النص المفهرس
صفحات 181-200
٧١- جميل بن عبد الله * ابن مَعْمَر أبو عَمْرو العُذْرِيُّ الشاعِرُ البليغ، صاحبُ بُثَيْنة، وما أحلى استهلالهُ حيثُ يقول: ألا أيُّها النُّوَّامُ وَيْحَكُمُ هُبُوا أُسَائِلُكُمْ: هَلْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ الحُبُّ(١). ويُحكّى عنه تصوُّنْ ودِينٌ وعِفَّةٌ. يقال: مات سنة اثنتين وثمانين. وقيل: بل عاش حتى وَفَدَ على عُمَر ابنِ عبد العزيز. ونَظْمُه في الذُّرْوَة. يُذْكَرُ مع كُثِيِّر عزَّة والفرزدق. ٧٢- القُبَاعِ، الأمير مُتَولِّي البصرة لابن الزبير، الحارثُ بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزوميّ المكيّ. لُقِّب بالقُبَاع باسمِ مكيال وضعه لهم. حدَّث عن عمر، وعن عائشة، وأُمَّ سَلمة، ومعاوية. وعنه: الزُّهْرِيُّ، وعبدُ الله بن عُبيد بن عُمَيْر، والوليد بن عطاء، وابنُ سَّابِط. ** طبقات فحول الشعراء ص ٥٤٣٦، الشعر والشعراء ص ٣٤٦، الأغاني ٧٧٨٧، المؤتلف والمختلف للآمدي ٧٢، شرح ديوان الحماسة للتبريزي ١٦٩/١، تاريخ ابن عساكر ٥/٤آ، وفيات الأعيان ٣٦٦/١، تاريخ الإسلام ٣٤٧/٣، البداية والنهاية ٤٤/٩، حسن المحاضرة ٥٥٨/١، تزيين الأسواق ٣٨/٨١، شذرات الذهب ٩١/١، خزانة الأدب تحقيق هارون ٣٩٧/١، تهذيب ابن عساكر ٣٩٨/٣ وسيكرر المؤلف ترجمته في ص ٣٨٥. (١) الديوان ص ٢٥، والتخريج فيه. * * طبقات ابن سعد ٢٨/٥ و٤٦٤، طبقات خليفة ت ٢٠٠١، تاريخ البخاري ٢٧٣/٢، المعرفة والتاريخ ٣٧٢/١، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٧٧، تاريخ ابن عساكر ٥٤/٤ آ، تهذيب الكمال ص ٢١٥، تاريخ الإسلام ٢٤٤/٣، تذهيب التهذيب ١١٤/١ آ، البداية والنهاية ٤٣٨٩، الإصابة ت ٢٠٤٣، تهذيب التهذيب ١٤٤/٢، خلاصة تذهيب التهذيب ٦٨، تهذيب ابن عساكر ٤٥٣/٣. ١٨١ روى حاتم بن أبي صَغِيرة عن أبي قَزَعَةَ أن عبد الملك قال في الطواف: قاتل اللهُ إِبنَ الزُّبَيْرِ يكذِب على عائشةَ أنَّ النبيَّ رَ﴿ قال لها: ((لَوْلاَ حِدْثانُ قَوْمِكِ بالكُفْرِ، لِنَقَضْتُ البَيْتَ حتَّى أزِيدَ فيهِ الحِجْرَ» فقال له الحارثُ بن عبد الله بن أبي ربيعة لا تقُل هذا يا أميرَ المؤمنين، فأنا سمِعْتُها تقولُه. فقال: لو كُنْتُ سَمِعْتُه قُبَيْلَ أن أهدِمَهُ لتركتُه على بناءِ [ابن] الزبير(١). وقال الشعبيّ: کانَتْ أُمُّه نَصرانیة، فشيّعها أصحاب رسول الله . وقيل:" إِنَّهُ خرج عليهم، فقال: إنَّ لنا أهلَ دينٍ غَيْرَكُمْ. فقال معاوية: لقد ساد هذا. وقيل: كانت حبشيَّة، فكان هو أسود. وكان خطيباً بليغاً دَيِّناً(٢). ٧٣- حُمْرَانُ بِنُ أَبَان * (ع) الفارسيُّ الفقيه، مَوْلى أمير المؤمنين عثمان. كان من سَبْيٍ عَيْنِ التمر(٣)، ابتاعه عثمانُ من المسيّب بن نَجَبَة. حدَّث عن عثمان ، ومعاوية . وهو قليلُ الحديث. روى عنه: عطاء بن (١) أخرجه مسلم في صحيحه (١٣٣٣) (٤٠٤) في الحج باب نقض الكعبة وبنائها. وانظر. البخاري ٣٥١٣، ٣٥٣، و ١٢٩/٨. (٢) انظر ابن سعد ٢٩/٥ . * طبقات ابن سعد ٢٨٣/٥ و١٤٨/٧. طبقات خليفة ت ١٦١١ و ١٦٥٦، تاريخ البخاري ٨٠/٣، المعارف ٤٣٥، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٢٦٥، تاريخ ابن عساكر ١٤٤/٥ آ، تهذيب الكمال ص ٣٣١، تاريخ الإسلام ١٥٢/٣ و٢٤٥، تذهيب التهذيب ١٧٥/١ ب، البداية والنهاية ١٢/٩، الإصابة ت ١٩٩٨،، تهذيب التهذيب ٢٤/٣، خلاصة تذهيب التهذيب ٩٣، تهذيب ابن عساكر ٤٣٨/٤. (٣) عين التمر: بلدة قريبة من الأنبار غربيّ الكوفة، منها يُجلب القسب والتمر إلى سائر البلاد، افتتحها المسلمون أيام أبي بكر على يد خالد بن الوليد فسبى نساءها وقتل رجالها، اهـ. معجم البلدان. ١٨٢ يزيد اللَّيْئِيّ، وعُرْوَة، وزَيْدُ بن أسلم، وبَيَانُ بنُ بشر، ويُكَيْر بن الأشجّ، ومعاذ بن عبد الرحمن، وآخرون. قال صالح بن كيْسان: كان مِمَّنْ سباه خالدٌ مِنْ عَيْن التمر. وقال مُصعب الزُّبيري: إنما هو حُمران بن أبًّا. فقال بنوه: ابن أبان. وقال ابن سَعْد(١): نزل البصرة وادَّعى ولَدُهُ أنه من النَّمِر بن قاسط. قال قتادة: کان حُمران یُصَلِّي خلفَ عثمان، فإذا أخطأ فَتَح علیه. وعن الُهْريّ أن حُمران کان یأذَن علی عثمان. وقیل کان کاتبَ عثمان. وكان وافر الحُزْمَة عند عبد الملك. طال عمره وتوفِّي سنة نِّف وثمانين. وسيأتي أبان ولد عثمان وأخوه عمرو بن عثمان(٢). ٧٤ - ابن الأشعث * الأمير متولي سِجسْتان، عبدُ الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكنديّ. بعثَهُ الحجاج على سِجِسْتان، فثار هناك، وأقبلَ في جمعٍ كبير، وقامَ معَهُ علماءُ وصُلَحَاءُ الله تعالى لِمَا انْتَهَك الحجَّجُ مِنْ إِماتَةٍ وَقْتِ الصلاة، ولجوْرِه وجَبَرُوتِهِ. فقاتَلَهُ الحجّاج، وجرى بينهما عِدَّة مَصَافَّات. وينتصرُ ابنُ (١) في الطبقات ٢٨٣/٥. (٢) انظر ترجمتهما في صفحة ٣٥١ وصفحة ٣٥٣ من هذا الجزء. * المعارف ٣٣٤، تاريخ الطبري ٦/ حوادث سنة ٨٠- ٨٥ هـ، تاريخ ابن الأثير ٤/ حوادث سنة ٨٠- ٨٥ هـ، تاريخ الإسلام ٢٧٣/٣، العبر ٩٠/١ و٩٧، البداية والنهاية ٥٣٨٩، النجوم الزاهرة ٢٠٢/١، شذرات الذهب ٩٤/١. ١٨٣ الأشْعث، ودامَ الحَرْبُ أشهراً، وقُتِل خلقٌ مِنَ الفريقين، وفي آخرِ الأمْر انهزَمَ جمعُ ابنِ الأشعث، وفرّ هو إلى الملك رُتْبِيل ملتجئاً إليه، فقال لَه عَلْقَمةُ بن عمرو: أخافُ عليك، وكأني بكتاب الحجّاج قد جاء إلى رُتْبِيل يُرْغِبُه ويُرْهِبُه، فإذا هو قد بعثَ بِكَ أو قَتَلك. ولكن ها هنا خمس مئةٍ مقاتل قد تبايعنا على أن ندخل مدينةً نتحصَّنُ بها ونُقاتِلُ حتى نُعطى أماناً أوْ نموتَ كراماً. فأبی علیه، وأقام الخمس مئة حتَّى قَدِمَ عُمارةُ بنُ تميم فقاتلوه حتى أمِّنَهم ووفَى لهم. ثم تتابعتْ كُتُب الحجّاج إِلى رُتْبيل بطلب ابن الأشعث، فبعث بهِ إِليه على أن ترك له الحمل(١) سبعة أعوام. وقيل: إِن ابن الأشعث أصابه السل فمات، فقُطِعَ رأسُه، ونُفِذَ إلى الحجاج. وقيل: إن الحجّاج كتب إلى رُتْبيل: إني قد بعثتُ إليك عُمارَةً في ثلاثين ألفاً يطلبون ابنَ الأشعث، فأبى أن يُسْلِمَه، وكان مع ابن الأشعث عُبيد بن أبي سُبيع، فأرسلَهُ إلى رُتْبِيل، فَخَفَّ على رُتْبِيل واختصَّ به، قال لابن الأشعث أخوه القاسم: لا آمن غَدْر رُتْبيل، فاقْتُلْه يعني عُبِيداً - فهمَّ به، ففَهِمَ ذلك وخاف، فَوُشِيَ به إلى رُتْبيل وخوَّفه من غائلة الحجّاج، وهرب سرّاً إلى عُمارة فاستعجل في ابن الأشعث ألف ألف درهم. فكتبَ بذلك عُمارة إلى الحجاج فكتب: أن أعطِ عُبيدةَ ورُتْبِيلَ مَا طَلبا. فاشترط أموراً فأعطيها وأرسل إلى ابن الأشعث وإلى ثلاثين من أهلٍ بَيْتِه وقد هيّاً لهم القُيُودَ والأغلال، فقَّدَهُمْ وبعث بهم إلى عُمارة، وسار بهم. فلما قَرُبَ ابنُ الأشعث من العراق ألقى نفسَه من قصر خرابٍ أنزلوه فوقه فهلَك. فقيل: ألقى نفسه والحرّ معَه الذي هو مُقَيِّدٌ معَه. والقيْد في رِجْلَي الاثنين فهلكا، وذلك في سنةٍ أربعٍ وثمانين. (١) كذا الأصل- وهو محتمل- ولعلَّها (الصلح) فقد جاءت عبارة الطبري ٣٩٠/٦ هكذا: ((وترك له الصلح الذي كان يأخذه منه سبع سنين)) وقد صححها محقق تاريخ الإسلام، بـ (الجعل) ولا نراه. ١٨٤ ٧٥- أعشى مَنْدان * شاعِرٌ مفوَّهُ شهير، كُوفيّ، وهو أبو المصبّح عبدُ الرحمن بن عبد الله بن الحارث الهَمْدانيّ. كان متعبِّداً فاضلاً، ثم عَبث بالشِّعْرِ، وامتدح النُّعْمانَ بن بشير، فاعتنى به، وجمع له من جيشٍ حِمْص أربعين ألف دينار. ثم إنَّ الأعشى خرج مع القُرَّاء مع ابنِ الأشعث، وكان زوجَ أختِ الشَّعْبِيّ، وكان الشعبيُّ زوجَ أُخْتِه. قتله الحجّاج سنة نّيِّفٍ وثمانين. ٧٦- مَعْبَد بنُ عبد الله * * (ق) ابن عُوَيمر- وقيل: ابن عبد الله ابن عُكيم الجُهَنِيُّ، نزيلُ البصرة، وأوَّلُ مَنْ تكلَّمَ بالقَدَر في زمنِ الصحابة . حدَّث عن عِمْرانَ بن حصين، ومعاوية، وابنِ عباس، وابنِ عمر، وحُمران بن أبان، وطائفة. وكان مِن علماء الوَقْت على بِذْعَتِه. حدَّث عنه معاويةُ بن قرة، وزَيْدُ بنُ رُفْع، وقتادة، ومالك بن دينار، وعَوْف الأعرابي، وسَعْد بنُ إبراهيم، وآخرون. * الإكليل ٥٨/١٠ وفيه: ((عبد الرحمن بن الحارث)) وكذا في جمهرة ابن خزم ٣٩٣، الأغاني ١٤٦/٥، المؤتلف والمختلف ١٤، تاريخ ابن عساكر ٤٩٩٨٩ ب، تاريخ الإسلام ٢٤٢/٣. * * تاريخ البخاري ٣٩٩٨٧، تاريخ البخاري الصغير ٢٠٤/١، المعارف ٥٤٧ و ٦٢٥، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الرابع ٢٨٠، وفيه: ((الصحيح أنه لا ينسب))، المجروحين ٣٥/٣، ٣٦، تاريخ ابن عساكر ٣٩٩/٨١٦ ب، تهذيب الكمال ص ١٣٥١، تاريخ الإسلام ٣٠٤/٣، العبر ٩٢/١، تذهيب التهذيب ٥٣/٤ ب، الميزان ١٤١/٤، البداية والنهاية ٣٤٨، تهذيب التهذيب ٢٢٥/١٠، النجوم الزاهرة ٢٠٦/١، خلاصة تذهيب التهذيب ٣٨٣. ١٨٥ وقد وثّقه يحيى بن مَعِین. وقال أبو حاتم: صدوقٌ في الحديث. وقيل : . هو وَلَّدُ صاحِب حديث ((لا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بإهابٍ ولا عَصَبٍ))(١) وقيل: هو معبد بن خالد. وعن عبد الملك بن عُمَيْر أن القُرَّاء اجتمعوا على مَعْبَد الجُهَنِيِّ، وكان أحدَ مَنْ شَهِد الحَكَمَين، وقالوا له: قد طال أَمْرُ هذين عليٍّ ومعاوية، فلو كلمتهما، قال: لا تُعَرِّضُوني لأمرِ أنا له كاره، والله ما رأيتُ كقريش، كأنَّ قلوبَهم أُقفِلَتْ بأقفالِ الحديد، وأَنا صائرٌ إِلى ما سألتُم . قال مَعْبَد: فلقيتُ أبا موسى فقلت: انظر ما أَنْتَ صانع. قال: يا مَعْبَدُ غداً ندعو الناس إلى رجُلٍ لا يَخْتَلِفُ فيه [اثنان]. فقلتُ لنفسي: أمّا هذا، فقد عزل صاحبه. ثم لقيت عَمراً وقلتُ: قد وليتَ أمْرَ الأُمَّةِ، فانظُرْ ما أنْتَ صانع. فنزعَ عِنَانَهُ مِن یدي ثم قال: إِيهاً تَيْسَ جُهَيْنَةٍ؛، ما أَنْتَ وهذا؟! لَسْتَ من أهل السِرِّ ولا العلانية، والله ما ينفعُكَ الحقُّ ولا يضرك الباطل(٢) . - قال الجَوْزَجَانِيُّ: كان قومٌ يتكلَّمون في القَدَرِ، احتمَل الناسُ حدِثُهُم لما عرفوا من اجتهادهم في الدِّين والصِّدْقِ والأمانة، ولم يُتوهّم عليهم الكذِب، وإن بُلوا بسُوء رأيهم، منهم مَعْبَدُ الجُهَنيُّ، وقتادة، ومعبدُ رأسُهم. قال محمد بن شُعَيْب: سمعتُ الأوزاعيَّ يقول: أوَّلُ من نَطَق في القَدر (١) أخرجه أصحاب السنن، وهو حديث ضعيف لاضطرابه كما ذكر غير واحد من الأئمة، انظر بسط ذلك في ((نصب الراية» ١٢٠/١، ١٢٢،؛ و((تلخيص الحبير» ١٤٧/١، ١٤٨؛ وقد صحّ عنه ﴿ من حديث ابن عباس: ((أيما إهاب دُبغ فقد طهر)). (٢) الخبر في ((ابن عساكر)» ٤٠٠/١٦ آ، ب مطوّل، وزاد في نهاية الخبر: (( ... ثم مضى وتركني فأنشأ معبد يقول: بما أردتُ وعمرٌو ضنَّ بالخبر إني لقيتُ أبا موسى فأخبرني عمرو لعمرك عند الفضل والخطر وصاحبه موسی شتان بین أُبي وذاك ذو حذر كالحيَّة الذكر سریرتّه أبدتْ هذا له غفلةٌ ١٨٦ سوسن بالعراق، كان نصرانياً فأسلم ثم تنصِّر، فأخذَ عنهُ مَعْبَد. وأخذ غَيْلانٌ القَدَريُّ عن مَعْبد(١). وقال محمد بنُ حِمْيَر: حدثنا محمد بن زياد الألْهاني، قال: كُنَّا فِي. المسجد إذْ مُرَّ بمَعْبد الجُهنيّ إلى عبد الملك، فقال الناسُ: هذا هو البلاء. فقال خالد بن معدان: إن البلاء كُلَّ البلاء إذا كانت الأئمة منهم(٢). قال مرحوم العطار: حدّثنا أبي وعمي، سمِعًا الحسن يقول: إِيَّاكم ومعبداً الجُهَنيّ فإنه ضالٌّ مُضِلَّ. قال يونس: أدركتُ الحسن يعيبُ قوْلَ مَعْبَد، ثُمَّ تلطّفَ له مَعْبد، فألقى في نفسِهِ ما ألقى. قال طاووس: احذروا قولَ معْبَد، فإِنَّه كان قَدَرِيّاً. وقال مالك بن دينار: لقيتُ مَعْبداً بمكة بعد فتنة ابن الأشعث وهو جريح، قد قاتل الحجاج في المواطن كُلُّها(٣). وروىْ ضَمرة، عن صدقة بن يزيد، قال: كان الحجاج يُعذب معبداً الجهني بأصناف العذاب ولا يجزع، ثم قتله. قال خليفة (٤): مات قبل التسعين. وقال سعيد بن عُفير: في سنة ثمانين صلب عبد الملك معبدأ الجهني بدمشق. قلت: يكون صَلَبَهُ ثم أطلقه. ٧٧- مُطرِّفُ بن عبد الله * (ع) ابن الشِّخِّير، الإِمامُ، القدوةُ، الحُجَّة، أبو عبد الله الحَزَشيّ العامريّ البَصْريّ، أخو يزيد بن عبد الله. (١) ابن عساكر ٤٠١/١٦ ]. (٢) ابن عساكر ٤٠١/١٦ ب. (٣) تاريخ البخاري ٣٩٩٧ ولفظ (فتنة) ساقط في سائر مصادر الخبر. (٤) في تاريخه ص ٣٠٢. * طبقات ابن سعد ١٤١٨، الزهد لأحمد ص ٢٣٨، طبقات خليفة ت ١٥٧٠، تاريخ= ١٨٧ حدَّث عن أبيه رضي الله عنه، وعليٍّ، وعَمَّار، وأبي ذرّ، وعثمان، وعائشة، وعثمان بن أبي العاص، ومعاوية، وعِمْران بن حُصين، وعبد الله بن مُغَفِّل المُزَنِيّ، وغَيْرِهم. وعن أبي مسلم الجَذْمي، وحكيم بن قيس بنِ عاصم المِنْقري. وأرسل عن أَبيِّ بنِ كعب. حدَّث عنه: الحسنُ البصريّ، وأخوه يزيد بن عبد الله، وأبو التّاح يزيد ابن حُمَيْد، وثابتٌ البُنَانِيُّ، وسعيدُ بن أبي مِنْد، وقتادة، وغَيْلانُ بنُ جرير، ومحمد بن واسع، وأبو نَضْرة العبديُّ، ويزيد الرشْك، وحُمَيدُ بنُ هِلال، وسعيدُ الجُرَيْرِيُّ، وابنُ أخيه عبدُ الله بنُ هانىء بن عبد الله بن الشَّخَير، وعبد الكريم بن رُشيد، وأبو نعامة السُّعْدي، وخلقٌ سواهم. أنبأنا ابن أبي الخیر، عن اللّبان، أنبأنا الحدّاد، أنبأنا أبو نُعیم، حدثنا يوسف النَّجِيرَمي(١)، حدَّثنا الحسَنُ بن المُثَنَّى، حدَّثنا عِفَّان، حدّثنا حمّاد ابن سلمة، عن ثابت، عن مُطرِّفٍ بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن أبيه قال: ((أَّيْتُ النبيِّ ﴾ وهو يصلِّي ولِصَدْرِهِ أزيزٌ كأزِيزِ المِرْجَلِ مِنَ الْبُكاء))(٢). = البخاري ٣٩٦/٧، المعارف ٤٣٦، المعرفة والتاريخ ٨٠/٢ و٩٠، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الرابع ٣١٢، الحلية ١٩٨/٢، ابن عساكر ٢٨٢/١٦ ب، تهذيب الكمال ص ١٣٣٦، تاريخ الإسلام ٥٦/٤، تذكرة الحفاظ ٦٠/١، العبر ١١٣٨١، تذهيب التهذيب ٤٣/٤ ب، البداية والنهاية ٦٩٨ و١٤٠، الإصابة ت ٨٣٢٤، تهذيب التهذيب ١٧٣/١٠، النجوم الزاهرة ٢١٤٨٨، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٢٤، خلاصة تذهيب التهذيب ٣٧٨، شذرات الذهب ١١٠/٨. (١) نسبة إلى تجيرم محلّة بالبصرة. اللباب. (٢) وأخرجه الترمذيُّ في الشمائل (٣٥١)، وأحمد ٢٥/٤، ٢٦،؛ وأبو داود (٩٠٤) في الصلاة باب البكاء في الصلاة، والنسائي ١٣/٣، في السهوباب البكاء في الصلاة، وإسناده قويّ وصححه ابن خزيمة وابن حبان رقم (٥٢٢) والحاكم. وأزيز المرجل: صوته، يريد غليان جوفه بالبكاء. ١٨٨ ذكره ابن سَعْد فقال(١): روى عن أُبيِّ بن كعب. وكان ثقة لهفضل وورع وعقل وأدب. وقال العِجْلي: كان ثقةٌ لَمْ يَنْجُ بِالبَصْرَةِ مِنْ فِتْنَةِ ابنِ الأشعث إلَّ هُوَ وابنُ سيرين. ولم يَنْجُ منها بالكوفة إلا خَيْئَمَةُ بن عبدِ الرحمن، وإبراهيمُ النَّخَعَيّ. قال مهديُ بنُ مَیْمون: حَدِّثنا غيلان بنُ جریر، أنَّهُ كان بينه وبين رجلٍ كلام، فكذّب عليه فقال: اللّهُمَّ إن كان كاذباً فأمِنْهُ. فَخَرُ ميتاً مكانه. قال فَرُفع ذلك إلى زياد فقال: قتلتَ الرجل. قال: لا، ولكنَّها دَعْوةُ وافَقَتْ أَجَلَّاً(٢). وعن غَيْلان أن مُطرِّفاً كان يَلْبَسُ المطارفَ والبرانسَ، ويركبُ الخَيْل، ويغشى السُّلطان، ولكنَّه إذا أفضيتَ إليه، أفضيت إلى قُرَّة عيْن(٣). وكان يقول: عقول الناس على قدر زمانهم(٤). وروی قتادة عن مطرُّف بن عبد الله، قال: فضلُ العلم أحبُّ إليّ من فضْل العبادة. وخَيْرُ دينكم الوَرَع(٥). قال يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير: مُطَرِّفٌ أكبرُ مني بعشر سنين، وأنا أكبرُ من الحسن البصريِّ بِعَشْرِ سنين. قلتُ: على هذا يقتضي أن مولد مُطرِّف كان عام ((بدر)) أو عام ((أُحُد)) ویمکن أن یکون سمع من عمر وأُبيّ. (١) في الطبقات ١٤٧٧، ١٤٢. (٢) الحلية ٢٠٦/٢. (٣) ابن سعد ١٤٤٨، والزهد لأحمد ٢٣٩ وسيرد في ص (١٩١). (٤) ابن سعد ١٤٣٨٧. (٥) ابن سعد ١٤٢٧، والزهد لأحمد ٢٤٠، والحلية ٢١٢/٢. ١٨٩ قال ابن سَعْد(١): توفي مُطرِّف في أول ولاية الحجاج. قلتُ: بل بقِي [إلى](٢) أنْ خَرج عبدُ الرحمن بن محمد بنِ الأشعث. بعد الثمانين. وأما عمرو بن عليّ والترمذي، فأرّخَا مَوْته في سنة خمسٍ وتسعین. وهذا أشبه. وفي ((الحلية))(٣): روى أبو الأشهب، عن رجل، قال مُطَرِّف بن عبد الله: لأنْ أبيتَ نائماً وأصبحَ نادماً أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ أبيتَ قائماً وأصبحَ مُعْجَباً. قلت: لا أفلح- والله- من زكّى نفسَه أو أعجبته. وعن ثابت البُناني، عن مطرِّف قال: لأن يسألني الله تعالى يوم القيامة، فيقول: يا مطرُّف، ألا فعلتَ. أحبُّ إليَّ من أن يقول: لِمَ فعلت(٤)؟. جرير بن حازم: حدّثنا حُميد بن هلال قال: قال مُطَرِّف بن عبد الله: إنما وجدتُ العبدَ مُلقى بين ربِّه وبَيْنَ الشيطان، فإن اسْتَشْلاهُ ربُّه واسْتنقذّهُ نجا، وإن تركه والشيطان، ذهبٌ به(٥). جعفر بن سُليمان: حدّثنا ثابت قال: قال مُطرِّف: لو أُخرجَ قلبي، فَجُعِلَ في يساري وجيء بالخَيْرِ، فَجُعل في يميني، ما استطعتُ أن أُولِجَ قلبي مِنْهُ شيئاً حتى يكون الله يَضعُهُ(٦). أبو جعفر الرازيُّ: عن قتادة، عن مُطَرِّف قال: إنَّ هذا الموتَ قد أفسد (١) في الطبقات ١٤٦٧. (٢) ساقط من الأصل. (٣) ٢٠٠/٢. (٤) المصدر السابق. (٥) الحلية ٢٠١/٢ وفي النهاية لابن الأثير (شلا) واستشلاه: استنقذه من الهلكة. (٦) الحلية ٢٠١/٢. ١٩٠ ٦ على أهل النعيمِ نعيمَهُمْ. فاطْلُبُوا نعيماً لا موت فيه(١). حمّاد بن يزيد: عن داود بن أبي هند، عن مُطَرِّف بن عبد الله قال: ليس لأحدٍ أن يصعد فَيُّلْقِي نفسَهُ مِنْ شاهق، ويقول: قَدَّر لي ربِّي. ولكن يحذّرُ ويجْتهد ويَتَّقي، فإن أصابَهُ شيءٌ، عَلِمَ أنَّه لن يُصيبَهُ إلاّ ما كتبَ اللهُ له(٢). غَيْلان بن جرير، عن مُطَرِّف قال: لا تَقُلْ: فإنَّ الله يقول، ولكنْ قُلْ: قال الله تعالى. وقال: إنَّ الرجلَ ليكذب مَرَّتَيْن، يقال له: ما هذا؟ فيقول: لا شيء إلا شيء ليس بشيء(٣). أبو عَقِيل بشير بن عُقْبة قال: قلت ليزيد بن الشِّخِّير: ما كانَ مُطَرِّفْ يصنعُ إذا هاجَ الناس؟ قال: يلزمُ قَعْرَ بيته، ولا يَقْرُب لهم جُمُعَةٍ ولا جماعةً حتى تَنْجِي (٤). وقال أيُّوب: قال مُطرِّف: لأنْ آخُذَ بالنِّقَةِ في القعود أحبُّ إليٍّ مِنْ أنْ الْتمِس فَضْل الجهاد بالتغرير(٥). قال غيْلان بنُ جرير: كان مُطَرِّف يَلْبَسُ البرانسَ والمطارفَ، ويركبُ الخَيْلِ، ويغشى السلطان، لكن إذا أفضَيْتَ إليه، أفضيْتَ إلى قُرَّة عين(٦). قال مسلمة بن إبراهيم: حدّثنا أبو طلحة بشر بن کثیر، قال: حدَّثْني (١) الزهد لأحمد ٢٣٨، والحلية ٢٠٤/٢. (٢) الحلية ٢٠٢/٢ . (٣) الخبر في الحلية ٢٠٣/٢، ولفظه: ((فيقول: لا شيء لا شيء، أليس بشيء؟)). (٤) ابن سعد ١٤٢٨٧ . (٥) ابن سعد ١٤٣/٧ . (٦) تقدم الخبر على الصفحة ١٨٩. ١٩١ : امرأةُ مُطرّف أنَّه تزوّجها على ثلاثين ألفاً وبغلةٍ وقطيفة وماشطة. وروى مهدئُّ ابن ميمون، أن غَيْلان قال: تزوَّج مُطرِّفٌ امرأةً على عشرين ألفاً(١). قلتُ: كان مُطَرِّف له مالٌ وثروة وبِزَّة جميلة، ووقع في النفوس. وروى أبو خَلْدَة أن مُطرِّفاً كان يخضب بالصُّفْرة. أخبرنا إسحاق بن أبي بكر، أنبأنا ابنُ خليل، أنبأنا أبو المكارم اللَّان، أنبأنا أبو عليّ المقرئ ، أنبأنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا يوسف بن يعقوب النَّجِيرمي، حدّثنا الحسنُ بن المُثَنِّى، حدثنا عفَّن، حدّثنا همَّام، سمعتُ قتادة یقول: حدّثنا مُطَرِّف قال: ◌ُنَّا ناتي زید بن صُوحان فكان يقول: يا عبادَ الله، أكْرِمُوا وأَجْمِلوا، فإنما وسيلةُ العباد إلى الله بخَصْلَتْن: الخوفِ والطَّمَعِ. فأتيتُه ذاتَ يومٍ وقد كتبوا كتاباً، فنسَقُوا كلاماً من هذا النَّحْو: إنَّ الله ربُنا، ومحمدٌ نبيّنا، والقرآنُ إِمامُنا، ومَنْ كان مَعَّنَا كُنَّا وَكُنَّا. ومن خالَفَنا كانتْ يَدُنا عليه وكنًّا وكُنَّا. قال: فجعلَ يعْرِضُ الكتابَ عليهم رجُلاً رجلاً، فيقولون: أقررت يا فلان؟ حتى انتهوا إليَّ فقالوا: أقررت يا غلام؟ قلت: لا، قالد يعني زيداً: لا تعْجَلوا على الغلام، ما تقولُ يا غلام؟ قلت: إنَّ الله قد أخذ عليَّ عَهْداً في كتابه، فلَنْ أَحْدِث عهداً سوى العهدِ الذي أخَذَهُ عليّ. فرجع القومُ من عندِ آخرهم ما أقرَّ منهم أحَدٌ. وكانوا زُهاء ثلاثين نفساً(٢). قال قتادة: فكان مُطرِّف إذا كانّتِ الفتنةُ نَھی عنها وهرب. وكان الحسن ينهى عنها ولا يُبَرَح. قال مُطرِّف: ما أُشبّهُ الحَسَن إِلَّ برجل يُحذِّرُ الناسَ السيلَ ويقومُ بِسَنَّتِهِ(٣). (١) ابن سعد ١٤٥٧ . (٢) الحلية ٢٠٤/٢ . (٣) ابن سعد ١٤٢٨ والمصدر السابق. ١٩٢ وبه، قال أبو نُعَيم(١): حدّثنا سليمان بن أحمد، حدّثنا إسحاق، أنبأنا عبد الرزاق، حدّثنا مَعْمَر، عن قتادة قال: كان مطرِّفُ بن عبد الله وصاحبٌ له سرَيا في ليلةٍ مُظْلمة فإذا طَرَفُ سَوْطِ أحدِهما عنده ضَوْءٍ، فقال: أما إنَّهُ لو حدَّثنا الناسَ بهذا، كذَّبونا. فقال مُطَرِّف؛ المكذِّبِ أكذَبُ- يقول: المكذّبُ بنعمة الله أكذب. وبه، حدّثنا أبو حامد بن جبلة: حدّثنا محمد بن إسحاق، حدثنا الحسين بن منصور، حدثنا حجَّاج، عن مهدي بن ميمون، عن غَيْلان بنِ جرير، قال: أقبل مُطَرِّفُ معَ ابنِ أخٍ لهُ مِنَ البادية - وكان يْدُو - فبينا هو يسير سمِعَ فِي طَرَفِ سَوْطِهِ كالتسبيح فقال له ابنُ أخيه: لو حدَّثْنا الناسَ بهذا، كذّبُوْنًا. فقال: المكذِّبُ أكذبُ الناس(٢). وبه، حدثنا أبو بكر بن مالك، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا محمد ابن عبيد بن حِسّاب، حدثنا جعفر بن سُليمان، حدّثنا أبو التَّح قال: كان مُطَرِّف بن عبد الله يبدو ، فإذا كان ليلةَ الجُمعة، أدْلَج على فرسه ، فُرُبَّما نَوَّر له سَوْطُه، فأدْلِج ليلةً حتى إذا كان عند القبور، هَوَّمَ(٣) على فرسه، قال: فرأيْتُ أهلَ القُبور، صاحبَ كُلِّ قَبْرِ جالساً على قبره، فَلِمًّا رأَوْني، قالوا: هذا مُطُرِّف يأتي الجُمعة قُلت : أتعلمون عندكم يوم الجُمعة؟ قالوا: نعم، نعلمُ ما تقولُ الطَّيْرُ فيه. قلت: وما تقول الطير؟ قالوا: تقول: سلام سلام من يوم صالح. إسنادها صحيح (٤). عبد الله بن جعفر الرَّقِّي، حدّثنا الحسَنُ بن عمرو الفَزاريّ، عن ثابت (١) في الحلية ٢٠٥/٢ . (٢) المصدر السابق. (٣) هُوَّم: هزّ رأسه من النعاس أو نام نوماً خفيفاً. (٤) الحلية ٢٠٥/٢، وانظر الزهد لأحمد ٢٤٦. ١٩٣ سير ١٣/٤ البُناني ورجل آخر، أنَّهما دخلا على مُطَرِّف وهو مُغْمىً عليه، قال: فسَطعتْ معَهُ ثلاثةُ أنوار: نورٌ مِنْ رأسه، ونورٌ مِنْ وسَطه، ونورٌ منْ رِجْلیه، فهالنا ذلك، فأفاق فقُلنا: كيف أنتَ يا أبا عبد الله؟ قال: صالح. فقيل: لقد رأينا شيئاً هالَنا. قال: وما هو؟ قلنا: أنوارٌ سَطَعتْ مِنْك. قال: وقد رأيتُم ذلك؟ قالوا: نعم. قال: تلك تنزيل السجدة، وهي تسعٌ وعشرون آية، سطعَ أولها من رأسي ووسَطُها من وسَطِي وآخرها من قدميّ. وقد صوِّرَتْ تشفعُ لي، فهذه ثوابية تحْرُسُني(١). وعن محمد بن واسع قال: كان مُطَرِّف يقول: اللّهمَّ ارضَ عنَّا، فإنْ لمْ تَرْض عنَّا فاعفُ عنَّا، فإنَّ المَوْلى قد يعفو عن عبْدِهِ وهو عَنْهُ غَيْرُ راضٍ (٢). وعن مُطَرِّف أنَّه قال لبعض إخوانه: يا أبا فلان إذا كانَتْ لك حاجةٌ، فلا تُكلُّمْني واكتُبْها في رُقْعة، فإني أُكْرَهُ أنْ أرى في وجهك ذُلَّ السؤال(٣). روى ابو التَّح عن يزيد بن عبد الله أنَّ أخاه أوْصى أن لا يُؤْذِنَ بجنازته أحداً(٤). وكان يزيد أخو مُطرِّف من ثقاتِ التابعين، عاش بعد أخيه أعواماً . ابن أبي عُرُوبة: عن قتادة، عن مُطَرِّف قال: لَقِيتُ عليّاً رضي الله عنه، فقال لي: يا أبا عبد الله، ما بطَّأ بك؟ أحُبُّ عثمان؟ ثم قال: لئن قلت ذاك، لقد كان أوْصلَنا للرّحم، وأتقانا للربِّ. وقال مهديُّ بن مَيْمون: قال مُطَرِّف: لقد كاد خَوْفُ النار يحولُ بْني وبَيْنَ أنْ أسألَ الله الجنة(٥). (١) انظر ابن سعد ١٤٦٧، وهو في الحلية ٢٠٦/٢، ولفظه: ((فهذا ثوابها يحرسني)). (٢) الحلية ٢٠٧/٢ وانظر الزهد لأحمد ٢٤٠. (٣) انظر الحلية ٢١٠/٢. (٤) ابن سعد ١٤٥٨ . (٥) الزهد لأحمد ٢٣٩. ١٩٤ وقال ابنُ عُيَيْنة: قال مُطَرِّفُ بن عبد الله: ما يسُرُّني أني كذبتُ كذبةً وأنَّ ليَ الدنيا وما فيها. ٠ وقال أبو نُعيم: حدّثنا عُمارة بن زاذان قال: رأيت على مُطَرِّف بن الشِّخِّير مِطْرف خزّ أخذه بأربعة آلاف درهم. وقال حُميد بن هلال: أتتِ الحَرورية مُطرِّفَ بنَ عبد الله يدعونه إلى رأيهم، فقال: يا هُوَّلاء، لو كان لي نفْسانِ بايَعْتُكم بإحداهما وأمسكتُ الأخرى، فإنْ كان الذي تقولون هُدَّى أَتْبَعْتُها الأخرى، وإِن كان ضلالةً، هلكَتْ نَفْسٌ وبقيتْ لي نَفْس، ولكنْ هي نَفْسٌ واحدة لا أُغرِّرُ بها(١). قال قتادة: قال مُطَرِّف: لأنْ أَعافى فأشكُر أحبُّ إليَّ مِنْ [أنْ](٢) أبتلى فأصبر. قال سليمان بن المغيرة: كان مُطَرِّف إذا دخل بيْته، سبَّحَتْ مَعَهُ آنيةٌ بیته(٣). وقال سُليمان بن حَرْب: كان مُطَرِّفٌ مُجَاب الدَّعْوة، قال لرجل: إن كنتَ كذبتَ فأرنا به. فمات مكانه(٤). وقال مهديُّ بنُ مَيْمون عن غَيْلان بن جرير، قال: حَسَ السلطانُ ابنَ أخي مُطَرِّف، فلبسَ مُطَرِّف خُلْقان ثيابه، وأخذ عُكَّازاً وقال: أستكين(٥) لربِيِّ لعلّه أنْ يُشفِّعني في ابن أخي . قال خليفةُ بنُ خياط (٦): مات مُطَرِّفٌ سنة ستُّ وثمانين. وقيل في وفاته غير ذلك كما مضي. (١) ابن سعد ١٤٣٨٧. (٢) ساقط من الأصل، والخبر في ((ابن سعد)) ١٤٤٨ والحلية ٢٠٠/٢. (٣) الحلية ٢٠٥/٢، ٢٠٦. (٤) انظره مطوّلاً في ((ابن عساكر)) ٢٩٠/١٦ آ ولفظه ((إن كان كذب عليَّ فأرني به)). (٥) وفي رواية لابن عساكر (أتمسكن) والخبر فيه ٢٩٠/١٦ ب. (٦) في طبقاته ٤٦٧/١. ١٩٥ ٧٨۔ زيد بن وهب * (ع) الإِمام الحُجَّة، أبو سليمان الجُهَني الكوفي، مُخَضْرَمٌ قديم. ارتَحَل إلى لقاء النبيِّ رَ﴿ وَصُحْبَتِهِ، فَقُبِضَ رَّهَ وَزَيْدٌ في الطريق على ما بلَغنا. سَمِعَ عُمَر، وعليّاً، وابنَ مسعود، وأبا ذرِّ الِغِفاري، وحُذَيْفةَ بنَ اليمان وطائفة. وقرأ القرآن على ابن مسعود. حدَّث عنه: حبيبُ بنُ أبي ثابت، وعبدُ العزيز بن رُقِيع، وحُصَين بن عبد الرحمن، وسُليمان الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وآخرون. تُوُفِّيَ بعد وَقْعةِ الجماجم(١) في حدود سنة ثلاث وثمانين. قال ابن سَعْد(٢): شهد مع عليٍّ مشاهده. وغزا في أيام عُمَر أَذْرَ بيجان وقال الأعمش: رأَيْتُهُ يُصفِّر لحيته. وثَّقَهُ ابن سَعْد. ٧٩- حفص بن عاصم * * (ع) ابن عُمر بن الخطّاب القُرَشِيُّ العُمَرِيُّ المدنيُّ الفقيه. : طبقات ابن سعد ١٠٢/٦، طبقات خليفة ت ١١٤٩، تاريخ البخاري ٤٠٧/٣، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٥٧٤، الحلية ١٧١/٤، الاستيعاب ت ٨٦١، أسد الغابة ٢٤٣/٢، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ٢٠٥، تهذيب الكمال ص ٤٥٨، تاريخ الإسلام ٢٥١/٣ و٣٦٩، تذكرة الحفاظ ٦٢/١، تذهيب التهذيب ٢٥٥/١، غاية النهاية ت ١٣٠٩، الإصابة ت ٣٠٠١، تهذيب التهذيب ٤٢٧/٣، النجوم الزاهرة ٢٠١/١، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٢٥، خلاصة تذهيب التهذيب ١٢٩ . (١) دير الجماجم: بظاهر الكوفة على سبعة فراسخ منها على طرف البر للسالك إلى البصرة، وعند هذا الموضع كانت الوقعة بين الحجاج وابن الأشعث التي كُسِر فيها ابنُ الأشعث وقُتِل القُرَّاء. انظر أخبارها في ((الطبري)) ٣٥٧/٦. (٢) في الطبقات ١٠٢/٦، ١٠٣. * * طبقات خليفة ت ٢١٢١، تاريخ البخاري ٣٥٩/٢، المعارف ١٨٨، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ١٨٤، تهذيب الكمال ص ٣٠٣، تاريخ الإِسلام ٣٥٩٣،= ١٩٦ حدَّث عن أبيه وعمِّه عبد الله بن عُمر، وأبي هُريرة، وعبد الله بن بُخَيْنة، وأبي سعيد بن المُعلَّى، وغيرهم. روى عنه بنوه: عُمَر، وعيسى، وربَاح، وابنُ عمِّه سالم بن عبد الله، وقرابتُه عُمر بن محمد بن زَيْد، وسعْدُ بن إبراهيم، وابنُ شهاب الزُّهْريَّان، وخُبَيْبُ بن عبد الرحمن، وجماعة. وكان من سَرَواتِ الرجال. مُتَّفَقٌ على الاحتجاج به. تُوفِّي في حدود سنة تسعين. ٨٠- أيوب القِرِّيَّة * هو أيُّوب بن يزيد بن قيس بن زُرَارة النَّمَريّ الهلاليّ الأعرابيّ . صَحِبَ الحجّاجِ، وَوَفد على الخليفة عبد الملك. وكان رأساً في البلاغة والبيان واللُّغة. ثم إنه خَرَجَ على الحجاج مع ابن الأشعث، لأن الحجّاجِ نَفَذهُ إلى ابن الأشعث إلى سِجِسْتان رسولاً. فأمَرَهُ ابنُ الأشعث أن يقومَ ويسُبَّ الحجاج ويخلعه أو لَيَقْتُلَنَّهُ ففعل مُكْرهاً. ثُمَّ أُسِر أيُّوب. ولماضرب الحجاجُ عُنُقَه ندِم. وذلك في سنة أربع وثمانين. وله كلام بليغ متداول(١). =تذهيب التهذيب ١٦٢/١ ب، البداية والنهاية ٩٣٨٩، تهذيب التهذيب ٤٠٢/٢، خلاصة تذهيب التهذيب ٨٧. * المغارف ٤٠٤، تاريخ الطبري ٣٨٥/٦، تاريخ ابن عساكر ١٤٨/٣ آ، تاريخ ابن الأثير ٤٩٨/٤، تهذيب الكمال ص ١١٣٣، تاريخ الإسلام ٢٤٢/٣، العبر ٩٧/١، البداية والنهاية ٥٢٨٩ و ٥٤، النجوم الزاهرة ٢٠٧/١، شذرات الذهب ٩٣/١، تهذيب ابن عساكر ٢١٩/٣ وفيه تصحف إلى (أیوب بن زيد)) وقد كرر المؤلف ترجمته ص ٣٤٦. (١) ومن كلامه ما جاء في ((عيون الأخبار)) ٦٩/٣ أن الحجاج قال لأيوب: اخطب عليّ هند بنت أسماء ولا تزد على ثلاث كلمات، فأتاهم فقال: أتيتكم من عند من تعلمون، والأمير= ١٩٧ ٨١- قیس بن أبي حازم * (ع) العالمُ الثِّقَةُ الحافظ، أبو عبد الله البَجَلي الأحْمَسِيَ ، الكوفيّ واسمُ أبيه حُصَيْن بن عوف. وقيل: عوفُ بن عبد الحارث بن عوف بن حُشیش بن هلال. وفي نسَبِه اختلاف. وبَجيلة هم بنو أنْمار. أسلمَ وأتى النبيَّ لَّهُ لِيُبايعَهُ، فَقُبِضَ نبيُّ الله وقيسٌ في الطريق، ولأبيه أبي حازم صُحْبة. وقيل: إنَّ لقيسٍ صُحْبةً، ولم يَثْبُت ذلك. وكان من علماء زمانه . روى عن أبي بكر، وعُمَر، وعثمان، وعليّ، وعمَّار، وابن مسعود، وخالد، والزبير، وخبَّاب، وحُذَيفة، ومعاذ، وطَلْحة، وسَعْد، وسعيد بن زيد، وعائشة، وأبي موسى، وعمرو، ومعاوية، والمُغيرة، وبلال، وجرير، وعديٍّ بن عُميرة، وعُقْبَةَ بن عامر، وأبي مسعود عقبة بن عمرو، وخَلْق. = يعطيكم ما تسألون، أفتنكِحُون أم تردّون؟ قالوا: بل أنكحنا وأنعمنا. ولما أراد الحجاج أن يطلقها أمر ابن القريّة أن يأتيها فيطلقها بكلمتين ويمتعها بعشرة آلاف درهم، فأتاها فقال لها: إن الحجاج يقول لك؛ كُنْتِ فبنْتِ وهذه عشرة آلاف متعة لك. فقالت: قل له: كُنَّا فما حمِدْنا، وبنّا فما ندمْنا، وهذه العشرة آلاف لك ببشارتك إيَّاي بطلاقي)» عيون الأخبار ٢٠٩/٢. * طبقات ابن سعد ٦٧/٦، طبقات خليفة ت ١٠٨٧، تاريخ البخاري ١٤٥٨٧، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثالث ١٠٢، الاستيعاب ت ٢١٢٦، تاريخ بغداد ٤٥٢/١٢، تاريخ ابن عساكر ٢٣٥/١٤ آ، أسد الغابة ٢١١/٤، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الثاني ٦١، تهذيب الكمال ص ١١٣٤، تاريخ الإسلام ٤٦/٤، تذكرة الحفاظ ٥٧/١، العبر ١١٥٨١، تذهيب التهذيب ١٦٢٨ آ، الإصابة ت ٧٢٧٤ و٧٢٩٥، تهذيب التهذيب ٣٨٧/٨، النجوم الزاهرة ٢٤١/١، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٢٢، خلاصة تذهيب التهذيب ٣١٧، شذرات الذهب ١١٢/١ . ١٩٨ وعنه: أبو إسحاق السَّبيعيّ، والمغيرةُ بن شُبَيل (١). وبيّان بنُ بشر، وإسماعيل بن أبي خالد، وسُلَيمان الأعمش، ومجالد بن سعيد، وعُمَر بن أبي زائدة، والحَكَم بن عُتَيْبة، وأبو حَريز عبد الله بن حسين قاضي سِجِسْتان- إنْ صحَّ- وعيسى بن المسيّب البَجَلي، والمسيَّب بن رافع، وآخرون. قال عليُّ بن المديني: روى عن بلال ولَمْ يَلْقَهُ. ولم يَسْمَعْ من أبي الدَّرْداء، ولا سَلْمان. وقال سفيان بن عُيَيْنة: ما كان بالكوفة أحدٌ أروی عن أصحاب رسول اللهِ وَِّ مِن قَيْس بنِ أبي حازم(٢). وقال أبو داود: أجودُ التابعين إسناداً قيس. وقد رَوى عن تسعةٍ من العَشرة، ولم يَرْوِ عن عبد الرحمن بن عوف(٢). وقال يعقوب بن شَيْبة: أدرك قيسٌ أبا بكر الصِّدِّيق، وهو رجلٌ كامل إلى أن قال: وهو مُتْقِنُ الرواية؛ وقد تكلّم أصحابُنا فيه، فمنهم من رفعَ قَدْرَهُ وعظَّمَهُ، وجعل الحديثَ عنه من أصحِّ الأسانيد. ومنهم من حملَ علیه وقال: له أحاديث مناكير. والذين أُطرَوْهُ حملوا عنه هذه الأحاديث على أنها عندهم غَيْرُ مناكير، وقالوا: هي غرائب. ومنهم من لم يحمِلْ عليه في شيء من الحديث، وحَمَل عليه في مَذْهبه، وقالوا: كان يحمِل على عليٍّ. والمشهور أنه كان يُقدِّمُ عثمان. ولذلك تجنّبَ كثيرٌ مِنْ قُدماء الکوفیین الرواية عنه. (١) ويقال: شبل. (٢) تاريخ بغداد ٤٥٤/١٢. ١٩٩ مـ ومنهم من قال: إنه مع شُھْرته لم یرو عنہ کبیرُ أحد ولیس الأمر عندنا كما قال هؤلاء. وأرواهم عنه: إسماعيل بن أبي خالد، وكان ثقةً ثَبْتاً، وبيان بن بشر، وكان ثقةً ثبتاً وذكر جماعةٌ(١). وقال عبد الرحمن بن خراش: هو كوفيُّ جليل، ليس في التابعينْ أحَدٌ روى عن العشرة إلا قيس بن أبي حازم(٢). وروى معاوية بن صالح عن يحيى بن معين قال: قيسُ بن أبي حازم أوْثَقُ مِنَ الزُّهْريّ، ومن السائب بن يزيد(٣). وروى أحمد بن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة. وكذا وثقه غيرُ واحد. وروی عليّ بن المديني أن یحیی بن سعيد قال له: قيس بن أبي حازم منکر الحدیث، قال: ثم ذكر له یحیی أحاديث مناکیر، منها حدیثُ ((کِلاب الحَوْاب)»(٤). وقال أبو سعيد الأشجّ: سمعتُ أبا خالد الأحمر یقول لابن نمیر: يا أبا هشام أما تذكِّرُ إسماعيل بن أبي خالد وهو يقول: حدثنا قيسُ بن أبي حازم، (١) ابن عساكر ٢٣٨/١٤ ب. (٢) تاريخ بغداد ١٢/ ٤٥٤. (٣) تاريخ بغداد ٤٥٥/١٢ . (٤) الحواب: موضع بئر بين مكة والبصرة، نبحت كلابه على عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عند مقبلها إلى البصرة في وقعة الجمل، وحديثها أخرجه أحمد ٥٢/٦ و ٩٧ من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، قال: لما أقبلت عائشة بلغت مياه بني عامر ليلاً نبحت الكلاب، قالت: أيُّ ماء هذا؟ قالوا: ماء الحواب؛ قالت: ما أظنني إلا أني راجعة، وقال بعض من كان معها: بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله عز وجل ذات بينهم؛ قالت: إن رسول الله ◌َ﴾ قال لها ذات يوم: ((كيف بإِحداكن تنبح عليها كلاب الحواب » وإِسناده صحيح. ٢٠٠