النص المفهرس

صفحات 121-140

الواقدي(١): حدّثني جعفر بن محمد الزُّبيري، عن عثمان بن عروة،
عن أبيه. وحدّثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة وغيره، قالوا: كان المختار أشدَّ
شيءٍ على ابن الزبير، وجعل يُلقي إلى الناس أن اينَ الزبير كان يطلب هذا
الأمر لابن الحنفيَّة ثم ظلمه، وجعل يُعظّم ابنَ الحنفيَّة ويدعو إليه فيُبايعونه
سِرّاً، فشكَّ قومٌ وقالوا: أعْطَينا هذا عهودَنا أنْ زعم أنه رسولُ ابن الحنفيّة وهو
بمكة ليس منا ببعيد. فشخص إليه قومٌ فأعلموه أمر المختار، فقال: نحن قوم
حيث تَرَوْن محبوسون(٢)، وما أُحِبُّ أن لي سلطانَ الدنيا بقتل مؤمن، ولَوَدِدْتُ
أن الله انتصر لنا بمَنْ يشاء، فاحذروا الكذَّابين، قال: وكتب المختار كتاباً على
لسان ابن الحنفيَّة إلى إبراهيم بن الأشتر وجاءَهُ يستأذِن - وقيل: المختارُ أمين
آل محمد ورسولهم-فأذِنَ له ورحَّبَ به، فتكلم المختار وكان مُفَوَّھاً، ثم قال:
إنكم أهلُ بيتٍ قد أكرمكم الله بنُصْرة آلِ محمد وقد رُكبَ منهم ما قد علمتَ،
وقد كتب إليك المهديُّ كتاباً وهؤلاء الشهودُ عليه(٣) فقالوا: نشهدُ أنَّ هذا
كتابُه ورأيناه حين دَفَعَه إليه. فقرأَهُ إبراهيم، ثم قال: أنا أوَّلُ من يُجيب، قد
أُمِرنا بطاعتك ومؤازرتك، فقُلْ ما بدا لك. ثم كان يركبُ إليه [في كل يوم].
فزرع ذلك في الصدور. وبلغ ذلك ابن الزبير، فتنكّر لابن الحنفيَّة. وجعل أمرُ
المختار يغلُظ؛ وتتبّعَ قْتَلَةَ الحُسَين، فقتلهم، وجهَّزَ ابنَ الأشتر في عشرين ألفاً
إلى عُبَيد الله بن زياد، فظَفِر به ابنُ الأشتر، وبعث برأسه إلى المختار، فبعث
به إلى ابن الحنفيَّة وعليٍّ بن الحسين، فدعت بنو هاشم للمختار، وكان ابنُ
الحنفيَّة لا يحبُّ كثيراً مِمَّا يأتِي به، وكتب المختار
(١) في طبقات ابن سعد ٩٨/٥.
(٢) عبارة ابن سعد محتسبون.
(٣) وهم: يزيد بن أنس الأسدي، وأحمر بن شُميط البجليّ، وعبد الله بن كامل الشاكري،
وأبو عمْرة كيسان مولى بجيلة، كما في طبقات ابن سعد.
١٢١

:
إليه: لمحمد المهدي من المختار الطالب بثأر آل محمد(١).
أبو غسان النهدي: حدّثنا عُمَر بن زياد، عن الأسود بن قيس، قال:
لقيتُ رجلاً من عنزة فقال: انتهيتُ إلى ابن الحنفية، فقلتُ: السلام عليك يا
مهدي، قال: وعليك السلام. قلت: إن لي حاجةً. فلما قام، دخلتُ معه،
فقلت: ما زال بنا الشَّيْن في حُبُّكُم حتى ضُربَتْ عليه الأعناقُ، وشُرِّدْنا في
البلاد وأوذينا. ولقد كانت تبلُغنا عنك أحاديث من وراء وراء، فأحببتُ أن
أشافهك .. فقال: إياكم وهذه الأحاديثَ، وعليكم بكتاب الله، فإنَّهُ به هُدِيَ
أولُكم، وبه يُهْدى آخرُكم، ولئن أوذيتُم، لقد أوذي من كان خيراً منكم، ولامْرُ
آلٍ محمدٍ أَبْيَنُ مِنْ طلوع الشمس(٢).
ابن عُيَيْنة: حدّثنا أبو الجحافـ شيعي- عن رجل [من أهل
البصرة]قال: أتيتُ ابن الحنفيّة حين خرج المختار فقلتُ: إن هذا خرج عندنا
يدعو إلیکم، فإن كان عن أمركم، اتبعناه. قال: سآمُرك بما أمرتُ به ابني
هذا، إنا أهلَ بيتٍ لا نبتزُّ هذه الأمة أمرها، ولا نأتيها من غير وجهها، وإن علياً
كان يرى أنه له، ولكن لم يُقاتل حتى جرت له بيعة(٣).
ابن عُيَيْنة: عن ليث، عن منذر الثوري، عن محمد بن علي: سمعتُ
أبا هريرة يقول: لا حرجَ إلا في دمِ امرئ مسلم. فقلتُ: يطعنُ على أبيك.
قال: لا ، بايَعَهُ أولو الأمر، فنكث ناكث فقاتله، وإن ابن الزبير يحسُدني على
مكاني، ودَّ أني الْحَدُ في الحرم كما أَلْحَدَ(٤).
(١) ونصه: ((أما بعد، فإن الله تبارك وتعالى لم ينتقم من قوم حتى يعذر إليهم، وإن الله قد
أهلك الفسقة وأشياع الفسقة، وقد بقيت بقايا أرجو أن يُلحِق الله آخرهم بأولهم». والخبر بطوله في
ابن سعد ٩٩/٥ وما بين الحاصرتين منه.
(٢) رواه ابن سعد مطوّلاً ٩٥٥ وكذا ابن عساكر ٣٧٧/١٥ آ.
(٣) تاريخ ابن عساكر ٣٧١/١٥ ب وما بين الحاصرتین منه.
(٤) المصدر السابق وفي رواية أخرى ٣٧٢/١٥ آعن أبي هريرة، عن رسول الله ولا بمعناه.
١٢٢

الثوري: عن الحارث الأزدي، قال: قال ابن الحنفيَّة: رحم (١) الله امرأً
أغْنى نفسَه، وكفَّ يدَه، وأمسكَ لسانه، وجلس في بيته، له ما احتسبَ، وهو
مع من أحبَّ. ألا إن أعمالَ بني أُميَّة أسرع فيهم من سيوفٍ المسلمين. ألا إن
لأهل الحق دولةً يأتي بها الله إذا شاء. فَمَنْ أدرك ذلك، كان عندنا في
السهم(٢) الأعلى، ومَنْ يمتْ، فما عند الله خيرٌ وأبقى(٣).
أبو عَوانة: حدّثنا أبو جَمْرة(٤) قال: كانوا يقولون لابن الحنفيّة: سلامٌ
عليكَ يا مَهديُّ، فقال: أجل أنا مهديٌّ، أهدي إلى الرشد والخير، اسمي
محمد، فقولوا: سلام عليك يا محمد أو يا أبا القاسم(٥).
روى الربيعُ بن منذر الثوري، عن أبيه، قال: قال محمد بن الحنفيَّة:
لودِدْتُ أني فديتُ شيعتنا هؤلاء ببعض دمي. ثم قال: بحديثهم الكذب،
وإذاعتهم السرَّ حتى لو كانت أمُّ أحدِهم، لأغرى بها حتى تُقتل(٦).
قال ابن سعد(٧): قُتل المختار في سنة ثمان وستين، وفي سنة تسع
بعث ابن الزبير أخاه عروة إلى محمد بن الحنفيّة يقول: إني غير تاركك أبداً
حتى تبايعني أو أعيدك في الحبس، وقد قتل الله الكذَّاب الذي كنت تدَّعي
نُصْرَتَه. وأجمع أهلُ العراق(٨) عليَّ، فبايعْ. فقال: يا عروة، ما أسرعَ أخاك
إلى قطع الرحم والاستخفافِ بالحق، وما أغفله عن تعجيل عقوبة الله، ما
يَشُكُّ أخوك في الخلود، ووالله ما بُعث المختار داعياً ولا ناصراً (٩). ولهو
(١) في الأصل (رحمه) وهو تصحيف.
(٢) في ابن سعد (السنام).
(٣) ابن سعد ٩٧/٥، وابن عساكر ٣٧٢/١٥].
(٤) هو نصر بن عمران الضبعي.
(٥) ابن سعد ٩٤/٥، وابن عساكر ٣٧٢/١٥ ].
(٦) ابن عساکر ٣٧٢/١٥ ب.
(٧) في الطبقات ١٠٥/٥ .
(٨) في ابن سعد وابن عساكر (العراقين).
(٩) عبارة ابن سعد وابن عساكر هكذا: (ما يشكّ أخوك في الخلود، وإلاّ فقد كان أحمد
للمختار ولهديه مني، والله مابعثتُ المختار داعياً .. )) انظر ابن سعد ١٠٧/٥.
١٢٣

كان- أشد إليه انقطاعاً منه إلينا. فإن كان كذّاباً فطالما قَرَّبَهُ على كذِبه. وإن
كان غير ذلك، فهو أعلم به، وما عندي خلافٌ ما أقمتُ في جواره، ولو كانَ،
لخرجتُ إلى مَنْ يدعوني، ولكنْ ها هنا لأخيك قِرْن وكلاهما يقاتلان على
الدنيا- عبد الملك، فلكأنَّكَ بجيوشه قد أحاطت برقَبةٍ أخيك، وإني لأحسب
[أُنَّ] جواره خيرٌ من جوارکم، ولقد کتب إليّ یعرض عليّ ما قبله ويدعوني
إليه. قال عروة: فما يمنعُك؟ قال: أستخيرُ الله، وذلك أحبُّ إليَّ من
صاحبك. فقال بعضُ أصحاب ابن الحنفيَّة: والله لو أطعتنا، لضربْنا عُنقَه،
فقال: وعلى ماذا؟ رجلٌ جاء برسالةٍ من أخيه، وأنتم تعلمون أن رأييَ لو
اجتمع الناس عليّ سوى إنسان لما قاتلتُه، فانصرف عروة، وأخبر أخاه،
وقال: ما أرى لك أن تعرض له، دَعْه، فليخرج عنك، فعبد الملك أمامه لا
يتركه يحلُّ بالشام حتى يبايعه، وهو فلا يبايعه أبداً حتى يُجمِعَ عليه الناس(١).
أبو عوانة: عن أبي جَمْرة، قال: سرنا مع ابن الحنفيّة من الطائف إلى
أيْلَةِ(٢) بعد موتِ ابن عباس، وكان عبدُ الملك قد كتب له على أن يدخل في
أرضه هو وأصحابه حتى يَتَّفِقَ الناسُ على رجل واحد، فإذا اصطلحوا على
رجل بعَهْد الله وميثاقه۔ في كلام طويل- فلما قدم محمد الشام، كتب إليه عبدُ
الملك: إما أن تبايعني، وإما أن تخرج من أرضي- ونحن يومئذٍ سبعة آلاف۔
فبعث إليه: علی أن تُمِّنَ أصحابي، ففعل، فقام، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم
قال: اللَّه وَلِيُّ الأمور كلها وحاكمها، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن،
والذي نفس محمد بيده ليعودنَّ فيهم الأمر كما بدأ، الحمد لله الذي حقن
دماءكم، وأحرز دينكم، من أحب منكم أن يأتي مأمنه إلى بلده
(١) ابن سعد ١٠٦/٥ وما بين الحاصرتين منه، وابن عساكر ٣٧٢/١٥ ب.
(٢) أَيْلَة: مدينة على ساحل البحر الأحمر مما يلي الشام، وتسمى اليوم العقبة.
١٢٤

آمناً محفوظاً فَلْيَفْعل . كلُّ ما هو آت قريب، عجلتم بالأمر قبل نزوله، والذي
نفسي بيده إن في أصلابكم لمن يُقاتل مع آلٍ محمد، ما يخفى على أهل
الشرك أمْرُ آل محمد، أمرُ آلٍ محمد مُستأخر. قال؛ فبقي في تسع مئة ،
فأحرم بعمرة وقلَّد هدياً. فلما أردنا أن ندخل الحرم، تلقتنا خيلُ ابن الزبير،
فمنعتنا أن ندخل ، فأرسل إليه محمد: لقد خرجتُ وما أريد قتالاً، ورجعت
كذلك، دَعْنا ندخل، فلنقضِ نُسُكّنا ثم لنخرج عنك. فأبى، قال: ومعنا
الْبُدْن مقلَّدة فرجعنا إلى المدينة، فكنا بها حتى قدم الحجاج، وقَتَل ابن
الزبير، ثم سار إلى العراق، فلما سار مضينا فقضينا نسكنا، وقد رأيتُ القَمْلَ
يتناثر من ابن الحنفية، قال : ثم رجعنا إلى المدينة فمكث ثلاثة أشهر ثم
تُوفِي(١). إسنادها ثابت.
الواقدي: حدّثنا موسی بن عُبیدة، عن زید بن عبد الرحمن بن زید بن
الخطاب، قال: وفدتُ مع أبان على عبد الملك وعنده ابن الحنفيّة، فدعا عبد
الملك بسيف رسول الله وَ طاهر، ودعا بصَيقل(٢) فنظر فقال: ما رأيت حديدةً قطُ
أجودَ منها، قال عبد الملك: ولا واللهِ ما رأى الناسُ مثل صاحبها، یا محمد،
هبْ لي هذا السيف .. قال [محمد]: أيُّنا أحقُّ به فليأخذه. قال [عبد
الملك]: إن كان لك قرابة فلكلٍ قرابة. فأعطاه محمد إياه ثم قال: يا أمير
المؤمنين [إِنَّ] هذا- وأشار إلى الحجاج- قد استخفَّ بي وآذاني، ولو كانت
خمسة دراهم أرسل إليَّ فيها. قال: لا إِمْرَةً له علیك. فلما ولى محمد، قال
عبدُ الملك للحجاج: أدرگهُ فَسُلَّ سَخِیمته. فأدرکه فقال: إن أمير المؤمنين قد
أرسلني اليك لأسُلَّ سَخِيمتك، ولا مرحباً بشيءساءك، قال: ويحك يا
حجاج اتق الله واحذرْه، ما من صباح إلا ولله في كل عبد من
(١) انظر ابن سعد ١٠٨/٥، وابن عساكر ٣٧٣/١٥ ].
(٢) الصيقل: شحّاذ السيوف وجلاوها.
١٢٥

عبادة ثلاث مئة وستون لحظة، إن أخذ، أخذ بمقدرة، وإن عفا، عفا بحلم،
فاحذر الله. فقال: لا تسألني شيئاً إلا أعْطَيْتكه، قال: وتفعل؟ قال: نعم.
قال: صُرْم الدهر(١).
الثوري: عن مغيرة، عن أبيه أن الحجاج أراد أن يضع رجله على
المقام، فزجره ابنُ الحنفيّة ونهاه(٢).
إسرائيل: حدّثنا ثُوير قال: رأيت ابن الحنفية يخْضِبُ بالحِنَّاءِ
والكتّم(٣).
وعن أبي مالك أنه رأى ابن الحنفيَّة يرمي الجمار على بِرذَون
أشهب(٤).
وروى الثوري، عن الشيباني: رأيت على ابن الحنفيّةِ مِطرفَ خزٍّ أصفر
بعرفة(٥).
وعن رشدين بن كريب: رأيت ابن الحنفيَّة يعتمُّ بعمامة سوداء ويُرخيها
شبراً أو دونه(٥).
وقال عبد الواحد بن أيمن: رأيتُ على ابن الحنفيَّة عمامة سوداء(٦)
وقيل لابن الحنفيّة: لمَ تخضِب؟ قال: أتشبب به للنساء(٦).
أبو نُعیم: حدثنا عبد الواحد پن أیمن، قال: أرسلني أبي إلى محمد بن
الحنفيّة فإِذا هو مكحِّل،، مصبوغ اللحية بحُمْرة، فرجعت فقلتُ لأبي : بعثتني
(١) ابن سعد ٥/ ١٢٢ وما بين الحاصرتين منه، وانظره مطوّلاً في ابن عساكر ٣٧٣/١٥ب.
(٢) ابن سعد ١١٣/٥.
(٣) ابن سعد ١١٤/٥، والكُتّم: نبتٌ يخلط بالحنَّاء ويخضب به الشعر فيبقى لونه، وأصله
إذا طبخ بالماء كان منه مداد للكتابة.
(٤) ابن سعد ١١٣/٥.
(٥) ابن سعد ١١٤/٥.
(٦) المصدر السابق .
١٢٦

إلى شيخ مخنث؟! قال: يا ابن اللخناء ذاك محمد بن علي(١).
قال ابنُ سعد: أنبأنا محمد بن الصلت، حدّثنا ربيع بن منذر، عن أبيه
قال: كنا مع ابن الحنفيّة، فأراد أن يتوضأ، فنزع خُفَّيْه، ومسح على قدميه(٢).
قلت: هذا قد يتعلق به الإِماميَّة وبظاهر الآية، لكن غسل الرجلين شرع
لازم بَيِّنَهُ لنا الرسول - اللّهم صلِّ عليه - وقال: ((وَيْلٌ للأعْقاب مِنَ النَّارِ))(٣)
وعليه عَمُل الأمَّة ولا اعتبار بمن شذّ. قال رافضيّ: فأنتم تَرَوْنَ مسحَ موضع
ثلاثٍ شعراتٍ بل شعرة من الرأس يُجزىء، والنص فلا يحتمل هذا، ولا
يُسمّى من اقتصر عليه ماسحاً لرأسه عُرفاً، ولا رأينا النبيَّ وَّة، ولا أحداً من
أصحابه اجتزأ بذلك ولا جوَّزَه. فالجواب: أنَّ الباء للتبعيض(٤) في قوله
((برؤوسكم)) وليس هذا الموضع يحتمل تقرير هذه المسألة.
قال الواقدي: حدّثنا عبد الله بن جعفر، عن صالح بن كيسان، عن
الحسن بن محمد بن الحنفيَّة قال: لم يبايعْ أبي الحجاج، [لمَّا قُتِل ابن
الزبير] بعث [الحجاج] إليه أن قد قُتِل عدوُّ الله، فقال: إذا بايع الناسُ بايعتُ.
قال: والله لأقتلنّك. قال: إنّ لله في كل يوم ثلاث مئة وستين نظرة(٥).، [في
كل لحظة ثلاث مئة وستون قضيَّة] فلعله أن يكفيناك [في قضيَّةٍ من قضاياه]،
وكتب الحجاج فيه إلى عبد الملك بذلك، فأعجب عبد الملك
(١) ابن سعد ١١٥/٥.
(٢) المصدر السابق.
(٣) أخرجه البخاري ١٧٠/١ في العلم، باب من أعاد الحديث ثلاثاً ليُفهم عنه؛ وباب رفع
صوته بالعلم، وفي الوضوء باب غسل الرجلين؛ ومسلم (٢٤١) في الطهارة باب وجوب غسل
الرجلين بكمالهما من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
(٤) الباء للتبعيض قول مرجوح، وقول الحُذَاق من اللغويين هي للإلصاق.
(٥) عند ابن سعد: (لحظة) وما بين الحاصرتين في هذا الخبر منه.
١٢٧

قوله، وکتب بمثلها إلى طاغية [الروم] وذلك أن صاحب الروم کتب إلى عبد
الملك يتهدده بأنه قد جمع له جموعاً كثيرة. وكتب إلى الحجاج: قد عرفنا أن
محمداً ليس عنده خلاف، فارفق به فسيبايعك. فلما اجتمع الناسُ على عبد
الملك، وبايع له ابنُ عمر، قال ابن عمر لمحمد: ما بقي شيء فبايعْ، فكتب
بالبيعة إلى عبد الملك وهي: أما بعد، فإني لما رأيت [الأمة] قد اختلفت،
اعتزلتُهم. فلما أفضى الأمرُ إليك، وبايعك الناسُ، كنتُ كرجلٍ منهم، فقد
بايعتُكَ وبايعتُ الحجاجَ لك؛ ونحن نحبُّ أن تُؤْمِّننا، وتُعْطِيَنا ميثاقاً على
الوفاء فإِن الغدر لا خیر فیه.
فکتب إلیه عبد الملك: إنك عندنا محمود، أنت أحبُّ إلینا وأقربُ بنا
رحماً من ابن الزبير، فلك ذِمَّةُ الله ورسوله أن لا تُهاج ولا أحد من أصحابك
بشيء(١).
قال أبو نُعَيم المُلائي: مات ابن الحنفيَّة سنة ثمانين . .
وقال الواقدي: أنبأنا زيد بن السائب، قال: سألتُ عبد الله بن
الحنفيَّة: أين دُفِن أبوك؟ قال: بالبقيع، سنة إحدى وثمانين في المحرَّم، وله
خمس وستون سنة. فجاء أبان بن عثمان والي المدينة ليصلِّيّ عليه، فقال
أخي: ما ترى؟ فقال أبان: أنتم أولى بجنازتكم. فقلنا: تقدَّمْ فصلِ،
فتقدَّم(٢).
· الواقدي: حدّثنا عليّ بن عمر بن علي بن الحسين، عن عبد الله بن
محمد بن عقيل، سمعت ابنَ الحنفيَّة سنة إحدى وثمانين يقول: لي خمس
وستون سنة، جاوزت سنَّ أبي. فمات تلك السنة(٣).
(١),وتتمة كتابه: «بشيء تكرهه، ارجع إلى بلدك واذهب حيث شئت، ولستُ ادْعُ صلتك
وعونك ما حییت)) انظر ابن سعد ١١٠/٥.
(٢) ابن سعد ١١٦٥.
(٣) ابن سعد ١١٥/٥.
١٢٨

وفيها أرَّخه أبو عُبيد، وأبو حفص الفلاس. وانفرد المدائني، فقال:
مات سنة ثلاث وثمانين.
٣٧- ابناه + (ع)
عبد الله بن محمد بن الحنفيَّة، الإِمام أبو هاشم الهاشمي العلوي
المدنى .
روى عن أبيه حديث تحريم المتعة(١).
روى عنه الزهري، وعمرو بن دينار، وسالم بن أبي الجعْد.
قال مُصعب بن عبد الله: كان أبو هاشم صاحبَ الشيعة، فأوصى إلى
محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، ودفع إليه گتبه ومات عنده، وانقرض
عقِبُه، وأمُّه ◌ُمُّ ولد.
قال ابن سعد(٢): كان ثقةً، قليلَ الحديث، وكانتِ الشيعةُ تنتحلُه.
ولما احتُضِر أَوْصى إلى محمد بن علي وقال: أنت صاحبُ هذا الأمر، وهو في
ولدك، وصرف الشيعةَ إليه، وأعطاه كتبه. مات في خلافة سُليمان.
قال البخاري(٣)، قال علي: حدّثنا ابن عُيَيْنة، حدّثنا الزهري قال: كان
الحسن أوثقهما، [و] كان عبد الله يتبع السَّبائيّة(٤).
* طبقات ابن سعد ٣٢٧/٥، طبقات خليفة ت ٢٠٤٦، تاريخ البخاري ١٨٧/٥، الجرح
والتعديل القسم الثاني من المجلد الثاني ١٥٥، تاريخ ابن عساكر صل ٦٦ ب، تهذيب الكمال.
٨٣٨، تاريخ الإسلام ٢٠/٤، العبر ١١٦/١، تذهيب التهذيب ١٨٤/٢ ب، تهذيب التهذيب
١٦/٦، خلاصة تذهيب التهذيب ٣١٣.
(١) حديث المتعة أخرجه مالك في الموطأ ٥٤٢/٢، في النكاح، باب نكاح المتعة؛
والبخاري ٣٦٩/٧ في المغازي باب غزوة خيبر، و١٤٣/٦، ١٤٤، ومسلم (١٤٠٧) في النكاح
باب نكاح المتعة.
(٢) في الطبقات ٣٢٨٥.
(٣) في تاريخه الكبير ١٨٧/٥
(٤) هم أصحاب عبد الله بن سبأ رأس الطائفة السبئيّة التي تقول بألوهيّة عليٍّ ورجعته،
وتقول بتناسخ الجزء الإلهيّ في الأئمة بعد عليّ. انظر الملل والنحل ١٧٤/١، ولمان الميزان
٢٨٩/٣.
١٢٩
سير ٩/٤

رواه الحميدي عن سفيان، ولفظه: كان يجمع أحاديث السبائيّة.
وقال العِجلي: هما ثقتان. وحدّثنا أبو أسامة أن أحدهما شيعي والآخر
مرجئ وعن جُوَيرِيَةَ بن أسماء أن سُليمانَ بن عبد الملك دسٌَّ من سَقَى أبا
هاشمٍ سُمّاً، وذلك في سنة ثمانٍ وتسعين.
قلت: مات كهلاً. وقيل: إن عبد الله أوَّلُ من ألَّف شيئاً في الإِرجاء.
٣٨- الحسن * (ع)
ابن محمد بن الحنفيَّة، الإِمام أبو محمد الهاشمي. كان أجلٌ الأخوين
وأفضلَهما.
حدَّث عن أبيه وابن عباس، وجابر، وسلمةَ بن الأكوع، وأبي سعيد
الخدري، وعِدَّة.
روى عنه: الزهريّ، وعمرو بن دينار، وموسى بن عُبيدة، وعِدَّة.
وكان من علماءِ أهل البيت، وناهيك أن عمرو بن دينار يقول: ما رأيتُ
أحداً أعلمَ بما اختلف فيه الناسُ مِنَ الحسن بن محمد. ما كان زُهْرِيُّكم إلا
غلاماً من غلمانه.
قال خليفة بن خياط(١): مات سنة مئة أو في التي قبلها.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المرداوي، أنبأنا أبو محمد بن قدامة،
أنبأنا عليُّ بن عبد الرحمن الطوسي، وأنبأنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا محمد بن
أبي القاسم الخطيب بحرَّان، وجماعة؛ وأنبأنا سُنْقُرُ بن عبد الله
* طبقات ابن سعد ٣٢٨/٥، طبقات خليفة ت ٢٠٤٧، تاريخ البخاري ٣٠٥/٢، المعارف
١٢٦، المعرفة والتاريخ ٥٤٣/١، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٣٥، طبقات
الفقهاء للشيرازي ٦٣، تاريخ ابن عساكر ٢٩٦/٤ ب، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من
الجزء الأول ١٦٠، تهذيب الكمال ٢٨٠، تاريخ الإسلام ٣٥٧/٣، العبر ١٢٢/١، تذهيب التهذيب
١٤٥/١ آ، البداية والنهاية ١٤٠/٩ و١٨٥، تهذيب التهذيب ٣٢٠/٢، النجوم الزاهرة ٢٢٧/١،
خلاصة تذهيب التهذيب ٨١، شذرات الذهب ١٢٧/١ .
(٢) في الطبقات ٥٩٩/١.
١٣٠

بحلب، أنبأنا الموفق عبد اللطيف، وأنجب بن أبي السعادات، وجماعة،
قالوا: أنبأنا محمد بن عبد الباقي، وأنبأنا عبد الكريم بن محمد بن محمد،
وأحمد بن عبد الرحمن، ومحمد بن علي، وبيبرس العَديمي، ومحمد بن
يعقوب القاضي وآخرون قالوا: أنبأنا إِبراهيم بن عثمان، أنبأنا محمد بن عبد
الباقي، وعلي بن عبد الرحمن بن تاج القرَّاء ، قالا: أنبأنا مالك بن أحمد
الفرَّاء، أنبأنا أحمد بن محمد بن موسى، حدّثنا إِبراهيم بن عبد الصمد،
أملانا أبو مُصعب الزهري، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عبد الله
والحسن ابني محمد بن عليّ، عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول
الله ◌ََّ نهى عن مُتْعَةِ النِّساءِ يومَ خيبر، وعَنْ أكلِ لُحومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ(١).
أخرجه البخاري ومسلم من حديث مالك، ومن طريق يونس ومعمر
وُبيد الله بن عُمَر جميعاً عن الزهري.
٣٩- سُلَيمُ بن عِثْر *
الإِمام الفقيه قاضي مصر وواعظُها وقاصُّها وعابدها أبو سلمة التّجيبي
(١) أخرجه مالك في الموطأ ٥٤٢/٢ في النكاح: باب نكاح المتعة، والبخاري ٣٦٩٧ في
المغازي، باب غزوة خيبر، و١٤٣٨٩ و ١٤٤، ومسلم (١٤٠٧) في النكاح، باب نكاح المتعة.
ويرى ابن القيِّم أن حديث عليٍّ رضي الله عنه المذكور، قد وهم فيه بعض الرواة، فالذي
رواه عليّ أن رسول الله# نهى عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، فتوهم بعض
الرواة أن ((يوم خيبر)) ظرف لتحريمهما، فرواه: ((حرَّم رسول الله له المتعة زمن خيبر، والحمر
الأهلية)) انظر (زاد المعاد)) ٤٣٤/٢ و ٤٣٥.
وقد ثبت عنه# تحريم المتعة عام الفتح إلى يوم القيامة كما في صحيح مسلم (١٤٠٦)
(٢١).
* تاريخ الطبري ١٢٥/٤، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثاني ٢١١، ولاة مصر
وقضاتها ٣٠٣ و٣٠٦، تاريخ الإسلام ١٥٦/٣، العبر ٨٦/١، النجوم الزاهرة ١٩٤/١، حسن
المحاضرة ٢٥٥/١ و ٢٩٥، شذرات الذهب ٨٣/١ وفيه سليم بن عنزة وهو تصحيف.
١٣١

المِصْري ، وكان يُدعى الناسك لشدة تألُّهه. حضر خطبة عُمر بالجابية(١)،
وحدَّثَ عنه وعن عليّ، وأبي الدرداء، وحفصة.
وعنه: عُلِيُّ بن رباح، ومِشْرِح بن هاعان، وأبو قَبِيل، وعُقْبَةُ بن مُسْلم،
والحسن بن ثوبان، وابنُ عمِّهِ الھیثمُ بن خالد.
قال الدارقُطْني: كان سُليم بن عِتْرِ يَقُصُّ وهو قائم. قال: ورُوي عنه أنه
كان يخْتم كُلِّ ليلةٍ ثلاثَ خَتَمات(٢) ويأتي امرأتَه ويغتسل ثلاثَ مرات، وأنها
قالت بعد موته: رحمك الله، لقد كنتَ تُرْضِي ربَّك، وتُرضي أهلَك (٣).
وعن ابن حُجَيْرة قال: اختُصِم إلى سُليم بن عِتْر في ميراث. فقضى بين
الورثة، ثم تناکروا فعادوا إليه، فقضى بينهم وکتب كتاباً(٤) بقضائه، وأشهد
فيه شيوخَ الجُنْد، فكان أوَّلَ من سَجَّل بقضائه.
ابن ◌َهِيعة، عن الحارث بن يزيد أن سُليم بن عِتْر كان يقرأ القرآن كل
ليلة ثلاث مرّات.
ضمام بن إسماعيل، عن الحسن بن ثوبان، عن سُلَيم بن عِتْر، قال:
(١) الجابية: قرية من أعمال دمشق، ثم من عمل الجيدور من ناحية الجولان قُرب مرج
الصُّفِّر في شمالي حوران، إذا وقف الانسان في الصنمين واستقبل الشمال ظهرت له، وتظهر من
نوى أيضاً، وبالقرب منها تلَّ يسمَّى تل الجابية، وباب الجابية بدمشق، منسوب لهذا الموضع.
معجم البلدان.
(٢) لا يعقل ذلك، ورُبَّما لا يصحُّ عنه، لأنه مخالف لهدي رسول الله وَ له حيث يقول: ((لم
يَفْقَدْ من قرأ القرآن في أقلّ من ثلاث)) رواه أبو داود (١٣٩٤) والترمذي (٢٩٥٠) بسند صحيح عن
عبد الله بن عمرو بن العاص، ولم يُرخّصْ لعبد الله بن عمرو أن يختم القرآن في أقلَّ من ثلاث
أخرجه البخاري ٨٤/٩، ومسلم (١١٥٩)، وانظر تعليق المؤلف ص.٣٢٥.
(٣) انظر ((ولاة مصر وقضاتها)) ٣٠٣ و ٣٠٧ و٣٠٨.
(٤) في الأصل: (كتابه)، وما أثبتناه من ((تاريخ الإسلام)) و((قضاة مصر)).
١٣٢

لما قفلتُ من البحر تعبَّدتُ في غارِ [بالاسكندرية] سبعة أيام لا أكلت ولا
شربت(١).
توفي سُليم سنة خمس وسبعين. قال أحمد العجلي: ثقة.
٤٠ - أبو مَعْمَر * (ع)
عبد الله بن سَخْبَرَة الأزْدي الكوفي.
حَدَّث عن عُمَر، وعليّ، وابن مسعود، وأبي مسعود، وخبَّاب،
والمِقْداد بن الأسود، وعلقمة، وطائفة.
ورُوي عن أبي معمر أنه سمع أبا بكر يقول: كُفْرٌ بالله ادّعاء نسب لا
يُعرف(٢).
حدَّث عنه إبراهيم النَّخَعي، ومجاهد، وعُمارة بن عمير التيمي،
(١) تاريخ الإسلام ١٥٧/٣، وما بين الحاصرتين منه. وزاد أبو عمر الكندي في ((ولاة مصر))
٣٠٧٠ ما نصّه: ((ولولا أني خشيت أن أضعف لأتممتُها عشراً».
طبقات ابن سعد ١٠٣/٦، طبقات خليفة ت ١٠٧٩، تاريخ البخاري ٩٧/٥، الجرح
٠
والتعديل القسم الثاني من المجلد الثاني ٦٨، تهذيب الكمال ٦٨٧، تاريخ الإسلام ٣٠/٣،
تذهيب التهذيب ١٤٧/٢، ب، تهذيب التهذيب ٢٣٧٥، وانظر ٤٥٤/٣ سخبرة، خلاصة تذهيب
التهذيب ١٩٩.
(٢) كانوا في الجاهلية لا يستنكرون أن يتبنى الرجل ولد غيره، ويصير الولد ينسب إلى الذي
يتبناه حتى نزل قوله تعالى: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ ﴿وما جعل أدعياءكم أبناءكم﴾ فنسب كل منهم إلى
أبيه الحقيقي .. قال المناوي: ومناسبة إطلاق الكفر هنا أنه كذب على الله، كأنه يقول: خلقني الله
من ماء فلان ولم يخلقني من ماء فلان، والواقع خلافه.
وقول أبي بكر هذا أخرجه أبو بكر المَرْوزيّ (٩٠) والدارمي ٣٤٢/٢ مرفوعاً، وفي سنده:
السريّ بن إسماعيل وهو ضعيف وباقي رجاله ثقات. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٩٧/١ عن
البزار وأعله بالسريّ، واخرجه الخطيب في «تاريخه)» ١٤٤٨٣، وفي سنده الحجاج بن أرطاة وهو
ضعيف، وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عند أخمد (٧٠١٩) وابن ماجه
(٢٧٤٤) بلفظ «کفر بامری ادعاءُ نسب لا یعرفه، أو ججده وإن دقّ» وسنده حسن فيتقوّى به
الحدیث.
١٣٣

وآخرون. وثقه يحيى بن معين. وروى الأعمش، عن عمارة بن عُمير، عن
أبي مَعْمَر أنه كان يحدث بالحديث، فيلحَن فيه اقتداءً بالذي سمع(١).
قيل: ولد أبو مَعْمَر في حياة النبي ◌َِّ.
وقال ابن سعد(٢): كان ثقة، له أحاديث.
قال أصحابنا: توفي بالكوفة في ولاية عُبيد الله بن زياد.
قلت: وذلك في دولة يزيد سنة نيِّفٍ وستين.
٤١- عمر بن علي *
ابن أبي طالب الهاشمي. يروي عن أبيه. وعنه: ابنه محمد.
بَقِيَ حتى وفد على الوليد ليوليه صدقةً أبيه. ومولده في أيام عُمر. فَعُمَرُ
سَمَّاهُ باسمه، ونحَلَهُ غلاماً اسمه مورِّق. قال العجلي: تابعي ثقة.
قال مُصعب الزبيري(٣): فلم يعطه الوليدُ صدقَّة عليّ، وقال: لا أُدخِلُ
على بني فاطمة غَيْرَهُم- وكانت الصدقة بيد الحسن بن الحسن بن علي - قال:
فذهبَ غضبان، ولم يقبَلْ من الوليد صِلة.
ويقال: قُتل عمر مع مُصعب بن الزبير. ولا يصح بل ذاك أخوه عُبيد الله
ابن علي .
(١) انظر ((الباعث الحثيث)) ص ١٤٥.
(٢) في الطبقات ١٠٣/٦.
* طبقات ابن سعد ١١٧/٥، طبقات خليفة ت ١٩٧٠، تاريخ البخاري ١٧٩/٦، المعارف
٢١٠ و٢١٧، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثالث ١٢٤، تاريخ ابن عساكر ١٧٢/١٣
ب، تهذيب الكمال ص ١٠٢٤، تاریخ الإسلام ٥٤/٣ ٢٨٩، تذهيب التهذيب ٩٠/٣ ب. تهذيب
التهذيب ٤٨٥/٧، خلاصة تذهيب التهذيب ٢٨٥.
(٣) في نسب قريش ص ٤٢ و ٤٣ وهو فيه مطوّل.
١٣٤

٤٢- أبو مَيْسَرَة * (خ، م، د، س).
عمرو بن شُرَحْبيل أبو ميسرة الهَمْداني الكوفي .
حدَّث عن عُمَر، وعلي، وابن مسعود، وغيرهم. وكان إمامَ مسجدٍ بني
وادعة، من العبَّد الأولياء.
حدَّث عنه: أبو وائل، والشعبي، والقاسم بن مُخَيمرة، وأبو إسحاق،
ومحمد بن المنتشر.
قال إسرائيل بن يونس: كان أبو ميسرة إذا أخذ عطاءًه تصدَّق منه، فإِذا
جاء أهَلهُ فعدُّوه وجدوه سواء؛ فقال لبني أخيه: ألا تفعلون مثل هذا؟ فقالوا:
لو علمنا أنه لا يَنْقُصُ لفعلنا. قال: إني لستُ أشترطُ على ربي(١).
أبو معاوية: عن الأعمش، عن شقيق، قال: ما رأيت هَمْدانياً قطُّ أحبَّ
إليّ أن أكونَ في مِسلاحه من عَمْرو بن شرحبيل رحمه الله(٢).
وروى عاصم عن أبي وائل، قال: ما اشتملت هَمْدانيّة على مثل أبي
ميسرة. قيل: ولا مسروق؟! قال: ولا مسروق(٢).
قال أبو إسحاق : رأيت لأبي ميسرة وأصحابه طيالسةً لها أزرار طوال من
ديباج. قال: وأوصى أبو ميسرة أن يُجعَلَ على لَحْدِهِ طُنُّ قَصَبٍ أو
حَرَادِيّ (٣). وقال: يُطَيِّبُ نفسيَ أَني لا أتركُ عليَّ ديناراً ولا أتركُ ولداً (٤).
* طبقات ابن سعد ١٠٦/٦، طبقات خليفة ت ١٠٦٩، تاريخ البخاري ٣٤١/٦، الجرح
والتعديل القسم الأول المجلد الثالث ٢٣٧، الحلية ١٤١/٤، تهذيب الكمال ص ١٠٤٠، تاريخ
الإسلام ٥٦/٣، تذهيب التهذيب ١٠٠/٣ آ، غاية النهاية ت ٢٤٥٣، الإصابة ت ٦٤٨٨، تهذيب
التهذيب ٤٧/٨، خلاصة تذهيب التهذيب ٢٩٠ .
(١) ابن سعد ١٠٦/٦.
(٢) المصدر السابق.
(٣) الحراديّ: جمع حُرْدِيّ وحُرْدِيَّة وهي حياصة الحظيرة التي تُشدّ على حائط القصب
عرضاً.
(٤) ابن سعد ١٠٧/٦.
١٣٥

وقال أبو وائل، قال عمرو بن شرحبيل: لا تطيلوا جَدَثي(١)، فإن
المهاجرین کانوا یکرهون ذلك.
قال أبو إسحاق: رأيت أبا جُحَيْفة في جنازة أبي ميسرة آخذاً بقائمة
السرير وهو يقول: غفر الله لك يا أبا ميسرة(٢).
قال ابن سعْد، قالوا: مات في ولاية عبيد الله بن زياد(٣).
٤٣- الجُرَشي *
يزيد بن الأسود الجُرَشي من سادة التابعين بالشام، يسكنُ
بالغُوطة بقريةٍ زبدين (٤). أسلمَ في حياة النبي ◌َّر. وله دار بداخل باب
شرقي .
قال يونس بن مَيْسرة، قلت له: يا أبا الأسود كم أتى عليك؟ قال:
أدركت العُزَّى تُعبد في قرية قومي(٥).
قيل إنه قال: قلت لقومي : اكتبوني في الغزو. قالوا: قد كبرت. قال:
سبحان الله، اكتبوني فأين سوادي في المسلمين؟ قالوا: أما إذا فعلت، فأَفْطِر
وتَقَوَّ على العدو، قال: ما كنتُ أراني أبقى حتى أعاتبَ في نفسي. والله لا
أشبعها من الطعام، ولا أوطئها من منام حتى تلحق بالله (٦).
(١) [يعني القبر]عن ابن سعد ١٠٨/٦.
(٢) ابن سعد ١٠٩/٦.
(٣) المصدر السابق.
* طبقات ابن سعد ٤٤٤٨، تاريخ البخاري ٣١٨/٨، المعرفة والتاريخ ٣٨٠/٢، الجرح
والتعديل القسم الثاني من المجلد الرابع ٢٥٠، الاستيعاب ت ٢٧٥٤، تاريخ ابن عساكر
١٢٠/١٨ ب، أسد الغابة ١٠٣/٥، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الثاني ١٦١،
تاريخ الإسلام ٢١٣/٣، البداية والنهاية ٣٢٤/٨، الإصابة ت ٩٣٩٣.
(٤) هي قرية في الغوطة الشرقية شرق دمشق، تقع إلى الجنوب من ((الحديثة)).
(٥) تاريخ البخاري ٣١٨/٨.
(٦) ابن عساكر ١٢١/١٨ ب.
١٣٦

وروى صفوان بن عمرو، عن سُليم بن عامر قال: خرج معاويةٌ
يستسقي، فلما قَعَدَ على المِنْبر ، قال: أين يزيدُ بن الأسود؟ فناداه الناس،
فأقبل يتخطَّاهم. فأمرَهُ معاوية، فصَعِدَ المنبر، فقال معاوية: اللّهمَّ إنا نستشفعُ
إليكَ بخيرِنا وأفضلِنا يزيدَ بنِ الأسود، يا يزيد، ارفعْ يديك إلى الله. فرفعَ
يديه ورفَعَ الناس فما كان بأوشكَ مِنْ أنْ ثارَتْ سحابةٌ كالتُّرْسِ ، وهَبَّتْ ريح،
فسُقينا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلَهُم. سمعَها أبو اليمان من صفوان(١).
وقال سعيد بن عبد العزيز وغيره: استَسْقى الضحاكُ بن قيس بيزيدَ بنِ
الأسود فما بَرِحُوا حتى سُقُوا(٢).
وروی الحسنُ بن محمد بن بکار، عن أبي بكر عبد الله بن یزید قال:
حَدَّثني بعضُ المشيخة أن يزيدَ بنَ الأسود الجُرَشي كان يسيرُ في أرض الروم
هو ورجل، فسمع هاتفاً يقول: يا يزيد، إنَّك لمن المُقَرَّبين، وإنَّ صاحبَكَ لمِنَ
العابدين، وما نحنُ بكاذبين(٣).
قال سعيد بن عبد العزيز: إن عبدَ الملك لما سار إلى مُصعب رحل معه
يزيد بن الأسود، فلما التقوا قال: اللّهمَّ احجز بين هذين الجبلين، وولّ
أحبَّهما إليك، فظفر عبد الملك(٤).
قال ابن عساكر(٥): بلغني أنه كان يُصلي العشاء الآخرة بمسجد
دمشق، ويخرج إلى ((زبدين)) فتضيء إبهامه اليمنى، فلا يزال يمشي في
ضَوْئِها إلى القرية. وشهده وقتَ الموت واثلةُ بن الأسقع.
(١) انظر ابن سعد ٤٤٤٨٧ ولفظه: ((فما كان أوشك أن ثارت سحابة الخ .. )).
(٢) انظره مطوّلاً في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٨١/٢.
(٣) ابن عساكر ١٢١/١٨ ب.
(٤) ابن عساكر ١٢٢/١٨ ب.
(٥) في تاريخه ١٢٠/١٨ ب.
١٣٧

٤٤- عُبيد الله بن أبي بكرة *
الثقفيُّ الأمير، من أبناء الصحابة. وَلَيَ سِجِسْتان. مولدُه في سنة أربع
عشرة. وكان جواداً مُمَدَّحاً شجاعاً، كبيرَ القدر.
روی عن أبيه، وعليّ، وعنه سعيد بن جُمْهان، ومحمد بن سیرین،
وغيرهما. وقد وَلَيَ قضاءَ البصرة، ووَليَ إِمْرة ((سِجِسْتان)) سنة خمسين ثم عُزل
بعد ثلاث سنين ثم وليها الحجاج.
وقيل: كان يُنفِقُ على أهل مئةٍ وستين داراً من جيرانٍ داره. ويعتِق في
كل عيد مئة مملوك. وقيل: إن المُهَلَّب طلبَ منهُ لبنَ بقر، فبعث إليه
بسبع مئة بقرة ورُعاتِها (١) ووصَلَ ابنَ مُفَرِّغ الشاعر بخمسين ألفاً. ولهُ أخبارٌ
في الكرم. وكان أسودَ اللَّوْن.
قاله أبو جمرة الضَّبَعي. مات بسِجِسْتان سنة تسعٍ وسبعين.
٤٥- عياض بن عمرو(٢) * * (م ق)
الأشعري. حدَّث عن أبي عبيدة، وخالدٍ بن الوليد، وعياض بن غَنْمِ
*طبقات ابن سعد ١٩٠/٧، طبقات خليفة ت ١٦٤٣، تاريخ البخاري ٣٧٥/٥، المعارف
٢٨٩، أخبار القضاة ٣٠٢/١، تاريخ ابن عساكر ٣٧٤/١٠ آ، تاريخ الإسلام ١٨٩/٣، العبر ٩٠/١،
تعجيل المنفعة ٢١٤، النجوم الزاهرة ٢٠٢/١، شذرات الذهب٨٧/١ وفيه ((عبد الله)) وهو تصحيف
(١) انظر ص ٤١٢ من هذا الجزء.
* * تاريخ البخاري ١٩٨٧، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثالث ٤٠٧،
الاستيعاب ت ٢٠١٣، تاريخ ابن عساكر ٤٠٤/١٣ آ، أسد الغابة ١٦٤/٤، تهذيب الأسماء
واللغات القسم الأول من الجزء الثاني ٤٢، تهذيب الكمال ص ١٠٧٩، تاريخ الإسلام ٣١٠/٢،
الإصابة ت ٦١٣٩، تهذيب التهذيب ٢٠٢/٨، خلاصة تذهيب التهذيب ٣٠١.
(٢) في الأصْل: (عصرو) وهو تصحيف.
١٣٨

الأشعري، وطائفة. وعنه الشعبي وسِمَاك بن حرب ، وحصين [بن عبد
الرحمن](١) سكن الكوفة.
قال الشعبي: مر عياض بن عمرو في يوم عيد فقال: مالي لا أراهم
يقلُّسون فإنه من السُّنة(٢).
قال هُشَيْم: التقليسُ، الضربُ بالدُّف(٣).
وقال سِمَاك: سمعتُه يقول: شهدتُ اليرموك فقتلناهم أربع فراسخ
ورأيت أبا عُبيدة سابَقَ بفرسٍ عربيّ(٤).
٤٦- معاوية بن يزيد *
ابن معاوية بن أبي سفيان، أبو ليلى الخليفة. بويع بعهد من أبيه، وكان
شاباً دَيِّناً، خيْراً من أبيه. وأمّهُ هي بُنتُ أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة.
فَؤُلِّيَ أربعين يوماً، وقيل: ثلاثة أشهر، وقيل: بل ولِّيَ عشرين يوماً،
ومات وله ثلاث وعشرون سنة، وقيل: إحدى وعشرون سنة، وقيل: بل سبع
عشرة سنة .
وصلّى عليه مروان ودُفِنَ إلى جنب قبر أبيه ولم يُعْقِبْ. وامتنع أن يَعْهد
بالخلافة إلى أحد. رحمه الله.
(١) ما بين الحاصرتين من ((أسد الغابة)) و((الإصابة)).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٣٠٢) في إقامة الصلاة باب ما جاء في التقليس يوم العيد من طريق
شريك عن مغيرة عن عامر، قال: شهد عياض الأشعري عيداً بالأنبار فقال: مالي لا أراكم تقلُّسُون
كما كان يُقلَّس عند رسول الله ◌َ ﴾. قال البوصيري في ((الزوائد)): رجاله ثقات.
(٣) ((قال أبو الجراح: هو استقبال الولاة عند قدومهم المِصْر بأصناف اللهو ... ومنه حديث
عمر رضي الله تعالى عنه لما قدم الشام لقيه المقلِّسون بالسيوف والريحان».
(٤) الخبر مطول في ((ابن عساكر)) ٤٠٥/١٣ ].
* المعارف ٣٥٢، تاريخ ابن عساكر ٣٩٥/١٦ ب، تاريخ الإسلام ٨٣/٣، العبر ٦٩/١،
البداية والنهاية ٢٣٧/٨، النجوم الزاهرة ١٦٣/١، تاريخ الخلفاء ٢١١.
١٣٩

٤٧- حَسّانُ بن الثُّعْمان »
ابن المُنْذَرِ الغَسَّاني، من ملوك العرب. وليَ المغرب فهذَّبَهُ وعَمْرُهُ.
وكان بطلًا شجاعاً، مجاهداً لبيباً، ميمونَ النقيبة، كبيرَ القدْر، وجَّهَهُ
معاويةٌ في سنة سبعٍ وخمسين فصالح البربر، ورتَّبَ عليهم الخراج،
وانعمرتِ البلاد.
وله غزواتٌ مشهودة بعْد قتل الكاهنة (١). فلما استُخْلِف الولید عزله،
وبعث نُوَّاباً عِوَضَه، وحرَّضهم على الغزو. فقدِمَ حسانُ على الوليد بأموالٍ
عظيمة وتُحَف، وقال: يا أمير المؤمنين: إنّما ذهبتُ مجاهداً، وما مثلي مَن
يخون. قال: إني رادُّك إلى عملك. فحلف إِنَّهُ لا يلي شيئاً أبداً. وكان يُدعى
الشيخَ الأمين.
وقال أبو سعيد بن يونس: توفِّي سنة ثمانين، فلعلَّ الذي عزله عبدُ
الملك.
٤٨- مُصعب بن الزُّبیر *
ابن العَوَّامِ القرشيّ الأسديُّ، أميرُ العراقين، أبو عيسى وأبو عبد الله . لا
رواية له.
* تاريخ ابن عساكر ١٩٩/٤ ب، تاريخ الإسلام ٢٤٤/٣، العبر ٩٢/١، النجوم الزاهرة
٢٠٠/١، الشذرات ٨٨/١، تهذيب ابن عساكر ١٤٩/٤، وانظر ايضاً ص ٢٩٤ من هذا الجزء فقد
کرّر المصنف ترجمته.
(١) هي امرأة ملك البربر، تُعرف بالكاهنة، كانت تخبرهم بأشياء من الغيب، ولها سلطان
قويّ في نفوسهم، هزمت حسان بن النعمان فعزِّزه عبد الملك بالجيوش والأموال حتى استطاع
القضاء عليها سنة ٧٤ هـ. انظر ((الكامل)) لابن الأثير ٣٧٠/٤.
* * طبقات ابن سعد ١٨٢/٥، طبقات خليفة ت ٢٠٦٧، تاريخ البخاري ٣٥٠/٧، الأخبار
الموفقيات ٥٢٥ وما بعدها، المعارف ٢٢٤، الأغاني ط الدار ١٢٢/١٩، تاريخ بغداد ١٠٥/١٣،
تاريخ ابن عساكر ٢٦٣/١٦ آ، تاريخ الإسلام ٢٠/٨/٣، العبر ٨٠/١ و٨١، فوات الوفيات ١٤٣/٤
تحقيق د. إحسان عباس، البداية والنهاية ٣١٧/٨، تعجيل المنفعة ٤٠٣، النجوم الزاهرة ١٨٧/١ .
١٤٠