النص المفهرس
صفحات 401-420
كذا يقول مالك بن أنس: عمر بن عثمان. وخالفه عشرةُ ثقات، فَرَوَوْهُ عن ابن شهاب. فكُلَّهم قال: عن عمرو بن عثمان، وكذلك هو في الصحيحين عمرو. ١٥٨ - ابنه أبو جعفر الباقر* هو السيِّد الإِمام، أبو جعفر محمد بن علي بن الحُسَين بن عليّ، العلويّ الفاطميّ، المَدَنِيّ، وَلَدُ زَيْنِ العابدين، وُلِدَ سنة ستٍ وخمسين في حياةٍ عائشةً وأبي هريرة. أَرَّخ ذلك أحمد بن البَرْقيّ. رَوَىُ عن جَدَّيْهِ: النبي ◌َّةَ، وعليٍّ رضي الله عنه مرسلاً، وعن جَدَّيْه الحَسَن والحُسَيْن مرسلًا أيضاً، وعن ابن عباس، وأُمِّ سَلَمة، وعائشة مرسلاً، وعن ابن عُمَر، وجابر، وأبي سعيد، وعبد الله بن جعفر، وسعيد بن المُسَيِّب، وأبيه زَيْن العابدين، ومحمد بن الحنفيَّة، وطائفة. وعن أبي هريرة، وسمُرة بن جُندب مرسلاً أيضاً، وليس هو بالمُكْثِرِ، هو في الرِّواية كأبيه وابنِهِ جعفر، ثلاثْتُهم لا يبلُغُ حديثُ كُلِّ واحدٍ منهم جُزْءاً ضَخْماً؛ ولكن لهم مسائلُ وقَتَاوٍ. حدَّث عنه ابنُه، وعطاءُ بن أبي رباح، والأُعْرِج مع تَقَدُّمِهما، وعَمْرو ابن دينار، وأبو إسحاق السَّبيعي، والزّهْرِيّ، ويحيى بن أبي كثير، وربيعةُ الرّأي، وليثُ بن أبي سُلَيم، وابن جُرَيج، وقُرَّةُ بن خالد، وحجَّاج بن أرطاة، * طبقات ابن سعد ٣٢٠/٥، طبقات خليفة ت ٢٢٣٣، تاريخ البخاري ١٨٣/١، المعارف ٢١٥، المعرفة والتاريخ ٣٦٠/١، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الرابع ٢٦، ذيل المذيل ٦٤١، الحلية ١٨٠/٣، طبقات الفقهاء للشيرازي ٦٤، تاريخ ابن عساكر ٣٥٠/١٥ ب، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ٨٧، تهذيب الكمال ص ١٢٤٤ و ١٥٩٧، تذكرة الحفاظ ١١٧/١، العبر ١٤٢/١ و١٤٨، تاريخ الإسلام ٢٩٩/٤، البداية والنهاية ٣٠٩٩، تهذيب التهذيب ٣٥٠٨٩، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٤٩، خلاصة تذهيب التهذيب ٣٥٢، طبقات المفسرين ٥٣٧/٢، شذرات الذهب ١٤٩/١ . ٤٠١ سير ٢٦/٤ والأعمش، ومُخَوَّل بن راشد، وحَرْبُ بن سُرَيْج، والقاسم بن الفَضْل الحُدَّاني، والأوزاعي، وآخرون. وروايته عن الحَسَن وعائشة في سنن النسائي، وذلك منقطع. وروايته عن سَمُرَة في سُنَّن أبي داود، وكان أحدَ مَنْ جَمَع بَيْنِ العِلْم والعَمَل والسودُد، والشرف، والثِّقة، والرِّزَانة، وكان أهلًا للخِلافة. وهو أحَدُ الأئمة الاثني عشر الذين تُبَجِّلُهُم الشيعةُ الإِمامِيَّة وتقولُ بِعِصْمتِهِم وبمَعْرفَتِهم بجميعِ الدِّين. فلا عِصْمةَ إلَّ للملائكة والنبيِّين، وكُلُّ أَحَدٍ يُصيبُ ويُخْطِىء، ويُؤخذ من قوله ويُتْرَك سوى النبي ◌ََّ فإِنَّه مَعْصوم، مُؤْيَّدٌ بالوَحْي. وشُهِرَ أبو جعفر بالباقِرِ، مِنْ: بَقَرَ العلمَ، أي شَقَّهُ فعَرَفَ أصلَهُ وخِفِيَّه. ولقد كان أبو جعفر إماماً، مجتهداً، تالياً لكتاب الله، كبيرَ الشَّأْن، ولكنْ لا يبلُغ في القرآنِ درجةَ ابنِ كثيرٍ ونحوِهِ، ولا في الفِقْهِ درجةً أبي الزناد، وربيعة؛ ولا في الحِفْظِ ومعرفةِ السُّنَنِ درجةَ قتادةَ وابنِ شِهاب. فَلاَ نُحَابِيهِ، ولا نَحِيفُ عليه، ونُحِبُّهُ في الله لما تجمِّعَ فيهِ من صفاتِ الكَمَال. قال ابن فُضَيل، عن سالم بن أبي حفصة: سألتُ أبا جعفر وابنَه جعفراً عن أبي بكرٍ وعُمَر، فقالا لي: يا سالمُ، تولَّهُمَا وابْرُ من عدوّهما، فإنَّهُما كانا إمامَيْ هدَى (١). كان سالم فيه تَشَيُّعٌ ظاهر، ومع هذا فَيبثُّ هذا القولَ الحقّ؛ وإنما يَعْرفُ الفضلَ لأهْلِ الفضلِ ذو الفَضْلِ, وكذلك ناقِلُها ابنُ فضيل، شيعيٌّ ثقة. فَعَثَّر اللهُ شيعةَ زَمَانِنا ما أَغْرَقَهُمْ في الجَهْل والكذب، فينالون من (١) ابن عساكر ٣٥٥/١٥ ب، وانظر ابن سعد ٣٢٧٥. ٤٠٢ الشَّيْخَيْن وزيري المصطفى وَّهِ، ويحملون هذا القَوْل مِنَ الباقِرِ والصادق على التقيَّة. ورَوى إسحاق الأزرق، عن بسّام الصَّيْرفيّ، قال: سألتُ أبا جعفر عن أبي بكرٍ وعُمَر، فقال: والله إني لأتولَّهُما وأستغفِرُ لهما، وما أدركتُ أحداً من أهْلِ بيتي إلَّ وهو يتولا هما(١). وعن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، قال: كنتُ أنا وأبو جعفر نختلفُ إلى جابر نكتبُ عنه في ألواح، وبلغنا أن أبا جعفر كان يُصلي في اليوم والليلة مئة وخمسين ركعة . وقد عدَّهُ النَّسائي وغيرُه في فقهاء التابعين بالمدينة. واتفقَ الحُفَّاظ على الاحتجاج بأبي جعفر. قال القطيعيُّ في فوائده: حدّثنا أبو مسلم الكَجِّي، حدّثنا أبو عاصم، عن جعفر بن محمد، حدثني أبي قال: قال عُمَر: ما أدري ما أصنعُ بالمَجُوس! فقام عبد الرحمن بن عَوْف فروى عن النبي ◌ِّرِ قال: ((سُنُّوا بهم سُنَّةَ أَهْلِ الكِتَاب)»(٢). هذا مرسل. قال الزُّبير بن بكّار: كان يقال لمحمد بن عليّ: باقِرِ العلم، وأُمّهُ هي أُمّ عبد الله بنت الحسن بن عليّ. وفيه يقول القرظي: (١) ابن عساكر ٣٥٥/١٥ ب، وانظر ابن سعد ٣٢٧٥. (٢) أخرجه ابن عساكر ٣٥١/١٥ آ وقال في نهايته: ((هذا منقطع، محمد لم يدرك عمر)» وأخرج مالك في (الموطّ)) من طريق جعفر بن محمد عن أبيه أن عُمَر ... ، وفي البخاري ١٨٤/٦، ١٨٥، من طريق سفيان عن عمرو بن دينار أنه سمع بجالة يقول: لم يكن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن النبي قال# أخذها من مجوس هجر. ٤٠٣ يَا بَاقِرَ العِلْمِ لأَهْلِ التَّقَى وَخَيْرَ مَنْ لَبِّى على الأجْبُل وقال فيه مالك بن أعْيَن(١): نِ كانَتْ قُرَيشٌ عَلْبِهِ عِيَالا إِذَا طَلَبَ النَّاسُ عِلْمَ القُر! لِ يِلْتَ بذلك فَرْعاً طُوالا وإنْ قيلَ: إِبْنُ آبنِ بنتِ الرَّسُوِ جبالٌ تُوَرِّثُ عِلْمًا جَبَالا (٢) تَحُومُ تُهَلُّلُ للْمُدْلِجِينَ ابن عُقْدَة: حدّثنا محمد بن عبد الله بن أبي نجيح، حدثنا عليّ بن حَسَّان القرشي، عن عَمِّه عبد الرحمن بن كثير، عن جعفز بن محمد، قال: قال أبي: أَجْلَسَني جدي الحُسَيْن فِي حِجْره، وقال لي: رسولُ اللهِوَ﴿ يُقْرِتُكَ السلام(٣). عن أبَان بن تغلب، عن محمد بن عليّ، قال: أتاني جابر بن عبد الله، وأنا في الكُتَّاب. فقال لي: اكشِفْ عن بطنك، فكشفتُ، فألصقَ بَطْنَهُ بَطْني، ثُمَّ قال: أمَرَني رسولُ الله أنْ أُقرئَكَ منه السلام(٣). قال ابن عديّ: لا أعلمُ رواهُ عن أبان غَيْرُ المُفَضَّلِ بن صالح أبي جميلة النَّخَّاس. لُوَيْن(٤): حدَّثنا أبو يعقوب عبد الله بن يحيى، قال: رأيتُ على أبي (١) هو مالك بن أعين الجهني، حجازي، توفِّيَ سنة ثمانٍ وأربعين ومئة. انظر معجم. المرزباني ٢٦٨ . (٢) الخبر والأبيات في ابن عساكر ٣٥١/١٥ ب. ولفظه: ((وإن قيل: إني ابن بنت الرسول)) و((نجوم تهلل للمدالجين)) والأبيات أيضاً في معجم المرزباني ٢٦٨ ولفظه: ((وإن قيل أين ابن بنت الرسول)) و ((نجوم تهلل)). (٣) ابن عساكر ٣٥٢/١٥ ب. (٤) هو أبو جعفر محمد بن سليمان بن حبيب، تأتي ترجمته في المجلد الثامن ١٣٣ من الأصل. لُقّب بلُوَين لأنه كان يبيع الدواب فيقول: هذا الفرس لوين. هذا الفرس. وانظر تهذيب التهذيب ١٩٨٩ . ٤٠٤ جعفر إزاراً أصفر، وكان يُصلِّي كُلَّ يومٍ وليلة خمسين ركعة بالمكتوبة(١). وعن سلمة بن كُهَيْل، في قوله ﴿لآياتٍ للمُتَوَسِّمِين﴾[الحجر: ٧٥] قال: كان أبو جعفر منهم(٢). الزُّبَيْر في ((النسَب)): حدَّثني عبد الرحمن بن عبد الله الزُّهْريّ، قال: حَجَّ الخليفة هشام، فدخل الحَرَمِ مُتَّكِئاً على يَدِ سالمٍ مولاه، ومحمد بن علي بن الحُسَيْن جالس، فقال: يا أمير المؤمنين، هذا محمد بن عليّ. فقال: المَفْتُونُ به أهلُ العراق؟ قال: نَعَم. قال: اذهبْ إليه فَقُلْ له: يقول لك أميرُ المؤمنين: ما الذي يأكلُ النَّاسُ ويشربون إلى أن يُفْصَل بينهم يوم القيامة؟ فقال له محمد: يُحشَرُ الناسُ على مثل قُرْصةِ النَّقِيّ(٣)، فيها الأنهار مفجّرَة. فرأى هشامٌ أنه قد ظَفِر فقال: اللهُ أكبر، اذهبْ إليه، فقُلْ له: ما أشغَلَهُمْ عن الأكل والشرب يومئذ! ففعلْ . فقال: قُل له: هم في النار أشغل، ولَمْ يُشْغَلوا أن قالوا: ﴿أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ المَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله﴾(٤). [الأعراف: ٤٩]. قال المُطَّلب بن زياد: حدَّثنا ليث بن أبي سُلَيْم، قال: دخلتُ على أبي جعفر محمد بن عليّ وهو يَذْكُرُ ذُنُوبَهُ وما يقول الناس فيه، فبكى(٥). وعن أبي جعفر، قال: من دخلَ قَلَبهُ ما في خالصِ دينِ اللهِ، شَغَله عَمًّا سِواه. ما الذُّنْيا، وما عَسى أن تكون! هل هو إلاّ مركبٌ ركبتَهُ [أ] وْثَوْبٌ لِبِسْتَه، أو أمرأةٌ أصبتها(٦). (١) الحلية ١٨٢/٣. (٢) ابن عساكر ٣٥٣/١٥ ب. (٣) قال ابن الأثير: النقي: يعني الخبز الحُوَّارى. (٤) ابن عساكر ٣٥٣/١٥ ب. (٥) ابن عساكر ٣٥٤/١٥ آ. (٦) أورده ابن عساكر مطولاً، يخاطب أبو جعفر فيه جابر الجعفي ٣٥٤/١٥ آ. ٤٠٥ أبو نُعَيم: حدّثنا أبو جعفر الرَّازيُّ، عن المِنْهال بن عَمْرو، عن محمد ابن عليّ، قال: اذكروا من عَظَمةِ الله ما شئتم، ولا تذكرون مِنْهُ شيئاً إلاّ وهي (١) أعظُم منه؛ واذكروا من النَّار ما شئتم، ولا تذكرونَ منها شيئاً إلَّ وهي أشدُّ منه؛ واذكروا من الجنَّة ما شئتم، ولا تذكرون منها شيئاً إلّ وهي أفضل(٢). وعن جابر الجُعْفيِّ، عن محمد بن عليٍّ، قال: أجمع بنو فاطمة على أن يقولوا في أبي بكر وعمر أحسَنَ ما يكون من القَوْل(٣). قلتُ: أُمُّ فَرْوة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق هي صاحبةُ أبي جعفر الباقر، وأُمُّ وَلَدِهِ جعفر الصادق. محمد بن طلحة بن مُصَرِّف، عن خلف بن حَوْشَب، عن سالم بن أبي حفصة وكان يترفَّض، قال: دخلتُ على أبي جعفر وهو مريض فقال- وأظنُّ قال ذلك من أجلي: اللَّهُمَّ إنِّي أتولَّى وأُحِبُّ أبا بكر وعُمَر، اللّهُمَّ إِنْ كان في نفسي غَيْرُ هذا، فلا نالَتْنِي شَفَاعةُ محمدٍ يومَ القيامِ وَيِ(٤). عيسى بن يونس، عن عبد الملك بن أبي سُليمان: قلتُ لمحمد بن عليّ: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة: ٥٨] قال: هم أصحاب النبيِّي ◌َّه. قلتُ: إِنَّهْمُ يقولون: هو عليّ. قال: عليٌّ منهم(٥). شَبَابَة: أنبأنا بَسَّام: سمعتُ أبا جعفرٍ يقول: كان الحسن والحُسّين. (١) في الأصل: ((وهم)) وما أثبتناه من ابن عساكر .. (٢) ابن عساكر ٣٥٤/١٥ ب. (٣) ابن عساكر ٣٥٥/١٥ ]. (٤) ابن عساكر ٣٥٥/١٥ ب. (٥) ابن عساكر ٣٥٦/١٥ ب، ٣٥٧ آ، وانظر الحلية ١٨٥/٣. ٤٠٦ يُصلِّان خلفَ مروان يتبادرأن(١) الصفَّ، وكان الحُسَيْن يَسُبُّ مروان وهو على المِنْبَر حتى ينزل . أفتقيَّةٌ هذه؟! أبو بكر بن عيَّش، عن الأعمش، عن أبي جعفر محمد بن عليّ، قال: يزعمون أنَّ المهديّ، وإني إلى أجَلي أدْنى مني إلى ما يَدْعُون(٢). قال سُفْيان الثوريّ: اشتكى بعضُ أولادٍ محمد بن عليّ، فجزعَ عليه، ثم أُخْبِر بِمَوْته، فسُرِّي عَنْه. فقيل له في ذلك، فقال: ندعو اللهّ فيما نُحِبُّ، فإذا وَقَع ما نكرهُ، لَمْ نُخَالِف اللّهَ فيما أحبّ(٣). قال ابن عُيَيْنة: حدّثنا جعفر بن محمد: سمعت أبي يقول لِعَمَّتِهِ فاطمةً بنت الحسين: هذه تُوفي لي ثمانياً وخمسين سنةً. فمات فيها(٤). قال عفَّان: حدَّثني معاويةُ بن عبد الكريم، قال: رأيتُ على أبي جعفر محمد بن عليّ جُبَّة خزّ ومُطْرف خزّ(٥). وقال عُبَيِّد الله بن [موسى]: حدّثنا إسماعيل بن عبد الملك، قال :. رأيت على أبي جعفر ثوباً مُعْلَمًا، فقلتُ له، فقال: لا بأس بالأصْبعين من العَلم بالإِبْرِيسَم في الثوب(٦). وقال عمرو بن مَوْهَب: رأيتُ على أبي جعفر مِلْحَفَةً حَمْراء. (١) في الأصل: سقطت الراء من ((يتبادران)) ولفظ ابن عساكر ((يبتدران))، والخبر فيه ٢٣٥٧/١٥. (٢) ابن عساكر ٣٥٧/١٥ آ وتمامه: ((ولو أن الناس اجتمعوا على أن يأتيهم العدل من باب لخالفهم القدر حتى يأتي من باب آخر)) اهـ. (٣) ابن عساكر ٣٥٨/١٥ آ، وانظر الحلية ١٨٧/٣. (٤) ابن سعد ٣٢٤/٥ وابن عساكر ٣٥٨/١٥ آ .. وفي الأصل («ثمان وخمسون)) بالرفع. (٥) ابن سعد ٣٢٧٥. (٦) ابن سعد ٣٢٢/٥، وما بين الحاصرتين منه، والإِبريسم: الحرير. ٤٠٧ ورَوى إسرائيل، عن عبد الأعلى، أنه رأى محمد بن عليٍّ يُرسل عِمامته خلفه، وسألتُهُ عن الوَسْئُمَةِ فقال: هو خِضأبنا أهلَ البيت(١). أخبرنا إسحاق الصفَّار، أنبأنا ابنُ خليل، انبأنا أبو المكارم الغَيْمَيّ، أنبأنا أبو عليَّ المقرئ، حدّثنا أبو نُعيم الحافظ، حدّثنا عليُّ بن أحمد المِصِّيصيّ، حدَّثنا أحمد بن خُلَيد، حدثنا أبو نُعَيْم، نبأنا بسَّامِ الصَّيْرفيّ، قال: سألتُ أبا جعفرٍ محمدَ بنَ عليٍّ عن القرآن فقال: كلامُ الله غيرُ مَخْلُوق(١). وبه: حدّثنا أبو نُعيم، حدّثنا محمد بن عليٍّ بن حُبَيْش، حدَّثنا إبراهيم ابن شریك، حدثنا ◌ُقبة بن مكرم، حدثنا يونس بن بکیر، عن أبي عبد الله الْجُعْفي، عن عُروَة بن عبد الله، قال: سألتُ أبا جعفر محمدَ بنَ عليّ عن حلية السيوف، فقال: لا بأسَ به، قد حلَّىُ أبو بكر الصِّدِّيق سيفه .. قلتُ: وتقولُ الصِّدِّيقِ؟ فَوَثبَ وَثْبةً واستقبلَ القِبْلَة ثم قال: نَعَم الصِّدِّيق، نَعَم الصِّدِّيقِ، فمن لم يقُل الصِّدِّيق، فلا صَدَّقِ اللّه لَهُ قَوْلاً في الدنيا والآخرة(٣). عن عُمَر مَولى غُفْرة، عن محمد بن عليّ، قال: ما دَخلَ قلبَ امرئٍ مِنْ الكِبْرِشَيْءٌ إلَّ نَقَصَ من عَقْلِهِ مقدارُ ذلك(٤). وعن أبي جعفر، قال: الصواعق تصيبُ المؤمن وغَيْرَ المؤمن، ولا تصيبُ الذاكر. وعنه قال: سلاح اللئام قُبْح الكلام(٥). (١) ابن سعد ٣٢٢/٥. (٢) الحلية ١٨٨/٣. (٣) الحلية ١٨٤/٣، ١٨٥. (٤) انظر الحلية ١٨٠/٣. (٥) الحلية ١٨٣/٣ ولفظه: ((سلام اللئام)). ٤٠٨ مات أبو جعفر سنة أربع عشرة ومئة بالمدينة. أرَّخَهُ أبو نُعَيم وسعيد بن عُفَيْرِ، ومُصْعَب الزُّبَيْري. وقيل: تُوفِّيَ سنة سبع عشرة. ومن عالي روايته: أنبأنا عليُّ بن أحمد وطائفة، قالوا: أنبأنا عُمَر بن محمد، أنبأنا عبد الوهاب الأنماطي، أنبأنا أبو محمد بن هَزَارْمَرْد(١)، أنبأنا ابنُ حَبَابَة، أنبأنا أبو القاسم البَغَويّ، حدّثنا عليُّ بن الجَعْد، حدّثنا القاسم ابن الفَضْل، عن محمد بن عليّ، قال: كانت أُمُّ سلمة تقول: قال رسول الله و ◌َ﴾: ((الحجّ جهادُ كُلِّ ضعيف))(٢). ١٥٩ - قُرَّةُ بنُ شَريك* القيسيُّ، القِنَّسْرينيُّ، نائبُ ديار مِصْر للوليد، ظالمٌ، جبَّارٌ، عاتٍ فاسق. مات بمصر بعدَ أنِ وَلِيها سبعةً أعوام. أنشأ جامعَ الفُسطَاط؛ وكان إذا انصرف منه الصُّنَّاعِ، دخلَهُ ودعا بالخمور والمطربين، ويقول: لنا اللَّيْلُ ولهم النهارُ،، وكان جائراً عَسُوفاً؛ همَّتِ الخوارجُ باغتياله فعلِمَ وقتلهم. وفيه يقول عمر بن عبد العزيز: الوليدُ بالشام، والحجَّاجُ بالعراق، وعثمانُ المُرِّيُّ بالحجاز، وقُرَّةُ بمصر. امتلأتِ الدُّنيا والله - جوّراً(٣). (١) هو عبد الله بن محمد الصريفيني، تأتي ترجمته في المجلد الحادي عشر ٤٤٠ من الأصل. ومعنى هزارمرد: ألف رجل (بالفارسية) وقد ضبطه محقق التاج خطأ بكسر الهاء. انظر التاج (هزارمرد) (هزر). (٢) وأخرجه ابن ماجه (٢٩٠٢) وأحمد ٢٩٤/٦، ٣٠٣، ٣١٤، من طريق القاسم بن الفضل، عن أبي جعفر محمد بن علي عن أم سلمة ورجاله ثقات، لكنه منقطع، وله شاهد من حديث علي رضي الله عنه عند القضاعيّ، وآخر من حديث أبي هريرة عند أحمد ٤٢١/٢ والنسائي ١١٣/٥، ١١٤ يتقوَّى بهما. * ولاة مصر وقضاتها ٦٣، تاريخ ابن عساكر ٢٠٨/١٤ آ، تاريخ الإسلام ٤٦/٤، العبر ١١٣/١، البداية والنهاية ١٦٩/٩، النجوم الزاهرة ٢١٧/١، حسن المحاضرة ٥٨٧/١، ٥٨٨، شذرات الذهب ١١١/١ . (٣) ابن عساكر ٢٠٨/١٤ ب. ٤٠٩ وقيل: وصل نعيُ الحجاج ، وقُرَّةَ في وقتٍ على الوليد. ولم يَصِحَّ. فإن قُرَّة مات في أثناء سنة ستُّ وتسعين(١). ١٦٠ - قُتَيْيَةُ بنُ مُسْلِم* ابن عَمْروبنِ حُصَين بن ربيعة الباهليّ، الأمير أبو حَفْص، أحدُ الأبطال والشجعان، ومن ذوي الحَزْمِ والدَّهاءِ والرَّأَي والغَنَاء، وهو الذي فتح خُوارزم ويُخارى، وسَمَرقَنْد، وكانوا قد نقَضُوا وارتدُوا. ثمّ إنَّه افتتح فَرْغَانَة، وبلاد الترك في سنة خمس وتسعين. وَلَيَ خُرَاسان عَشْرَ سنين، وله روايةٌ عن عِمْران بن حُصَين، وأبي سعيد الخدري . ولما بلغَهُ موتُ الوليد، نزع الطاعة، فاختلف عليه جَيْشُه، وقام عليه رئيسُ تميم وكيعُ بنُ حسَّان؛ وألّب عليه، ثم شَدَّ عليه في عشرةٍ من فرسانِ تميم فقتلوه في ذي الحِجَّة سنةَ ستُّ وتسعين، وعاش ثمانياً وأربعين سنة. وقد قُتِل أبوه الأمير أبو صالح مع مُصعب. وباهلة قبيلةٌ مُنْحطَّةٌ بين العرب، قال الشاعر: عَوَىُ الكَلْبُ مِنْ لُؤُمِ هذا النَّسَبْ(٢) وَلَوْ قِيلَ لِلكَلْبِ يا باهِلِيّ (١) انظر المصدر السابق. * البيان والتبيين ١٣٢/٢، المعارف ٤٠٦، الكامل للمبرد ١٣/٣، تاريخ الطبري ٥٠٦/٨٦، وما بعدها، معجم المرزباني ٢١٢، تاريخ ابن الأثير ١٢/٥، وفيات الأعيان ٨٦/٤، تاريخ الإِسلام ٤٥/٤، العبر ١١٤/١، سرح العيون ١٨٦، تاريخ ابن خلدون ٥٩/٣ و٦٦، النجوم الزاهرة ٢٣٣/١، شذرات الذهب ١١٢/١، خزانة الأدب ٦٥٧/٣، رغبة الآمل ٦/٣ و١١٨٦. (٢) البيت في الكامل للمبرّد ١١/٣، وثمار القلوب ١١٩، ووفيات الأعيان ٩٠/٤. ونسبه الثعالبي لأبي مفَّان، وقبله: أباهل ینبحني كلبكم وأسدكم ككلاب العرب ٤١٠ وقال آخر: إِذَا كانَتِ النَّفْسُ مِنْ بَاهِلَهْ(١) وما يَنْفَعُ الأَصْلُ مِنْ هاشِمٍ قيل: إن قُتَيْبة قال لهُبَيْرة: أيُّ رجلٍ أنتَ لولا أن أخوالَكَ من سَلُول، فلو بادلْتَ بهم؛ قال: أيُّها الأمير، بادِلْ بهم من شئت، وجَنِّبْنِي باهِلَةِ(٢). وقيل لَأَعْرابِّي : أيسرُك أنك باهليَّ وتدخلُ الجنة؟ قال: إي والله ، بشرط أن لا يَعْلَم أهل الجنّة أني باهليُّ (٣). ولقي أعْرابي آخَر فقال: مِمَّنْ أنت؟ قال: من باهلة؛ فرثَى له. فقال: أزيدُك: إني لست من أنفسهم، بل من مواليهم، فأخذ الأعْرابيُّ يقبّل يديه ويقول: ما ابتلاك الله بهذه الرزيَّة إلَّ وأنت من أهل الجنة (٤). قلتُ: لم ينَلْ قتيبةُ أعلى الرُّتَب بالنَّسَب، بل بكمال الحَزْمِ والعَزْمِ والإِقدام، والسَّعْد، وكثرةِ الفتوحات، ووُفُور الهَيْبَة، ومِنْ أحفاده الأميرسعيد. ابْن مُسْلِمٍ بن قُتَيْبة الذي ولِيَ إِرْمِينِيَة، والمَوْصِل، والسِنْد، وسِجِسْتان، وكان فارساً جواداً، له أخبارٌ ومناقب، مات زمن المأمون سنة سبع عشرة ومثتين . ١٦١ - عبد الرحمن بن أبي بَكْرة* (ع) نُفَيْع بن الحارث، ويقال: اسم أبيه مَسْروح، الثقفي، أبو بَحْر، (١) أورده الثعالبي في ((ثمار القلوب)) ١١٩، و((التمثيل والمحاضرة)) ٤٥٦، ولم يعزه لأحد» وقبله : ضررت به. نفسك الخاملة فخرت فأصلك أصل شريف (٢) وفيات الأعيان ٩٠/٤ . (٣) انظر ثمار القلوب ١١٩، ووفيات الأعيان ٩٠/٤، ٩١. : (٤) انظر وفيات الأعيان ٩٠/٤. * تقدمت ترجمته ومصادرها في ص ٣١٩. ٤١١ وقيل: أبو حاتِم. وُلد في خلافة عُمَر فكان أوَّلَ من وُلِدَ بالبصرة. سمع عليّ بن أبي طالب، وأباه، وعبدَ الله بن عَمْرو. رَوى عنه محمد بن سيرين، وعبد الملك بن عُمَير، وأبو بشر، وعليُّ ابن زيد بن جُدْعان، وخالد الحذَّاء، وقتادة، وابنُ عَوْن، وآخرون. وله وِفادة على معاويةً مع أبيه، ثم قَدِم نَوْبةٌ أخرى. قال خليفةُ وغيره: مولدُهُ سنة أربع عشرة. قلتُ: وكانت البصرة حينئذٍ صغيرةً جدّاً، لم يكمُل بناؤها. قال ابن سعد(١): نحروا له جزوراً وهم بالخُرَيْبَة(٢)، وأطعم أهل البصرة وكفَتْهُم، وكانوا ثلاثَ مئة . قال: وكانَ ثقةً له أحاديث. قال عبد الواحد بن صفوان: سمعتُ عبد الرحمن بن أبي بكرَةَ الثقفيّ يقول: أنا أَنْعَمُ الناس، أنا أبو أربعين، وعم أربعين، وخال أربعين، أبي أبو بكرة، وعمِّي زياد، وأنا أوَّلُ مولودٍ وُلِدَ بالبصرة؛ فَنُحِرَتْ عليَّ جزور(٣). رواه هُذْبةُ بن خالد عنه. رَوى هشام، عن ابن سيرين، قال : اشتكى رجلٌ ، فَوُصِفَ له لبَنُ الجواميس، فبعث إلى عبد الرحمن بن أبي بكرة أن ابعثْ إلينا بجاموسة فبعث. إليه بتسعٍ مئة جاموسة، فقال: إنما أردتُ واحدة. فبعث إليه (٤) أن اقبضها كُلَّها. ورُويتْ هذه الحكاية لأخيه الأمير عُبيد الله، وذلك أشبه(٥). (١) في الطبقات ١٩٠٨٧. (٢) الخريبة: موضع بالبصرة. (٣) تقدم الخبر، انظره في ص ٣٢٠. (٤) في الأصل: ((إليها)) تصحيف. (٥) راجع ص ١٣٨ . ٤١٢ قال أحمد العِجْليّ: عبد الرحمن ثقة. وقال المدائنيّ ويحيى بن مَعِين: توفِّيَ سنةَ ستُّ وتسعين، وقيل غَيْرِ ذلك. ١٦٢ - تُبيع بن عامر* (س) الحِمْيَريّ، الحَبْر، ابن امرأةٍ كعب الأحبار. قرأ الكتب، وأسلم في أيام أبي بكرٍ أوْ عُمَر. ورَوى عن كعب فأكثر، وعن أبي الدَّرْداء، وعَرَضَ القرآنَ على مجاهد، وكان رفيقَهُ في الغَزْو. روى عنه مجاهد، وأبو قبيل المعافِرُّ، وعطاء بن أبي رباح، وحکیم ابن عُمَير، وحيَّان أبو النَّضر، وآخرون. وله سبع كُنَى ذكرها الحافظ ابن عساكر وهي: أبو عُبَيْدة، وأبو عُبَيْد، وأبو عُتْبة، وأبو أيمن، وأبو حِمْيَر، وأبو غطيف، وأبو عامر. والأولى (١) أشهرها. وقال: قرأ القرآن بأرْوَاد(٢) جزيرة قريبة مِنْ قُسْطَنْطِينيّة، ونهى عمراً الأشْدَق عن خُروجِه على عبد الملك. وقال عبد الغني المصري: هو تُبَيْع صاحب الملاحم. وعن حُسَين بن شُغَيٌّ، قال: كُنَّا عند عبد الله بن عَمْرو فأقبل تُبَيْع فقال: أتاكم أعرَفُ مَنْ عليها؛ ثم قال له: يا تُبْع أخبِرْنا عن الخيرات * طبقات ابن سعد ٤٥٢٨٧، طبقات خليفة ت ٢٨٩٣، تاريخ ابن عساكر ٢٥٧/٣ ب تهذيب الكمال ص ١٦٨، تاريخ الإسلام ٩٥/٤، تذهيب التهذيب ٩٣/١ ب، الإصابة ت ٨٦٠، تهذيب التهذيب ٥٠٨/١، خلاصة تذهيب التهذيب ٥٥، تهذيب ابن عساكر ٣٤٢/٣. (١) في الأصل ((الأول)). (٢) غزاها المسلمون وفتحوها سنة أربع وخمسين مع جنادة بن أبي أمية في أيّام معاوية .. وبها أقرأ مجاهد تبيعاً القرآن، ويقال: بل أقرأه القرآن برودِس انظر معجم البلدان. ٤١٣ الثلاث؟ قال: اللسانُ الصدوق، وقلبٌ تقيّ، وامرأةٌ صالحة (١). الليْث، عن رشيد بن كَيْسان، قال: كنا برودِس(٢) وأميرنا جُنَادة بن أبي أميَّة، فكتب إلينا معاوية:إنَّه الشتاء فتأهَّبُوا، فقال تُبَيْع ابن امرأة كعب: تقْفُلُونَ إلى كذا وكذا، فأنكروا، حتى قال له صاحِبُه: ما يسمُّونَكَ إِلاَّ الكذَّاب. قال: فإنَّهُ يأتيهم الإِذْنُ يومَ كذا، ويأتي ريحٌ يومئذٍ تَفْلَع هذه البنَّة(٣). فانتشر قوْلُه، وأصبحوا ينتظرون ذلك، فأقبلَتْ ريحٌ أحاطتْ بالبنَّةِ(٣) فقلَعْتها وتصايحَ الناس، فإذا قاربٌ في البحر فيه الخَبَرُ بِمَوْتِ معاوية، وبَيعةٍ يزيد. وأذِنَ لهم في القفول، فأثْنَوْا على تُبَيْع(٤). تُوفِّيَ تُبَيْع عن عُمرٍ طويل، سنة إحْدى ومئة بالاسْكَنْدريّة! خرَّجَ له النَّسائي، وما علمت به بأساً. وحديثه عزیز. ١٦٣ ۔ أبو رافع" (ع) الصائغ، المَدَنِيّ ثم البَصْريّ، من أئمة التابعين. وهو مولى آل عُمَر. اسْمُه ◌ُفَيع. ذلك في حياة النبيِّ 8 1. حدَّث عن عُمَر، وأُبَيِّ بن كعب، وأبي موسى، وأبي هريرة، وكعب الأخبار، وجماعةٍ سواهم. (١) أورده ابن عساكر مطوّلاً ٢٥٩٨ آ. (٢) رودِس: جزيرة مقابل الاسكندرية على ليلة منها في البحروهي أول بلاد إفرنجة. انظر معجم البلدان. (٣) لفظ ابن عساكر: ((الثنيّة)). (٤) أورده ابن عساكر مطولاً ٢٥٩٣ ب. * طبقات ابن سعد ١٢٢٨٧، طبقات خليفة ت ٢٠١٣، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الرابع ٤٨٩، الاستيعاب ت ٢٩٤٧، أسد الغابة ١٩٧/٥، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الثاني ٢٣٠، تهذيب الكمال ص ١٤٢٧، ١٦١٠، تاريخ الإسلام ٧٤/٤، تذكرة الحفاظ ٦٥/١، تذهيب التهذيب ١٠٤/٤ ب، الإصابة- كنى ت ٤٣٢، تهذيب التهذيب ٤٠٤. ٤١٤ رَوى عنه الحسَنِ الْبَصْريّ، وبكر بن عبد الله المُزَنيّ، وثابت، وقتادة وعليُّ بن زَيْد بن جُدْعان، وعطاء بن أبي مَيْمونة، وخَلْقٌ سِواهم. وثَّقَهُ أحمد العِجْلِيّ وغَيْرُه. وقال أبو حاتم : ليس به بأس. وقال ثابتُ البناني: لما أُعتق أبورافع بكى، وقال: كان لي أجران فذهب أحدهما . قلتُ: كان من أئمة التابعين الأولين، ومن نُظَراء أبي العالية وبَابَتِهِ . تُوفِّيَ سنة نّيِّفٍ وتسعين. ١٦٤ - خالد بنُ مُهَاجِرٌ (م) ابن سَيْفِ الله خالد بن الوليد المَخْزُومِيّ . حدَّث عن ابن عباس، وابن عُمَر، وعبد الرحمن بن أبي عَمْرة . رَوَىُ عنه الزُّهْرِيُّ، ومحمد بن أبي يحيى الأسْلمي، وإسماعيل بن رافع، وثَّوْر بن يزيد؛ وكانَ فاضلاً شاعراً، وافِرَ الحُرْمَة. قال الزُّبَير بن بكّار: اتهمَهُ معاويةُ بأنه دَسَّ على عَمِّهِ عبد الرحمن بن خالد طبيباً سَمِّه. فقتل معاويةُ الطبيب، وقيل: بل قتل الطبيبَ- واسْمُه ابنُ أَثَالِ خالدٌ ولدُ المسموم. فنابذ خالدُ بن مهاجر بني أُمَيَّة وانضمَّ إلى ابن الزُّبَيرِ(١). خَرِّج له مسلم. تاريخ البخاري ١٧٠/٣، المعرفة والتاريخ ٣٧٣/١، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٣٥١، الأغاني ١١/١٥، تاريخ ابن عساكر ٢٦٣/٥ آ، تهذيب الكمال ص ٣٦٥، تاريخ الإسلام ٣٦٢/٣، تذهيب التهذيب، ١٩٣/١ آ، تهذيب التهذيب ١٢٠/٣، خلاصة تذهيب التهذيب ١٠٣، خزانة الأدب (بتحقيق هارون) ٢٣٤/٢، تهذيب ابن عساكر ٩٤/٥. (١) انظر الخبر مفصلاً في الأغاني ط الدار ١٦/ وانظر ابن عساكر ٢٦٤/٥ آ. ٤١٥ ١٦٥ - أبو بكر بن عبد الرحمن* (ع) ابن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مَخْزوم، الإِمام، أحَدُ الفقهاء السبعة بالمدينة النبويَّة، أبو عبد الرحمن. والصحيح أنَّ اسْمَهُ كُنيتُه، وهو من سادةِ بني مَخْزوم، وهو والدُ عبد الله، وسَلمة، وعبد الملك، وعُمَر؛ وأخو عبد الله، وعبد الملك، وعكرمة، ومحمد، ومغيرة، ويحيى، وعائشة، وأُم الحارث، وكان ضريراً. حدَّث عن أبيه، وعمَّار بن ياسر، وأبي مسعود الأنصاري، وعائشة، وأَمِّ سَلمة، وأبي هريرة، ونوفل بن معاوية، ومروان بن الحكم ، وعبد الرحمن بن مطيع، وأبي رافع النِّبَوِيّ، وأسماء بنت عُمَيْس، وطائفة. وعنه ابناه عبد الله وعبد الملك، ومجاهد، وعُمَر بن عبد العزيز، والشعبيّ، وعِرَاك بن مالك، وعَمْرو بن دينار، والزُّهْرِيُّ، وعبد ربِّه بن سعيد، وعِكْرِمةُ بن خالد، وسُمَيِّ مولاه، وإبراهيم بن مهاجر، وعبد الله بن كعب الحميريّ، وعبد الواحد بن أيمن، وابنُ أخته القاسم بن محمد بن عبد الرحمن، وخَلْقٌ کثیر. قال الواقديُّ: اسْمُه كنيته، وقد أضرَّ، وقد استُصغر يوم الجمل فَرُدِّ هو وَعُرْوَةٍ. وكان ثقةً، فقيهاً، عالماً سخيَّاً، كثيرَ الحديث(١). * طبقات ابن سعد ٢٠٧/٥، نسب قريش لمصعب ٣٠٣، ٣٠٤، طبقات خليفة ت ٢٠٩٧، تاريخ البخاري ٩٨٩، المعارف ٢٨٢، الحلية ١٨٧/٢، طبقات الفقهاء للشيرازي٥٩، تاريخ ابن عساكر (باريس) ٨٦ ب، تهذيب الكمال ص ١٥٨٨، تاريخ الإسلام٧٢/٤، تذكرة الحفاظ ٥٩/١، العبر ١١١/١، تذهيب التهذيب ٢٠١/٤ ب، البداية والنهاية ١١٥٨٩، تهذيب التهذيب ٢٩٥٨٩ و ٣٠/١٢، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٢٤، خلاصة تذهيب التهذيب ٤٤٤. شذرات الذهب ١٠٤/١. (١) ابن سعد ٢٠٨/٥. ٤١٦ قال ابن سعد(١): وُلد في خلافة عُمَر، وكان يُقال له: راهبُ قریش لكثرة صلاته؛ وكان مكفوفاً. وقال العِجْلي وغيره: تابعيّ ثقة. وقال ابن خِراش: هو أحد أئمة المسلمين، هو وإخوته يُضرَب بهم المثل (٢). قال أبو داود: كان إذا سجد يضعُ يَدَه في طَشْت ماءٍ من عِلَّةٍ كان یجدها . وقال الزُّبَير بن بكّار: هو أحَدُ فقهاء المدينة السبعة؛ وكان يُسمَّى الراهب، وكان من سادات قريش(٣). قال إبراهيم بن المنذر: حدَّثنا مَعْن، عن ابن أبي الزِّناد، أن الفُقَهاء. السبعةَ الذين كان أبو الزناد يذكرهم: سعيد بن المسيِّب، ومُرْوَة، والقاسم، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وعُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وخارجة بن زيدبن ثابت، وسُليمان بن يسار(٤). ورَويُ الشّعْبيُّ عن عُمَّر بن عبد الرحمن(٥)، أن أخاه أبا بكر كان يصوم ولا يفطر .. في حديثٍ ذكره(٦). (١) في الطبقات ٢٠٧/٥، ٢٠٨ عن محمد بن عُمَر الواقدي. (٢) انظر ابن عساكر (باريس) ٨٧ ب. (٣) المصدر السابق ٨٦ ب. (٤) المصدر السابق ٨٧ ب. (٥) في الأصل: ((عبد العزيز)) وهو تصحيف، وما أثبتناه من ابن عساكر وتهذيب ابن حجر. (٦) الخبر في ابن عساكر (باريس)٨٨ آ، ب، وتمامه: ((فدخل عليه ابنه وهو مفطر فقال: ما شأنك اليوم مفطراً؟ قال: أصابتني جنابة فلم أغتسل حتى أصبحت، فأفتاني أبو هريرة أن أفطر. فأرسلوا إلى عائشة يسألونها، فقالت: كان النبيُّ ◌َ* تصيبه الجنابة فيغتسل بعدما يصبح ثم يخرج رأسه يقطر، فيصلي بأصحابه ثم يصوم ذلك اليوم)). ٤١٧ سير ٢٧/٤ قلتُ: كان أبو بكر بن عبد الرحمن مِمَّنْ جَمَعَ العِلْمَ والعَمَلِ والشَّرَف. وكان مِمَّن خلف أباه في الجلالة. قال الهيثم بن عديٍّ، وعليُّ بن عبد الله التميمي، وابن نُمَيْر، وابن مَعِينٍ، وأبو عمر الضرير، وُالفلَّس، وأبو عُبّيد: مات سنة أربع وتسعين. ورَوى الواقديُّ، عن عبد الله بن جعفر المَخْرميِّ، قال: صلَّى أبو بكر ابن عبد الرحمن العَصْرَ، فدخل مُغْتَسَلَهُ فسقط، فجعل يقول: والله ما أحدثت في صدْر نهاري هذا شيئاً. فما علمتُ أنَّ الشمسَ غربتْ حتى مات. وذلك في سنة أربعٍ [وتسعين بالمدينة](١). قال الواقديّ(٢): يُقال لها: سنة الفقهاء لكثرة من ماتَ منهم. وقيل: مات سنة خمسٍ وتسعين. أخبرنا محمد بن الحسين القُرشيّ، أنبأنا محمد بن عماد، أنبأنا عبد الله ابن رفاعة، أنبأنا أبو الحسن الخِلَعيّ، أنبأنا أبو محمد بن النحَّاس، أنبأنا أبو الطاهر المَدِيني، حدّثنا يونس بن عبد الأعلى، حدَّثنا سُفْيان بن عُبَيْنة، عن الزُّهْريّ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي مسعود، أن رسول الله وَّ (نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، ومَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوانِ الكَاهِن))(٣). (١) ابن سعد ٢٠٨٥، وابن عساكر (باريس) ٨٩ آ، وما بين الحاصرتين منهما. (٢) انظر ابن سعد ٢٠٨/٥. (٣) أخرجه مالك في ((الموطّا)) ٦٥٦/٢. والبخاري ٣٥٣/٤، ومسلم (١٥٦٧) وأبو داود (٣٤٨١) والترمذي (١٢٧٦) و (١١٣٣) و (٢٠٧٢) وابن ماجه (٢١٥٩) والنسائي (٤٦٧٠). وحلوان الكاهن: ما يأخذه المتكهُّن على كهانته. وفِعْل الكُهَّان والتنجيم ، والضرب بالحصى وغير ذلك مما يتعاناه العرَّافون والمشعوذون من استطلاع الغيب، حرام وباطل، لا يجوز لأجد أن يأتي أمثال هؤلاء فيسألهم أو يصدّق مقالهم. فقد أخرج الإمام أحمد ٤٠٨/٢ و ٤٧٦ من حديث أبي هريرة مرفوعاً(من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها، أو كاهناً فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد)» إسناده صحيح. ٤١٨ وبه إلى يونس: حدَّثنا ابن وَهْب، أخبرني يونس بن يزيد(١) عن ابن شِهَاب، عن أبي بكر أن أبا مسعود عُقْبة بن عمرو حدَّثَهُ أن رسول الله وَلّم قال: (ثَلَاثُ هُنَّ سُحْتُ: ثَمَنُ الكَلْبِ؛ ومَهْرُ الْبَغِيِّ؛ وحُلْوانُ الكَاهِنِ)). وأخرجه أصحابُ الأَمَّهات السِتَّة من حديث ابن عُيَيْنة، ومالك، والليث، عن الزُّهْريّ(٢). وكان والده عبد الرحمن بن الحارث من كبار التابعين وأشراف قومه. يُوصَفُ بالعَقْلِ والفَضْلِ. وُلِدَ في حياة النبيِّي ◌َّهِ. وما علمتُ له صُحبة. له رواية في صحيح البخاري. ١٦٦ - وأخوه عكرمة* (خ، م، د، س) ابن عبد الرحمن، ثقةً؛ جليلُ القَدْر. سمعَ أباهُ، وأُمُّ سَلمة، وعبدَ الله بن عَمْرو. وعنه ابناهُ عبدُ الله ومحمَّد، ويَحْبى بن محمد بن صَيْفي، وابنُ شهَاب الزُّهْريّ. وثَّقَهُ ابنُ سَعْد. قيل: تُوفِّيَ سنة ثلاثٍ ومئة رحمَهُ الله. ١٦٧ - فأما جَدُّه الحارث بن هشام ** (ق) أخو أبي جَهْل، فأسلَمَ يومَ الفتح، وحسُنَ إسلامُه، وكانَ خَيِّراً، (١) في الأصل: ((مزيد)) وهو تصحيف .. (٢) انظر تخريج الحديث السابق. * طبقات ابن سعد ٢٠٩/٥، طبقات خليفة ت ٢٠٩٩، تاريخ البخاري ٥٠٨٧، المعرفة والتاريخ ٣٧٢٨، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثالث ١٠، تهذيب الكمال ص ٩٥٣، تاريخ الإسلام ١٥٦/٤، تذهيب التهذيب ٤٨/٣ ب، تهذيب التهذيب، ٢٦٠٨٧، خلاصة تذهيب التهذيب ٢٧٠ . وقد تقدمت ترجمته في ص ٣٧٠. * * طبقات ابن سعد ٤٤٤/٥و ٤٠٤٧٧، طبقات خليفة ت ٢٨١٩، المعارف ٢٨١، الجرح= ٤١٩ شريفاً، كبيرَ القَدْر. وهو الذي أجارَتْهُ أُمُّهانىءٍ فقال لها النبيُّ نَّهِ: ((قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتٍ))(١). له رواية في سُنن ابن ماجه(٢). أعطاه النبي صل18 من غنائم حُنين مئةً من الإِبل. استشهد بالشام، وتزوَّج عُمَرُ بعدَهُ بأمرأته فاطمة. وقال ابن سعد: تزوَّج ◌ُمَرُ بابنته أُمِّ حكيم. مات في طاعون عَمَواس(٣) سنة ثماني عشرة. ابن المبارك: أنبأنا الأسود بن شَيْبَان، عن أبي نَوْفَل بن أبي عَقْرب، قال: خرج الحارث بن هشام فَجزع(٤) أهلُ مكّة وخرجوا يُشيِّعونه؛ فوقف = والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٩٢، المستدرك ٢٧٧/٣ وما بعدها، الاستيعاب ت ٤٤٠، تاريخ ابن عساكر ٦٨/٤ ب، أسد الغابة ٤٢٠/١، تهذيب الكمال ص ٢٢٣، العبر ٢٢/١، تذهيب التهذيب ١١٦/١ آ، تاريخ الإسلام ٢٥/٢، البداية والنهاية ٩٣٨٧، العقد الثمين ٣٢/٤. الإصابة ت ١٥٠٤، تهذيب التهذيب ١٦١/٢، خلاصة تذهيب التهذيب ٦٩، تهذيب ابن عساكر ٨٤. (١) أخرجه مالك ١٥٢/١، والبخاري ١٩٥/٦، ١٩٦، ومسلم ٤٩٨/١ (٣٣٦) (٨٢) من طريق أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن أبا مرة مولى عقيل بن أبي طالب ... وانظر شرح الموطأ الزرقاني ٣٠٦٠،٣٠٥٨٨ فقد توسع في بیان اسم الذي أجارته. (٢) رقم (١٩٩١) في النكاح باب متى يستحب البناء بالنساء من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عبد الملك بن الحارث بن هشام عن أبيه، أن النبي # # تزوج أم سلمة في شوال وجمعها إليه في شوال. (٣) ويقال عِمْواس: كورة من فلسطين، بالقرب من بيت المقدس، وقيل: هي ضيعة على ستة أميال من الرملة على طريق بيت المقدس، وفيها كان ابتداء الطاعون في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم فشا في أرض الشام، فمات فيه خلق كثير من الصحابة وغيرهم، وقيل: مات فيه خمسة وعشرون ألفاً من المسلمين. انظر معجم البلدان. (٤) في الأصل: ((فخرج)) مصحَّف، والصواب ما أثبتناه من الاستيعاب وابن عساكر. ٤٢٠