النص المفهرس
صفحات 81-100
قلتُ: يُمسكُها خوفاً من أن يَخْطُرَ بيده في مشيته، فإِنَّ ذلك من " الخيلاء(١). توفي في خلافة عبد الملك بن مروان. ٢٧ - أَمَّا عُمَيْرِ بنُ هانئِّ العَنْسِيّ * الدَّارانيّ، فتابعيٌّ صغيرٌ جليل، ولي الخَراج بدمشق لِعُمَرِ بن عبد العزيز، وقد سار رسولاً إلى الحجّاج وهو يُحاصِر ابنَ الزّبير. وروى عن ابنِ عُمَر، وله ترجمة مُطوّلة في تاريخ دمشق. قُتل، وأتي برأسه إلى مروان الحِمَار في سنةٍ سبعٍ وعشرين ومئة رحمه الله. ٢٨ - أبو الأسود * * (ع) الدُّؤْلي، ويقال: الدِّيلي. العلَّمَةُ الفاضل، قاضي البَصْرة. واسمُه ظالم بن عمرو على الأشهر(٢). ولد في أيام النُّبُوَّة. (١) ربما يكون قول الذهبي هذا مستقى من عبارة ابن عساكر في نهاية الخبر ١٩٨/١٣ ب، حيث قال :... يعني كي لا يخطر بها في مشيته فيعجب فيكون نفاقاً .. اهـ .. * تاريخ البخاري ت ٣٢٣٦، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثالث ٣٧٨، الحلية ١٥٧/٥، تاريخ ابن عساكر ٣٤٣/١٣ ب، تهذيب الكمال ص ١٠٦٤، تاريخ الإسلام ١١٩/٥، العبر ١٦٤/١، تهذيب التهذيب ١٤٩/٨، خلاصة تذهيب الكمال ٢٩٧، شذرات الذهب ١٧٣/١ . ** طبقات ابن سعد ٩٩٧، طبقات خليفة ت ١٥١٥، تاريخ البخاري ٣٣٤/٦، المعارف ٤٣٤، الكنى للدولابي ١٠٧، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٥٠٣، مراتب النحويين ١١، الأغاني ٢٩٧/١٢، أخبار النحويين البصريين ١٣، معجم الشعراء للمرزباني ٦٧، طبقات النحويين ٢١، الفهرست لابن النديم ٣٩، سمط اللآلي ٦٦، تاريخ ابن عساكر ٣٠٣/٨]، نزهة الألباء ٨/١، معجم الأدباء ٣٤/١٢، أسد الغابة ٦٩/٣، إنباه الرواة ١٣/١، وفيات الأعيان ٥٣٥/٢، تهذيب الكمال ص ٦٣٢، ١٥٨٠، تاريخ الإسلام ٩٤/٣، العبر ٧٧/١، البداية والنهاية ٣١٢/٨، طبقات القراء لابن الجزري ت ١٤٩٣، الإصابة ت ٤٣٢٩، و٤٣٣٣ - کنی ت ٨٨ و ٩٩، تهذيب التهذيب ١٠/١٢، النجوم الزاهرة ١٨٤/١، بغية الوعاة ٢٢/٢، خلاصة تذهيب الكمال ٤٤٣، خزانة الأدب ١٣٧/١، تهذيب ابن عساكر ١٠٤٨ . (٢) يراجع في الخلاف حول اسمه طبقات ابن سعد٩٩٧ وطبقات خليفة ت١٥١٥، ومعجم= .٨١ سیر ٦/٤ وَحدَّث عن عُمر، وعليٍّ، وأبيّ بن كعب، وأبي ذرٍّ، وعبد الله بن مسعود، والزُّبير بن العَوَّام، وطائفة . وقال أبو عمرو الدَّانيّ: قرأ القرآن على عثمان، وعليّ. قرأ عليه ولده أبو حَرْب ونصْر بن عاصم اللّيْثِيّ، وحُمْران بن أعْيَن، ويحيى بن يَعْمَر. قلتُ: الصحيح أنَّ حُمْرانَ هذا إنَّما قرأ على أبي حَرْب بن أبي الأسود نعم . وحَدَّث عنه ابنه، ويحيى بن يَعْمَرِ، وابنُ بُرَيْدَة، وعُمَر مولى غُفْرة، وآخرون. قال أحمد العِجْليّ: ثقة، كان أوَّلَ من تكلّم في النَّحْو. وقال الواقديّ: أسلمَ في حياةِ النبيِّ وَّهِ. وقال غيرُه: قاتل أبو الأسود يومَ الجَمَل مع عليّ بن أبي طالب، وكان مِنْ وجوه الشيعة، ومِن أكملهم عقْلاً ورأياً. وقد أمَرَهُ عليّ رضي الله عنه بوضع شيءٍ في النَّحْو لمَّا سمع اللَّحْنَ. قال: فأراه أبو الأسود ما وضع، فقال عليٍّ: ما أحسن هذا النَّحْوَ الذي نحوْت، (فمِنْ ثُمَّ سُمِّيَ النَّحْوُ نَحْواً. وقيل: إِنَّ أبا الأسود أدَّبَ عُبيدَ اللّه ابن الأمير زياد ابن أبيه. ونقل ابنُ دَاب أنَّ أبا الأسود وَفَد على معاوية بعد مقتلٍ عليٍّ، فأدنى مجلسهُ وأعظم جائزته . قال محمد بن سلَّم الجُمَحِي(١): أبو الأسود هو أوّلُ مَنْ وضع بابَ = الأدباء ٣٤/٢ واللباب ٤٢٩/١، ٤٣٠ وإنباه الرواة ٣/١ والمزهر ٢٦٣/٢ وبغية الوعاة ٢٢/٢ . (١) في طبقات فحول الشعراء ١٢ . ٨٢ الفاعلِ والمَفْعُول والمُضاف، وحَرْف الرفع والنَّصْب والجرِّ والجَزْم، فأخَذَ ذلك عنه یحیی بن یَعْمَر. قال أبو عُبَيدة: أخذ أبو الأسود عن عليّ العربيَّة. فسمع قارئاً يقرأ ﴿أَنَّ اللّه بريء، مِنَ المُشْرِكِينَ وَرَسُولِهِ(١)﴾ [التوبة: ٣] فقال: ماظننتُ أنَّ أَمْرَ الناس قد صار إلى هذا، فقال لزياد الأمير: ابْغِني كاتباً لَقِناً(٢) فأتى به فقال له أبو الأسود: إذا رأيتني قد فتحتُ فمي بالحرْفِ فَانْقُطْ نُقْطَةً أَعْلاهُ، وإذا رأيتني قد ضَمَمْتُ فمي، فانقُطْ نُقطةً بين يدي الحَرْف، وإِنْ كسَرْتُ، فانقُطْ نُقْطَةً تحتَ الحَرْف، فإِذا أَتْبَعْتُ شيئاً من ذلك غُنَّةً فاجعل مكان النُّقْطةِ نقطتين. فهذا نَقْطُ أبي الأسود(٣). وقال المَبرِّد(٤): حدَّثنا المازنيُّ قال: السببُ الذي وُضعت له أبواب النَّحْوِ أنَّ بنت أبي الأسود قالت له: ما أَشَدُّ الحرِّ! فقال: الحَصْبَاءُ بالرَّمْضاء، قالت: إنَّما تعجبتُ من شِدَّته. فقال: أوَقَدْ لَحَنِ الناسُ؟! فأخبر بذلك عليّاً رضي الله عنه فأعطاهُ أصولاً بنى منها، وعَمِلَ بعده عليها. وهو أول من نَقَطَّ المصاحف، وأخذ عنه النَّحْوَ عنْبَسةُ الفيل، وأخذ عن عَنْبَسة مَيْمونُ الأَقْرِن،. ثم أخذه عن مَيْمون عبد الله بن أبي إسحاق الحَضْرميّ، وأخذه عنه عيسى بن عُمَر، وأخذه عنه الخليل بن أحمد، وأخذه عنه سيبويهِ، وأخذهُ عنه سعيد الأخْفش(٥). يعقوب الحَضْرميّ: حدَّثنا سعيد بن سَلْم الباهليّ، حدَّثنا أبي، عن (١) أي: بكسر اللام. (٢) اللَّقِنِ : سريع الفهم. (٣) الخير في تاريخ الإِسلام ٩٥/٣، وانظره مفصَّلاً في صبح الأعشى ١٦٠/٣. (٤) انظر الأغاني ٢٩٨/١٢، وطبقات النحويين ٢١، وتاريخ الإسلام ٩٥/٣. .(٥) هو الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة المجاشعي المتوفى ٢١٥ هـ. ٨٣ جَدِّي، عن أبي الأسود قال: دخلتُ على عليٍّ، فرأيتُه مطرقاً، فقلتُ: فيم تتفكّرُ يا أميرَ المؤمنين؟ قال: سمعتُ ببلدكم لَحْناً فأردتُ أنْ أضع كتاباً في أصول العربية. فقلتُ: إِنْ فعلتَ هذا، أحْبَيْتنا. فأتيتُه بعد أيام، فألقى إليَّ صحيفة فیھا :. الكلامُ كلُّه اسْمٌ، وفعلٌ، وحَرْف، فالاسْمُ ما أنبأ عن المسمَّى، والفعل ما أنبأ عن حَرَكةِ المسمَّى، والحَرْفُ ما أنبأ عن معنىّ ليس باسْمٍ ولا فِعْل، ثم قال، لي: زِدْه وتَبَّعْه، فجمعتُ أشياءَ ثم عرضتُها عليه. عُمَر بن شَبَّة: حدَّثنا حيَّان بن بشر، حدَّثنا يحيى بن آدم، عن ابي بكر، عن عاصم، قال: جاء أبو الأسود إلى زياد فقال: أرى العربَ قد خالطتِ العجم فتغيَّرت ألسنتُهم، أفتأذَنُ لي أن أضعَ للعرب كلاماً يُقيمون به كلامهم؟ قال: لا، قال: فجاء رجلٌ إلى زياد فقال: أصلح الله الأمير، تُوفِّيَ أبانا وترك بنون. فقال: ادْعُ لي أبا الأسود. فدُعيَ فقال: ضعْ للناس الذي نهيتُكَ عنه. قال الجاحظ : (١) أبو الأسود مقدَّمٌ في طبقات الناس، كان معدوداً في الفقهاء والشعراء، والمحدِّثين، والأشراف، والفرسان، والأمراء، والدُّهاة، والنّحاة، والحاضِري الجواب، والشِّيعة، والبُخلاء، والصُّلْعِ الأشراف. ومن تاريخ دمشق(٢): أبو الأسود ظالم بن عمرو بن ظالم. وقيل: جَدُّهُ سفيان. ويقال: هو عثمان بن عمرو، ويقال: عمرو بن ظالم، وأنَّه وَلي قضاء · البصرة زمنَ عليّ . 1 (١) في البيان والتبيين ٣٢٤/١ بلفظ مختلف وانظر الأغاني ٩٩/١٢ ومعجم الأدباء ٣٤/١٢ وتاريخ الإسلام ٩٦/٣ وبغية الوعاة ٢٢/٢ وخزانة الأدب ١٣٦/١ .. (٢) لابن عساكر ٣٠٣/٨ ب وما بعدها. ٨٤ قال الحازميّ: أبو الأسود الدُّوْلِي منسوبٌ إلى دُوْل بن حنيفة بن لُيِّم. وقال أبو اليقظان: الُّوْل بضمِّ الدَّال وسُكونِ الواو من بكر بن وائل. عددهم كثير، منهم فَرْوةُ بن نُفاثة، صاحب بعض الشام في الجاهلية. وزعم يونس أنَّ الدُّوْل امرأة من كنانة، وهم رهطُ أبي الأسود وأما بنو عدي بن الدُّوْل، فلهم عدد كثير بالحجاز، منهم عمرو بن جنْدل والد أبي الأسود ظالم، وأمُّه من بني عبد الدار بن قُصَيّ . وقال ابن حبيب: في عَنزة الدُّوْلُ بن سَعْدِ مناة. وفي ضبَّة الدُّوْلُ بنُ جَلّ. قال أبو محمد بن قُتَيْبة (١): الدُّوْل في بني حنيفة، والدِّيْل(٢) في بني عبد القيس. والدُّئل بالهمز في كِنانة، منهم أبو الأسود الدُّئلي. وقال أبو عليّ الغَسَّانيّ(٣): أبو الأسود الدُوَّلي علىْ زِنةِ العُمري - هكذا يقول البصريُّون- منسوبٌ إلى دُوَّل حيٍّ مِنْ كنانة . وقال عيسى بن عُمَر: بالكسر على الأصْل، وكان جماعة يقولونه: لدِّيْلي. وقال ابن فارس: الدُّوَّلي بضم الدال وفتحِ الهمزة، قبيلةٌ من كِنانة. قال: والدُّئل - يعني بكسر الهمزة- في عبد القيس. وقال أبو عبد الله البخاريّ: الدِّيْل من بني حنيفة، والدُّوْل من كنانة. وقال محمد بن سَلَّم الجُمَحي (٤): أبو الأسود الدُّئلي بضَم الدال وكسر الهمزة. وقال المَبِّد(٥): بِضمِّ الدال وفتح الهمزة، من الدُّئِل بالكسر وهي دابَّةٍ، امتنعوا من الكسر لئلاّ يُوالوا بين الكسرات كما قالوا في النَّمِر: النَّمَري. (١) في ((المعارف)) ١١٥، وانظر سمط اللآلي ٦٦. (٢) في الأصل بكسر الدال غير مهموز، وعند ابن قتيبة في ((المعارف)) الدُّئل بالهمز. وما أثبتناه" من الاشتقاق ٣٢٥ وجمهرة أنساب العرب ٢٩٩ وهو موافق للأصل. (٣) انظر اللباب ٤٣٠/١. (٤) في طبقات فحول الشعراء ص ١٢. (٥) انظر إنباه الرواة ١٤/١ . ٨٥ قال ابن حبيب(١): في تغلب الدِّيْل وفي عبد القيس، وفي إياد، وفي الأزْد. انتهى ما نقله الحازميّ . فيجيء في أبي الأسود: الدُّوْلِي، والدِّيْلِي، والدُّؤَّلي، والدُّئِلي. وقال ابن السِّيْد: الدُّئِل بكسر الهمزة، لا أعلم فيه خلافاً. وقد قال غيرُ واحد: إنَّ ابن ماكولا والحازميّ وهِما في أنَّ فَرْوة بن نُفَائة من الدُّوْلِ، بل هو جُذاميّ. وجُذَام والدُّوْل لا يجتمعان إلَّ في سباً بن يُشْجُب(٢). ٠٠ قال يحيى بن مَعِين: مات أبو الأسود في طاعونِ الجارِف(٣) سنة تسعٍ وستين، وهذا هو الصحيح. وقيل: مات قُبَيْل ذلك. وعاش خمساً وثمانين سنة. وأخطأ من قال: توفِّي في خلافة عمر بن عبد العزيز. ٢٩ - الأَخْتَفُ بنُ قَيْس * (ع) ابن معاوية بن حُصَين، الأمير الكبير، العالم النَبيل، أبو بحْر التَّميميّ، أحدُ مَنْ يُضربُ بحلمِهِ وسُوُدُدِهِ المَثَلُ. (١) المصدر السابق. (٢) انظر اللسان والتاج مادة (د أ ل). (٣) وقع طاعون الجارف بالبصرة في أول سنة تسع وستين زمن ابن الزبير، فأتى على أهلها إلا قليلاً منهم عجزوا عن نقل الموتی لکثرتهم، وسمي بالجارف لأنه جرف الناس کالسیل، فقيل: .إنه كان يموت في كل يوم سبعون ألفاً، وصارت الوحوش تدخل البيوت فتصيب منهم، وقيل: لم يحضر الجمعة إلا سبعة نفر وامرأة. اهـ، مختصراً عن تاريخ الإسلام ٣٨٣/٢ والتاج مادة (جرف). * طبقات ابن سعد ٩٣/٧، طبقات خليفة ت ١٥٥٥، تاريخ البخاري ٥٠/٢، المعارف ٤٢٣، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثاني ٣٢٢، أخبار أصبهان ٢٢٤/١، الاستيعاب ت ١٦٠، تاريخ ابن عساكر ٢١٠/٨ ب، أسد الغابة ٥٥/١، وفيات الأعيان ٤٩٩/٢، تهذيب الكملل ص ٧٢، تاريخ الإسلام ١٢٩/٣، العبر ٨٠/١، البداية والنهاية ٣٢٦/٨، الإصابة ت ٤٢٩، تهذيب التهذيب ١٩١/١، النجوم الزاهرة ١٨٤/١، خلاصة تذهيب الكمال ٤٤، شذرات الذهب ٧٨/١، تهذيب ابن عساكر ١٠٨٧ . ٨٦ اسمهُ ضحَّاك، وقيل: صَخْر، وشُهِر بالأحتف لِحَنَفِ رجليه، وهو العَوَجُ والمَّيْل. كان سيِّد تميم. أسلم في حياة النبيِّ نَّهِ. ووفدَ على عُمَر. حَدَّث عن عُمَر، وعليٍّ، وأبي ذرّ، والعِبَّاس، وابن مسعود، وعثمان بن عفَّان وعِدَّة. وعنه: عمرو بن جَاوَان، والحَسن البصريّ، وعُروة بن الزُّبَيْرِ، وطَلْقُ ابن حبيب وعبد الله بن عَمِيرة، ويزيد بن الشِّخِّير، وخُلَيد العَصَريّ، وآخرون. وهو قليل الرواية . كان من قُوَّاد جيش عليٍّ يوم صِفِّين. قال ابن سعد(١): كان ثقةً مأموناً، قليلَ الحديث وكان صديقاً لمُصعب ابن الزُّبير، فوقَد عليه إلى الكوفة، فمات عنده بالكوفة. قال سُليمان بن أبي شيخ: كان أحتَف الرجلين جميعاً، ولم يكن له إلا: بيضة واحدة، واسمُه صخْر بن قيس أحَد بني سعْد. وأُمُّه باهليَّة، فكانت تُرقصه وتقول: واللهِ لولا حَنَفٌ بِرجْلِهِ وقلَّةٌ أخافُها مِنْ نَسْلِهِ ما كان في فِتْيانِكم مِنْ مِثْلِهِ قال أبو أحمد الحاكم: هو افتتح مَرْو الرُّوذ(٢). وكان الحَسن وابنُ سيرين في جيشه ذاك. قلتُ: هذا فيه نظر. هما يصغُران(٣) عن ذلك. (١) في الطبقات ٩٣٨٧ و٩٧. (٢) مرو الروذ: مدينة تقع في الجانب الشرقي لنهر مورغاب، وهي تبعد نحواً من مئة وستين ميلاً فوق مدينة مرو الكبرى في خراسان اهـ، بتصرف عن بلدان الخلافة الشرقية ٤٤٧ . (٣) في الأصل: (يصبوان) وهو تحريف، وقد نبه المؤلف لصغرهما لأنه عندما فتحت مروء ٨٧ حمّاد بن سَلمة: عن عليٍّ بن زَيْد، عن الحَسن، عن الأحنف بن قيس، قال: بَيْنا أنا أطوفُ بالبيت في زمن عثمان إذْ لِقِيني رجلٌ من بني لَيْث، فأخذ بيدي، فقال: ألا أُبشِّرُك؟ قلتُ: بلى. قال: أَمَا تذكرُ إِذْ بعثني رسول الله وَّ إلى قومك بني سعد أدعوهم إلى الإِسلام، فجعلتُ أُخبِرهم، وأعْرضُ عليهم، فقُلْتَ: إنَّه يدعو إلى خيْر وما أسمعُ إلَّ حَسناً؟ فذكرت ذلك للنبيِّ وَيه فقال: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ للأحْتَفِ)) فكان الأحنفُ يقول: فما شيءٌ أرجى عندي من ذلك. رواه أحمد في ((مسنده))(١). العلاء بن الفضل المِنْقَري: حدَّثنا العلاء بن جرير، حدَّثني عُمر بن مُصعب بن الزُّبير عن عَمِّه عُروةٍ، حدَّثني الأحنف، أنَّهُ قِدِمَ على عُمْر بفتح تُسْتَر فقال: قد فتح الله عليكم تُسْتَر وهي من أرض البصرة. فقال رجلٌ من المُهاجرين: يا أمير المؤمنين، إنَّ هذا يعني الأحنف الذي كفَّ عنَّا بني مُرَّة حين بعثنا رسولُ الله في صَدقاتهم، وقد كانوا هَمُّوا بنا. قال الأحنف: فحبسني عُمَّرُ عنده سنةً يأتيني في كُلِّ يوم وليلة، فلا يأتيه عنِّي إلَّ ما يُحِبّ، ثُمَّ دعاني فقال: يا أحنف هل تدري لِمَ حبستُك عندي؟ قلتُ: لا يا أمير المؤمنين. قال: إنَّ رسول الله وَ﴿ حذَّرَنا كلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمٍ(٢)، فَخَشِيتُ أنْ تكونَ منهم، فاحمد الله يا أحنف. حمّاد: عن ابن جُدْعان، عن الحسن، عن الأحنف، قال: احتبسَني = الروذ عام ٣٢ هـ كان عمر الحسن أحد عشر عاماً، وكانت ولادة ابن سيرين في السنة التالية لفتح المدينة . (١) مسند أحمد ٣٧٢/٥ وعلي بن زيد: هو ابن جدعان ضعيف. وأخرجه الحاكم في المستدرك ٦١٤٣. (٢) أخرج أحمد ٢٢/١ و٤٤ من طريق ديلم بن غزوان العبدي، حدثنا ميمون الكردي، عن أبي عثمان النهدي، قال: إني لجالس تحتِ منبر عمر، وهو يخطب الناس، فقال في خطبته: سمعت رسول الله (# يقول: ((إن أخوف ماأخاف على هذه الأمة، كل منافق عليم اللسان)) وسنده= ٨٨ عُمَر عنده حَوْلا، وقال: قد بلَوْتُك وخبْرْتُك فرأيتُ علانتيَك حسنةً، وأنا أرجو أنْ تكونَ سريرتُكَ مثلَ علانيتك، وإِنَّا كُنَّا نتحدَّث، إنمَّا يُهْلِك هذه الأُمَّة كلُّ مُنافقٍ عليم. قال العِجْليّ: الأحنف بصريٌّ ثقة، كان سيِّدَ قومه، وكان أعورَ أحنفَ، دميماً قصيراً كَوْسجاً(١)، له بيضة واحدة، حبَسهُ عُمَرُ سنةً يَخْتبرُهُ فقال: هذا واللّهِ السَّيِّد. مَعْمَر: عن قتادة، قال: قَدِمَ الأحنفُ فخطب فأعجبَ عُمَرَ منطِقُه، قال: كنتُ أخشى أنْ تكونَ منافقاً عالماً، فانحدِرْ إلى مِصْرك، فإِنِّي أرجو أنْ تكون مؤمناً. وعن الأحنف قال: كذبتُ مرَّةً واحدة، سألني عُمَرُ عن ثوبٍ: بكم أخذتَه، فأسقطتُ ثُلُثَي الثَّمَن. يونس بن يُكَير: حدَّثنا السَّريُّ بن إسماعيل، عن الشَّعْبِيِّ قال: وَقَّدَ أبو موسى وَفْداً من البصرة إلى عُمَر، منهم الأحنفُ بنُ قيس، فتكلّم كلُّ رجلٍ في خاصَّة نفسه، وكان الأحنفُ في آخر القَوْم، فحمِدَ الله، وأثنى عليه، ثم قال: أمَّا بعدُ يا أميرَ المؤمنين، فإِنَّ أهلَ مِصْرَ نزلوا منازِلَ فِرْعَوْنَ وأصحابهِ، وإِنَّ أهلَ الشام نزلوا منازِلَ قيصرَ وأصحابِهِ، وإِنَّ أهلَ الكوفة نزلوا منازل كِسْرى. ومصانِعَهُ في الأنهار والجنان، وفي مثلٍ عَيْنِ البعير وكالحُوار في السَّلَى(٢)، تأتيهم ثمارُهم قبل أن تبلُغَ، وإِنَّ أهل البصرة نزلوا في أرضٍ سَبّخة، زَعِقة، = قوي، وله شاهد من حديث عمران بن حصين عند ابن حبان (٩١) وسنده صحيح. (١) يعني: لا شعر على عارضيه أو نقيَّ الخدين من الشعر. (٢) الحُوَار: ولد الناقة ساعة وضعه، أو حين يوضع إلى أن يُفطم. والسَلَى: الجلد الرقيق الذي يخرج منه الولد من بطن أمه ملفوفاً فيه وأراد بعين البعير الخصب. ٨٩ نشَّاشة(١) لا يجفُّ تُرابها، ولا يَنْبُتُ مَرْعاها، طَرَفُها في بَحْرِ أُجاجٍ، وطَرَفُ في فلاة، لا يأتينا شيءً إِلَّ في مِثْل مريء(٢) النَّعَامة ، فارفعْ خَسيستَنَا وَانْعَشْ وكيستْنَا، وزِدْ في عيالنا عيالاً، وفي رجالنا رجالاً، وصفِّرْ دِرْهَمنا، وكَبِّرْ قفيزنًا، ومُرْ لنا بنهرِ نستعذِبُ منه. فقال عُمَر: عَجَزْتُم أنْ تكونوا مثلَ هذا، هذا واللهِ السيِّد. قال فما زلتُ أسمعُها بعد. وفي رواية: في مثل حُلْقُوم النَّعَامة(٣). قال خليفة (٤): توجُّه ابنُ عامر(٥) إلى خراسان، وعلى مقدمته الأحنف، فلقي أهل هَراة فهزمهم، فافتتحَ ابنُ عامر أبْرَشَهْر(٦) صُلْحاً. ويقال عَنْوَةٌ. وبعث الأحنف في أربعة آلاف، فتجمّعواءله مع طُوقان شاه، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فهزم الله المشركين. قال ابن سيرين: كان الأحنف يحمل، ويقول: أنْ يَخْضِبَ القَنَاةَ أو تَنْدَقًّا(٧) إِنَّ عَلى. كُلِّ رئيسٍ حَقًّا (١) سبخة: ذات نزِّ وملح. ويقال: بئر زَعقة إذا كان ماؤُ ها مُرّاً غليظاً. ونشّاشة: نزّازة، لأن السّبَخة يتزُّ ماؤها فينشّ ويعود ملحاً. ١ هـ تاج. (٢) في الأصل: (سرى) وهو تصحيف، وما أثبتناه من النهاية لابن الأثير وفيه: المريء: مجرى الطعام، وإنما خص النعام لدقة عنقه. (٣) انظر الخبر في الطبري ٧٥/٤ وتاريخ ابن عساكر ٢١٤/٨ آ، والفائق للزمخشري ٣٤٥/١. (٤) في تاريخه ص ١٦٤ . (٥) هو عبد الله بن عامر بن کریز بن ربيعة الأموي الذي افتتح فارس وخراسان وكابل، وهو ابن خال عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال فيه أمير المؤمنين عليّ: ابن عامر سيّد فتيان قريش. تقدمت ترجمته في الجزء الثالث. (٦) هي نيسابور، ذكرها البحتري في قصيدته التي يرئي بها طاهر بن عبد الله بن طاهر بن الحسين : نواحيه أقطار العلى والمآثر فللّه قبرٌ في خُراسان أدركتْ على قصو آفاق البلاد الظواهر مقيم بأدنى أبر شهر وطوله (٧) تاريخ خليفة ١٦٥ وزاد الطبري ١٦٩/٤ : سيف أبي حفص الذي تبقّی إن لنا شيخاً بها مُلَقَّى ٩٠ وقيل: سار الأحنفُ إلى بلْخ، فصالحوه على أربع مئة ألف، ثم أتى خُوَارِزْم، فلم يُطِقْها، فرجعٍ . وعن ابن إسحاق، أنَّ ابن عامر خرج مِنْ خُرَاسان مُعْتمراً قد أحرم منها، وخلَّف على خُرَاسان الأحنفَ، وجمع أهلُ خُراسان جمعاً كبيراً، وتجَمَّعوا بِمرو، فالتقاهم الأحنف فهزمهم، وكان ذلك الجمع لم يُسمّعْ بمثله . ابْنُ عُلَيَّةِ: عن أيُّوب، عن محمد قال: نُبِئْتُ أنَّ عُمَر ذَكّر بني تميم فذمُّهم، فقام الأحنفُ فقال: يا أمير المؤمنين ائْذَنْ لي، قال: تَكَلَّمْ. قال: إنك ذكرت بني تميم، فعممتّهم بالذَّم، وإنماهُمْ مِنَ الناس، فيهم الصَّالِحُ والطالح. فقال: صدقت. فقام الحُتَات - وكان ينَاوِثُه - فقال: يا أميرَ المؤمنين ائْذَنْ لي فلأتكلم، قال : اجلِسْ، فقد كفاكم سيِّدِكُمُ الأحنف. روى ابنُ جُدعان، عن الحسَن، أنَّ عُمَر كتب إلى أبي موسى: ائْذَنْ للأحنف بن قيس وشاوره واسْمع منه. قتادة عن الحَسن قال: ما رأيتُ شريفَ قومٍ كان أفضلَ من الأحنف. قال ابن المبارك: قيل للأحنف: بِمَ سَوَّدُوك؟ قال: لَوْعابَ النَّاسُ الماءِ لَمْ أَشْرَبْهُ. وقيل: عاشت بنوتميمٍ بِحِلْمِ الأحنف أربعين سنة. وفيه قال الشاعر: إِذَا الأَبْصَارُ أَبْصَرَتِ ابْنَ قَيْسٍ. ظَلَلْنَ - مَهابةً مِنْهُ - خُشُوعاً (١) وقال خالد بن صفوان: كان الأحنف يفِرُّ من الشَّرف، والشَّرَفُ يتبعُه. وقيل للأحنف: إِنَّك كبير، والصَّوْمُ يُضعِفُك. قال: إني أُعِدُّه لسفرِ طويل. وقيل: كانَتْ عامَّةُ صلاة الأحنف باللَّيْل، وكان يضعُ أصبعَهُ على (١) تاريخ ابن عساكر ٢١٥ ب. ٩١ المصباح، ثم يقول: حَسِّ(١) ويقول: ما حَمَلك يا أحنفُ على أنْ صنعت كذا یومَ کذا. مسلم بن إبراهيم: حدَّثنا أبو كعب صاحب الحرير، حدَّثنا أبو الأصفر، أنَّ الأحنف استُعمِل على خُرَاسان، فأجنب في ليلةٍ باردةٍ، فلم يُوقِظْ غلمانه وكسرَ ثَلْجاً واغتسل. وقال عبدُ الله بن بكر المُزنيّ عن مروان الأصفر(٢)، سمع الأحنف يقول: اللَّهُمَّ إِنْ تغفِرْ لي، فأنتَ أهلُ ذاكَ، وإِنْ تُعذِّبْنِي، فأنا أهلُ ذَاكَ. قال مغيرة: ذهبتْ عيْنُ الأحنف فقال: ذهبت من أربعين سنة ما شكوتُها إلی أحَد. ابن عَوْن: عن الحَسن قال: ذكروا عند معاوية شيئاً، فتكلَّموا والأحنفُ ساكت، فقال: يا أبا بحْر، مالك لا تتكلّم؟ قال: أخشى اللهَ إنْ كذبتُ، وأخشاكم إنْ صدقتُ. وعن الأحنف: عجبت لمن يجري في مَجْری البول مرّتین کیف یتکبّر! قال سُليمان التَّيْمِيّ، قال الأحنف: ثلاثٌ فيَّ ما أذْكُرُهُنَّ إِلَّ لِمُعْتبر، ما أتيتُ بابَ السلطان إلّ أن أُدعَى، ولا دخلتُ بين اثنين حتى يُدْخلاني [بينهما]، وما أذكر أحداً بعدَ أنْ يقومَ مِن عندي إلا بخير(٣). وعنه: ما نازَعَني أحدٌ إلَّ أخذتُ أمري بأمور، إنْ كان فْقي، عرفتُ له، وإنْ كان دوني رفعتُ قدري عنه، وإِنْ كان مثلي، تفضَّلْتُ عليه. وعنه، قال: لستُ بحليم ولكنِّي أتحالم (٤) (١) كلمة تقال عند الألم .. (٢) في الأصل (الأصغر) وما أثبتناه من التقريب والخلاصة وتاريخ الإِسلام ١٣٢٣. (٣) تاريخ الإسلام ١٣٢/٣ والوفيات ٥٠٠/٥ وما بين الحاصرتين منهما. (٤) ذكره ابن عساكر ٢١٨/٨ ب و٢١٩ آ. ٩٢ وقيل: إنَّ رجلاً خاصم الأحنف، وقال:ُ لِئْنْ قلتَ واحدة، لتسمعَنَّ عَشْراً. فقال: لكنَّك إنْ قلت عشراً لم تسمَعْ واحدة. وقيل : إنَّ رجلاً قال للأحنف: بمَ سُدْتَ؟ وأراد أن يَعيبهُ - قال الأحنف: بتَّرْكي منْ ما لا يَعنيني كما عناكَ مِنْ أَمْري ما لا يعنيك. الأصمعيّ: عن معتمر بن حيَّان، عن هشام بن عُقْبة أخي ذي الرُّمَّة، قال: شهدتُ الأحنف بن قيس وقد جاء إلى قومٍ في دم، فتكلَّمَ فيهِ، وقال: احتكِموا. قالوا: نحتكِم دِيَتَيْن قال: ذاكَ لكم. فلمَّا سكتوا قال: أنا أُعطيكم ما سألتُم، فاسمعوا: إنَّ الله قضى بِديةٍ واحدةٍ، وإِنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قضَىْ بديةٍ واحدة، وإِنَّ العرب تعاطى بينها دِيَةً واحدة، وأنْتُم اليومَ تُطالِبُونَ، وأخشى أنْ تكونُوا غداً مطلوبين، فلا ترضى الناسُ منكم إلاّ بمثل ما سنتُم، قالُوا: رُدَّها إلى دِية(١). عن الأحنف: ثلاثة لا ينتصِفُون من ثلاثة: شريفٌ من دنيء وبَرَّ من فاجر، وحَلِيمٌ من أحمق. وقال: مَنْ أسرع إلى الناس بما يكرهون، قالُوا فيه ما لا يعلمون. وعنه وسُئل: ما المروءة؟ قال: كِتمانُ السِّرِّ، والبُعد مِنَ الشّرِّ. وعنه: الكامِلُ من عُدَّتْ سقطاتُه. وعنه قال: رأسُ الأدَب آلةُ المَنْطقِ، لا خَيْرَ في قَوْلٍ بلا فعل، ولا في منظر بلا مَخْبَر، ولا في مالٍ بلا جُود، ولا في صديق بلا وفاء، ولا في فِقْهٍ بلا وَرَع، ولا في صدَقٍ إلا بِنَّة، ولا في حياة إلَّ بِصِحَّةٍ وأمْن. (١) انظر وفيات الأعيان ٥٠١/٢. ٩٣ وعنه: العِتابُ مفتاحُ الثَّقالىُ، والعِتابُ خيرٌ من الحقد. "هشام: عن الحَسن، قال: رأى الأحنف في يد رجلٍ درهماً، فقال: لمن هذا؟ قال: لي : قال: ليس هو لك حتّى تُخرجه في اجرِ أوْ اكتساب شُكْر وتمثل : وإذا أنفقتَهُ فالمالُ لكْ(١)» أنْتَ للمالِ إذا أمْسَكْتَهُ وقيل: كان الأحنف إذا أتاه رجلٌ وسَّعَ له، فإنْ لم يكُنْ له سعة، أراهُ کأنَّه يُوسِعُ له. وعنه قال: جنّبُوا مجالسَنا ذِكْرَ النِّساءِ والطَّعام، إنِّي أَبِغِضُ الرجلَ يكونُ وصَّافاً لِفَرْجه وبطنه. وقيل: إنَّ كلَّم مُصْعباً في محبوسين وقال: أصلح الله الأمير، إنْ كانوا حُبسوا في باطل، فالعَدْلُ يسعُهم، وإنْ كانوا حُبِسُوا في حق، فالعَفْو يسعُهم. وعنه، قال: لا ينبغي للأمير الغَضَب، لأنَّ الغَضَب في القُدْرة لقاح السَّيْف والندامة . الأصمعيُّ، قال: عبد الملك بن عُمَير، قال: قدِمَ علينا الأحنفُ الكوفة مع مُصْعَب، فما رأيتُ صفةً تُذمُّ إلَّ رأيتُها فيه، كان ضئيلاً، صَعْلَ الرأس، متراكِبَ الأسنان، مائِلَ الذَّقَن، ناتئ الوَجْنة، باخِقَ العَيْن، خفيفَ العارضين، أحنَف الرِّجلين، فكان إذا تكلم، جلا عن نفسه. الصَعَل: صِغَر الرأس، والبخَقُ: انخسافُ العَيْن، والحَنَفُ: أنْ تُفْتَّل كُلُّ رِجْلٍ على صاحبتها. (١) تاريخ ابن عساكر ٢٢٢/٨ ب. ٩٤ ٠ وقيلٍ : كان ملتصِقَ الألْية، فَشُقَّ له." وقال ابن الأعرابيّ: الأحْنف الذي يمشي على ظهر قدمه. عليّ بن عاصم: عن خالد الحذَّاء، عن ابن سيرين، عن الأحنف، قال: سمعتُ خُطْبة أبي بكر وعمر والخلفاء، فما سمعتُ الكلام من مخلوق أفخمَ ولا أحسنَ مِن أمِّ المؤمنين عائشة. وعنه: لا يتِمُّ أمرُ السُّلطان إلا بالوزراءِ والأعوان، ولا يَنْفَعُ الوزراءُ والأعوانُ إلَّ بالمودة والنصيحة، ولا تنفع المودّةُ والنصيحةُ إلَّ بالرِّأَي والعِفَّة. قيل: كان زياد مُعَظّماً للأحنف، فلمّا وُلِّيَ بعده ابنُه ◌ُعُبَيد الله تغيّر أمْرُ الأحنف، وقدَّم عليه من هُودُوَنه، ثم وفَد على معاوية في الأشراف فقال لعُبَيد الله: أدْخِلْهُم عليّ على قدْر مراتبهم. فأخَّر الأحنف، فلمَّا رآه معاوية أكرمَهُ لمكان سيادته. وقال: إليَّ يا أبا بحْر، وأجلَسهُ معه وأعرض عنهم، فأخذوا في شُكْر مُبيد الله بن زياد، وسكت الأحنف. فقال له: لِمَ لا تتكلّم؟ قال: إنْ تكلّمْتُ خالفتُهم، قال: اشهدوا أنِّي قد عزلتُ عُبيد الله. فلمّا خرجوا كان فيهم مَنْ يرومُ الإِمارة. ثُمَّ أَتَوْا معاوية بعد ثلاث، وذكر كُلُّ واحد شخصاً، وتنازعوا، فقال معاوية: ما تقول يا أبا بحْر؟ قال: إنْ وَلَّيْت(١) أَحَداً مِنْ أهل بيتك لَمْ تجدْ مثل عُبيد الله. فقال: قد أعدته. قال: فخلا معاوية بعُبيد الله وقال: كيف ضيَّعْتَ مِثْل هذا الرجل الذي عزلَك وأعادك وهو ساكت!؟ فلمَّا رجع عُبيدُ الله جعلَ الأحنفَ صاحبَ سرِّه(٢). عبد الرحمن بن القاسم المِصْريّ الفقيه، عن أبي شُريح المعافريّ، عن عبد الرحمن بن عمارة بن عقبة، قال: حضرت جنازة الأحنفِ بالكوفة، (١) في الأصل (وليتك) وما أثبتناه من الوفيات وتاريخ الإسلام. (٢) الخبر في تاريخ الإسلام ١٣٣/٣ وانظره مفصّلاً في الوفيات ٥٠٣/٢. ٩٥ فكنتُ فیمن نزل قبره، فلمَّا سويتُه، رأيتُه قد فُسِحَ له مدَّ بصري، فأخبرت بذلك أصحابي، فلم يَرَوْا ما رأيتُ. قال أبو عمرو بن العَلاء: تُوفِّيَ الأحنفُ في دار عُبيد الله بن أبي غَضَنْفَرِ، فلمَّا دُلِّيَ في حُفْرته، أقبلتْ بنتٌ لأوسٍ السَّعْديّ وهي على راحلتها عجوز، فوقفتْ عليه، وقالت: مَنِ المُوافى به حفرتَهُ لوقت حِمَامِه ؟ قيل لها: الأحنفُ بن قيس. قالت: والله لئن كنتُم سبقتمونا إلى الاستمتاع بهِ في حياته لا تسبقونا إلى الثَّناء عليه بعد وفاته. ثم قالت: للِهِ دُرُّك من مجَنٍّ في جَنن)) ومُذْرَجٍ فِي كَفَن، وإِنَّا لله وإنَّا إليه راجعون: نسألُ مَن ابتلانا بمَوْتك، وفجعنا بفَقْدِك أنْ يُوسِعَ لكِ في قبرك، وأنْ يغفِرَ لك يومَ حَشْرك. أيُّها الناس، إنَّ أولياءَ اللهِ فِي بلادِهِ هُمْ شهودُه على عِبادِهِ، وإِنَّا لقائلون حقاً، ومُثْنونَ صِدْقاً، وهو أهلٌ لِحُسْنِ الثَّناء، أمَا والَّذي كنتُ من أجله في عِدَّة، ومِنَ الحياة في مُدَّة، ومن المضمار إلى غاية، ومن الآثار إلى نهاية، الذي رفع عملك عند انقضاءِ أجلك، لقد عِشْتِ مودوداً حميداً، ومُتَّ سعيداً فقيداً، ولقد كنتَ عظيمَ الحِلْمِ، فاضِل السِّلِم، رفيعَ العِماد، واريَ الزِّناد، منيع الحريم، سليمَ الأديم، عظيمَ الرَّماد، قريبَ البيتِ مِنَ النَّادِ(١). قال قُرَّةُ بن خالد: حدَّثنا أبو الضحَّاك أنَّهُ أبصر مُصعباً يمشي في جنازة الأحنف بغیر رداء. قال الفَسَويّ: مات الأحنفُ سنةَ سبعٍ وستين. وقال غيره: تُوفِّيَ سنة إحدى وسبعين. وقال جماعة: مات في إمرة مُصعب بن الزُّبير على العراق رحمَهُ الله. (١) الخبر في تاريخ ابن عساكر ٢٢٥/٨ آ، وزاد فيه: (( ... ولقد كنت في المحافل شريفاً وعلى الأرامل عطوفاً، ومن الناس قريباً، وفيهم غريباً، وإن كنت فيهم مسوّداً وإلى الخلفاء لموفدا، وإن كانوا لقولك المستمعين، ولرأيك لمتبعين، رحمنا الله وإياك)) اهـ. ٩٦ قلتُ: قد استقصى الحافظُ ابن عساكر ترجمة الأحنف في كراريس(١). وطولتُها- أنا في تاريخ الإِسلام(٢). رحمه الله تعالى. ٣٠- عاصمُ بنُ عُمر بن الخطاب» (خ، م، د، ت، من) ٠ الفقيهُ، الشريف، أبو عمرو القُرَشيّ العَدَويّ. وُلد في أيَّامِ النَّبُوَّة وحدَّث عن أبيه. وأُمّه هي جميلةٌ بنت ثابت بن أبي الأقْلح الأنصاريَّة . وكان طويلاً جسيماً حتى قيل: كان ذراعُهُ ذراعاً ونحواً من شِبْر. وكان مِنْ نُبلاء الرِّجال، ديّنا، خيِّراً، صالحاً، وكان بليغاً، فصيحاً، شاعراً، وهو جَدُّ الخليفة عُمَر بن عبد العزيزِ لُأُمِّه. حدَّث عنه ولَداه: حفص وعبيدُ الله، وعُرْوَةُ بن الزُّبير. قال أبو حاتم(٣): لا يُرْوی عنه سوی حدیثٍ واحد. مات سنة سبعين، فَرتاهُ ابنُ عُمَر أخوه حيثُ يقول: فَلَيْتَ المَنَّيا كُنَّ خَلَّفْنَ عاصِماً فَعِشْنَا جَمِيعاً أو ذَهَبْن بِنا معًا (١) المجلد الثامن نسخة (س) من ٢١٠ ب- ٢٢٥ ب. (٢) تاريخ الإِسلام ١٢٩/٣ - ١٣٣. * طبقات ابن سعد ١٥/٥، طبقات خليفة ت ٢٠٠٣، تاريخ البخاري ٤٧٧/٦، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثالث ٣٤٦، الاستيعاب ت ١٣١١، الكامل لابن الأثير ٣٠٨/٤، أسد الغابة ٧٦/٣، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ٢٥٥، تهذيب الكمال ص ٦٣٦، تاريخ الإسلام ٢٥/٣، العبر ٧٨/١، الإصابة ت ٦١٥٤، تهذيب التهذيب ٥٢/٥، النجوم الزاهرة ١٨٥/١، خلاصة تذهيب الكمال ١٨٣، شذرات الذهب ٧٧/١. (٣) في الجرح والتعديل ٣٤٦/٣. ٩٧ سیر ٧/٤ ٣١- أسْلم » (ع) الفقيه، الإِمام أبو زيد، ويُقال؛ أبو خالد القُرشيّ، العَدَويّ، العُمَري ، مولى عُمَرَ بن الخطّاب قيل: هو من سبِّي عَيْنِ التَّمْر (١)، وقيل: هو يَمَانيّ، وقيل: حَبَشيٍّ اشتراه عُمَر بمكّة إِذْ حجّ بالناس في العام الذي يلي حجّة الوداعِ، زمَنَ الصِّدِّيق. قال الواقديّ: سمعتُ أسامة بن زيد بن أسلم يقول: نحنُ قومٌ من الأشعريّيْن ولكنّالا نُنْكِرُ مِنْةَ عُمَرَ رضي الله عنه. حَدَّث عن أبي بكر، وعُمَر، وعثمان، ومُعَاذ، وأبي عُبَيدة بن الجرّاح، وكعب الأحبار وابن عُمَر، وطائفة. حَدَّث عنه: ابنُه زيد، والقاسم بن محمد، ونافع مولى ابن عُمَر، ومسلم بن جُنْدُب وآخرون. قال القاسم بن محمد، عن أسلم، قال: قدِمْنا الجابية معَ عُمَر، فأتينا بالطّلاء وهو مِثْلُ عقيدِ الرُّبّ. قلت: هو الدِّبس المرَمِّل(٢). حدَّثنا هشام بن سعد، عن زَيْد بن أسلم، عن أبيه، قال: اشتراني عُمَرُ طبقات ابن سعد ١٠/٥، تاريخ البخاري ٢٣/٢، الجرح والتعديل القسم الأول من ٠ المجلد الأول ٣٠٦، تاريخ ابن عساكر ٤٠٥/٢ ب، أسد الغابة ٧٧/١، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ١١٧، تهذيب الكمال ص ٩٤، تاريخ الإسلام ١٣٨/٣، العبر ٩١/١، تذكرة الحفاظ ٤٩/١، الإصابة ت ١٣١ و٤٤٩، تهذيب التهذيب ٢٦٦٨، طبقات الحفاظ ١٦، خلاصة تذهيب الكمال ٣١، شذرات الذهب ٨٨/١. . (١) عين التّمر: بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة، افتتحها المسلمون في أيام أبي بكر على يد خالد بن الوليد سنة ١٢ هـ. (٢) المرمل: المعصود. ٩٨ سنة اثنتي عشرة، وهي السَّنة التي قُدِم فيها بالأشعث بن قيس أسيراً وأنا أنظر . إليه في الحديد، يُكلِّم أبا بكر وهو يقول له: فعلتَ وفعلت. حتى كان آخر ذلك أسمعُ الأشعث يقول: يا خليفة رسولِ الله، استَبْقِي لحَرْبك وزوِّجني أختك، فمنَّ عليه الصِّدِّيقِ، وزوَّجَهُ أُخْته أُمَّ فروة، فولدت له محمد بن الأشعث. قال جُوَيْرية بن أسماء، عن نافع، قال: حدَّثني أسلم مولى عمر الحَبَشيّ الأسود والله ما أريدُ عيبه - بلغني أنَّ بنيهِ يقولون: إنَّهم عَرب. وعن زَيْد بن أسلم، عن أبيه، قال: قال ابنُ عُمَر: يا أبا خالد، إنِّي أرى أميرَ المؤمنين يلزمُكِ لُزوماً لا يلزمُهُ أحداً من أصحابك، لا يخرُجُ سفَراً إِلَّ وأنت معه، فأخبرني عنه. قال: لم يكن أولى القوم(١) بالظُّلِّ، وكان يُرحِّلُ رواحلنا، ويرحِّل رَحْلَهُ وحده، ولقد فرغنا ذات ليلة وقد رحَّل رحالنا، وهو يرحِّلُ رحْلَه ويرتجز: وإِلَبَسَنْ لَهُ القَمِيصَ واعْتَمْ لَ يَأْخُذِ اللَّيْلُ عَلَيْك بِالهَمْ وإخدُم الأقْوامَ حتَّى تُخْدِمْ(٢) وكُنْ شَرِيك نَافِعٍ وأسْلَمْ رواه القَعْنبيّ عن يعقوب بن حمّاد، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه. زَيْد بن أسلم، عن أبيه: كان عُمَر إذا بعثني إلى بعض ولده قال: لا تُعْلِمْهُ لِمَا أبعثُ إليه مخافةَ أنْ يُلقِّنَهِ الشَّيْطَانُ كَذْبة. فجاءتِ امْرأةً لُعُبيد الله بن عُمَر ذاتَ يوم، فقالت: إنَّ أبا عيسى لا يُنفِقُ عليَّ ولا يكسُوني. فقال: وَيْحَكِ ومَنْ أبو عيسى؟ قالت: ابنك. قال: وهل لعيسى مِن أب؟ فبعثني إليه وقال: لا تُخْبِرْهُ. فأتيتُهُ وعنده ديكُ ودجاجة هنديَّان، قلتُ: أجبْ أباك. (١) في الأصل: (بالقوم) وما أثبتناه من تاريخ الإسلام وابن عساكر: (٢) انظر ((عيون الأخبار)) ٢٦٥/١، ولفظه ولفظ ابن عساكر: ((ثم اخدم الأقوام حتى تخدم)). ٩٩ ١ قال: وما يُريد؟، قلت: نهاني أنْ أُخْبَرَك. قال: فإِنِّي أَعطيك الذِّيك والدَّجاجة. قال فاشترطتُ عليه أنْ لا يُخْبِرَ عمر، وأخبرتُه فأعطانيهما. فلمَّا جئتُ إلى عُمَر، قال: أخبرتَه؟ - فوالله ما استطعتُ أنْ أقول لا - فقلتُ: نعم فقال: أرشاكَ؟ قلتُ: نعم، وأخبرتُه، فقبض على يدي بيساره، وجعل يمضَعُني بالدِّرَّةِ وأنا أنزو. فقال: إنَّك لجليد. ثم قال: أتكتني بأبي عيسى، وهل لعيسى من أب(١)؟ قال أبو عبيد: توفي أسلم سنةً ثمانين. وقال ابن سعد(٢): مات في خلافة عبد الملك. وقال أبو زُرْعة: مدنيّ ثقة. ويقال: عاش مئة وأربع عشرة سنة ولمْ يصحَّ ذلك. ٣٢ - شُرَيح القاضي * (س) هو الفقيه أبو أُميَّة، شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكِنْديّ، قاضي الكوفة. ويقال: شُرَيح بن شراحيل أو ابن شُرَحْبيل. ويقال: هو من أولاد الفرس الذين كانوا باليمن. يقال: له صُحبة، ولم يَصِحَّ، بل هو مِمَّنْ أسلم في حياة النبيِّ وَّه وانتقل من اليمن زمنَ الصِّدِّيق. (١) قال ابن عساكر في نهاية الخبر ٤٠٨/٨ ب: ((الصواب عبيد اللّه)) أي: المخاطب عبيد الله. (٢) في الطبقات ١٧٥ . * طبقات ابن سعد ١٣١/٦، طبقات خليفة ت ١٠٣٧، تاريخ البخاري ٢٢٨/٤، المعارف. ٤٣٣، المعرفة والتاريخ ٥٨٦/٢، وأخباره مستفيضة في ((أخبار القضاة)) لوكيع ١٨٩/٢ -٤٠٢ وترجمته أيضاً في الجرح والتعديل القسم الثّاني من المجلد الأول ٣٣٢، الحلية ١٣٢/٤، الاستيعاب ت ١١٧٢، طبقات الشيرازي ٨٠، تاريخ ابن عساكر ١٩/٨ أ، أسد الغابة ٣٩٤/٢، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ٢٤٣، وفيات الأعيان ٤٦٠/٢، تهذيب الكمال ٥٧٦، تاريخ الإسلام ١٦٠/٣، العبر ٨٩/١، تذكره الحفاظ ٥٥/١، البداية والنهاية ٢٢٨٩ و٧٤، الإصابة ت. ٣٨٨٠، تهذيب التهذيب ٣٢٨/٤، النجوم الزاهرة ١٩٤/١، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٢٠، خلاصة تذهيب الكمال ١٦٥، شذرات الذهب ٨٥/١. ١٠٠