النص المفهرس
صفحات 221-240
قال: بَلْ أنْتَ سهْل)) قال: يا رسول الله، اسْمُ سمَّاني بهِ أبواي وُرفتُ بِهِ في النَّاس، فسَكَتَ عِنْهُ النبيُّ وَّهِ. قال سعيد: فما زِلْنا تُعْرَفُ الحُزونةُ فينا أهْلَ البَيْت))(١). هذا حدیث مرسل، ومراسیل سعید محتجِّ بها. لكنَّ عليّ بن زَیْد لیس بالحُجَّة و [أما] الحديث فمرويُّ بإسناد صحيح، متصل، ولفظه : أن النبي ﴿ قال له: ((ما اسْمُكَ؟ قال: حَزْن. قال: أَنْتَ سَهْل)) فقال لا أُغيِّرُ اسماً سمَّانِيهِ أبي. قال سعيد: فما زالتْ تِلْكَ الحُزُونَةُ فينا بَعْدُ(٢). العطَّفُ بن خالد: عن أبي حَرْمَلة، عن ابنِ المُسَيِّب قال: ما فاتْني الصلاةُ في جماعة منذ أربعين سنة(٣). سفيان الثوري: عن عثمان بن حكيم، سمعت سعيد بن المسيِّب يقول: ما أذَّن المؤذِّن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد. إسناده ثابت(٣) حماد بن زيد: حدثنا يزيدُ بن حازم، أن سعيد بن المسيِّب كان يسْرُدُ الصَّومَ(٤). مِسْعَر(٥): عن سعيد بن إبراهيم، سمع ابن المسيِّب يقول: ما أحَدٌ أعلم بقضاء قضاهُ رسولُ اللهِ وَّهِ، ولا أبو بكر، ولا عُمَر مِنِّي. (١) ابن سعد ١١٩/٥. (٢) أخرجه البخاري ٤٧٣/١٠ و ٤٧٤ في الأدب باب اسم الحزن؛ والحَزْن: ما غلظ من الأرض وهو ضد السهل، واستعمل في الخلق؛ يقال: فلان حزون، أي في خلقه غلظة وقساوة. وأبو داود (٤٩٦٥). (٣) الحلية ١٦٢/٢ . (٤) الحلية ١٦٣/٢ (٥) في الأصل (مسعير) وهو تصحيف، والخبز في ابن سعد ١٢٠/٥ . ٢٢١ أسامة بن زيد: عن نافع، أن ابن عُمَر ذكر سعيد بن المسيِّب فقال: هو والله أحدُ المفتين. قال أحمد بن حنبل، وغَيْرُ واحد: مُرْسلاتُ سعيد بن المسيِّب صِحاح. وقال قتادة، ومكحول، والزهري، وآخرون، واللفظ لقتادة: ما رأيتُ أُعْلَمَ مِنْ سعيد بنِ المسيِّب. قال عليُّ بن المديني: لا أَعْلَمُ في التابعين أحداً أوْسَعَ علماً من ابن المسيِّب. هو عندي أجلُّ التابعين. عبد الرحمن بن حَرْمَلَة: سمعتُ ابنَ المسيِّب يقول: حَجَجْتُ أربعين حِجَّة . قال يحيى بن سعيد الأنصاريّ: كان سعيدٌ يُكْثِرُ أنْ يقولَ في مَجْلسِهِ: اللهمَّ سلِّم سلِّم(١). معن: سمعتُ مالكاً يقول، قال ابنُ المسيِّب: إنْ كُنْتُ لأسيرُ الأيامَ والليالي في طَلَبِ الحديث الواحد(٢). ابنُ عُيَيْنة: عن إبراهيم بن طريف، عن حُمَّيْد بن يعقوب، سمعُ سعيد ابن المسيِّب يقول: سمعتُ من عُمَر كلمةً ما بقي أحَدٌ سَمِعَها غيري(٣). أبو إسحاق الشيباني: عن بُكّير بن الأخْنَس، عن سعيد بن (١) الحلية ١٦٤/٢. (٢) المعرفة والتاريخ ٤٦٨/١، ٤٦٩. (٣) ابن سعد ١٢٠/٥. ٢٢٢ المسيِّب، قال: سمعتُ عُمَر على المنبر. وهو يقولُ: لا أجدُ أحَداً جامَعَ فَلَمْ يَغْتَسِلْ، أَنزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِل، إلا عَاقِبْتُه(١). ابن عُيَيْنَة: عن يحيى بن سعيد، عن ابنِ المُسَيِّب، قال: وُلِدْتُ لِسَنَتَيْن مَضَتَا مِنْ خلافة عُمَر. وكانت خلافتُه عشْرَ سِنِينَ وأربعةَ أَشْهُر(٢). الواقديّ: حدَّثني هشام بن سَعْد، سمعت الزُّهْريّ وسُئِل عمِّن أخذ سعيدُ بن المُسيِّب علمه؟ فقال: عن زيد بن ثابت. وجالس سعْداً، وابنَ عباس، وابنَ عُمَر. ودخل على أَزْواجِ النبيِّ وَّر: عائشة وأُمِّ سَلمة. وسمِعَ (١) رجاله ثقات، وفيه حُجَّة لمن يقول: إن سعيداً رأى عُمر وسمع منه؛ وقد ذكر الحافظ في تهذيب التهذیب ٨٧/٤ حدیثاً وقع له بإسناد صحیح لا مطعن فیه، فیه تصریح سعید بسماعه من عمر. وقد كان الحكم في ابتداء الإِسلام أن من جامع فأكسل لا يجب عليه الغسل، فقد أخرج البخاري في صحيحه ٣٣٨/١ عن زيد بن خالد الجهني أنه سأل عثمان بن عفان فقال: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يُمْن؟ قال عثمان: یتوضأ كما يتوضأ للصلاة ویغسل ذكره. قال عثمان: سمعته من رسول الله ﴿، فسألت عن ذلك عليّ بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبيّ بن كعب، أمروه بذلك. ثم صار منسوخاً بإيجاب الغسل وإن لم ينزل. فقد أخرج أحمد ١١٥/٥، ١١٦، وأبو داود (٢١٤) والترمذي (١١٠) من حديث الزهري، عن سهل بن سعد، عن أبي بن كعب قال: الماء من الماء شيء في أول الإِسلام ثم تُرك ذلك بعدُ، وأمروا بالغسل إذا مسُ الختان الختان؛ وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وجاء من طريق أخرى أخرجه أبو داود (٢١٥) والدارمي (١٩٤) والبيهقي في السنن ١٦٥/١، ١٦٦، من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد، قال: حدثني أبيّ بن كعب: إنّ الفتيا التي كانوا يفتون أن الماء من الماء كانت رُخْصة رخصها رسول اللهِ وَ إ 9 في بدء الإِسلام ثم أمر بالاغتسال بعدُ. وأخرجه الدارقطني في سننه ص ٤٦، وقال: صحيح، وصححه ابن حبان ٢٢٨ و٢٢٩، وابن خزيمة. قال البغوي في شرح السنة: وممن بقي على المذهب الأول في أن الإكسال لا يوجب الاغتسال سعد بن أبي وقاص وأبو أيوب الأنصاري وأبو سعيد الخدري ورافع بن خديج، وذهب إلى قوله سلیمان الأعمش. (٢) ابن سعد ١٢٠/٥ . ٢٢٣ . من عثمان، وعليّ، وصُهَيب، ومحمد بن مَسْلمة. وجُلّ روايته المُسْنَدة عن أبي هريرة، كان زَوْجَ ابنِه. وسمع مِنْ أصحاب عُمَر، وعثمان، وكان يُقال: ليس أحدٌ أَعْلَم بكلِّ ما قضى به عُمَر وعثمان منه(١). وعن قدامة بن موسى، قال: كان ابن المسيِّب يُفتي والصحابة أحياء(١). وعن محمد بن يحيى بن حَبَّان، قال: كان المقدَّمَ في الفَتْوى في دهْرِهِ سعيدُ بن المسيِّب، ويُقال له: فقيه الفقهاء(١). الواقدي: حدثنا ثَوْر بن يزيد، عن مكحول، قال: سعيد بن المسيِّب عالِمُ العلماءِ(١). وعن عليٍّ بن الحُسَيْن، قال: ابن المسيِّب أعلمُ الناسِ بما تقدَّمَهُ مِنَ الآثار، وأفْقَهُهُم في رأيه(٢). جعفر بن بُرْقان: أخبرني ميمون بن مِهْران، قال: أَتَيْتُ المدينةَ فسألت عن أفقه أهلها، فدُفِعت إلى سعيد بن المسيب(٣). قلتُ: هذا يقولُه مَيْمُون مع لُقِّه لأبي هريرة وابنِ عباس. عُمَّر بن الوليد الشَّنَّي: عن شهاب بن عبَّاد العَصَري: حججْتُ فأتينا المدينة، فسألنا عن أعلم أهلها فقالوا: سعيد(٤). قلت: عمر ليس بالقويِّ. قاله النَّسائي. مَعْنُ بن عيسى، عن مالك، قال: كان عُمَر بن عبد العزيز لا يقْضي (١) ابن سعد ١٢٧٥ . (٢) ابن سعد ١٢٧٥، ١٢٢ (٣) ابن سعد ١٢٢/٥. (٤) ابن سعد ١٢٢/٥ . ٢٢٤ بقضيَّة- يعني وهو أميرُ المدينة- حتى يسألَ سعيد بن المسيِّب، فأرسل إليه إنساناً يسأله، فدعاه، فجاء فقال عُمَرُ له: أخطأ الرسول، إنما أرسلناه يسألك فِي مَجْلِسِك. وكان عُمَر يقول: ما كانَ بالمدينة عالمٌ إلَّ يأتيني بعلمِه، وكُنْتُ أُوتَى بما عند سعيد بن المسيِّب(١). سلَّامُ بنُ مِسْكين: حدَّثني عِمْرانُ بن عبد الله الخُزاعي، قال: سألني سعيد بن المسيِّب فانتسبت له، فقال: لقد جلس أبوك إليَّ في خلافة معاوية وسألني. قال سلام: يقول عمران: والله ما أراه مرَّ على أذنه شيء قط إلا وعاه قلبه- يعني ابن المسيِّب- وإني أرى أنَّ نَفْسَ سعيد كانَتْ أهْونَ عليه في ذات الله من نفس ذُباب(٢). جعفر بن بُرْقان: حدَّثنا ميمون بن مِهْران، بلغني أن سعيد بن المسيِّب بقي أربعين سنةً لم يأتِ المسجدَ فيجد أهله قد استقبلوه خارجين من الصلاة . عفان: حَدَّثنا حمّاد بن سلمة، حدثنا عليُّ بن زيد، قلتُ لسعید بن المسيِّب: يزعمُ قومُكَ أنَّ ما منَعَك من الحجِّ إلا أنَّكَ جعلتَ لله عليك إذا رأيت الكَعْبة أنْ تَدْعُوَ على ابن مروان. قال: ما فعلت، وما أصلِّي صلاةً إلا دعوت الله عليهم، وإني قد حججت واعتمرت بضعاً وعشرين مرَّة، وإنما کتبت عليَّ حِجَّةً واحدةوعمرة، وإني اری ناساً من قومك يستدینون ويحجون ويعتمرون ثم يموتون، ولا يقضى عنهم، ولجمعة أحبُّ إليَّ من حِجَّة أو عمرة تطوّعاً. فأخبرت بذلك الحسن، فقال: ما قال شيئاً، لو كان كما قال ما حجّ أصحاب رسول الله وَل﴿ ولا اعتمروا(٣). (١) المصدر السابق. (٢) انظر ابن سعد ١٢٢/٥، والحلية ١٦٤/٢. (٣) ابن سعد ١٢٨/٥ . ٢٢٥ سير ١٥/٤ فصل في عزة نفسه وصدعه بالحق سلَّمُ بن مسكين: حدثنا عِمْران بن عبد الله، قال: كان لسعيد بن المسيِّب في بيتِ المال بِضْعةٌ وثلاثون ألفاً، عطاؤه. وكان يُدعى إليها فيأبى ويقول: لا حاجةً لي فيها. حتى يَحْكُم اللهُ بيني وبين بني مَرْوان(١). حمّاد بن سَلمة: أنبأنا عليُّ بن زَيْد أنَّهُ قيل لسعيد بن المسيِّب: ما شأنُ الحجاج لا يبعثُ إليك، ولا يحرِّكُكَ، ولا يُؤْذيك؟ قال: والله ما أدري، إلا أنه دخل ذات يَوْمٍ مع أبيه المسجد، فصلَّى صلاةٌ لا يُتِمُّ ركوعها ولا سجودها، فأخذتُ كفّأَ من حَصىٌّ فحصَبْتُه بها. زَعَم أن الحجّاج قال: ما زلتُ بعدُ أُحسِن الصلاة(٢). في ((الطبقات)) لابن سعد(٣): أنبأنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن بُرْقان، حدثنا مَيْمون، وأنبأنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا أبو المَلِيح، عن ميمون ابن مِهْران، قال: قدِمَ عبدُ الملك بن مروان المدينة فامتنعتْ منه القائلةُ، واستيقظً، فقال لحاجبه: انظُرْ، هل في المسجد أحد من حُدَّاثنا؟ فخرج فإذا سعيدُ بن المسيِّب في حَلْقته، فقامَ حَيْثُ ينظرُ إليه، ثم غَمَزَهُ وأشار بأصبعِه، ثم ولِىُ، فَلَمْ يتحرَّكْ سعيد، فقال: لا أراه فطِن، فجاء وَدَنَا مِنْهُ، ثُمَّ غمزه وقال: أَلَمْ تَرَنِي أُشيرُ إليك؟ قال: وما حاجتُكَ؟ قال: أجبْ أميرَ المؤمنين. فقال: إليَّ أرسلكَ؟ قال: لا، ولكنْ قال: انظُرْ بعضَ حُدَّاثنا فَلَمْ أَرَ أَحَداً أهياً مِنْك. قال: اذهبْ فأعْلِمْه أنِّي لسْتُ من حُدَّائِه. فخرجَ الحاجبُ وهو يقول: ما أرى هذا الشيخ إلا مجنوناً، وذهبَ فأخبر عبد الملك، فقال: ذاك سعيدُ بن المسيِّب فدعْهُ. (١) المصدر السابق. (٢) ابن سعد ١٢٩٥. (٣) ١٣٠/٥. ٢٢٦ سُلَيمان بن حرب: وعمرو بن عاصم، حَدَّثنا سلَّامُ بنُ مسكين، عن عِمْران بن عبد الله بن طلحة الخُزاعيّ، قال: حجَّ عبدُ الملك بن مروان ، فلما قدِمَ المدينة، ووقَّف على باب المسجد أرسلَ إلى سعيد بن المسيِّب رجلاً يدعوه ولا يُحرِّگُه، فأتاه الرسول وقال: أجبْ أمیر المؤمنین، واقفٌ بالباب يريد أن يُكلِّمَك. فقال: ما لُأمير المؤمنين إليَّ حاجة، ومالي إليه حاجة، وإن حاجته لي لغَيْرُ مقضيّة، فرجَع الرسول، فأخبره فقال: ارجعْ فقُلْ له : إنمًّا أريد أن أُكلِّمَك، ولا تحرِّكْه. فرجَع إليه، فقال له: أجِبْ أميرَ المؤمنين. فردّ عليه مِثْلَ ما قالَ أولاً. فقال: لولا أنَّهُ تقدَّم إليَّ فيك ما ذهبتُ إليه إلا برأسِك، يرسِلُ إليك أميرُ المؤمنين يُكلِّمُك تقول مِثْلَ هذا! فقال: إنْ كانَ يريد أن يصْنَعَ بني خَيْراً، فهو لك، وإن كان يُريدُ غَيْرَ ذلك فلا أحُلُّ حَبْوتي حتى يقضي ما هو قاض، فأتاه فأخبره، فقال: رحِمَ اللّه أبا مُحمَّد، أبى إلا صلابةً(١). زاد عَمْرو بن عاصم في حديثه بهذا الإسناد: فلما استُخلِفَ الوليد، قدِم المدينة، فدخل المسجد، فرأى شيخاً قد اجتمع عليه الناس، فقال: مَنْ هذا؟ قالوا: سعيد بن المسيِّب، فلما جلس أرسل إليه، فأتاه الرسول فقال: أجبْ أميرَ المؤمنين، فقال: لعلَّك أخطأتَ باسمي، أو لعلَّهُ أرسلَكَ إلى غيري، فردَّ الرسول، فأُخبَرَهُ، فغضب وهمّ به، قال: وفي الناس يومئذٍ تَقِيَّة، فأقبلوا عليه، فقالوا: يا أمير المؤمنين، فقيهُ المدينة، وشيخ قُرِيْش، وصديقُ أبيك، لم يطمع مَلِكٌ قَبْلَك أن يأتيهُ. فما زالوا به حتى أضْرَب عنه(٢). عِمْران بن عبد الله من أصحاب سعيد بن المسيِّب: ما علمْتُ فيه (١) ابن سعد ١٢٩/٥ . (٢) ابن سعد ١٢٩/٥، ١٣٠. ٢٢٧ ليناً. قلتُ: كان عند سعيد بن المسيِّب أمْرٌ عظيم من بني أمِّيَّة وسوء سيرتهم. وكان لا يقبل عطاءهم. قال معن بن عيسى: حدثنا مالك، عن ابن شهاب، قلت لسعيد بن المسيِّب: لو تبدَّيْت، وذكرتُ له البادية وعيشها والغنم، فقال: كيف بشهود العتمة(١). ابن سعد: أنبأنا الوليد بن عطاء بن الأغرّ المكِّي، أنبأنا عبد الحميد بن سُليمان، عن أبي حازم، سمعت سعيد بن المسيِّب، يقول: لقد رأَيْتُني لياليَ الحرّة وما في المسجد أحدٌ غيري، وإن أهل الشام ليدخُلون زُمَّراً يقولون: انظروا إلى هذا المجنون. وما يأتي وقتُ صلاة إلا سمعتُ أذاناً في القبر. ثم تقدَّمْتُ فأقَمْتُ وصلَّيْتُ وما في المسجد أحدٍ غيري(٢). عبدُ الحميد هذا، ضعيف. الواقدي: حدثنا طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيِّب، عن أبيه، قال: كان سعيدٌ أيام الحرَّة(٣) في المسجد لم يخرج، وكان يُصلِّي معهم (١) ابن سعد ١٣٧٥. (٢) ابن سعد ١٣٢/٥. (٣) هي حرّة واقم شرقي المدينة المنورة، وفيها كانت الوقعة المشهورة، يقول فيها ابن حزم في كتابه جوامع السيرة ص ٣٥٧ ما نصّه: (( ... أغزى يزيد الجيوش إلى المدينة حرم رسول الله *، وإلى مكة حرم الله تعالى. فقتل بقايا المهاجرين والأنصار يوم الحرة؛ وهي أيضاً أكبر مصائب الإسلام وخرومه، لأن أفاضل المسلمين وبقية الصحابة، وخيار المسلمين من جلَّة التابعين قتلوا جهراً ظلماً في الحرب وصبراً. وجالت الخيل في مسجد رسول الله و ار، وراثت وبالت في الروضة بين القبر والمنبر، ولم تصلّ جماعة في مسجد النبي #، ولا كان فيه أحد، حاشا سعيد بن المسيب فإنه لم يفارق المسجد، ولولا شهادة عمرو بن عثمان بن عفان، ومروان بن الحكم عند مجرم بن عقبة المرِّي بأنه مجنون لقتله. وأكره الناس على أن يبايعوا يزيد بن معاوية على أنهم عبيد له، إن شاء باع، وإن شاء أعتق، وذكر له بعضهم البيعة على حكم القرآن وسنة رسول الله وَله فأمر بقتله. فضرب عنقه صبراً. وهتك مسرف أو مجرم الإسلام هتكاً، وأنهب المدينة ثلاثاً، واستُخفَّ ٢٢٨ الجمعة ويخرج في الليل. قال: فكنتُ إذا حانت الصلاة، أسمع أذاناً يخرج مِن قِبَل القبر حتى أمِنَ الناس(١). ذکر محنته: الواقديّ: حدّثنا عبد الله بن جعفر، وغَيْرُه من أصحابنا، قالوا: استعملَ ابنُ الزُّبَيْر جابر بنَ الأسود بن عوف الزُّهْرِيّ على المدينة، فدعا النَّاسَ إلى البيعة [لابن الزُّبَيْر] فقال سعيد بن المسيِّب: لا، حتى يجتمع الناس. فضربه ستين سَوْطاً. فبلغ ذلك ابن الزبير، فكتب إلى جابر يلومُه ويقول: مالنا ولسعيد، دَعْهُ(٢). وعن عبدِ الواحد بن أبي عَوْن، قال: كان جابرُ بن الأسود عاملُ ابن الزبير على المدينة قد تزوَّج الخامسةَ قبل انقضاءِ عِدَّة الرابعة، فلمّا ضرَبَ سعيد بن المسيِّب صاحَ به سعيدٌ والسياطُ تأخُذُه: واللهِ ما ربَّعْتَ علی کتاب الله، وإنَّكَ تَزوجْتَ الخامسة قبل انقضاءِ عِدَّة الرابعة، وما هي إلا ليالٍ فاصنَعْ ما بدالك، فسوف يأتيك ما تَكْرَه. فما مَكَث إلا يسيراً حتى قُتِل ابن الزبير(٣). الواقديُّ: حدّثنا عبد الله بن جعفر وغيرُه أنَّ عبد العزيز بن مروان تُوفِّي = بأصحاب رسول الله وَ هُ ومُدَّت الأيدي إليهم وانتُهبتْ دورهم، وانتقل هؤلاء إلى مكة شرَّفها الله تعالى، فحوصرت، ورمي البيت بحجارة المنجنيق، تولَّى ذلك الحصين بن نمير السكوني في جيوش أهل الشام، وذلك لأن مجرم بن عقبة المري مات بعد وقعة الحرة بثلاث ليال، وولي مكانه الحصين بن نمير. وأخذ الله تعالى يزيد أخذ عزيز مقتدر، فمات بعد الحرَّة بأقلَّ من ثلاثة أشهر وأزيد من شهرين. وانصرفت الجيوش عن مكة)) اهـ. (١) انظر ابن سعد ١٣٢/٥ . (٢) ابن سعد ١٢٢٨، ١٢٣ وما بين الحاصرتين منه. (٣) ابن سعد ١٢٣٨٧ . ٢٢٩ بِمِصْر سنةَ أربعٍ وثمانين، فعقد عبدُ الملك لابْنَيْهِ: الوليدِ وسُلْمان بالعَهْد، وكتبَ بالبَيْعة لهما إلى البُلْدان، وعامِلُه يومئذٍ على المدينة هشامُ بن إسماعيل المخزوميّ، فدعا الناسَ إلى البيعة، فبايعوا، وأبى سعيد بن المسيِّب أن يُبایعَ لهما وقال: حتى أنظر، فضرَبَهُ هشامٌ ستين سوطاً، وطاف به في تُّبَّانٍ مِنْ شعر، حتى بلغ به رأس الثنية، فلما کرُّوا به قال: أین تَكُرُّون بي؟ قالوا: إلى السِّجْن. فقال: والله لولا أنِّي ظَنْتُه الصَّلْب، ما لبسْتُ هذا التَُّان أبداً. فَرَدُّوهُ إلى السجن، فحبسه وكتب إلى عبد الملك يُخْبِرُهُ بِخِلافِهِ. فكتَبَ إليه عبدُ الملك يلومُهُ فیما صَنَع بهِ ويقول: سعيد، كان واللهِ أحْوَج إلى أنْ تصِلَ رحِمَهُ مِنْ أن تضْرِبَه، وإِنَّا لنعلمُ ما عنده خلاف(١). وحدّثني أبو بكر بن أبي سبرة ، عن المِسْور بن رفاعة، قال: دخل قبيصة بن نؤ یب علی عبد الملك بكتاب هشام بن إسماعيل يذكر أنه ضرب سعيداً وطاف به . قال قبيصة: يا أميرَ المؤمنين ، يفتاتُ عليك هشامٌ بمثل هذا، والله لا يكون سعيد أبداً أمحل ولا ألجَّ منه حين يُضْرب، لَوْ لَمْ يبايعْ سعيد ما كان يكون منه، وما هو ممَّن يُخاف فَتْقُه، يا أميرَ المؤمنين اكتُبْ إليه. فقال عبد الملك: اکتُبْ أنت إليه عني تخبرُه برأيي فيه، وما خالفني من ضرْب هشامٍ إِيَّاه. فكتب قبيصةُ بذلك إلى سعيد. فقال سعيد حين قرأ الكتاب: اللّهُ بيني وبَيْن مَنْ ظلمني(٢). حدّثني عبد الله بن يزيد الهذلي، قال: دخلتُ على سعيد بن المسيِّب السِّجْن فإذا هو قد ذُبحت له شاة، فجُعِل الإِهابُ على ظهره، ثم جعلوا له بعد ذلك قَضْباً رطباً، وكان كُلَّما نظر إلى عضُدَيْه قال: اللّهُمَّ انصُرْني من هشام(٢). (١) ابن سعد ١٢٥/٥، ١٢٦. (٢) ابن سعد ١٢٦/٥. ٢٣٠ شَيْيان بن فَرُّوخ: حدثنا سلام بن مسكين، حدثنا عِمْران بنُ عبد الله الخُزَاعِيّ قال: دُعِيَ سعيد بن المسيِّب للوليد وسليمان بعد أبيهما فقال: لا أبايع اثنين ما اختلفَ الليلُ والنهار. فقيل: ادخُلْ واخْرُجْ من الباب الآخر، قال: والله لا يقتدي بي أحدٌ من الناس، قال: فجلده مئةً وألبسه المُسوح(١). ضَمْرة بن ربيعة: حدّثنا رجاءُ بنُ جميل، قال: قال عبد الرحمن بن عبدٍ القارِّيّ لِسعيد بن المسيِّب حين قامَتِ البيعةُ للوليد وسُلَيمان بالمدينة : إني مُشِيرٌ عَلَيْكَ بخصال، قال: ما هُنّ؟ قال: تَعْتزلُ مقامَك، فإنَّك تقوم حيثُ يراكَ هشامُ بنُ إسماعيل، قال: ما كنتُ لُأَغيِّرَ مقاماً قُمْتُه مُنْذُ أربعين سنة. قال: تخرج معتمراً. قال: ما كنتُ لُّأَنْفِقَ مالي وأُجْهِدَ بدَني في شيءٍ ليس لي فيه نيَّةٌ، قال: فما الثالثة؟ قال: تبايع، قال: أرأيتَ إن كان اللّهُ أعمى قَلْبك كما أعمى بصَرك فما عليَّ؟ قالد وكان أعْمى- قال رجاء: فدَعاهُ هشامُ بن إسماعيل إلى البيعة، فأبى، فكتب فيه إلى عبد الملك. فكتب إليه عبد الملك: مالَكَ ولسعيد، ما كان علينا مِنْهُ شيءَ نكرهُه، فأمّا إذْ فعلت فاضربْهُ ثلاثين سَوْطاً وألبسْهُ تُبَّان شعر، وأوقِفْهُ للناس لئلا يقتدي به الناس. فدعاهُ هشامٌ فَأَبَى وقال: لا أبايع لاثنين. فألبَسَهُ تُبَّن شعر، وضربَهُ ثلاثين سوْطاً، وأوقفه للناس. فحدثني الأَيْليُّون الذين كانوا في الشُّرَط بالمدينة قالوا: عِلِمْنَا أَنَّهُ لا يَلْبَسِ التَُّانَ طائعاً، قلنا له: يا أبا محمد، إنَّهُ القَْل، فاستُرْ عَوْرتك، قال: فلبسَهُ، فلمَّا ضُرب تبيّن لهُ أنَّا خدعْناه، قال: يا معجلة أهل أيْلة، لولا أني ظننتُ أنَّهُ القَبْلُ ما لبسْتُه(٢). وقال هشام بن زيد: رأيْتُ ابنَ المسيِّب حين ضُرب في تُبَّان شعر. (١) الحلية ١٧٠/٢ . (٢) الحلية ١٧٠/٢، ١٧١. ٢٣١ يحيى بن غَيْلان: حدثنا أبو عَوانة، عن قتادة، قال: أتيت سعيد بن المسيِّب وقد أُلْبس تُبَّن شعر وأقيم في الشمس، فقلت لقائدي: أدْنِني منه فأدناني، فجعلت أسأله خوفاً من أن يفوتني، وهو يجيبني حِسْبةً والناس يتعجّبُون(١). قال أبو الملیح الرَّقِّي : حدثني غیرُ واحد أن عبد الملك ضرب سعيد بن المسيِّب خمسين سوْطاً، وأقامه بالحرّة وألبسه تُبَّان شعر، فقال سعيد: لو علمت أنهم لا يزيدوني على الضَّرْب ما لبِسْتُه. إنما تخوَّفْتُ من أن يقتلوني، فقلت: تُبَّان أستر مِنْ غَيْرِهِ(٢). قبيصة: حدّثنا سفيان عن رجل من آل عُمر، قال: قلت لسعيد بن المسيِّب: ادْعُ على بني أميّة، قال: اللهمَّ أعِزَّ دِينَكَ، وأظْهِرْ أولياءَك، واخْز أعداءَك في عافية لُأُمَّ محمد ◌َِّ(٣). أبو عاصم النبيل: عن أبي يونس القوي(٤)، قال: دخلتُ مسجدَ المدينة، فإذا سعيد بن المسيِّب جالسٌ وحْدَه، فقلت: ما شأنُه؟ قيل: نُهيَ أن يجالسه أحَد(٥). همَّام: عن قتادة، أن ابن المسيِّب كان إذا أراد أحَدٌ أن يجالِسَه قال: إِنَّهُم قد جَلَدُونِي، ومَنُعوا الناسَ أن يُجَالسوني(٦). عن أبي عيسى الخراساني، عن ابن المسيِّب، قال: لا تملؤُوا أعينكم من أعوان الظّلمة إلا بإنكارٍ من قلوبكم، لكَيْلا تحْبَط أعمالُكم. (١) الحلية ١٧١٢ . (٢) ابن سعد ١٢٧/٥، ١٢٨. (٣) ابن سعد ١٢٨/٥ . (٤) في الأصل (القوني) بالنون، والتصحيح من التبصير ١١١٥ وتقريب التهذيب. (٥) ابن سعد ١٢٨٥ . (٦) الحلية ١٧٢/٢ . ٢٣٢ تزويجه ابنته : أنبئت عن أبي المكارم الشروطي، أنبأنا أبو علي، أنبأنا أبو نُعَيم، حدثنا القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا الحسن بن عبد العزيز، قال: كُتِبَ إلى ضَمْرة بن ربيعة عن إبراهيم بن عبد الله الكِناني أنَّ سعيد بن المسيِّب زوَّج ابنتَهُ بِدرْهَمين(١). سعيد بن منصور: حدّثنا مُسْلم الزَّنجي، عن يسار بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيِّب أنه زوَّجَ ابنةً له على درهمين من ابن أخيه(٢). وقال أبو بكر بن أبي داود: كانَتْ بَنْتُ سعيدٍ قَدْ خَطَبها عبدُ الملك لابنه الوليد، فأبى عليه، فَلَمْ يَزَلْ يحتالُ عبدُ الملك عليه حتى ضَرَبَهُ مئةً سوْطٍ في يومٍ بارد، وصبَّ عليه جرَّةً ماءٍ، وألْبَسه جُبّةَ صوف، ثم قال: حدثني أحمد ابن أخي [عبد الرحمن] بن وهب، حدثنا عُمر بن وَهْب، عن عطَّاف بن خالد، عن ابن حَرْمَلَة، عن ابن أبي ودَاعة - يعني كثيراً- قال: كنْتُ أجالسُ سعيد بن المسيِّب، ففَقدني أيّاماً، فلمَّا جْتُه قال: أين كنْتَ؟ قلتُ: تُوُفِيَتْ أهْلي فاشتغلْتُ بها، فقال: ألّ أخبرْتَنا فشهدناها، ثم قال: هل استحدثْتَ امرأةً؟ فقلت: يرحمك الله، ومَنْ يُزْوِّجُني وما أمْلِكُ إلا دِرْهمين أو ثلاثة؟ قال: أنا. فقلتُ: وَتَفْعِل؟ قال: نَعَمْ، ثم تحمَّد، وصلَّى على النبيِّ وَ﴿، وزوَّجَني على درهمين- أو قال: ثلاثة - فَقُمْتُ وما أدري ما أصنعُ من الفَرح، فصِرتُ إلى مَنْزِلي وجعلتُ أتفكّر فيمن أستدين. فضلَّيْتُ المَغْرِبَ، ورجعتُ إلى منزلي، وكنتُ وحدي صائماً، فقَدَّمْتُ عشائي أُفْطِر، وكان خُبزاً وزَيْتاً، فإذا بابي يُقْرع، فقلتُ: مَنْ هذا؟ فقال: سعيد. فَأَفْكَرْتُ فِي كُلِّ من (١) الحلية ١٦٧/٢ . (٢) ابن سعد ١٣٨٥ . ٢٣٣ اسْمُه سعيد إِلَّ ابن المسيِّب، فإِنَّه لم يُرَ أربعين سنة إِلا بين بَيْتِه والمسجد، فخرجتُ، فإِذا سعيد، فظننت أنَّه قَدْ بدا له، فقلت: يا أبا محمد ألا أرسلْتَ إليَّ فَآتيك؟ قال: لا، أنْتَ أحقُّ أن تُؤْتِى، إِنَّكَ كُنْتَ رجُلًا عَزَباً فتزوَّجتَ، فكرهتُ أن تبيتَ الليلةَ وحدَك، وهذه امرأتُك. فإذا هي قائمةٌ مِنْ خلْفِه في طُوله، ثم أَخَذَ بيدِها فدفعها في الباب، وردَّ الباب. فسقطتِ المرأةُ مِنَ الحياء، فاستوثقْتُ مِنَ الباب، ثم وضعْتُ القَصْعة في ظِلِّ السّراج لكي لا تراه، ثم صَعِدْتُ إلى السطح فرمَّيْتُ الجيران، فجاؤوني فقالوا: ما شأنك؟ فأخبرتُهم. ونزلُوا إليها، وبلَغ ◌ُمِّي، فجاءَتْ وقالت: وجْهي مِنْ وجهِكَ حرامٌ إن مَسِسْتَهَا قَبْلَ أن أُصْلِحَها إلى ثلاثة أيام؛ فأقمتُ ثلاثاً، ثم دخلتُ بها، فإذا هي من أجملِ الناس، وأحفَظِ الناس لكتاب الله، وأعلمِهِم بسنَّةِ رسولِ اللهِ وََّ، وأَعْرِفِهِم بحقِّ زَوْج. فمكثتُ شهْراً لا آتي سعيدَ بنَ المسيِّب. ثم أتْتُه وهو في حَلْقَتِهِ، فسلَّمْتُ، فردَّ عليَّ السلام ولم يُكلِّمني حتَّى تقوَّض المجلس، فلما لَمْ يبقَ غيْري قال: ما حالُ ذلك الإِنسان؟ قلتُ: خيْرٌ يا أبا محمد، على ما يُحِبُّ الصديق، ويكرَهُ العدوُّ. قال: إن رابَكَ شيءٌ، فالعَصَا. فانصرفتُ إلى منزلي، فوجَّه إليَّ بعشرين ألف درهم(١). قال أبو بكر بن أبي داود: ابن أبي وداعة هو كثير بن المطلب بن أبي وداعة . قلت: هو سهميٌّ مكّيّ، روى عن أبيه المطلب أحد مُسْلمة الفتح. وعنه: ولده جعفر بن كثير، وابنُ حَرْمَلة . تفرَّد بالحكاية أحمد بن عبد الرحمن بن وَهْب. وعلى ضعفه قد احتجّ به مُسْلم (٢). (١) أوردها أبو نعيم في الحلية ١٦٧/٢، ١٦٨. (٢) وثقه ابن أبي حاتم وغيره، إلّ أنه تغيَّر بأخرة. ٢٣٤ قال عمرو بن عاصم، حدثنا سلَّام بن مسكين، حدثنا عِمْران بن عبد الله قال: زوَّج سعيدُ بن المسيِّب بنتاً له من شابٍّ مِنْ قريش. فلما أمست، قال لها شُدِّي عليك ثيابكِ واتبعيني، ففعلتْ، ثم قال: صلِّي ركعتين، فصلَّتْ، ثم أرسل إلى زَوْجها فوضعَ يدها في يدهِ وقال: انطلقْ بها. فذهب بها، فلمّا رأتْها أمُّه، قالتْ: من هذه؟ قال: امرأتي. قالَتْ: وجهي من وجهك حرامٌ إن أفضيتَ إليها حتى أصنع بها صالح ما يُصْنع بنساءِ قُريش. فأصْلَحَتْها ثم بنى بها(١). ومن معرفته بالتعبير : قال الواقدي: کان سعید بن المسیِّب من أعبر الناس للرؤيا، أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر الصِّديق، وأخذته أسماء عن أبيها، ثم ساق الواقدي عِدَّة منامات، منها(٢) حدّثنا موسى بنُ يعقوب، عن الوليد بن عمرو بن مُسافع، عن عُمَر بن حبيب بن قُليع قال: كنتُ جالساً عند سعيد بن المسيِّب يوماً، وقد ضاقَتْ بيَ الأشياء، ورهِقَني دَيْن، فجاءهُ رجلٌ، فقال: رأيتُ كأنّي أخذتُ عبد الملك ابنَ مروان ، فأضجعتُهُ إلى الأرض، وبطحْتُه فأوْتدْتُ في ظهْره أربعةً أوتاد. قال: ما أنت رأيْتَها. قال: بلى. قال: لا أُخْبِرُكَ أَوْ تُخْبِرَني قال: ابنُ الزبير رآها، وهو بعثني إليك. قال: لئنْ صدَقَتْ رؤياهُ قتلهُ عبدُ الملك، وخرج من صُلْب عبدِ الملك أربعةٌ كلُّهم يكونُ خليفة. قال: فَرَحلْتُ إلى عبد الملك بالشام فأخبرتُه، فسُرَّ، وسألني عن سعيد وعن حاله فأخبرتُه. وأمرَ بقضاءِ دَيْني وأصبت منه خيراً(٣). (١) ابن سعد ١٣٨/٥ . (٢) انظر طبقات ابن سعد ١٢٤/٥ وما بعدها. (٣) ابن سعد ١٢٣/٥ . ٢٣٥ قال: وحدَّثني الحكم بن القاسم، عن إسماعيل بن أبي حكيم، قال: قال رجل: رأيتُ كأنَّ عبد الملك بن مروان يبولُ في قبلة مسجد النبيِّ ◌َلّ أُربع مِرار. فذكرتُ ذلك لسعيد بن المسيِّب، فقال: إنْ صَدقت رؤياك، قام فيه من صُلْبه أربعةُ خلفاءً(١). وأخبرنا عبد السلام بن حفص، عن شريك بن أبي نَمِر، قلتُ لسعيد ابن المُسَيِّب: رأيتُ كأنَّ أسناني سَقَطَت في يدي، ثم دفتُها. فقال: إنْ صدقتْ رؤياك، دفْتَ أسنانك من أهْلِ بيتك(٢). وحدَّثنا ابن أبي ذِئْب، عن مسلم الحنَّاط(٣)، قال رجل لابن المسيِّب: رأيتُ أني أبول في يدي، فقال: اتق الله، فإِن تحتك ذات محرم، فنظر، فإذا امرأة بينهما رضاع(٢). وبه، وجاءه آخر فقال: أراني كأنِّي أبولُ في أصل زَيْتونة. فقال: إِنَّ تحتك ذات رحم. فنظر فوجد كذلك(٢). وقال له رجل: إنِّي رأيتُ كأنَّ حمامةً وقعَتْ على المنارة، فقال: يتزوَّج الحجّاج ابنةَ عبد الله بن جَعْفر(٤). وبه، عن ابن المسيِّب قال: الكَبْل في النَّوْمِ ثباتٌ في الدِّين. وقيل له: يا أبا محمد، رأيتُ كأَنِّي في الظُّل، فقمتُ إلى الشمس. فقال: إنْ صدقتْ رؤياك، لَتَخْرُجُنُّ من الإِسلام. قال: يا أبا محمد، إنِّي أَراني (١) المصدر السابق. (٢) ابن سعد ١٢٤/٥ . (٣) في المشتبه للمؤلف تعليق (٢) ص ٢٥٣: قال يحيى بن معين: كان مسلم هذا يبيع الخَبَط. والحنطة، وكان خياطاً، فقد اجتمع فيه الثلاثة. وقال ابن حجر في التبصير ص ٥١٧: (والأشهر في مسلم بالمهملة والنون)). (٤) ابن سعد ١٢٤/٥ . ٢٣٦ أُخْرجتُ حتَّى أُدخِلْتُ في الشمس، فجلست. قال: تُكْرَهُ على الكفر. قال: فأسِر وأكره على الكفر، ثم رجع، فكان يُخْبر بهذا بالمدينة(١). وحدَّثنا عبدُ الله بن جعفر، عن عُبيد الله بن عبد الرحمن بن السائب، قال رجل لابن المسيِّب: إنَّه رأى كأنَّه يَخُوضُ النَّارَ. قال: لا تموتُ حتى تركبَ البحر، وتموتَ قتيلاً. فركِبَ البحر، وأشفى على الهَلَكة، وقُتِل يوم قُدَيد(٢). وحدّثنا صالح بن خَوَّات، عن ابن المسيِّب، قال: آخر الرؤيا أربعون سنة- يعني تأويلها(١). روى هذا الفصل ابنُ سعد في ((الطبقات))(٣) عن الواقدي. سلَّام ين مسكين: عن عِمْران بن عبد الله، قال: رأى الحسن بن عليّ كأن بين عينيه مكتوب: ﴿قُلْ هُوّ اللهُ أَحَدٌ﴾ فاستبشر به، وأهلُ بَيْتِهِ. فقصُّوها على سعيد بن المُسَيِّب، فقال: إن صدقَتْ رؤياهُ فقَلَّما بقي مِنْ أَجَله، فمات بعد أيام. ومن كلامه : سفيان بن عُيَيْنة: عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيِّب، قال: ما أيِسَ الشيطان مِن شيء إلا أتاه مِن قِبَل النِّساء(٤). ثم قال لنا سعيد- وهو ابن أربع وثمانين سنة وقد ذهبت إحدى عينيه وهو يعشو بالأخرى: ما شيءٌ أخوف عندي من النساء(٥). (١) ابن سعد ١٢٥/٥ . (٢) ابن سعد ١٢٤/٥، ١٢٥. وقديد: موضع بين مكة والمدينة، فيه كانت الوقعة سنة ١٣٠هـ بين أهل المدينة وبين أبي حمزة الخارجي فقتل منهم مقتلة عظيمة. انظر الطبري ٣٩٣/٧. (٣) ١٢٣/٥ وما بعدها .. (٤) في هامش الأصل (الثناء). (٥) الحلية ١٦٦/٢. ٢٣٧ وقال: ما أصلِّي صلاةً إلا دعوتُ الله على بني مروان(١). قُتِيِّية: حدَّثنا عطَّاف بن خالد، عن ابن حَرْمَلة قال: ما سمعتُ سعيدٌ ابن المسيِّب سبَّ أحداً مِنَ الأئمّة، إلا أني سمعتُه يقول: قاتل الله فلاناً(٢)، كان أوَّل من غيَّر قضاء رسول الله وَّيرِ، فإنه قال: ((الولد للفراش))(٣). سلَّم بن مسكين: عن عِمْران بن عبد الله، قال: كان ابنُ المسيِّب لا يقبل من أحدٍ شيئاً. العطَّاف: عن ابن حَرْمَلَة، قال: قال سعيد: لا تقولوا مُصَيْحف، ولا مُسَيْجد، ما كان لله فهُوَ عظيمٌ حَسَنٌ جميل(٤). عبد الرحمن بن زياد بن أنعُم: حدّثني يحيى بن سعيد، سمع ابن المسيِّب يقول: لا خَيْرَ فيمَنْ لا يُريد جمعَ المال من حِلُّه، يُعطي منه حقُّه، ويَكُفُّ به وجهَهُ عن النَّاس(٥). (١) الحلية ١٦٧/٢. (٢) ربما يعني معاوية فإنه قد استلحق زياد بن أبيه في سنة أربع وأربعين، ولما بلغ أبا بكرة أن معاوية استلحقه، وأنه رضي بذلك، آلى يميناً ألا يكلمه أبداً وقال: هذا زَنَّى أُمَّه وانتفى من أبيه، ولا والله ما علمتُ سمية رأت أبا سفيان قط. انظر الاستيعاب ت ٨٢٥، والإصابة ت ٢٩٨١ والعواصم من القواصم ص ٢٣٥ وما بعدها. (٣) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة وعائشة ٤/ ٢٥٠ و٥٤/٥ و٢٦/١٢ و٣١، ومسلم (١٤٥٧) وغيرهما. وقد قال ابن عبد البر: هو من أصح ما يُروى عن النبي ◌َر؛ جاء عن بضعة وعشرين نفساً من الصحابة. وقال الترمذي عقيب إخراجه من حديث أبي هريرة: وفي الباب عن عُمر وعثمان، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو، وأبي أمامة وعمروبن خارجة، والبراء، وزيد بن أرقم. وزاد الحافظ العراقي عليه: معاوية وابن عمر. وزاد أبو القاسم بن مندة في تذكرته: معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، وأنس بن مالك، وعلي بن أبي طالب، والحسين بن علي، وعبد الله بن حذافة ، وسعد بن أبي وقاص، وسودة بنت زمعة. وزاد عليه الحافظ ابن حجر: ابن عباس، وأبا مسعود البدري، وواثلة بن الأسقع، وزينب بنت جحش. (٤) ابن سعد ١٣٧/٥ . (٥) الحلية ١٧٣/٢. ٢٣٨ الثوريُّ: عن یحیی بن سعید، أنَّ ابن المسيِّب خلُّف مئة دينار. وعن عباد بن يحيى بن سعيد، أنَّ ابنَ المسيِّب خَلَّف ألفَيْن أو ثلاثةَ آلاف. وعن ابنِ المسيِّب، قال: ما تركّتُها إلا لأصُون بها ديني. وعنه، قال: من استَغْنى بالله، افتَقَر الناسُ إليه(١). داود بن عبد الرحمن العطّار: عن بِشْر بن عاصم، قال: قلتُ لسعيد ابن المسيِّب: يا عمّ ألا تخرجُ فتأكُلَ اليومَ مع قومِك؟ قال: معاذَ الله يا ابنَ أخي، أدَعُ خمساً وعشرين صلاةً خمس صلوات وقد سمعْتُ كعباً (٢) يقول: (١) الحلية ١٧٣/٢ . (٢) هو كعب بن ماتع الحميري، يكنى أبا إسحاق، يقال له كعب الأحبار (العلماء)، كان من أحبار اليهود ومن أوسعهم اطلاعاً على كتبهم، ولد في اليمن، وكان قد أدرك الجاهلية والإِسلام، وتأخر إسلامه إلى سنة اثنتي عشرة في زمن عمر، ثم خرج إلى الشام وأقام بحمص وتوفي بها سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان. قال المعلمي في ((الأنوار الكاشفة)) ص ٩٩: لكعب ترجمة في تهذيب التهذيب وليس فيها عن أحد من المتقدمين توثيقه، إنما فيها ثناء بعض الصحابة عليه بالعلم؛ وكان المزِّي علّم عليه علامة الشيخين مع أنه إنما جرى ذكره في الصحيحين عرضاً، لم يسند من طريقه شيء من الحديث فيهما، ولا أعرف له رواية يحتاج إليها أهل العلم. فأما ما كان يحكيه عن الكتب القديمة فليس يحُجَّة عند أحد من المسلمين، وإن حكاه بعض السلف لمناسبته عنده لما ذكر في القرآن، وليس كل ما نسب إلى كعب في الكتب بثابت عنه، فإن الكذابين من بعده قد نسبوا إليه أشياء كثيرة لم يقلها . وأخرج البخاريُّ في صحيحه ٢٨١/١٣، ٢٨٢ في كتاب الاعتصام باب لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء: عن حميد بن عبد الرحمن، سمع معاوية يحدث رهطاً من قريش بالمدينة لمًا حجّ في خلافته، وذکر کعب الأحبار فقال: إن کان من أصدق هؤلاء المحدثین الذین یحدثون عن أهل الكتاب وإن كنا نبلو مع ذلك عليه الكذب. وقد قال الحافظ ابن كثير في تفسيره، فيه وفي وهب بن منبه: سامحهما الله تعالى فيما نقلاه إلى هذه الأمة من أخبار بني إسرائيل من الأوابد والغرائب والعجائب، مما كان ومما لم يكن، ومما حُرُّف وبُدِّل ونُسخ، وقد أغنانا الله بما هو أصح منه وأنفع وأوضح وأبلغ، ولله الحمد والمنّة. ٢٣٩ ودِدْتُ أنَّ هذا اللََّن عادَ قَطِراناً. تتبع قريشٌ أذْنابَ الإِبل في هذه الشِّعاب، إِنَّ الشيطان مع الشاذِّ وهو من الاثنين أبعد(١). العطَّاف بن خالد: عن ابن حَرْمَلَة، عن سعيد بن المسيِّب أنَّه اشتكى عينَهُ، فقالوا: لو خرجْتَ إلى العقيق فنظرْتَ إلى الخُضْرة، لوجدت لذلك خِفَّةً، قال: فكيف أصنعُ بشهود العَتمة والصبح(٢). العطّاف: عن ابن حَرْمَلَة، قلتُ لبرد مولى ابن المسيِّب: ما صلاةُ ابنِ المسيّب في بيته؟ قال: ما أدري، إنَّه ليصلِّي صلاةً كثيرة، إلا أنه يقرأ بـ ﴿ص والقرآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾(٣). وقال عمرو بن عاصم: حدَّثنا عاصمُ بن العباس الأسدي، قال: كان سعيد بن المسيِّب يُذكِّر ويُخوِّف. وسمعتُه يقرأ في الليل على راحلته فَيُكْثِرِ، وسمعتُهُ يجهَرُ ببسم الله الرحمن الرحيم، وكان يُحِبُّ أن يسمعَ الشِّعر، وكان لا يُنْشِده، ورأيتُه يمشي حافياً وعليه بتّ(٤)، ورأيتُهُ يُحْفي شاربَه شبيهاً بالحَلْق، ورأيتُه يصافح كُلَّ من لقِيه، وكان يَكْرُهُ كَثْرَةِ الضَّحِك(٥). سفيان الثوريّ: عن داود بن أبي هِنْد، عن سعيد، أنه كان يستَحِبُّ أن يُسمَِّ ولده بأسماء الأنبياء(٥). حماد بن سلمة: عن عليٍّ بن زيد، أنه كان يُصَلي التطوُّع في رَحْله، وكان يلبس مُلاءً شرقيَّة(٥). سلَّام بن مسكين: حدَّثني عِمْران بن عبد الله قال: ما أُحصي ما رأيتُ (١) انظر ابن سعد ١٣١٥ . (٢) ابن سعد ١٣٢/٥ والحلية ١٧٣/٢. والعقيق: موضع بناحية المدينة فيه عيون ونخل. (٣) الخبر في الطبقات ١٣٢/٥ . (٤) البتّ: الطيلسان من خزّ ونحوه. (٥) ابن سعد ١٣٣/٥. ٢٤٠