعاة ٣٤٥/٢، طبقات
الحفاظ للسيوطي ص ٣٠، خلاصة تذهيب التهذيب ٤٢٩، شذرات الذهب ١٧٥/١ .
(١) المنصَّف من الشراب: الذي يطبخ حتى يذهب نصفه.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن فطيمة.
٤٤٢

قال خليفة بن خيَّاط(١): توقّ يحيى بن يعْمَر قبل التسعين.
١٧١ - عُمیر بن سعيد» (خ، م، د، ق)
النَّخَعَيّ الكوفيّ، شيخٌ ثقة، فقيه، مُعمَّر، من البقايا.
حدَّث عن ابن مسعود، وعليّ، وعمَّار بن ياسر، وأبي مسعود، وسعد
ابن أبي وقاص، وطائفة.
روی عنه أبو حصِین عثمان بن عاصم، والأعمش، وأُشعث بن سوَّار،
وحجَّاج بن أرطاة، وفِطْرُ بن خليفة، ومِسعر بن كِدام، وآخرون.
وثّقه یحیی بن مَعِین.
قال ابن سعد(٢): تُوفِّيَ سنة خمس عشرة ومئة.
قلتُ: لعلَّه جاوز المئة.
١٧٢ - يزيد بن أبي كبشة ** (خ)
البَتَلْهيّ (٣)، من كبار الأمراء، واسمُ أبيه جبريل بن يسار، عُدَّ في
التابعين.
(١) في تاريخه ٣٠٢، ٣٠٣
(*) طبقات ابن سعد ١٧٠/٦، طبقات خليفة ت ١١٤٣، تاريخ البخاري ٥٣٢/٦، الجرح
والتعديل القسم الأول من المجلد الثالث ٣٧٦، ذکر أخبار أصبهان ٣٥/٢، تهذيب الكمال ص
١٠٦٤، تذهيب التهذيب ١١٧/٣ آ، تاريخ الإسلام ٢٨٧/٤، تهذيب التهذيب ١٤٦/٨، خلاصة
تذهيب التهذيب ٢٩٦ .
(٢) في الطبقات ١٧٠/٦.
* * تاريخ البخاري ٣٥٤/٨، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الرابع ٢٨٦، تاريخ
ابن عساكر ١٨٦/١٨ آ، تهذيب الكمال ص ١٥٤٤، تذهيب التهذيب ١٧٩/٤ آ، تهذيب التهذيب
٣٥٤/١١، خلاصة تذهيب التهذيب ٤٣٤.
(٣) نسبة إلى ((بيت لِهْيا)) أي بيت الآلهة. قرية مشهورة بغوطة دمشق، قيل: إن آزر أبا
إبراهيم الخليل كان ينحت بها الأصنام. انظر معجم البلدان.
٤٤٣

ورَوى عن أبيه أبي كبشة السَّكْسَكيّ، ومَرْوان بن الحكم.
رَوىُ عنه معاويةُ بن قُرَّة، والحَكّم، وأبو بِشْر، وإبراهيم السَّكْسَكيّ.
وكان مقدَّمَ السَّكاسِك، وصاحب شُرْطةٍ عبد الملك، وُلَِّ على
الغُزاة، ثم وَلِيَ إمرة العراقين للوليد؛ فلمَّا استُخْلِف سُليمان، ولَّه خراج
السّنْد، ونزلتْ رتبتُه قليلاً، فأدركَهُ الْجَلُ بالسِّند قبل سنةٍ مئة.
وقع لنا روايته في ((السَّهْوِ)) في نسخة يحيى بن معين؛ وورد أنَّه كانَ
يصومُ فِي السَّفَر، وولي العراقين بعد الحجّاج. وكان كبيرَ الشَّأْن رحمه الله.
وقلَّما رَوَىْ. له ذكرٌ في الصَّوْم، في البخاري.
١٧٣ - سُليمان بن يَسَار * (ع)
الفقيه، الإِمام، عالمُ المدينةِ ومُفْتيها، أبو أيُّوب، وقيل: أبو عبد
الرحمن وأبو عبد الله، المَدَنيّ، مولىْ أُمِّ المؤمنين ميمونة الهلاليّة، وأخو عطاء
ابن يسار، وعبد الملك وعبد الله. وقيل: كان سليمان مكاتباً لأمِّ سَلمة. وُلِدَ
في خلافة عثمان.
وحدَّث عن زيد بن ثابت، وابن عباس، وأبي هريرة، وحسَّان بن
ثابت، وجابر بن عبد الله، ورافع بن خَدِيج، وابنِ عُمَر، وعائشة، وأُمّ
.* طبقات ابن سعد ١٧٤/٥، طبقات خليفة ت ٢١٣١، تاريخ البخاري ٤١/٤، المعرفة
والتاريخ ٥٤٩٨١، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثاني ١٤٩، الحلية ١٩٠/٢، طبقات
الفقهاء للشيرازي ٦٠، تاريخ ابن عساكر (أحمد الثالث) صورة رقم ٦٤٨، تهذيب الأسماء
واللغات القسم الأول من الجزء الأول ٢٣٤، وفيات الأعيان ٣٩٩/٢، تهذيب الكمال ص ٥٤٩،
تاريخ الإسلام ١٢٠/٤، تذكرة الحفاظ ٨٥/١، العبر ١٣١/١، تذهيب التهذيب ٥٧/٢ آ، البداية
والنهاية ٢٤٤٨٩، غاية النهاية ت ١٣٩٦، تهذيب التهذيب ٢٢٨/٤، النجوم الزاهرة ٢٥٢/١،
طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٣٥، خلاصة تذهيب التهذيب ١٥٥، شذرات الذهب ١٣٤/١ .
٤٤٤

سَلمة، ومَيْمونة، وأبي رافع مولى النبيِّ وَّهِ، وحَمْزة بن عَمْرو الأسْلمي،
والمقداد بن الأسود وذلك في أبي داود والنَّسائي وابن ماجه- وما أُراهُ لِقِيه،
وسلمة بن صَخْر البياضي- مرسل- وعبد الله بن حذافة السهمي- مرسل-
والفضل بن العباس- مرسل- وأبي سعيد الخُدْرِيّ، والرُبَيِّعِ بنتِ مُعوِّذ، وعددٍ
من الصحابة.
ويروي أيضاً عن عُروة، وكُرَيب، وعِراك بن مالك، وأبي مُراوح،
وعَمْرة، ومسلم بن السائب، وغيرهم.
وكان من أوعيةِ العِلْم بحيثُ إنَّ بعضَهُم قد فضَّلَهُ على سعيد بن
المُسَيِّب.
حدَّث عنه أخوه عطاء، والزُّهْريّ، وبُگير بن الأشجّ، وعمرو بن دينار
وعمرو بن مَّيْمون بن مِهْران، وسالم أبو النضر، وربيعةُ الرَّأي، وأبو الأسود
يتيمُ عُروة، ويعلى بن حَكِيم، ويعقوب بن عُتْبة، وأبو الزِّناد، وصالح بن
کیسان، ومحمد بن عمرو بن عطاء، ومحمد بن یوسف الکنديّ، ویحیی بن
سعيد الأنصاريّ، ويونسُ بن يوسف، وعبد الله بن الفضْل الهاشمي، وعمرو
ابن شعيب، ومحمد بن أبي حَرْمَلة، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وخُثَّيْم
ابن عِراك، وخلقٌ سواهم.
قال الزُّهْريّ: كان من العلماء.
وقال أبو الزِّناد: كان مِمَّنْ أدركتُ من فقهاء المدينة وعلمائهم مِمِّن
يُرضى ويُنتهى إلى قولهم: سعيد بن المسيِّب، وعروة، والقاسم، وأبو بكر
ابن عبد الرحمن، وخارجة بن زَيْد، وعُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة، وسُليمان
ابن يسار، في مشيخةٍ أجِلَّة سواهم مِنْ نُظَرائهم أهل فقهٍ وصلاحٍ
وفَضْل(١).
(١) ابن عساكر (أحمد الثالث) ٦٥٢.
٤٤٥

قال الحسّن بن محمد بن الحنفيَّة: سُليمان بن يسار عندنا أفهمُ مِنْ *
سعيد بن المسيِّب(١).
الواقديّ عن عبد الله بن يزيد الهُذَلي: سمعت سليمان بن يسار
يقول: سعيد بن المسيِّب بقيَّةُ الناس. وسمعتُ السائل يأتي سعيد بن المسيِّب.
فيقول: اذهبْ إلى سليمانَ بن يسار، فإنَّهُ أعلمُ مَنْ بقِيَ اليوم(٢).
وقال مالك: كان سليمانُ بن يسار من علماء الناس بعد سعيد بن
المسيِّبْ، وكان كثيراً ما يوافق سعيداً، وكان سعيد لا يُجْترأ عليه(٣).
قال مصعب الزُّبَيريّ، عن مُصعب بن عثمان: كان سُليمانُ بن يسار
أحسنَ الناسِ وَجْهاً، فدخلتْ عليه امرأةٌ، فسامَتْهُ نفسَهُ، فامتنعَ عليها،
فقالت: إذاً أفضحَك، فخرج إلى خارج وتركها في منزله وهربَ منها. قال
سُليمان: فرأيتُ يوسُفَ عليه السلام وكأنِّي أقولُ له: أنت يوسف؟ قال: نَعَمْ،
أنا يوسف الَّذِي هَمَمْتُ، وأنت سليمان الذي لم تهمّ (٤).
إسنادها منقطع.
قال ابن مَعِين: سُليمان ثقة. وقال أبو زُرْعة: ثقة، مأمون، فاضل
عابد. وقال النسائي: أحَدُ الأئمّة.
وقال ابن سَعْد(٥): كان ثقةً، عالماً، رفيعاً، فقيهاً، كثير الحديث،
مات سنة سبع ومئة (٦).
(١) ابن سعد ١٧٤/٥، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٥٤٩٨١ وزاد: ((ولم يقل أفقه)).
(٢) ابن عساكر (أحمد الثالث) ٦٥٥.
(٣) المعرفة والتاريخ ٥٤٩/١، وابن عساكر (أحمد الثالث) ٦٥٥.
(٤) الحلية ١٩٠/٢، ١٩١، وابن عساكر (أحمد الثالث) ٦٥٤.
(٥) في الطبقات ١٧٥/٥ .
(٦) لفظ ابن سعد: ((عالياً)) وزاد في نهاية الخبر: ((وهو ابن ثلاث وسبعين سنة)).
٤٤٦

وكذا أرَّخَه مصعب بن عبد الله، وابنٍ مَعِين، والفلَّس، وعليُّ بن عبد الله
التميمي، والبخاري، وطائفة، وهو ابن ثلاثٍ وسبعين سنة.
قلتُ: فيكون مولدُه في أواخِر أيَّام عثمان في سنة أربعٍ وثلاثين.
وقال يحيى بن بُكَيْر: تُوفِّيَ سنة تسع. وهذا وهم، لعلّه تصحّف.
وقال خليفة: مات سنة أربع. وقال الهيثم بن عديّ: سنة مئة. وهذا
شاذٌ، وأشدُّ منه رواية البخاري(١): عن هارون بن محمد، عن رجلٍ أنه مات
هو وابن المسيِّب وعليُّ بن الحسين وأبو بكر بن عبد الرحمن، سنة الفقهاء
سنة أربعٍ وتسعين.
أخبرنا أحمد بن سلامة إجازةً عن أبي المكارم التَّيميّ، أنبأنا أبو عليّ
الحدّادِ، أنبأنا أبو نُعَيم، حدَّثنا ابن خلَّاد، حدّثنا الحارث بن أبي أسامة،
حدَّثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدّثنا ابن جُرَيج، أخبرني يونس بن يوسف(٢)،
عن سُليمان بن يسار، قال: تفرَّق النَّاس عن أبي هُريرة، فقال له ناتِل أخو
أهلِ الشام: يا أبا هريرة، حَدِّثْنا حديثاً سمعتَهُ مِنْ رسول اللهِوَلِـ فقال:
سمعتُ رسُول الله ﴿ يقول: ((أوَّلُ النَّاسِ يُقْضِىْ فَيهِ يَوْمَ القيامة ثَلاثَةٌ: رَجُلٌ
استُشْهِدَ، فَأَتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعْرفَها، فقال: ما عَمِلْتَ فيها؟ قال: قاتَلْتُ في
سَبيلِكَ حتَّى اسْتُشْهدتُ؛ فقال: كَذَبْتَ، إِنَّمَا أَرَدْت أنْ يُقَالَ فُلانٌ [جريءٌ]،
فَقَدْ قِيل. فأُمِرَ بِهِ فِسُحِب عَلَىْ وَجْهِهِ حَتّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ العِلْمَ،
وقَرَأَ القُرْآنِ، فَأَتِيَ بِهِ، فَعَرَّفهُ نِعَمَهُ فَعَرفها، فقال: مَا عَمِلْتَ فيها؟ قال:
تَعلَّمْتُ العِلْمَ وَقَرأْتُ [القُرْآنَ وَعَلَّمْتُهُ فِيكَ؛ قال: كَذَبْتَ، إِنَّمَا أَرَدْتَ أنْ يُقالَ
غُلَانٌ عالِمٌ، وَفُلَنْ قَارِيٌ، فَقَدْ قِيل] فَأُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ إِلى النَّارِ؛
وَرَجُلٌ آتاهُ اللهُ مِنْ أنْواعِ المالِ، فَأْتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ
(١) في التاريخ الصغير ٢٣٥/١.
(٢) في الأصل: ((سيف)) وهو تصحيف، والصواب من الحلية ومصادر التخريج.
٤٤٧

فَعَرَفَها، قالَ: ما عَمِلْتَ فِيها؟ قالَ: ما تَرَكْتُ مِنْ شَيءٍ تُحِبُّ أنْ يُنْفَقَ فيهِ إلاّ
أَنْفَقْتُ فِيهِ لَكَ. فَقال: كَذَبْتَ، إِنَّما أرَدْتَ أنْ يُقالَ فُلانٌ جَوَادٌ؛ فقَد قِيلِ. فَأُمِرَ
بِهِ، فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أَلْقِيَ فِي النَّارِ)).
هذا حديثٌ صحيح(١).
قال عبدُ الرحمن بن يزيد بن جابر: قَدِمَ علينا سُليمان بن يَسار دِمَشْق،
فدعاهُ أبي إلى الحمّام، وصنعَ له طعاماً(٢). وكان أبوه يسار فارسيّاً.
وقال الواقديّ: وليَ سُليمان سوقَ المدينة لأميرها عُمّر بن عبد
العزيز(٣).
قال ابن المديني والبُخاري ومسلم: يُكْنَى أبا أيُّوب.
وعن قتادة: قال: قدمتُ المدينة فسألتُ عن أعلمِ أهلِها بالطّلاق،
فقيل: سُليمان بن يسار(٤).
وعن أبي الزّناد، قال: كان سُليمان بن يسار يصومُ الدَّهْرِ، وكانَ أخوه
عطاء يصومُ يوماً ويُفْطِر يوماً(٥).
١٧٤ - عطاء بن يَسَار" (ع)
وكان أخوه إماماً، فقيهاً، واعظاً، مُذكِّراً، ثبتاً، حُجَّةً، كبير القدر.
(١) الحلية ١٩٢/٢ وما بين الحاصرتين ساقط من الأصل، استدركناه منه، وأخرجه مسلم في
صحيحه (١٩٠٥) في الإمارة باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، وأحمد
٣٢٢/٢ من طريق ابن جريج عن يونس بن يوسف، عن سليمان بن يسار، به.
(٢) ابن عساكر (أحمد الثالث) ٦٥١.
(٣) ابن سعد ١٧٥/٥ .
(٤) ابن عساكر (أحمد الثالث) ٦٥٥.
(٥) ابن عساكر (أحمد الثالث) ٦٥٤.
* طبقات ابن سعد ١٧٣/٥، طبقات خليفة ت ٢١٣٢، تاريخ البخاري ٤٦١/٦ =
٤٤٨

حدَّث عن أبي أُّوب، وزَيْد، وعائشة، وأبي هريرة، وأسامة بن زَيْد
وعِدَّة.
روى عنه زيد بن أسْلم، وصَفْوان بن سُليم، وعَمْرو بن دينار، وهلال
ابن عليّ، وشريك بن أبي نَمِر.
رَوى عبد الرحمن بن زَيْد بن أُسْلم، أنَّ أبا حازم قال: ما رأيتُ رجلاً
كان ألزمَ لمسجد رسولِ الله وَلّ من عطاء بن يسار.
قال أبو داود: سمع عطاء مِن ابن مسعود.
ويقال: مات سنة ثلاثٍ ومئة؛ وقيل: مات قبل المئة. فالله أعلم.
١٧٥ ۔ مجاهد بن جبر * (ع)
الإِمام، شيخ القرَّاء والمفسِّرين، أبو الحجّاج المَكِّي، الأسود، مَوْلى
السائب بن أبي السائب المَخْزومي؛ ويُقال: مولى عبد الله بن السائب
= المعارف ٤٥٩، المعرفة والتاريخ ٥٦٤/١، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثالث
٣٣٨، تاريخ ابن عساكر ٣٣٥/١١آ، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ٣٣٥،
تهذيب الكمال ص ٩٤٠، تاريخ الإسلام ٣٤/٤ و ١٥٥، تذكرة الحفاظ ٨٤/١، العبر ١٢٥/١،
تذهيب التهذيب ٤٣/٣ آ، غاية النهاية ت ٢١٢٢، تهذيب التهذيب ٢١٧٨٧، النجوم الزاهرة
٢٢٩/١، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٣٤، خلاصة تذهيب التهذيب ٢٦٧، شذرات الذهب
١٢٥/١.
* طبقات ابن سعد ٤٦٦/٥، طبقات خليفة ت ٢٥٣٥، تاريخ البخاري ٤١١٨، المعارف
٤٤٤، المعرفة والتاريخ ٧١١/١، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الرابع ٣١٩، الحلية.
٢٧٩/٣، طبقات الفقهاء للشيرازي ٦٩، تاريخ ابن عساكر ١٢٥/١٦ ب، تهذيب الأسماء واللغات
القسم الأول من الجزء الثاني ٨٣، تهذيب الكمال ص ١٣٠٦، تاريخ الإِسلام ١٩٠/٤، تذكرة
الحفاظ ٨٦/١، العبر ١٢٥/١، تذهيب التهذيب ٢٢/٤ آ، البداية والنهاية ٢٢٤/٩، العقد الثمين
١٣٢٨٧، غاية النهاية ت ٢٦٥٩، الإصابة ت ٨٣٦٣، تهذيب التهذيب ٤٢/١٠، طبقات الحفاظ
للسيوطي ص ٣٥، خلاصة تذهيب التهذيب ٣٦٩، شذرات الذهب ١٢٥/١.
سیر ٢٩/٤
٤٤٩

القارئ؛ ويقال: مولى قيس بن الحارث المخزومي
رَوى عن ابن عباس، فأكثر وأطاب؛ وعنه أخذَ القرآنَ، والتفسير،
والفقه؛ وعن أبي هريرة، وعائشة، وسعد بن أبي وقّاص؛ وعبد الله بن عمرو،
وابن عُمَر، ورافع بن خَدِيج، وأُم كُرْز، وجابر بن عبد الله، وأبي سعيد
الخُدْرِيِّ، وأُمَّ هانىء، وأُسيْد بن ظُهَيْرِ، وعِدَّة.
تلا عليه جماعة: منهم ابنُ كثير الدَّاري، وأبو عمْرو بن العلاء، وابن
مُخَيْصِن.
وحدَّث عنه عكْرمة، وطاووس، وعطاء، وهم من أقرانه، وعَمْرو بن
دينار، وأبو الزُّبَير، والحَكّم بن عُتَيْية، وابن أبي نَجِيح، ومنصور بن المعتمر،
وسُليمان الأعمش، وأُيُوب السِّختيانيّ، وابن عَوْن، وعُمَر بن ذرّ، ومعروف
ابن مُشْكان، وقتادة بن دِعامة، والفضل بن مَيْمُون، وإبراهيم بن مُهاجر،
وحُمَيد الأعرج، ويُكَيْر بن الأخنس، والحَسن الفُقَيْمَيّ، وخُصَيْف، وسُليمان
الأحول، وسيف بن سُليمان، وعبد الكريم الجَزَريّ، وأبو حَصِين، والعوَّام
ابن حَوْشب، وفِطْرُ بن خليفة، والنَّضر بن عربيّ، وخلقٌ كثير.
قال الأنصاري: حدّثنا الفضل بن مَيْمون: سمعت مجاهداً يقول:
عَرَضْتُ القرآن على ابن عباس ثلاثين مرَّةً (١).
وروى ابنُ إسحاق، عن أبانَ بن صالح، عن مجاهد، قال: عرضْتُ
القرآن ثلاث عرضات على ابن عباس، أقِفُه عند كُلِّ آية، أسألُه فيمَ نَزَلتْ،
وكيف كانّتْ(٢) .
قال محمد بن عبد الله بن عبد الحَكّم: حدَّثنا الشافعيُّ، حدّثنا
(١) ابن سعد ٤٦٦/٥، والحلية ٢٨٠/٣ وابن عساكر ١٢٧/١٦ آ ولفظهم: ((ثلاثين عرضة))
(٢) الحلية ٢٧٩/٣، ٢٨٠، وابن عساكر ١٢٧/١٦ آ.
٤٥٠

إسماعيل بن عبد الله بن قُسْطَنْطِين، قال: قرأتُ على شِبْل بن عبَّد، وقرأُ عَلَىْ
ابن كثير، وأخبرهُ ابنُ كثير أنَّهُ قرأ عَلَى مجاهد، وقرأ مجاهد على ابنِ
عباس(١).
قال سفيان الثوريّ: خُذُوا التفسيرَ مِنْ أربعة: مجاهد؛ وسعيد بن
جُبَيْر؛ وعِكْرمة؛ والضحَّاك(٢).
وقال خُصَيْف: كان مجاهد أعلمَهُم بالتفسير(٣).
وقال قتادة: أعلم من بقي بالتفسير مجاهد.
قال أبو بكر بن عيَّاش: قلتُ للأعمش: ما بالهُم يتّقُون تفسير مجاهد؟
قال: كانوا يرَوْن أنَّهُ يسألُ أهلَ الكتاب(٤).
قال ابنُ المَدينيّ: سمع مجاهدٌ من عائشة. وقال يحيى القطّان: لَمْ
يسمَعْ منها(٥).
قلتُ: بلى قد سمع منها شيئاً يسيراً.
قال ابن جُرَيْج: لأنْ أكونَ سمعتُ من مجاهد، فأقول: سمعتُ مجاهداً
أحبُّ إليّ من أهلي ومالي(٦).
قلتُ: مع أنه قَلْما سمع من مجاهد حرفّيْن.
وقال يحيى بن مَعِين، وطائفة: مجاهدٌ ثقة.
(١) ابن عساكر ١٢٧/١٦ آ.
(٢) ابن عساكر ١٢٨/١٦ آ، والضحاك هو ابن مزاحم تأتي ترجمته في ص ٥٩٨.
(٣) ابن عساكر ١٢٨/١٦ آ.
(٤) ابن سعد ٤٦٧/٥.
(٥) ابن عساكر ١٢٨/١٦ آ. وفي رواية أخرى لابن عساكر: ((قال يحيى بن سعيد: كان شعبة
ينكر مجاهداً سمع من عائشة)».
(٦) ابن عساكر ١٢٨/١٦ ب، وروايته: ((لأن أكون سمعت من محمد بن مجاهد ... )).
٤٥١

ويقال: سكنَ الكوفة بأَخَرَة، وكان كثير الأسفار والتنقُّل.
قال سَلمةُ بن كُهَيل: ما رأيتُ أحداً يُريد بهذا العِلْمِ وجهَ الله إلاَّ هؤلاء
الثلاثة: عطاء؛ ومجاهد؛ وطاووس(١).
بقيّة، عن حبيب بن صالح: سمع مجاهداً يقول: استفرغَ علمي
القرآنُ (٢).
شُعْبة، عن رجل: سمعتُ مجاهداً يقول: صحبتُ ابن عُمَر وأنا أريد
أن أخدُمَهُ فكان يخدُمُني(٣).
إبراهيم بن مُهاجر، عن مجاهد، قال: رُبَّما أخذَ ابنُ عُمَر لي
بالرِّكاب (٤).
قال الأعمش: كنتُ إذا رأيتُ مجاهداً، ازدرَيْتُه، مُتبذّلاً، كانَّهُ خَرْبَنْدَجْ
ضلَّ حماره وهو مُغْتَّمٌ(٥).
روى الأجْلح، عن مجاهد، قال: طلبنا هذا العلمَ وما لنا فيه نِيَّةِ، ثم
رزق الله النِّيَّةً بعدُ(٦).
وقال منصور، عن مجاهد، قال: لا تنوِّهُوا بي في الخلق(٧).
(١) ابن عساكر ١٢٩/١٦ آ.
(٢) المعرفة والتاريخ ٧١٢/١ وابن عساكر ١٢٨/١٦ آ.
(٣) ابن عساكر ١٢٩/١٦ آ، والحلية ٢٨٥/٣، ٢٨٦، وروايته: ((شعبة عن عبيد الله بن عمر
عن مجاهد يقول .. )) وفي رواية أخرى لابن عساكر «عبيد الله بن عمر، عن مجاهد يقول .. )).
(٤) ابن عساكر ١٢٩/١٦ ب.
(٥) ابن عساكر ١٢٩/١٦ ب، وانظر ابن سعد ٤٦٦/٥، ٤٦٧، والمعرفة والتاريخ ٧١١/١،
٧١٢، والحلية ٢٧٩/٣، ولفظ أبي نعيم: ((خرْبَندة)) وهو حارس الحمار أو مؤجره واللفظة فارسية.
(٦) المعرفة والتاريخ ٧١٢/١ وابن عساكر ١٢٩/١٦ ب، ١٣٠ ].
(٧) ابن عساكر ١٣٠/١٦ أ.
٤٥٢

حُّصَين، عن مجاهد: بينا أنا أصلي إذ قام مثلُ الغلام ذات ليلة،
فشددتُ علیه لآخذه، فوثب فوقع(١) خلف الحائط حتَّی سمعتُ وجبته؛ ثم
قال: إنهم يهابُونكم كما تهابونهم من أجْلٍ مُلكِ سليمان(٢).
ورُويَ عن الأعمش، قال: كان مجاهدٌ كأنَّهُ حمَّال؛ فإذا نطق، خرج
من فيه اللؤلؤ.
وقال حُميد الأعرج: كان مجاهد رحمه الله يُكبِّر من سورة
(والضحى))(٣).
قال أبو القاسم ابن عساكر(٤): قدِمَ مجاهد على سليمانَ بن عبد
الملك، ثُمَّ على عُمَر بنِ عبد العزيز، وشهِد وفاته.
فروى مروان بن معاوية، عن معروف بن مُشْكان، عن مجاهد، قال:
قال [لي] عُمَر بن عبد العزيز: يا مجاهد ما يقول النَّاسُ [فيّ]؟ قلت: يقولون
مسحور. قال: ما أنا بمسحور. ثم دعا غلاماً له فقال: وَيْحكَ، ما حَمَلك
على أنْ سقيتني السُّمَّ؟ قال: ألفُ دينارٍ أُعطيتُها وأنْ أُعْتَق؛ قال: هاتها، فجاء
بها؛ فألقاها في بيتِ المال وقال: اذهبْ حيثُ لا يراك أحَد(٥).
قال محمد بن عُبَيد، عن الثوريِّ، قال: مجاهد مولّى لبني زُهْرة(٦).
وقال أحمد بن حنبل: مجاهد مولى عبد الله بن السائب(٧).
وقال الحميدي وغيره: مولى قيس بن السائب(٧).
(١) في الأصل ((وقع)) وما أثبتناه من ابن عساكر.
(٢) ابن عساكر ١٣٠/١٦ آ.
(٣) أي عند ختم القرآن. وانظر ابن عساكر ١٢٧/١٦ ب.
(٤) في تاريخه ١٢٥/١٦ ب.
(٥) المصدر السابق، وما بين الحاصرتين منه.
(٦) ابن عساكر ١٢٦/١٦ آ.
(٧) المصدر السابق.
٤٥٣

وقال ابن المدينيّ : كان ابنُ إسحاق يقول في أحاديث مجاهد كُلُّها:
مجاهد بن جُبَيْرُ(١) وهو مولى قيسٍ بن السَّائب بن أبي السَّائب؛ وكان السَّائب
شريكَ النبيِّ ◌ِ *..
وقال ابن سعد(٢): مولى قيس. وقال البخاري ومسلم كقول أحمد.
قال الحافظ عبد الغني المِصْريّ(٣): للمِصْرِيِّين مجاهد بن جبر آخر،
ذكره ابن يونس(٤).
قال الأعمش: قال مجاهد: لو كنتُ قرأتُ قراءةَ ابنِ مسعود، لَمْ أُحْتَجْ
أنْ أسألَ ابنَ عباس عن كثيرٍ من القرآن ممَّا سألت(٥). رواه ابن عُيَيْنة عنه.
مطر الورّاق، عن قتادة، قال: أعْلَمُ مَنْ بقي بالحلال والحرام الزّهْريّ،
وأعلمُ من بقي بالقرآن مجاهد(٥).
قال ابن سَعْد(٦): مجاهد ثقة، فقيه، عالم، كثيرُ الحديث.
قال ابن خِراش: أحاديث مجاهد عن عليٍّ وعائشة، مراسيل.
الثوريّ، عن إبراهيم بن مُهاجر، عن مجاهد، قال: ربما أخذ لي ابنُ
عمر بالركاب، وربما أدخلَ ابنُ عباس أصابعه في إبْطي(٧).
يعلى بن عُبَيد، عن الأعمش، عن مجاهد، قال: ما أدري أيُّ
(١) كذا الأصل، إذ يقال له ابن جبير أيضاً كما في صدر ترجمته عند ابن عساكر. ولفظه في
هذا الخبر: ((جبر)» ١٢٦/١٦ ب.
(٢) في الطبقات ٤٦٦/٥.
(٣) هو عبد الغني بن سعيد أبو محمد الأزدي المصري، صاحب كتاب المؤتلف، المتوفّى
سنة ٤٠٩، تأتي ترجمته في المجلد الحادي عشر ٥٩ ب من الأصل.
(٤) ابن عساكر ١٢٧/١٦ آ.
(٥) ابن عساكر ١٢٨٨١٦ آ.
(٦). في الطبقات ٤٦٧/٥.
(٧) الحلية ٢٨٥/٣ .
٤٥٤

النعمتين أعظم، أنْ هداني للإِسلام، أوْ عافاني من هذه الأهواء(١).
قلتُ: مثل الرَّفض والقَدَر والتجهُم.
يحيى بن سُلَيم: حدَّثنا عبد الوهّاب بن مجاهد، قال: كنتُ عند أبي
فجاء ولدُه يعقوب فقال: يا أبتاه، إنَّ لنا أصحاباً يزعمون أنَّ إيمان أهل السماء
وأهلِ الأرض واحد. فقال: يا بنيّ، ما هُؤُلاء بأصحابي، لا يجعلُ اللهُ مَنْ هو
منغمسٌ في الخطايا كَمَنْ لا ذنبَ له(٢).
وبإسنادٍ حسَن، عن مجاهد، قال: كنتُ في جنازةِ رجل، فسمعتُ
رجلاً يقول لامرأةٍ الميِّت: لا تسبقيني بنفسك. قالت: قد سُبِقْتَ.
قلتُ: ولمجاهد أقوال وغرائب في العلم والتفسير تُسْتنكر. وبلغنا أنه
ذهب إلى بابل، وطلبَ من متولِيها أنْ يوقِفَهُ على هاروت وماروت. قال:
فبعث معي يهودياً، حتى أتينا تنَّوراً في الأرض، فكشفَ لنا عنهما، فإذا بهما
معلَّقان منكَّسان، فقلتُ: آمنت بالَّذي خلقكما؛ فاضطربا، فغُشِيَ عليّ وعلى
اليهودي؛ ثم أفقنا بعد حين، فلامني اليهودي وقال: كِدْتَ أن تُهلِكَنا(٣).
قال أبو عمر الضرير: مات مجاهد سنة مئة.
قلت: هذا قول شاذّ، فإنَّ مجاهداً رأى عُمَر بن عبد العزيز يموت.
وقال أبو نُعيم: مات مجاهد وهو ساجد سنة ثنتين ومئة (٤). وكذا أرّخَهُ
الهيثم بن عديّ، والمدائنيُّ، وجماعة.
وقال حمَّاد الخياط، وأبو عبيد، وجماعة: مات سنة ثلاث ومئة. وقال
(١) الحلية ٢٩٣/٣ وفيه ((علي بن عبيد)) مصحّف. وابن عساكر ١٣٠/١٦ آ، ب.
(٢) ابن عساكر ١٣٠/١٦ ب.
(٣) ستذكر القصة برواية أخرى على الصفحة التالية.
(٤) ابن سعد ٤٦٧/٥ وابن عساكر ١٣٠/١٦ ب.
٤٥٥

ابن المدِينيّ وغيرُه: سنة أربعٍ ومئة ، وجاء عن ابنِ المدينيّ : سنةَ ثمانٍ ومئة.
رواه عنه ابنهُ عبدُ الله. وعنه سنةَ سبعٍ ومئة.
ورَوى محمد بن عمر الواقديُّ، عن ابن جريج، قال: بلغ مجاهدٌ ثلاثاً
وثمانين سنة(١)، وقال يحيى القطان وغيره: مات سنة أربعٍ ومئة.
محمد بن حُمَيْد الرازيّ الحافظ: أنبأنا عبد الله بن عبد القُدُّوس، عن
الأعمش قال: کان مجاهدٌ لا یسمعٌ بأعجوبةٍ إلّ ذهب فنظر إليها، ذهب إلى
بِثْر بَرَهُوت(٢) بحَضْرَمَوْت، وذهب إلى بابل، عليها والٍ فقال له مجاهد:
تعرضُ عليَّ هاروت وماروت؟. قال: فدعا رجلاً من السحرة فقال: اذهبْ
به؛ فقال اليهوديّ: بشرط أن لا تدعو الله عندهما، قال: فذهب بي إلى قلعة،
فقطع منها حجراً ثم قال: خُذْ برجْلي. فهوى به حتى انتهى إلى جَوْبة(٣)، فإذا
هما مُعَلَّقان مُنَّكَّسان(٤) كالجبلين؛ فلما رأيتُهما قلت: سبحان اللهِ خالِقِكُما؛
فاضطربا، فكأنَّ الجبالَ تَدكْدَكَتْ، فغُشِيَ عليّ وعلى اليهوديّ، ثم أفاق قبلي
فقال: أهلكْتَ نفسك وأهلكتني (٥).
أخبرنا إسحاق الأسديّ، أنبأنا ابنُ خليل، أنبأنا أبو المكارم، أنبأنا أبو
عليّ، أنبأنا أبو نُعيم، حدَّثنا أبو أحمد محمد بن أحمد، حدَّثنا عبد الله بن
شِيرويه، حدَّثنا ابنُ راهويه، حدَّثنا محمد بن سلمة، والمحاربي، قالا:
حدّثنا ابنُ إسحاق، عن أبانَ بن صالح، عن مجاهد، قال: عرضْتُ القُرآن
(١) ابن سعد ٤٦٧/٥ .
(٢) كذا ضبطها صاحب التاج (برهت)، وهو واد معروف، أو بئر عميقة بحضرموت اليمن،
لا يستطاع النزول إلى قعرها، وهو مقرّ أرواح الكفار، كما حققه ابن ظهيرة في («تاريخ مكة) ويقال:
بُرْهُوت كعصفور. وفي حديث عليّ: ((شرُّ بئر في الأرض بَرَهُوت)).
(٣) الجَوْبة: فجوة أو منفتق من الأرض بلا بناء.
(٤) في الأصل: ((معلقين منكسين)).
(٥) انظر الحلية ٢٨٨/٣، وإِسناده ضعيف لضعف محمد بن حميد.
٤٥٦

على ابن عباس ثلاثَ غرضات، أقِفُهُ عند كُلِّ آية أسأله فيمَ نزلتْ وكيف
کانت(١).
وبه، إلى أبي نُعَيم: حدَّثنا حبيب بن الحسن، حدّثنا يوسف القاضي،
حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا شُعْبة، عن الحَكَم، عن مجاهد، قال: الرِّعْدُ
مَلَك يَزْجُرُ السَّحَابَ بِصوْتِهِ(٢).
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا محمد بن هبة الله، أنبأنا عمِّي محمد بن
عبد العزيز الدِّينَوَرِيّ، أنبأنا عاصم بن الحسَن، أنبأنا أبو عُمر بن مهديّ، نبّأنا
الْحُسَين بن إسماعيل، حدَّثنا يعقوب الدَّوْرقيّ، حدَّثنا مَرْوان بن شجاع، عن
خُصَيْف، عن مجاهد، عن أبي سعيد الخُدْريّ، قال: سمعت رسولَ اللهِوَال،
مَرَّتين على المِنْبر يقول: ((الذَّهبُ بالذَّهب، والِضَّةُ بالفِضَّةِ وَزْناً بِوَزْنٍ(٣).
١٧٦ - سالم بن عَبد الله * (ع)
ابنِ أميرِ المؤمنين عُمَر بن الخطّاب، الإِمامُ الزاهد، الحافظ، مفتي
(١) تقدم الخبر في ص ٤٥٠- رقم (٢).
(٢) الحلية ٢٨٤/٢، ٢٨٥، وأخرجه ابن جرير ١٥٠/١ من طريق محمد بن المثنى عن
محمد بن جعفر عن شعبة عن الحكم عن مجاهد.
(٣) رجاله ثقات، وأخرجه مالك في الموطأ ٦٣٢/٢، ٦٣٣، والبخاري ٣١٧/٤ ومسلم
(١٥٨٤) عن نافع عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَّم قال: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً
بمثل، ولا تُشْفُّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائباً بناجز)).
* طبقات ابن سعد ١٩٥/٥، طبقات خليفة ت ٢١١٣، تاريخ البخاري ١١٥/٤، المعارف
١٨٦، المعرفة والتاريخ ٥٥٤/١، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثاني ١٨٤، الحلية
١٩٣/٢، طبقات الفقهاء للشيرازي ٦٢، تاريخ ابن عساكر ١٢٨آ، تهذيب الأسماء واللغات القسم
الأول من الجزء الأول ٢٠٧، وفيات الأعيان ٣٤٩/٢، تهذيب الكمال ص ٤٦١، تاريخ الإسلام
١١٥/٤، تذكرة الحفاظ ٨٢/١، العبر ١٣٠/١، تذهيب التهذيب ٢/٢ ب، البداية والنهاية ٢٣٤٩،
غاية النهاية ت ١٣١٥، تهذيب التهذيب ٤٣٦/٣، النجوم الزاهرة ٢٥٦/١، طبقات الحفاظ =
٤٥٧

المدينة، أبو عُمَر، وأبو عبد الله، القُرَشيّ، العدويّ، المدنيّ، وأُمُّهُ أُمُّ وَلد.
مولدُه في خلافة عثمان.
أخبرنا أحمد بنُ هِبَةِ الله سنة اثنتين وتسعين وست مئة، أنبأنا أبو رَوْح
الهَرَويّ، أنبأنا تميم الجرجاني، أنبأنا أبو سعد الأديب، أنبأنا أبو عمرو بن
حمدان، أنبأنا أبو يعلى الموصلي، حدّثنا حَوْثرةُ بن أشْرس، حدَّثنا عُقْبة بن أبي
الصهباء - وسألتُ يحيى بن معين عنه فوثّقه - عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله
وَيَ صلىَّ الصُّبْحِ، ثم استقبل مَطْلِعَ الشمس، فقال: ((أَلَ إنَّ الفِتَنَ مِنْ هَاهُنْد
ثَلاثَ مَرَّاتٍ - ومِنْ ثَمَّ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطانِ))(١).
إسناده حسنّ عالٍ، ولا يقعُ لنا حديثُ سالم أعلى من هذا.
حدَّث عن أبيه فجوّدَ وأكثَرٍ، وعن عائشة- وذلك في سنن النسائي- وأبي
هريرة - وذلك في البخاري ومسلم- وعن زيد بن الخطّاب العَدَويِّ، وأبي لُبَابة
ابن عبد المنذر- وذلك مرسل- وعن رافع بن خَدِيج، وسَفينة، وأبي رافع مولى
النبيِّ وََّ، وسعيد بن المسيِّب، وامرأةٍ أبيه صفيَّة.
وعنه ابنُه أبو بكر، وسالم بن أبي الجعد، وعمرو بن دينار، وعمرو بن
دينارِ القَهْرمَّان، ومحمد بن واسع، ويحيى بن أبي إسحاق الحضرميّ، وأبو
بكر بن حزْم، والزُّهْريّ، ومحمد بن أبي حَرْمَلَة، وكثير بن زَيْد، وفُضَيْلُ بن
غزوان، وحنظلة بن أبي سفيان، وصالح بن کیْسان، وصالح بن محمد بن
زائدة أبو واقد، وعاصم بن عبد الله، وعبد العزيز بن أبي روَّاد، وُبيد الله بن
عُمَر، وعِكْرمة بن عمَّار، وابن أخيه عُمَر بن حمزة، وابنُ ابنِ
للسيوطي ص ٣٣، خلاصة تذهيب التهذيب ١٣١، شذرات الذهب ١٣٣/١، تهذيب ابن عساكر
٥٢٨٦.
(١) ابن عساكر ١٢٨ ب. وإسناده حسن كما ذكر المصنف.
٤٥٨

أخيه عمر بن محمد بن زيد، وابنُ ابن أخيه خالد بن أبي بكر بن عُبيد الله،
وابن أخيه القاسم بن عُبيد الله، وخَلْقٌّ سواهم.
رَوَىْ عليُّ بن زيد، عن ابن المُسَيِّب، قال: قال لي ابن عُمّر: أتدري
لِمَ سميتُ ابني سالماً؟ قلتُ: لا. قال: باسم سالم مَوْلى أبي حُذيفة- يعني
أحدَ السابقين(١).
يحيى بن سعيد، عن ابن المسيِّب، قال: كان عبد الله بن عُمَر أشبه وَلد
عُمَر به؛ وكان سالم أشبه وَلَدٍ عبد الله به(٢).
رَوَىْ سَلمةُ الأبرش، عن ابن إسحاق قال: رأيتُ سالِمَ بن عبد الله
يلبسُ الصوف، وكان عِلْجَ الخَلْق، يعالج بيدَيْه ويعمل(٣).
قال يحيى بن بُكَّيْر: قدِمَ جماعةٌ مِنَ المِصْريين المدينة؛ فأَتَّوْا بابَ سالم
ابن عبد الله، فسمعوا رُغَاء بعير، فَبَيْنا هم كذلك خرجَ عليهم رجلٌ شديدٌ
الأدمة، مُتَّزرٌ بكساءِ صوف إلى ثَنْدُوَتِه، فقالوا له: مولاك داخل؟ قال: من
تُريدون؟ قالوا: سالم. قال: فلمّا كلَّمهم، جاءشيءٌ غَيِّرَ المنظر، قال: من
أردْتُم؟ قالوا: سالم. قال: ها أناذا فما جاء بكم؟ قالوا: أردنا أن نُسائلك
قال(٤): سَلُوا عما شئتم. وجلس ويده ملطّخةٌ(٥) بالدَّم والقَيْح الذي أصابه من
البعير؛ فسألوه(٦).
قال أشهب، عن مالك، قال: لم يكنْ أحَدٌ في زمانٍ سالم أشبه بمَنْ
مَضىْ من الصالحين، في الزُّهْدِ والفَضْلِ والعَيْش منه؛ كان يلبَسُ الثوب
(١) ابن عساكر ١٣٨ آ.
(٢) ابن عساكر ١٣٨٧ ب، ١٤ آ.
(٣) ابن عساكر ١٥٨٧ ب.
(٤) في الأصل: ((قالوا)).
(٥) في الأصل: ((ملطخ)).
(٦) ابن عساكر ١٤٨٧ ب، ١٥ آ.
٤٥٩

بدرهمين، ويشتري الشِّمال(١) ليحمِلها. قال: فقال سليمان بن عبد الملك
لِسَالِمِ ورآه حَسَن السّحْنة: أيّ شيء تأكل؟ قال: الخُبزَ والزَّيْتَ، وإذا وجدتُ
اللَّحْمَ، أكلتُه. فقال له عُمَر (٢): أوَتشتهيه؟ قال: إذا لَمْ أشتهه، تركتُهُ حتَّى
أشتهيَه(٣). ورَوى أبو الملِيحِ الرَّقِّيّ، عن مَيْمون بن مِهْران قال: دخلتُ على
ابن عُمَر، فقوَّمْتُ كُلَّ شيءفي بيته، فما وجدتُه يَسْوى مئة درهم؛ ثم دخلتُ
مرَّةً أخرى، فما وجدتُ مَا يَسْوى ثمن طَيْلسان؛ ودخلتُ على سالم من بعده،
فوجدته على مثْلِ حالٍ أبيه(٤).
روىْ زَيْد بن محمد بن زَيْد، عن نافع، قال: كان ابنُ عُمَر یُقبّل سالماً
ويقولٍ: شيخٌ يُقَبِّل شيخاً (٥).
ابن سعد، عن محمد بن حرب المكّيّ : سمع خالد بن أبي بكر يقول:
بلغني أنَّ ابن عُمَر كان يُلامُ في حُبِّ سالم، فكان يقول:
وجِلْدةُ بَيْنَ العَيْنِ والأَنْفِ سالِمُ(٦)
يَلُوموني في سالمٍ وأُومُهُمْ
قال ابن أبي الزناد: كان أهلُ المدينة يكرهون اتِّخاذ أُمَّهاتِ الأولاد حتَّى
نشأ فيهم الغُرُّ السادة: عليُّ بن الحسين، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد
الله، ففاقوا أهل المدينة عِلْماً وتُقيّ وعبادةً وورَعاً، فرغبَ الناس حينئذٍ في
السَّراري(٧).
(١) مفردها: شَمْلة، وهي كساء دون القطيفة يُشتمل به.
(٢) كذا الأصل وتاريخ ابن عساكر، ويحتمل أن يكون القائل له هو عمر بن عبد العزيز، لأنه
كان يجلس في مجلس سليمان؛ وإلا فيكون سقط من الأصل: ((يا أبا)) فإنها كنية المترجم.
(٣) المعرفة والتاريخ ٥٥٦/١ وابن عساكر ١٤٨٧ آ.
(٤ ابن عساكر ١٤٨٧ آ.
(٥) ابن عساكر ١٤٨ آ.
(٦) طبقات ابن سعد ١٩٦/٥ وابن عساكر ١٤٨٧ ].
(٧) ابن عساكر ١٤٨ ب، وقد تقدم الخبر بنحوه في ص ٣٩٠.
٤٦٠