النص المفهرس

صفحات 401-420

روى نحوه الأنصاريُّ ، عن أبيه ، عن ثُمامة (١).
قلتُ : هذه كرامةٌ بيّةٌ ثبتت بإسنادين .
قال همَّمُ بنُ يحيى : حدثني من صحب أنسَ بنَ مالك قال: لَمَّا أَحرمَ
أَنَسٌ ، لم أَقدِرْ أَنْ أُكَلِّمَه حتى حلَّ مِن شدة إِبقائه على إحرامه(٢).
ابن عَوْن : عن موسى بن أنس ؛ أَنَّ أبا بكر الصديق بعثَ إلى أنس
لُوَجِّههُ على البحرين ساعياً، فدخل عليه عُمرُ ، فقال : إِنِّي أردتُ أَنْ أبعثَ
هذا على البحرين وهو فتىَّ شابٌّ. قال: ابعثه فإِنَّه لبيبٌ كاتِبٌ ، فبعثَه .
فلما قُبِضَ أبو بكر ، قدم أُنْسُ على عمر ، فقال : هاتٍ ما جئت به . قال : یا
أميرَ المؤمنين، البيعةَ أَوَّلاً، فبسط يده(٣).
حمَّاد بن سَلَمة : أخبرنا عُبَيْدُ الله بن أبي بكر ، عن أنسٍ ، قال :
استعملني أبو بكر على الصدقة ؛ فقدمتُ ، وقد ماتَ ؛ فقال عُمر : يا أَنَس !
أجئتَنا بظَهرٍ ؟ قلتُ : نعم . قال : جِئنا به، والمالُ لك. قلتُ : هو أكثرُ من
ذلك . قال : وإِنْ كان ، فهو لك . وكان أربعةَ آلاف (٤).
روى ثابتٌ ، عن أنسٍ ، قال : صحبتُ جَرِيرَ بنَ عبد الله ، فكان
يخدُمني ، وقال: إني رأيتُ الأنصار يصنعون برسول الله وَله شيئاً ، لا أرى
أحداً منهم إلّ خدمتُه(٥).
(١) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢١/٧.
(٢) في ابن سعد ٢٢/٧ من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري ، حدثنا شیخ لنا یکنی أبا
الحباب ، قال : سمعت الجريري يقول : أحرم أنس بن مالك من ذات عرق ، قال : فما
سمعناه متكلماً إلا بذكر الله حتى حل ، قال : فقال له : يا ابن أخي هكذا الإِحرام.
(٣) ابن عساكر ٨٦/٣ ب .
(٤) ابن عساكر ٨٦/٣ ب .
(٥) ابن عساكر ٨٧/٣ ٢.
٤٠١
سير ٢٦/٣

ورُوي عن النبيِّ وَّ أنه قال لأنس: ((يا ذا الأذنين))(١) .
وقد كان النبيُّ:﴿ يَخُصُّه ببعض العلم. فَنَقَلَ أَنْسٌ عن النبيِّ ◌َِّهِ، أنه
طافَ على تسع نسوةٍ في ضحوةٍ بِغُسْلٍ واحد(٢).
قال خليفةُ بن خيَّاط : كتب ابنُ الزُّبير بعد موت يزيدَ إلى أنسِ بنِ
مالك ؛ فصلَّى بالناس بالبصرةِ أربعينَ يوماً . وقد شهد أنسٌ فتحَ تُسْتَر . فقدم
على عمر بصاحبِها الهُرْمُزَان فأسلم ، وحَسُنَ إسلامه رحمه الله .
قال الأعمشُ : كتب أنسٌ إلى عبد الملك بن مروان - يعني لما آذاه
الحَجَّاجُ -: إِنِّي خدمتُ رسول اللهِوَ﴾ تسعَ سنين، والله لو أَنَّ النصارى
أدركوا رجلاً خدم نَبِّهم ، لأكرموه(٣) .
قال جعفرُ بنُ سُلَيمان : حدثنا عليُّ بِنُ زيد قال : كنتُ بالقصر ،
والحَجَّجُ يَعْرِضُ الناسَ ليالي ابنِ الأشعث ، فجاء أنسٌ ؛ فقال الحجّاجُ : يا
خبيث . جوّالٌ في الفتن ، مرَّةً مع عليٍّ ، ومرَّةً مع ابنِ الزُّبير ، ومرَّةٌ مع ابنٍ
الأشعث؛ أما والذي نفسي بيده، لأَستأصِلَنَّكَ كما تُستأصَلُ الصَّمْغَة ،
ولُأَجَرِّدَنَّك كما يُجَرِّدُ الضَّبُّ. قال : يقولُ أنسٌ : مَنْ يعني الأمير؟ قال :
إيَّاكَ أَعني، أَصَمَّ الله سمعَك. قال: فاسترجعَ أنسٌ ، وشُغِلَ الحَجَّاجُ .
فخرج أنسٌ ، فتبعناهُ إلى الرحبة ، فقال : لولا أَنِّي ذكرتُ ولدي وخشيتُ
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٠٢) في الأدب، والترمذي (٣٨٢٨)، والطبراني ( ٦٦٣ )،
من طريق شريك ، عن عاصم ، عن أنس . وشريك : - وهو ابن عبد الله النخعي القاضي -
كثير الخطأ . وأخرجه الطبراني (٦٦٢) من طريق عبد الوارث بن عبد الصمد ، عن حرب بن
ميمون ، عن النضر بن أنس ، عن أنس .
(٢) انظر صحيح مسلم (٣٠٩)، وسنن أبي داود (٢١٨)، والنسائي ١٤٤/١، وابن
ماجه (٥٨٨)، والترمذي (١٤٠)، والبخاري ٣٢٤/١ .
(٣) ابن عساكر ٨٧/٣ ].
٤٠٢

عليهم بعدي ، لكلِّمتُه بكلامٍ لا يَستحييني بعده أبداً(١).
قال سلمةُ بن وَرْدَان : رأيتُ على أنسٍ عِمامةً سوداءَ قد أُرخاها من
خلفه .
وقال أبو طالوت عبدُ السلام : رأيتُ على أنسٍ عِمامة .
حمَّد بن سَلَمة : عن حُمَيد ، عن أنس : نهى عُمر أن نكتُب في
الخواتيم عربياً . وكان في خاتم أنس ذئب أو ثعلب(٢).
وقال ابنُ سيرين : كان نقش خاتم أنس ، أسد رابض(٣).
قال ثُمامةُ بنُ عبد الله : كان كَرْمُ أنس يَحمِلُ في السنة مرتين(٤).
قال سُليمانُ التَّيميُّ : سمعتُ أنساً يقولُ: ما بقي أحدٌ صَلَّى القِبلتين
غيري(٥) .
قال المُثنى بنُ سعيد : سمعتُ أنساً يقولُ: ما مِنْ ليلةٍ إلا وأنا أرى فيها
حبيبي . ثم بيكي(٦).
حَمَّد بن سَلَمة : عن ثابت ، عن أنس - وقيلَ له : أَلا تُحدِّثُنا؟ -
قال : يا بُنِي إِنَّه مَنْ يُكْثِرْ يَهْجُرْ(٧) .
(١) أخرجه الطبراني (٧٠٤) وعلي بن زيد ضعيف، وبه أعلَّه الهيثمي في ((المجمع))
٢٧٤/٧، وهو في ابن عساكر ٨٧/٣ ٢.
(٢) رجاله ثقات، وهو عند ابن سعد ١٨/٧ .
(٣) رجاله ثقات، وهو عند ابن سعد ١٨/٧.
(٤) أخرجه ابن سعد ٢٠/٧ من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري ، عن أبيه ، عن
ثمامة .
(٥) أخرجه البخاري ١٣١/٨ في تفسير سورة البقرة : باب قوله تعالى ﴿قد نرى تقلب
وجهك في السماء﴾، وابن سعد ٢٠/٧، وقوله ((ممَّن صلى القبلتين)) يعني الصلاة إلى بيت
المقدس وإلى الكعبة .
(٦) أخرجه ابن سعد ٢٠/٧، ورجاله ثقات.
(٧) رجاله ثقات، وأخرجه ابن سعد ٢٢/٧ من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت ، أن =
٤٠٣

هَمَّام : عن ابن جُرَيج، عن الزُّهري ، عن أنسٍ ؛ أنه نَقَشَ في
خاتمه : ((محمد رسول الله )) فكانَ إِذا دَخَلَ الخلاء ، نزعّه(١) .
قال ابنُ عَون : رأيتُ على أنس مِطْرَفَ خَزِّ ، وعمامةَ خزٍّ، وجُبّةً
خزّ(٢) .
روى عبدُ الله بن سالم الأشعري ، عن أزهر بن عبد الله ، قال : كنتُ
في الخيل الذين بيُِّوا أَنْسَ بنَ مالك، وكان فيمَن يُؤْلِّب على الحَجَّاج ، وكان
مع ابنِ الأشعث ، فأتَوا به الحَجَّاج ، فوسَمَ في يده : عتيق الحجاج(٣).
قال الأعمشُ: كتب أنسٌ إلى عبد الملك: قد خدمتُ رسولَ اللهِ وَه
[ تسع سنين] ، وإِنَّ الحَجَّاجَ يُعَرِّض بي حَوَكَةَ البصرة ، فقال: يا غُلام!
اكتبْ إلى الحَجَّاج : ويلكَ قد خشيت أن لا يصلح على يدي أحد ، فإذا
جاءك كتابي ، فقُم إلى أنس حتى تَعتذِرَ إليه، فلما أتاه الكتابُ ، قال
للرسول : أميرُ المؤمنين كتبَ بما هنا ؟° قال : إي والله ؛ وما كان في وجهه
أشدُّ من هذا . قال : سمعاً وطاعة ، وأراد أن ينهض إليه ، فقلتُ : إِن
شئتَ ، أعلمتُه . فأتيتُ أنس بن مالك ، فقلتُ : ألا ترى قد خافك ، وأراد
أن يجيء إليك ، فقُم إليه . فأقبل أَنسُ يمشي حتى دنا منه ، فقال : يا أبا
حمزةَ غضبتَ؟ قال : نعم . تُعرِّضُني بحَوَكَةِ البصرة؟ قال : إنما مثلي
ومثلُك كقولِ الذي قال: ((إياك أعني واسمعي يا جارة)) أردتُ أن لا يكونَ
لأحدٍ عليَّ منطق (٤).
= بني أنس بن مالك قالوا لأبيهم: يا أبانا ألا تحدثنا كما تحدث الغرباء؟. وقوله ((يهجر)) من هجر
في كلامه : إذا خلط فيه وإذا هذى .
(١) أخرجه ابن سعد ٢٢/٧، ٢٣.
(٢) أخرجه ابن سعد ٢٣/٧ .
(٣) ابن عساكر ٨٧/٣ ب .
(٤) ابن عساكر ٨٧/٣ ب، وهو في ((المستدرك)) ٥٧٤/٣ مختصراً.
٤٠٤

وروى عمرُو بنُ دينار ، عن أبي جعفرٍ ، قال : كان أنسُ بنُ مالك
أبرصَ وبه وَضَحٌ شديد، ورأيتُه يأكلُ، فيلقَمُ لُقماً كباراً(١).
قال حُمَيد عن أنس : يقولون : لا يجتمع حبُّ عليٍّ وعثمانَ في قلبٍ ،
وقد جمعَ اللّهُ حُبَّهما في قلوبنا(٢) .
وقال يحيى بنُ سعيد الأنصاري : عن أُمِّه : أنها رأتْ أنساً مُتَخَلِّقاً
بِخَلُوق ، وكان به بَرَص ، فسَمعني وأنا أقولُ لأهله : لهذا أجلدُ من سهل بن
سعد، وهو أسنُّ مِن سهل، فقال: إِنَّ رسول اللهِوَّر دعا لي(٣).
قال أبو اليَقْطَان : ماتَ لأنسٍ في طاعون الجارف (٤) ثمانون ابناً .
وقيل : سبعون .
وروى مُعاذ بن مُعاذ ، حدثنا عِمران ، عن أيوب ، قال : ضعفَ أنسٌ
عن الصوم ، فصنعَ جَفْنَةً مِن ثريد ، ودعا ثلاثينَ مسكيناً ، فأطعمهم(٥) .
قلتُ : ثبتَ مولدُ أنس قبل عام الهجرةِ بعشرٍ سنين .
(١) ابن عساكر ٨٨/٣ ٢.
(٢) ذكره المؤلف أيضاً في ((تاريخه)) ٣ / ٣٤٢، ٣٤٣.
(٣) ابن عساكر ٨٨/٣ ب .
(٤) كان طاعون الجارف بالبصرة سنة ٦٩ هـ ، قال المدائني : حدثني من أدرك ذلك ،
قال : كان ثلاثة أيام ، فمات فيها نحو مئتي ألف نفس ، وقال غيره : مات في طاعون الجارف
لأنس من أولاده وأولادهم سبعون نفساً ((دول الإِسلام)) ٥٢/١.
(٥) ابن عساكر ٨٨/٣ ب، وفي البخاري ١٣٥/٨: فقد أطعم أنس بن مالك بعد ما
كبر عاماً أو عامين كل يوم مسكيناً خبزاً ولحماً وأفطر .
وقال الحافظ : وروى عبد بن حميد من طريق النضر بن أنس ، عن أنس أنه أفطر في
رمضان وكان قد كبر ، فأطعم مسكيناً كل يوم ، ورويناه في فوائد محمد بن هشام بن ملاس ،
عن مروان ، عن معاوية ، عن حميد ، قال : ضعف أنس عن الصوم عام توفي ، فسألت ابنه
عمر بن أنس : أطاق الصوم ؟ قال : لا ، فلما عرف أنه لا يطيق القضاء ، أمر بجفان من خبز
ولحم ، فأطعم العدة أو أكثر .
٤٠٥

وأما موته فاختلفوا فيه ، فروی مَعْمَر ، عن حُمید ؛ أنه مات سنة إحدى
وتسعين ، وكذا أرَّخِه قَتَادة ، والهيثم بنُ عدي ، وسعيد بن عُفَير ، وأبو
عُبَيْد .
وروى معنُ بنُ عيسى ، عن ابنٍ لأنس بن مالك : سنةً اثنتين وتسعين .
وتابعه الواقديُّ .
وقال عِدَّةٌ - وهو الأصح - : مات سنةً ثلاثٍ وتسعين . قاله ابنُ عُلَيَّة ،
وسعيد(١) بن عامر ، والمدائني، وأبونُعيم، وخليفة، والفَلَّس، وقَعْنَب،
فيكون عمره على هذا مئة وثلاث سنين .
قال الأنصاريُّ : اختُلفَ علينا في سنٍّ أنس ؛ فقال بعضُهم : بلغ مئةً
وثلاث سنين . وقال بعضُهم : بلغ مئة وسبع سنين .
مسنده ألفان ومئتان وستة وثمانون ، اتفق له البخاري ومسلم على مئة
وثمانين حديثاً ، وانفرد البخاري بثمانين حديثاً ، ومسلم بتسعين .
٠
٦٣ - عُمر بن أبي سَلَمَة * (ع)
ابن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أبو حفص
القُرشيُّ المخزوميُّ المدنيُّ الحبشيُّ المولد .
(١) تحرف في المطبوع إلى ((سعد)).
* المحبر: ٨٤، ٢٩٣، التاريخ الكبير ١٣٩/٦، الجرح والتعديل ١١٧/٦، جمهرة
أنساب العرب : ٨٨، الاستيعاب: ١١٥٩، تاريخ بغداد ١٩٤/١، الجمع بين رجال
الصحيحين ٣٣٩/١، تاريخ ابن عساكر ١١٦/١٣ ب، أسد الغابة ١٨٣/٤، تهذيب الأسماء
واللغات ١٦/٢/١، تهذيب الكمال: ١٠١٢، تاريخ الإسلام ١٩٤/٣، ٢٨٦، تذهيب
التهذيب ٨٥/٣ آ، العقد الثمين ٣٠٧/٦، الإصابة ٥١٩/٢، تهذيب التهذيب ٤٥٥/٧،
خلاصة تذهيب الكمال : ٢٤٠ .
:
٤٠٦

ولد قبل الهجرة بسنتين أو أكثر، فإِنَّ أباه تُوفِّي في سنة ثلاثٍ من
الهجرة، وخَلَّفَ أربعةَ أولاد ، هذا أكبرهم وهم: عُمر، وسَلَمة ، وزَيْنَبُ،
ودُرَّة. ثم كان عمر هو الذي زوَّج أُمَّهُ بالنبِيِّ بَّ وهو صبي(١).
ثم إنه في حياةِ النبيِّ وَ ﴿ تَزَوَّج وقد احتَلَم ، وكَبر، فسأل عن القُبلة
للصائم(٢)، فبطل ما نقله أبو عُمر في ((الاستيعاب)) من أَنَّ مولده بأرضِ
الحبشة سنة اثنتين . ثم إنه كان في سنة اثنتين أبواه - بل وسنة إحدى -
بالمدينة، وشَهِدَ أبوه بدراً . فأَنى يكون مولدُه في الحبشة في سنة اثنتين ؟ بل
وُلد قبل ذلك بكثير .
وقد عَلَّمه النبيُّ ◌َّهَ إِذْ صَارِرَبِيبَهَ أَدَبَ الَأَكْلِ، وقال: ((يا بُني! ادْنُ،
وسَمِّ الله، وكُلْ بَيَمِيْنِكَ، وَكُلْ مِمَّا يليك))(٣) وحفظ ذلك وغيْرَه عن النبيِّ ◌ِّ.
(١) أخرجه النسائي ٨١/٦ في النكاح: باب إنكاح الابن أمه، وإسناده صحيح كما قال
الحافظ في ((الإصابة)) ٤٥٩/٤. ولفظه: أن أم سلمة لما انقضت عدتها، بعث إليها أبو بكر
يخطبها عليه ، فلم تزوجه ، فبعث إليها رسول اللّه مثل عمر بن الخطاب يخطبها عليه ، فقالت :
أخبر رسول الله # أني امرأة غيرى ، وأني امرأة مصبية، وليس أحد من أوليائي شاهداً، فأتى
رسول الله ، فذكر ذلك له، فقال: ((ارجع إليها، فقل لها ، أما قولك: إني امرأة غيرى ،
فسأدعو الله لك ، فيذهب غيرتك ، وأما قولك : إني امرأة مصبية ، فستكفين صبيانك ، وأما
قولك : أَنْ ليس أحد من أوليائي شاهداً ، فليس أحد من أوليائك شاهداً ولا غائباً يكره ذلك))
فقالت لابنها: يا عمر، قم فزوج رسول اللّه بَليّ، فزوجه.
(٢) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١١٠٨) من طريق عبد ربه بن سعيد ، عن عبد الله
ابن كعب الحميري ، عن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول اللّه ◌َيّة: أيُقبِّل الصائم ؟ فقال له
رسول الله به: ((سل هذه)) لأم سلمة، فأخبرته أن رسول الله # يصنع ذلك ، فقال: يا
رسول الله: قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال له رسول الله وفض له: ((أما والله
إني لأتقاكم لله، وأخشاكم له )) .
(٣) أخرجه مالك ٩٣٤/٤، والبخاري ٤٥٨/٩ في الأطعمة : باب التسمية على الطعام
والأكل باليمين ، ومسلم (٢٠٢٢) في الأشربة : باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما ، وأبو
داود ( ٣٧٨٧) والترمذي ( ١٨٥٨ ).
٤٠٧

وحدَّث أيضاً عن أُمِّه .
روى عنه : سعيدُ بن المُسيِّب، وعُروة ، ووَهْبُ بن ◌َيْسَان ، وقُدَامة
ابنُ إبراهيم ، وثابتُ البُنَاني، وأبو وَجْزَة يزيد بن عُبَيد السَّعْدي، وابنه مُحمد
ابنُ عُمر ، وغيرهم .
وكان النبيُّ ◌ََّ عمَّه من الرَّضاع.
ورُويَ عن ابن الزُّبير قال: عُمرُ أكبرُ مني بسنتين .
وقيل : طلبَ عليٌّ من أُمَّ سَلَمَة أن تسير معه نَوْبَةَ الجمل ، فبعثت معه
ابنها عُمر . وطال عُمُرُه وصار شيخَ بني مخزوم .
قال محمد بن سعد : تُوفي في خلافة عبد الملك بن مروان .
ونقل ابنُ الأثير: أَنَّ موته كان في سنةِ ثلاثٍ وثمانين(١) .
وأخوه
٦٤ - سَلَمَة بن أبي سَلَمَة *
طال عُمره، وما روى كلمةً. وهو الذي زوَّج رسول الله وَلـ
بأمِّه أُمِّ سَلَمَةٍ(٢)، فجزاه النبيَُّ بعد عمرة القضية(٣) بأَنْ زوَجه ببنتِ عمِّه أمامةً
(١) ذكر ذلك في ((أسد الغابة)) في ترجمته ١٨٣/٤، ولكنه في ((تاريخه)) ٥٢٥/٥ ارخ
وفاته سنة ٨٦ .
* المحبر: ٦٤، الاستيعاب: ٦٤١، أسد الغابة ٤٢٩/٢، تاريخ الإسلام ١٥٦/٣،
الوافي بالوفيات ٣١٨/١٥، العقد الثمين ٥٩٨/٤، الإصابة ٦٦/٢.
(٢) كذا قال ابن إسحاق، ونقله عنه غير واحد وأقره حتى إن الحافظ في (( الإِصابة))
٦٦/٢ جعله أثبت من قول من قال: إن الذي زوجه إياها ابنها عمر، مع أنه قد صحح إسناد
حديث النسائي المتقدم ، المصرح بأن الذي تولى تزويجها هو عمر .
(٣) عمرة القضية - وقد تحرفت في المطبوع إلى ((العقبة)) - كانت في ذي القعدة سنة
سبع، سميت بذلك، لأنه قاضى أهل مكة عليها، انظر ((زاد المعاد)) ٩٠/٢، ٩١، و
٣٧٠/٣، ٠٣٧١
٤٠٨

بنتِ حمزة التي اختصم في كفالتها عليٍّ، وجعفرٌ، وزيدُ بن حارثة (١).
قال ابنُ سعد: لا نعلمه حفظَ عن رسول الله وَّ شيئاً. وتُوفِّي بالمدينة
في خلافة عبد الملك ، وكان أكبرَ من أخيه عُمر. هكذا يروي ابنُ سعد .
٦٥ - بُسْرُ بنُ أَرْطَاة* (د، ت، س)
الأمير أبو عبد الرحمن القُرشيُّ العامريُّ الصحابيُّ نزيلُ دمشق .
له عن النبيِّيوَّرِ حديث: ((لا تُقْطَعُ الأيدي في الغزو))(٢). وحديث:
(١) أورده الحافظ في ((الإِصابة)) ٦٦/٢ عن ابن إسحاق: حدثني من لا أتهم ، عن عبد
الله بن شداد ... وخبر خصومة علي وجعفر وزيد بن حارثة في كفالة أمامة ، أخرجه البخاري
٣٨٥/٧، ٣٩٠ في الحج: باب كم اعتمر النبي بمصر، وباب لبس السلاح للمحرم ، وفي
الصلح : باب كيف يكتب : هذا ما صالح فلان بن فلان ، وأخرجه أبو داود ( ٢٢٧٨ ) .
* طبقات ابن سعد ٤٠٩/٧، نسب قريش : ٤٣٩، طبقات خليفة: ت ١٥٥، ٩٧٦ ،
٢٨٢٤، المحبر: ٢٩٣، التاريخ الكبير ١٢٣/٢، تاريخ الطبري ١٦٧/٥، الجرح والتعديل
٤٢٢/٢، مشاهير علماء الأمصار: ت ٣٦٤، مروج الذهب ٢١١/٣، ٣٧١، الأغاني ٧٩/٢ ،
جمهرة أنساب العرب: ١٧٠، المستدرك ٥٩١/٣، الاستيعاب: ١٥٧، تاريخ بغداد ٢١٠/١،
تاريخ ابن عساكر ١٤٨/٣ آ، أسد الغابة ٢١٣/١ الكامل ٣٨٣/٣، تهذيب الكمال : ١٤٤،
تاريخ الإسلام ١٤٠/٣، تذهيب التهذيب: ٨١/١/آ الوافي بالوفيات ١٢٩/١٠، العقد الثمين
٣٦٢/٣، تهذيب التهذيب ٤٣٥/١، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٠، تهذيب ابن عساكر
٢٢٣/٣ ٠
(٢) أخرجه أبو داود ( ٤٤٠٨) في الحدود : باب في الرجل يسرق في الغزو أيقطع ؟ من
طريق ابن وهب ، عن حيوة بن شريح ، عن عياش بن عباس القِتباني ، عن شييم بن بيتان ،
ويزيد بن صبح الأصبحي ، عن جنادة بن أبي أمية ، عن بسر بن أرطاة قال : سمعت رسول
الله ◌َله يقول: ((لا تقطع الأيدي في السفر)) وهذا سند صحيح. وأخرجه أحمد ١٨١/٤ من
طريق آخر عن عياش بن عباس ... ولفظه ((نهانا رسول اللّه لل عن القطع في الغزو))،
وأخرجه النسائي ٩١/٨ من طريق حيوة بن شريح ، عن عياش بن عباس ... وأخرجه
الترمذي ( ١٤٥٠) والطبراني (١١٩٥) من طريق ابن لهيعة عن عياش بن عباس ... بلفظ
(( لا تقطع الأيدي في الغزو)).
٤٠٩

(اللهُمَّ أَحْسِنْ عاقبتنا))(١).
روى عنه : جُنَادةُ بن أبي أُميَّة، وأَيوبُ بن مَيْسَرة، وأبو راشد
الحُبْراني .
قال الواقديُّ: تُوفِّي النبيُّ ◌َ له ولهذا ثمان سنين .
وقال ابنُ يونس : صحابيُّ شهد فتح مصر، وله بها دارٌ وحَمَّام، ولي
الحجازَ واليمن ، لِمُعاوية، ففعلَ قبائح. وَوُسْوِسَ في آخر عُمره .
قلتُ : كان فارساً شجاعاً، فاتكاً مِن أفراد الأبطال. وفي صُحبته تَردُّد .
قال أحمدُ وابنُ مَعِين: لم يَسمعْ من النبيِّ ◌َِّ. وقد سبى مسلماتٍ
باليمن ، فأَقِمْنَ للبيع .
وقال ابنُ إسحاق : قَتَلَ قُثَمَ وعبدَ الرحمن ابني عُبيد الله بن العباس
صغيرين باليمن ، فَتَوَلَّهتْ أُمُّهُما عليهما . وقيل : قَتَلَ جماعةً من أصحاب
عليٍّ، وهدم بيوتهم بالمدينة. وخطبَ ، فصاح : يا دينار ! يا رزيق! شيخٌ
سمحٌ عهدتُه ها هنا بالأمس ما فعل ؟ يعني عثمان - لولا عهدُ مُعاوية، ما تركتُ
بها مُحتلماً إلّ قتلتُه.
ولكن كان له نِكَايةٌ في الروم ؛ دخلَ وحدَهُ إلى كنيستهم ، فقتلَ
جماعةً، وجُرح جراحات ، ثم تلاحقَّ أجنادُهُ، فأدركوه وهو يَذُبُّ عن نفسه
بسيفه ، فقَتَلُوا من بقي ، واحتملوه . وفي الآخِرِ جُعل له في القراب سيفٌ من
(١) أخرجه أحمد ١٨١/٤ من طريق هيثم بن خارجة ، حدثنا محمد بن أيوب بن ميسرة
آبن حلبس ، قال : سمعت أبي يحدث عن بسر بن أرطاة القرشي ، يقول : سمعت رسول الله
* يدعو: ((اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا، وعذاب الآخرة))
وأيوب بن ميسرة لم يوثقه غير ابن حبان، وأخرج حديثه هذا في ((صحيحه))
(٢٤٢٤) و (٢٤٢٥)، وهو في ((معجم الطبراني)) (١١٩٦) و (١١٩٨).
٤١٠

خشبٍ لئلا يبطِشَ بأحَد . وبقي إلى حدود سنة سبعين رحمه الله .
٦٦ - النُّعمان بن بشير* (ع)
ابن سعد بن ثعلبة، الأميرُ العالمُ، صاحبُ رسول الله وَهُ وابنُ
صاحبه ، أبو عبد الله . ويقال: أبو محمد ، الأنصاري الخزرجيُّ، ابنُ أُخت
عبدِ الله بن رواحة .
مسنده مئة وأربعة عشر حديثاً . اتفقا له على خمسة ، وانفرد البخاري
بحديث، ومسلم بأربعة (١) .
شهد أبوه بدراً .
وولد النُّعمانُ سنةَ اثنتين؛ وسمع من النبيِّ وَهَ. وعُدَّ من الصحابة
الصبيان باتفاق .
حدَّث عنه : ابنُه محمد ، والشَّعْبِيُّ، وحُمَيد بنُ عبد الرحمن الزُّهري،
وأبو سلَّام ممطور، وسِمَاكُ بن حرب ، وسالم بن أبي الجَعْد ، وأبو قلابة ،
* طبقات ابن سعد ٥٣/٦، طبقات خليفة: ت ٥٩٣، ٩٣٠، ٢٨٥٣، المحبر : ٢٧٦،
٢٩٤، ٤٢١، التاريخ الكبير ٧٥/٨، المعارف: ٢٩٤، أخبار القضاة ٢٠١/٣، الجرح
والتعديل ٤٤٤/٨، الأغاني ٢٨/١٦، ٥٤، المستدرك ٥٣٠/٣، جمهرة أنساب العرب : ٣٦٤،
الاستيعاب: ١٤٩٦، الجمع بين رجال الصحيحين ٥٣١/٢، تاريخ ابن عساكر ٢٩٣/١٧ ب،
أسد الغابة ٣٢٦/٥، الكامل ١٤٩/٤، تهذيب الأسماء واللغات ١٢٩/٢/١، تهذيب الكمال:
١٤١٣، تاريخ الإسلام ٨٨/٣، تذهيب التهذيب ٩٧/٤ ب، البداية والنهاية ٢٤٤/٨، الإصابة.
٥٥٩/٣، تهذيب التهذيب ٤٤٧/١٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٤٥، شذرات الذهب
٧٢/١ .
(١) انظر البخاري ٣٧٣/١١ و١٧٣/٢ و١١٧/١، ١١٩ و١٥٥/٥، ١٥٦ و
٣٦٧/١٠ و٩٤/٥، ومسلم (٢١٣) و (٤٣٦) و (٨٧٨) و (١٥٩٩) و ( ١٦٢٣) و
(١٨٧٩) و (٢٥٨٦) و (٢٧٤٥) و (٢٩٧٧).
٤١١

وأبو إسحاق السَّبيعي ، ومولاه حَبيب بن سالم، وعدة .
وكان من أمراء مُعاوية ؛ فولَّه الكوفةَ مُدَّة، ثم ولي قضاء دمشق بعد
فضالة(١)، ثم ولي إِمرةً حمص .
قال البخاريُّ: وُلد عام الهجرة .
قيل : وَفَدَ أعشى هَمْدَان على النُّعمان وهو أمير حمص ، فصعد
المنبر ، فقال : يا أهلَ حمص - وهم في الدِّيوان عشرون ألفاً - هذا ابنُ
عَمِّكم من أهل العراق والشَّرف جاءَ يَسترفِدُكم ، فما ترون ؟ قالوا : أصلحَ
الله الأمير، احتكم له ، فأبى عليهم. قالوا : فإِنَّا قد حكَمنا له على
أنفسنا بدينارين دينارين . قال: فعجّلها له من بيت المال أربعين ألف دينار .
قال سِمَاكُ بنُ حرب : كان النّعمانُ بن بشير - والله - مِن أَخطب مَنْ
سَمِعْتُ .
قيل : إن النُّعمان لما دعا أهل حمص إلى بيعةِ ابن الزّبير، ذبحوه .
وقيل : قُتل بقرية بِيْرِين(٢)، قتله خالد بن خلي بعد وقعة مرج راهط في
آخر سنة أربعٍ وستين رضي الله عنه .
٦٧ - الوليدُ بنُ عُقْبة*
ابن أبي مُعَيْط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ،
(١) ((تاريخ القضاة)) ٢٠١/٣.
(٢) قال ياقوت : بِيرين: من قرى حمص ، وفيها قتل خالد بن خلي النعمان بن بشير.
* طبقات ابن سعد ٢٤/٦ و٤٧٦/٧، نسب قريش: ١٣٨، طبقات خليفة: ت ٥٧ ،
٨٢٥، ٩٧٤، ٣٠٦٤،١٤٨٧، المحبر: انظر الفهرس، المعارف: ٣١٨، الجرح والتعديل ٨/٩؛ =
٤١٢

الأمير؛ أبو وهب الأموي .
له صحبة قليلة ، وروايةٌ يسيرة .
وهو أخو أمير المؤمنين عُثمان لُمِّه، مِن مُسْلِمة الفتح ؛ بعثه رسولُ الله
وَّ على صدقات بني المُصْطَلق(١)، وأَمَرَ بذبح والده صَبْراً يومَ
= مروج الذهب ٧٩/٣، ٩٩، ١١٩، الأغاني ١٢٢/٥، جمهرة أنساب العرب: ١١٥،
الاستيعاب : ١٥٥٢، تاريخ ابن عساكر ٤٣٤/١٧ ب، أسد الغابة ٤٥١/٥، تهذيب الأسماء
واللغات ١٤٥/٢/١، تهذيب الكمال: ١٤٧٠، تذهيب التهذيب ١٣٨/٤ آ، البداية والنهاية
٢١٤/٨، العقد الثمين ٣٩٨/٧، الإصابة ٦٣٧/٣، تهذيب التهذيب ١٤٢/١١، خلاصة
تذهيب الكمال : ٣٥٨ .
(١) أخرج الإمام أحمد في ((مسنده)) ٢٧٩/٤، والطبراني (٣٣٩٥) من طرق عن محمد
ابن سابق ، عن عيسى بن دينار ، عن أبيه ، أنه سمع الحارث بن ضرار الخزاعي قال : قدمت
على رسول الله ( فدعاني إلى الإِسلام، فدخلت فيه ، وأقررت به، فدعاني
الى الزكاة ، فأقررت بها ، وقلت : يا رسول الله أرجع إلى قومي ، فأدعوهم إلى الإِسلام ،
وأداء الزكاة ، فمن استجاب لي ، جمعت زكاته ، فيرسل
إليَّ رسول الله # رسولاً بأن كذا وكذا ليأتيك ما جمعت من الزكاة ، فلما جمع الحارث
الزكاة ممن استجاب له ، وبلغ الإِبَّان الذي أراد رسول الله وم ﴿ أن يبعث إليه ، احتبس عليه
الرسول ، فلم يأته ، فظن الحارث أنه قد حدث فيه سخطة من الله عز وجل ، ورسوله ، فدعا
بسرواة قومه فقال لهم: إن رسول اللّه ◌َ ي ◌ّ كان وقّت لي وقتاً يرسل إليَّ رسوله ليقبض ما كان
عندي من الزكاة ، وليس من رسول اللّه وق لقه الخلف، ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطة
كانت، فانطلقوا فنأتي رسول اللّه ◌َ له. وبعث رسول اللّه مخ لل الوليد بن عقبة إلى الحارث ،
ليقبض ما كان عنده ، مما جمع من الزكاة ، فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق ، فرق
فرجع ، فأتى رسول اللّه ◌َ #وقال: يا رسول الله: إن الحارث منعني الزكاة ، وأراد قتلي ،
فضرب رسول الله (البعث إلى الحارث ، فأقبل الحارث بأصحابه ، إذ استقبل البعث وفصل
من المدينة ، لقيهم الحارث ، فقالوا : هذا الحارث ، فلما غشيهم ، قال لهم : إلى من بعثتم ؟
قالوا: إليك ، قال: ولم ؟ قالوا: إن رسول اللّه # كان بعث إليك الوليد بن عقبة ، فزعم
أنك منعته الزكاة ، وأردت قتله ، قال : لا ، والذي بعث محمداً بالحق ، ما رأيته بتة ، ولا
أتاني فلما دخل الحارث على رسول الله وسلم قال: ((منعت الزكاة، وأردت قتل رسولي؟)) قال :
لا ، والذي بعثك بالحق ، ما رأيته ولا أتاني ، وما أقبلت إلا حين احتبس علىَّ رسولُ رسولِ الله
وَل* ، خشيت أن تكون كانت سخطة من الله عز وجل ورسوله ، قال: فنزلت الحجرات : ﴿یا
أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة ، فتصبحوا على ما =
٤١٣

بدر(١) .
روى عنه أبو موسى الهَمْدَاني، والشَّعْبِي .
وولي الكوفَة لعثمان ، وجاهدَ بالشام ، ثم اعتزلَ بالجزيرة بعد قتل
أخيه عُثمان ، ولم يُحارب مع أحدٍ من الفريقين . وكان سخيّاً، مُمَدَّحاً ،
شاعراً ، وكان يشربُ الخمر ، وقد بعثه عُمرُ على صدقات بني تَغْلب . وقبرُهُ
بِقُرب الرِّقَّةِ (٢).
قال علقمةُ: كنَّا بالروم وعلينا الوليدُ، فشرب، فأردنا أنّ نَحُدَّه ، فقال
حُذَيفةُ بنُ اليَمَان : أَتْحُدُّون أميرَكم ، وقد دنوتُم مِن عدوِّكُم، فيطمعُون
فیکم ؟ وقال هو :
لَأَشربَنَّ وإنْ كانتْ مُحرِّمةً وأَشربَنَّ على رغم انفٍ مَنْ رَغِمًا (٣)
وقال حُضَين(٤) بن المُنذر: صلَّى الوليدُ بالناس الفجر أربعاً وهو
سكران، ثم التفتّ، وقال: أَزيدُكم؟ فبلغ عثمان ، فطلبه، وحَدَّه(٥).
= فعلتم نادمين﴾، إلى هذا المكان ﴿فضلاً من الله ونعمة والله عليم حكيم﴾. وذكره الهيثمي في
((المجمع)) ١٠٨/٧، ١٠٩، وقال: رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات ، كذا قال ،
مع أن ديناراً والد عيسى لم يوثقه غير ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل ، ولم يرو عنه غير
ابنه عيسى. وقال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٦٣٢/٣: ولاخلاف بين أهل العلم بتأويل
القرآن فيما علمت أن قوله عز وجل ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ﴾ نزلت في الوليد بن عقبة .
(١) انظر ابن سعد ١٨/٢، وسيرة ابن هشام ٦٤٤/١.
(٢) انظر ابن عساكر ٤٣٥/١٧ ب .
(٣) ابن عساكر ٤٤٠/١٧ .
(٤) هو حضين بن المنذر بن الحارث الرقاشي أبو ساسان وهو لقبه ، وكنيته أبو محمد ،
كان من أمراء علي بصفين ، وهو ثقة من رجال مسلم .
(٥) أخرجه مسلم (١٧٠٧ ) في الحدود : باب حد الخمر ، من طريق عبد العزيز بن
المختار ، حدثنا عبد الله بن فيروز مولى ابن عامر الداناج ، حدثنا حضين بن المنذر أبو ساسان
قال : شهدت عثمان بن عفان وأتي بالوليد قد صلى الصبح ركعتين ، ثم قال : أزيدكم ؟ فشهد =
٤١٤

وهذا مما نقموا على عثمان أنْ عزلَ سعدَ بن أبي وقَّاص عن
الكوفة ، وولَّى هذا .
وكان مع فسقه - والله يُسامحه - شُجاعاً قائماً بأمر الجهاد .
روى ابنُ أبي ليلى ، عن الحكم ، عن سعيد بن جُبير ، عن ابن
عبَّاس، قال: قال الوليدُ بِن عُقْبة لعليٍّ: أنا أَحَدُّ منك سِنَاناً، وأبسطُ لساناً
وأملًّا للكتيبة . فقَالَ عليٍّ: اسكتْ ، فإِنَّما أنت فاسق . فنزلت. ﴿أَفَمَنْ كَانَ
مُؤْمِنَاً كَمَنْ كَانَ فَاسِقَاً﴾ [السجدة: ١٨](١).
قلتُ : إسنادهُ قويٌّ ، لكنَّ سِياقَ الآية يدلُّ على أَنَّها في أهلِ النَّار .
وقيل : بل كان السِّبَابُ بين عليٍّ وبين عُقْبةَ نفسِه ، قاله ابنُ لهيعة، عن
عمرو بن دينار، عن ابن عبّاس. (٢).
وله أخبار طويلة في ((تاريخ دمشق))(٣) ولم يَذْكُر وفاته .
وروى جرير بن حازم : حدثنا عيسى بنُ عاصم : أنَّ الوليدَ أرسل إلى
: = عليه رجلان ، أحدهما ◌ُمران أنه شرب الخمر، وشهد آخر أنه رآه يتقيأ ، فقال عثمان : إنه لم
يتقيأ حتى شربها، فقال: يا علي قم فاجلده، فقال علي: قم يا حسن فاجلده،" فقال
الحسن : ولِّ حارَّها من تولّ قارَّها - فكأنه وجَدَ عليه - فقال: يا عبد الله بن جعفر، قم
فاجلده، فجلده - وعلي يعد - حتى بلغ أربعين، فقال: أمسك، ثم قال: جلد النبي ◌ِل
أربعين ، وجلد أبو بكر أربعين ، وعمر ثمانين، وكل سنة ، وهذا أحبُّ إلي . وانظر ابن
عساكر ١٧ / ٤٤٤ آ، و((الأغاني) ٥ / ١٢٦.
(١) أورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٧٧/٥، ١٧٨، ونسبه للأغاني ١٤٠/٥،
والواحدي ، وابن عدي ، وابن مردويه ، والخطيب ، وابن عساكر ٤٣٩/١٧ آ، من طرق
عن ابن عباس .
(٢) نسبه السيوطي في ((الدر)) ١٧٨/٥ إلى ابن مردويه، والخطيب، وابن عساكر.
(٣) ٤٣٤/١٧ ب - ٤٤٣ ب، وقد طول ترجمته أبو الفرج أيضاً في ((الأغاني))
٥/ ١٢٢ - ١٥٣.
٤١٥

ابن مسعود : أَنِ اسكُتْ عن هؤلاء الكلمات : أحسنُ الهَدْيِ هَدْيُ مُحمَّد
حَ ، وشرُّ الأمور مُحدَثَاتُها .
٦٨ - عُتْبَة بنُ عَبْد * (د، ق)
السُّلَمي أبو الوليد، صاحبُ النبيِ وَهُ. نزَل الشامَ بحمص .
وله جماعةُ أحاديث.
حدَّث عنه: ولدهُ يحيى، وخالدُ بن مَعْدَان، وراشدُ بنُ سعد، ولُقمان
ابنُ عامر، وعامر بن زيد، وعبد الله بن ناسح الحضرمي، وآخرون .
قال إسماعيلُ بن عيَّاش: عن ضَمْضَم بن زُرعة، عن شُرَيح بن عُبَيد
قال: قال عُثْبةُ بن عَبْد: كان النبيُّ ◌ََّ إذا رأى الاسم لا يُحِبُّه، حَوَّلَه، لقد
أتيناه ، وإنَّا لتسعةٌ من بني سُلَيم أكبرُنا العِرْباضُ بن سارية ، فبايعناهُ
جميعاً(١).
وعن عُتبة بن عبد قال: كان اسمي عَتَلة ، فسَّماني النبيُّ وَّهِ عُتبة(٢).
وقال الواقديُّ: عاش عُتْبَةُ بن عَبْدٍ أربعاً وتسعين سنة .
* طبقات ابن سعد ٤١٣/٧، طبقات خليفة : ت ٣٤٨، ٢٨٣٤، التاريخ الكبير
٥٢١/٦، المعرفة والتاريخ ٣٤٠/١، الجرح والتعديل ٣٧١/٦، الاستيعاب: ١٠٣١، الحلية
١٥/٢، تاريخ ابن عساكر ٢٨/١١ آ، أسد الغابة ٥٦٣/٣، تهذيب الكمال : ٩٠٥، تاريخ
الإِسلام ٢٨٢/٣، العبر ١٠٣/١، تذهيب التذهيب ٢٦/٣ ب، مرآة الجنان ٢٢/١، البداية
والنهاية ٧٣/٩، الإصابة ٤٥٤/٢، تهذيب التهذيب ٩٨/٧، خلاصة تذهيب الكمال : ٢١٨،
شذرات الذهب ٩٧/١، ٩٨ وفيه عتبة بن عبيد .
(١) رجاله ثقات، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٥١/٨، ٥٢، ونسبه للطبراني ،
وقال: ورجاله ثقات وفي بعضهم خلاف، وهو في ((تاريخ ابن عساكر)) ٢٩/١١ ب.
(٢) ابن عساكر ٢٩/١١ ب، و((الإصابة)) ٤٥٤/٢، و((الاستيعاب)) ١١٧/٣.
٤١٦

وقال أبو عُبَيد وجماعة : تُوقِّي سنةَ سبعٍ وثمانين .
فأما :
٦٩ - عُثْبَةُ بن النُّدَّر السُّلَمي * (ق)
الصحابيُّ الشاميُّ، فآخر .
له حدیثان(١).
يروي عنه : خالدُ بن مَعْدان، وعُلَيُّ بنُ رَبَاح . ذكره في الصحابةِ
البغويُّ ، والطبرانيُّ، وجماعة .
لم يَجىء حديثُه إلا من طريق سُوَيد بن عبد العزيز.
قال ابنُ سعد: كان ينزلُ دمشق .
وقال خليفة : توفِّي سنةً أربع وثمانين .
٧٠ - عَمرو بن حُرَيث ** (ع)
ابن عَمْرو بن عثمان بن عَبد الله بن عمر بن مَخزُوم المخزومي، أخو
* طبقات ابن سعد ٤١٣/٧، طبقات خليفة: ت ٣٤٩، ٢٨٣٧، التاريخ الكبير
٥٢١/٦، المعرفة والتاريخ ٣٤٠/١، الجرح والتعديل ٣٧٤/٦، الاستيعاب: ١١٧/٣،
١١٩، الحلية ١٥/٢، تاريخ ابن عساكر ٣١/١١ آ، أسد الغابة ٥٧٠/٣، تهذيب الكمال:
٩٠٦، تاريخ الإسلام ٢٨٣/٣، العبر ٩٨/١، تذهيب التهذيب ٢٧/٣ ب، الإصابة
٤٥٦/٢، تهذيب التهذيب ١٠٢/٧، خلاصة تذهيب الكمال : ٢١٨.
(١) أخرج ابن ماجه (٢٤٤٤) من طريق محمد بن المصفى الحمصي ، حدثنا بقية بن
الوليد ، عن مسلمة بن علي ، عن سعيد بن أبي أيوب ، عن الحارث بن يزيد ، عن علي بن
رباح قال: سمعت عتبة بن النّدر يقول: كنا عند رسول الله له، فقرأ ﴿طسم﴾ حتى إذا بلغ
قصة موسى قال: ((إن موسى ◌َ ل﴿ آجر نفسه ثماني سنين أو عشراً، على عفة فرجه وطعام
بطنه )).
وإسناده ضعيف لتدليس بقية ، وليس لعتبة هذا في الكتب الستة ، سوى هذا الحديث .
** طبقات ابن سعد ٢٣/٦، نسب قريش: ٣٣٣، طبقات خليفة ت ١٠٦ ٨٣٣،
المحبر : ١٥٦، ٣٧٩، التاريخ الكبير ٣٠٥/٦، التاريخ الصغير ١٨٩/١، المعارف: ٢٩٣، =
سير ٢٧/٣
٤١٧

سعيد بن حُرَیث .
كان عَمرو من بقايا أصحاب رسول الله وَلقر الذين كانوا نزلوا الكوفة .
مولده قبيل الهجرة .
له صحبةٌ ورواية. وروى أيضاً عن أبي بكر الصديق ، وابن مسعود .
حدَّث عنه : ابْنُه جعفر، والحَسنُ العُرَنِي ، والمُغِيرةُ بنُ سُبَيع،
والوليدُ بن سَرِيع ، وعبدُ الملك بن عُمير، وإسماعيلُ بنُ أبي خالد ،
وآخرون . وآخِرُ من رآه رؤية خلفُ بن خليفة .
توفي سنة خمس وثمانين .
أخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا جعفر الهَمْداني، أخبرنا السِّلَفي،
أخبرنا أحمد بن علي الطَّرَيْئيني، أخبرنا المسيِّب بن منصور الدِّيْنَوري بآمُل،
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد ، حدَّثنا يوسفُ بنُ يعقوب بن خالد
النَّيسابوري ، أخبرنا أبو بكر بنُ أبي شيبة ، حدّثنا وكيع ؛ حدثنا شَريك ،
عن أبي إسحاق : سمعتُ عَمرو بن حُرَيث يقول : كنتُ في بطن المرأة يومَ
بدر(١).
وروى فطرُ بنُ خليفة ، عن أبيه ؛ سمع مولاه عمرو بنَ حُرَيث يقول :
= المعرفة والتاريخ ٣٢٣/١، الكفى ٧١/١، الجرح والتعديل ٢٢٦/٦، تاريخ الطبري ٥٢٣/٥،
الاستيعاب : ١١٧٢، الجمع بين رجال الصحيحين ٣٦٣/١، أسد الغابة ٢١٣/٤، تهذيب
الأسماء واللغات ٢٦/٢/١، تهذيب الكمال: ١٠٣٠، تاريخ الإسلام ٢٨٩/٣، العبر
١٠٠/١، تذهيب التهذيب ٩٦/٣ ١، مرآة الجنان ١٧٦/١، مجمع الزوائد ٤٠٥/٩، العقد
الثمين ٣٦٨/٦، الإصابة ٥٣١/٢، تهذيب التهذيب ١٧/٧، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٤٤،
شذرات الذهب ٩٥/١ .
(١) شريك: هو شريك بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي القاضي : كثير
الخطأ، وباقي رجاله ثقات. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٤٠٥/٩، وقال: رواه الطبراني
وإسناده جيد .
٤١٨

انْطُلِقَ بي إلى رسولِ اللهِ﴿﴿ وأنا غلامٌ؛ فدعا لي بالبركة، ومسح
رأسي، وخَطَّ لي داراً بالمدينة بقوس، ثم قال: ((ألا أزيدك))(١).
وروى مَعْبَدُ بن خالد، عن عَمْروبن حُرَيث ، قال: أمرني عُمَر رضي
الله عنه أَنْ أَؤُمَّ النِّساءَ في رمضان .
قال الواقديُّ : ثم ولي الكوفةَ لزياد بن أبيه ، ولابنه عُبيد الله بنِ زياد :
عمرُ بنُ حُرَيث وحصَّلَ مالاً عظيماً وأولاداً، منهم ؛ عبدُ الله، وجعفرٌ ،
ويحيى، وخالد، وأُمُّ الوليد، وأُمُّ عبد الله، وأُمّ سلمة ، وسعيد، ومُغيرة ،
وعُثمان ، وحُرَيث .
قال الواقدي: قُبِضَ النبيُّ وَ﴿ ولعمرو بنٍ حُرَيث اثنتا عشرة سنة. (٢)
وشهد أخوه سعيد بن حُرَيث فتح مكة وهو حَدَث .
٧١ - العِرْباضُ بن سارِيَة السُّلَمي * (٤)
من أعيان أهل الصُّفَّة ، سكن حمص ، وروى أحاديث .
(١) أخرجه أبو داود (٣٠٦٠) في الإمارة: باب في إقطاع الأرضين من طريق مسدّد،
حدثنا عبد الله بن داود بهذا الإسناد ، وخليفة المخزومي والد فطر لين الحديث ، وباقي رجاله
ثقات .
(٢) أخرجه ابن سعد ٢٣/٦ .
* طبقات ابن سعد ٢٧٦/٤ و٤١٢/٧، طبقات خليفة: ت ٣٤٧، ٢٨٣٣، المحبر:
٢٨١، التاريخ الكبير ٨٥/٧، الجرح والتعديل ٣٩/٧، الحلية ١٣/٢، الاستيعاب: ١٦٦/٣
أسد الغابة ١٩/٤، تهذيب الأسماء واللغات ٣٣٠/١/١، تهذيب الكمال: ٩٢٨، تاريخ
الإسلام ١٩٢/٣، العبر ٨٥/١، تذهيب التهذيب ٣٧/٣ ب، مرآة الجنان ١٥٦/١، الإصابة
٤٧٣/٢، تهذيب التهذيب ١٧٤/٧، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٦٩، شذرات الذهب
٨٢/١.
٤١٩

روى عنه: جُبير بنُ نُفَير، وأبو رُهْم السَّمَعي ، وعبدُ الرحمن بنُ عمرو
السُّلَمي ، وحبيبُ بن عُبيد، وحُجْرُ بنُ حُجْر، ويحيى بنُ أبي المطاع،
وعمروُ بن الأسود ، والمهاصِرُ بن حَبيب ، وعدَّة .
أُحمد في ((مسنده)): حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم ، حدثنا ثَور ، حدثنا خالدٌ
أبن مَعْدان، حدثني عبدُ الرحمن بنُ عمرو السُّلَمي، وحُجْرُ بنُ حُجْر ،
قالا: أتينا(١) العِرْبَاضَ بن سارِيَة. وهو ممن نزل فيه: ﴿وَلاَ عَلَىْ الذِينَ إِذَا مَا
أَتَوك لتَحمِلَهم قُلْتَ لا أُجِدُ ما أحملكُم عليه﴾ [التوبة: ٩٣] فسلَّمْنا،
وقُلنا: أتيناكَ زائرين وعائدين ومقتَبِسين. فقال: صلَّى بنا رسولُ اللهِ وَال
الصبحَ ذاتَ يوم ، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظَةً بليغةً ذَرَفَت منها
العُيون، وَوجِلتْ منها القلوبُ، فقيل: يا رسول الله ، كأنَّ هذه موعظةُ
مُودِّع، فماذا تعهدُ إلينا؟ قال: ((أُوصِيكُم بتَقْوىُ الله، والسَّمْع والطاعة
وإنْ عَبْدَاً حَبَشِيّاً . فإِنَّه مَنْ يَعِشْ منكُم بعدي، فسيرى اختلافاً كثيراً .
فعليكُم بسنتي وسُنَّة الخُلفاءِ الراشدين المهدِيِّين، تمسكوا بها، وعَضُّوا
عليها بالنَّواجِذ . وإياكم ومُحدَثَات الأمور؛ فإنَّ كُلَّ مُحَدَثَةٍ بِدعةٌ وَكُلُّ
بِدعة ضَلَالَة))(٢).
رواه ابنُ المَديني عن الوليد، وزاد : قال الوليدُ : فذكرتهُ لعبد الله بن
(١) تحرفت في المطبوع إلى ((أنبأنا)).
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((المسند)) ١٢٦/٤، ١٢٧، وسنن أبي داود ( ٤٦٠٧) في
السنة : باب في لزوم السنة ، وأخرجه الترمذي (٢٦٧٦) في العلم : باب ما جاء في الأخذ
بالسنة من طريق علي بن حُجر ، حدثنا بقية ، عن بحير بن سعد ، عن خالد بن معدان ...
وأخرجه الدارمي ٤٤/١ من طريق أبي عاصم ، أخبرنا ثور بن يزيد ، حدثني خالد من
معدان ... وأخرجه ابن ماجه (٤٢) في المقدمة ، من طريق عبد الله بن أحمد بن بشير بن
ذكوان الدمشقي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر ، حدثني يحيى بن
أبي المطاع، قال: سمعت العرباض بن سارية ... وقال الترمذي : حسن صحيح .
٤٢٠