النص المفهرس
صفحات 521-540
١٢٨ - عبد الله بن عامر بن ربيعة* أبو محمد العَنْزي ، بالسكون ، المدني حليفُ بني عدي بن كعب . وعنز أخو بكر بن وائل . استُشْهِدَ أخوه سَميُّهُ عبدُ الله في حصار الطائف . وكان أبوهما عامِرُ بن ربيعة بن كعب بن مالك مِن كبار المهاجرين البدريين . حدَّث عبد الله: عن أبيه ، وعُمر، وعُثمان ، وعبد الرحمن بن عوف ، وطائفة . وكان مولده عامَ الحُديبية . وله حدیث مُرسل في سنن أبي داود(١). حدَّث عنه : عاصم بن عبيد اللّه، وأبو بكر بن حفص الوقَّاصِي ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وابنُ شهاب الزهريُّ ، وآخرون . توفي سنة خمس وثمانين . * طبقات ابن سعد ٩/٥، طبقات خليفة: ت ١٢٨ و٤٣٨ و٢٠٠٩، التاريخ الكبير ١١/٥، المعرفة والتاريخ ٢٥١/١، ٣٥٨، الجرح والتعديل ١٢٢/٥، الاستيعاب: ٩٣٠، الجمع بين رجال الصحيحين ٢٤٤/١، أسد الغابة ٢٨٦/٣، تهذيب الأسماء واللغات ٢٧٣/١/١، تهذيب الكمال: ٦٩٧، تاريخ الإسلام ٢٦٧/٣، العبر ١٠٠/١ وفيه العتري ، وهو تصحيف، تذهيب التهذيب ١٥٥/٢ ب، مرآة الجنان ١٧٦/١، العقد الثمين ١٨٥/٥، الإصابة ٣٢٩/٢، تهذيب التهذيب ٢٧٠/٥، خلاصة تذهيب الكمال : ١٧١ . (١) أخرجه أحمد ٤٤٧/٣، وأبو داود (٤٩٩١) من طريق الليث ، عن محمد بن عجلان ، عن مولى لعبد الله بن عامر، حدثه عن عبد الله بن عامر أنه قال: دعتني أمي يوماً ورسول الله اله قاعدٌ في بيتنا، فقالت: ها تعال أعطيك، فقال لها رسول اللّه وَله: ((وما أردت أن تعطيه؟)) قالت: أعطيه تمراً، فقال لها رسول اللّه وَّي: ((أما إنك لو لم تعطيه شيئاً، كتبت عليك كذبة))، ورجاله ثقات ، خلا مولى عبد الله فإنه مجهول . ٥٢١ ١٢٩ - يزيد بن مُفَرِّغ الحِمْيَري* مِن فحول الشعراء ، وكان أبوه زياد بن ربيعة حدَّاداً . وقيل : شعَّاباً بتّبَالَة. وتبالة بالفتح : قرية بالحجاز مما يلي اليمن(١). ولُقِّب مُفرِّغاً لأنه راهن على سقاء من لبن ، فشربه حتى فرَّغه . ولابن مُفَرِّغ هجو مُقْذِعٌ، ومديح ، ونظمُه سائر . وهجا عُبِيدَ الله بنَ زياد ؛ فأتى وطلب من معاوية قتلَه ، فلم يأذنْ ، وقال : أَدِّبه . واستجار يزيدُ بالمنذر بن الجارود ، فأتى عُبيدُ الله البصرةَ ، فسقاه مُسهلاً، وأركبه حماراً ربطه فوقه ، وطوَّف به وهو يَسْلَحُ في الأسواق ، فقال : يَغْسِلُ المَاءُ مَا صَنَعْتَ وَشِعْرِيِ رَاسِخْ مِنْكَ فِي الْعِظَّامِ البَوَالي(٢) * طبقات فحول الشعراء : ٦٨٦، ٦٩٣، الشعر والشعراء : ٢٧٦، أنساب الأشراف ٣٧٤/٤، تاريخ الطبري ٣١٧/٥، الأغاني ٢٥٤/١٨، ٢٩٨، جمهرة أنساب العرب : ٤٣٦، تاريخ ابن عساكر ١٣٨/١٨ ب، معجم الأدباء ٤٣/٢٠، ٤٦، الكامل ٥٢٢/٣، وفيات الأعيان ٣٤٢/٦، ٣٦٢، تاريخ الإسلام ٩٠/٣، البداية والنهاية ٩٥/٨ و٣١٤، خزانة الأدب ٥١٥/٢. (١) قال ابن خلكان ٣٤٣/٦: هي بليدة على طريق اليمن للخارج من مكة . وهذا المكان كثير الخصب ، له ذكر في الأخبار والأمثال والأشعار، وهي أول ولاية وليها الحجاج بن يوسف الثقفي ، ولم يكن رآها قبل ذلك، فخرج إليها ، فلما قرب منها سأل عنها ، فقيل له : إنها وراء تلك الأكمة، فقال: لا خير في ولاية تسترها أكمة ، ورجع عنها محتقراً لها وتركها . فضربت العرب بها المثل ، وقالت للشيء الحقير : أهون من تَبالة على الحجاج . (٢) الخبر مطولاً في ((الأغاني)) ٢٦٣/١٨، ٢٦٤ و((أنساب الأشراف)) ٣٧٥/٤، وخزانة الأدب ٢١٥/٢ والبيت من قصيدة مطلعها : دار سلمى بالخَبتِ ذي الأطلال كيف نومُ الأسير في الأغلال ٥٢٢ وهو القائلُ هذا البيت : العَبْدُ يُقْرَعُ بِالعَصَا والحُرُّ تَكْفِيهِ المَلَّمَهْ (١) ونقل صاحب المرآة : أن ابن مُفَرِّغ مات سنة تسع وستين . ١٣٠ - عمرو بن سَلِمَة* (خ ، د، س ) أبو بُرَيد الجَرميُّ . وقيل : أبو يزيد ، وهذا الذي كان يَؤُمُ قومَه في حياة النبيِّ ◌َّ وهو صبي (٢). ولأبيه صحبة ووفادة . وقد قيل : إنه وفد مع أبيه وله رؤية . فالله أعلم . (١) البيت في شعر ابن مفرغ ١٤٠، و((طبقات فحول الشعراء)) ٦٨٨، ٦٨٩ و((الأغاني)) ٢٦١/١٨، وخزانة الأدب ٢١٣/٢، ٢١٤ من قصيدة مطلعها : أصرمتَ حبلك مِن أَمامة مِنْ بَعْدِ أيامٍ بِرامَةْ * طبقات ابن سعد ٨٩/٧، الكنى ١٢٦/١، الجرح والتعديل ٢٣٥/٦، جمهرة أنساب العرب : ٤٥٢، الاستيعاب ١١٧٩، الجمع بين رجال الصحيحين ٣٧١/١، أسد الغابة ٢٣٤/٤، تهذيب الأسماء واللغات ٢٧/٢/١، تهذيب الكمال: ١٠٣٦، تاريخ الإسلام ٢٩٠/٣، العبر ١٠٠/١، تذهيب التهذيب ٩٩/٣ ب، العبر ١٧٦/١، الإصابة ٥٤١/٢، تهذيب التهذيب ٤٢/٨، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٤٥، شذرات الذهب ٩٥/١. (٢) أخرج البخاري ١٨/٨ في المغازي: باب مقام النبي ◌َير بمكة زمن الفتح من طريق سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن عمرو بن سلمة قال : قال لي أبو قلابة : ألا تلقاه فتسأله؟ قال : فلقيته فسألته ، فقال : كنا بما يمر الناس ، وكان يمر بنا الركبان فنسألهم ، ما للناس ما للناس ، ما هذا الرجل ؟ فيقولون : يزعم أن الله أرسله ، أوحى إليه ، أوحى الله بكذا ، فكنت أحفظ ذاك الكلام، فكأنما يقرُّ في صدري ، وكانت العرب تَلَّوَّمُ بإسلامهم الفتح ، فيقولون : اتركوه وقومه ، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق . فلما قدم قال : جئتكم واللّه من عند النبي # حقاً ، فقال : صلوا صلاة كذا في حين كذا وصلوا صلاة كذا في حين كذا ، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآناً ، فنظروا ، فلم يكن أحد أكثر قرآناً مني ، لما كنت أتلقى من الركبان ، فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين ، وكانت عليَّ بردة ، كنت إذا سجدت، تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي : ألا تغطون عنا است قارئكم ؟ فاشتروا ، = ٥٢٣ حدَّث عنه : أبو قِلابَة الجَرْميُّ ، وأبو الزُّبير المكي ، وعاصم الأحول ، وأيوب السَّختياني ، وغيرهم . له رواية في صحيح البخاري ، وفي سنن النسائي . وكان قد نزل البصرة . أَرَّخِ الإِمامُ أحمد موتَه في سنة خمس وثمانين . أُمَّا ١٣١ - عمرو بن سَلِمَة» ( بخ ) الهَمْدَاني الكوفي ، فتابعي كبير من أصحاب عليّ . سمع عليّاً وابن مسعود . حدَّث عنه : الشعبيُّ ، ويزيدُ بن أبي زياد . مات سنة خمس وثمانين أيضاً . ودُفِنَ هو وعمرو بن حُرَيث في يوم واحد (١) . ١٣٢ - كعب بن سُوْرٍ الأزدي ** قاضي البصرة ، وليها لعُمر وَعُثمان. وكان مِن نُبلاء الرجال = فقطعوا لي قميصاً ، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص . وأخرجه أبو داود ( ٥٨٥) وفيه : ((فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع سنين أو ثمان سنين))، والنسائي ٨٠/٢، ٨١: (( فكنت أؤ مهم وأنا · ابن ثمان سنين))، وانظر ابن سعد ٨٩/٧، ٩٠ . * طبقات ابن سعد ١٧١/٦، التاريخ الكبير ٣٣٧/٦، التاريخ الصغير ١٨٩/١، الجرح والتعديل ٢٣٥/٦، تهذيب الكمال: ١٠٣٦، تاريخ الإسلام ٢٩٠/٣، العبر ١٠٠/١، تذهيب التهذيب ٩٩/٣ ب، تهذيب التهذيب ٤٢/٨، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٥، شذرات الذهب ٩٦/١ . (١) ((التاريخ الصغير)) ١٨٩/١. ** طبقات ابن سعد ٩١/٧، طبقات خليفة: ت ١٦١٧، التاريخ الكبير ٢٢٣/٧ ، = ٥٢٤ وعلمائهم. قُتِلَ يومَ الجمل ، قام يعِظُ الناس ويذكرهم ، فجاءه سَهْمُ غَرْبٍ فقتله . رحمه الله تعالى . ١٣٣ - زید بن صُوحان﴾ ابن حُجر بن الحارث بن هِجْرِس بن صَبِرَة بن حِدْرِجَان بن عِساس العبدي الکوفي . أخو صعصعة بن صُوحان ، ولهما أخ اسمه سیحان لا یکاد يعرف . كنية زيد : أبو سليمان . وقيل : أبو عائشة . كان مِن العُلماء العُبَّاد ، ذكروه في كتب معرفة الصحابة ، ولا صحبة له. لكنه أسلم في حياة النبيِّ وَّر، وسمع من عمر، وعلي، وسلمان. حدَّث عنه : أبو وائل ، والعَيْزار بن حُريث ولا رواية له في الأمهات ، لأنه قدیمُ الوفاة . وذكر بعضُهم أنه وفد على رسول اللّه اليه . يعلى بن عُبيد : حدثنا الأجلح ، عن عُبيد بن لاحق ، قال : كان رسولُ اللهِ وَِّ فِي سفر، فنزل رجلٌ، فساق بالقوم، وَرَجَزَ ، ثم نزل آخر ، = التاريخ الصغير ٧٥/١، المعارف: ٤٣٠، أخبار القضاة ٢٧٤/١، الجرح والتعديل ١٦٢/٧، جمهرة أنساب العرب : ٣٨٠، الاستيعاب: ١٣١٨، أسد الغابة ٤ /٤٧٩، الإصابة ٣١٤/٣. * طبقات ابن سعد ١٢٣/٦، طبقات خليفة: ت ١٠٢٤ وفيه بفتح الصاد ، التاريخ الكبير ٣٩٧/٣، المعارف: ٤٠٢، مشاهير علماء الأمصار: ت ٧٤٥، الاستيعاب: ٥٥٥ ، تاريخ بغداد ٤٣٩/٨، تاريخ ابن عساكر ٣١٥/٦ ب، أسد الغابة ٢٩١/٢، الوافي بالوفيات ٣٢/١٥، مرآة الجنان ٩٩/١ ، مجمع الزوائد ٣٩٨/٩، الإصابة ٥٦٨/١ و٥٧٤، تعجيل المنفعة : ٩٧ ، شذرات الذهب ٤٤/١، تهذيب ابن عساكر ١٢/٦. ٥٢٥ ثم بدا لرسول # أن يُواسيَ أصحابَه فنزل ، فجعل يقول: والأقطعُ الخیر زید . ٦ جندب وما جندب قيل : يا رسولَ الله : سمعناك الليلةَ تقول كذا وكذا ، فقال : ((رجلانٍ في الأمة يَضْرِبُ أحدهما ضربةً تُفَرِّق بين الحق والباطل ، والآخر تُقْطَعُ يدُه في سبيل الله ، ثم يتبع آخرُ جسده أوَّلَه)). قال الأجلح : أمَّا جُندب ، فَقَتَلَ الساحرَ ، وأمَّا زيدٌ ، فقُطِعَتْ يدُه يوم جَلولاء، وقُتِلَ يومَ الجَمّل(١). قال الأعمش ، عن إبراهيم ، قال : كان زيدُ بن صُوحان يُحدِّثُ ، فقال أعرابيّ : إنَّ حديثَك يُعجبني ، وإن يدَك لتُريبني . قال : أو ماتراها الشمال ؟ قال : والله ما أدري اليمينَ يقطعون أم الشمالَ ؟ فقال زيد : صدق الله ﴿الأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وأَجْدَرُ أنْ لا يَعلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ الله ﴾ [ التوبة: ٩٨] فذكر الأعمشُ أن يدَه قُطِعَت يومَ نهاوند(٢) . حمّاد بن سلمة : عن أبي التِّيّاح ، عن عبد الله بن أبي الهُذيل : أن وفد الكوفة ، قدموا على عمر فيهم زيد بن صُوحان ، فجاءه رجلٌ من أهل الشام يستمِدُّ ، فقال : يا أهلَ الكوفة ! إنكم كنزُ أهلِ الإِسلام ، إن استمدَّكم أهلُ البصرة ، أمددتُموهم ، وإن استمدَّكم أهلُ الشام ، أمددتموهم . وجعل عمر يُرِحِّلُ لِزيد وقال: يا أهلَ الكُوفة هكذا فاصنعُوا بزيدٍ وإلّ عذبتُكم(٣). (١) الأجلح وهو ابن عبد الله بن حجية ضعيف ، وعبيد بن لاحق لم أجد من ترجمه ، وهو في ((طبقات ابن سعد)) ١٢٣/٦. (٢) ((طبقات ابن سعد ١٢٣/٦، ١٢٤. (٣) ابن سعد ١٢٤/٦ . ٥٢٦ وروى الأجلحُ ، عن ابن أبي الهُذيل ، قال : دعا عمر زيد بن صُوحان ، فَضَفَّنَهُ على الرَّحْل كما تُضَفِّنُون أمراءَكم ، ثم التفت إلى الناسِ ، فقال : اصنعوا هذا بزيدٍ وأصحابٍ زيد (١). سِمَّاك : عن النعمان أبي قدامة : أنه كان في جيشٍ عليهم سلمانُ الفارسي ، فكان يَؤْمُّهم زِيدُ بن صُوحان يأمرُه بذلك سلمان(٢). سمَاك ، عن رجل (٣): أَنَّ سلمان كان يقول لِزيد بن صُوحان يَوم الجمعة: قُم، فذكِّر قومَك . ابن سعد : حدثنا حجَّاجُ بن نُصير ، حدثنا عُقبة الرفاعي ، حدثنا حُميد بن هِلال، قال : قام زيد بن صُوحان إلى عُثمان ، فقال : يا أميرَ المؤمنين ! مِلتَ فمالت أمتُك ، اعتدِلْ يعتدِلُوا . قال : أسامع مطيعٌ أنتَ؟ قال : نعم . قال : الحقّ بالشام . فطلَّق امرأَتَه ، ثم لحق بحيث أمره(٤) . أيوب السَّختياني ، عن غيلان(٥) بن جرير قال : ارْتُثَّ(٦) زيدُ بن صُوحان يومَ الجمل ، فدخلوا عليه ، فقالُوا : أَبشِر بالجنة . قال : تقولون قادرِين ، أو النار فلا تدرون ، إِنَّا غزونا القومَ في بلادهم ، وقتلنا أميرهم ، فليتَنَا إِذْ ظُلِمنا، صبرنا(٧). (١) ابن سعد ١٢٤/٦. وقوله ((فضفَّنه على الرحل)) أي: حمله عليه . (٢) ابن سعد ١٢٤/٦ . (٣) سماه ابن سعد ١٢٤/٦ ملحان بن ثروان . (٤) ابن سعد ١٢٤/٦، ١٢٥. (٥) تحرف في المطبوع إلى ((علان)). (٦) الارتثاث : أن يحمل الجريح من المعركة وهو ضعيف أثخنته جراحه ، فهو مرتث ورثیٹ . (٧) ابن سعد ١٢٥/٦ . ٥٢٧ روى نحوه العوَّام بنُ حَوْشب ، عن أبي معشر، عن الحي الذين كان فیهم زيد فذكره ، وقال : شدُّوا عليَّ إزاري، فإني مُخاصم، وأُفضُوا بخدِّي إلى الأرض ، وأسرعوا الانكفات عني (١) . الثَّوري عن مُخَوَّلٍ ، عن العَيْزَار بن حُرَيث ، عن زيد بن صُوحان ، قال : لا تغسِلوا عني دماً ، ولا تَنزِعوا عني ثوباً، إلا الخُفَّين ، وأَرمِسُوني في الأرض رمساً ، فإني مُخاصِمٌ أُحاجُ يومَ القيامة (٢). قال عمار الدُّهني : قال زيد: ادفنوني وابنَ أُمِّي في قبر ، ولا تغسلوا عنَّا دَماً ، فإِنَّا قوم مُخاصمون(٣). قيل: كان قُتِلَ معه أخوه سيحان ، فدُفِنَا في قبر . وروي أنه أَمر أن يُدفن معه مُصحفُه ، نقله ابنُ سعد (٤) بإسنادٍ منقطع ، ثم قال : وكان ثقةً قليلَ الحديثِ . ١٣٤ - صَعْصَعة بن صُوحان* (س) أبو طلحة : أحدُ خُطباء العرب . كان مِن كبار أصحابٍ عليٍّ. قُتِلَ (١) ابن سعد ١٢٥/٦ . (٢) ابن سعد ١٢٥/٦، وابن عساكر ٣١٩/٦ ب، ٣٢٠ ]. (٣) ابن سعد ١٢٥/٦. (٤) ٦ / ١٢٥، ١٢٦. * طبقات ابن سعد ٢٢١/٦، طبقات خليفة: ت ١٠٢٥، التاريخ الكبير ٣١٩/٤، المعارف: ٤٠٢، الجرح والتعديل ٤٤٦/٤، مروج الذهب ٢٢٨/٣، الاستيعاب : ٧١٧ ، تاريخ ابن عساكر ١٥٣/٨، أسد الغابة ٢١/٣، تهذيب الكمال : ٦٠٧، تاريخ الإسلام ٢٩٣/٢، تذهيب التهذيب ٩٢/٢ ب، الإصابة ٢٠٠/٢، تهذيب التهذيب ٤٢٢/٤، خلاصة تذهيب الكمال : ١٤٧ ، تهذيب ابن عساكر ٤٢٥/٦ . ٥٢٨ أخواه يومَ الجمل ، فأَخذ صَعْصَعةُ الرايةَ . يروي عن: عليّ ، وابنِ عباس - وبقي إلى خِلافة معاوية . وثقه ابنُ سعد ، وكان شريفاً ، مُطاعاً ، أميراً، فصيحاً ، مُفَوَّهاً . حدث عنه : الشعبيُّ ، وابنُ بُريدة، والمِنهالُ بن عمرو، وأبو إسحاق . يقال : وفد على مُعاوية، فخطب، فقال: إِنْ كنتُ لُأَبْغِضُ أَنْ أراك خطيباً، قال : وأنا إِنْ كنتُ لُأُبْغِضُ أَنْ أراك خليفة (١). وقيل . كنيتُه أبو عمر . ١٣٥ - عبد الله بن الحارث* (ع) ابن نَوْفَل ابن عَمِّ رسول الله صل﴿، الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف . السيدُ ، الأميرُ، أبو محمد القُرشيُّ الهاشميُّ المدنيُّ ولقبه ((( بَّة)). لأبيه ولجدِّه صُحبة . وكان نَوْفَل مِن أسن الصحابة ، مِن أسنان حمزة والعباس عمَّيْهِ . عِداده في مُسلِمَةِ الفتح ، ولم يروِ شيئاً . (١) الخبر عند ابن عساكر ١٥٦/٨ آب، وذكر الخطبة بطولها. * طبقات ابن سعد ٢٤/٥ و١٠٠/٧، نسب قريش: ٣٠، ٣١، ٨٦، طبقات خليفة: ت ١٥١١ و ١٦٣٠ و ١٩٧٩ و٢٠٥٠، المحبر : ١٠٤، ٢٥٧، التاريخ الكبير ٦٣/٥، أخبار القضاة ١١٣/١، الجرح والتعديل ٣٠/٥، الاستيعاب: ٨٨٥، تاريخ بغداد ٢١١/١، الجمع بين رجال الصحيحين ٢٤٨/١، تاريخ ابن عساكر ٤٦/٩ ب، أسد الغابة ٢٠٧/٣، تهذيب الكمال : ٦٧٣، تاريخ الإسلام ٢٦٣/٣، العبر ٩٨/١، تذهيب التهذيب ١٣٧/٢ آ، العقد الثمين ١٢٨/٥، الإصابة ٥٨/٣، تهذيب التهذيب ١٨٠/٥، خلاصة تذهيب الكمال: ١٦٤. سير ٣٤/٣ ٥٢٩ وأما الحارثُ ، فله حديث في مُسند بَقِيِّ بنِ مَخْلَد . وقد وَلي إمرةً مكة لِعُمر، تُوفّي في زمن عُثمان. وكان قد أتى بولده بَيَّةَ إلى رسولِ الله ◌ِل فحنكه . حدَّث بَيَّةُ عن: عُمر، وعُثمان، وعَلِيٍّ، وأبيٍّ ، والعباسِ ، وصفوانَ بنِ أُميّة ، وحَكيم بن حِزام ، وأُمِّ هانىء بنتِ أبي طالب ، وكعبِ الخَبر ، وطائفة . وعنه : ولدُه إسحاق، وعبدُ الله، والزُّهريُّ، وأبو النَِّّاحِ يزيدُ بنُ حُمَيد ، ويزيدُ بن أبي زياد ، وعبدُ الملك بن عُمير، وأبو إسحاق السَّبيعيُّ ، وعُمِرُ بنُ عبد العزيز ، وآخرون . روى عدة أحاديث . قال محمدُ بنُ سعد: ثقة تابعي، أتت به أُمُّه إلى النبيِّ يَّ ، إذ دخل عليها ، فَتَفَل في فيه ، ودعا له(١) . وقال الزُّبِيرُ بنُ بِكَّار : أُمُّه هي هندُ أختُ معاوية . قلتُ : وهي أُختُ أمِّ المؤمنين أُمِّ حبيبة . قال : وكانت تُنقِّزُه وتقول : لُأَنْكِحَنَّ بَبَّة يَا بَيَّةُ یا بَيَّة تَسُودُ أهْلَ الكَعْبَهْ جَارِيَةً خِدَبَّهْ(٢) اصطلح كبراءُ أهل البصرة على تأميره عليهم عند هروب عُبيد الله بن زياد إلى الشام لما هلك يزيد . ثم كتبُوا بالبيعة إلى ابن الزُّبير، فولاً. (١) ابن سعد ٢٤٠/٥. (٢) الخِدَبَّة : السمينة العظيمة، والشعر عند ابن عساكر ٤٧/٩ ب. ٥٣٠ عليهم ، ثم عزله(١) . ولما كانت فتنةُ ابن الأشعث(٢)، هرب عبدُ الله إلى الشام خوفاً مِن الحجّاج . وقيل : مات بعُمان سنةَ أربع وثمانين . وقال أبو عُبيد : مات سنة ثلاث وثمانين . قلتُ : عاش بضعاً وسبعين سنة ، وقارب الثمانين . وكان مِن سادة بني هاشم يَصْلُح للخلافة لعلمه وسؤدُده . ١٣٦ - حُكَيْمَ(٣) بن جَبَلَة العَبْدي* الأمير ، أحد الأشراف الأبطال . كان ذا دِينٍ وتألُّه . أمَّره عثمانُ على السِّند مدة ، ثم نزل البصرة . وكان أحدَ من ثار في فتنة عُثمان ، فقيل : لم يزل يُقاتِلُ يومَ الجَمَلِ حتى قُطِعَتْ رجلُه ، فأخذَها ، وضرب بها الذي قطعها ، فقتله بها ، وبقي يُقاتل على رِجلٍ واحدةٍ ويرتَجِزُ ، ويقول : (١) ابن سعد ٢٥/٥، ٢٦ (٢) ابن الأشعث : هو عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي ، قال المؤلف في ((( دول الإسلام)» ٥٧/١: وفي سنة ثمانين بعث الحجاج على إمرة سجستان عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس ، فسار إليها ، فلما استقر بها ، خلع الحجاج ، وخرج ، وبايعه خلق عظيم ، وأقبل بهم كالسيل العرم ، والتف عليه أمم لبغضهم في الحجاج وعسفه ، فجرت بينه وبين الحجاج حروب يطول وصفها ، حتى قيل : كان بينهم ثمانون وقعة . وقد تم الغلب للحجاج ، وظفر به في سجستان سنة أربع وثمانين ، وقتله (٣) ضبط في الأصل بضم الحاء على التصغير، وكذلك ضبطه الحافظ في ((الإصابة)) ٣٧٩/١ . * مروج الذهب ٨٧/٣، جمهرة أنساب العرب: ٢٩٨، الاستيعاب ٣٦٦، أسد الغابة ٤٤/٢. الإصابة ٣٧٩/١. ٥٣١ · يَا سَاقٍ لَنْ تُرَاعِي إِنَّ مَعي أَحْمِي بِهَا مُرَاعِي ذِراعي فنزف منه دمٌ كثير ، فجلس مُتَّكِئاً على المقتول الذي قطع ساقه ، فمرَّ به فارس ، فقال : مَنْ قطع رِجلك ؟ قال : وِسَادتي ، فما سُمِعَ بأشجعَ منه ، ثم شدَّ عليه سُحَيم الحُدَّاني ، فقتله . ١٣٧ - جَبَلَةُ بن الأَيْهَمِ الغسَّانِيّ أبو المنذر، مَلِكُ آلِ جَفنة بالشام، أسلم وأهدى للنبيِّ وَّ هدية(١)، فلما كان زمن عمر ، ارتدَّ ، ولحق بالروم . وكان داسَ رَجُلاً، فَلَكَمِه الرجُل، فهمَّ بقتله . فقال عمر : الْطِمْه بدَلَها ، فغضب، وارتحل ، ثم ندم على رِدَّته، نعوذُ بالله مِن العُتَوِّ والكِبْرِ . ١٣٨ - عُقْبة بن نافع القُرشي ** الفِهِريُّ الأميرُ نائبُ إفريقية لمعاوية ، وليزيد ، وهو الذي أنشأ * المحبر: ٧٦، ٣٧٢، الأغاني ١٥٧/١٥، ١٧٣، جمهرة أنساب العرب: ٣٧٢، تاريخ الإسلام ٢١٤/٢، البداية والنهاية ٦٣/٨، شذرات الذهب ٢٧/١ ، خزانة الأدب ٢٤١/٢ . (١) نقل ابن كثير في ((البداية)) ٦٣/٨ عن ابن عساكر قوله: إنه لم يسلم قط، وهكذا صرح به الواحدي ، وسعيد بن عبد العزيز . ** التاريخ الكبير ٤٣٥/٦، فتوح مصر: ١٩٤، ١٩٧، الطبري ٢٤٠/٥، رياض النفوس ٦٢/١، جمهرة أنساب العرب: ١٦٣، ١٧٨، الاستيعاب: ١٠٧٥، تاريخ ابن عساكر ٣٥٨/١١ ب، أسد الغابة ٥٩/٤، الكامل ١٠٥/٤، معالم الإيمان ١٦٤/١، ١٦٧، تاريخ الإسلام ٤٩/٣، البداية والنهاية ٢١٧/٨، العقد الثمين ١١١/٦، الإصابة ٤٩٢/٢، حسن . المحاضرة ٢٢٠/٢ . ٥٣٢ القَيْروان ، وأَسْكنَها الناسَ . وكان ذا شجاعةٍ ، وحزمٍ ، وديانةٍ ، لم يَصِحَّ له صحبة ، شهد فَتْحَ مِصر ، واختطَّ بها . حكى عنه: ابنُه الأمير أبو عبيدة مرةً، وعبدُ الله بن هُبيرة، وعُلَيُّ بِنُ رَبَاح ، وعمَّارُ بن سعد . وهو ابنُ أخي العاص بن وائل السهمي لُأُمِّه . قال الواقدي : جهَّزَه مُعاويةُ على عشرة آلاف ، فافتتح إفريقية ، واختط قَيروانها . وكان الموضعُ غيضةً لا يُرامُ مِن السِّباع والأفاعي ، فدعا عليها ، فلم يبقَ فيها شيء، وهربوا حتى إِنَّ الوحوشَ لتَحْمِلُ أولادَها . فحدثني موسى بن عُلَي ، عن أبيه، قال : نادى: إِنَّا نازلون فاظعَنُوا، فخرجْنَ مِن حِحَرتِهِنَّ هوارب(١) . وروى نحوَه محمدُ بنُ عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، قال : لما افتتح عُقبةُ إفريقية ، قال : يا أهلَ الوادي ! إِنا حالُّون إن شاء الله ، فاظعَنُوا، ثلاثَ مراتٍ ، فما رأينا حَجَراً ولا شجراً إلّ يخرجُ من تَحته دابَّةٌ حتى هبطن بطن الوادي . ثم قال للناس: انزلوا بسم الله(٢). وعن مُفضَّل بن فَضَالة ، قال : كان عُقْبَةُ بن نافع مُجَابَ الدعوة . وعن عُلَيِّ بنِ رَبَاحِ ، قال : قَدِمَ عُقبةُ على يزيد ، فردَّه والياً على المغرب سنة اثنتين وستين ، فغزا السوسَ الأدنى ، ثم رجع ، وقد سبقه جُلُّ الجيش ، فخرج عليه جمعٌ من العدو ، فقُتِلَ عُقبة وأصحابُه . (١) الطبري ٢٤٠/٥، وابن عساكر ٣٥٩/١١ آ، ٣٦٠ ب. (٢) ابن عساكر ٣٦٠/١١]، ب و((رياض النفوس)) ٩/١، و((طبقات علماء إفريقية)): ٨، و((معالم الإِيمان)) ٩/١، و((معجم ما استعجم)) ١١٠٥/٣، و((حسن المحاضرة)) ٢٢٠/٢، ٢٢١. ٥٣٣ وقال ابنُ يونس : قُتِلَ سنة ثلاث وستين رحمه الله تعالى . ١٣٩ - الوليد بن عُتبة * ابن أبي سفيان بن حرب. ولي لعمِّه مُعاوية المدينة. وكان ذا جودٍ ، وحلمٍ، وسُؤْدُدٍ ، ودِيانة . وولي الموسمَ مرات . ولما جاءه نعيُ معاوية، وبيعةُ يزيد ، لم يُشَدِّدْ على الحُسين وابن الزُّبير ، فانملسا منه ، فلامه مروان ، فقال : ما كنتُ لِقْتُلَهما، ولا أقطعَ رحمهما . وقيل : إنَّهم أرادوه على الخلافة بعدَ مُعاوية بن يزيد ، فأبى . وقال يعقوب الفَسَوي : أراد أهلُ الشام الوليدَ بنَ عتبة(١) على الخلافة ، فطُعن ، فمات بعدَ موت مُعاوية بن يزيد . ويقال : قُدِّم للصلاة على معاوية بن يزيد ، فأخذه الطاعونُ في الصلاة ، فلم يُرفَعْ إلا وهو ميت(٢) . ١٤٠ - قيس بن ذريح الليثي ** مِن أعراب الحجاز ، شاعِرٌ مُحسن ، كان يُشبِّب بِأُمِّ مَعْمَر لُبْنى بنت * نسب قريش: ١٣٢، ١٣٣، المحبر: ٨٥، ٤٤١، الجرح والتعديل ١٢/٩، جمهرة أنساب العرب: ١١١، تاريخ ابن عساكر ٤٣١/١٧ ب، العقد الثمين ٣٩١/٧، شذرات الذهب ٧٢/١ . (١) تحرفت في المطبوع إلى ((عقبة)). (٢) ابن عساكر ٤٣٣/١٧ آ. ** الشعر والشعراء: ٦٢٨، ٦٢٩، الأغاني ١٨٠/٩، ٢١٩، المؤتلف والمختلف: ١٢٠، سمط اللآلي: ٣٧٩ و٧٠١ و٧١٠، تاريخ ابن عساكر ٢٢١/١٤ ]، تاريخ الإِسلام = ٥٣٤ الحُباب الكَعْبِيَّة ، ثم إنه تزوَّج بها. وقيل : كان أخاً للحُسين رضي الله عنه من الرَّضاعة . وكان يكون بقُديد وقع بين أمِّه وبين لُبنى فأبغضَتْهَا ، فما زالت تتحيَّلُ حتى طلق لُبنى ، وقال لُّأَمِّه : أَمَّا إنه آخِرُ عهدك بي ، وعَظُمَ به فراقُ أهلِه ، وجَهَدَه . وهو القائلُ : وكُلُّ مُلِمَّاتِ الزَّمَانِ وَجَدْتُهَا سِوَى فُرْقَةِ الْأَحْبَابِ هَيِّنَةَ الخَطْبِ(١) ونظمه في الذُّروة العُليا، رِقةً ، وحلاوةً، وجزالةً . وكان في دولة يزيد . ١٤١ - أسماء بن خَارِجة * ابن حصن بن حُذيفة بن بدر الأمير أبو حسان . وقيل : أبو هند ، =٦١/٣، الوافي بالوفيات ٢٠٤/٣، ٢٠٨، البداية والنهاية ٣١٣/٨، النجوم الزاهرة ١٨٢/١، تزيين الأشواق ٥٣/١، ٦٢، عصر المأمون ١٥٢/٢، رغبة الأمل ٢٤٢/٥. (١) البيت في ((الأغاني)) ١٨٩/٩، و((مجالس ثعلب)) ٢٣٧/١، من قصيدة مطلعها: ويا حسرتا ماذا تغلغل في القلب أيا كبداً طارت صُدُوعاً نوافذاً وأورد أبو تمام في باب النسيب من ((حماسته)) ٢٢٢/٣ بشرح التبريزي : ثلاثة أبيات ، أولها البيت الذي ذكره المصنف ، وبعده : وكلَّفني ما لا أُطيق من الحُبُّ وقلت لقلبي حين لجِّ به الهوى أفِقْ لا أقرَّ الله عينك من قلب ألا أيُّها القلب الذي قاده الهوى ولم ينسبها لأحد . * المحبر: ١٥٤، مشاهير علماء الأمصار: ت ٥٣٢، الكامل ٢٦٠/٤، تاريخ الإسلام ٣٨٥/٢، فوات الوفيات ١٦٨/١، ١٦٩، البداية والنهاية ٤٣/٩، النجوم الزاهرة ١٧٩/١، تهذيب ابن عساكر ٤٤/٣، ٤٩ . ٥٣٥ الفَزاريُّ الكوفيُّ مِن كِبار الأشراف . وهو ابن أخي عُيَينة بن حصن أَحدِ المَؤلَّفة قلوبُهم . روى أسماءُ عن عَلي ، وابنِ مسعود . وعنه : ولده مالك ، وعليُّ بن ربيعة . وفيه يقول القَطَّامِي(١): إذَا مَاتَ ابْنُ خَارِجَة بنِ حِصْنٍ فَلَ مَطَرَت عَلَى الأَرْضِ السَّمَاءُ ولا رَجَعَ الْبَرِيدُ بِغُنْمِ خَيْشٍ، وَلاَ حَمَلَتْ عَلَى الطُهرِ النِّسَاءُ(٢) قال المُحدِّثُ مروانُ بنُ معاوية بن الحارث بن عثمان بن أسماء بن خارجة الفَزاري : أَتيتُ الأعمش ، فانتسبتُ له ، فقال : لقد قسم جَدُّك أسماءُ قَسْماً ، فنسي جاراً له ، فاستحبى أن يُعطِيَه ، وقد بدَّى غيرَه ، فدخل عليه ، وصبَّ عليه المالَ صبًّا . أفتفعلُ ذا أنتَ ؟ وروى أبو إسحاق ، عن أبي الأحوص ، قال : فاخَر أسماءُ بنُ خارجة (١) هو عمير بن شييم بن عمرو بن عباد من بني جشم بن بكر أبو سعيد التغلبي ، والقطامي لقب غلب عليه ، قال ابن سلام: كان شاعراً فحلاً ، رقيق الحواشي ، حلو الشعر ، والأخطل أبعد منه ذكراً ، وأمتن شعراً . ومما يتمثل به من شعره : والناس من يلق خيراً قائلون له ما يشتهي ولأمِّ المخطىء الغَبَلُ قد يُدرك المتأني بعضَ حاجته وقد يكون مع المستعجل الزَّللُ ((طبقات فحول الشعراء)» : ٥٣٥، ٥٤٠. (٢) أوردهما ابن سلام : ٥٣٩ للقطامي، وليسا في ديوانه ، ولا في زيادته ، وهما مع بيتين آخرين للأخطل في (تهذيب ابن عساكر)) ٤٢/٣، و((حماسة ابن الشجري)) ١٠٨، ١٠٩، و ((أنساب الأشراف)) ٢٤٩/١١، و((فوات الوفيات)) ١٦٨/١ وليست في ديوانه، ونسبت لعبد الله ابن الزبيري الأسدي في ((الوحشيات)) رقم (٩٠٤)، و((الأغاني)) ٢٤٦/٤، وهي غير منسوبة في ((العقد الفريد)) ٢٩٠/٣. ٥٣٦ رجُلاً، فقال : أنا ابنُ الأشياخِ الكرام . فقال ابنُ مسعود : ذاك يوسفُ بن يعقوب بن إسحاق الذَّبِيح(١) بن إبراهيم الخليل . إسناده صحيح . قال خليفةُ بنُ خيَّاط : مات أسماءُ سنةَ ستُّ وستين .. قلتُ : ومِن أولاده شيخُ الإِسلام أبو إسحاق إبراهيمُ بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة . وبنو فَزارة مِن مُضَرَ . ولخارِجَةً أيضاً صُحبةٌ يسيرة ، ولا روايةً له ولا لِعُيّينة. ١٤٢- حسان بن مالك* ابن بَحْدَل بن أَنيف أميرُ العرب، أبو سليمان الكلبي . من أمراء مُعاوية يوم طِفِّين. وهو الذي شَدَّ من مروان بن الحكم وبايعه . قال الكلبيُّ : سلَّموا بالخِلافةِ على حسَّان أربعينَ ليلةٌ ، ثم سلَّم الأمرَ إلى مروانَ . وله قصرٌ بدمشق وهو قصر البَحَادِلَة ، ثم صار يُعْرَفُ بقصر ابنٍ أبي الحديد . وهو الذي يفتخِرُ ويقول : فإِنْ لا يَكُنْ مِنَّ الخَلِيفَةُ نَفْسُه فَمَا نالَها إِلَّ ونَحْنُ شهُودُ (١) الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم : أن الذبيح هو إسماعيل لا إسحاق. وانظر تفصيل ذلك في ((زاد المعاد)) ٧١/١، ٧٥ . * الطبري ٥٣١/٥ - ٥٣٣، الكامل ١٤٥/٤ -١٤٨، تاريخ الإسلام ٥/٣، تاج العروس ٢٢٢/٧، تهذيب ابن عساكر ١٤٨/٤ . ٥٣٧ ١٤٣ - شَقيق بن ثَور * الأميرُ أبو الفضل السَّدوسي ، سيدُ بكر بن وائل في الإِسلام ، وكان رأسَهم يومَ صِفِّين مع عليٍّ ، ويومَ الجمل . يروي عن عُثمان ، وعلي . وعنه : أبو وائل ، وخلّاد بنُ عبد الرحمن . وله وِفادةٌ على مُعاوية . وقُتِلَ أبوه في فتح تُسْتَر . قيل : إِنَّ شقيقاً هذا لما احتُضِرَ ، قال: ليتَه لم يَسُدْ قومه ، فكم مِن باطلٍ قد حققناه ، وحقِّ أبطلناه(١) . توفي سنة خمس وستين . ١٤٤ - المُختارُ بن أبي عُبَيد الثَّقفي* الكذَّاب ، كان والده الأميرُ أبو عُبيد بن مسعود بن عمرو بن عُمير بن عوف بن عقدة بن عنزة بن عوف بن ثقيف قد أسلم في حياة النبيِّ وَلّه، ولم نعلم له صُحبة . استعمله عمرُ بن الخطاب على جيشٍ ، فغزا العراق ، وإليه تُنسبُ * التاريخ الكبير ٢٤٦/٤، الجرح والتعديل ٣٧٢/٤، مشاهير علماء الأمصار: ت ٦٦٩، جمهرة أنساب العرب: ٣١٨، تاريخ ابن عساكر ٥٢/٨ آ، تهذيب الكمال: ٥٨٨، تاريخ الإسلام ١٨/٣، تذهيب التهذيب ٨١/٢ آ، تهذيب التهذيب ٣٦١/٤، خلاصة تذهيب الكمال: ١٤٢، تهذيب ابن عساكر ٣٣٥/٦ . (١) ابن عساكر ٥٣/٨ ]. ** المحبر: ٣٠٢،٧٠، ٤٩١، المعارف: ٤٠٠، تاريخ الطبري ٥٦٩/٥و٣٨،٧/٦. وما بعدها، ٩٣ ، مروج الذهب ٢٧٢/٣، جمهرة أنساب العرب: ٢٦٨، الاستيعاب : ١٤٦٥، أسد الغابة ١٢٢/٥، الكامل ٢١١/٤، ٢٦٧، تاريخ الإسلام ٣٧٧/٢، و٧٠/٣، البداية والنهاية ٢٨٩/٨، الإصابة ٥١٨/٣، شذرات الذهب ٧٤/١، ٧٥. ٥٣٨ وقعة جِسر أبي عُبَيد . ونشأ المختار ، فكان مِن كُبراء ثَقيف ، وذوي الرأي ، والفصاحة ، والشجاعة، والدَّهاء، وَقِلَّةِ الدين، وقد قال النبي ◌َّهَ: ((يَكُونُ فِي ثَقِيف كَذَّابٌ ومُبير))(١) فكان الكذابُ هذا، ادَّعى أَنَّ الوحي يأتيه ، وأنه يعلّمُ الغيبَ ، وكان المُبيرُ الحجَّاجَ ، قَبَّحهما الله . قال أحمد في ((مسنده)): حدّثنا ابنُ نُمير، حدثنا عيسى بن عمر(٢)، حدّثنا السُّدِّي ، عن رِفاعة الفتياني (٣) قال: دخلتُ على المختار ، فألقى لي وسادةً ، وقال : لولا أنَّ جبريلَ قام عن هذه ، لأَلقيتُها لك ، فأردت أن أضرِبَ عنقه ، فذكرتُ حديثاً حدثنيِهِ عمرُو بن الحمق ، قال : قال رسولُ الله ﴿: ((أيُّما مُؤْ مِنٍ أَمَّنَ مُؤْمِناً عَلَى دَمِهِ فَقَتَله، فأنَا مِنَ القَاتِلِ بَرِيءٌ))(٤). وروى مُجالد ، عن الشعبيِّ قال: أقرأني الأحنفُ كتابَ المختار إليه يزعم أنَّه نبي ، وكان المختارُ قد سار من الطائف بعد مصرع الحُسين إلى مكّة ، فأتى ابنَ الزُّبير ، وكان قد طرد لِشرِّه إلى الطائف، فأظهر المُناصحة ، (١) أخرجه مسلم (٢٥٤٥) في فضائل الصحابة من حديث أسماء بنت أبي بكر ، وأخرجه أحمد ٢٦/٢، والترمذي (٢٢٢٠) و (٣٩٤٤) من حديث ابن عمر . (٢) تحرف في المطبوع إلى ((عمير)). (٣) بكسر الفاء وسكون التاء وفتح الياء وبعد الألف نون : نسبة إلى فتيان بن ثعلبة بن معاوية ابن زيد كما في ((المشتبه)) و((اللباب)) و((تبصير المنتبه)) و((توضيح المشتبه)): ٢ الورقة : ١٩٢. وأخطأ الحافظ في ((التقريب)) فقال: ((القتباني)) بكسر القاف وسكون التاء بعدها موحدة . (٤) إسناده حسن، وهو في ((المسند)) ٢٢٣/٥، وأخرجه أحمد ٢٢٢/٥، وابن ماجه (٢٦٨٨) من طريقين، عن عبد الملك بن عمير، عن رفاعة بن شداد الفتياني قال: كنت أقوم على رأس المختار، فلما تبينت كِذابته ، هممت وايمُ الله أن أسُلَّ سيفي ، فأضرب عنقه ، حتى ذكرت حديثاً حدثنيه عمرو بن الحَمِق قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: ((من أمن رجلاً على نفسه ، فقتله ، أعطي لواء الغدر يوم القيامة )) وإسناده صحيح . ٥٣٩ وتردّد إلى ابن الحَنَفِيَّةِ ، فكانوا يسمعون منه ما يُنْكَرُ . فلما مات يزيدُ ، استأذن ابنَ الزُّبير في الرواح إلى العراق ، فركَنَ إليه ، وأُذِنَ له ، وكتب إلى نائبه بالعراق عبد الله بن مُطيع يُوصيه به ، فكان يختلِفُ إلى ابن مطيع ، ثم أخذ يعيبُ في الباطن ابنَ الزُّبير، ويُثني على ابن الحنفية ، ويدعو إليه ، وأخذ يَشْغَبُ على ابن مُطيع، ويَمْكُرُ ويكذِبُ ، فاستغوى جماعةٌ ، والتَفَّتْ عليه الشيعةُ ، فخافَه ابنُ مطيع ، وفرّ من الكوفة ، وتمكَّن هو، ودعا ابنَ الزّبير إلى مبايعة محمدٍ ابن الحنفية، فأبى ، فِحصره، وضيِّق عليه ، وتوعَّده، فتألَّمت الشيعةُ له ، ورَدَّ المختارَ إلى مكةٍ .. ثم بعثُ مِعه ابنُ الزُّبِير إبراهيم بن محمد بن طلحة على خراج الكوفة ، فقدم المختارُ وقد هاجت الشيعةُ للطلب بالثأر، وعليهم سليمان بن صُرَد ، فأخذ المختارُ يُفسِدُهم ، ويقول : إِني جئتُ من قبل المَهدي ابنِ الوَصيِّ، يريدُ ابنَ الحنفيَّة، فتِعَه خلقٌ ، وقال : إِنَّ سُليمان لا يصنعُ شيئاً ، إنَّما يُلقي بالناس إلى التَّهْلُكة ، ولا خبرةً له بالحرب . وخاف عُمَرُ بنُ سعد بن أبي وقاص ، فذهب عبدُ الله بن يزيد الخَطْمي نائبُ ابنِ الزُّبير وإبراهيمُ بنُ محمد إلى ابنِ صُرَدْ، فقالا : إنكم أحبُّ أهلِ بلدنا إلينا ، فلا تفجعونا بأنفسكم ، ولا تَنْقُصُوا عددنا بخروجکم ، قِفُوا حتى نتهيّاً . قال ابنُ صُرَد : قد خرجْنا لأمرٍ ولا نُرانا إلَّ شاخِصين . فسار، ومعه كلُّ مستميتٍ ، ومُرُّوا بقبر الحُسين ، فبكوْا ، وأقاموا يوماً عنده وقالوا : يا رب قد خذلناه ، فاغفِرْ لنا ، وتُبْ علينا ؛ ثم نزلوا قَرْقِيسيا، فتمَّ المصافُّ بِعين الوردة، وقُتْلَ ابن صُرَد وعامَّةُ التّوَّابين ، ومَرِضَ عُبيد الله بالجزيرة ، فاشتغل بذلك وبقتالِ أَهلها عن العراق سنةً وحاصر المَوْصِل . وأما المختار ، فسُجِنَ مُدَّةً، ثم خرج ، فحاربه أهلُ الكوفة ، فَقَتل رِفاعةَ بن شدَّاد، وعبد الله بن سعد ، وعدة . وغلبَ على الكوفة ، وهربَ منه ٥٤٠