النص المفهرس
صفحات 341-360
مَيْسرة ، عن بعض ولد العباس : فذكره(١). زكريّا بن أبي زائدة، عن الشعبي: دخل العبَّاسُ على رسول الله وَلِ﴾، فلم يرَ عنده أحداً ، فقال له ابنُه عبدُ الله: لقد رأيتُ عنده رجلاً ؛ فسأل العباسُ النبيِّ وَه، فقال: ((ذاكَ جِبريل))(٢). هذا مرسل . حِبَّان بن علي: عن رِشْدين(٣) بن كُرَيب، عن أبيه، عن ابن عَبَّاسٍ ، قال : أتيتُ خالتي مَيْمونةَ، فقلتُ : إني أُرِيدُ أَن أَبيتَ الليلةَ عندكم . فقالت : وكيفَ تَبيتُ ، وإِنما الفراشُ واحد ؟ فقلتُ : لا حاجةً لي به . أفرُشُ إزاري، وأَمَّا الوسادُ ، فأضعُ رأسي مع رؤوسكما من وراء الوسادة . قال : فجاء النبيُّ وَّرَ، فحدَّثته ميمونةُ بما قالَ ابنُ عباس ، فقال: (( هذا شيخُ قُريش » . إسناده ضعيف (٤). قرأت على إسحاق بن طارق ، أخبركم ابنُ خليل ، أخبرنا اللّبانُ ، أخبرنا أبو علي المقرىء، أخبرنا أبو نُعيم ، حدثنا حَبيب ، حدثنا عبدُ الله البغوي ، حدثنا داودُ بن عمرو، حدثنا نافع بن عمر ، عن ابن أبي مُلَيْكَة ، قال : سُئل ابنُ عَّاس : ما بلغَ من هَمِّ يوسُف ؟ قال : جلس يَحُلُّ هميانه ، فصِيحَ به ، يا يوسفُ ! لا تكُنْ كالطيرِ له ريشٌ ، فإِذا زنى ، قعدَ ليس له ریش(٥) . (١) أورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧٧/٩، وقال: رواه الطبراني بأسانيد ورجاله ثقات . (٢) ذكره الحافظ في ((الإصابة)) ٣٣١/٢، ونسبه لابن سعد. (٣) تحرف في المطبوع إلى ((رشد)). (٤) لضعف حبان بن علي وشيخه فيه رشدين بن كريب . (٥) هو في ((الحلية)) ٣٢٣/١، ٣٢٤. ٣٤١ صالح بن رستُم الخزَّاز ، عن ابنٍ أبي مُلَيْكة؛ صحبتُ ابنَ عبَّاسٍ من مكةً إلى المدينة ، فكانَ إذا نزل ، قام شطرَ الليل . فسأله أيُّوبُ : كيف كانَتْ قراءتُه ؟ قال : قرأ ﴿وجَاءتْ سَكْرَةُ الموت بالحقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ منه تحِيدُ﴾ [ق: ١٩] فجعل يُرتِّل ويُكثرُ(١) في ذلك النشيج(٢). ابن جُرَيج ، عن ابن أبي مُلَيْكة ؛ قال ابنُ عباس : ذهبَ الناسُ وبقي النَّسْنَاس . قيل : ما النَّسْناس؟ قال : الذين يُشبِهون الناسَ وليسوا بالناس(٣). ابن طاووس : عن أبيه ، عن ابن عباس : قال لي معاويةُ : أنتَ على مِلَّةٍ عَلَيَّ ؟ قلتُ: ولا على مِلَّة عُثمان، أنا على مِلَّة رسولِ اللهِ وَّةِ(٤). وعن طاووس قال : ما رأيتُ أحداً أشدَّ تعظيماً لحُرُمات الله من ابنٍ عبَّاس(٥). جرير بن حازم ، عن يعلى بن حكيم ، عن عكرمة ، عن ابن عباسٍ ، قال: لما تُوفي رسولُ اللهِ وَ﴿، قلتُ لرجلٍ من الأنصار: هلمَّ نسألْ أصحابَ رسول الله وَّر، فإِنهم اليوم كثيرٌ ؛ فقال : واعجباً لك يا ابنَ عباس ! أترى الناسَ يحتاجون إليك ، وفي الناس من أصحاب النبي عليه (١) تصحفت في المطبوع إلى ((ويكبِّر)). (٢) هو في ((الحلية)) ٣٢٧/١، والنشيج: أحر البكاء ، وهو مثل البكاء للصبي إذا ردد صوته في صدره ، ولم يخرجه . (٣) هو في ((الحلية)) ٣٢٨/١ وفيه ((يتشبهون بالناس)). (٤) هو في ((الحلية)) ٣٢٩/١ من طريق أبي بكر بن خلاد ، عن إسحاق بن إبراهيم الحربي ، عن عباد بن موسى بهذا الإسناد ، وأخرجه البلاذري ٣٥/٣ من طريق عبد الله بن صالح ، عن يحيى بن يمان ، عن سفيان الثوري به . (٥) («الحلية)) ٣٢٩/١. ٣٤٢ السلام مَنْ تَرى ؟ فترك (١) ذلك. وأقبلتُ على المسألة ، فإِنْ كان ليَبلُغني الحديثُ عن الرجل ، فآتيه وهو قائل ، فأَتوسَّد ردائي على بابه ، فَتَسفي الريحُ عليَّ الترابَ، فيخرجُ، فيراني، فيقولُ : يا ابنَ عم رسول الله ! ألا أرسلتَ إليَّ فَآتيكَ؟ فأقول : أنا أحقُّ أن آتيك، فأسألك. قال : فبقيَ الرجلُ حتى رآني وقد اجتمع الناسُ عليَّ، فقال: هذا الفتى أعقلُ مني(٢). عبد الملك بن أبي سليمان ، عن سعيد بن جُبِيرٍ ، قال : كان ناسٌ من المهاجرين قد وجَدُوا على عمر في إِدنائِهِ ابنَ عباس دونَهم . قال : وكان يسألُه . فقال عُمر : أما إنِّي سأريكم اليوم منه ما تَعرفُون فضلَه ؛ فسألهم عن هذه السورة: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ﴾ [النصر: ١]. فقال بعضُهم: أمر الله نبيَّه إذا رأى الناسَ يدخلون في دين الله أفواجاً أَنْ يحمّده ويَستغفره . فقال عُمر : يا ابنَ عبَّاس، تكلّم . فقال: أَعلَمهُ متى يموتُ، أي : فهي آيتُك من الموت ، فسبِّح بحمد ربِّك واستغفره(٣) . ١ (١) في ((الطبقات)) و((المستدرك)): ((فتركت)) وفي ((المجمع)): ((فركبت)) وهو تحريف . (٢) إسناده صحيح، وهو عند ابن سعد ٣٦٧/٢، ٣٦٨، والفسوي ٥٤٢/١، وصححه الحاكم ٥٣٨/٣، ووافقه الذهبي، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧٧/٩، وقال : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح . (٣) إسناده قوي ، وهو بهذا السند عند البلاذري ٣٣/٣، وأخرجه البخاري في المناقب و ٩٩/٨ في المغازي: باب منزل النبي # يوم الفتح، وفي المغازي: باب مرض النبي وَه ووفاته ، وفي التفسير: باب قوله : ﴿ فسبح بحمد ربك واستغفره﴾ من طريقين عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ، فكأن بعضهم وجد في نفسه ، فقال: لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله ؟ فقال عمر : إنه من حيث علمتم ، فدعا ذات يوم فأدخله معهم ، فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم . قال : ما تقولون في قول الله تعالى: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾؟ فقال بعضهم: أمرنا نَحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا ، وسكت بعضهم ، فلم يقل شيئاً . فقال لي : أكذاك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت : لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول اللهمصر أعلمه له قال: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ وذلك علامة أجلك ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً﴾. فقال عمر: ما = ٣٤٣ وروى نحوه أحمدُ في ((مسنده)): حدّثنا هُشَيم ، عن أبي بِشر، عن سَعيد بن جُبير ، عن ابن عباس . محمد بن عمرو : عن أبي سلمة ، عن ابن عبّاس ، قال : وجدتُ عامَّةَ علمِ رسولِ اللهِ وَ لَ عندَ هذا الحيِّ من الأنصار، إن كنتُ لآتي الرجلَ منهم ، فيقال : هو نائم ؛ فلو شئتُ أن يُوقَظَ لي، فَأَدَعُه حتى يخرُجَ لأستطِيبَ (١) بذلك قلبَه(٢) . يزيد بن إبراهيم : عن سُليمان الأحول ، عن طاووس ، عن ابن عَبَّاس ، قال: إِنْ كنتُ لُأسألُ عن الأمرِ الواحد ثلاثينَ من أصحاب النبيِّ . 選 إسناده صحيح . ابن عُيَيْنَة : عن أبي بكر الهُذَلي ، عن الحسن ، قال : كان ابنُ عبَّاسٍ من الإِسلام بمنزل ، وكان من القُرآن بمنزل، وكان يقومُ على مِنبرنا هذا ، فيقرأُ البقرةَ وآل عمران ، فيُفَسِّرُهما آيَةً آية . وكان عُمر رضي الله عنه إذا = أعلم منها إلا ما تقول. وأخرجه أحمد ٣٣٧/١، ٣٣٨، والترمذي (٣٣٦٢)، والطبراني (١٠٦١٦) و (١٠٦١٧) وابن جرير ٣٣٣/٣٠، والحاكم ٥٣٩/٣، وأبو نعيم ٣١٦/١، ٣١٧، وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤٠٧/٦، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في ((الدلائل)). وقوله: ((قد وَجَدوا على عمر)) معناه : غضبوا، ولفظ ((وَجَدَ )) الماضي يستعمل بالاشتراك بمعنى الغضب، والحب، والغنى، واللقاء . (١) تحرفت في المطبوع إلى ((لا يستطيب)). (٢) أخرجه ابن سعد ٣٦٨/٢، فقال: أخبرت عن محمد بن عمرو ... ، وأخرجه البلاذري ٣٤/٣، ٣٥ من طريق وهب بن بقية، عن يزيد بن هارون ، عن محمد بن عمرو ... وهذا سند حسن . ولفظه عندهما : لو شئت أن يوقظ لي لأوقظ ، فأجلس على بابه تسفي الريح على وجهي التراب حتى يستيقظ متى استيقظ ، فأسأله عما أريد ، ثم أنصرف . ٣٤٤ ذكره، قال : ذلك فتى الكهول، له لسانٌ سَؤُول، وقلبٌ عَقُول(١). إسرائيل : أخبرنا سِمَاك ، عن عِكرمة ، عن ابن عباسٍ ، قال : كلُّ القرآن أعلمُه إلا ثلاثاً؛ ((الرقيم)) و((غِسْلِين)) و((حَنَاناً))(٢). يحيى بن يَمَان: عن عبد الملك بن أبي سُليمان ، عن سعيد بن جُبير، قال : قال عُمر لابنِ عبّاس: لقد علمتَ علماً ما عَلِمْنَاه(٣). عاصم بن كُلَيب ، عن أبيه ، عن ابن عباسٍ ، قال : دعاني عُمرُ مع الأكابر ، ويقولُ لي : لا تتكلَّمْ حتى يَتْكَلَّموا ، ثم يسألني ، ثم يُقبِلُ عليهم ، فيقول : ما منعكم أن تأتوني بمثل ما يأتيني به هذا الغلامُ الذي لم تَسْتَوِشؤون رأسه (٤) . مَعْمَر ، عن الزهري، قال: قال المهاجرون لعُمر: أَلَا تدعو أبناءنا كما تدعو ابنَ عبَّاس ؟ قال : ذاكُم فتى الكهول ؛ إنَّ له لساناً سَؤولاً، وقلباً عَقُولًا (٥) . (١) أخرجه الطبراني (١٠٦٢٠)، وعنه أبو نعيم ٣١٨/١، والبلاذري ٣٧/٣، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧٧/٩، ونسبه للطبراني، وقال: وأبو بكر الهذلي ضعيف . (٢) أخرجه الطبري ١٩٩/١٥ من طريق عبد الرزاق بهذا الإسناد ، وسماك - وهو ابن حرب - صدوق إلا أن روايته خاصة عن عكرمة مضطربة. وذكره السيوطي في ((الإِتقان)) ١١٣/١٠ ونسبه للفريابي من طريق سماك، عن عكرمة ... وقد ورد عن ابن عباس تفسير («الرقيم» بالكتاب واللوح، أو أنه اسم جبل أصحاب الكهف، و((حناناً)): بالرحمة ، و ((غسلين)): بأنه صديد أهل النار. انظر الطبري ١٩٨/١٥، ١٩٩ و٥٥/١٦، و ٠٦٥/٢٩ (٣) أخرجه البلاذري ٣٧/٣ من طريق عبد الله بن صالح وعمرو، عن يحيى بن يمان بهذا الإِسناد . (٤) شؤون الرأس : عظامه والشعب التي تجمع بين قبائل الرأس ، وهي أربعة أشؤن . (٥) هو في ((المستدرك)) ٥٣٩/٣، ٥٤٠ ورجاله ثقات إلا أنه منقطع. ٣٤٥ موسى بن عُبَيدة ، عن يعقوب بن زيد ، قال : كان عُمر يَستشير ابنّ عبَّاسٍ في الأمر إذا أَهمِّه ، ويقول : غُصْ غوَّاصُ . أبو يحيى الحِمَّاني : حدّثنا عمرُو بنُ ثابت ، عن أبيه ، عن سعيد بن جُبير، قال عُمر : لا يلومَنِّي أحدٌ على حُبِّ ابنِ عبَّاس . وعن مُجالد، عن الشَّعبيِّ قال : قال ابنُ عبَّاس : قال لي أبي : يا بُني ! إِنَّ عُمر يُدنيك، فاحفظ عني ثلاثاً: لا تُفْشِينَّ له سِراً ، ولا تَغْتابَنَّ عنده أحداً ، ولا يُجرِّبَنَّ عليك كذباً(١). ابن عُلَيَّة : حدثنا أيوب ، عن عكرمة: أَنَّ علیاً حرق ناساً ارتدوا عن الإِسلام ، فبلغ ذلك ابنَ عباس ، فقال: لم أكن لأحرقهم أنا بالنار ، إِنَّ رسولَ اللهِ وَ﴿ه قال: ((لا تُعَذِّبُوا بعَذابِ الله)) وكنتُ قاتِلهم لقوله ◌َِّ: ((مَنْ بدَّلَ دينه، فاقْتُلُوه )) فبلغ ذلك عليّاً، فقال: ويحَ ابنٍ أُمَّ الفضل، إنَّه لغوَّاصُ على الهَنَات(٢). a (١) ((الحلية)) ٣١٨/١، و((نسب قريش)): ٣٦، و((أنساب الأشراف)) ٥١/٣، و ((الطبراني)) (١٠٦٩)، والفسوي ٥٣٣/١، ٥٣٤، وفي مجالد كلام، وباقي رجاله ثقات. وانظر ((المجمع)) ٢٢١/٤ . (٢) إسناده صحيح وهو في (تاريخ الفسوي)) ٥١٦/١ من طريق سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن عكرمة .. .، وأخرجه البخاري ١٠٦/٦ في الجهاد : باب لا يعذب بعذاب الله، و ٢٣٧/١٢ في استتابة المرتدين: باب حكم المرتد والمرتدة، والنسائي ١٠٤/٧ في تحريم الدم : باب الحكم في المرتد ، من طرق عن أيوب ، عن عكرمة . - . دون قوله: ((فبلغ ذلك ... )) وأخرجه أبو داود (٤٣٥١) في أول الحدود، والحاكم ٥٣٨/٣، ٥٣٩، وفيه ((فبلغ ذلك علياً، فقال: ويح ابن عباس))، قال الخطابي: قوله: ((ويح ابن عباس)): لفظه لفظ الدعاء عليه، ومعناه المدح له ، والإعجاب بقوله ، وهذا كقول الرسول # في أبي بصير: ((ويل أمه مسعر حرب)) وكقول عمر رضي الله عنه حين أعجبه قول الوادعي في تفضيل سُهمان الخيل على المقاريف: ((هبلت الوادعي أمه لقد أذكرت به)) يريد : ما أعلمه ، أو ما أصوب رأيه، ولفظ الترمذي (١٤٥٨) في الحدود: ((فبلغ ذلك علياً، فقال : صدق ابن عباس))، ولفظ البلاذري ٣٥/٣: ((فبلغ ذلك علياً، فقال: لله در ابن عباس)). ٣٤٦ الواقدي : حدّثنا أبو بكر بنُ أبي سَبْرة ، عن موسی بن سعد ، عن عامر ابن سعد بن أبي وقّاص : سمعت أبي يقول: ما رأيتُ أحداً أَحْضَر فهماً ، ولا ألبَّ لُبّاً ، ولا أكثرَ عِلماً، ولا أوسعَ حِلماً مِن ابن عبَّاس، لقد رأيتُ عُمر يدعوه للمُعضِلات فيقول : قد جاءت مُعضلة ، ثم لا يجاوز قوله ، وإِنَّ حولَه لأهلُ بدر(١) . الواقدي : حدّثنا موسى بن محمد النَّيمي ، عن أبيه ، عن مالك بن أبي عامر ، سمع طلحةً بن عُبيد الله يقول : لقد أُعطي ابنُ عباس فَهماً ، ولَقناً، وعلماً، ما كنتُ أرى عُمر يُقدِّمُ عليه أحداً (٢). الأعمش : عن مُسلم بن صُبَيح(٣) عن مسروق ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : لو أدركَ ابنُ عبَّاسِ أسنانَنا ما عَشرهُ منَّا أَحد(٤). وفي رواية ((ما عاشره)). الأعمش ، حدّثونا أنَّ عبد الله قال : ولنعم ترجمانُ القرآن ابنُ عباس(٥) . الأعمش : عن إبراهيم ، قال : قال عبدُ الله: لو أنَّ هذا الغلامَ أدركَ ما أدركْنا ، ما تعلَّقنا معه بشيء . الواقدي : حدّثنا مَخْرَمةُ بنُ بُگیر ، عن أبيه ، عن بُسر بن سعيد ، عن (١) هو في ((طبقات ابن سعد)) ٣٦٩/٢. (٢) ((طبقات ابن سعد)) ٣٧٠/٢. (٣) في الأصل ((مسلمة)) وهو خطأ . (٤) إسناده صحيح، وهو في ((الطبقات)) ٣٦٦/٢، و((تاريخ الفسوي)) ٤٩٥/١، و (((المستدرك)) ٥٣٧/٣ من طرق عن الأعمش به. (٥) ((طبقات ابن سعد)) ٣٦٦/٢، و((تاريخ الفسوي)) ٤٩٥/١، وأخرجه الحاكم ٥٣٧/٣، وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي . ٣٤٧ = محمد بن أُبيِّ بن كعب ؛ سمع أباهُ يقول - وكان عنده ابنُ عباس ، فقام - فقال: هذا يكون حَبْرَ هذه الأمة ، أرى عقلاً وفهماً . وقد دعا له رسولُ الله وَّ أنْ يُفْقِّهه في الدِّين . وعن عِكرمةَ : سمعتُ مُعاويةَ يقولُ لي: مولاكَ والله أَفقهُ مَنْ ماتَ ومَنْ عاش . ويُروى عن عائشة قالت : أعلمُ من بقي بالحج ابنُ عبَّاس(١). قلتُ : وقد كان يرى مُتعةَ الحجِّ حتماً(٢) . قرأتُ على إسماعيل بن عبد الرحمن ، أخبركم عبد الله بن أحمد الفقيه سنة سبع عشرة وست مئة ، أخبرنا محمد بن عبد الباقي ، أخبرنا عليّ ابن محمد بن محمد الأنباري ، أخبرنا أبو الحسين بنُ بِشران ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمد ، أخبرنا أحمد بن منصور ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا مَعْمَر ، عن علي بن بَذيمة (٣) ، عن يَزِيدَ بن الأصَمِّ ، عن ابنِ عبَّاس ، قال : قَدِمَ على عمرَ رجلٌ، فجعلَ عُمَرُ يسألُهُ عن النَّاس ، فقال: يا أمير المُؤمنين ، قد قرأ القرآنَ منهم كذا وكذا . فقلتُ : والله ما أُحِبُّ أَنْ يُسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المُسارعة . قال : فزبرني عُمر ، ثم قال : مه . فانطلقتُ إلى منزلي مكتئباً حزيناً ، فقلتُ : قد كنتُ نزلتُ من هذا بمنزلة ، ولا أراني إلَّ قد سقطتُ من نفسه ، فاضطجعتُ على فراشي ، حتَّى عادني نسوةُ أهلي وما بي وجع ، فبينا أنا على ذلك ، قيلَ لي : أُجِبْ أميرَ (١) انظر ((تاريخ الفسوي)) ٤٩٥/١، و((ابن سعد)) ٣٦٩/٢. (٢) أي : أن يحرم قاصد الحج من الميقات بنيّةِ العمرة ، فإذا فرغ منها تحلل من إحرامه ، وبقي متحللا إلى اليوم الثامن من ذي الحجة، ثم يحرم في اليوم الثامن بنية الحج. انظر ((زاد المعاد )) ٢ / ٢٧٨ وما بعدها . (٣) بذيمة: بفتح الباء، وكسر الذال، وقد تصحف في المطبوع إلى ((نديمة)). ٣٤٨ ٤ المؤمنین . فخرجتُ ، فإذا هو قائمٌ على الباب ينتظرني، فأخذ بيدي ، ثم خَلا بي ، فقال : ما الذي كرهتَ مما قال الرجلُ آنفاً ؟ قلتُ : يا أميرَ المؤمنين ، إِنْ كنتُ أسأتُ ، فإِنّي أستغفرُ الله ، وأَتوبُ إليه ، وأنزلُ حيثُ أُحبْتَ. قال: لتُخبِرِنِّي . قلتُ : متى ما يُسارعوا هذه المسارعة ، يَحْتَقُوا(١) ، ومتى ما يَحْتَقُوا، يَخْتصموا، ومتى ما اختصموا ، يختلفوا ، ومتى ما يَختلفوا، يَقْتتلوا . قال: للهِ أبوك. لقد كنتُ أكْتُمها الناس حتى جِئتَ بها(٢) . ابن سعد : أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مُرَّة مكي ، حدّثنا نافعُ بن عمر، حدّثني عمرو بن دينار: أَنَّ أهلَ المدينة كلَّموا ابنَ عبَّاس أن يَحُجّ بهم . فدخل على عُثمان ، فَأَمَّرِه ، فحجَّ ، ثم رجع ، فوجد عُثمان قد قُتِل ؛ فقال لعليٍّ : إِنْ أنتَ قُمتَ بهذا الأمر الآن ، ألزمك الناسُ دَمَ عُثمان إلى يومِ القيامة(٣). وعن عُبَيْدِ الله بن عبد الله ، عن ابنِ عبَّاسٍ ، أنه قال لعليٍّ لما قال : سِرْ فقد ولَّتُك الشامَ ، فقالَ: ما هذا برأيٍ ، ولكنْ اكتُبْ إلى مُعاوية ، فَمَنِّه، وَعِدْهُ، قال: لا كانَ هذا أبداً(٤) . وعن عكرمةَ : سمعتُ عبدَ الله يقول : قلتُ لعليٍّ : لا تُحكِّم أبا موسى ، فإِنَّ معه رجلاً، حَذِراً، مَرساً، قارحاً مِن الرجال ، فَلُزَّني إلى (١) أي: يختصموا ، ويقول كل واحد منهم : الحق في يدي . وقد تصحف في ((المصنف)) إلى ((يحيفوا)). (٢) رجاله ثقات. وهو في ((المصنف)) برقم (٢٠٣٦٨) و (( تاريخ الفسوي)) ٥١٦/١، ٥١٧ . (٣) رجاله ثقات ما خلا أبا بكر بن محمد فإنني لم أظفر له بترجمة . (٤) انظر الصفحة ١٣٩ من هذا الجزء في ترجمة معاوية . ٣٤٩ جنبه ، فإِنه لا يَحُلُّ عُقدةً إلا عقدتُها ، ولا يَعقِدُ عُقدةً إلاّ حللْتُها . قال : يا ابنَ عبَّس! فما أصنعُ ؟ إنَّما أوتى من أصحابي، قد ضعُفَت ◌ِيِّتُهم وكلُّوا .. هذا الأشْعتُ يقول: لا يكون فيها مُضَرِيَّان أبداً. فعذرتُ علياً (١). الواقدي : حدّثنا ابنُ أبي الزّناد ، عن أبيه ، عن عُبيد الله بن عبد الله ، قال : كان ابنُ عبَّاسٍ قد فاتَ الناسَ بخِصال ؛ بعلم ما سبق ، وفقه فيما احتيجَ إليه من رأيه ، وحلمٍ ، ونسبٍ ، ونائل . وما رأيتُ أحداً أعلمَ بما سبقه من حديثٍ رسول الله ﴿، ولا بقضاءِ أبي بكر وعُمَر وعُثمانَ منه ، ولا أعلمَ بما مضى ، ولا أثقبَ رأياً فيما احتيج إليه منه. ولقد كنا نحضرُ عنده ، فُيُحدِّثنا العشيََّ كلَّها في المغازي ، والعشيَّةَ كلها في النَّسب ، والعشيّةَ كُلَّها في الشعر(٢). ابن جُرَيج ، عن طاووس قال : ما رأيتُ أورعَ من ابنٍ عُمر ، ولا أعلمَ من ابنِ عبَّاس(٣). وقال مُجاهد : ما رأيتُ أحداً قطُّ مثلَ ابنِ عبَّاس . لقد ماتَ يومَ مات وإنه لحَبْرُ هذه الأمَّةَ (٤). الأعمش ، عن مجاهد، قال : كان ابنُ عباس يُسمَّى البَحْر لكثرة علمه(٥) . ابن أبي نَجِيح ، عن مجاهد قال : ما سمعتُ فُتيا أحسنَ من فتيا ابنٍ (١) أورده ابن عساكر في ((تاريخه)) ٥٤٠ من طريق ابن سعد عن الواقدي. (٢) ((طبقات ابن سعد ٤ ٣٦٨/٢، وقد تحرف فيه ((نسب)) إلى ((سيب)). (٣) ((تاريخ الفسوي)) ٤٩٦/١، و((ابن سعد)) ٣٦٦/٢. (٤) أخرجه الحاكم ٥٣٥/٣. (٥) ((أنساب الأشراف)) ٣٣/٣، و((المستدرك)) ٥٣٥/٣، و((الحلية)) ٣١٦/١. ٣٥٠ عبَّاس إلّ أَنْ يقولَ قائل: قال رسول الله الته . وعن طاووس ، قال : أدركتُ نحواً مِن خمس مئةٍ من الصحابة ، إذا ذاكروا ابنَ عبَّاس، فخالفوه ، فلم يَزل يُقَرِّرُهم حتى يَتهوا إلى قوله . قال يزيدُ بن الأصمِّ : خرج مُعاويةُ حاجًّاً معه ابنُ عبَّاس ، فكان المُعاوية مَوكبٌ ، ولابنِ عبَّاس مَوكِبٌ ممن يطلب العلم . الأعمش : حدّثنا أبو وائل قال : خطبنا ابنُ عباس، وهو أميرٌ على الموسم ، فافتَتَح سورةَ النُّور، فجعلَ يقرأ ، ويُفسِّر، فجعلتُ أقولُ : ما رأيتُ ولا سمعتُ كلامَ رجلٍ مثل هذا، لو سَمِعَتْه فارسُ ، والرومُ ، والتركُ ، لأَسْلَمَتْ(١) . وروى عاصمُ بن بَهْدَلَة ، عن أبي وائل مثله . روىْ جُوَيبر، عن الضَّحَّاكِ ، قال : ما رأيتُ بيتاً أكثر خُبزاً ولحماً من بيتِ ابنِ عبَّاس . سُليم بن أخضر ، عن سُليمان التَّيمي ، قال : أَنبأني من أُرسله الحكمُ ابنُ أيوب إلى الحسن ، فسأله : مَنْ أولُ من جمع الناس في هذا المسجد يومَ عَرَفَة ؟ فقال : إِنَّ أولَ من جمع ابنُ عبّاس . وعن مسروق قال : كنتُ إذا رأيتُ ابنَ عباس ، قلتُ : أجملُ الناس . فإِذا نطقَ ، قلتُ : أفصحُ الناس . فإذا تحدَّثَ ، قلتُ : أعلمُ الناس(٢). قال القاسمُ بنُ محمد : ما رأيتُ في مجلسِ ابنِ عباس باطلًا قطُّ . (١) ((أنساب الأشراف) ٣٨/٣، و((المستدرك)) ٥٣٧/٣، و((الحلية)) ٣٢٤/١. (٢) أخرجه البلاذري ٣٠/٣ من طريق خلف بن هشام البزار، حدثنا شريك بن عبد الله ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق . ٣٥١ قال سُفيانُ بنُ عُيَبْنة : لم يُدرك مثلُ ابنِ عباس في زمانه ، ولا مِثلُ الشعبيِّ في زمانه ، ولا مثلُ الثوري في زمانه . أبو عامر الخَزَّاز : عن ابن أبي مُلَيْكَة : صحبتُ ابنَ عبَّاسٍ من مكةَ إلى المدينة ، فكان يُصلي ركعتين ، فإِذا نزل ، قامَ شطر الليل ، ويُرتلُ القرآنَ حرفاً حرفاً ، ويُكثِرُ في ذلك من النَّشيج والنَّحيب . مُعْتَمِر بن سُليمان : عن شُعيب بن درهم ، عن أبي رجاء ، قال : رأيتُ ابنَ عبَّاس وأسفل من عينيه مثل الشِّراك البالي من البكاء . عبد الوهّاب الخفَّاف ، عن أبي أمية بن يعلى ، عن سعيد بن أبي سعيد ، قال : كنتُ عندَ ابنِ عبَّاس ، فجاءه رجلٌ ، فقال : يا ابنَ عبَّاس ! كيفَ صومُك ؟ قال : أصومُ الاثنين والخميس . قالَ : ولم ؟ قال : لأنَّ الأعمالَ تُرفع فيهما، فأُحِبُّ أَنْ يُرفع عملي وأنا صائم(١). إسحاق بن سليمان الرازي : سمعتُ أبا سنان ، عن حَبيب بن أبي ثابت : أنَّ أبا أيّوب الأنصاري أَتَى مُعاويةً، فشكادَيْناً، فلم يَرَمِنْهُ ما يُحِبُّ . فقدِمَ البصرة ، فنزل على ابنِ عباس ، ففرَّغ له بيته ، وقال : لأَصنعنَّ بكَ كما صنعْتَ بِرسولِ اللهِ وََّ. ثم قال: كم دَيْنُك؟ قال : عشرون ألفاً. فأعطاهُ أربعينَ ألفاً ، وعشرين مملوكاً ، وكلَّ ما في البيت(٢). (١) إسناده ضعيف لضعف أبي أمية بن يعلى، واسمه إسماعيل بن يعلى الثقفي البصري ، قال يحيى : ضعيف ، ليس حديثه بشيء ، وقال مرة : متروك الحديث ، وقال النسائي والدارقطني : متروك ، وقال البخاري : سكتوا عنه . وفعل ابن عباس ثابت عن النبي *، فقد روى الترمذي (٧٤٧) من حديث أبي هريرة عن رسول الله وَلو قال: ((تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس ، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم )» وهو حديث حسن كما قال الترمذي ، فإن له شاهداً من حديث أسامة بن زيد عند أبي داود (٢٤٣٦ ) والنسائي ٢٠١/٤، ٢٠٢ وسنده حسن، ومن حديث حفصة عند النسائي ٢٠٣/٤، ٢٠٤ . (٢) رجاله ثقات إلا أنه منقطع ، أبو سنان : هو سعيد بن سنان الشيباني الأصغر . ٣٥٢ وعن الشَّعْبِيِّ وغيره : أَنَّ علياً رضي الله عنه أقامَ بعد وقعة الجمل بالبصرةِ خمسين ليلةً، ثُمَّ سار إلى الكوفة ، واستخلفَ ابنَ عبَّس على البصرة ، ووجَّهَ الأشترَ على مُقَدِّمته إلى الكوفة ، فلحقه رجلٌ فقال : من استخلفَ أميرُ المؤمنين على البصرة ؟ قال : ابن عمه . قال : ففيم قتلنا الشيخَ أمس بالمدينة ؟ قال : فلم يزل ابنُ عباس على البصرة حتى سار إلى صِفِّين ، فاستخلفَ أبا الأسود بالبصرة على الصلاة ، وزياداً على بيتٍ المال . قلتُ : وقد كان عليٌّ لما بُويع ، قال لابنِ عباس : اذهبْ على إِمْرة الشام . فقال : كلا ، أقلُّ ما يَصنعُ بي معاوية إِنْ لم يقتلني الحبسُ ، ولكن استعْملْهُ ، وبين يديك عزلُه بعدُ ، فلم يقبلْ منه . وكذلك أشار على عليٍّ أن لا يُولِّي أبا موسى يومَ الحكمين وقال: ولِّني، أو فوَلِّ الأحنفَ ، فأراد عليّ ذلك ، فغلُبُوه على رأيه . قال أبو عُبَيدة في تسمية أمراء عليٍّ يوم صفِّين : فكان على الميسرة ابنُ عباس ، ثم رُدَّ بعدُ إلى ولاية البصرة . ومما قال حسانُ رضي الله عنه فيما بلغنا : إذا ما ابنُ عبَّاسٍ بَدَا لك وجهُهُ رأَيتَ لَهُ فِي كُلِّ أَقواله فَضْلا إذا قَالَ لم يَتْرُكْ مَقَالاً لقائِلٍ بِمُنْتَظَمَاتٍ لا تَرَىُ بينها فَصْلا الذي أُرَبِ في القول جِدَّاً ولاهَزْلا كَفَى وَشَفِىْ مَا فِي النَّقُوسِ فَلَمْ يَدْع فَئِلْتَ ذُرَاها لا دَنِيّاً ولا وَغْلا سَمَوتَ إلى العَلْيَا بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ بَليجاً، ولم تُخْلَقْ كَهَاماً ولا خَبْلا(١) خُلِقْتَ حَلِيفاً للمُروءةِ والنَّدَىْ (١) الأبيات بتمامها في ((الاستيعاب)) ٣٥٤/٢، و((مجمع الزوائد)) ٢٨٥/٩، وهي عدا الأول والأخير في ديوان حسان ص: ٢١٢، و((أنساب الأشراف)) ٤٣/٣، و((نسب = سير ٢٣/٣ ٣٥٣ روى العُتْبِيُّ عن أبيه ، قال: لما سارَ الحسينُ إلى الكوفة ، اجتمع ابنُ عباس ، وابنُ الزُّبير ، بمكة ، فضرب ابنُ عباس على جيب ابن الزُّبير ، وتَمثَّل : يا لَكِ مِنْ قْبَرَةٍ بِمَعْمِرٍ خَلَالَكِ الجَوُّ فِيضي واصْفِرِي ونَقِّرِي ما شِئْتِ أَنْ تُنقِّري خلا لكَ واللهِ يا ابنَ الزُّبير الحجازُ، وذهبَ الحُسينُ . فقال ابنُ الزُّبير : واللهِ ما تَرونَ إلا أَنَّكم أحقُّ بهذا الأمر من سائر الناس . فقال : إنما يَرى مَنْ كان في شك، وَنحنُ فَعلى يقين . لكن أخبِرْني عن نفسِك : لم زعمتَ أنكَ أحقُّ بهذا الأمر من سائر العرب ؟ فقال ابنُ الزُّبير: لشَرَفِي عليهم . قال : أيُّما أشرفُ ، أنتَ أم مَنْ شُرِقْتَ به ؟ قال : الذي شَرُفْتُ به زادني شرفاً . قال : وعلتْ أصواتُهما حتى اعترض بينهما رجالٌ من قريش ، فسَكتوهما(١) . وعن عِكرمةً ، قال : كان ابنُ عبَّاس في العلم بحراً ينشقُّ له الأمرُ من الأمور، وكان النبيُّ ◌َ﴿ قال: ((اللهُمَّ أَلَهِمْهُ الحكمةَ وعَلَّمْهُ التأويل)) فلما عَمي ، أتاهُ الناسُ من أهل الطائف ومعهم علمٌ من علمه - أو قال كُتبٌ من كتبه - فجعلوا يستقرؤ ونه ، وجعل يُقدِّم ویُؤخَّر ، فلمًّا رأى ذلك ،قال: إني قد = قريش)): ٢٧، و((المستدرك)) ٥٤٥/٣، و((الإصابة)) ٣٣٠/٢. وقوله ((بليجاً)) أي: طلق الوجه بالمعروف ، قالت الخنساء : كأن لم يقل أهلاً لطالب حاجةٍ وكان بليج الوجه منشرح الصدر والكهام ، يقال : سيف كهام : كليل لا يقطع ، ومن المجاز، رجل كهام : لا غناء عنده ، ولسان كهام : عبي ، وفرس كهام: بطيء عن الغاية ، والخبل : الفساد . وقد تحرفت في المطبوع من ((الاستيعاب)) ((بليجا)) إلى ((فليجاً)) و((خبلاً)» إلى «جبلاً)). (١) انظر ص ٢٩٧ ت ٥ . ٣٥٤ تَلِهْتُ من مُصيبتي هذه، فمَنْ كانَ عنده علمٌ من علمي ، فليقرأ عليَّ ، فإِنَّ إقراري له كقراءتي عليه . قال : فقرؤوا عليه . تَلِهْتُ: تحيَّرتُ، والأصل ولهتُ كما قيل في وجاه تجاه(١). أبو عَوَانة: عن هلال بن خَبَّاب ، عن عِكْرِمة، عن ابن عباسٍ ، أنه لم يكن يدخل الحمَّامَ إلَّ وحده ، وعليه ثوبٌ صفِيق ، يقول: إني أستحبي الله أن يراني في الحمّام مُتَجرداً . أبو عَوَانة : عن أبي الجُوَيرية ، قال : رأيتُ إزارَ ابنِ عبَّاسٍ إلى نصفٍ ساقه أو فوقَ ذلك ، وعليه قطيفةٌ روميةٌ وهو يُصلِّي . رِشْدِين بن كُرَیب : عن أبيه ، قال : رأيتُ ابنَ عبَّاسٍ يَعْتَمُ (٢) بِعمامةٍ سوداء ، فيُرخي شِبراً بين كتفيه ومِنْ بين يديه . ابن جُرَيج ، عن عُثمان بنِ أبي سليمان ، أَنَّ ابنَ عبَّاس كان يَتَّخِذُ الرِّداء بألف . أبو نُعيم : حدثنا سَلَمة بن شَابور ؛ قال رجل لعَطِيّةً: ما أضيقَ كُمِّكَ . قال : كذا كانَ كُمُّ ابنِ عبَّاس ، وابنٍ عُمر . (١) جاء في ((اللسان)): التله: الحيرة، تله الرجل يتله تلها : حار. ورأيته يتتله ، أي : يتردد متحيراً . وقيل : أصل التله بمعنى الحيرة : الوله ، قلبت الواو تاء ، وقد وله یوله ، وتله يتله ، وقيل : كان في الأصل: انتله يأتله ، فأدغمت الواو في التاء ، فقيل اتَّلَه يتَّلِه ، ثم حذفت التاء، فقيل: تلِه يتلَه، كما قالوا: تخذ يتْخَذ، وتقي يَتْقى، والأصل فيهما: اتخذ يتّخذ، واتَّقى بتَّقي. وفي ((التهذيب)) ٢٣٦/٦ عن النوادر: تَلِهْتُ كذا وتلهت عنه ، أي : ضللته وأنسيته . (٢) تحرفت في المطبوع من ((تاريخ الإسلام)) ٣٥/٣ إلى ((ويقيم)). ٣٥٥ مالك بن دينار ، عن عكرمة : كان ابنُ عبَّاس يَلْبَس الخَزَّ ، ويَكرهُ المُصْمَتَ(١). عن عَطِيَّةَ العَوْفي ، قال: لما وقعت الفتنةُ بين ابنِ الزُّبير وعبدِ الملك، ارتحل ابنُ عباس ومحمدُ ابن الحنفيَّةِ بأهلهما حتى نزلُوا مكةً ؛ فبعثَ ابنُ الزُّبير إليهما : أَنْ بابِعا . فَأَبَيَا ، وقالا : أنتَ وشأنُك لا نعرِضُ لك ولا لغيرِك، فأبى، وألحَّ عليهما، وقال: والله لتُبَايِعُنَّ، أو لُأَحَرِّقَنَّكُم بالنار. فبعثا أبا الطُّفَيل عامر بنَ واثلة إلى شيعتهم بالكوفة ، فانتدب أربعةَ آلاف ، فحملوا السلاحَ ، حتى دخلوا مكة ، ثم كَبَّروا تكبيرةً سمعها أهلُ مكة ، وانطلق ابنُ الزُّبير من المسجد هارباً حتى دخلَ دارَ النَّدْوَةِ ، وقيل : بل تعلَّقَ بأستار الكعبة ، وقال : أنا عائِذٌ ببيتِ الله . قال : ثم مِلْنا إلى ابنِ عبَّاسٍ وابن الحنفيّة قد عُمل حول دُورهم الحطبُ لُيُحرِقَها ، فخرجْنا بهم ، حتى نَزَلْنا بهم الطائف . ولأبي الطُّفَيلِ الكِنَاني حين منع ابنُ الزُّبير عبدَ الله بنّ عباس من الاجتماع بالناس ، كان يَخافُه، وإنما أخَّر الناسَ عن بيعة ابن عبّاس - أن لو شاءَ الخلافةَ - ذهابُ بصره : لا دَرَّ دَرُّ اللَّيَالِ كَيْفَ تُضْحِكُنا منها خُطُوبٌ أَعاجِيْبٌ وَتُبْكِيْنا ومثل ما تُحدِثُ الأَيامُ من غِيَرٍ في ابنِ الزُّبِيرِ عنِ الدُّنيا تُسَلَّينا فقهاً ويُكسِبُنا أَجراً ويَهدينا كنَّا نَجِيءُ ابنَ عِبَّاسٍ فُقِسُنا جِفَانُهُ مُطْعِماً ضَيْفاً ومِسْكيناً ولا يَزَالُ عُبَيْدُ الله مُتْرَعَةً فالبِرُّ والدِّينُ والدُّنيا بدارِهِما نَالُ منها الذي نَبْغِي إِذا شِيْنا (١) في الأصل: ((الصمت))، والخز: ثياب تنسج من صوف وإبريسم، والمُصْمَتُ: هو الذي جميعه إبريسم لا يخالطه قطن ولا غيره . ٣٥٦ إِنَّ الرسولَ هو النُّورُ الذي كُشِفَتْ بِهِ عَمَاياتُ مَاضِينا وبَاقِينًا فَضْلٌ علينا وحَقِّ واجبٌ فينا وَرَهْطُهُ عِصْمَةٌ في ديننا ولهم منهم وتُؤْذِيهمُ فِینا وتُؤْذِينا فَفِيمَ تَمنْعُهُم مِنَّا وتمَنْعُنَا لَنْ يُؤْتِيَ الله إِنساناً بِيُغْضِهِمُ فِي الدِّينِ عِزَّاً ولا في الأرضِ تمكيناً(١) قال ابنُ عبد البَرِّ(٢) في ترجمة ابن عباس : هو القائل ما رُوي عنه من وجوه : إِنْ يَأْخُذِ الله مِنْ عَينِيَّ نُورَهما ففي لساني وقَلْبِي مِنْهُما نُوْرُ قَلبِي ذكيٌّ وعَقْلي غيرُ ذي دَخَلٍ وفي فمي صارِمٌ كالسَّيْفِ مَأْتُورُ قال سالمُ بن أبي حفصة : عن أبي كُلثوم ، أنْ ابنَ الحنفية لما دُفِنَ ابنُ عبَّاس، قال: اليومَ ماتَ رَبَّانِيُّ هذه الأمة(٣). ورواهُ بعضُهم، فقال: عن ((مُنذر الثوري)) بدل ((أبي كلثوم))(٤) . قال حُسينُ بن واقد المَرْوَزي : حدثنا أبو الزبير قال: لما ماتَ ابنُ عبَّاس جاءَ طائرٌ أبيضُ، فدخَلَ في أَكفانه . رواها الأجلحُ ، عن أبي الزُّبير، فزاد: فكانوا يُرَوْنَ أنه عِلْمُه(٥). وروى عطاءُ بنُ السائب، عن سَعيد بنِ جُبَير نحوه ، وزاد : فما رُئي بعدُ، يعني الطائر . (١) الأبيات في ((الاستيعاب)) ٣٥٥/٢، ٣٥٦. (٢) ٣٥٦/٢ . (٣) أخرجه ابن سعد ٣٦٨/٢، والبلاذري ٥٤/٣، وهو في ((المستدرك)) ٥٤٣/٥ من طريق آخر بنحوه . (٤) هذه الرواية في ((تاريخ الفسوي)) ٥٤٠/١ . (٥) انظر ((أنساب الأشراف)) ٥٤/٣، و((المستدرك)) ٥٤٣/٣ ٣٥٧ حمّاد بن سَلَمَة : عن يَعْلى بن عطاء، عن بُجَير بن أبي عُبَيد ، قال: مات ابنُ عبَّاس بالطائف ، فلمَّا خرجُوا بِنعشه ، جاءَ طيرٌ عظيمٌ أبيضُ من قِبَل وَجِّ حتى خالط أكفانَه، ثم لم يَرَوْه، فكانوا يَرون ◌َنَّه عِلْمُه . قال ابنُ حَزْم في كتاب ((الإِحكام))(١): جمع أبو بكر محمدُ بنُ موسی ابن يعقوب بن المأمون أحدُ أئمة الإسلام فتاوى ابن عباس في عشرين كتاباً . أخبرنا أحمد بنُ سلامة في كتابه ، عن ابن كُليب ، أخبرنا ابنُ بيان ، أخبرنا ابنُ مَخلد، أخبرنا الصفَّار، حدثنا ابنُ عرفة ، حدثنا مروانُ بنُ شجاع : عن سالم الأفطس ، عن سعيد ؛ قال : مات ابن عباس بالطائف ، فجاء طائرٌ لم يُرَ على خِلْقَتِهِ ، فدخلَ نعشه ، ثُم لم يُرَ خارجاً منه ، فلمًّا دُفِنَ، تُليت هذه الآية على شَغيرِ القَبرِ لا يُدرى من تلاها ﴿يَا أَيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ، ارجعي إلى رَبِّك رَاضِية مَرْضِيّةٍ﴾ [الفجر: ٢٧] الآية .. (٢). رواه بسامُ الصيرفي ، عن عبد الله بن يامين(٣) وسمَّى الطائرَ غُرْنُوقاً . وروىْ فُراتُ بنُ السائب ، عن مَيْمُون بن مِهْران : شهدتُ جِنازةَ ابٍ عَبَّاس ... بنحوٍ من حديثٍ سالم الأفطس(٤). فهذه قضيَّة متواترة . (١): ((الإِحكام في أصول الأحكام)) ٥ / ٩٢ . (٢) أورده في ((المجمع)) ٢٨٥/٩، وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، وهو في ((المستدرك)» ٥٤٣/٣، ٥٤٤. (٣) هو عبد الله بن يامين، بياء وميم، مجهول الحال، وقد تحرف في المطبوع إلى ((مأمن)) وخبره هذا أخرجه الفسوي في ((تاريخه)) ٥٣٩/١. (٤) ((حلية الأولياء)) ٣٢٩/١. ٣٥٨ قال عليُّ بِنُ المَديني : تُوفِّي ابنُ عباس سنةً ثمانٍ أو سبعٍ وستين . وقال الواقديُّ ، والهيثم، وأبو نعيم : سنةً ثمان . وقيل : عاشَ إحدى وسبعين سنة . ومسنده ألف وست مئة وستون حديثاً . وله من ذلك في ((الصحيحين)) خمسة وسبعون . وتفرّد البخاريُّ له بمئة وعشرين حديثاً، وتفرَّد مسلمٌ بتسعة أحاديث . ٥٢ - أبو أَمَامَةَ البَاهِليَّ * صاحبُ رسول الله ﴿ ، ونزيلُ حمص . روى علماً كثيراً، وحدَّثَ عن، عُمر (١)، ومُعاذ، وأبي عُيَيدة . روى عنه ؛ خَالدُ بنُ مَعْدان ، والقاسمُ أبو عبد الرحمن ، وسالِمُ بنُ أبي الجَعْد ، وشُرَحبيلُ بنُ مُسلم، وسُليمانُ بن حَبيب المُحَاربي ، ومحمدُ ابن زياد الأَلْهَاني، وسُلَيمُ بنُ عامر، وأبو غالب حَزَوَّر ، ورجاءُ بن حَيْوَة ، وآخرون . قال خليفةُ : ومن قيس عَيْلان ، ثم من بني أعصُر؛ صُدَيُّ بن عَجْلان طبقات ابن سعد ٤١١/٧، طبقات خليفة: ت ٢٩٧، ٢٨٣٩، المحبّر : ٢٩١ ، ٢٩٨، التاريخ الكبير ٣٢٦/٤، المعارف: ٣٠٩، الجرح والتعديل ٤٥٤/٤، مشاهير علماء الأمصار ت ٣٢٧، جمهرة أنساب العرب: ٢٤٧، المستدرك ٦٤١/٣، الاستيعاب : ٧٣٦ ، الجمع بين رجال الصحيحين ٢٢٦/١، تاريخ ابن عساكر ١٤٥/٨ ب، أسد الغابة ١٦/٣، و ١٦/٦، تهذيب الأسماء واللغات ١٧٦/٢/١، تهذيب الكمال: ١٥٧٦، تاريخ الإسلام ٣١٣/٣، العبر ١٠١/١، تذهيب التهذيب ١٩٢/٢، معجم الطبراني ١٠٥/٨، مرآة الجنان ١٧٧/١، البداية والنهاية ٧٣/٩، مجمع الزوائد ٣٨٦/٩، الإصابة ١٨٢/٢، تهذيب التهذيب ٤٢٠/٤، خلاصة تذهيب الكمال: ١٤٩، شذرات الذهب ٩٦/١، تهذيب: ابن عساكر ٤١٩/٦ . (١) تحرف في المطبوع إلى (عمرو)) بواو. ٣٥٩ ابنُ وَهْب بن عَريب بن وَهْب بن رِياح بن الحارث بن مَعْن بن مالك ابن أعصُر .. قال سُلَيْمُ بنُ عامر : سمعتُ أبا أمامةَ: سمعتُ النَّيِ ◌َّ يقولُ في حجّة الوداع . قلتُ: لأبي أمامة : مثلُ مَنْ أَنت يَومَئِذ ؟ قال: أَنا يومئذ ابنُ ثلاثين سنة(١) . وروي أنَّه بايع تحتَ الشجرة . رَجَاءُ بنُ حَيْوَة ، عن أبي أمامة ، قلت : يا رسولَ الله ادع الله لي بالشهادة ، فقال: ((اللهم سَلِّمْهُم وَغَنِّمْهُم)) فَغَزَونا، فَسلِمْنا، وغَيِمْنَا، وقلتُ : يا رسولَ الله، مُرْني بعمل. قال: ((عَلَيْكَ بالصَّوْمِ فإِنَّه لا مِثْلَ له)) فكان أبو أمامة ، وامرأَتُه ، وخادِمُه لا يُلْفَوْنَ إلَّ صياماً(٢) . الحُسين بن واقد، وصَدَقَة بن هُرْمُز بمعناه، عن أبي غالب ، عن أبي أمامةَ: أرسلني النبيُّ وَ﴿ إِلى بَاهِلَة، فَأَتيتُهم، فرخَّبُوا بي ، فقلتُ: جِئْتُ لأنهاكُم عن هذا الطعام، وأنا رسولُ رسولِ الله لتُؤْمِنُوا به ، فكذَّبوني، ورَدُّوني. فانطلقتُ وأنا جائعِ ظَمْآنُ، فنمتُ ، فأُتيتُ في مَنامي بشربةٍ من لبن، فشربْتُ، فشبِعْتُ ، فَعَظُم بطني . فقال القوم : [أتاكم] رجلٌ من (١) ((ابن عساكر)) ١٤٨/٨ ]. (٢) أخرجه أحمد ٢٤٨/٥، ٢٤٩ من طريق روح بن عبادة ، عن هشام بن حسان ، عن همام ، عن واصل مولى أبي عُيينة ، عن محمد بن أبي يعقوب ، عن رجاء بن حيوة ، عن أبي أمامة ، وهذا سند صحيح ، وأخرجه الطبراني (٧٤٦٣)، وأحمد ٢٤٩/٥ من طريق مهدي بن ميمون ، حدثنا محمد بن أبي يعقوب ، حدثنا رجاء بن حيوة ، عن أبي أمامة ، وهذا سند صحيح أيضاً، وصححه ابن حبان (٩٢٩)، وأخرجه مختصراً ابن خزيمة (١٨٩٣ )، والنسائي ١٦٥/٤، والحاكم ٤٢١/١، وابن حبان (٩٣٠) من طريق محمد بن أبي يعقوب ، عن أبي نضرة، عن رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة. وانظر ((ابن عساكر)) ١٤٨/٨ ب، و ((المصنف)) (٧٨٩٩). ٣٦٠