النص المفهرس

صفحات 421-440

ووقفوا حَوْله يبكون، فقال: والله ما خرجتُ رَغْبةً بنفسي عنكم، ولا اختیار بلدٍ
علی بلدكم، ولكن هذا الأمر كان، فخرجتْ فیهِ رجالٌ من قریش ما كانوا من
ذوي أسنانها، ولا في بيوتها، وأصبحنا- والله - لو أنَّ جبال مكةَ ذهباً، فأنفقناها
في سبيل الله، ما أدركنا يوماً من أيامهم؛ فنلتمِسُ أنْ نُشاركَهم في الآخرة،
فاتَّقى الله امرؤٌ(١).
فتوجَّه غازياً إلى الشام، واتِّبَعه ثَقَلُه، فأُصيبَ شهيداً رضي الله عنه.
١٦٨ - عُرْوَةٌ (ع)
ابن حَوَارِيٌّ رسولِ اللهِوَ﴿ه وابن عَمَّتِهِ صفيَّة، الزُّبَيْر بن العَوَّام بن
خُوَيْلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُضَّيِّ بن كلاب؛ الإِمام، عالمُ المدينة،
أبو عبد الله القرشيُّ الأسَدِيُّ، المَدَنيُّ، الفقيه، أحدُ الفقهاء السبعة.
حدَّث عن أبيه بشيءٍ يسير لصِغَرِهِ، وعن أُمِّهِ أسماء بنت أبي بكر
الصِّدِّيق، وعن خالته أُمِّ المؤمنين عائشة، ولازَمَها وتفقَّه بها. وعن سعيد بن
زَيْد، وعليٍّ بن أبي طالب، وسَهْل بن أبي حَثْمَة، وسُفيان بن عبد الله الثَّقفيّ،
وجابر، والحَسن، والُحُسَين، ومحمد بن مسلمة، وأبي حُمَيد، وأبي
(١) أورده ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٣٠٣/١، ٣١٤، وابن عساكر ٧١٤ آ.
* طبقات ابن سعد ١٧٨/٥، الزهد لأحمد ٣٧١، طبقات خليفة ت ٢٠٦٦،، تاريخ
البخاري ٣١٨، جمهرة نسب قريش للزبير بن بكار ٢٦٢، ٢٨٣، المعارف ٢٢٢، المعرفة
والتاريخ ٣٦٤/١ و٥٥٠، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثالث ٣٩٥، الحلية ١٧٦/٢
طبقات الفقهاء للشيرازي ٥٨، تاريخ ابن عساكر ٢٨٠/١١ ب، تهذيب الأسماء واللغات القسم
الأول من الجزء الأول ٣٣١، وفيات الأعيان ٢٥٥/٣، تهذيب الكمال ص ٩٣٢، تاريخ الإسلام
٣١/٤، تذكرة الحفاظ ٥٨/١، العبر ١١٠/١، تذهيب التهذيب ٣٨/٣ ب، البداية والنهاية ١٠١٩،
غاية النهاية ت ٢١١٤،، تهذيب التهذيب ١٨٠/٧، النجوم الزاهرة ٢٢٨/١، طبقات الحفاظ
للسيوطي ٢٣، خلاصة تذهيب التهذيب ٢٦٥، شذرات الذهب ١٠٣/١.
٤٢١

هريرة وابن عباس، وزيد بن ثابت، وأبي أيُّوب الأنصاري، والمغيرة بن
شُعْبة، وأسامة بن زَيْد، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وابنه عبد الله بن عمرو،
وأُمِّ هانئ بنت أبي طالب، وقيس بن سَعْد بن عبادة، وحكيم بن حِزَام، وابنِ
عُمَر، وخلقٍ سواهم.
وعنه بنوه: يحيى وعثمان وهشام ومحمد، وسُليمان بن يسار، وأبو
سلمة بن عبد الرحمن، وابنُ شِهاب، وصَفْوان بن سُليم، وبَكْر بن سوادة،
ويزيدبن أبي حبيب، وأبو الزِّناد، ومحمد بن المنكَدِر، وأبو الأسود محمد بن
عبد الرحمن وهو يتيمُ عُرْوة، وصالحُ بن كَيْسان، وحفيدهُ عُمر بن عبد الله بن
عُرْوة، وابنُ أخيه محمد بن جعفر بن الزُّبَير، وخَلْقٌ سواهم.
قال خليفة(١): وُلِدَ عُروة سنةَ ثلاثٍ وعشرين. فهذا قولٌ قويٌّ، وقيل:
مولدهُ بعد ذلك.
قال مُصعب بن عبد الله: وُلِدَ لستُّ سنين خَلَتْ من خلافة عثمان.
وقال مَرَّةً(٢): ولد سنة تسعٍ وعشرين. ويشهد لهذا ما رواه هشام بن
عروة عن أبيه قال: أذكُر أنَّ أبي الزُّبَير كان يُنْقُّزُني ويقول:
أبيضُ مِنْ آلِ أبي عَتِيقٍ
مبارَكٌ مِنْ وَلَدِ الصِّدِّيقِ
الَّذُّهُ كما ألَذُّ ريقي(٣)
قال الزُّبَير بن بكّار: حدَّثنا محمد بن الضحَّاك، قال: قال عروة: وقفتُ
وأنا غلام أنظُر إلى الذين قد حصروا عثمان رضي الله عنه؛ وقد مشی
(١) في تاريخه ١٥٦
(٢) قول مصعب هذا في تاريخ ابن عساكر ٢٨٣/١١، وكذا في تاريخ الإسلام للمؤلف.
(٣) ابن عساكر ٢٨٣/١١ آ.
٤٢٢

أحدُهم على الخَشَبة ليدخُلَ إلى عثمان، فلقيهُ عليها أخي [عبد الله بن
الزبير]، فضربه ضربةً طاح قتيلاً على البلاط، فقلتُ لصبيانٍ معي: قتلهُ
أخي. فوثب عليَّ الذين حصروا عثمان، فكشفوني، فوجدوني لَمْ أَنْبِتْ،
فخَلَّوْني(١) .
هذه حكاية منقطعة.
أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، قال: رُدِدْتُ أنا وأبو بكر بن عبد
الرحمن يومَ الجمل، استُصِغِرْنا(٢).
قال يحيى بن مَعِين: كان عمرهُ يومئذٍ ثلاث عشرةَ سنة، فكُلُّ هذا
مطابقٌ لأنه وُلِدَ في سنة ثلاث وعشرين.
وقال الزُّبیر: حَدَّثني علی بن صالح، حدثني عامر بن صالح بن عبد الله بن
عُروة بن الزبير، عن هشام بن عروة عن أبيه، أنَّه قدِمَ البصرة على ابن عباس
وهو عاملٌ عليها، فيقال أنشدَهُ:
أمتُّ بِأَرْحامٍ إليْكَ قريبةٍ
ولا قُرْبَ بِالأَرْحَامِ ما لمْ تُقَرِّب
فقال لعروة: من قال هذا؟ قال: أبو أحمد بن جحش قال ابن عباس:
فهل تدري ما قال له رسول الله وَلَّ؟ قال:لا. قال: قال له: صدقت، ثم قال
لي: ما أَقْدَمَكَ البصرة؟ قلتُ: اشتدَّتِ الحال، وأبى عبدُ الله أنْ يقسم سبعَ
حِجَجٍ وتَلَّى حتى يقضيَ دَيْنَ الزُّبَير، قال: فأجازني وأعطاني، ثم لحق عروة
بمصر، فأقام بها بعدُ(٣).
(١) أورده ابن عساكر مطوّلاً ٢٨٣/١١ ب، وما بين الحاصرتين منه. وأنبت الغلام: إذا نبتت
عانته .
(٢) ابن عساكر ٢٨٣/١١ ب، وابن سعد ١٧٩٥.
(٣) أورده ابن عساكر مطوّلاً ٢٩٠/١١ آ. والبيت في ابن هشام ٤٧٤/١ برواية مختلفة.
٤٢٣

ابن أبي الزناد، عن هشام، عن أبيه، قال: كنتُ أتعلَّقُ بِشَعر في ظَهْر
أبي(١).
ويُروى عن الزُّهْزِيّ ، عن قبيصةً بن ذُوَّيب، قال: كُنَّا في خلافة
معاوية، وإلى آخرها، نجتمعُ في حلقةٍ بالمسجد، بالليل، أنا، ومُصعب،
وُروة ابنا الزُّبَير، وأبو بكر بن عبد الرحمن وعبدُ الملك بن مروان، وعبدُ الرحمن
الِسْوَر، وإبراهيمُ بن عبد الرحمن بن عَوْف، وعُبيد الله بن عبد الله بن عتبة؛
وكُنَّا نتفرَّقُ بالنهار، فكنتُ أنا أجالسُ زَيْدَ بن ثابت وهو مُتَرَّتِّسٌ بالمدينة في
القضاء، والفتوى، والقراءة، والفرائض، في عَهْد عُمَر، وعثمان، وعلي. ثم
كنتُ أنا وأبو بكر بن عبد الرحمن نجالسُ أبا هريرة، وكان عروةُ يَغْلِبنا بدُخوله
على عائشة(٢).
قال هشام، عن أبيه: ما ماتَتْ عائشةُ حتى تركتُها قبل ذلك بثلاثٍ
سنین(٢) .
مبارك بن فضالة، عن هشام، عن أبيه، أنه كان يقول لنا ونحن شباب:
مالكم لا تعلَّمون، إنْ تكونوا(٣) صغارَ قوم يُوشِكُ أنْ تكونوا كبارَ قوم، وما خير
الشيخ أن يكون شيخاً وهو جاهل. لقد رأيتُني قبل موت عائشة بأربع حِجج
وأنا أقول: لو ماتت اليوم ما ندمت على حديثٍ عندها إلا وقد وعَيْتُه، ولقد كان
يبلغني عن الصحابيِّ الحديثُ فآتیه، فأجده قد قال؛ فأجلس على بابه، ثم
أسألهُ عنه(٤)
(١) انظر ابن عساكر ٢٨٤/١١ ].
(٢) ابن عساكر ٢٨٤/١١ آ.
(٣). في الأصل: ((نكون)) تصحيف.
(٤) أورد بعضها أبو نعيم في الحلية ١٧٧/٢ من طريق الأصمعي عن ابن أبي الزناد عن هشام
عن أبيه، وانظر المعرفة والتاريخ ٥٥١/١ وابن عساكر ٢٨٥/١١ ب.
٤٢٤

عثمان بن عبد الحميد اللَّحقي: حدّثنا أبي قال: قال عُمَر بن عبد
العزيز: ما أجد أعلمَ مِنْ عُرْوَة بن الزُّبَير، وما أعلمُهُ يعلمُ شيئاً أجهلُه(١).
قال أبو الزّناد: فقهاءُ المدينة أربعة: سعيد، وعروة، وقَبيصة، وعبدُ
الملك بن مروان(١).
ابن المديني، عن سفيان، عن الزُّهْرِيِّ، قال: رأيتُ عُرْوةَ بحراً لأ
تُكدِّره الدِّلاء(٢).
يحبى بن أيُّوب، عن هشام، قال: والله ما تعلَّمنا جُزْءاً من ألْفي جزءٍ أو
ألفٍ جزءٍ من حديث أبي(٣).
الأصمعيّ، عن مالك، عن الزُّهْريّ، قال: سألتُ ابن صُعَيْرِ(٤) عن
شيءمن الفقه، فقال: عليك بهذا، وأشار إلى ابن المسيِّب، فجالستُه سبعَ
سنين لا أرى أنَّ عالماً غَيْرِهِ، ثم تحوَّلْتُ إلى عُروةَ، ففجَّرْتُ به ثَجِ بَحْر(٥).
ابن أبي الزِّناد: حدَّثني عبد الرحمن بن حُميد بن عبد الرحمن، قال:
دخلتُ مع أبي المسجد، فرأيتُ الناسَ قد اجتمعوا. على رجل، فقال أبي:
انظر مَنْ هذا؛ فنظرتُ فإذا هو عُروة، فأخبرتُه وتعجِبْتُ، فقال: يا بنيَّ، لا
تعجّبْ، لقد رأيتُ أصحابَ رسول الله وٍَّ يسألونه(٦).
ابن عُيَيْنة، عن الزّهْريّ، قال: كان عروةُ يتألَّفُ الناسَ على حديثه(٧).
(١) ابن عساكر ٢٨٤/١١ ].
(٢) ابن عساكر ٢٨٤/١١ ب، وانظر المعرفة والتاريخ ٥٥٢/١.
(٣) أورده ابن عساكر مطوّلاً ٢٨٢/١١ آ، وانظر تاريخ البخاري ٣٢٨٧.
(٤) هو عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير المازني، شيخ الزهري، وأبوه له صحبة انظر مشتبه النسبة
٤١١.
(٥) ابن عساكر ٢٨٤/١١ ب.
(٦) ابن عساكر ٢٨٥/١١ آ.
(٧) الحلية ١٧٦/٢، وابن عساكر ٢٨٥/١١ ب، وقد كرره المؤلف في ص ٤٣١.
٤٢٥

وقال ابن نُمیْر، عن هشام، عن أبيه، قال: كان يُقال: أزهد الناس في
عالم أهلُه.
معمر، عن هشام، عن أبيه، أنَّهُ، أحْرَق كتباً له، فيها فِقْه، ثم قال:
لَوَدِدْتُ لو أنّي كنتُ فَديتُها بأهلي ومالي(١).
ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: ما رأيتُ أحداً أروى للشعر من ◌ُروة.
فقيل له: ما أرواك للشعر! فقال: ما روايتي ما في روايةٍ عائشة، ما كان ينزلُ
بها شيءٌ إلَّ أنشدتْ فيه شعراً(٢).
ضَمْرة، عن ابن شَوْذب، قال: كان عروةُ يقرأ ربع القرآن كُلَّ يوم في
المصحف نظراً، ویقوم به اللیل، فما تركه إلا ليلة قُطِعتْ رجله؛ وكان وَقَع
فيها الآكِلَةُ (٤) فُنُشِرت، وكان إذا كان أيَّامَ الرُّطَب يَثْلِمُ حائطَهُ، ثُمَّ يأذنُ للنَّاس
فيه، فيدخلون يأكلون ويحمِلُون.
الزبير في ((النِّسَب)): حدَّثنا يحيى بن عبد الملك الهُدَيْري، عن المغيرة
ابن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله المخزومي، عن أبيه، عن أبي بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: العِلْمُ لواحدٍ من ثلاثة: لِذي حَسَبِ
يُزَيِّنُهُ به ؛ أو ذي دِين يَسُوسُ به دينَه؛ أو مُخْتَبطٍ (٥) سُلطانً يتحفُه بعلمه؛ ولا
أعلم أحداً أشرطَ لهذه الخلال من عُرْوِةٍ، وعُمَر بن عبد العزيز(٦).
(١) ابن عساكر ٢٨٦/١١ آ، وانظر ابن سعد ١٧٩/٥، وانظر ص ٤٣٦ من هذا الجزء.
(٢) ابن عساكر ٢٨٦/١١ آ.
(٣) كذا الأصل، وضبطُ المعجم الكبير: الإِكْلَة، وهي المرض المسمَّى بـ (الغنغرينا).
وانظر الحلية ١٧٨/٢، ١٧٩.
(٤) ابن عساكر ٢٨٦/١١ ب. وانظر الحلية ١٧٨/٢ - ١٨٠.
(٥) الخَبط: طلب المعروف، والمختبط: الذي يسألك بلا وسيلة ولا قرابة ولا معرفة.
(٦) ابن عساكر ٢٨٥/١١ ب، وزاد في نهايته: ((كلاهما حسيب دين، من السلطان بارًاً)).
٤٢٦

أنس بن عياض، عن هشام بن عُروة، قال: لمَّا اتخذ عُروة قصرَهُ
بالعقِيق(١) قال له الناس: جفّوْتَ مسجدَ رسُول الله! قال: رأيتُ مساجدهم
لاهية، وأسواقهم لاغِيَة، والفاحشةَ في فِجَاجهم عالية؛ فكان فيما هنالك- عمّا
هم فیه- عافية(٢).
مُصعب الزُّبیري، عن جَدِّه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: بعث
إليَّ معاويةُ مَقْدَمَهُ المدينةَ ، فكشفتي وسألني، واستنشدني، ثم قال لي:
أتروي قول جدَّتِك صفيّة بنت عبد المُطَّلب:
وأسماءُ لم تَشْعُرْ بذلك أيِّمُ
خالجتُ آبَادَ الدُّهُورِ علیھم
ولكنه۔قَدْ یزعمُ الناسُ- مسلمُ
فلو كان زَبْرٌ مشركاً لعذرتُهِ
قلتُ: نعم، وأروي قولَها:
أَلا أَبْلِغْ بَنِي عَمِّي رَسُولاً
وَسَائِلْ فِي جُوعِ بَنِي عِلَّ
بأنَّا لا نُقِرُّ الضَّيْمَ فِيْنَا
مَتَ نَقْرَعْ بَمِرْوَتِكُمْ نَسُؤْكُم
وَيَظْعَنْ أهلُ مكَّةَ وَهْيَ سَكْنٌ
مَجَازِيلُ العَطاءِ إِذَا وَهَبْنا
ونَحْنُ الغافِرُون إِذا قَدَرْنا
فَفِيمَ الْكَيْدُ فِينَا وَالإِمَارُ
إِذا كَثُرَ التَّنَاشُدُ والفَخَارُ
وَنَحْنُ لِمَنْ تَوَسَّمَنا نُضارُ
وتَظْعَنْ مِنْ أَمَائِلكم دِيارُ
هُمُ الأخيارُ إِن ذُكِرَ الخِيارِ
وأيْسارٌ إِذا حُبَّ القَتَّارُ
وَفِينَا عِنْدَ عَدْوتنا انِتِصَارُ
بِأَيْدِيها وَقَدْ سَطَعَ الغُبارُ
وأنَّا والسَّوابِحُ يَوْمَ جَمٍْ
قال: وإنما قالت ذلك في قتل أبي أزیھر، تعیِّر به- أبا سفيان بن حرب،
(١) العقيق: موضع بناحية المدينة، ويقال هما عقيقان: الأكبر وهو مما يلي الحرّة، ما بين
أرض عروة بن الزبير إلى قصر المراجل، والثاني هو الأصغر، وقد حددهما ياقوت في ((معجم
البلدان» .
(٢) ابن عساكر ٢٩٢/١١ أ، ب.
٤٢٧

وكان صهره. قتله هشام بن الوليد وذكر القصة. فقال معاوية: حَسْبُك يا ابن
أخي، هذه بتلك(١). ،
ولعُرْوة في قصره بالعقيق :
بَنَيْنَاهُ فَأَحْسنَّا بُنَاهُ بِحَمْدِ اللَّهِ فِي خَيرِ العَقيقِ
يَلُوحُ لَهُمْ عَلَى وَضَحِ الطَّرِيقِ
تراهُمْ ينْظُرُونَ إِلَيْه شَزْراً
لأعْدائي وسُرَّ بِهِ صَديقي
فِسَاءَ الكَاشِحِينَ وكان غَيْظاً
ومُعْتَمِدٍ إِلى البَيْتِ العتيق (٢)
يَرَاهُ كُلُّ مُخْتَلِفٍ وسَارٍ
وقيل: لمَّا فرغ من بنائه وبثاره (٣)، دَعا جماعةً، فَظَعِمَ النَّاسُ، وجعلوا
يُبرَّكون وينصرفون (٤).
الزُّبَير: حدَّثني محمد بن حسن، عن محمد بن يعقوب بن عتبة، عن
عبد الله بن عكرمة، عن عروة، أنَّ رسول الله وَِّ، قال ((يَكُونُ في آخِرِ أُمَّتِي
مَسْخٌ وَخَسْفٌ وقَذْفٌ، وَذَلِكَ عِنْدَ ظُهُورِشيءٍ مِنْ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ)). قال عروة:
فبلَغني أنه قد ظهرشيءٌّ منه. فتَنَخَّيْتُ عنها، وخشيتُ أن يَقع وأنا بها، وبلغني
أنه لا يُصيب إلا أهل القصبَة(٥).
قال الزُّبَير: وأخبرني إبراهيم بن حمزة مثله بمثل إسناده.
وبئر عروة مشهور بالعقيق، طيِّبُ الماء، وفيه يقول الشاعر:
لَوْ يَعْلَمُ الشَّيْخُ غُدُوِّي بِالسَّحَرْ قَصْدَاً إلى البِثْرِ الَّتِي كَانَ حَفَرْ
(١) الخبر والأبيات في ابن عساكر ٢٩٠/١١ ].
(٢) الأبيات في ابن عساكر ٢٩٢/١١ ب.
(٣) بئاره: أي حفر آباره.
(٤) أورده ابن عساكر مطولاً ٢٩٢/١١ ].
(٥) ضعيف لإِرساله وجهالة محمد بن يعقوب بن عتبةَ، وعبدُ الله بن عكرمة لم يوثقه غير ابن
حبّان.
٤٢٨

وَقَاهُمُ اللّهَ النَّفَاقِ والضَّجْرْ
في فتيةٍ مِثْلِ الدَّنانير غُرَرْ
ثُمَّ الَحَوَارِيِّ لَهُمْ جِدُّ أَغَرّ
بَيْنِ أبِي بَكْرِ وَزَيْدٍ وعَمَرْ
فَهُمْ عَلَيْها بالعِشِيِّ والبُكَرْ
قَدْ شَمَحَ الَجْدُ هُنَاكَ وازَْخَرٌ
لِزَادَ في الشُّكْرِ وَإِنْ كَانَ شَكَرْ
يَسْقونَ مَنْ جَاء ولا يُؤْذی بَشَرْ
قال الزُّبَير: حدّثنا عَمِّي مصعبُ بن عبد الله، قال: كان عبد الله بن
الزُّبَير قد باع مالَهُ بالغابة (١) الذي يُعرف بالسقاية من معاوية بمئة ألف دينار؛
ثم قسمها في بنيُ أسد، وتيم؛ فاشتُرِي مُجَاحٌ(٢) لعروة من ذلك بألوفٍ
دنانیر.
الزُّبَير: حدَّثنا مُصعب بن عثمان، عن عامر بن صالح، عن هشام بن
عُرْوَة، قال: قَدِمَ عُروة على عبد الملك بن مروان، فأجلسه معه على السرير،
فجاء قومٌ فوقعوا في عبد الله بن الزُّبَير، فخرج عروةُ وقال للآذِن: إنَّ عبدَ الله
أخي، فإذا أردتم أنْ تقعُوا فيه فلا تأذنوا لي عليكم. فذكروا ذلك لعبد الملك؛
فقال له عبد الملك: حدَّثوني بما قُلْتَ، وإِنَّ أخاك لَمْ نقتُلْهُ لعداوة، ولكنَّه
طلبَ أمراً وطلبناه، فقتلناه، وإن أهل الشام مِنْ أخلاقهم أن لا يقتُلوا رجلاً إلاّ
شتموه، فإذا أذِنَّا لأحدٍ قَبْلَك، فقد جاء من يشتِمه، فانصرف. ثم إنَّ عرْوة
قدم على الوليد حين شَئِفَتْ(٣) رجلُه، فقيل: اقطعْها، قال: أكره أن أقطع
مني طائفاً، فارتفعت إلى الرُّكْبَة، فقيل له : إنها إنْ وقعتْ فِي رُكْبِتِكَ قتلْك.
فقطعها؛ فلم يُقبِّض وجهه. وقيل له قبل أن يقطعها: نسقیك دواءً لا تجد لها
ألماً؟ فقال: ما يَسُرُّني أن هذا الحائط وقاني أذاها.
معمر، عن الزُّهْريِّ، قال: وقعت الآكِلَّةُ في رجل ◌ُرْوة، فصعِدَت في
(١) الغابة: موضع قرب المدينة، على بريد منها من ناحية الشام. انظر معجم البلدان.
(٢) مُجاح: قال البكري: ماء لبني عبد الله بن الزبير، معروف، أعطاه عروة أخاه، هكذا
روى الزبير بن أبي بكر وهكذا ضبط عنه. معجم ما استعجم ١١٦٤.
(٣) شئفت رجله: إذا خرجت بها الشأفة، وهي قرحة تخرج في القدم أو في أسفله.
٤٢٩

ساقه، فبعثَ إليه الوليد، فحُمِلَ إليه ودعا الأطِبُّاء فقالوا: ليس له دواء إلاّ
القَطْعِ. فَقُطِعت فما تضوَّرَ وجهه(١).
عمرو بن عبد الغفار، حدّثنا هشام، أنَّ أباه وقعت في رجله الآكلة،
فقيل: ألا ندعو لك طبيباً؟ قال: إنْ شئتم؛ فقالوا: نسقيكَ شراباً يزولُ فيه
عقُلك؟ فقال: امض لشأنك، ما كنتُ أظُنُّ أنَّ خلقاً يشربُ ما يُزيل عقله حتى
لا يَعْرف به(٢)؛ فُوُضِع المنشار على ركبته الُسْرى، فما سمعنا له حِسّاً فلما
قطعها، جعل يقول: لئن أخذْتَ؛ لقد أبقيتَ، ولئن ابتليْتَ، لقد عافيت. وما
ترك جُزْءَه بالقرآن تلك الليلة(٣).
يعقوب الدَّوْرَقيّ (٤): حدّثنا عامر بن صالح، عن هشام بن عُرْوَةٍ، أنَّ
أباه خرج إلى الوليد بن عبد الملك، حتى إذا كان بوادي القُرَى، وجد في
رجله شيئاً، فظهرت به قرْحة، ثم ترقّى به الوجع. وقدم على الوليد وهو في
مَحْمِل، فقال: يا أبا عبد الله اقْطعها، قال: دونَك. فدعا له الطبيب، وقال:
اشرب المُرْقِد(٥). فَلَمْ يفعلْ، فقطعها من نصف الساق، فما زاد أن يقول:
حسِّ، حَسِّ (٦)؛ فقال الوليد: ما رأيت شيخاً قطّ أصبرَ من هذا. وأصيبَ عُرْوة
بابنِه محمد في ذلك السِّفَر، ركضَتْهُ بغلةٌ في إصطَبْل، فلم يُسمع منه في ذلك
كلمة. فلمَّا كان بوادي القُرى قال: ﴿لَقَدْ لقينا مِنْ سَفَرنا هذا نصباً﴾ [الكهف
٦٣] اللّهُمَّ كان لي بنون سبعة، فأخذتَ واحداً وأبقيت لي سنَّةً، وكان لي أطرافٌ
(١) الحلية ١٧٩/٢ وابن عساكر ٢٨٦/١١ ب.
(٢) في ابن عساكر: ((لا يعرف ربه)).
(٣) ابن عساكر ٢٨٦/١١ ب.
(٤) هو يعقوب بن إبراهيم العبدي الدورقي المتوفى سنة ٢٥٢ تأتي ترجمته في المجلد
الثامن ١١٧ من الأصل.
(٥) المرقد: شيءٍ يُشرب فينوِّم من يشربه ويرقده.
(٦) حَسٌّ: كلمة تقال عند الألم.
٤٣٠

أربعة، فأخذتَ طَرَفاً، وأبقيتَ ثلاثة؛ ولئِن(١) ابتليتَ، لقد عافَيْت، ولئِنْ
أخذت لقد أبقَّيْت(٢).
وعن عبد الله بن عُرْوة، قال: نظرَ أبي إلى رجْلِه في الطَّسْت، فقال: إنَّ
الله يعلم أنِّي ما مشَيْتُ بكِ إلى معصيةٍ قط وأنا أعلم (٣).
حمّاد بن زيد، عن هشام بن عُرْوة، أنَّ أباه كان يَسْرُدُ الصَّوْم، وأنَّهُ قال:
يا بَنِيِّ، سلُوني، فلقد تُركتُ حتى كِدْتُ أنسى، وإِنِّي لُأَسْأَلُ عن الحديث،
فيُفْتَحِ لي حديثُ يومين(٤).
قال الزُّهريُّ: كان مُروةُ يتألَّفُ الناس على حديثه(٥).
أبو أسامة، عن هشام، أنَّ أباه مات وهو صائم، وجعلوا يقولون له:
أُفطِرْ، فلم يُفطِر(٦).
سليمانُ بن مَعْبَد: حدَّثنا الأصمعيُّ، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه،
قال: اجتمع في الحِجْرِ مُصْعَب، وعبد الله، ومُرْوةُ بنو الزُّبَير، وابنُ عُمَر،
فقالوا: تمنّوا، فقال عبد الله: أمَّا أنا، فأتمنّى الخِلافة، وقال ◌ُروة: أتمنّى أن
يُوْخذ عني العِلْم؛ وقال مصعب: أمَّا أنا، فأتمنّى إمْرَة العراق، والجَمْعَ بين
عائشةً بنت طلحة، وسُكَيْنة بنتِ الحُسَيْن ؛ وأما ابنُ عُمَر فقال: أتمنّى
المغفرة. فنالوا ما تمنَّوْا، ولعلَّ ابنَ عُمَر قد غفِر له(٧).
(١) في الأصل: (إن ابتليت)) وما أثبتناه من ابن عساكر.
(٢) أورده ابن عساكر مطولاً ٢٨٧/١١ ١، وانظر جمهرة نسب قريش للزبير ٢٨٣، والمعرفة
والتاريخ ٥٥٣/١ والحلية ١٧٩/٢ .
(٣) ابن عساكر ٢٨٧/١١ ب، وانظر المعرفة والتاريخ ٥٥٣/١.
(٤) ابن سعد ١٧٩٥ و ١٨٠، وانظر المعرفة والتاريخ ٥٥٢/١.
(٥) تقدم الخبر في ص ٤٢٥ رقم (٧).
(٦) ابن عساكر ٢٨٨/٨١١ آ.
(٧) الحلية ١٧٦/٢ وابن عساكر ٢٨٨/١١ ب، وانظره رقم (٤) من صفحة ١٤١ من هذا
الجزء في ترجمة مصعب.
٤٣١

مَعْمَر، عن الزُّهْريّ، قال: كنتُ آتِي عُرْوَةٍ، فأجلسُ ببابه مليّاً، ولو
شئت أنْ أدخلَ دخلت؛ فأرجع وما أدخلُ إعظاماً له(١).
وعن أبي الأسود، عن عُرْوة، قال: خطبتُ إلى ابن عُمَر بنتَهُ سَوْدة،
ونحن في الطواف، فلم يُجِبْنِي بشيءٍ؛ فلما دخلتُ المدينة بعده، مضَيْتُ إليه.
فقال: أَكْنْتَ ذكرتَ سَوْدة؟ قلت: نَعَمْ. قال: إِنَّك ذكرتها ونحن في الطّواف
پتخايلُ اللهُ بین أعيننا، أفلك فيها حاجة؟ قلتُ: احرص ما کنت، قال: یا
غلام، أدعُ عبد الله بن عبد الله، ونافعاً مولى عبد الله، قال: قلتُ له: وبعض
آلِ الزُّبَير؟ قال: لا. قلتُ: فمولى خُبَيْب؟ قال: ذاك أبعد. ثُمَّ قال لهما: هذا
عُرْوة بن أبي عبد الله، وقد علمتما حاله، وقد خطب إليَّ سَوْدة، وقد زوجتُه
إياها، بما جعل الله للمُسْلِمَات على المسلمين من إمساكٍ بمعروفٍ أو تسريحٍ
بإحسان، وعلى أن يستحِلَّها بما يستحلُّ بِهِ مِثْلَها، أقبلْتَ يا عُرْوة؟ قلتُ: نعم.
قال: باركَ اللهُ لك (٢).
قال هشام بن عروة: أقام ابنُ الزُّبَير بمكّةَ تسع سنين، وعروة معه(٣):
وقال ابن عُبَيْنَة: لما قُتِل ابنُ الزُّبَير خرج عُرْوة إلى المدينة بالأموال،
فاستودعها وسار إلى عبد الملك، فقدِمَ عليه قبْل البريد بالخَبر، فلما انتهى
إلى الباب قال للبوَّاب: قُلْ لأمِير المؤمنين: أبو عبد الله بالباب؛ فقال: مَنْ أبو
عبد الله؟ قال: قل له كذا؛ فدخلَ فقال: ها هنا رجلٌ عليه أثَرُ السَّفَر، قال:
كَيْتَ وَكَيْت؛ فقال: ذاك عُرْوة فائذَنْ له. فلمّا رآهُ زالَ له عن مَوْضِعِه، وجعل
يسألُه: كيف أبو بكر؟ - يعني عبدَ الله بنَ الزُّبَير- فقال: قُتِل رحمَهُ الله؛ فنزَلَ
عبدُ الملك عن السرير، فسجدَ. فكتب إليه الحجّاج: إنَّ عُرْوَةَ قد خرج
(١) ابن عساكر ٢٨٨/١١ ب.
(٢) ابن عساكر ٢٨٩/١١ ب، ٢٩٠ آ.
(٣) ابن عساكر ٢٩٠/١١ ب.
٤٣٢

والأموالُ عنده. قال: فقال له عبد الملك في ذلك، فقال: ما تَدَعُون الرجُلَ
حتى يأخذَ سيفَهُ فيموتَ كريماً! فلمَّا رأى ذلك، كتب إلى الحجّاج: أنْ
أعرضْ عَنْ ذلك(١).
قال ابن خلِّكان(٢): هو الذي حفر بئر عُرْوة بالمدينة، وما بالمدينة
أعذبُ من مائها.
جرير، عن هشام بن عُرْوة، قال: ما سمعتُ أحداً من أهل الأهواء يذكر
أبي بِسُوء (٣).
قال أحمد بن عبد الله العِجْلي: عُرْوة بن الزُّبَير تابعيّ ثقة، رجلٍ
صالح، لم يدخل في شيءٍ من الفتن(٤).
وقال ابن خِراش: ثقة(٥).
قال معاوية بن إسحاق، عن عُرْوة، قال: ما بَرَّ والِدَهُ مَنْ شَدَّ الطرف
إليه(٥).
عامر بن صالح، عن هشام بن عروة، قال: سقط أخي محمد وأُمُّه بنتُ
الحكم بن أبي العاض- مِنْ أعلى سطحٍ في إضطبل الوليد، فضربَتْهُ الدوابُ.
بقوائمها فقتلتْه(٦). فأتى مُروةَ رجلٌ يُعزِّيه، فقال: إن كنتَ تُعزِّيني برجلي فقد
اخْتَسبتُها. قال: بل أُعَزِّيكَ بمحمّد ابنك؛ قال: وما له؟ فأخبره، فقال:
اللّهُمَّ أخذت ◌ُضواً وتركت أعضاء، وأخذت ابناً، وتركتَ أبناء. فلما
(١) المعرفة والتاريخ ٥٥٤/١ وابن عساكر ٢٩٠/١١ ب.
(٢) في وفيات الأعيان ٢٥٧/٣ .
(٣) ابن عساكر ٢٩١/١١ ب.
(٤) ابن عساكر ٢٩١/١١ ب، وقد كرره المؤلف في ص ٤٣٦.
(٥) ابن عساكر ٢٩١١١ ب.
(٦) انظر خبر مقتله في جمهرة نسب قريش للزبير ٢٧٧ و٢٧٨ .
٤٣٣
سير ٢٨/٤

قدِمَ المدينةَ، أتاهُ ابنُ المنكدِر، فقال: كيف كنتَ؟ قال: ﴿لَقَد لَقِيْنَا مِنْ
سَفَرِنا هذَا نَصَبَا﴾(١) [الكهف: ٦٣].
قال الزُّبَيْرُ بن بكار: حدَّثني غَيْرُ واحد أنَّ عيسى بن طلحة جاءَ إلى عُرْوة
حينَ قدِمَ، فقال عُرْوةُ لبعضٍ بنيه: اكشفْ لِعَمِّكَ رِجْلي، ففعل فقال عيسى :
إنّا والله يا أبا عبد الله ما أعدَدْناكَ للصراع، ولا للسباق، ولقد أبقى اللّهُ مِنْكَ لنا
ما كُنَّا نحتاجُ إليه، رَأَيَكَ وعِلْمَك. فقال: ما عَزَّني أحدٌ مثلك(٢).
قال ابن خلِّكان(٣): كان أحسَنَ مَنْ عزَّاه إبراهيم بن محمد بن طلحة،
فقال: والله ما بك حاجةٌ إلى المَشْي، ولا أَرَبُ في السَّعْي، وقد تقدَّمكَ عُضوٌ
من أعضائك ، وابنٌ مِنْ أبنائك إلى الجنَّة، والكُلُّ تَبَعٌ للبعضِ إنْ شاء الله.
وقد أبقى الله لنا منك ما كنّا إليه فقراء، مِنْ عِلْمِكَ ورأيِكَ، واللهُ وليُّ ثوابِك
والضمینُ بحسابك.
قال الزُّبير: تُوفِّيَ عُرْوة وهو ابن سبعٍ وستين سنة(٤)
وقال ابن المديني، وأبو نُعيم، وشَبَاب: مات عُرْوة سنة ثلاثٍ
وتسعین .
وقال الهيثم، والواقديّ، وأبو عُبيد، ويحيى بن مَعين، والفِلَّس: سنة
أربع وتسعين.
وقال يحيى بن بُكَيْر: سنة خمس. وقيل غَيْرُ ذلك؛ ويقال: سنةٍ إحدى
ومئة، وليس هذا بشيء.
ذكر شيخُنا أبو الحجّاج في ((تهذيبه)): من شيوخ عُرْوة: أمُّهُ أسماء،
(١) أورده ابن عساكر مطولاً ٢٩٠/١١ ب.
(٢) ابن عساكر ٢٨٨/٨١١ آ.
(٣) في وفيات الأعيان ٢٥٦/٣.
(٤) ابن عساكر ٢٩٤/١١ آ.
٤٣٤

وخالته، وأسماء بنت عُمَيس، وأُّ حبيبة، وأُّ سَلمة، وأُمُّ هانى، وأُمُّ شَرِيك
فاطمةُ بنتُ قيس، وضُباعةُ بنتُ الزُّبَيرِ، ويُسْرَةُ بنتُ صَفْوان، وزينب بنتُ أبي
سَلمِةِ، وعَمرة الأنصاريَّة.
ومن الرواة عنه: بَكْر بن سوادة، وتميم بن سَلمة، وجعفر الصادق،
وجعفر بن مصعب، وحبيب بن أبي ثابت، وحبيب مولى عُرْوَة، وخالد بن أبي
عِمْران قاضي إفريقيّة، وداود بن مُدْرِك، والزِّبْرِقان بن عَمْرو بن أُميّة، وزُمَّيْل
مولى عُرْوة، وسعد بن إبراهيم، وسعيد بن خالد الأمَوي، وسُليمان بن عبد
الله بن عُوَيْمر، وسُليمان بن يسار، وشَيْبَةُ الخُضْريّ، وصالح بن حسّان،
وصالح بن كيْسان، وصَفْوان بن سليم، وعاصم بن عُمَر، وعبد الله بنُ إنسان
الطائفيّ، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم، وأبو الزِّناد، وعبد الله الماجشُون،
وابنُ أبي مُلَيْكة، وابنُه عبد الله بن عُروة، وعبد الله بن نِيَّار، وعبد الله البهيّ،
وعبد الرحمن بن حُمَيد الزُّهْريّ، وعبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة، وابنُه عثمان،
وعثمان بن الوليد، وعِراك بن مالك، وعطاء بن أبي رباح، وعليُّ بن جُدْعان،
وحفيده عمر بن عبد الله، وعُمَر بن عبد العزيز، وعَمْرو بن دينار،، وعِمْران
ابن أبي أنس، ومجاهد بن وَرْدان، ومحمد بن إبراهيم التَّيْميّ، وابن أخيه
محمد بن جعفر بن الزُّبَيْر، وأبو الأسود يتيم عُرْوة، وابنه محمد بن عُرْوة،
والزُّهْريّ، وابن المنكدر، ومَخْلَد بن خُفَاف، ومُسَافِع بن شَيْبة، ومسلم بن
قُرْط، ومعاوية بن إسحاق، ومنذر بن المغيرة، وموسى بن عقبة، وهشام ابنه،
وهلال الوزَّان، والوليد بن أبي الوليد، ووَهْبُ بن کیْسان، ویحیی بن أبي
کثیر- وقیل لم يسمّعْ منه۔ ویزید بن رُومان، ویزید بن خُصَيْفَة(١)، ویزید بن
عبد الله بن قُسَيْط، ويزيد بن أبي يزيد، وأبو بُردة بن
(١) هو يزيد بن عبد الله بن خصيفة، ترجمته في المجلد الخامس ٢٠٥ من الأصل.
٤٣٥

أبي موسى، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وهما مِنْ أَقْرانه، وأبو بكر بن
حَفْص الزُّهْريّ. وقد روى رفيقُه أبو سلمة أيضاً عن عُمَر بن عبد العزيز، عن
عُرْوِة.
قال ابن سعد(١): كان عُرْوة ثقةً، ثبتاً، مأموناً، كثير الحديث،
فقيهاً، عالماً.
وقال أحمد العجلي: مدنيُّ ثقة، رجل صالح، لم يدخل في شيءٍ من
الفتن(٢).
وروى يوسف بن الماجشُون، عن ابن شهاب، قال: كان إذا حدَّثني
عُروة، ثم حدّثْنِي عَمْرة، صدَّق عندي حديثُ عَمْرة حديثَ عُرْوة؛ فلمّا
تَبَخَّرْتُهما إذا عُروة بحرٌ لا يُنْزَف(٣).
الأصمعيّ: عن ابن أبي الزِّناد، قال: قال عُرْوةٍ: كُنَّا نقول: لا نَتَّخِذُ
كتاباً مع كتاب الله، فَمحوْتُ كتبي، فوالله لوددتُ أنَّ کتبي عندي، إِنَّ کتاب
الله قد استمرَّتْ مَريرتِهِ(٤).
عليّ بن المبارك الهُنائي ، عن هشام بن عُروة، أنَّ أباه كان يصوم الدهر
إلا يوم الفطر ويوم النحر، ومات وهو صائم(٥).
وقال هشام: قال أبي: رُبَّ كلمةٍ ذُلِّ احتملتُها أورثشني عِزّاً طويلًا(٦).
(١) في الطبقات ١٧٩/٥ عن محمد بن عمر.
(٢) سبق للمؤلف أن ذكر الخبر في ص ٤٣٣.
(٣) ابن سعد ١٨٧/٥ وتاريخ البخاري ٣١٧ ولفظه: ((فلما استخبرتهما)).
(٤) الحلية ١٧٦/٢ وابن عساكر ٢٨٦/١١ آ واستمرّتٍ مريرته: أي قوي واستحكم وانظر:
ص ٤٢٦.
(٥) ابن سعد ١٨٠/٥ وابن عساكر ٢٨٨/١١ ب، وانظر الزهد لأحمد ٣٧١.
(٦) الحلية ١٧٧/٢ .
٤٣٦

وقال: ما حدَّثْتُ أحداً بشيءٍ من العِلْمِ قطّ لا يبلغُه عقلُهُ إلَّ كان ضلالةً
علیه(١).
قال غَيْرُ واحدٍ: وُلِدَ عُرْوة في آخر خلافة عُمَر، وكانَ أصغر من أخيه عبد
الله بعشرين سنة. وقيل غير ذلك.
يعقوب الفسويّ(٢)، عن عیسی بن هلال، عن شریح بن یزید، عن
شُعَيب بن أبي حمزة، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُروة، قال: كنتُ غلاماً، لي
ذوابتان، فقمتُ أركع ركعتَيْن بعد العَصْر، فبصُرَ بِي عُمَر ومعه الدِّرَّة، فلمَّا
رأيتُه، فررتُ منه، فلحقني، فأخذ بذوابتيّ، قال: فنهاني، قلت: لا
أعود(٣).
الأشبهُ أنَّ هذا جرى لأخيه عبد الله، أوْ جرى له مَعَ عثمان.
١٦٩- خارجةُ بن زَيْدُ (ع)
ابن ثابت، الفقيه، الإِمام ابن الإِمام، وأحَدُ الفقهاءِ السبعة الأعلام،
(١) المعرفة والتاريخ ٥٥٠/١ وابن عساكر ٢٨٦/١١ ].
(٢) في المعرفة والتاريخ ٣٦٤/١، ٣٦٥.
(٣) وأورده ابن عساكر في تاريخه ٢٨٣/١١ ب، ولفظه ((فأحضر في طلبي حتى تعلق
بذوابتي .. يا أمير المؤمنين لا أعود)) وكذا لفظ الفسوي في ((المعرفةٍ والتاريخ)).
* طبقات ابن سعد ٢٦٢/٥، طبقات خليفة ت ٢١٨٥، تاريخ البخاري ٢٠٤/٣، المعارف
٢٦٠، المعرفة والتاريخ ٣٧٦/١ و٥٦٧، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٣٧٤،
الحلية ١٨٩/٢، طبقات الفقهاء للشيرازي ٦٠، تاريخ ابن عساكر ٢٠٠/٥ ب، تهذيب الأسماء
واللغات القسم الأول من الجزء الأول ١٧٢، وفيات الأعيان ٢٢٣/٢، تهذيب الكمال، تاريخ
الإسلام ٣٦٢/٣، تذكرة الحفاظ ٨٥/١، العبر ١١٩/١، تذهيب التهذيب ١٨٤/١ ب، البداية
والنهاية ١٨٧٨٩، تهذيب التهذيب ٧٤/٣، النجوم الزاهرة ٢٤٢/١، طبقات الحفاظ للسيوطي ص
٣٥، خلاصة تذهيب التهذيب ٩٩، شذرات الذهب ١١٨/١، تهذيب ابن عساكر ٢٧/٥.
٤٣٧

أبو زَيْدِ الأنصاري ، النَّجَّارِيُّ ، المَدَنِيُّ ، وأجَلُّ إخوته، وهم: إسماعيل،
وسُليمان، ويحيى، وسعْد؛ وجدُّه لَأَمِّه هو سعد بن الربيع الأنصاريّ، أَحَدٌ
النُّقباء السادة.
حدث عن أبيه، وعمِّه يزيد، وأسامة بن زيد، وأُمِّهِ أُمِّ سَعْد بنت سعد،
وأُمِّ العلاء الأنصاريَّة، وعبد الرحمن بن أبي عمْرة؛ ولَمْ يكنْ بالمكثِرِ مِنَ
الحدیث.
روى عنه ابنه سلیمان، وابنُ أخيه سعيد بن سليمان، وسالم أبو النضر،
وأبو الزِّناد وهو تلميذهُ في الفِقْه، وعبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن
الحارث، وعبد الله بن عمرو بن عثمان، وعثمان بن حكيم الأنصاريُّ،
ومجالد بن عوف، ومحمد بن عبد الله الدیباج، وابن شهاب، ویزید بن عبد
الله بن قُسَيْط، وأبو بكر بن حَزْم، وآخرون.
وروايته عن عمِّهِ مُرسَلة. قال موسى بن عقبة: لأنَّ عَمَّه قُتِل زمنَ
الصِّدِّيق(١).
ورَوى الواقديّ عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، قال: كان
الفُقَهاء السبعة الَّذين يُسْأَلون بالمدينةِ ويُنْتَهى إلى قولهم: سعيد بن
المسيِّب، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وعُروة، والقاسم، وعُبيد الله بن عبد
الله، وخارجة بن زَيْد، وسُليمان بن يسار(٢).
وروی الدّراورديُّ عن عبيد الله بن عُمر، قال: كان الفقهُ بعد أصحاب
رسول الله ﴿ بالمدينة في خارجة بن زَيْد بن ثابت، وسعيد بن المسيِّب،
(١) قال البخاري: فإن صحَّ قول موسى بن عقبة أن يزيد بن ثابت قتل أيام اليمامة في عهد
أبي بكر، فإن خارجة لم يدرك يزيد أ هـ. انظر التاريخ الصغير ٤٢/١.
(٢) ابن عساکر ٢٠١٥ ب.
٤٣٨

٠
وعُروة، والقاسم بن محمد، وقَبيصة بن ذُؤْيب، وعبد الملك بن مَرْوان،
وسُليمان بن يسار مولى مَيْمونة .
وقال مصعب بن الزُّبير: كان خارجة بن زَيْد، وطلحة بن عبد الله بن
عَوْف في زمانهما يُستفتيان، ويَنتهي الناسُ إلى قولهما، ويَقْسِمان المواريث
بين أهلها من الدُّور والنَّخيل، والأموال، ويكتبان الوثائق للناس(١).
وروى مَعْنِ القزَّاز عن زَيْد بن السائب، قال: أجاز سليمان بن عبد
الملك خارجة بن زَيْد بمالٍ فقسمه(١).
الواقديّ: حدّثنا موسی بن نَجیح، عن إبراهیم بن یحیی۔ هو ابن زید
ابن ثابت - أنَّ عُمَر بن عبد العزيز كتب أنْ يُعطى خارجةُ بن زَيْد ما قُطِع عنه
من الديوان، فمشى خارجة إلى أبي بكر بن حَزْم، فقال: إني أكره أن يلْزَمَ أمير
المؤمنين مِنْ هذا مقالةٌ، ولي نظراء، فإِنْ عمَّهم أمير المؤمنين بهذا، فعلت؛ وإِنْ
هو خصَّني به، فإنّي أكره ذلك له. فكتب عُمَر: لا يسَعُ المال لذلك ، ولو
وسعَهُ لفعلتُ(١).
قال أحمد بن عبد الله العجْلي: خارجة بن زيد مدنيّ، تابعيّ، ثقة(١)
ابن إسحاق: حدَّثني يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عَمْرة
الأنصاريّ، سمعتُ خارجةَ بن زَيْد يقول: رأيتُني ونحن غلمان شباب، زمَنَ
عثمان، وإنَّ أشدَّنا وثبةً الذي يثِبُ قبر عثمان بن مظعون حتى يُجاوزَهُ(٢).
الواقديّ: حدّثني إسماعيل بن مُصْعَب، عن إبراهيم بن يحيى بنِ زَيْد
ابن ثابت، عن خارجة بن زَيْد بن ثابت، قال: رأيتُ في المنام كأنِّي بنّيْتُ
(١) ابن عساكر ٢٠٢/٥ آ.
(٢) ابن عساكر ٢٠٢/٥ ب، وانظر المعرفة والتاريخ ٥٦٧/١.
٤٣٩

سبعينَ درجةً، فلمَّا فرغتُ منها، تهوَّرَتْ: وهذه السنة لي سبعون سنة قد
أكملتها. فمات عنها(١).
الواقديّ: حدّثنا محمد بن بشر بن حُمَید، عن أبيه، قال: قال رجاء بن
خَيْوة: يا أميرَ المؤمنين، قدِمَ قادمٌ الساعة، فأخبرنا أنَّ خارجةً بن زَيْد مات؛
فاسترجع عُمَر وصفَّق بإحدى يديه على الأخرى وقال: ثُلْمَةٌ والله في
الإِسلام(٢).
قال الفلَّس وابن نُمَير: مات خارجةُ سنةً تسعٍ وتسعين.
وقال الهيثم بن عديّ، ويحيى بن بُكَير، وخليفة، وابن المديني،
وعِدَّة: مات سنة مئة.
وقال أبو عُبيد: صلَّى عليه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزْم(٣).
أُخبرَنا إسماعيل بن عبد الرحمن المَرْداويُّ، أنبأنا محمد بن خلف،
وأنبأنا ابنُ علون؛ أنبأنا البهاء عبد الرحمن، قالا: أخبرَتْنا شُهْدةُ الكاتبة، أتبأنا
أبو الفَضْل محمد بن عبد السلام، أنبأنا أحمد بن محمد البَرْقانيّ: قرأتُ على
أبي حاتم محمد بن يعقوب، أخبركم محمد بن عبد الرحمن الشَّاميّ، حدَّثنا
خلف بن هشام، حدّثنا ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن خارجةَ بنِ زَيْد، عن
أبيه، قال: ((أمرني رسولُ اللهِ وَ﴿ أَنْ أتعلَّمَ كتابَ يَهُود، فَما مرَّ بي نصفُ شَهْر
حتّى تعلَّمْتُ؛ كنتُ أكتبُ له إلى يهودَ إذا كتب إليهم، فإذا كتبوا إليه، قرأتُ
کتابهم له)).
أخرجه البخاري (٤) تعليقاً، فقال: وقال خارجةُ عن أبيه.
(١) ابن عساكر ٢٠٢٥ ب، ولفظه: ((فمات فيها)).
(٢) ابن عساكر ٢٠٢٥ ب.
(٣) انظر ابن سعد ٢٦٣/٥.
(٤) ١٦١/١٣ فى الأحكام باب ترجمة الحكام، وهل يجوز ترجمان واحد، بصيغة الجزم.
وهو حديث صحيح أخرجه موصولاً أبو داود (٣٦٤٥) والترمذي (٢٧١٦) وأحمد ١٨٦/٥ من حديث عبد=
٤٤٠