النص المفهرس

صفحات 301-320

قال أحمد بن عبد الله العِجْليّ: سمعُ الشّعْبيُّ من ثمانيةٍ وأربعين من
أصحاب رسول الله وَ﴾. قال: ولا يكاد يرسلُ إلا صحيحاً.
روى عقيل بن يحيى: حدّثنا أبو داود، عن شعبة، عن منصور
الغُدَانيّ، عن الشّعْبيّ، قال: أدركتُ خمس مئةٍ صحابيٍّ أو أكثر يقولون: أبو
بكر وعمر وعثمان وعليّ(١).
وأما عمرو بن مرزوق، فرواه عن شعبة، وفيه: يقولون: عليَّ وطلحةُ
والزُّبير في الجنة(٢).
ابن فضيل، عن ابن شُبْرُمة: سمعتُ الشعبيّ يقول: ما كتبتُ سوداءَ في
بيضاء إلى يومي هذا، ولا حدثني رجل بحديث قط إلا حفظته، ولا أحببتُ أن
يُعيده عليَّ(٣).
هذا سماعنا في ((مسند الدارمي)).
أنبأنا مالك بن إسماعيل، أنبأنا ابن فُضيل: فكأن الشعبيَّ يُخاطبك به
وهذا يدلّ على أنه أُمّيٌّ لا كتب ولا قرأ.
الفسوي في ((تاريخه))(٤): حدّثنا الحُميدي حدَّثَنا سفيان، حدَّثنا ابن
شُبْرُمة، سمعتُ الشعبيَّ يقول: ما سمعتُ منذ عشرين سنة رجلاً يُحدِّث
بحديث إلا أنا أعلم به منه، ولقد نسيتُ من العلمِ ما لَوْ حَفِظَهُ رجل، لكانَ بِهِ
عالماً.
نوح بن قيس، عن يونس بن مسلم، عن وادع الراسبيٍّ، عن الشعْبيِّ
(١) ابن عساكر (عاصم عایذ) ١٥٥، ١٥٦.
(٢) المصدر السابق ١٥٦ .
(٣) المصدر السابق ١٥٧ وانظر ابن سعد ٢٤٩/٦ وتاريخ بغداد ٢٢٩/٢ .
(٤) ٣٧٢/٣ وهو في قسم النصوص المقتبسة من المجلد المفقود. والخبر في تاريخ بغداد
٢٢٩/١٢ وانظر ابن عساكر (عاصم عایذ) ١٥٨ .
٣٠١

قال: ما أَرْوي شيئاً أقلَّ مِنَ الشِّعْرِ، ولو شئتُ، لأنشدتُكُمْ شَهْراً لا أُعيد(١).
ورُويَتْ عن نوح مرةً فقال: عن يونس ووادع.
محمود بن غَيْلان: سمعت أبا أسامة يقول: كان عُمَرُ في زمانه رأسَ
الناس وهو جامع، وكان بعدَهُ ابنُ عباس في زمانه، وكان بعدَهُ الشعبيُّ في
زمانه، وكان بعده الثوريُّ في زمانه، ثم كان بعدهُ يحيى بن آدم(٢).
شريك، عن عبد الملك بن عُمَير، قال: مرَّ ابن عُمَر بالشعبيِّ وهو يقرأ
المغازي، فقال: كأنَّ هذا كان شاهداً معَنا، ولهو أحفظُ لها منِّي وأعلم(٣).
أشعب بن سوّار، عن ابن سيرين، قال: قدمت الكوفة وللشعبيٍّ حلقة
عظيمة، والصحابة يومئذ كثير (٤).
ابن عيينة، عن داود بن أبي هند، قال: ما جالست أحداً أعلم من
الشعبي .
وقال عاصم بن سُليمان: ما رأيت أحداً أعلم بحديث أهل الكوفة
والبصرة والحجاز والآفاق من الشّعْبيّ (٤).
أبو معاوية: سمعتُ الأعمش يقول: قال الشَّعْبِيّ: أَلا تعجبون مِنْ هذا
الأعْوَر؟! يأتيني بالليل فيسألُني ويُفْتي بالنهار- يعني إبراهيم(٥).
أبو شهاب، عن الصَّلْتِ بنِ بَهْرام، قال: ما بلغ أحَدٌ مبلغَ الشَّعْبِيّ،
أكثر منهُ يقولُ لا أدري(٦).
(١) ابن عساكر (عاصم عايذ) ١٦٠.
(٢) المصدر السابق.
(٣) المصدر السابق ١٦٤.
(٤) الحلية ٣١٠/٤.
(٥) المعرفة والتاريخ ٦٠٣/٢.
(٦) ابن سعد ٢٥٠/٦ .
٣٠٢

أبو عاصم، عن ابن عَوْن، قال: كانَ الشَّعْبيُّ إذا جاءَهُ شيء اتقاهُ؛
وكان إبراهيم يقول ويقول(١).
جعفر بن عَوْن، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كان
إبراهيم صاحبَ قياس، والشّعْبيُّ صاحبَ آثار(٢).
ابن المبارك، عن ابن عَوْن: كان الشّعْبيُّ منبسِطاً، وكان إبراهيمُ
منقبضاً؛ فإذا وقعتِ الفَتْوى، انقبضَ الشّعْبِيّ، وانبسطَ إبراهيم(٢).
وقال سَلمة بن كُهَيْل: ما اجتمع الشّعْبِيُّ وإبراهيم إلا سكتَ إبراهيم.
أبو نُعيم: حدثنا أبو الجابية الفَرَّاء، قال: قال الشّعْبِيّ: إنا لَسْنا
بالفقهاء، ولكنَّا سمِعْنا الحديثَ فَرَوْناه، ولكن الفقهاء مَنْ إذا عِلِمَ عَمِل(٣).
مالك بن مِغْول: سمعتُ الشّعْبيَّ يقول: لَيْتني لم أكنْ عَلِمتُ مِنْ ذا
العلم شيئاً(٤).
قلتُ: لأنَّهُ حُجَّةٌ على العالم، فَيَنْبَغي أن يعملَ به، وينِّه الجاهلَ،
فيأمرهُ وينهاه، ولأنّه مَظِنَّة أن لا يُخْلِصَ فيه، وأن يَفْتَخِر به ويُماري به، لينالَ
رئاسةٌ ودُنيا فانية . .
الحُمَيديّ: حدّثنا سفيان، عن ابن شُبْرُمة؛ سُئل الشّعْبيُّ عن شيءٍ فلم
يُجِبْ فيه، فقال رجل عنده: أبو عمرو يقول فيه كذا وكذا. فقال: الشّعْبيُّ:
(١) ابن عساكر (عاصم عايذ) ١٧٦ .
(٢) المصدر السابق ١٧٧ .
(٣) المصدر السابق ١٧٨ وانظر الحلية ٣١٧٤.
(٤) ابن عساكر (عاصم عایذ) ١٧٨ .
٣٠٣

هذا في المحْيا، فأنتَ في المماتِ عليَّ أكذب(١).
قال ابن عائشة: وجَّهَ عبدُ الملكِ بنُ مروان الشّعْبيَّ إلى ملكِ الروم-
يعني رسولاً- فلما انصرفَ مِنْ عنده قال: يا شعبيّ، أتدري ما كتبَ به إليَّ
ملكُ الروم؟ قال: وما كتب به يا أمير المؤمنين؟ قال: كنتُ أتعجّبُ لأهلِ
ديانِتِكَ، كيف لم يَسْتخلِفُوا عليهم رسولَك. قلتُ: يا أمير المؤمنين لأنه رآني
ولم يَرَك(٢). أوردها الأصمعيّ؛ وفيها قال: يا شعبيُّ، إنما أراد أنْ يُغْرِيَني
بقتلك. فبلغ ذلك ملكَ الروم فقال: لله أبوه، والله ما أردتُ إلا ذاك(٢).
يوسف بن بَهْلول الحافظ: حدّثنا جابر بن نوح، حدَّثني مجالد [عن
الشّعْبِيّ]، قال: لمَّا قدِمَ الحجّاج سألني عن أشياء من العلم فوجدَني بها
عارفاً، فجعلني عريفاً على قومي الشَّعْبِّين ومَنْكِباً(٣) على جميع همْدان
وفرضَ لي، فَلَمْ أَزَلْ عنده بأحسن منزلة، حتى كانَ شأنُ عبدِ الرحمن بنِ
الأشعث، فأتاني قُرَّاءُ أهلِ الكوفة، فقالوا: يا أبا عمرو، إنَّك زعيمُ القُرَّاء،
فلم يزالوا حتى خرجتُ معهم، فقمتُ بين الصفّين أذكر الحجَّاجَ وأعيبُه
بأشياء، فبلغني أنَّهُ قال: ألا تعجبون من هذا الخبيث! أما لئِنْ أُمْكنني الله منه،
لأجعلَنَّ الدنيا عليه أضيقَ مِنْ مَسْكِ جمَل(٤). قال: فما لبثْنا أن هُزُمْنا، فجئتُ
إلى بيتي، وأغلقتُ عليَّ، فمكثتُ تسعة أشهر؛ فَتَدَب الناسَ لخُراسان، فقام
قتيبةُ بن مسلم، فقال: أنا لها، فَعَقَد له على خُراسان؛ فنادى مناديه: من لَحِقٌ
بعسكر قُتِبَة فهو آمن؛ فاشترى مَوْلَّى لي حماراً، وزوَّدَني، ثم خرجْتُ،
فكنتُ في العسكر، فَلَمْ أَزْلْ مَعه حتى أَتَيْنَا فَرْغانة (٥)؛
(١) المصدر السابق ١٧٨، ١٧٩ .
(٢) المصدر السابق ١٩٩ .
(٣) قال الليث: منكب القوم رأس العرفاء.
(٤) المَسْك: الجلد، ولفظ ابن عساكر (حمل) بالمهملة.
(٥) فرغانة: مدينة وكورة واسعة بما وراء النهر، متاخمة لبلاد تركستان في زاوية من ناحية =
٣٠٤

فجلس ذات يوم وقد برق(١)؛ فنظرتُ إليه فقلت: أيُّها الأمير، عندي علم {ما
تزيد] فقال: ومن أنتِ؟ قلتُ: أُعِيذُكَ ألاّ تسألَ عن ذاك، فعرف أني مِمِّن
يُخْفي نفسه؛ فدعا بكتاب فقال: اكتبْ نُسخةً. قلتُ: لا تحتاج إلى ذلك
فجعلتُ أُمِلُّ عليه وهو ينظُر حتَّى فرغَ مِنْ كتاب الفَتْحِ. قال: فحملني على
بغلةٍ وأرسل إليَّ بِسَرَقٍ(٢) مِنْ حرير، وكنتُ عنده في أحسَنِ منزلة، فإني ليلةً
أتعشَّى مَعَه، إذا أنا برسول الحجّاجِ بكتابٍ فيه: إذا نظرتَ في كتابي هذا، فإنَّ
صاحبَ كتابِكَ عامر الشّعْبِيّ، فإنْ فاتَكَ، قطعْتُ يدَكَ على رجلك وعزلتُك.
قال: فالتفت إليّ، وقال: ما عرفتُكَ قَبْل الساعة، فاذهبْ حيثُ شئْتَ من
الأرض، فواللهِ لأحْلِفَنَّ له بكلِّ يمين؛ فقلتُ: أيها الأمير إِنَّ مِثْلِي لا يَخْفى.
فقال: أنت أعلم. قال: فبعثَني إليه وقال: إذا وصلتُمْ إلى خضراء واسط
فقيّدوه، ثم أدْخِلُوه على الحجّاج.
فلماً دنّوْتُ من واسط، استقبلني ابنُ أبي مسلم، فقال: يا أبا عمرو،
إني لأضِنُّ بك عن القتل، إذا دخلتَ على الأمير فقُلْ كذا وقل كذا. فلمّا
أدخِلْتُ عليه ورآني قال: لا مرحباً ولا أهلًا، جئتني ولَسْتَ في الشَّرفِ من
قومك، ولا عريفاً، ففعلتَ وفعلتَ، ثم خرجتَ عليّ. وأنا ساكت؛ فقال:
تكلّمْ. فقلتُ: أصلح الله الأمير، كُلُّ ما قلتَهُ حقّ، ولكنَّا قد اكتَحلْنا بعدك
السَّهَر، وتحَلَّسْنا(٣) الخوفَ، ولَمْ نكنْ مَعَ ذلك بَرَرةً أتقياء، ولا فَجَرةً أقویاء،
فهذا أوانُ حقَنْتَ لي دمي، واستقبلْتَ بيَ التوبة. قال: قد فعلت ذلك(٤).
= هيطل من جهة مطلع الشمس على يمين القاصد لبلاد الترك. اهـ. معجم البلدان.
(١) برق: تحیِّر.
(٢) السرّق: مفردها سرَقة، وهي القطعة من جيّد الحرير.
(٣) انظر الصفحة التالية ٣٠٦ حاشية (١).
(٤) أورد ابن عساكر الخبر مطوّلاً (عاصم عايذ) ٢٠٨ وما بعدها، وما بين الحاصرتين منه.
سیر ٢٠/٤
٣٠٥

وقال الأصمعيُّ : لما أُدخِلَ الشعْبيُّ على الحجّاج قال: هِيهِ يا شعبيّ ..
فقال: أَحْزَنَ بنا المنزل، واستَحْلَسْنا الخوفَ(١)، فلم نكن فيما فعلنا برَرةً
أتقياء، ولا فَجَرةً أقوياء. فقال لله دُرُّك(٢).
قال ابن سَعْد(٣): قال أصحابنا: كانَ الشعْبيُّ فيمن خَرجَ مع القُرَّاء
على الحجّاجِ، ثُمَّ اختفى زماناً، وكان يكتبُ إلى يزيدَ بنِ أبي مُسلم أن يكلِّمَ
فیه الحجّاج.
قلتُ: خرج القرّاء، وهم أهلُ القرآن والصلاح بالعراق على الحجّاج
لِظُلْمِهِ وتأخِيرِهِ الصلاةَ والجَمْعِ فَي الحَضَر، وكان ذلك مذهباً واهياً لبني أُمَيَّة
كما أخبر النبيُّ ◌َ﴿: ((يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُمِيتُونَ الصَّلاة))(٤). فخرج على
الحجّاج عبدُ الرحمن بن الأشعث بن قيس الكندي، وكان شريفاً مطاعاً،
وجَدَّتُه أختُ الصِّدِّيقِ؛ فالتفَّ(٥) على مائة ألفٍ أو يزيدون، وضاقت على
الحجّاجِ الدُّنيا، وكاد أنْ يزولَ هلكُه، وهزموه مرَّات، وعاين الَّلَف وهو ثابتٌ
مِقْدام، إلى أن انتصر وتمزَّق جمعُ ابنِ الأشعث. وقُتِل خَلْقٌ
(١) أحزن بنا المنزل: صارذا حزونة (خشونة) كأنَّ المنزل أركبهم الحزونة حيث نزلوا فيه.
واستحلس فلانً الخوف: إذا لم يفارقه الخوف ولم يأمن.
(٢) ابن عساكر (عاصم عايذ) ٢١١، وانظر الحلية ٣٢٥/٤ واللسان (جلس).
(٣) في الطبقات ٢٤٩/٦ وله تتمة.
(٤) أخرج مسلم في صحيحه (٦٤٨) وأبو داود (٤٣١) والترمذي (١٧٦) وابن ماجه
(١٢٥٦) عن أبي ذرّ قال: قال لي رسول الله #: «كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة
عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها))؟ قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: ((صلَّ الصلاة لوقتها، فإن
أدركتها معهم فصلٌ فإنها لك نافلة)).
وأخرج أبو داود (٤٣٤) من حديث قبيصة بن وقاص، قال: قال رسول الله #: ((يكون
عليكم أمراء من بعدي يؤخرون الصلاة، فهي لكم وهي عليهم، فصلُّوا معهم ما صلوا القبلة)).
(٥) التفَّ عليه القوم: اجتمعوا. فعلى هذا تكون العبارة: ((فالتف عليه مئة ألف)).
٣٠٦

كثيرٌ من الفريقين. فكانَ مَنْ ظَفِرَ به الحجاجُ منهم قتلَهُ إلَّ مَنْ باءَ منهم بالكُفْر
على نَفْسِه فيدَعُهِ.
سعيد بن عامر، عن حميد بن الأسود، عن عيسى الحنّاط(١) قال: قال
الشّعْبِيّ: إنما كانَ يطلبُ هذا العِلْمَ مَن اجتمعتْ فيه خَصْلتان: العقلُ
والنّسك، فإن كانَ عاقلاً ولم يكنْ ناسكاً قال: هذا أمْرٌ لا ينالُه إلا النُّسَّاك فلَنْ
أطلبه، وإن كان ناسكاً ولم يكنْ عاقلا قال: هذا أمْرٌ لا ينالُه إلَّ العُقلاء، فلَنْ
أطلبَهُ. يقول الشعْبيّ : فلقد رهِبْتُ أن يكونَ يطلبُه اليومَ مَنْ ليس فيه واحدةٌ
منهما، لا عَقْلِ ولا نُسك(٢).
قلتُ: أظُنُه أراد بالعَقْل الفهم والذكاء.
قال مجالد: قال الشّعْبيّ : إسماعيل بن أبي خالد يَزْدَرِدُ العلمَ ازدراداً.
وقلَّما روى الأعمشُ عن الشعْبِيّ، فروى حفصٌ عن الأعمش، عن
الشعْبيّ، قال: لا بأس بذبيحة اللِّيطة(٣). فقلت للأعمش: يا أبا محمد، ما
منعَكَ مِنْ إِنْيَانِ الشّعْبيّ؟ قال: ويحك، کیف کنتُ آتيه وهو إذا رآنِي سَخِر بي
ويقول: هذه هيئة عالم! ما هيئتك إلا هيئةُ حائكِ. وكنتُ إذا أتيتُ إبراهيمَ
أكرمني وأدناني .
قال عاصم الأحول: حدّثني الشعْبيّ بحديث، فقلتُ: إن هذا يُرفَعُ إلى
النبيِّ وَ﴿هَ. قال: مَنْ دونَهُ أحبُّ إلينا إنْ كان فيه زيادةٌ أو نُقْصان.
خالد الحذَّاء، عن حُصَيْن، عن عامر، قال: ما كُذِبَ على أحدٍ في هذه
الأَمَّة ما كُذِبَ على عليّ.
ابن عُيَيْنة: عن ابن شُبْرُمة، عن الشعْبيّ، قال: ما جلستُ مع قوم مُذ
(١) انظر التعليق (١) صفحة ٢٩٧ .
(٢) ابن عساكر (عاصم عايذ) ٢٢٦.
(٣) الليطة: قشرة القصب المحددة.
٣٠٧

كذا وكذا، فخاضوا في حديث إلا كنتُ أَعلَمَهُمْ به.
عُبيد الله بن موسى: حدّثنا داود بن يزيد، سمعت الشعبيَّ يقول: والله
لو أصبتُ تسعاً وتسعين مرّةً وأخطأتُ مرَّةً، لأعدوا عليَّ تلك الواحدة(١).
وعن زكريا بن أبي زائدة، عن الشَّعْبِيِّ قال: كأَنِّي بهذا العِلْمِ تحوَّلَ
إلی خُراسان.
عبد الله بن إدريس، عن عمرو بن خليفة، عن أبي عمرو، عن
الشعبيّ، قال: أصبحتِ الأُمَّ على أربعٍ فِرَق: محِبٌّ لِعَليّ مبغضٌ لعثمان؛
ومُحِبُّ لعثمان مبغضٌ لِعَلَيّ؛ ومُحِبُّ لهما، ومبغِضٌ لهما. قلتُ: مِنْ أيها
أنت؟ قال: مبغضٌ لباغِضِهما(٢).
عبد الله بن إدريس: حدّثنا عمِّي، قال لي الشَّعْبيّ: أحَدِّثُكَ عن القوم
كأَنَّكَ شهِدْتَهم، كان شُرَيح أعلمَهُمْ بالقضاء، وكان ◌َبِيدة يُوازي شريحاً في
عِلْمِ القضاء، وأما عَلْقمة، فانتهى إلى عِلْمِ عبد الله لم يُجاوزْهُ، وأما
مسروق، فأخذ عن كلِّ. وكان الربيعُ بنُ خُثَيْم أعلمهم علماً، وأَوْرَعَهُمْ
وَرَعاً (٣).
قال زكريا بن أبي زائدة: كان الشَّعْبِيّ يمرُّ بأبي صالح(٤) فيأخُذُ بِأُذُنِهِ
ويقول: تُفَسِّرُ القرآن وأنْتَ لا تقرأ القرآن!
عبد الوهّاب بن نَجْدَة: حدّثنا بقيّة، حدَّثنا سعيد بن عبد العزيز،
حدثني ربيعة بن يزيد، قال: جلستُ إلى الشعْبيّ بدِمشْق في خلافة عبدٍ
الملك، فَحدَّثَ رجلٌ من الصحابة، عن رسول الله وَّة، أنه قال: ((اعْبُدُوا
(١) انظر الحلية ٣٢٠/٤، ٣٢١ وقوله: لأعدُّوا، أي لَعَدُّوا .. انظر التاج (عدد).
(٢) انظر ابن عساكر (عاصم عايز) ١٨٢ والحلية ٣٢١/٤.
(٣) لقد تكرر الخبر في عدة مواضع بسياقات مختلفة، انظر ص ١٠٢.
(٤) هو باذام مولى أم هانىء، ضعفه غير واحد.
٣٠٨

ربّكم ولا تُشْرِكُوا به شيئاً، وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ، وأَطيعُوا الأمراء، فإنْ
كانَ خَيْراً، فلكُمْ، وإنْ كانَ شراً فعليهم وأنتم منه بُرَآء))(١) فقال له الشعبيُّ:
كَذَبْت.
هكذا رواه الحاكم فقال: حدّثنا إبراهيم بن مضارب العُمري، حدّثنا
أبو بكر محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدّثنا عبد الوهّاب. فكأنَّه أراد بها
أخطأت .
قُرَاد: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق، عن طارق بن عبد الرحمن، قال:
كنتُ جالساً على باب الشِّعْبِيِّ إِذْ جاء جرير بن يزيد بن جرير البَجَلي، فدعا
الشعبيُّ لَهُ بِوسادة، فقلنا له: حَوْلَكَ أشياخ، وجاء هذا الغُلام فدعَوْتَ له
بوسادة!؟ قال: نَعَمْ، إنَّ رسول الله :﴿ أَلْقى لجدِّهِ وسادةً وقال: ((إِذَا أَتَاكُمْ
كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ)(٢).
شَبَابة: حدّثنا يزيد بن عياض، عن مجالد، قال: كنتُ أمشي مَعَ قیس
الأَرْقَب، فمررنا بالشَّعْبِيّ، فقال لي الشعْبيُّ: اتَّقِ الله لا يشعلكَ بنارِه. فقال
قيس: أما واللهقد كنت في هذه الدَّار - كذا قال، ولعلَّه في هذا الرأي - ثم قال
له: وما تركتُه إلا لحُبِّ الدنيا. قال: فقلتُ: إن كنتَ كاذباً، فلعنك الله. قال:
فهل تعرف أصحاب عليٍّ؟ قال الشعْبيّ: ما كنتُ أعرف فقهاءَ الكوفة إلا
أصحابَ عبدِ الله قبل أن يَقْدَم علينا علي، ولقد كان أصحابُ عبد الله يُسمَّوْنَ
قناديل المسجد، أو سُرُج المِصْر. قال قيس: أفلا تعرفُ أصحابَ عليّ؟
قال: نعم. قال: فهل تعرف الحارث الأعور؟ قال: نعم،
(١) رجاله ثقات خلا سعيد بن عبد العزيز فإنه اختلط بأخرة .
(٢) حديث حسن أخرجه الطبراني عن جرير، وابن عدي والبيهقي وابن خزيمة والبزار،
وأخرجه ابن ماجه عن ابن عمر، والبزار عن أبي هريرة، وابن عدي عن معاذ وأبي قتادة؛ والحاكم
عن جابر؛ والطبراني عن ابن عباس، وابن عساكر عن أنس. وانظر المقاصد الحسنة.
٣٠٩

لقد تعلمتُ منه حسابَ الفرائض فخشيتُ على نفسي منه الوسواس، فلا
أدري ممَّن تعلمه. قال: فهل تعرف ابن صبور؟ قال: نعم، ولم يَكُنْ بفقيه،
ولم يكُنْ فيه خَيْرِ. قال: فهل تعرفُ صعصعةً بنَ صُوْحان؟ قال: كان رجلاً
خطيباً ولم يكن بفقيه. قال: فهل تعرفُ رُشَيْدِ الهَجَري؟ قال الشعْبِيُّ: نَعَمْ،
بينما أنا واقف في الهَجَرِيِّين إذْ قال لي رجل: هل لك في رجل علينا يُحِبُّ أميرَ
المؤمنين؟ قلتُ: نَعَمْ. فَأَدْخلَني على رُشَيْد فقال: خرجتُ حاجًّاً، فلما
قضيتُ نُسُكي، قلت: لو أحدثتُ عهداً بأمير المؤمنين، فممرتُ بالمدينة،
فأتيتُ بابَ عَليٍّ رضي الله عنه، فقلتُ لإِنسان: استأذِنْ لي على سيِّد
المسلمين، فقال: هو نائم، وهو يحسَبُ أَنِّي أعْني الحسَن، قلت: لستُ
أعني الحسَن إنما أعْني أميرَ المؤمنين وإمامَ المتقين وقائدَ الغُرِّ الْمُحَجِّلين.
قال: أوليسَ قَدْ مات! فبكى. فقلتُ: أما والله إنه ليتَنَفَّسُ الآن بنَفَس حيّ،
ويَعْترق من الدِّثار الثقيل. فقال: أما إذْ عرفْتَ سِرَّ آل محمد، فادخُلّ عليه،
فسلِّمْ عليه. فدخلْتُ على أمير المؤمنين، فسلمت عليه، وأنبأني بأشياء
تكون. قال الشعْبيّ: فقلتُ لِرُشَيْد: إنْ كنتَ كاذباً، فَلَعَنك الله، ثمّ خرجتُ.
وبلغ الحديثُ زياداً، فقطع لسانَه وصلَبه(١)
قال شَبَابة: وحذَّثنيهِ غيرُ واحد، عن مجالد، عن الشعْبيّ.
إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن عَلْقَمة، قال: أفرطَ ناسٌ في
حُبِّ عليٍّ كِما أفرطتِ النصارى في حُبِّ المسيح.
وروى خالد بنُ سلمة، عن الشِّعْبيِّ قال: حُبُّ أبي بكر وعُمَر ومعرفة
فضلهما من السُّنَّة.
(١) رشيد الهَجَري، قال الجوز جاني: كذاب غير ثقة، وقال النسائي: ليس بالقويّ وقال
البخاري: يتكلمون فيه. وقال ابن معين: لا يساوي شيئاً. وانظر الخبر في الضعفاء والمجروحين
٢٩٨/١ والميزان للمؤلف ٥٠٢/٢.
٣١٠

مالك بن مِغْوَل، عن الشعبي: ما بَكَيْتُ من زمانٍ إلا بَكَيْتُ عليه(١).
روى مجالد وغيره، أن رجلاً مغفَّلاً لقي الشعبيَّ ومعه امرأةٌ تمشي،
فقال: أيُّكُما الشعبيُّ؟ قال: هذه(٢).
وعن عامر بن يَسَاف(٣)، قال: قال لي الشَّعْبيُّ: امضِ بنا نفرَّ من
أصحاب الحديث، فخرجنا، قال: فَمَرَّ بنا شيخ، فقال له الشَّعْبِيّ: ما
صنعتُك؟ قال: رَقَّاء، قال: عندنا دَنَّ مكسور ترفُوهُ لنَا؟ قال: إن هيّْتَ لي
سُلوكاً مِنْ رَمْل، رفَوْتُه. فضحِكَ الشعْبِيُّ حتَّى استلقى(٤).
روى عطأُ بن السائب، عن الشعْبيِّ قال: ما اختلَفت أُمَّةٌ بعدَ نبيِّها إلا
ظهَر أهلُ باطِلِها على أهل حَقِّها(٥).
عبد الواحد بن زياد، عن الحسن بن عبد الرحمن، قال: رأيتُ الشعبيّ
سلَّمَ على نصرانيٍّ فقال: السلام عليك ورحمة الله. فقيل له في ذلك فقال:
أوليسَ في رحمة الله، لولا ذلك، لهلك(٦).
روى مجالدٌ عن الشعبيّ قال: لعنَ اللهُ أَرَأَيْتَ(٧).
قال أبو بكر الهُذَلي، قال الشَّعْبيُّ: أرأيتُم لو قُتِلَ الأحنف، وقُتِلَ مَعَهُ
صغير، أكانتْ دِيْتُهما سواءً، أم يُفضِّل الأحنفُ لِعَقْلِهِ وحِلْمِه؟ قلتُ: بل
سواء. قال: فليس القياسُ بشيءٍ(٧).
(١) الحلية ٣٢٣/٤.
(٢) انظر ابن عساكر (عاصم عايذ) ٢٣٣ .
(٣) هو عامر بن عبد الله بن يساف اليمامي ينسب إلى جدِّه.
(٤) انظر ابن عساكر (عاصم, عايذ) ٢٣٤.
(٥) الحلية ٣١٣/٤.
(٦) لا ندري كيف خفي على الشعبيّ حديث مسلم في الصحيح (٢١٦٧) من طريق أبي
هريرة مرفوعاً: ((لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام)).
(٧) الحلية ٣٢٠/٤ وانظر ما قبلها.
٣١١

مجالد، عن الشعبيّ: نعم الشيء الغَوْغاء، يسدُّون السَّيْل ويُطفئون
الحريق، ويشغبون على ولاة السَّوْءِ(١).
وبلغَنَا عن الشعْبِيِّ أنَّهُ قال: يا ليتني أنْفِلِتُ مِن علمي كفافاً لا عَلَيَّ ولا
لي(٢).
إسحاق الأزرق، عن الأعمش، قال: أتى رجلٌ الشعْبيَّ، فقال: ما
اسْمُ امْرأةِ إِبْليس؟ قال: ذاكَ عُرْسٌ ما شَهِدْتُه(٣).
ابنُ عُيَيْنة، عن ابن شُبْرُمة، قال: سُئِل الشعْبِيُّ عَمِّن نَذَر أن يُطَلِّقَ
امرأتَهُ؟ قال: ليسَ بشيء قال: فنهيتُ الشعبي أنا فقال: رُدُّوا عليَّ الرجل:
نَذْرُك في عنقك إلى يوم القيامة.
عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: رأيتُ الشعبيَّ ينشدُ الشعر
في المسجد، ورأيتُ عليهِ مِلْحَفَةً حمراء، وإزاراً أصْفَر(٤).
قال ابن شُبْرُمة: استعمل ابنُ هُبَيْرة الشعْبيَّ على القضاء وكلَّفَهُ أن
يُسامِرَهُ فقال: لا أستطيع، فأفردْني بأحدِهما(٥).
قال عاصمُ: الأحول، كان الشعْبيُّ أكثرَ حديثاً من الحسن وأسنَّ منه
بسنتين.
الهيثم بن عديٍّ: حدثنا مجالد، عن الشعْبيِّ قال: كره الصالحون
(١) الحلية ٣٢٤/٤.
(٢) انظر ابن سعد ٢٥٠/٦ وابن عساكر (عاصم عايذ) ١٧٥ .
(٣) ابن عساكر (عاصم عايذ) ٢٣٢ .
(٤) المعرفة والتاريخ ٥٩٣/٥، وانظر ابن سعد ٢٥٣/٦. وفي الأصل سقطت ألف (أصفر).
(٥) انظر المعرفة والتاريخ ٥٩٣/٢، وأخبار القضاة ٤١٤/٢.
٣١٢

الأوَّلون الإِكثار مِنَ الحديث، ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما حدَّثْتُ إلا
بما أجمع عليه أهلُ الحديث.
قلتُ: الهيثم واهٍ.
وروي عن الشعْبيِّ قال: رُزِقَ صبيانُ هذا الزمان من العَقْلِ ما نقَص من
أعمارهم في هذا الزمان .
۔۔
قال ابن شُبْرُمة: مرَّ الشعْبِيُّ- وأنا مَعَهُ بإنسانٍ وهو يقول:
فُتِنَ الشَّعْبِيُّ لَمَّا رَفعَ الطَّرْفَ إِلَيْها
فلما رأى الشعبيَّ، كأَنَّهُ(١)، ولم يُتِمَّ البيت، فقال الشَّعْبِيّ: نَظَرَ الطرف
لیھا.
قلتُ: هذه أبيات مشهورة، عمِلَها رجلٌ تحاكَم هو وزوجتهُ إِلى
الشَّعْبِيِّ أيَّمَ قضائه(٢)، يقول فيها:
. وَبِخَطَّيْ مُقْلَتَيْهَا(٣)
فَتَنَتْهُ بِبَنّانٍ
قال للمجلْواز(٤) قَدِّمْها وأُحْضِرْ شَاهِدَيْها
(١) [يعني هابه] زيادة عند ابن عساكر (عاصم عايذ) ٢٢٣، والخبر أيضاً في المعرفة
والتاريخ ٥٩٤/٢، ٥٩٥.
(٢) ذكر وكيع بسنده في ((أخبار القضاة) ٤١٦/٢، ٤١٧ أنّ الأبيات للبارقي اختصم مع امرأة
الخ .. وفي خبر آخر نسبها للحكم بن عبدل. وقد ساق صاحب العقد الخبر والأبيات، وأضاف ما
نصه: ((قال الشعبيّ: فدخلتُ على عبد الملك بن مروان، فلما نظر إليّ تبسم وقال: فتن
الشعبي ... ثم قال: ما فعلت بقائل هذه الأبيات؟ قلت: أوجعته ضرباً يا أمير المؤمنين بما انتهك
من حرمتي في مجلس الحكومة، وبما افترى به عليّ. قال: أحسنت)). انظر العقد الفريد ٧٣/١.
(٣) كذا الأصل، ولعلّه وهُم؛ فرواية وكيع وصاحب العقد وابن عساكر: ((وبخطّ حاجبيها))
ولفظ المقلتين جاء في بيت آخر:
وبنانٍ كالـمـدارى
ويحسن مقلتيها
(٤) في الأصل: (للجواز) وهو تصحيف والجلواز: الشرطي.
٣١٣
النور

فَقَضَى جَوْراً على الخَصْم وَلَمْ يَقْض عَلَيْها
قال ابن شُبْرُمة [عن الشّعْبي]: إِذا عظُمتِ الحَلْقة فإِنما هُوَ نِجاءُ أَوْ
نداء(١).
قرأتُ على إسحاق بن طارق: أخبركم ابنُ خليل، أنبأنا أبو المكارم
اللَّان، أنبأنا أبو عليٍّ الحَدَّاد، أنبأنا أبو نُعَيْم، وحدَّثنا محمد بن عليٍّ بن
مُحارب، حدثنا محمد بن إبراهيم البُوشَنْجِي (٢)، حدثنا يعقوب بن كعب(ح)،
قال أبو نُغْم. وحدثنا محمد بن عليّ بن حُبَيْش، حدَّثنا ابن زَنْجَوَيْهِ، أنبأنا
إسماعيل بن عبد الله الرِّي (ح) وحدَّثنا الطبرانيّ، حدَّثنا أحمد بن المُعَلَّى،
حدَّثنا هشام، قالوا: حدَّثنا عيسى بن يونس، عن عبّاد بن موسى، عن
الشعْبِيّ، قال: أَتَيَ بي الحجَّاجُ مُوثقاً، فلمَّا انتهيتُ إلى باب القصر لقِيني
يزيد بن أبي مُسْلم فقال: إنَّالله يا شَعْبِيُّ لِمَا بَيْن دِفْتَيْكَ من العِلْم، وليس بيومِ
شفاعة، بُؤْ للأمير بالشِّرْك والنَّفاق على نفسِك فبالحريِّ أنْ تنجو. ثم لقيني
محمد بن الحجّاج فقال لي مِثْل مقالةِ يزيد، فلمّا دخلتُ عليه قال: وأنت يا
شَعْبِيُّ فِيمَنْ خَرَج علينا وكثّ! قلتُ: أصلحَ اللهُ الأمير، أَحْزَنَ بنا المُنْزِل،
وأجدب الجناب(٣)، وضاق المَسْلك، واكتحلْنا السَّهَرَ، واستحلَسْنا الخَوْفَ،
ووقَعْنا في خِزْيَةٍ لم نكُنْ فيها بَرَرةً أتقياء، ولا فجَرةً أقوياء. قال: صدَقَ والله،
ما بُرُّوا في خروجهم علينا، ولا قَوُوا علينا حيثُ فجروا. فَأَطْلَقُوا عِنِّي. قال:
فاحتاج إلى فريضة، فقال: ما تقول في أُخْتٍ وأُمَّ وجدٍّ؟ قلتُ: اختلف فيها
خمسةٌ من أصحاب رسول الله صلی الله عليه وسلم: عثمان، وزيد، وابن
(١) ما بين الحاصرتين من ابن سعد ٢٥٤/٦ والحلية ٣٢٣/٤. ولفظ اللسان والتاج: ((بذاء أو
نجاء)) انظر مادة (نجا)
(٢) نسبة إلى بوشنج وهي بلد على سبعة فراسخ من هراة. اهـ. أنساب السمعاني.
(٣) جناب القوم: ما حولهم، والجذب: المَخْل نقيض الخصب. ويقال: فلان خصيب
الجناب وجديب الجناب. (لسان) وانظر حاشية (١) صفحة ٣٠٦.
٣١٤

مسعود، وعليّ، وابن عبّاس. قال: فما قال فيها ابن عبَّاس؟ إنْ كان
المُنقباً(١). قلتُ: جعل الجَدَّ أباًّ وأعطى الأُمَّ الثُّلُثَ ولم يعطِ الأختَ شيئاً.
قال: فما قال فيها أميرُ المؤمنين؟ يعني عثمان- قلتُ: جعَلها أثلاثاً. قال: فما
قال فيها زَيْد؟ قلت: جعلها مِنْ تسعة، فأعطى الأم ثلاثاً، وأعطى الجَدَّ أربعاً،
وأعطى الأخت سَهْمَيْن. قال: فما قال فيها ابنُ مسعود؟ قلتُ: جَعلها من ستة،
أعطى الأخْتَ ثلاثاً، وأعطى الْأُمَّ سَهْماً، وأعطى الجدَّ سهمين. قال: فما قال
فيها أبو تُرَاب؟ قلت: جعلها مِنْ ستة، فأعطى الأُخْتَ ثلاثاً، والأُمَّ سَهْمَيْن،
والجَدَّ سَهْماً. قال: مُر القاضي فَلْيُمْضِها على مّا أمضاها عليه أميرُ المؤمنين
عثمان، إذْ دْخَلَ عليه الحاجبُ فقال: إنَّ بالباب رُسُلًا، قال: ائذن لهم.
فدخلوا عمائمُهمْ على أوْساطهم، وسيُوفُهمْ على عواتِقِهِمْ، وكُتُبُهُمْ في
أيْمانهم، فدخَلَ رجلٌ من بني سُليم، يُقال له سِيَابَة بن عاصم، فقال: من أين
أنْت؟ قال: مِن الشام، قال: كيف أميرُ المؤمنين، كيف حشمُه؟ قال: هل كان
وراءك من غَيْث؟ قال: نعم، أصابني فيما بَيْني. وبَيْن أمير المؤمنين ثلاثُ
سحائب، قال: فانْعَتْ لي: قال: أصابتني سحابةٌ بِحَوْران، فوقع قطْر صغار
وقَطْر كبار، فكان الكبار لُحمةً للصغار، فوقع سَبْطٌ متدارَك، وهو السَّحُّ(٢)
الذي سَمِعْتَ به؛ فوادٍ سائل وواد نازِح(٣)، وأرضٌ مُقْبلة وأرضٌ مدبرة،
فأصابَتْني سحابةٌ بِسَواء، أو قال: بالقريتين (٤) - شكَّ عيسى- فلبَّدتِ الدِّماث،
(١) كذا الأصل، ولفظ الحلية ((لمتقياً)) ولفظ الفسوي ((لمفتياً)) ونقَّب عن الأخبار وغيرها:
بحث عنها وفتّش وأخبر بها.
(٢) مطر سبط: متدارك سحّ؛ أراد بالسبط المطر الواسع الكثير، والسحّ الصبّ الكثير أو
السيلان من فوق.
(٣) في الأصل: ((تارح) مصحّف، وما أثبتناه من الحلية؛ ولفظ الفسوي: ((سائح)).
(٤) قال ياقوت في ((معجم البلدان)): سُوى بضم أوله والقصر: اسم ماء لبهراء من ناحية
السماوة ... ولما احتاج ابن قيس الرقيات إلى مدِّه لضرورة الشعر فتح أوله قياساً فقال:
٣١٥

وأَسالتِ العَزَازَ، وَأَدْحَضَتِ التِّلاعِ(١)، فصَدعَت عن الكَمْأَةِ أماكنها. وأصابتني
أيضاً سحابة فقاءت العيون بعد الرِّيّ، وامتلأت الإِخاذ(٢)، وأَفْعِمتٍ(٣)
الْأَوْدية، وجئتك في مِثْلِ وِجَار(٤) الضَّبُع.
ثم قال: ائذَنْ. فدخل رجل من بني أسد، فقال: هل كانَ وراءك مِنْ
غيْث؟ قال: لا، كثرَ الإِعْصار، واغبرَّ البلاد، وأُكل ما أشرف من الجَنْبَة (٥)،
فاستيقنَّا أَنَّهُ عام سَنَة. فقال: بئس المُخْبر أنت.
ثم قال: اْذَنْ. فدخل رجلٌ مِنْ أهل اليمامة فقال: هل كان وراءَك مِنْ
غْث؟ قال: تقنعت(٦) الرُّوَّاد تَدْعُو إلى زيادتها (٧)، وسمعتُ قائلاً يقول: هَلُمَّ
أَطْعِنُكم إلى مَحَلَّةٍ تُطْفأُ فيها النيران، وتَشكَّى فيها النساء، وتنافَسُ فيها
خرق يكلّ فيه البعير
وسواء وقريتان وعين التمر
والقريتان: قرية كبيرة من أعمال حمص، بينها وبين تدمر مرحلتان.
(١) الدماث: السهول، ولَبّدتْ الدماث: أي صيرتها لا تسوخ فيها الأرجل. والعزاز:
الأرض الصلبة أو المكان الصلب السريع السيل. وأدحضت التلاع: صيرتها مزلقة.
(٢) قاءت الأرض الكمأة: أخرجتها وأظهرتها. وفي حديث عائشة تصف عُمَر: وبعج
الأرض فقاءت أكلها: أي أظهرت نباتها وخزائنها. والإِخاذ: هو مجتمع الماء، شبيه بالغدير.
(٣) في الأصل: ((أنعمت)) مصحفة، وما أثبتناه من ((المعرفة والتاريخ)) و((الحلية)) و((ابن
عساكر)).
(٤) الوجار: سَرّب الضبع إذا حفر فأمعن. قال ابن الأثير: قال الخطابي: هو خطأ، وإنما هو
(((في مثل جارِّ الضبع)» يقال: غيث جارَّ الضبع، أي يدخل عليها في وجارها حتى يخرجها منه؛
قال: ويشهد لذلك أنه جاء في رواية أخرى: ((وجئتك في ماءٍ يجرُّ الضبع ويستخرجها من وجارها
انظر اللسان (وجر).
(٥) في الأصل (الجببة)، وما أثبتناه من الحلية وابن عساكر واللسان، والجَنْبة: وهي رطب الصلِّيان
من النبات، وقيل: الجنبة هو ما فوق البقل ودون الشجر؛ والصِلِّيان: نبت له سنمة عظيمة كأنها رأس
القصبة، والعرب تسميه خيزة الإِبل.
(٦) في الحديث: ((تقنع يديك في الدعاء)) أي ترفعهما.
(٧) كذا الأصل، و((الحلية)) بالزاي المعجمة، ورواية ((المعرفة والتاريخ)) وابن عساكر=
٣١٦

المِعْزَىْ. قال الشعْبِيّ: فَلَمْ يَدْرِ الحجَّاجُ ما قال، فقال: وَيْحَك، إنما تحدِّث
أهلَ الشام، فأفهِمْهُم فقال: نَعَمْ، أصلحَ الله الأمير، أخصبَ الناس، فكان
التمر والسَّمْنِ والزُّبْد واللَّبَن، فلا توقَدُ نار ليُخْتَبز بها، وأما تَشَكِّ النساء، فإن
المرأة تظلُّ بربْقٍ(١) بَهْمِها تمخَضُ لبنها فتبيتُ ولها أنينٌ مِنْ عَضُدَيْها، كأنَّها
ليستا معها، وأما تنافسُ المِعْزى، فإنها ترعى من أنواع الشَّجر وألوانِ الثَّمَر،
ونَوْرِ النَّبَاتِ ما تُشبعُ بطونَها، ولا تُشْبع عيونَها، فَتَبِيتُ وقد امتلأتْ أكْرَاشُها،
لها مِنَ الكِظَّة جِرَّةً (٢)، فتبقى الجِرَّةُ حتى تستنزلَ بها الدَّرَّةِ.
ثم قال: اثْذَنْ. فدخل رجل من الموالي كان يقال: إنه من أشدِّ الناس
في ذلك الزمان(٣)، فقال: هل كانَ وراءَك مِنْ غَيْث؟ قال: نَعَم، ولكنّي لا
أُحسِنُ أقولُ كما قال هؤلاء. قال: قل كما تُحسِن. قال: أصابَتْني سحابةٌ
بِحُلْوان (٤) فلم أزلْ أطأُ في إثْرها حتى دخلتُ على الأمير فقال الحجّاج: لئنْ
كُنت أقصَرَهُمْ في المطَرِ خُطْبة، إنَّك أطولُهم بالسيف خَطْوة (٥).
وبه، إلى أبي نُعَيم، حدثنا أبو حامد بن جبلة، حدثنا أبو العبّاس
السرَّاج، حدَّثنا محمد بنُ عبّاد بن موسى العُكْلي، حدَّثنا أبي، أخبرني أبو بكر
= واللسان: ((سمعت الرواد تدعو إلى ريادتها)) بالراء المهملة، ولعله هو الصواب.
(١) الرِّبْق والربقة: الحبل والحلقة تُشد بها الغنم الصغار لئلا ترضع. (لسان) ولفظ ابن
عساكر: ((تربق بهمها وتمخض لبنها)).
(٢) الكِظّة: البِطنة، والجرَّة: ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثم يبلعه (لسان).
(٣) زاد ابن عساكر: ((قال: من أين؟ قال من خراسان. فقال: هل كان ... الخ)).
(٤) حُلْوان: مدينة عامرة في آخر حدود خراسان مما يلي أصبهان. انظر معجم البلدان.
(٥) الخبر في الحلية ٣٢٥/٤ وما بعدها، وانظر المعرفة والتاريخ ٥٩٨/٢ وما بعدها، وابن
عساكر (عاصم عایذ) ٢١٥ وما بعدها.
٣١٧

الهُذَلي، قال: قال لي الشّعْبِيّ : ألا أحدِّتُك حديثاً تحفظُه في مجلسٍ واحد،
إن كنتَ حافظاً كما حفظتُ، إنَّه لمَّا أُتي بي الحجاجُ وأنا مقيّد، فخرج إليَّ
يزيد بن أبي مسلم، فقال: إنَّا لله، فذكر نحوه(١).
عليّ بن الجَعْد: أنبأنا شعبة، عن سلمة بن كُهَيْل ومجالد، عن
الشعْبيّ، قال: شهدتُ عليّاً جَلَد شُراحَة يومَ الخميس، ورجَمَها يومَ الجُمعة،
فكأنَّهم أنكروا، أو رأى أنَّهُمْ أنكروا. فقال: جَلَدْتُها بكتاب الله، ورجمتُها
بسُنَّةِ رسولِ اللهِ وَلِّ(٢).
رواهُ جماعة، عن الشعبيّ، وزاد بعضهم: إنها اعترفَتْ بالزِّنى.
قال إسماعيلُ بن مجالد، وخليفة، وطائفة: مات الشعبيُّ سنة أربعٍ
ومئة. زاد ابنُ مجالد، وقد بلغ ثنتين وثمانين سنة (٣).
وقال الواقديُّ: هات سنة خمسٍ ومئة، عن سبعٍ وسبعين سنة(٤).
وفيهما أرَّخَهُ محمد بن عبد الله بن نُمَير. وقال الفلَّس: في أوَّل سنةٍ
ستُّ ومئة. وقال يحيى: سنة ثلاثٍ ومئة . والأوَّل أشهر.
ومن كلامه: ابنُ عيينة، عن ابن شُبْرُمة، عن الشعْبيَ، قال: إنما سُمِّي
هَوَّى لأنه يهوي بأصحابه(٥).
أبو عَوانة، عن مُغيرة، عن الشعْبيّ، قال: لا أدري: نِصْفُ العلم(٦).
(١) الحلية ٣٢٧/٤ وانظر ابن عساكر (عاصم عايز) ٢١٥ وما بعدها.
(٢) الحلية ٣٢٩/٤. سنده قوي؛ وأخرجه أحمد ١٠٧/١ و١٤٠ و١٤١ و١٤٣ و١٥٣ من طرق
عن الشعبي .
(٣) انظر طبقات خليفة ٣٦٣/١، وتاريخ البخاري ٤٥٠/٦، وابن عساكر (عاصم عايذ)
٢٤١ وما بعدها.
(٤) انظر ابن سعد ٢٥٥/٦.
(٥) انظر الحلية ٣٢٠/٤.
(٦) انظر ابن سعد ٢٥٠/٦.
٣١٨

أخبرنا عُمَر بن محمد الفارسيّ وجماعة، قالوا: أنبأنا ابن اللَّتِّي، أنبأنا
أبو الوقت، أنبأنا الداودي، أنبأنا ابنُ حَمُویة(١)، أنبأنا عیسی بن عُمر، حدّثنا
أبو محمد الدارميّ، أنبأنا محمدٍ بن يوسف، حدَّثنا مالك- هو ابن مِغْول قال:
قال الشعْبيّ: ما حدثوك هؤلاء(٢) عن النبيِّ وَِّ فَخُذْهُ، وما قالوه برأيهم فألْقِهِ
في الحشّ.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد إجازةً، أنبأنا عُمَر بن محمد، أنبأنا هِبَةُ
الله بن محمد، أنبأنا أبو طالب بن غَيْلان، أنبأنا أبو بكر الشافعيّ، حدّثنا
محمد بن الجَهْمِ السِّمَّريّ(٣)، حدّثنا يعْلى ويزيد، عن إسماعيل بنِ أبي
خالد، عن عامر، أنَّهُ سُئِل عن رجلٍ نَذَر أن يمشي إلى النكعبة، فمشى نصفَ
الطريق ثم ركب؟ قال ابنُ عباس: إذا كانَ عاماً قابلاً، فليرْكَبْ ما مشى
وليمشِ ما ركب، وينحَر بَدَنةً.
١١٤- عبد الرحمن (٤)*(ع)
ابن أبي بكرة الثقفيّ ، أخو عُبيد الله المذكور(٥)، يكنى أبا بجْر، وقيل :
أبا حاتم.
(١) هو محمد عبد الله بن أحمد بن حمُّوية الَحمُّويّ السّرخسي. راوي الصحيح، المتوفى
٣٨١هـ. تأتي ترجمته في المجلد ٥٤١/١٠ من الأصل الخطي.
(٢) على لغة ((أكلوني البراغيث)) وانظر ابن سعد ٢٥١/٦ وابن عساكر (عاصم عايذ) ١٨١
(٣) نسبة الى سمِّر بلد من أعمال كسْكَر بين واسط والبصرة. اهـ. (أنساب السمعاني).
(٤) سيكرر المؤلف ترجمته في ص ٤١١.
* طبقات ابن سعد ١٩٠٨٧، طبقات خليفة ت ١٦٤١، تاريخ البخاري ٢٦٠٥، المعارف
٢٨٩، تاريخ ابن عساكر ١١٤/١٠ ب، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول
٢٩٥، تهذيب الكمال ص ٧٧٩، تاريخ الإسلام ٢٣/٤و١٤١، العبر ١٢٣/١، تذهيب التهذيب
٢٠٦/٢ آ، الإصابة ت ٦٦٧٨، تهذيب التهذيب ١٤٨/٨٦، خلاصة تذهيب التهذيب ٢٢٤، شذرات
الذهب ١٢٢/١ .
(٥) ص ١٣٨ من هذا الجزء.
٣١٩

سمع أباه، وعليّاً.
وعنه ابنُ سيرين، وأبو بِشر (١)، وخالد الحذَّاء، وآخرون.
ولد زمن عُمَر، وكان ثقةً، كبيرَ القَدْرِ، مُقرئاً، عالماً.
قال شعبة: كان أقرأ أهل البصرة. وقيل: كان يقول: أنا أنعمُ الناس،
أنا أبو أربعين، وعمّ أربعين، وخال أربعين، وعمي زياد الأمير، وكنت أوَّلَ
مولود بالبصرة(٢).
كان جواداً، مُمَدَّحاً، أعطى إِنساناً تسعَ مئة جاموسة، وقيل: ذاك
أخوه(٣).
قال المدائني : تُوقَِّ سنةً ستٍّ وتسعين.
١١٥ - خَيْئمة بن عَبْد الرَّحْمن* (ع)
ابن أبي سبرة يزيد بن مالك بن عبد الله بن ذُوَيْب بن سلمة بن عمرو بن
ذهل(٤) بن مُرَّان بن جُعْفيِّ المذحجيّ، ثمّ الجُعْفيِّ الكوفيّ، الفقيه. ولأبيه
ولَجَدِّه صُحْبة.
حدَّثَ عن أبيه، وعن عائشة، وعبد الله بن عمرو، وعديٌّ بن حاتم،
وابن عباس، وابن عُمَر، وعن سُوَيْد بن غَفَلة، وطائفة. ولم يَلْقَ ابنَ مسعود.
(١) هو ابن وحشيَّة جعفر بن إياس.
(٢) انظر ابن عساكر ١١٦/١٠ آ وقد كرر المؤلف الخبر في ترجمته على ص ٤١٢.
(٣) انظر الخبر في ترجمة أخيه ص ١٣٨، وفي ترجمته أيضاً ص ٤١٢.
* طبقات ابن سعد ٢٨٦/٦، طبقات خليفة ت ١١٣٨ و١١٤٨، تاريخ البخاري ٢١٥/٣،
المعرفة والتاريخ ١٤١/٣، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٣٩٣، الحلية ١١٣/٤،
تهذيب الكمال ص ٣٨٤، تاريخ الإسلام ٢٤٧/٣، تذهيب التهذيب ٢٠٣/١ آ، تهذيب التهذيب
١٧٨/٣، خلاصة تذهيب التهذيب ١٠٧.
(٤) في جمهرة ابن حزم ص ٤١٠: ((سلمة بن سعد بن عمرو بن ذهل .. الخ)):
٣٢٠