النص المفهرس

صفحات 341-360

كثير؟ قال: إنْ أَمَّنْتَني أخبرتُك، فَأَمَّنَه، قال: قتلتَهُ ونفسُه معه(١).
عبد السلام بن حرب، عن خُصَيْف، قال: كان أعلمهم بالقرآن مجاهد،
وأعلَمَهُمْ بالحجِّ عطاء، وأعلَمَهُمْ بالحلال والحرام طاووس، وأعلمَهُمْ
بالطلاق سعيد بن المسيِّب، وأجمعَهُمْ لهذه العلوم سعيدُ بن جُبَيْر(٢).
أبو أسامة عن الأعمش: حدّثني مسعود بن الحكم قال: قال لي عليُّ
ابن الحسين: أتجالس سعيد بن جُبَيْر؟ قلت: نعم. قال: لُأَحِبُّ مجالسته
وحديثه. ثم أشار نحو الكوفة وقال: إن هؤلاء يشيرون إلينا بما ليس عندنا(٣).
جرير، عن أشعث بن إسحاق قال: كان يقال: سعيد بن جبير جِهْذُ
العلماء(٤).
الأَصْبَغ بن زَيْد قال: كنتُ إذا سألتُ سعيد بن جُبَيْر عن حديث، فلم
يُردْ أنْ يُحَدِّثني، قال: كيف تُباع الحنطة؟
محمد بن أحمد بن البراء: حدَّثنا عليُّ بن المديني، قال: ليسَ في
أصحاب ابن عباس مثلُ سعيد بن جبير. قيل: ولا طاووس؟ قال: ولا طاووس
ولا أحد.
وكان قَتْلُه في شعبان سنة خمسٍ وتسعين، ومَنْ زعَمَ أنَّهُ عاش تسعاً
وأربعين سنة لم يصنعْ شيئاً، وقد مرَّ قولُه(٥) لابنه: ما بقاء أبيك بعد سبع
(١) انظر وفيات الأعيان ٣٧٤/٢.
(٢) انظر طبقات الفقهاء للشيرازي ٨٢، ووفيات الأعيان ٣٧٢/٢.
(٣) انظر ابن سعد ٢٥٨/٦.
(٤) الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثاني ١٠، والحلية ٢٧٣/٤، وانظر الخبر
ومعنى جهيذ على الصفحة ٣٣٣ رقم (٥).
(٥) على الصفحة ٣٣٣.
٣٤١

وخمسين. فعلى هذا يكون مولده في خلافة أبي الحسن عليٍّ بن أبي طالب
رضي الله عنه.
أخبرنا يوسف بن أحمد، وعبد الحافظ بن بدران، قالا: أنبأنا موسى
ابن عبد القادر، أنبأنا سعيد بن أحمد، أنبأنا عليُّ بن أحمد بن البُسْريّ(١)،
أنبأنا أبو طاهر المُخلِّص، حدَّثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو نصْر التَّمار،
حدثنا عبد العزيز بن مسلم، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن
عبَّاس، قال: قال رسول الله وَّهَ وكرَّم: ((استغْنُوا عنِ النّاسِ وَلَوْ بِشوصٍ
السواك))(٢).
وبه، إلى المخلّص، حدّثنا عبد الله البَغويّ، حدّثنا أبو الربيع الزَّهْراني
حدثنا يعقوب القُمِّيّ، خدّثنا جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبَيْر، عن
ابن عباس قال: سَلُونا فإنكم لن تسألونا عن شيء إلا وقد سألنا عنه، فقال
رجل: أفي الجنَّة ◌ِنَاء؟ قال: فيها أَكماتٌ(٣) من مِسْك، عليهنَّ جوار يحمَدْن
الله عزَّ وجلّ بأصواتٍ لَمْ تَسْمِعِ الآذانُ بمثلها قطّ.
أخبرنا المسلم بن محمد، وابن أبي عُمَر كتابةً، أن عُمَر بن محمد
أخبرهم، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا محمد بن محمد، أنبأنا أبو بكر
الشافعيّ، حدّثنا محمد بن شدَّاد، حدَّثنا أبو نُعَيْم، حدّثنا عبد الله بن حبيب
عن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: أوحى الله إِلى
محمد بَ﴾ ((أني قد قتلتُ بيحيى بن زكريا سبعين ألفاً، وإني قائلٌ بابن ابنتِكَ
سبعين ألفاً، وسبعين ألفاً)).
(١) في الأصل بالياء مصحّف، وما أثبتناه من أنساب السمعاني ومشتبه النسبة للمؤلف.
(٢) رجاله ثقات، وأخرجه الطبراني والبزَّار والبيهقي. وقد صحَّحه الحافظ العراقي والهيثمي
والسخاوي. وشوص السواك بضم الشين وفتحها: غسالة السواك أو ما يتفتّت منه.
(٣) جمع أکمة، وهي التل. وسند الحدیث حسن.
٣٤٢

هذا حديثٌ نظيف الإِسناد، منكرُ اللفظ. وعبد الله وثّقه ابن معين
وخرَّج له مسلم.
١١٧ - الحَجَّاج *
أهلكهُ الله في رمضان سنةً خمسٍ وتسعين كَهْلاً، وكان ظَلُوماً، جبَّاراً،
ناصبيّاً، خبيثاً، سفَّاكاً للدماء. وكان ذا شجاعة وإقدام ومَكْرِ ودهاء، وفصاحةٍ
وبلاغة، وتعْظيمٍ للقرآن. قد سُقْتُ من سُوءٍ سيرته في تاريخي الكبير ،
وحصارِهِ لابن الزُّبَيْر بالكعبة، ورَمْيِه إِيَّها بالمنجنيق، وإذلالِهِ لأهلِ
الحَرَمَيْن، ثم وِلاَيَتِه على العراق والمشرقِ كُلُّ عشرين سنة، وحروب ابن
الأشعث له، وتأخيره للصلوات إلى أن استأصلَهُ الله. فَنَسبُّهُ ولا نُحِبُّه، بل
نُبِغِضُهُ في الله. فإنَّ ذلك من أوثَقِ عُرَى الإِيمان.
خ
وله حَسناتٌ مغمورةٌ في بحْر ذنوبه. وأَمْرُه إلى الله. وله توحيدٌ في
الجُملة، ونُظَرَاء مِنْ ظَلَمةِ الجبابرة والأمراء.
١١٨ - أبو بُردة(١) ** (
ابن أبي موسى الأشعريّ، الإِمامُ، الفقيه، الثَّْت، حارث- ويُقال
* تاريخ البخاري ٣٧٣/٢، المعارف ٣٩٥ و٥٤٨، الجرح والتعديل القسم الثاني من
المجلد الأول ١٦٨، مروج الذهب ٣٦٥/٣، البدء والتاريخ ٢٧/٦، تاريخ ابن عساكر ١٠٥/٤
، تاريخ ابن الأثير ٥٨٣/٤، تاريخ الإسلام ٣٤٩/٣، العبر ١١٢/١، سرح العيون ١٧٠، البداية
والنهاية ١١٧/٩، تهذيب التهذيب ٢١٠/٢، لسان الميزان ١٨٠/٢، تعجيل المنفعة ٨٧، النجوم
الزاهرة ٢٣٠/١ خلاصة تذهيب التهذيب ٧٣، شذرات الذهب ١٠٦/١، تهذيب ابن عساكر ٥١/٤.
(١) سيكرر المؤلف ترجمته في أول المجلد الخامس من الأصل.
** طبقات ابن سعد ٢٦٨/٦، طبقات خليفة ت ١١٥٣، تاريخ البخاري ٤٤٧/٦، تاريخ
.البخاري الصغير ٢٤٨/١، المعارف ٥٨٩، أخبار القضاة ٤٠٨/٢، الإكليل ٤٦/١٠، تاريخ=
٣٤٣

عامر، ويقال: اسمه كنيتُه - ابن صاحب رسول اللّه ◌ُالغير، عبد الله بن قيس بن
حضَّار الكوفيُّ الفقيهُ. وكان قاضي الكوفة للحجَّاج، ثم عزَلَه بأخيه أبي بكر.
حدَّث عن أبيه، وعليٍّ، وعائشة، وأسماء بنتِ عُميس، وعبد الله بن
سَلَام، وحُذَيْفة، ومحمد بن مَسْلَمة، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وابن
عُمَر، والبَرَاء، ومعاوية، والأغرِّ المُزَنِيّ، وعِدَّة.
وينزل إلى عُروة بن الزبير، والربيع بن خُثْم، وزِرِّ بن حبيش، وطائفة.
حدَّث عنه بنوه: سعيد ويوسف والأميرُ بلال، وحفيدُهُ بُرَيْد بن عبد الله
ابن أبي بُرْدَة، والشَّعْبِيُّ، والقاسم بنُ مُخْمرة، وأبو مِجْلَز، وأبو إسحاق
السَّبيعيُّ، ومكحول الشاميُّ، وقتادة، وعمرو بن مُرَّة، وطلحةُ بن مُصرَّف،
وعبد الملك بن عُمَير، وعديُّ بن ثابت، وعَوْن بن عبد الله، والنَّضْر بن أنس،
وأبو إسحاق الشَّيْباني، وأبو صخرة جامعُ بنُ شدَّاد، وثابتُ البناني، وأشعثُ
إبن أبي الشعثاء، وحكيم بن الدَّيْلم، وحُمَيْد بن هلال، وطلحةُ بن يحيى بن
طلحة، وأبو حَصِين، وفُرات بن السائب، وليث بن أبي سُليم، وبُكَيْر بن عبد
الله بن الأشج، ويونس بن أبي إسحاق، وخلقٌ كثير، وكان من أئمة الاجتهاد.
قال ابن سَعْد(١): كان ثقةً، كثيرَ الحديث. وقال العِجْلي: كوفيٌّ تابعيُّ
ثقة .
= ابن عساكر (عاصم عایذ) ٣٧١، وفيات الأعيان ١٠/٣، تهذيب الكمال ص ١٥٧٨، تاريخ
الإسلام ٢١٦/٤، تذكرة الحفاظ ٨٩/١، العبر ١٢٨/١، تذهيب التهذيب ١٩٩/٤ آ، البداية والنهاية
٢٣١٨٩، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٣٦، النجوم الزاهرة ٢٥٢/١، شذرات الذهب ١٢٦/١.
(١) لم نجد هذا القول في ترجمته في المطبوع من الطبقات ط دار صادر.
١٣٤٤

أحمد بن عبد الرحمن بن وَهْب: حدثنا عَمِّ، حدَّثني عبد الله بن
عيَّش، عن أبيه، أن يزيد بن المهلَّب لمَّا ولي خُراسان قال: دُلُّوني على
رجلٍ كاملٍ الخِصالِ الخَيْرِ، فَدُلَّ على أبي بُرْدة الأشعريِّ. فلما جاء، رآه
رجلًا فائقاً، فلما كَلَّمَهُ رأىْ مِنْ مَخْبرتِهِ أفضلَ مِنْ مرآته، فقال: إنِّي وَلَيْتُك كذا
وكذا من عملي، فاستعفاه، فأبى أن يُعِفِيَه، فقال: أيُّها الأميرُ، ألا أخبرك بشيء
حَدَّثنيهِ أبي، إنَّه سمعه من رسول الله وََّ؟ قال: هاتِه. قال: إنَّهُ سمع رسول
الله ◌َلّ يقول: ((مَنْ تَوَلَّى عَمَلًا وهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِذَلِكَ الْعَمَلِ بِأَهْلٍ، فَلْيَتَوَّأُ
مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). وأنا أشهدُ أيُّها الامير أنِّي لستُ بأهلٍ لِما دعَوْتني إليه.
فقال: ما زدْتَ على أنْ حَرَّضْتَنا على نفسِك ورَغَّبْتَنَا فيك، فاخرجْ إلى عَهْدك
فإِنِّي غيْرُ مُعْفيك. فخرجَ ثُمَّ أقام فيهم ما شاء الله أن يُقيم؛ فاستأذَنَ في القُدوم
عليه، فأذِنَ له، فقال: أيُّها الأميرُ ألا أُحَدِّتُك بشيءٍ حدَّثَنِيهِ أبي سمعَهُ مِنْ
رسول الله وَ﴾؟ قال: قال: ((مَلْعونٌ مَنْ سَأَلَ بِوَجْهِ الله، ومَلْعُونٌ مَنْ سُئِلَ بِوجْهِ
الله ثُمَّ مَنَع سَائِلَهُ، مَا لَمْ يَسْأل ◌ُجْرًا)). وأنا سائِلُكَ بوجْهِ اللّه إِلَّ ما أعفيتني أيُّها
الأميرُ مِنْ عملِكَ. فأعفاه.
رواه الرُّوياني في ((مسنده)) عن أحمد(١).
قال ابن عُيَيْنة: سأل عُمَر بن عبد العزيز أبا بُردة بن أبي موسى: كم
(١) رجاله ثقات إلا عبد الله بن عياش، فقد قال أبو حاتم: ليس بالمتين، صدوق یکتب حديثه،
وهو قريب من ابن لهيعة. وضعَّفه أبو داود والنسائي، وأخرج له مسلم في الشواهد لا في الأصول.
والخبر بتمامه أورده ابن عساكر في تاريخه (عاصم عايز) ٣٨٧ من طريق الروياني. والحديث
الثاني ((ملعون من سأل ... )) رواه الطبراني أيضاً من حديث أبي موسى الأشعري، وحسنه الحافظ
العراقي، وقال الهيثمي : رواه الطبراني عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح وهو ثقة، وفيه ضعف،
وبقية رجاله رجال الصحيح، فإذا ضمَّ هذا السند إلى سند الروياني حدث منهما قوة.
٣٤٥

أتى عليك؟ قال: أشُدَّان- يعني أربعين وأربعين(١).
ذِكْرُ الاختلاف في وفاة أبي بردة:
روى الهَيْثَمُ بن عديّ، عن ابن عيَّاش المَنْتُوف(٢)، أنه مات سنة ثلاث
ومئة .
وقال أبو عبيد، وخليفة، وطائفة: مات سنة أربع ومئة .
وقيل: إنَّهُ مات وله بضع وثمانون سنة.
ووَهِمَ مَنْ قال: مات سنة سبع ومئة .
١١٩ - أيُوبُ بنُ القِرِّيَّة(٣)*
وهي أُمُّه، واسْمُ أبيه يزيد(٤) بن قَيْس بن زرارة النَّمَريّ الهلالي،
أعْرابِيُّ أُمِّيَّ فصيح، مفوَّهُ يُضْرَبُ ببلاغَتِهِ المَثَل(٥)، وَفَد على عبد الملك،
وعلى الحجّاج، فأعجبَ بفصاحته، ثم بعثَهُ رسولاً إلى ابن الأشعث إلى
سِجِسْتان، فأمَرَهُ أنْ يخلَعَ الحجّاجِ، ويقومَ بذلك ويشتِمَهُ، فقال: إنما أنا
رسُول. فقال: لتفعلنَّ أو لأَصْربنَّ عُنُقك، ففعلَ، فلمَّا انتصرَ الحجّاج جيء
بابن القِرِّيَّة فقال: أُخْبِرني عن أهلِ العراق؟ قال: أعلمُ الناسِ بحقِّ وبباطل.
قال: فأهلُ الحجاز؟ قال: أسرعُ الناس إلى فتنةٍ، وأعجزُهم عنها. قال:
فأهلُ الشام؟ قال: أطوعُ شيءٍ لأمرائهم. قال: فأهلُ مِصْر؟
(١) ابن عساكر (عاصم عايذ) ٣٨٩، وانظر تاريخ البخاري ٤٤٨/٦.
(٢) واسمه عبد الله، وهو غير ابن عياش القتباني، انظر ميزان الاعتدال ٤٦٩/٢، ٤٧٠ وانظر
ابن عساكر (عاصم عایذ) ٣٩٠.
* سبق للمؤلف أن ترجم له ص ١٩٧، فمصادر ترجمته هناك.
(٣) القِرِّيَّة من الطير: الحوصلة (الاشتقاق).
(٤) انظر وفيات الأعيان ٢٥٠/١ والاشتقاق ٣٣٥ ففيهما اسم أبيه (زيد).
(٥) ذكرنا نتفاً من بلاغته في الحاشية (١) ص ١٩٧ .
٣٤٦

قال: عَبِيدُ مَنْ عِلِمْتَ. قال: فأهلُ الجزيرة؟ قال: أشجعُ فرسان وأقتلُ
للأقران. قال: فأهلُ اليمن؟ قال: أهل سمعٍ وطاعة. ثم سأله عن قبائل
العرب، وعن البلدان وهو يُجيب. ثم ضرب عنقه، ونَدِم عليه. وذلك في سنةٍ
أربعٍ وثمانين.
طوَّل أخباره ابن عساكر(١).
١٢٠ - الوليد*
الخليفةُ، أبو العبَّاس الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم
الأمويُّ، الدمشقيُّ الذي أنشأ جامعَ بني أُميّة.
بُويع بعهدٍ من أبيه، وكان مترفاً، دميماً، سائل الأنف، طويلاً أسْمَر،
بوجههِ أَثْرُ جُدَريّ، في عَنْفَقَتِهِ(٢) شيب، يتبختر في مشْيه، وكان قليلَ العِلْم،
نَهْمَتُه في البناء. أنشأ أيضاً مسجدَ رسولِ الله وََّ، وزخرفَه. ورُزِق في دولته
سعادة.
ففتح بَوَّابة الأندلس، وبلادَ الترك، وكان لُحَنَةً، وحَرَص على النَّحْوِ
أشهراً، فما نَفَع. وغزا الروم مرَّاتٍ في دولةِ أبيه. وحجّ.
وقيل: كان يختِمُ فِي كُلِّ ثلاث، وختم في رمضان سبعَ عشرةَ خْمة.
وكان يقول: لولا أنَّ الله ذكر قومَ لوطٍ ما شعرتُ أنَّ أحداً يفعلُ ذلك.
(١) انظر مصادر الترجمة ص ١٩٧ .
* المعارف ٣٥٩، تاريخ اليعقوبي ٢٧/٣، الطبري ٤٩٥/٦ وما بعدها، مروج الذهب
٣٦٥/٣ وما بعدها، عنوان المعارف ١٥، تاريخ ابن عساكر ٤٢٠/١٧ أ، تاريخ ابن الأثير ٨٥ وما
بعدها، تاريخ الإِسلام ٦٥/٤، العبر ١١٤/١، فوات الوفيات ٢٥٤/٤، البداية والنهاية ٧٠/٩
و١٦١، العقد الثمين ٣٨٩٧، الذهب المسبوك للمقريزي ٢٩، النجوم الزاهرة ٢٢٠/١ و٢٣٤،
تاريخ الخلفاء ٢٢٣، تاريخ الخميس ٣١١/٢، ٣١٤، شذرات الذهب ١١١/١.
(٢) العنفقة: شعيرات بين الشفة السفلى والذِّقَن.
٣٤٧

قال ابن أبي عَبْلة: رحِمَ اللهُ الوليد، وأيْنَ مِثْلُ الوليد! افتتح الهِنْدَ
والأندلس، وكان يُعْطيني قِصاعَ الفِضَّةِ أقسِمُها على القُرَّاء(١).
وقيل: إنَّهُ قرأ على المِنْبر (يا ليتُها) بالضم(٢). وكان فيه عَسْفٌ
وجَبُرُوت، وقيام بأمْر الخلافة. وقد فرضَ للفقهاء والأيتام والزَّمْنى والضعفاء؛
وضبط الأمور. فاللهُ يُسامحه. وقد ساق ابنُ عساكر أخباره(٣).
مات في جُمَادى الآخرة سنة ستُّ وتسعين، وله إحدى وخمسون سنة .
وكان في الخلافة عشر سنين سوى أربعة أشهر، وقبْره بباب الصغير.
وقام بعده أخوه سُلَيمان بعهد له من أبيهما عبد الملك.
وقد كان عزمَ على خلْعِ سليمان من ولايةِ العهْد لولَدِه عبد العزیز،
فامتنع عليه عُمَر بن عبد العزيز وقال: لسليمانَ بيعةٌ في أعناقنا. فأخذه الوليد
وطین علیه، ثم فتح علیه بعد ثلاث وقد مالت عنقه، وقيل: خنقه بمنديل حتى
صاحَتْ أُخْتُه أُمُّ البنين. فشكر سليمان لِعُمَر ذلك، وعَهد إليه بالخلافة. وله
ترجمةٌ طويلة في تاريخ دمشقٍ، وغير ذلك.
١٢١-محمد بن سعد * (خ، م، ت، س، ق)
ابن أبي وقَّاص مالك، الإِمامُ الثقة، أبو القاسم القرشي، الزُّهْرِيُّ
المدنيُّ، أخو عُمَر بن سَعْد الأمير، وعامر بن سَعْد، وعائشة بنت سعد.
(١) ابن عساكر ٤٢٣/١٧ ب.
(٢) الخبر في ابن عساكر ٤٢٤/١٧ آ، وتمامه: ((قرأ: ﴿يا ليتها كانت القاضية﴾ وضمَّ التاء،
فقال عمر بن عبد العزيز: يا ليتها كانت عليك وأراحتنا منك)).
(٣) س ٤٢٠/١٧ آ.
* طبقات ابن سعد ١٦٧/٥ و٢٢١/٦، طبقات خليفة ت ٢٠٨١، تاريخ البخاري ٨٨/١،
المعارف ٢٤٤، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثالث ٢٦١، تهذيب الكمال ١٢٠٠،
تاريخ الإسلام ٢٩٤/٣، العبر ٩٥/١، تذهيب التهذيب ٢٠٥/٣ ب، تهذيب التهذيب ١٨٣٨٩،
خلاصة تذهيب التهذيب ٣٣٧، شذرات الذهب ٩١/١.
٣٤٨

حدَّث عن أبيه، وعن عثمان بن عفّان، وأبي الدرداء، وطائفة.
حدَّث عنه ابناه: إبراهيمُ وإسماعيل، وأبو إسحاق السَّبيعيّ، ويونس
ابن جُبَيْر، وإسماعيل بن أبي خالد، وجماعة .
روى جملةً صالحةً من العِلم، ثم كان مِمَّنْ قام على الحجّاج مع ابن
الأشعث، فَأَسِرَ يومَ ديرِ الجماجم، فقتله الحجّاج.
روى له الشيخان، والترمذيُّ، والنَّسائي، والقزوينيُّ .
قيل: إنه انهزم إلى المدائن. فتجمع إليه ناسٌ كثير، ثم لحِقَ بالبصرة
وكان مصرعُه في سنة اثنتين وثمانين.
١٢٢-أخوه عامر * (ع)
ابن سَعْد بن أبي وقاص، إمامٌ ثقةٌ، مدنيٌّ .
سمعَ أباه، وأسامة بن زَيْد، وعائشة، وأبا هريرة، وجابر بن سَمُرَة.
وعنه ابنُه داود بنُ عامر، وابنا إخوته، وعمرو بن دينار، والزُّهْرِيُّ،
وموسى بن عقبة، وآخرون.
مات سنة أربع ومئة .
١٢٣ - وأخوهما عمر ** (س)
ابن سعد، أمير السريَّة الذين قاتلوا الحُسَين رضي الله عنه ثُمَّ قَتَلهُ
* طبقات ابن سعد ١٦٧/٥، طبقات خليفة ت ٢٠٧٩، تاريخ البخاري ٤٤٩/٦، المعارف
٢٤٤، المعرفة والتاريخ ٣٦٨/١، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثالث ٣٢١، تهذيب
الكمال ص ٦٤١، تاريخ الإسلام ١٣٠/٤، العبر ١٢٧٨١، تذهيب التهذيب ١١٤/٢] البداية
والنهاية ٢٣٠/٩، تهذيب التهذيب ٦٣/٥ خلاصة تذهيب التهذيب ١٨٤، شذرات الذهب ١٢٦/١.
: ** طبقات ابن سعد ١٦٨/٥، طبقات خليفة ت ٢٠٨٠، تاريخ البخاري ١٥٨/٦، المعارف
٢٤٣، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثالث ١١١، تاريخ ابن عساكر=
٣٤٩

المختار. وكان ذا شجاعةٍ وإقدام.
روى له النَّسائيّ. قُتِل هو وولداهُ صَبْراً.
١٢٤ - وأخوهم عمرو *
ابْن سعد. قُتِل يوم الحرَّة.
١٢٥ - وأخوهم مُصْعَب ** (ع)
ابن سَعْد. بقي بالكوفة إلى سنةٍ ثلاثٍ ومئة.
خرجوا له في الكتب السنَّة.
١٢٦ - وأخوهم إبراهيم *** (خ، م)
ابن سعد، والد قاضي المدينة، سَعْد بن إبراهيم.
حديثُه في ((الصحيحَيْن)).
١٢٧- وأخوهم عُمْر ****
قتل أيضاً يوم الحرَّة.
= ١١٠٩/١٣، تهذيب الكمال ص ١٠١٤، تاريخ الإسلام ٥٢/٣، العبر ٧٣/١، تذهيب التهذيب
٨٤/٣ آ، البداية والنهاية ٢٧٣/٨، الإصابة ت ٦٨٢٧، تهذيب التهذيب ٤٥٠٨٧، خلاصة تذهيب
التهذيب ٢٨٣ .
* طبقات ابن سعد ١٦٨/٥، المعارف ١٠٦، شذرات الذهب ٧٤/١.
** طبقات ابن سعد ١٦٩٥ و٢٢٢/٦، طبقات خليفة ت ٢٠٨٢، تاريخ البخاري ٣٥٠٨٧،
المعارف ٢٤٤، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الرابع ٣٠٣، تهذيب الأسماء واللغات
القسم الأول من الجزء الثاني ٩٥، تهذيب الكمال ص ١٣٣٣، تاريخ الإسلام ٢٠٤/٤، العبر
١٢٥/١، تذهيب التهذيب ٤١/٤ ب، البداية والنهاية ٢٢٩/٩، تهذيب التهذيب ١٦٠/١٠، شذرات
الذهب ١٢٥/١، خلاصة تذهيب التهذيب ٣٧٧.
*** طبقات ابن سعد ١٦٩/٥، طبقات خليفة ت ٢٠٨٣، تاريخ البخاري ٢٨٨/١، الجرح
والتعديل القسم الأول من المجلد الأول ١٠١، تهذيب الكمال ص ٥٦، تذهيب التهذيب ٣٥/١
ب، تهذيب التهذيب ١٢٣/١، خلاصة تذهيب التهذيب ١٧ .
* طبقات ابن سعد ١٦٩٥ .
٠٠
٣٥٠

١٢٨ - وإخوتهم: إِسماعيل * ١٢٩ - ويحيى * *
١٣٠ - وعبد الرحمن ***
لهم ذکر.
١٣١ - بُشَيْر بن كعب **** (خ ٤)
ابن أُبَيّ، الفقيه، أبو أيُّوب الحِمْيَري العدويُّ البصريُّ، العابد، أحَدُ
المخضرمين، قيل: إنَّ أبا عبيدة بن الجرّاح استعمله على بعضِ الأمور.
حدّث عن أبي ذرِّ، وأبي الدرداء، وأبي هريرة.
حدَّث عنه عبدُ الله بنُ بريدة، وقتادة، وطَلْقُ بن حبيب، والعلاء بن،
زياد،. وثابت البناني، وجماعة.
وثَّقَهُ النَّسائي وغَيْرُه. وكانَ أحدَ القرَّاء والزّهَّاد، رحمه الله.
١٣٢ - أمّا بَشِير بن كعب **** *
العلويّ بفتح الموحَّدَة، فهو شاعر، له ذِكْرٌ، كان في دولةٍ معاوية.
١٣٣ - أبان بن عثمان ****** (م ٤)
ابن عفَّان، الإِمامُ الفقيه، الأميرُ، أبو سَعْد بنُ أمير المؤمنين أبي عمرو
الأمويّ، المدنيّ.
* طبقات ابن سعد ١٧٠/٥.
** طبقات ابن سعد ١٧٠/٥، طبقات خليفة ت ٢٠٨٦، تاريخ البخاري ٢٧٥/٨، الجرح
والتعديل القسم الثاني من المجلد الرابع ١٥٣ .
***
طبقات ابن سعد ١٧٠/٥ .
**** طبقات ابن سعد ٢٢٣٨٧، طبقات خليفة ت ١٦٨٥، تاريخ البخاري ١٣٢/٢ ،
المعرفة والتاريخ ٩٣/٢، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الأول ٣٩٥، تهذيب الكمال
ص ١٥٥، تذهيب التهذيب ٨٦/١ ب، تاريخ الإسلام ٢٤٣/٣، الإصابة ت ٨٢٢، تهذيب
التهذيب ٤٧١/١، خلاصة تذهيب التهذيب ٥٠، تهذيب ابن عساكر ٢٧٤/٣ .
***** تاريخ الإسلام ٢٤٣/٣.
** طبقات ابن سعد ١٥١/٥، طبقات خليفة ت ٢٠٥٨، تاريخ البخاري ٤٥٠/١=
*****
٣٥١

سمع أباه، وزيد بن ثابت.
حدَّث عنه عمرو بن دينار، والزُّهْريّ، وأبو الزناد، وجماعة.
له أحاديثُ قليلة، ووفادةٌ على عبد الملك.
قال ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن أبان: سمعتُ عثمانَ يقول: مَنْ قال
في أوَّلِ يومه وليلته: ((بِسْمِ الله الذي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِشَيْءٌ في الأرض وَلاَ في
السماءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ)) لَمْ يَضُرَّهُ ذلك اليومَ شَيْءٌ، أو تلك الليلة. فلما
أصاب أبان الفالجُ قال: إنِّي والله نسيتُ هذا الدعاءَ هذه الليلة ليمضيَ فيِّ أَمْرُ
الله.
حديثٌ صحيح. ورواه عن أبان منذر بن عبد الله الحزامي، ومحمد بن
كعب القُرَظي. أخرجه الترمذي(١).
قال ابن سعد(٢): ثقة، له أحادیث عن أبيه. وكان به صمم ووضح
كثير. أصابه الفالجُ في أواخر عُمِره.
قال خليفة(٣): هو أخو عمرو، وأمهما أُمُّ عمرو بنت جندب.
قال الواقدي(٤): كان ولاية أبان على المدينة سبعَ سنين.
= المعارف ٢٠١، أخبار القضاة ١٢٩/١، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الأول ٢٩٥،
تاريخ ابن عساكر ١٥٣/٢ آ، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ٩٧، تهذيب
الكمال ص ٤٨، تاريخ الإسلام ٢٤١/٣، العبر ١٢٩/١، تذهيب التهذيب ٣١/١آ، البداية والنهاية
٢٣٣٨٩، تهذيب التهذيب ٩٧/١، النجوم الزاهرة ٢٥٣/١، شذرات الذهب ١٣١/١، تهذيب ابن
عساكر ١٣٤/٢ .
(١) (٣٣٨٥) في الدعوات باب ما جاء في الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى، وقال: حديث
حسن صحيح. وأخرجه أحمد ٤٤٦ و ٤٧٤ وابنه عبد الله في زوائده (٥٢٨) وأبو داود (٥٠٨٨)
وابن ماجه (٣٣٦٩) وصحّحه ابن حبان (٢٣٥٢) والحاكم ٥١٤/١ ووافقه المؤلف في مختصره.
وانظر ابن سعد ١٥٢/٥، ١٥٣.
(٢) في الطبقات ١٥٢/٥، ١٥٣.
(٣) في طبقاته ٦٠١/٢.
(٤) انظر ابن سعد ١٥٢/٥.
٣٥٢

وعن أبي الزناد، قال: مات أبان قبل عبد الملك بن مروان.
قال يحيى القطّان: فقهاءُ المدينة عشرة: أبان بن عثمان، وسعيد بن
المسيِّب، وذكر سائرهم.
قال مالك: حدثني عبد الله بن أبي بكر، أن والده أبا بكر بن حزم كان
يتعلَّمُ مِنْ أبان القضاء.
وعن عمرو بن شعيب، قال: ما رأيتُ أحَداً أعلمَ بحديثٍ ولا فقه، من
أبان بن عثمان.
وقال خليفة: إن أباناً توفِّي سنة خمس ومئة .
١٣٤ - أخوه عمرو* (ع)
ابن عثمان، قدیمُ الموت.
یروي عن أبيه، وأسامة بن زَيْد .
وعنه سعيدُ بن المسيِّب، وعليُّ بن الحسين، وأبو الزناد، وآخرون.
ثقة، ليس بالمكثر.
١٣٥ - مُوَرِّق * (ع)
العِجْلي، الإِمامُ، أبو المُعتمر البصريُّ .
* طبقات ابن سعد ١٥٠/٥، طبقات خليفة ت ٢٠٥٩، المعارف ١٩٩، الجرح والتعديل
القسم الأول من المجلد الثالث ٢٤٨، تاريخ ابن عساكر ٢٩١/١٣ آ، تهذيب الكمال ص ١٠٤٨،
تاريخ الإسلام ١٩٧/٣ و٢٩٠، تذهيب التهذيب ١٠٦/٣ آ، تهذيب التهذيب ٧٨٧٨، خلاصة
تذهيب التهذيب ٢٩١ .
* * طبقات ابن سعد ٢١٣٨٧، الزهد لأحمد ٣٠٥، طبقات خليفة ت ١٧٢٠، تاريخ
البخاري ٥١/٨، المعارف ٤٧٠، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الرابع ٤٠٣، الحلية
٢٣٤/٢، تهذيب الكمال ص ١٣٨٤، تاريخ الإِسلام ٢٠٦/٤، العبر ١/ ١٢٢، تذهيب التهذيب
٧٥/٤ ب، تهذيب التهذيب ٣٣١/١٠، خلاصة تذهيب التهذيب ٣٩٨.
٣٥٣
سیر ٢٣/٤

يَروي عن عُمَر، وأبي ذرٍّ، وأبي الدَّرْدَاءِ، وطائفةٍ مِمَّنْ لَمْ يَلْحق السماعَ
منهم، فذلك مرسل. وروى عن ابن عُمَر، وجُندب بن عبد الله، وعبد الله بن
جعفر، وعِدَّة.
حدَّث عنه تَوْبَةُ العَنْبَرِيُّ، وقتادة بن دِعامة، وعاصمُ الأحول، وحُمَيد
الطويل، وإسماعيل بن أبي خالد، وجماعة.
قال ابن سَعْد(١): كان ثقةً، عابداً، توفِّيَ في ولاية عُمَر بن هُبيرة على
العراق.
يوسف بن عطيّة: حدَّثنا معلَّى بن زياد، قال: قال مُوَرِّق العِجْلي: ما
مِنْ أمرٍ يبلُغني، أحبَّ إليَّ من مَوْتِ أحبُّ أهلي إليّ(٢). وقال: تعلَّمْتُ
الصمت في عشر سنين، وما قلتُ شيئاً قطُّ إذا غضبتُ، أندمُ عليه إذا زال
غَضَبِي(٣).
روى حمَّاد بن زَيْد، عن جميل(٤) بن مُرَّة، قال: کان مُوَرِّق رحمه الله
يجيثُنا فيقول: أمسِكُوا لنا هذه الصُّرَّة، فإن احتجتم فأنفقوها. فيكون آخِرَ
عَهْدِهِ بها.
قال جعفر بن سُليمان: [حدَّثنا بعضُ أصحابنا، قال]: كان مورِّق يتّجرُ
فيصيبُ المال، فلا يأتي عليه جمعة وعنده منه شيء. وكان يأتي الأخ فَيُعطيه
الأربع مئة والخمس مئة ويقول: ضعها لنا عندك، ثم يلقاه بعدُ، فيقول:
شأنك بها، لا حاجة لي فيها(٥).
(١) في الطبقات ٢١٣٨٧ و٢١٦.
(٢) الحلية ٢٣٤/٢،، وانظر ابن سعد ٢١٥٧٧ .
(٣) الحلية ٢٣٥/٢، وانظر ابن سعد ٢١٣/٧، ٢١٤.
(٤) في الأصل: ((حميد)) مصحَّف، وما أثبتناه من التهذيب، والخبر في ابن سعد ٢١٥٨٧.
(٥) ابن سعد ٢١٥٧٧، ٢١٦، والحلية ٢٣٦/٢، وما بين الحاصرتين منهما.
٣٥٤

محمد بن سَعْد(١): حدثنا يحيى بن خُلَیف، حدّثنا هشام بن حسَّان،
عن مورِّق قال: ما امتلأتُ غضباً قطُّ، ولقد سألتُ اللّه حاجةً منذ عشرين سنة،
فما شفَّعَني فيها، وما سئمتُ من الدُّعاء.
أنبأنا أحمد بن سلامة، عن أحمد بن محمد، أنبأنا أبو عليٍّ، أنبأنا أبو
نُعیم، حدّثنا فاروق، حدثنا أبو مسلم الگِّي، حدّثنا داود بن شبيب، حدثنا
همَّام، عن قتادة، عن مورِّق، عن أبي الأحوص، عن ابن(٢) مسعود، عن
النبيِ وَّة، قال: ((فَضْلُ صلاةِ الجَمَاعةِ عَلَى صَلَةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ خَمْسَةٌ
وَعِشْرونَ دَرَجَةً))(٣).
١٣٦ - أبو سَلَّام" (م٤)
مَمْطُور الحَبَشَيّ، ثم الدِّمَشْقيّ، الأسود الأعرج، وقيل: إنما قيل له
الحبشيّ نسبةً إلى حيٍّ من حِمْيَر؛ فاللهُ أعلم. من جِلَّةِ العلماءِ بالشام.
حدَّث عن حُذَيفة، وثَوْبان، وعليّ، وأبي ذرّ، وعَمْرو بن عَبَسة، وكثير
من ذلك مراسيل كعادة الشاميِّين يرسلون عن الكبار، ورَوى أيضاً عن أبي
(١) في الطبقات ٢١٤٨ .
(٢) في الأصل: ((أبي)) مصحّف.
(٣) رجاله ثقات، وهو في الحلية ٢٣٧/٢ وأخرجه أحمد ٤٣٧/١. وفي الباب عن ابن عمر،
عند مالك ١٢٩/١، والبخاري ١٠٩/٢، ١١٠، ومسلم (٦٥٠) بلفظ ((صلاة الجماعة أفضل من
صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)). وعن أبي هريرة عن مالك في الموطأ ١٢٩/١ والبخاري ١١٣/٢،
٠
ومسلم بلفظ ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءاً)). وعن أبي
سعيد الخدري عند البخاري ١١٢/٢ بلفظ ((صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين
درجة)). وانظر ((مجمع الزوائد)) ٣٨/٢، ٣٩.
* تاريخ البخاري ٥٧/٨، المعرفة والتاريخ ٣٣٤/٢، الجرح والتعديل القسم الأول من
المجلد الرابع ٤٣١، تاريخ ابن عساكر ٩٦/١٧ ب، تهذيب الكمال ص ١٣٧٣ و ١٦١٩، تاريخ
الإِسلام ٢٠٥/٤، العبر ١٢٣/١، تذهيب التهذيب ٦٨/٤ ب، تهذيب التهذيب ٢٩٦/١٠، خلاصة.
تذهيب التهذيب ٣٩٨، شذرات الذهب ١٢٤/١.
٣٥٥

٤
أمامة الباهلي، وعبد الرحمن(١) بن غَنْم، وأبي أسماء الرَّحَبي، وأبي مالك
الأشعري، والنعمان بن بشير، وطائفة.
وقد ذكر أبو مُسْهِر أن أبا سلَّام سمع من عُبادة بن الصامت ببيت
المقدس.
حدَّث عنه حفيداه: يزيد ومعاوية ابنا سلام، ومكحول، وعبد الرحمن
ابن يزيد، وعبد الله بن العلاء بن زَبْر، والأوْزاعي، وطائفة. وعُمِّر دَهْراً.
وثَقَه أحمد العجلي وغيره. وقد کان کتب إلی یحیی بن أبي كثير
بأحاديث من مرويًّته. واستقدمه عُمَر بن عبد العزيز- في خلافته- إليه على
البريد ليشافهه بما سمع من ثَوْبان في حَوْضٍ (٢) النبي ◌َّ؛ فقال له:
(١) في الأصل: ((عبد الرحيم)) مصحّف، وما أثبتناه من التهذيب.
(٢) حديث ثوبان في الحوض أخرجه أحمد ٢٧٥/٥ من طريق الحسين بن محمد، حدثنا
ابن عياش عن محمد بن المهاجر عن العباس بن سالم اللخمي قال: بعث عمر بن عبد العزيز إلی
أبي سلام الحبشي فحُمِل إليه على البريد ليسأله عن الحوض فقدم به عليه فسأله فقال: سمعت
ثوبان يقول: سمعت رسول الله وَ لفي يقول: ((إن حوضي من عدن الى. عمّان البلقاء، ماؤه أشدُّ بياضاً
من اللّبن، وأحلى مِنَ العسل، وأكاويبه عدد النجوم، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً، أوَّلُ
الناس وروداً عليه فقراء المهاجرين، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: مَنْ هم يا رسول الله؟
قال: هم الشُّعث رؤوساً، الدُّنُس ثياباً الذين لا ينكحون المتنعمات، ولا تفتح لهم أبواب السُّدد)».
فقال عمر بن عبد العزيز: لقد نكحت المتنعمات وفتحت لي السُّدد إلّا أن يرحمني الله، والله لا
جرم أن لا أدهن رأسي حتى يشعث، ولا أغسل ثوبي الذي يلي جسدي حتى يتسخ. وأخرجه
الترمذي (٢٤٤٤) في القيامة باب ما جاء في صفة أواني الحوض، وابن ماجه (٤٣٠٣) في الزهد
باب ذكر الحوض من حديث محمد بن المهاجر عن العباس بن سالم عن ابن سلام، وإسناده
صحيح، وصححه الحاكم، ووافقه المؤلف عليه في ((مختصره)) وأخرجه مسلم ((٢٣٠١) وأحمد
أيضاً ٢٨٠/٥، ٢٨٢ من طريق سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان أن النبي والر.
قال: ((إني لَبِعُقْرِ حوضي أذود الناس لأهل اليمن، أضرب بعصاي حتى يرفضَّ عليهم)) فسئل
عن عرضه فقال: ((من مُقامي إلى عمّان)) وسئل عن شرابه فقال: ((أشد بياضاً من اللبن وأحلى من
العسل، يغُتُّ فيه ميزابان يمدّانه من الجنة، أحدهما من ذهب، والآخر من وَرِق)».
٣٥٦

شقّقْتَ عليّ. فاعتذر إليه عُمَر وأكرمَهُ ..
تُوفِّيَ سنة نَيِّفٍ ومئة . فإنْ كان الأوزاعيُّ شافهه فهو أكبر شيخٍ له.
١٣٧ - مالك بن أسماء*
ابن خارجة الفَزاريّ، من فحُول الشعراء، له وفادةً على عبد الملك
ابن مروان، وكان عاملاً على الحيرة للحجَّاج. وكان جميلاً وسيماً. ومن
شعره :
أَقْطَعُ اللَّيْلَ عَبْرَةٌ ونَحِيبا
ربَّما قَدْ لُقِيتُ أمْسِ كِتِيباً
إِنَّ لِلمَوْتِ طَالباً وَرَقِيبا
أيُّها المُشْفِقُ المُلِحُ حِذاراً
١٣٨ - أبو الأشعث ** (م ٤)
الصَّنْعَانِيُّ، من كبارِ عُلماءِ دمشق، وفي اسْمِهِ أقوال، أقواها: شَرَاحیل
ابن آدَة.
حدَّث عن عُبادة بن الصامت، وثَوْبان، وشدَّاد بن أَوْس، وأبي هريرة،
وأبي ثعلبة الخُشَني، وأَوْسٍ بن أوس، وطائفة.
حدَّث عنه أبو قِلابة الجَرْمِي، وحسَّان بن عَظِيّة، ويحيى الذِّماري وعبد
الرحمن بن يزيد بن جابر، وجماعة.
* الشعر والشعراء ٦٦٦، الأغاني ٤١/١٦، معجم المرزباني ٢٦٦، سمط اللآلي ١٥،
تاريخ ابن عساكر ٨١/١٦ ب، تاريخ الإسلام ١٨٨/٤، لسان الميزان ٢/٥.
** طبقات ابن سعد ٥٣٦/٥، طبقات خليفة ت ٢٩١٣، تاريخ البخاري ٢٥٥/٤، الجرح
والتعدیل القسم الأول من المجلد الثاني ٣٧٣، تاریخ ابن عساکر ٨٨ آ، تاريخ الإسلام ٢٥٤/٣ و
٧١/٤، العبر ١٢٣/١، تذهيب التهذيب ٧١/٢ ب، تهذيب التهذيب ٣١٩٨٤، خلاصة تذهيب
التهذيب ١٦٤، شذرات الذهب ١٢٣/١، تهذيب ابن عساكر ٢٩٦/٦.
٣٥٧

وثَّقه أحمد بن عبد اللّه وغيره.
قال محمد بن سعد(١): هو يمانيِّ نزلَ دِمَشْق.
وقال الحافظ ابن عساكر(٢): لعلَّهُ مِنْ صَنْعَاءِ اليمن، فنزل صنعاءَ
دمشق(٣).
قلتُ: تُوفِّيَ بعد المئة . ولم يخرِّجْ له البخاري ولا لأبي سلام، لأنَّهما
لا يكادان يُصرِّحان باللقاء. وهو لا يقنع بالمعاصرة(٤).
وفي صحيح مسلم عن أيُّوب، عن أبي قلابة، قال: كنتُ بالشام في
خَلْقةٍ فيها مسلم بن يسار: فجاء أبو الأشعث، فقالوا: أبو الأشعث، أبو
الأشعث. فجلس، فقالوا له: حدِّثْ أخانا حديثَ عُبادة بن الصامت، قال:
نَعَمْ، غَزَوْنا غزاةً وعلى النَّاسِ معاوية، فَغَنِمِنا، فكان فيما غَنِمْنا آنيةٌ من
فضَّة، فأمر معاويةُ رجلاً أن يبيعها في أُعطياتِ الناس، فتسارع الناسُ في ذلك
فقام عُبادة بن الصامت فقال: ((إِنِّي سمعتُ رسولَ الله وَّ ينهى
(١) في الطبقات ٥٣٦/٥
(٢) في تاريخه ٩/٨ ب.
(٣) صنعاء اليمن: هي قصبتها وأحسن بلادها، تشبّه بدمشق لكثرة فواكهها، وتدفق مياهها،
تقع إلى الشمال من عدن، وتبعد عنها ثمانية وستين ميلاً.
وصنعاء دمشق: قرية على بابها، دون المِزَّة. انظر معجم البلدان.
(٤) يشترط البخاري رحمه الله في الحديث، الذي يرويه العدل الضابط غير المدلَّس عن
شيخه بلفظ عن، ثبوتَ ملاقاة الراوي لمن روى عنه ولو مرةً واحدة، بينما يكتفي الإِمام مسلم
بالمعاصرة، وقد أنكر على شيخه البخاري في خطبة صحيحه اشتراط اللّقي وادَّعى أنه قول مخترع
لم يُسبق قائله إليه، وأن الشائع المتَّفق عليه بين أهل العلم بالأخبار قديماً وحديثاً أنه يكفي في ذلك
كونهما في عصر واحد. انظر مقدمة صحيح مسلم ٢٨/١، ٢٩.
٣٥٨

عن بيع الذَّهب بالذهب))(١) الحديث.
١٣٩ - رِبْعُيُّ بن حِراشٌ (ع)
ابن جَحْش بن عَمْرو ، الإِمامُ القدوة الوليُّ الحافظ الحُجَّة ، أبو
[مريم](٢) الغَطَّفانيّ ثُمَّ العَبْسيّ الكوفيّ المُعمِّر، أخو العبدِ الصالح مسعود،
الذي تكلَّم بعْدَ المَوْت.
سمعَ مِنْ عُمَر بن الخطّاب يومَ الجابية(٣)، وعليٍّ بن أبي طالب، وأبي
موسى الأشعريّ، وأبي مسعود البدريّ، وحُذَيفةَ بنِ اليَمان، وأبي بكرةً
الثقفيّ، وعِدَّة.
حدَّث عنه أبو مالك الأشجعيّ، ومنصور بن المُعْتمر، وعبد الملك بن
(١) أخرجه مسلم (١٥٨٧) في المساقاة: باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً. وتمامه:
((والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواءً بسواء،
عيناً بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى)) فرد الناس ما أخذوا فبلغ ذلك معاوية فقام خطيباً فقال: ألا ما
بال رجال يحدثون عن رسول الله # أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه، فلم نسمعها منه! فقام عبادة
ابن الصامت، فأعاد القصة ثم قال: لنحدِّثنَّ بما سمعنا من رسول الله (# وإن كره معاویة- أو قال وإن
رغم- ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلةً سوداء.
* طبقات ابن سعد ١٢٧/٦، طبقات خليفة ت ١١٠٤، تاريخ البخاري ٣٢٧/٣، الجرح
والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٥٠٩، الحلية ٣٦٧/٤ وفيه صحف بالخاء المعجمة،
تاريخ بغداد ٤٣٣/٨، تاريخ ابن عساكر ٩٩/٦ ب، أسد الغابة ١٦٢/٢، وفيات الأعيان ٣٠٠/٢،
تهذيب الكمال ص ٤٠٢، تاريخ الإسلام ١١١/٤، تذكرة الحفاظ ٦٥/١، العبر ١٢١/١، تذهيب
التهذيب ٢١٥/١ ب، الإصابة ت ٢٧٢١، تهذيب التهذيب ٢٣٦/٣، النجوم الزاهرة ٢٥٣/١،
"طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٢٧، خلاصة تذهيب التهذيب ١١٤، شذرات الذهب ١٢١/١،
تهذيب ابن عساكر ٣٠١٥.
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل استدركناه من الإصابة وتهذيب الكمال
(٣) انظر تعريف الجابية ص ١٣٢ رقم (١).
٣٥٩

عُمير، وحُصَيْن بن عبد الرحمن، وآخرون.
عِمْران بنُ عُيَيْنَة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن ربعيٍّ بن حِراش،
قال: خَطَبنا عُمَرُ بالجابية(١).
وعن الكلبيّ (٢)، أن النبيَّ ◌َّ كتب إلى حِراش بن جحش، فخرَّق
كتابه(٣).
قال محمد بن علي السُّلمي: رأيتُ رِبعيَّ بن حِراش مرَّ بعشَّار،
ومَعَهُ مال، فوضعَهُ على قَرَبُوس سرجِه، ثم غطّاه ومرّ(٤).
قال الأصمعي: أتى رجلٌ الحجَّاجَ فقال: إنَّ ربعيَّ بن حِراش زعموا لا
يكذب، وقد قدِمَ ولداه عاصِيْن. قال: فبعثَ إليه الحجّاج فقال: ما فعلَ
ابناك؟ قال: هما في البيت والله المستعان. فقال له الحجّاج بن يوسف: هما
لك. وأعجبَهُ صِدْقه(٥).
ورواها الثوريُّ عن منصور، وزاد: قالوا: من ذكرتَ يا أبا سفيان؟ قال:
ذكرتُ ربعيّاً؛ وتدرونَ مَنْ رِبعيّ؟ كان رِبعيُّ من أشْجَع، زعمَ قومُه أنَّهُ لم
يكذبْ قَطُّ(٥).
قال أحمد بن عبد الله العِجْلي : رِبْعيُّ ثقة. وقال ابن خِرَاش: صدوق.
(١) ابن عساكر ١٠٠/٦ ].
(٢) هو محمد بن السائب أبو النضر الكوفي المفسِّر النسَّابة، ضعفه غير واحد، وبعضهم
اتهمه، وقال الدارقطني وجماعة: متروك. وقال ابن حبان: لا يحل ذكره في الكتب فكيف الاحتجاج
به .
(٣) ابن سعد ١٢٧/٦ .
(٤) ابن عساكر ١٠١/٦ ب، والقربوس: حِنْوُ السرج.
(٥) ابن عساكر ١٠١/٦ ب.
٣٦٠