النص المفهرس
صفحات 101-120
حدَّثَ عن عُمَر وعليٍّ، وعبد الرحمن بن أبي بكر. وهو نَزْرُ
الحدیث.
حَدَّث عنه: قيسُ بن أبي حازم، ومُرَّةُ الطَّيِّب، وتميمُ بن سلمة،
والشَّعْبِيّ، وإبراهيمُ النَّخَعَيّ، وابنُ سيرين، وغيرهم. وثَقَّه يحيى بن مَعِين.
قال أبو إسحاق الشَّيْباني، عن الشَّعْبِيّ، قال: كتب عُمَرُ إلى شُرَيح:
إذا أتاك أمْرٌ في كتاب الله، فاقض بهِ، فإِنْ لم يكُنْ في كتاب الله وكان في سُنَّة
رسول الله ﴿ فاقضٍ بِهِ، فإِنْ لم يكُنْ فيهما ، فَاقْضِ بما قضى بِهِ أئمَّةُ
الهُدَىْ، فإنْ لم يكُنْ فأنتَ بالخيار، إنْ شئتَ تجتهد رأيك، وإنْ شئتَ
تُؤامِرني، ولا أرى مؤامرتك إيَّي إلَّ أسلمَ لك.
صَحَّ أنَّ عُمَر ولاَهُ قضاءَ الكوفة. فقيل: أقام على قضائها ستين سنة.
وقد قضى بالبصرة سنة. وفَدَ زمنَ معاوية إلى دمشق. وكان يقال له: قاضي
المِصْرَيْن(١).
قال أحمد بن علي الأبَّار: حدَّثنا علي بن عبد الله بن معاوية بن مَيْسرة
ابن شُرَيح القاضي، حدَّثنا أبي عن أبيه معاوية، عن شُرَيح أنَّهُ جاء إلى النبي
{﴾فأسلم وقال یا رسول الله،إنَّ لِي أهل بيتٍ ذوي عددٍ بالیمن. قال: «جئ'
بهم)) فجاء بهم والنبيُّ ◌َ# قد قُبض(٢).
روى عباس عن يحيى قال: شُرَيْح القاضي هو ابن شُرَحْبيل ثقة .
أبو معشر البزَّاء، عن هشام، عن محمد، قلت لشُرَيح: مِمِّن أنت؟
قال: مِمَّنْ أنعم الله عليه بالإِسلامِ وعِدادي في كِنْدة.
وقيل: إنَّه إنَّما خرج من اليمن، لأنَّ أُمَّهُ تزوَّجَتْ بعد أبيه، فاستحيا مِنْ
ذلك، فخرج وكان شاعراً قائفاً.
(١) انظر الوفيات ٤٦٠/٢.
(٢) أخرجه ابن عساكر ١٩/٨ أ، ب، وابن حجر في الإصابة ٣٨٨٠ ترجمة شريح بن
الحارث.
١٠١
قال أبو نُعَيم: حدَّثْنَا أمُّ داود الوابشيّة، قالت: خاصمتُ إلى شُريح
وکان ليس له لحية(١).
روى أشعث، عن ابن سيرين، قال: أدركتُ الكوفةَ وبها أربعة مِمَّن
يُعدُّ بالفقْهِ، فَمَنْ بدأ بالحارث، ثنىَّ بعَبيدة، ومَنْ بدأ بعَبِيدة، ثَنَّى بالحارث،
ثم علقمة، ثم شُرَيح. وإنَّ أربعةً أخَسُهم شُريح لخيار(٢).
وقال الشَّعْبيّ: كان شُرَيح أعْلَمُهُم بالقضاء ، وكان عَبِيدةُ يُوازيه في
علم القضاء(٣).
قال أبو وائل : كان شُرَيْح يُقلَّ غِشْيان ابن مسعود للاستغناء عنه(٤).
وقال الشَّعْبِيّ: بعث عُمَرُ ابنَ سُور(٥) على قضاء البصرة، وبعث شُرْيحاً
على قضاء الكوفة(٦).
مجالد: عن الشعبي، أن عمر رزق شريحاً مائة درهم على القضاء.
الثوريُّ: عن أبي إسحاق ، عن هبيرة بن يَرِيم، أن علياً جمع الناس
في الرَّحْبة، وقال: إني مفارقكم، فاجتمعوا في الرَّحبة، فجعلوا يسألونِه حتى
نَفِد ما عندهم ولم يبق إلا شُريح، فجثا على ركبتيه ، وجعل يسألُه. فقال له
عليّ: أَذْهَب فأنتَ أقْضى العَرب(٧).
(١) طبقات ابن سعد ١٣٢/٦ .
(٢) انظر الخبر أو نحوه ص ٤٣ رقم (١) و ٥٦ رقم (٤) من هذا الجزء.
(٣) انظر ص ٤١ رقم (١).
(٤) وفي رواية لابن عساكر ٢١/٨ ب ((عن أبي وائل ايضاً قال: ما رأيت شريحاً عند عبد الله
قط، قال: وما کان یمنعه أن یأتیه إلا استغناء عنه)).
(٥) هو كعب بن سور بن بكر الأزدي مترجم في ((الإصابة)) رقم الترجمة (٧٤٨٧) وأخبار
القضاة ٢٧٤/١، ٢٨٣ .
(٦) تاريخ الطبري ٢٤١/٤.
(٧) الحلية ١٣٤/٤، ووفيات الأعيان ٤٦٢/٢ .
١٠٢
قال إبراهيم النّخَعَيّ: كان شُريْح يقضي بقضاء عبد الله.
أخبرنا عُمر بن محمد وجماعة سمعوا ابن اللَّتِّيّ(١)، أنبأنا أبو الوقْت،
أنبأنا الداوديّ، أنبأنا ابنُ حَمُّوِيَةٍ(٢)، أنبأنا عيسى بن عُمَر، حَدَّثنا أبو محمد
الدَّارميّ، حدَّثنا يَعْلِىَّ بن عُبَيْد، حدَّثنا إسماعيل عن عامر، قال: جاءت امرأةٌ
إلى عليٍّ رضي الله عنه تُخاصِمُ زوجَها طلَّقها فقالَتْ: قد حِضْتُ في
شهرَيْن(٣) ثلاثَ حِيَض. فقال عليٍّ لشُرَيح: اقضِ بينهما: قال: يا أميرَ
المؤمنين، وأنتَ ها هنا؟! قال: اقضِ بينهما. قال: إنْ جاءتْ مِن بطانةِ أهلها
مَنْ يُرْضىْ دِينُه وأمانتُه يزْعُمُ أنَّها حاضت ثلاثَ حِيَضٍ تَظْهُرُ عند كلٍّ قرء،
وتُصلِّي، جازَ لها، وإلّ فلاَ. قال عليَّ: قالُون. وقالون بلسان الرُّوم:
أحْسَنْتَ.
جرير: عن مغيرة، قال: عزلَ ابنُ الزُّبَيْرِ شُرَيحاً عن القضاء، فلمَّا ولي
الحجّاج ردَّه.
الثوريُّ: عن أبي هاشم، أنَّ فقيهاً جاء إلى شُرَيح فقال: ما الذي
أحدثتِ في القضاء؟ قال: إنَّ الناس أحدثوا، فأحدثت(٤).
قال سفيان عن أبي حَصِين، قال: قال خصْمٌ لِشُرَيح: قد علمتُ من
أين أتيتَ، فقال شُرَيح: لَعَنَ الله الرَّاشِيَ والمُرْتَشِيَ والْكَاذِبَ(٥).
وقال ابنُ سيرين: كان شُرَيح يقول للشاهدَيْنِ: إنَّما يقضي على هذا
الرجل أنتما، وإني لمتَّقِ بكما فاتَّقِيا (٦).
(١) هو عبد الله بن عمر بن علي بن زيد بن اللتي البغدادي.
(٢) انظر تعليق (١) ص (٣١٩).
(٣). في أخبار القضاة ١٩٤/٢ وتاريخ ابن عساكر ٢٣/٨ ب: (شهر).
(٤) أخبار القضاة ٣١٨/٢ وطبقات ابن سعد ١٣٣/٦.
(٥) طبقات ابن سعد ١٣٥/٦.
(٦) لفظ وكيع في أخبار القضاة ٣٦٣/٢ ((إني لم أدعكما، وإن قمتما لم أمنعكما وإنما يقضي=
١٠٣
واختصم إليه غزَّالون، فقال بعضُهم: إنَّه سُنَّةٌ بيننا، قال: بل سُنّتْكمْ
بينكم(١).
زُهَيْر بن معاوية، حدَّثنا عطاءُ بن السَّائب قال: مرَّ علينا شُرَيح فقلت:
رجلٌ جعل دارَهُ حبْساً على قرابته، قال: فأمر حبيباً، فقال: أسْمِّعِ الرَّجُل: لا
حُبْسَ عن فرائضِ الله .
قال الحسَنُ بن حَيّ، عن ابن أبي ليلى: بلغنا أنَّ علياً رزق شُرَيحاً
خمس مئة (٢). قال واصل، مولى أبي عُيَيْنة: كان نقشُ خاتم شُرَيح: الخاتم
خيرٌ من الظنّ(٣).
قال ابن أبي خالد: رأيتُ شُرَيحاً يقضي، وعليه مِطْرَفُ خَزِّ وبُرْنُس،
ورأيتُه مُعْتَمّاً قد أرسلها من خلفه(٤).
وروى الأعمشُ عن شُريح قال: زعموا، كُنْيَةُ الْكَذِب(٥).
وقال منصور: كان شُرَيح إذا أحرم كأنَّهُ حيَّةٌ صمَّاء.
تميم بن عطيّة: سمعتُ مكحولاً يقول: اختلفتُ إلى شُرَيحٍ أشهراً لم
أسألُهُ عن شيء، اكتفي بما أسمعُهُ يقضي به(٦).
= الخ .. )) وانظر طبقات ابن سعد ١٣٦/٦.
(١) طبقات ابن سعد ١٣٦/٦.
(٢) أخبار القضاة ٢٢٧/٢ .
(٣) طبقات ابن سعد ١٣٥/٦ و١٣٩.
(٤) المصدر السابق ١٣٩/٦.
.(٥) المصدر السابق ١٤١/٦، وأخرج أبو داود (٤٩٧٢) وغيره من حديث أبي مسعود سمعت
رسول الله ﴿ يقول: ((بئس مطية الرجل زعموا)) وسنده قابل للتحسين، وفيه ذم النبي 18 من
الحديث ما كان سبيله الظن والتخمين، فأمر بالتثبت في الاخبار، والتوثق لما يحكيه، فلا يروي
الخبر حتى يكون معزواً إلى ثبت، ومروياً عن ثقة.
(٦) المصدر السابق ١٣٩/٦.
١٠٤
حجّاج بن أبي عثمان، عن ابن سيرين: كان إذا قيل لشُرَيح: كيف
أصبحتَ؟ قال: أصبحتُ وشطرُ الناس عليَّ غضابٌ .
حمّادُ بن سلمة: حدَّثنا شعيب بن الحَبْحَاب، عن إبراهيم، قال
شُرَيح: ما شددْتُ لَهَواتي على خَصْم، ولا لقَّنْتُ خصماً حُجَّةٌ قِطُ (١).
ابن ◌ُيَيْنة: عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، قال: اختُصِم إلى شريحٍ
فِي وَلَدِ هِرَّة، فقالتِ امرأةٌ: هو وَلَدُ مِرَّتِي. وقالت الأُخرى: بل هوولد هِرَّتي،
فقال شُرَيح: ألْقِها مع هذه، فإِنْ هي قرَّت ودرَّت واسبطرَّت فهي لها، وإن هي
هرَّتْ وفرَّت واقشعرَّت، فليس لها. وفي رواية: وازبأَرَّت، أي انتفشَتْ،
وقوله اسبطرَّت، أي امتدَّتْ للرَّضاع(٢).
ابن عَوْن، عن إبراهيم، قال: أقرَّ رجل عند شُرَيح، ثم ذهب يُنكر،
فقال: قد شهد عليك ابنُ أخت خالتك(٣).
قال أبو إسحاق السَّبيعي: خرجت قرحةٌ بإِهامِ شُرَيح، فقيل: ألا
أريتها طبيباً؟ قال: هو الذي أخرجها.
وعن الشَّعْبِيّ، قال شُرَيحِ: إِنِّي لأصاب بالمصيبة، فأحمَدُ الله عليها
أربعَ مَرَّت، أحمَدُ إِذْ لَمْ يُكُنْ أعظم منها، وأحمَدُ إِذْ رزقَنِي الصَّبْر عليها،
وأحمَدُ إِذْ وفَّقني للاسترجاع لِمَا أرجو مِن الثواب، وأحمَدُ إذْ لمْ يجعلها في
ديني .
قال مغيرة: کان لِشُريح بيتٌ يخلُو فيه يوم الجمعة، لا یدري الناسُ ما
يصنعُ فيه.
(١) المصدر السابق ١٣٣/٦ .
(٢) تاريخ ابن عساكر ٢٥/٨ ب، وانظر أخبار القضاة لوكيع ٣٩٣/٢.
(٣) طبقات ابن سعد ١٣٥/٦ .
١٠٥
.4
وقال مَيْمون بن مِهْران: لبِثَ شُرَيح في الفِتنة- يعني فتنة ابن الزُّبير- تسع
سئين لا يخبر، فقيل له: قد سلِمْتَ. قال: كيف بالهوى(١).
وقيل: كان شُرَيح قائفاً عائفاً، أي: يزجر الطَّيرِ، ويُصيب الحَدْس(٢)،
ورُوي لشُرَيح :
فَشَلَّت ◌ِينِي حِينَ أَضْرِبُ زَيْنِبًا
رَأَيْتُ رجالاً يَضْرِبُونَ نِساءُهُمْ
إِذَا طَلعتْ لم تُبْقِ مِنْهُنَّ كَوْكِبَا(٣)
وَزَيْنَبُ شَمْسٌ والنِّساءُ كواكبٌ
وعن أشعث، أنَّ شريحاً عاش مئةً وعشرَ سنين.
وقال أبو نُعَيْم: عاش مئةً وثمانيَ سنين. وقال هو والمدائني والهيثم: تُوفُيَ
سنة ثمانٍ وسبعين (٤).
وقال خليفة(٥)، وابن ثُميّر: مات سنة ثمانين.
وقيل: إِنَّه استعفى من القضاء قبل موته بسنة. رحمه الله تعالى(٦).
(١) أنظر طبقات ابن سعد ١٤١/٦ وأخبار القضاة ٢١٦/٢ و٢١٨ و٣٧٠.
(٢) ابن سعد ١٣٢/٦ وأخبار القضاة ٢١١/٢ .
(٣) البيتان في العقد ١٤١/٦ ووفيات الأعيان ٤٦٢/٢. وروى وكيع في أخبار القضاة البيت
. الأول منهما ٢٠٥/٢ وكذا ابن سعد في الطبقات ١٤٣٨٦. وزاد صاحب العقد وابن خلكان بينهما ثالثاً
وهو قوله:
أأضربها من غير ذنب أتت به فما العدل مني ضرب من ليس مذنبا
وذكر ابن عساكر بعدهما في ٣٠/٨ آ ما نصه: ((قال القاضي: وقد أغار شريح في هذا البيت على
قول النابغة في مدح النعمان بن المنذر وهو:
ترى كل ملك دونها يتذبذب
ألم تر أن الله أعطاك سورة
إذا طلعت لم يبد منهن كوكب)
فإنك. شمس والملوك كواكب
(٤) انظر تاريخ البخاري ٢٢٩/٤ وطبقات ابن سعد ١٤٥/٦ .
(٥) في الطبقات ٣٣٠/١.
(٦) انظر أخبار القضاة ٣٩٢/٢.
١٠٦٠
٣٣- شُرَيْحُ بنُ هانئ * (م ٤)
أبو المقدام الحارثيّ، المَذْحِجيّ، الكوفيّ، الفقيه، الرجل الصالح،
صاحب عليٍّ رضي الله عنه.
حَدَّثَ عن أبيه، وعليّ، وعُمَر، وعائشة، وسعد بن أبي وقاص، وأبي
هُريرة.
وعنه: ابناه، محمد، والمِقدام، والشَّعْبِيُّ، والقاسم بن مُخْمَرة،
وحبيبُ بن أبي ثابت ويونسُ بن أبي إسحاق.
قال أبو المقدام (م): سألتُ عائشة عن المَسْحِ على الخُفَيْن، فقالت:
ائتِ علياً، فإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذلك، وذكر الحديث(١).
وقد شهد تحكيمَ الحكمَيْن، ووفَد على معاوية شافعاً في كثير بن
شهاب، فأطلقه له.
فعن مجالد، عن الشَّعْبِيّ، عن زياد بن النَّضْر، أنَّ عليّاً بعث أبا موسى
في أربع مئة عليهم شُرَيح بن هانئء، ومعهم ابنُ عبَّاس يُصلِّي بهم إلى دُومة
الجَنْدل(٢).
* طبقات ابن سعد ١٢٨/٦، طبقات خليفة ت ١٠٦٥، تاريخ البخاري ٢٢٨/٤، الجرح
والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٣٣٣، الاستيعاب ت ١١٧٥، تاريخ ابن عساكر ٣٣/٨آ،
أسد الغابة ٣٩٥/٢، تهذيب الكمال ص ٥٧٨، تاريخ الإسلام ١٦٢/٣، العبر ٨٩/١، تذكرة
الحفاظ ٥٦/١، البداية والنهاية ٢٩٩، الإصابة ت ٣٩٧٢، تهذيب التهذيب ٣٣٠/٤، النجوم
الزاهرة ٢٠١/١، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٢٠، خلاصة تذهيب الكمال ١٦٥، شذرات
الذهب ٨٦/١.
(١) وتمامه: ((فأتيت علياً فسألته، فقال: جعل رسول الله # ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر،
ويوماً وليلةٌ للمقيم)». أخرجه مسلم (٢٧٦) في الطهارة باب التوقيت في المسح على الخفين. وهو
في المسند ٩٦/١ و١٠٠ و١١٣ و ١١٧ و١١٨ و١٢٠ و١٤٩، والنسائي ٨٤/١ وابن ماجه (٥٥٢).
(٢) دومة الجندل: حصن على سبع مراحل من دمشق قرب جبلي طيِّئ
١٠٧
قال سُليمان بن أبي شيخ، كان شُريح بن هانئء جاهلياً إسلامياً، وهو القائل
في إمرةِ الحجّاجِ(١):
أَصْبَحْتُ ذَا بثِّ أُقاسي الكِبَرا قَدْ عِشْتُ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ أَعْصُرا
وبعْدهُ صِدِّيقَهُ وَعُمَرا
ثمَّتَ أدركْتُ النبيَّ المِنْذِرا
ويَوْمَ مِهْرانَ وَيَوْمَ تُسْتَرا
والجمْعَ في صِفَّنِهِم والنّهْرَا
هَيْهَاتِ مَا أْوَلَ هَذَا عُمُرا(٢)
ويا جُمَيْراواتٍ وَالْمُشَقِّرا
قال القاسم بن مُخَيْمَرة: ما رأيتُ حارثياً أفضلَ من شُرَيح بن هانئ .
وقال يحيى بن مَعِين وغيره: ثقة.
قال أبو حاتم السِّجْتانيّ : عاش شُرَيح بن هانئء مئةً وعشرين سنة.
قيس بن الربيع، عن المقدام بن شُريح، عن أبيه، عن جَدِّه هانىء أنَّهُ
وَقَدٍ إلى النبيِّ وَ﴿، فسمعه رسولُ اللهِوَهِ يُكْنى أبا الحكم فقال: ((لِمَ يُكُنِّكَ
هؤلاء أبَا الحكم))؟ قال: يا رسولَ الله، إني أحكمُ بَيْنَ قوسي في الشيء،
فيرضى هؤلاء وهؤلاء. قال: ((هَلْ لَكَ مِنْ وَلَدٍ))؟ قال: نعم. قال: ((فَمَا اسْمُ
أكبرهِم؟)) قال: شُرَيح قال: ((فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ))(٣). تابعه بشّار بن موسى
الخفَّاف، عن يزيد بن المقدام، عن أبيه، عن جدِّه، نحوه.
(١) قال هذا الرجز حينما شد على أصحاب رتبيل في غزوته مع عبيد الله بن أبي بكرة كما
في الطبري ٣٢٣/٦ وابن الأثير ٤٥١/٤.
(٢) بأ جميراوات: في الأصل: باخميراوات بالخاء المعجمة وهو تصحيف ورواية الطبري
٣٢٣/٦ وابن الأثير ٤٥١/٤: ((وباجميراتٍ مع المشقرا)) وفيهما البيت السادس مكان الخامس.
وصفين والنهر ومهران وتستر وباجميرا والمشقر: أسماء مواضع جرت فيها معارك سمّيت بها.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٩٥٥) في الأدب باب تغيير الاسم القبيح، والنسائي (٥٣٨٩) في
القضاء باب إذا حكّموا رجلًا فقضى بينهم، وإسناده صحيح.
١٠٨
قال الأثْرَم: قيل لأبي عبد الله بن حنبل: شُرَيح بن هانئ، صحيح
الحديث؟ قال: نعم، هذا متقدِّمٌ جدّاً.
قال خليفة بن خيَّط(١): وفي سنة ثمان وتسعين وَلَّى الحجَّجُ عُبَيْدَ
الله بن أبي بكرة سِجِسْتَانُ، فوجَّه عُبَيْدُ الله [ابنه] أبا بَرْذَعة، فأُخِذ عليه
بالمضيق(٢) وقُتل شُرَيح بن هانئ وأصاب المسلمين ضيق وجوع شديد فهلك
عامَّةُ ذلك الجیش.
٣٤- خَرشةُ بنُ الحُرّ » (ع)
نزل الكوفة، ولأخيه سلامة صحبة، وكان يتيماً في حِجْر عُمَر.
حَدَّث عن عُمَر، وأبي ذرّ الغفاري، وعبد الله بن سلام.
روى عنه رِبعيُّ بن حِراش، وأبو زُرْعَة الْبَجَليّ، والمسَّيْب بن رافع،
وسُليمان بن مُسْهِر وآخرون.
ثقة باتفاق، توفِّي سنة أربع وسبعين.
٣٥- مالك السَّرایا
الأمير أبو حكيم، مالك بن عبد الله الخَثْعَميّ، الفِلَسْطينيّ. يقال: له
صحبة، ولَمْ يصحَّ. كان من أبطال الإِسلام، قاد جيوش الصَّوائفِ أربعين
(١) في تاريخه ص ٢٧٧ .
(٢) في الأصل: (المضيق) وما أثبتناه من تاريخ خليفة، وما بين الحاضرتين منه.
* طبقات ابن سعد ١٤٧/٦، طبقات خليفة ت ١٠٠٩ و ١١٠١، تاريخ البخاري ٢١٣/٣،
الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٣٨١، الاستيعاب ت ٦٤١، أسد الغابة ١٠٩/٢،
تهذيب الكمال ص ٣٧٢، تاريخ الإسلام ١٥٣/٣، العبر ٨٤/١، الإصابة ت ٢٢٤١، تهذيب
التهذيب ١٣٨/٣، خلاصة تذهيب الكمال ١٠٨.
* * طبقات خليفة ت ٧٢٩، التاريخ الصغير للبخاري ص ٩٤، الاستيعاب ت ٢٢٧٥،
تاريخ ابن عساكر ١٠٩/١٦ آ، الكامل لابن الأثير ٥٧٦/٥، أسد الغابة ٢٨٣/٤، تاريخ الإسلام
٣١٥/٢، الإصابة ت ٤٦٤٧، تعجيل المنفعة ٣٨٦.
١٠٩
سنة. ولما تُوفِي، كُسِر على قبره فيما قيل أربعون لواءً. وكان ذا حظّ من صيام
وقيام وجهاد. توفّي في حدود سنة ستين أو بعدها(١).
بقيّة
الطبقة الأولى
من كبراء التابعين
٣٦ - ابنُ الحنفيّة * وابناه (ع)
السيِّدُ الإِمام أبو القاسم وأبو عبد الله، محمد بن الإِمام عليّ بن أبي
طالب عبدٍ مَنَاف بن عبد المطلب، شَيْبة بن هاشم، عمرو بن عبدمناف بن
قُصَيٍّ بن كلاب، القُرَشيّ الهاشميّ، المدنيّ، أخو الحسن والحُسَين. وأُّه
مِن سَبْ الْيَمَامة زمنَ أبي بكر الصِّدِّيق، وهي خَوْلَةُ بنت جعفر الحنفية.
فَرَوى الواقديّ، حدَّثني ابن أبي الزُّناد، عن هشام بن عُرْوَة، عن فاطمة
بنتِ المنذر، عن أسماء قالت: رأيتُ الحنفيّة وهي سوداء، مشرطة حسنَةُ
الشَّعر، اشتراها عليَّ بذي المجاز، مقدمه من اليمن، فوهبها لفاطمة فباعتها،
فاشتراها مكمل الغفاري فولدت له عونة(٢).
(١) ذكر ابن الأثير غزوه أرض الروم في حوادث سنة ١٤٦ هـ وهو خطأ بيِّن، انظر ترجمته
في الكامل ٥٧٦/٥.
* طبقات ابن سعد ٩٧/٥، نسب قريش ص ٤١، طبقات خليفة ت ١٩٧١، تاريخ البخاري
١٨٢/٨، المعارف ٢١٠ و٢١٦، المعرفة والتاريخ ٥٤٤/١، الجرح والتعديل القسم الأول من
المجلد الرابع ٢٦، البدء والتاريخ ٧٥/٥، الحلية ١٧٤/٣، طبقات الشيرازي ٦٢، تاريخ ابن
عساكر ٣٦٤/١٥ آ، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ٨٨، وفيات الأعيان
١٦٩/٤، تهذيب الكمال ص ١٢٤٥، تاريخ الإسلام ٢٩٤/٣، العبر ٩٣/١، البداية والنهاية ٣٨٩،
.العقد الثمين ١٥٧/٢، طبقات القراء لابن الجزري ت ٣٢٦٢، تهذيب التهذيب ٣٥٤٨، خلاصة
تذهيب الكمال ٣٥٢، شذرات الذهب ٨٨/١، نزهة الجليس ٢٥٤/٢.
(٢) انظر طبقات ابن سعد ٩٧/٥.
١١٠
وقيل: بل تزوَّج بها مكمل، فولدت له عونة، وقيل: إنَّ أبا بكر وهبها
عليّاً.
وُلِد في العام الذي مات فيه أبو بكر.
ورأى عُمَر، وروى عنه، وعن أبيه، وأبي هريرة، وعثمان، وعمَّار بن
ياسر، ومعاوية، وغيرهم.
حَدَّث عنه بنوه، عبد الله، والحسن، وإبراهیم، وعَوْن، وسالم بن أبي
الجَعْد، ومنذر الثَّوْريّ، وأبو جعفر الباقر، وعبد الله بن محمد بن عَقِيل،
. وعَمْروبن دينار، ومحمد بن قيس بن مخْرمَة، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبيّ،
وآخرون.
ووقَدٍ على معاوية، وعبد الملك بن مروان، وكانت الشِّيعةُ في زمانه
تتغالى فيه، وتدَّعي إمامته، ولقِّبُوه بالمَهْدي، ويزعمون أنَّهُ لم يَمُتْ.
قال أبو عاصم النَّبِيل: صَرع محمدُ بن عليّ مروانَ يومَ الجمل، وجلسَ
على صدْره. قال: فلمَّا وفَد على عبد الملك قال له: أتذكُرُ يومَ جلستَ على
صدر مروان؟ قال: عفواً يا أميرَ المؤمنين. قال: أمْ (١) والله ما ذكرتُه لكَ وأنا
أريدُ أن أُكافئكَ، لكن أردتُ أن تعلمَ أني قد علمت(٢).
الواقديّ: حدّثنا معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه،
قال: لمَّا صار محمد بن عليّ إلى المدينة، وبنى دارَهُ بالبقيع، كتب إلى عبد
الملك يستأذِنُه في الوُفُود عليه، فأذِنَ له، فوفَدَ علیه في سنة ثمانٍ وسبعين إلى
" دمشق، فأنزله بِقُربه. وكان يدخلُ على عبد الملك في إذْنِ العامة،
(١) أمْ: للتقبيح، انظر التاج مادة (أم).
(٢) تاريخ الإسلام ٢٩٤/٣ وابن عساكر ٣٦٤/١٥ ].
١١١
فيسلِّمُ مرَّةً ويجلسُ، ومرَّة ينصرفُ. فلمّا مضى شهر، كلَّمَ عبدَ الملك خالياً،
فذكر قرابته ورَحمه، وذكرَ دَيْناً، فوعده بقضائه، ثم قضاه وقضى جميعَ
حوائجه(١)
قلت: كان مائلاً إلى عبد الملك لإِحسانه إليه، ولإِساءة ابن الزبير إليه.
قال الزُّبير بن بكّار: سمَّتْهُ الشيعة المَهْديّ، فأخبرني عمي مُصْعب
قال، قال كُثير عزَّة :
هُوَ المَهْدِيُّ أخبَرَنَاهُ كَعْبٌ أَخُو الأحْبَارِ فِي الحِقَبِ الخَوَالي (٢)
فقيل له: أَلَقِيتَ كعباً؟ قال: قلتُّه بالتوهم وقال أيضاً:
وُلَاةَ الحقِّ أربعة سواءٌ
ألَ إِنَّ الأئِمَّةَ مِنْ قُرَيشٍ
هُمُ الأَسْبَاطُ لَيْسَ بِهِمْ خَفَاءُ
عليٌّ والثلاثةُ مِنْ بَنِيهِ
غَيَِّتْهُ كَرْبلاءُ
وَسِبْطٌ
فَسِبْطٌ سِبْطُ إِيمانٍ وَبِرٍّ
يقودَ الخَيلَ يَقدُمُها لِواءٌ
وَسِبْطٌ لا تراهُ العَيْنُ حَتى
تغيّب ـ لا يُرى - عنْهُمْ زَماناً بِرَضْوى عنْدَهُ عَسَلٌ وَمَاءُ(٣)
وقد رواها عُمر بن عُبَيْدة لكثير بن كثير. السَّهميّ (٤).
(١) انظر الخبر مفصّلاً في طبقات ابن سعد ١١٧/٥ وما بعدها.
(٢) في ديوانه ٢٧٥/١ وروايته (خبّرناه) وكذا المسعودي في مروج الذهب ١٠١/٢ والأغاني
١٦/٨ وهو في ((نسب قريش)) ص ٤١ وتاريخ الإسلام ٢٩٤/٣.
(٣) الديوان ١٨٦/٢ وما بعدها وروايته: (هم أسباطه والأوصياء)) و((فسبط سبط إيمان وحلم))
و((وسبط لا يذوق الموت حتى)) و((يقدمها اللواء)).
والأبيات في عيون الأخبار ١٤٤/٢، ومروج الذهب ١٠١/٢ والأغاني ١٤٨ والملل والنحل
٢٠٠/١ وتاريخ الإسلام ٢٩٥/٣.
(٤) وتروى أيضاً للسيد الحميري كما في الأغاني ٢٤٦/٧ وكثير هذا شاعر قليل الحديث كان=
١١٢
قال الزُّبَير(١): كانت شيعةُ ابن الحنفيّة يزعمون أنَّهُ لم يَمُتْ، وفيه يقول
السيِّدُ الحِمْيريّ :
أَلا قُلْ للوَصِيّ فَدْكَ نَفْسي أطلْتَ بِذَلكَ الجَبَلِ المُقَامَا
وسمُّوْكَ الخَلِيفَةَ وَالإِمَامَا
أضرَّ بِمَعْشرِ والْك(٢) مِنَّا
مُقَامُك عَنْهُم سِتِّينَ(٣) عامًا
وعادَوا فِيكَ أهْلَ الأرْضِ طُرّأَ
وَلَ وَارَتْ لَهُ أَرْضٌ عِظَاما
وَمَا ذاقَ ابنُ خَوْلَةً طَعْمَ مَوْتٍ
تُراجعُهُ الملائِكَةُ الكَلاما
لَقَدْ أمْسَی بِمُورقٍ شعب رضْوی
وإنَّ لَهُ بِه لَمَقِيلَ صِدْقٍ
کِرَاما
وأنْدیةً تُحدِّثه
هَذَانَا الله إذ خُزْتم(٤) لأَهْرٍ به وعَلَيْهِ نَلْتَمِسُ التّمَامَا
تَرَوْا راياتِنَا تَتْرِىْ نِظامًا
تمامَ مودَّةِ المَهْدِيّ حتَّى
وللسيِّد الحميريّ :
يا شِعبَ رَضْوى ما لمُنْ بِكَ لا يُرى وبِنا إليهِ مِنَ الصَّبابة أَوْلَقُ
حتَّى متى ، وإلى مَتَى وَكَمِ المَدَى يابنَ الوَصِيِّ وأنْتَ حِيِّ تُرْزَقُ (٥)
= يتشيع وثقه أحمد وابن معين وهو القائل حينما ورد كتاب هشام بن عبد الملك إلى المدينة بسب
علي رضي الله عنه:
لعن الله من يسب علياً وحسيناً من سوقة وإمام
انظر ترجمته في طبقات ابن سعد ٤٨٥/٥ ومعجم الشعراء للمرزباني ٢٣٩ والعقد الثمين
٩٧٧ وتهذيب التهذيب ٤٢٦/٨ وخلاصة تذهيب الكمال ٣٢٠.
(١) انظر (نسب قريش)) ص ٤٢ والأغاني ١٤٨٩ وتاريخ الإسلام ٢٩٥/٣ والبداية والنهاية
٣٩٨٩ وفي عيون الأخبار ١٤٤/٢ خمسة أبيات من ١ - ٥
(٢) في الأصل (وأبوك) مصحفة، والتصويب من نسب قريش والأغاني.
(٣) كذا في الأصل والأغاني، وفي نسب قريش (عشرين).
(٤) في نسب قريش والأغاني (جُرْتم) بالمعجمة .
(٥) البيتان في مروج الذهب ١٠٢/٢ وتاریخ ابن عساكر ٣٦٥/١٥ أ وتاريخ الإسلام ٢٩٥/٣
والثاني منهما في طبقات الشعراء لابن المعتزّ ص ٣٣
١١٣
سير ٨/٤
قال محمد بن سعد: مولده في خلافة أبي بكر(١).
الواقديّ: حدَّثنا ابنُ أبي الزَّناد، عن هشام بن عُرْوة، عن فاطمة بنت
المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: رأيتُ أُمَّ محمد بن الحنفيَّة سِنْدِيَّةً
سوداء، كانت أمَةً لِبني حنيفة، لم تكن منهم وإنَّما صالحهم خالد على
الزقيق، ولم يُصالحهم على أنفسهم(٢).
وكَنَّه أبو عُمَر الضرير والبخاريّ أبا القاسم.
قال فِطْرُ بن خليفة، عن منذر، سمع ابنَ الحنفيَّة يقول: كانت رُخْصَةٌ
لِعَلَيّ، قال: يا رسول الله، إنْ وُلِدَ لي بعدك ولدٌ أُسمِّيه بِاسْمِك وأكَنِيه
بِكُنْيَتِكَ؟ قال: ((نَعَمْ))(٣).
وقال يزيد بن هارون: أنبأنا أبو مالك الأشجعيّ، حدَّثنا سالم بن أبي
الجَعْد، أنَّهُ كان مع محمد بن الحنفيّة في الشِّعب، فقلت له [ذات يوم]: يا أبا
عبد الله(٤)۔ وكنّاه بها.
النَّسائيّ، وأبو أحمد، وَرَوىْ ابْنُ حُمَيْد، حدَّثنا سلمة الأبْرش، حِدَّثنا
زهير، عن يحيى بن سعيد، قلتُ لابن المسيِّب: ابنُ کَمْ كنتَ في خلافة
عُمَرَ؟ قال: وُلدتُ لسنتين بقِيَتَا مِنْ خلافته. فذكرتُ ذلك لمحمد بن الحنفيَّةِ،
فقال: ذاك مولدِي(٥).
(١) تاريخ ابن عساكر ٣٦٥/١٥ ].
(٢) طبقات ابن سعد ٩٧/٥.
(٣) المصدر السابق وأخرجه أبو داود (٤٩٦٧) في الأدب باب في الرخصة في الجمع بينهما
والترمذي (٢٨٤٦) في الأدب باب ما جاء في كراهية الجمع بين اسم النبي * وكنيته. إسناده
صحیح، وقال الترمذي: حديث صحيح.
· (٤) تاريخ ابن عساكر ١٥/ ٣٦٥ ب وما بين الحاصرتين منه.
(٥) المصدر السابق ٣٦٦/١٥ آ.
١١٤
روى الربيع بن منذر الثوريّ، عن أبيه قال: وقع بين عليٍّ وطلحة
كلام، فقال طلحة: لِجُرْأَتكَ(١) على رسول اللهِ وَ سمَّيْتَ باسْمه وكَنَّيْت
بكُنْيته. وقد نهى أنْ يجمعهما أحد. قال: إنَّ الجريء مَن اجْترأ على الله
ورسوله، اذهبْ يا فلان فادع لي فلاناً وفلاناً لِنَفر من قريش، فجاؤوا فقال: بم
تشهدون؟ قالوا: نشهد أنَّ رسول الله وَّهِ قال: «سيولَدُ لكَ بَعْدي غُلام، فقد
نحلتُه اسمي وكُنْيَتِي، ولا تحلُّ لأحدٍ مِنْ أمتي بعده))(٢) رواهُ ثقتان عن الربيع،
.
وهو مرسل.
زَيْد بن الحُباب: حدَّثنا الربيع بن منذر، حدَّثنا أبي، سمعت ابن
الحنفيّة يقول: دخل عُمَر وأنا عند أختي أمّ كلثوم، فضمني وقال: الْطفيه
بالحَلْواءِ(٣).
سالم بن أبي حفصة: عن منذر، عن ابن الحنفيَّة، قال: حَسَنَّ وحُسَين
خيرٌ مِنِّي، ولقد علما أنَّه كان يسْتَخْليني دونهما، وإني صاحبُ البغلةِ
الشَّهْباءِ(٤).
قال إبراهيم بن الجُنَيد: لا نعلمُ أحداً أسند عن عليٍّ أكثرَ ولا أُصَحَّ ممَّا
أسند ابن الحنفيّة.
إسرائيل: عن عبد الأعلى، أنَّ محمد بن عليّ كان يُكْنَى أبا القاسم.
وكان وَرعاً كثيرَ العِلْم.
(١) في طبقات ابن سعد: (( ... فقال طلحة: لا كجرأتك ... )).
1
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٩٧/٥ و٩٢ وابن عساكر ٣٦٦/١٥ و٣٦٧ آ. والربيع بن
منذر مترجم في ابن أبي حاتم ٤٧٠/٣ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
(٣) تاريخ ابن عساكر ٣٦٧/١٥ ].
(٤) المصدر السابق ٣٦٧/١٥ ب.
١١٥
وقال خليفة(١)، قال أبو اليقظان: كانت رايةٌ عليٍّ رضي الله عنه لمَّا سار
مِنْ ذي قار مع ابنه محمد.
" ابن سعد(٢): حدَّثنا أبو نُعَبم، حدَّثنا فِطْر عن منذر الثَّوْريّ، قال: كنت
عند محمد بن الحنفيَّة فقال: ما أشهدُ على أحَدٍ بالنجاة، ولا أنَّه من أهل الجنَّة
بعد رسول الله و لر، ولا على أبي، فنظر إليه القوم، فقال: مَنْ كان في الناس
مثل عليّ سبق له كذا، سبقَ له كذا.
أبو شِهاب الخَّناط، عنٍ لَيْث، عن محمد الأزْديّ، عن ابن الحنفيَّة،
قال: أهل بيتين من العرب يتخذهما الناسُ أنداداً من دون الله: نحن، وبنو
عَمِّنا هؤلاء، يُريد بني أُميَّةٍ(٣).
أبو نُعيم: حدَّثنا عَبْثَر أبو زُبيد، عن سالم بن أبي خفصة، عن منذر أبي
يعلى، عن محمد قال: نحن أهل بيتين من قُريش نُتُّخذ من دون الله أنداداً،
نحن وبنو أُميَّة (٤).
أبو نُعَيم: حدَّثنا إسماعيل بن مسلم الطائيّ، عن أبيه قال: كتب عبد
الملك: مِنْ عبد الملك أمير المؤمنين إلى محمد بن عليّ، فلمّا نظر محمد
إلى عنوان الكتاب قال: إنَّا لله، الطُّلَقاءُ ولُعَناءُ رسولِ اللهِ وَلَه على المنابر!
والذي نفسي بيده إنَّها لأمور لمْ يَقِرَّ قرارُها(٥).
قلتُ: كتب إليه يستميله(٦) فلمَّا قُتِل ابنُ الزّبير واتَّسقَ الأمرُ لعبد
الملك بايَعَ محمد.
(١) في تاريخه ١٨٤ .
(٢) في الطبقات ٩٤/٥.
(٣) المصدر السابق.
(٤) المصدر السابق.
(٥) المصدر السابق ١٠٩٥ .
(٦) في الأصل: (يستمليه) مصحفة.
١١٦
الواقديّ: حدَّثنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عون، قال .
ابن الحنفيّة: وفدتُ على عبد الملك فقضى حوائجي، وودَّعْتُه، فلما كِدْتُ
أنْ أتوارى ناداني: يا أبا القاسم، يا أبا القاسم، فرجعت، فقال: أما إنَّ الله
يعلمُ أنَّكَ يوم تصنعُ بالشيخِ ما تصنع ظالمٌ له - يعني، لمَّا أَخَذَ يومَ الدار مروانَ
فَدَغَته(١) بردائه- قال عبد الملك:، وأنا أنظر يومئذٍ ولي ذوابة(٢).
إبراهيم بن بشار: حدَّثنا ابن عُيَيْنة، سمع الزُّهْري يقول: قال رجلٌ لابن
الحنفيّة: ما بالُ أبيك كان يرمي بِكَ في مَرَامٍ لا يرمي فيها الحَسن
والُسَين؟ قال: لأنَّهما كانا خذَّيْه وكنتُ يدَه، فكان يتوقَّى بيديه(٣) عن
خذَّيْه.
أنبأنا أحمد بن سلامة، عن ابن كُلَيْب، أنبأنا ابن بيان، أنبأنا ابن
مَخْلد، أنبأنا إسماعيل الصفَّار، حدَّثنا ابن عَرَفة، حدَّثنا ابن المبارك، عن
الحسن بن عمرو، عن منذر الثَّوْريّ، عن ابن الحنفيَّة قال: لَيْسَ بحكيم مَنْ
لَمْ يُعاشِرْ بالمعروف مَنْ لا يَجِدُ مِنْ معاشرتِهِ بُدّأَ حتَّى يجعلَ اللهُ مِنْ أمرهِ
فرجاً، أو قال: مخرجاً(٤) ..
وعن ابن الحنفيّة قال: مَنْ کرمَتْ علیه نفسُه لمْ يكن للدنيا عنده قدْر.
وعنه: أنَّ الله جعل الجنَّة ثمناً. لأنفسكم فلا تبيعوها بغيرها(٥).
وروى الواقديُّ بإسناده قال: لمَّا جاء نَعْيُ معاويةً إلى المدينة كان بها
الحُسَينُ، وابنُ الحنفيّة وابنُ الزُّبَير، وكان ابنُ عباس بمكة، فخرج الحُسينُ
(١) دغته: خنقه حتى قتله، ويقال بالعين المهملة إذا دفعه دفعاً عنيفاً ا هـ لسان. ولفظ ابن
سعد (دعثه) بالثاء، أي ضرب به الأرض.
(٢) طبقات ابن سعد ١١٢/٥ .
(٣) لفظ ابن عساكر ٣٦٨/١٥ آ وتاريخ الإسلام ٢٩٦/٣ (بيده).
(٤) تاريخ ابن عساكر ٣٦٨/١٥ ب.
(٥) المصدر السابق.
١١٧
وابنُ النُّبير إلى مكّة، وأقامَ ابنُ الحنفيَّةِ، فلمَّا سمع بِدُنُوٌّ جيش مُسْرفٍ زمنَ الحَرّة
رحلَ إلى مكَّة، وأقامَ مع ابن عباس، فلمَّا مات يزيد بويع ابنُ الزبير، فدعاهما
إلى بيعته، فقالا: لا حتى تجتمعَ لك البلادُ. فكان مَرَّةٌ يُكاشِرُهما ومَرَّةً يلينُ
لهما، ثم غَلُظ عليهما، ووقعَ بينهم حتى خافاه، ومعهما النِّساءُ والذُرِّيَّة،
فأساء جوارهم وحصرهم، وقصد محمداً، فأظهر شئْمَه وعَيْبه، وأمَرَهم وبني
هاشم أنْ يلزموا شِعْبهم، وجعل عليهم الرُّقباء، وقال فيما يقول: والله لتبايعُنَّ
أو لُأَحَرِّقَنْكُمْ . فخافوا.
قال سُلَيم أبو عامر: فرأيتُ ابنَ الحنفيّة محبوساً في زمزم، والناسُ
يُمْنَعون مِن الدُّخول عليه، فقلتُ: والله لأدخُلَنَّ عليه، فقلتُ: ما بالك
وهذا الرجل؟ قال: دعاني إلى البيعة فقلتُ: إنما أنا من المسلمين، فإذا
اجتمعُوا عليك فأنا كأخدِهم، فلم يرض بهذا مني، فاذْهَبْ إلى ابن عباس
فسلُمْ عليه وقُلْ: ما ترى؟ قال: فدخلتُ على ابن عباس وهو ذاهبُ البصر
فقال: من أنت؟ قلت: أنصاريّ. قال: رُبَّ أنصاريٍّ هو أشدُّ علينا من عَدُوِّنا.
قلت: لا تخَفْ، أنا مِمَّنْ لك كُلّه، قال: هاتٍ، فأخبرتُه، فقال: قل له: لا
تُطِعْه ولا نُعْمةَ عين إلا ما قلتَ، ولا تزدْه عليه. فأبلغته. فهَمَّ ابنُ الحنفيّة أن
يسيرَ إلى الكوفة. وبلغ ذلك المختار،َ فَتَقُلَ عليه قدومُه فقال: إنَّ في المهديِّ
علامةً يقدم بلدكم هذا، فيضربُه رجلٌ في السّوق بالسيف لا يضُرُّهُ ولا
یحیك(١) فیه.
فبلغ ذلك ابنَ الحنفيّة فأقام. فقيل له: لو بعثتَ إلى شيعتك بالكوفة
فأعلمتهم ما أنت فيه. فبعث أبا الطفيل إلى شيعتهم، فقال لهم: إنَّا لا نأمنُ
ابنَ الزبير على هؤلاء، وأخبرهم بما هم فيه من الخَوْف، فقطع المختارُ بعْثاً
إلى مكة، فانتدب معه أربعة آلاف، فعقد لأبي عبد الله الجَدَليّ عليهم،
(١) أي لا يعمل فيه.
١١٨
وقال له: سِرْ، فإن وجدتَ بني هاشمٍ في حياة، فكُنْ لهم عَضُداً وانفُذْ لِمَا
أمروكَ به ، وإنْ وجدتَ ابن الزُّبير قد قتلهم، فاعترض أهلَ مكّة حتى تَصِلَ
إلى ابن الزبير، ثم لا تدع لآل الزّبير شعراً(١) ولا ظُفُراً. وقال: يا شُرْطَ الله ،
لقد أكرمكم اللهُ بِهذا المسير، ولكم بهذا الوَجه عَشْرُ حِجَجٍ وعَشْرُ عُمّر.
وسارُوا حتى أشرفوا على مكّةَ، فجاء المستغيثُ: عجِّلوا فما أُراكم
تُدركونهم. فانتدب منهم ثمانمائةٍ رأسُهم عطيّة بن سعد العَوْفي حتى دخلوا
مكَّةَ، فكَبِّرُوا تكبيرة سمعها ابنُ الزبير، فهرب إلى دارِ النَّذْوة، ويقال: تعلَّق
بأستار الكعبة وقال: أنا عائِذُ الله. قال عطيّة: ثم مِلْنا إلى ابن عبّاس وابن
الحنفيّة وأصحابهما في دور قد جُمع لهم الحطب فأُحيطَ بهم حتى ساوَى
الجُدُر، لو أنَّ ناراً تقع فيه ما رُئيَ منهم أحد. فأخَّرْناه عن الأبواب وعَجِل عليّ
ابن عبد الله بن عبَّاس وهو يومئذٍ رجل، فأسرع في الحَطَب لِيخْرُجَ فأدْماه.
وأقبل أصحابُ ابنِ الزُّبير، فكُنَّا صَفَّين، نحن وهم في المسجد نهارَنا لا
ننصرفُ إلی صلاة حتى أصبحنا، وقدم الجدليّ في الجيش، فقلنا لابن عباس
وابن الحنفيَّةِ: ذَرُونا نُرحِ الناسَ من ابن الزبير، فقالا: هذا بلد حرِّمه الله، ما
أحلَّه لأحدٍ إلاّ لِنبيّهِ ساعةً، فامنعونا وأجيرونا. قال: فتحمّلوا وإنَّ منادياً ليُنادي
في الجَبَلْ: ما غَنِمَتْ سريّةٌ بعد نبيِّها، ما غنمَتْ هذه السريّة. إنَّ السريّة تغنمُ
الذهبَ والفِضَّة، وإنّما غنمتم دماءنا. فخرجوا بهم، فأنزلوهم مِنَى، فأقاموا
مُدَّةً، ثم خرجوا إلى الطائف، وبها تُوفِّي ابنُ عباس، وصلَّى عليه محمد،
فبقينا معه. فلما كان الحجّ، وافى محمدٌ بأصحابه فوقف، ووقف نَجْدَةُ بن
عامر الحَنَفي في الخوارج ناحيةً، وحجَّتْ بنو أُميَّة على لواء، فوقفوا
بعرفة(٢) .
(١) كذا في الأصل، وفي الطبقات وابن عساكر (شفراً).
(٢) الخبر في طبقات ابن سعد ١٠٠/٥، وهو مطوّل في ابن عساكر ٣٦٩/١٥ ].
١١٩
وعن محمد بن جُبير أن الذي أقام الحجَّ ابنُ الزبير. وحَجَّ ابن الحنفيّة
في الخشبيَّة (١) أربعة آلاف نزلوا في الشّعب الأيسر من مِنى، فخفت الفتنة،
فجئتُ ابنَ الحنفيَّةِ، فقلت: يا أبا القاسم اتَّقِ الله، فإنا في مَشْعَرِ حرام، في
بلدٍ حرام، والناسُ وَفْدُ الله، فلا تُفْسِدْ عليهم حجَّهم، فقال: والله ما أُريد
ذلك، ولكني أدفعُ عن نفسي، وما أطلب هذا الأمر إلا أن لا يختلف عليَّ فيه
. اثنان، فائتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَكَلِّمْهُ، وعليكَ بِنَجْدَة فكلِّمْهُ. فجئتُ ابن الزبير فقال:
أنا أرجع! قد اجتمع عليَّ وبايعني الناسُ. وهؤلاء أهلُ خلاف. قلت: إِنْ
خيراً لك الكفُّ. قال: أفعل. ثم جئتُ نَجْدَة الْحَرُوري ، فأجِدُه في أصحابه
وعكرمة عنده. فقلتُ: استأذِنْ لي عليه. قال: فدخل فلم يَنْشَب(٢) أن أذِنَ
لي، فدخلتُ، فعظّمْتُ عليه وكلَّمْتُه، فقال: أمّا أن أيتدىء أحداً بقتال ،فلا.
قلتُ: إني رأيتُ الرجلين لا يُريدان قتالك. ثم جئتُ شيعةً بني أميّة،
فکلَّمْتُهم، فقالوا: لا نقاتل، فلم أر في تلك الألوية اسْگن من أصحاب ابن
الحنفيَّة. ووقفتُ تلك العشيّة إلى جنبه، فلما غابتِ الشمس، التّفَتَ إليَّ،
فقال: يا أبا سعيد ادفعْ، فدفعتُ معه، فكان أوَّلَ من دفع(٣).
قال خليفة(٤): في سنة خمس وستين دعا ابنُ الزبير ابنَ الحنفيّة إلى
بيعته، فأبى، فحصره في شِعب بني هاشم وتوعَّدهم، حتى بعث المختار أبا
عبد الله الجَدَلي إلى ابن الحنفيّة في أربعة آلاف سنة ست، فأقاموا معه حتى
قُتِل المختار في رمضان سنة سبعٍ وستين(٥).
(١) الخشبيَّة: هم أصحاب المختار بن عبيد الثقفي المتقلب الذي لم يوقف له على مذهب ،
وانظر في سبب تسميتهم بالخشبية ما نقله شارح القاموس مادة: خشب عن البلاذري في ((الأنساب)).
(٢) أي لم يلبث.
(٣) ابن سعد ١٠٣/٥، وابن عساكر ٣٧٠/١٥ ].
(٤) في تاريخه ص ٢٦٢ .
(٥) وقيل غير ذلك، وانظر ١٢٣ من هذا الجزء.
١٢٠