النص المفهرس
صفحات 281-300
شهدتُ ابنَ زياد حيثُ أُتي برأس الحسين ، فجعلَ ينكُتُ بقضيبِ معه ، فقلتُ: أَمَا إِنَّه كانَ أَشَبَهَهُما بالنبِيِّ ◌َِّ(١). ورواه جريرُ بنُ حازم ، عن محمد . وأما النضر بنُ شُمَيل ، فرواه عن هشام بن حسان ، عن حفصة بنت سيرين ، حدثني أنس ، وقال : ينكتُ بقضيبٍ في أنفه . ابن عُيَيْنَة : عن عُبَيد الله بن أبي يزيد ، قال : رأيتُ الحُسينَ بنَ عليٍّ أسودَ الرأس واللحية إلَّ شعراتٍ في مُقَدَّم لحيته . ابن جُرَيج : عن عمر بن عطاء : رأيتُ الحُسينَ يَصبغُ بالوسمة (٢) كانَ رأسه ولحيتهُ شدیدي السواد . محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب ، عن ابن أبي نُعم ، قال : كنتُ عند ابن عُمر، فسأله رجلٌ عن دمِ البعوض ، فقال : مِمَّنْ أنت ؟ فقال : مِنْ أهلِ العراق . قال : انظُرْ إلى هذا يسألُني عن دم البعوض ، وقد قَتَلُوا ابنَ رسولِ اللهِ وَ﴿ه. وقد سمعتُ رسول الله وَّهُ يقولُ: ((هُمَا رَيْحَانَتَايَ من الدُّنْيا))(٣). (١) أخرجه البخاري ٧٥/٧ في الفضائل ، من طريق جرير بن حازم ، عن محمد بن سيرين ، وأخرجه الترمذي، ( ٣٧٧٨)، وابن حبان (٢٢٤٣ )، والطبراني (٢٨٧٩ ) من طريق النضر بن شميل ، أخبرنا هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين ... وقوله ((فجعل ينكت )) أي : يقرع ويضرب من النكت : وهو أن يقرع بطرف القضيب الأرض ، فيؤثر فيها ، فعل المفكر المهموم . وفي رواية الترمذي وابن حبان : فجعل يقول بقضيب له في أنفه ، وللطبراني (٥١٠٧ ) من حديث زيد ابن أرقم : فجعل ينقر بقضيب في يده في عينه وأنفه ، فقال له زيد : ارفع القضيب ، فلقد رأيت فم رسول الله صلقرّ في موضعه. (٢) الوسمة : نبت يُخْتَضَبُ به يميل إلى سواد . (٣) أخرجه البخاري ٧٧/٧ ، ٧٨ في فضائل أصحاب النبي : باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما، و٣٥٧/١٠ في الأدب: باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته ، والترمذي (٣٧٧٠)، وأحمد ٩٣/٢ و١١٤، والطبراني (٢٨٨٤). قال ابن الأثير: والريحان والريحانة : = ٢٨١ رواه جريرُ بنُ حازم ، ومهديُّ بنُ مَيْمُون عنه . عن أبي أيوب الأنصاري، قال: دخلتُ على رسولِ اللهِ وَّةٍ ، والحسنُ والحسينُ يلعبان على صدره ، فقلتُ : يا رسولَ الله! أَتُحِبُّهما؟! قال : ((كيفَ لا أُحِبُّهما وهُمَا رَيْحَانَتَاي من الدُّنيا)). رواه الطبراني في (( المعجم))(١) . وعن الحارث ، عن علي مرفوعاً: ((الحَسنُ والحُسينُ سيِّدا شبابٍ. أهل الجنة)) (٢). ويُروى عن شريح ، عن علي . وفي الباب عن ابن عمر ، وابن عباس ، وعمر ، وابنٍ مسعود ، ومالك بن الحُوَيرث ، وأبي سعيد ، وحُذَيفة ، وأَنَس ، وجابر من وجوه يُقوِّي بعضُها بعضاً . موسى بن عثمان الحضرمي - شيعي واه - ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال: كان الحسينُ عند النبيِّ نَّهِ، وكان يُحِبُّه حُبّاً شديداً، فقال: ((اذهبْ إلى أُمك)) فقلتُ: أَذْهَب معه؟ فقال: ((لا)) فجاءت بَرْقَةٌ، فمشى في ضوئها حتى بلغَ إلى أُمِّه(٣) . وكيع : حدثنا ربيعُ بنُ سعد ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن جابر ، أنه قال - وقد دخلَ الحسينُ المسجدَ - : ((مَنْ أحبَّ أن ينظُرَ إلی سيِّدِ شبابٍ = الرزق والراحة ، ويسمى الولد ريحاناً وريحانة لذلك . (١) رقم (٣٨٩٠) وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٨١/٩، وقال: رواه الطبراني ، وفيه الحسن بن عنبسة وهو ضعيف . (٢) أخرجه الطبراني (٢٥٩٩) و (٢٦٠١)، والحارث ضعيف، لكن متن الحديث صحيح وقد تقدم . (٣) أورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٨٦/٩، وقال: رواه الطبراني ، وفيه موسى بن عثمان وهو متروك . ٢٨٢ ٤ أهل الجنة، فلينظُرْ إلى هذا)) سمعتُه من رسول الله وَيُ(١). تابعه عبد الله بن نُمَير، عن ربيع الجعفي ، أخرجه أحمد في ((مسنده). وقال شهرٌ: عن أم سلمة : إِن النبيَّ وََّ جلَّلَ عليّاً وفاطمةَ وابنيهما بكساءٍ، ثم قال: «اللهُمَّ هؤلاءٍ أهلُ بيتِ بنتي وحامَتي (٢)، اللهُمَّ أذهِبْ عنهم الرِّجسَ وطَهرهم تطهيراً)) فقلتُ: يا رسولَ الله! أنا منهم ؟ قال: ((إنَّكِ إلى خير))(٣). إسناده جيد ، رُويَ من وجوهٍ عن شهر. وفي بعضها يقول: « دخلتُ عليها أعزِّيها على الحسين)). وروى نحوه الأعمشُ ، عن جعفر بن عبد الرحمن ، عن حكيم بن سعد ، عن أُمِّ سلمة . وروى شدَّادٌ أبو عمار، عن واثلة بن الأسقع ، قصةَ الكِساء . أحمد : حدثنا عفَّان ، حدثنا وُهَيب ، حدثنا عبدُ الله بنُ عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن راشد، عن يعلى العامري؛ قال رسولُ اللهِ وَالت: ((حسينٌ سبطٌ من الأسباط، مَنْ أحبَّني فليُحِبَّ حُسَيناً)) وفي لفظ: ((أَحَبَّ اللّهُ من أَحَبَّ حُسَيناً)) (٤). (١) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٨٧/٩، ونسبه إلى أبي يعلى وليس لأحمد ، وقال : رجاله رجال الصحيح غير الربيع بن سعد وهو ثقةٌ . (٢) حَامَةُ الإِنسان : خاصَّته وما يقرب منه ، وهو الحميم أيضاً ، وقد غيرها محقق المطبوع إلى خاصتي . (٣) الحديث صحيح بشواهده وطرقه كما تقدم في الصفحة (٢٥٤) ت (٤) فراجعه . (٤) هو في ((المسند)) ١٧٢/٤، وأخرجه ابن ماجه (١٤٤)، والترمذي ( ٣٧٧٥ )، وحسّنه، وصححه الحاكم ١٧٧/٣، ووافقه الذهبي . ٢٨٣ أبو بكر بن عيَّاش : عن عاصم ، عن زِر، عن عبد اللّه: رأيتُ رسولَ اللّهَ وَّ أَخَذَ بيد الحسن والحسين، ويقولُ: ((هذانِ ابناي؛ فَمَنْ أَحَبَّهما فقد أحبَّني، ومَنْ أَبْغَضَهُما فقد أبغَضَني))(١). وروى مثله أبو الجَخَّاف ، وسالمُ بن أبي حفصة وغيرُهما ، عن أبي حازم الأشجعي ، عن أبي هريرة مرفوعاً (٢) . وفي الباب عن أسامة ، وسلمان الفارسي ، وابن عباس ، وزيد بن أرقم(٣) . عبد العزيز الدراوردي وغيره ، عن عليّ بن أبي علي اللَّهَبي ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه ، قال: قعد رسولُ اللَّه ◌َّرُ موضِعَ الجنائز، فطلع الحسنُ والحسين فاعتَرَكا، فقال النبي ◌َّةَ: ((إيهاً حسن)) فقال عليٍّ : یا رسولَ الله! أَعَلَىْ حُسينٍ تُوَاليه؟ فقال: ((هذا جبريلُ يقولُ: إِيهاً حُسَين))(٤). ويُروى عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه(٥). وفي مراسيل يزيد بنٍ أبي زياد : أَنَّ النبيَّ ◌َّ سمع حُسيناً يبكي ، فقال لأمه : ((أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ بُكاءَهُ يُؤْذيني))(٦) . (١) حسن، وقد تقدم تخريجه في الصفحة (٢٥٤) ت (٣). (٢) حسن ، وقد تقدم تخريجه في الصفحة (٢٧٧) ت (١). (٣) انظر ((مجمع الزوائد)) ١٧٩/٩ وما بعدها . (٤) هو على انقطاعه ضعيف جداً لضعف علي بن أبي علي اللهبي ، وقد تحرف في الأصل إلى (الليثي)). وقوله: ((إيهاً)) معناها هنا: التحريض والتشجيع والاستحسان. والأصل فيها أنها للكف . (٥) نسبه الحافظ في ((الإصابة)) ٣٣٢/١ إلى أبي يعلى. وانظر الصفحة (٢٦٦) من هذا الجزء . (٦) أخرجه الطبراني رقم (٢٨٤٧)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠١/٩: إسناده منقطع. ٢٨٤ حمّاد بن زيد : حدثنا يحيى بنُ سعيد الأنصاري ، عن عُبَيد بن حُنين(١) ، عن الحسين ، قال : صعدتُ المنبرَ إلى عمر ، فقلتُ : أُنزِلْ عن منبر أبي ، واذهب الى منبر أبيك. فقال : إن أبي لم يكن له منبر! فأقعدني معه ، فلما نزل ، قال : أَيْ بُني! مَنْ عَلَّمَكَ هذا؟ قلتُ : ما علَّمنيه أحد . قال : أَيْ بنيَّ ! وهل أنبتَ على رؤوسنا الشعر إلا اللّهُ ثم أنتِم! ووضعَ يده على رأسه ، وقال: أَيْ بنيّ ! لو جعلتَ تأتينا وتغشانا(٢). إسناده صحيح . روى جعفرُ بنُ محمد، عن أبيه . أَنَّ عُمرَ جعل للحُسين مثلَ عطاءٍ عليٍّ ، خمسةَ آلاف . حمّاد بن زيد: عن مَعْمَر، عن الزُّهري: أَنَّ عُمر كسا أبناءَ الصحابة ؛ ولم يكنْ في ذلك ما يصلُحُ للحَسَن والحُسين ؛ فبعثَ إلى اليمن ، فأُتي بكسوةٍ لهما ، فقال : الآن طابَتْ نفسي . الواقدي : حدثنا موسى بنُ محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ؛ أَنّ عُمر أَلْحَقَ الحسن والحسينَ بفريضةِ أبيهما لقرابتهما من رسول الله وَلَهِ، لِكُلِّ واحدٍ خمسةُ آلافٍ(٣) . يونس بن أبي إسحاق : عن العَيْزار بن حُرَيث ، قال : بينا عمرُو بنُ العاص في ظلِّ الكعبةِ ، إذْ رأى الحسينَ ، فقالَ: هذا أحبُّ أهلِ الأرض إلى أهل السماء اليوم . (١) في الأصل: ((حسين)) وهو خطأ. (٢) أخرجه الخطيب في ((تاريخه)) ١٤١/١، وذكره الحافظ في ((الإصابة)) ٣٣٣/١، وصحح إسناده . (٣) انظر الصفحة (٢٦٦). ٢٨٥ فقال أبو إسحاق : بلغني أنَّ رجلاً جاء إلى عمرو ، فقال : عليَّ رَقَبَةٌ من ولد إسماعيل . فقال : ما أعلمُها إلا الحسن والحسينَ . قلت : ما فهمتُه (١) . إبراهيم بن نافع : عن عمرو بن دينار ، قال : كان الرجلُ إذا أتى ابنَ عُمر، فقال : إِنَّ علي رقبةً من بني إسماعيل ، قال : عليكَ بالحَسَنِ والحسين . هَوْذَة : حدثنا عوف ، عن الأزرق بن قيس ، قال : قَدِمَ على رسولِ اللّه ◌َّ أسقفُ نجران والعاقبُ(٢)، فعرضَ عليهما الإِسلام، فقالا : كنَّا مُسلمين قبلك . قال : ((كذبتُما! إنه مَنَعَ الإِسلامَ منكما ثلاثٌ ؛ قولُكما: اتخذ اللّهُ ولداً، وأكلُكُما الخنزيرَ، وسجودكما للصنم)). قالا: فمن أبو عيسى ؟ فما عرف حتى أنزل الله عليه : ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ الله كَمَثَلِ آدم﴾، إلى قوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ القَصَصُ الحقُّ ﴾ [آل عمران: ٥٩ - ٦٣]، فدعاهُما إلى الملاعنة(٣)، وأخذ بيد فاطمة والحسن والحسين ، وقال : هؤلاء بنيَّ . قال: فخلا أحدُهما بالآخر ، فقال : لا تُلاعِنْهُ، فإن كان نبيًًّ ، فلا بقية ، فقالا : لا حاجة لنا في الإِسلام ولا في مُلاعنتك ، . فهل من ثالثة ؟ قال : نعم ؛ الجزية ، فأقرًّا بها ، ورجعا (٤) . (١) لعل عمراً أراد أن عتق رقبة من بني إسماعيل متعذر ، فإنه أحاله على الحسن والحسين ، وهما - وإن كانا ينتسبان إلى إسماعيل - حُران لا يملكان، فكأنه أيأسه من الوفاء بنذره. (٢) هو أمير القوم ، وذو رأيهم ، وصاحب مشورتهم ، والذين لا يصدرون إلا عن رأيه وأمره ، واسمه عبد المسيح ، انظر ابن هشام ٥٧٣/١ وما بعدها . (٣) الملاعنة: تفسيرها كما جاء في الآية الكريمة: ﴿فَقُل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهِلْ فنجعل لعنةُ الله على الكاذبين ﴾ . (٤) أورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٨/٢، ونسبه لابن سعد وعبد بن حميد ، وانظر ابن كثير ٣٧٠/١، ٣٧١. ٢٨٦ مَعْمَر: عن قتادة، قال: لما أرادَ رسولُ اللّهِ وَّهِ أَن يُبَاهِلُ (١) أهلَ نَجْرَان ، أُخذ بيد الحسن والحسين ، وقال لفاطمة : اتبعينا ، فلما رأى ذلك أعداءُ اللّه ، رجعوا . أبو عَوَانة : عن سُلَيمان ، عن حبيب بنِ أبي ثابت ، عن أبي إدريس ، عن المسيَّب بن نَجَبة ؛ سمع علياً يقول : ألا أُحدّثكم عنيِّ وعن أهل بيتي ؟ أمَّا عبدُ الله بن جعفر ؛ فصاحبُ لهوٍ ، وأما الحسنُ ، فصاحبُ جَفنةٍ من فتيان قريش ؛ لو قد التقت حلقتا البطان لم يُغنِ في الحرب عنكم، وأما أنا وحُسين ؛ فنحنُ منكم ، وأنتُم منا(٢) . إسناده قوي . وعن سعيد بن عمرو؛ أن الحسنَ قال للحُسين : وددتُ أنَّ لي بعضَ شِدَّةٍ قلبك ، فيقولُ الحسينُ : وأنا وددتُ أَنَّ لي بعضَ ما بُسِطَ من لسانك . عن أبي المُهزِّم ، قال : كنا في جنازة ، فأقبل أبو هريرة ينفُضُ بثوبه التُّراب عن قدم الحسين . وقال مصعبُ الزُّبيريُّ: حجَّ الحسينُ خمساً وعشرين حجةً ماشياً (٣). (١) المباهلة: الملاعنة، يقال في الكلام: ماله بهَلَه الله، أي: لعنه الله ، وماله ؟ عليه بُهلة الله ، يريد : اللعن . (٢) أخرجه الطبراني (٢٨٠١)، وقد تصحف فيه ((نجبة)) إلى ((نجية)) ورجاله ثقات كما قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٩١/٩. وتمامه: ((والله لقد خشيت أن يُدال هؤلاء القوم عليكم بصلاحهم في أرضهم ، وفسادكم في أرضكم ، وبأدائهم الأمانة ، وخيانتكم ، وبطواعِيتهم إمامهم ، ومعصیتکم له ، واجتماعهم على باطلهم ، وتفرقكم على حقكم ، حتى تطول دولتهم حتى لا يدعوا لِلّه محرماً إلا استحلوه، ولا يبقى مدر ولا وبر إلا دخله ظلمهم، وحتى يكون أحدكم تابعاً لهم ، وحتى يكون نصرة أحدكم منهم كنصرة العبد من سيده ، إذا شهد ، أطاعه ، وإذا غاب عنه ، سبَّه، وحتى يكون أعظمكم فيها غناء أحسنكم بالله ظناً، فإن أتاكم الله بعافية ، فاقبلوا ، فإن ابتليتم ، فاصبروا ، فإن العاقبة للمتقين)). . (٣) أخرجه الطبراني (٢٨٤٤)، وهو منقطع كما قال الهيثمي ٢٠١/٩. ٢٨٧ وكذا روى عُبيد الله الوَصَّافي(١)، عن عبد الله بن عُبَيد بن عُمَير ، وزاد : ونَجائِبُه تُقادُ معه، لكن اختلفت الرواية عن الوصَّافي ، فقال يعلى ابن و عُبَيد ، عنه : الحسن ، وروى عنه زهير نحوه فقال فيه : الحسن . قال أبو عبيدة بنُ المثنى : كان على الميسرة يومَ الجمل الحسينُ . أحمد في ((مسنده)): أخبرنا محمد بن عُبَيد، حدثنا شُرَحْبيل بن مُذْرِك ، عن عبد الله بن نُجَي(٢) ، عن أبيه ؛ أنه سار مع عليٍّ ، وكان صاحبَ مطهرته ، فلما حاذى نينوى ، وهو سائرٌ إلى صِفِّين ، ناداه عليٍّ : اصبر أبا عبد الله بشطِّ الفرات. قلتُ: وما ذاكَ؟ قال: دخلتُ على النبيِّ نَّ ذاتَ يومٍ ، وعيناه تفيضان، فقال: ((قامَ من عندي جبريلُ، فحَدَّثني أَنَّ الحُسينَ يُقْتَلُ، وقالَ : هل لك أن أُشِمَّك(٣) من تربته؟ قلتُ: نعم. فمدَّ يدَهُ ، فقبضَ قبضةً من ترابٍ . قال: فأعطانيها، فلم أَمْلِك عيني))(٤). هذا غریب وله شُويهد . يحيى بن أبي زائدة : عن رجل ، عن الشعبيّ أن علياً قال وهو بشط الفرات : صبراً أبا عبد الله . عُمَارة بن زاذان ؛ حدثنا ثابت ، عن أنس ، قال : استأذنَ مَلَكُ القَطْرِ على النبيِّ وَّةِ، فقال النبيُّ ◌َِّ: ((يا أُمَّ سلمة! احفظي علينا الباب)) فجاءَ الحُسينُ، فاقتحم ، وجعلَ يَتَوَثَّبُ على النبيِ نَّهِ، ورسولُ اللّه يُقَبِّلُه . فقال المَلَكُ: أَتُحِبُّه؟ قال: ((نعم )). قال: إن أمتك ستَقْتُله ، إن شئتَ أَرِيتُكَ (١) تحرفت في المطبوع إلى ((عبد الله الرصافي)). (٢) تحرف في المطبوع إلى ((يحيى)). (٣) تحرفت في المطبوع إلى ((آتيك)). (٤) هو في ((المسند)) ٨٥/١، والطبراني (٢٨١١)، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٨٧/٩، وزاد نسبته للبزار، وقال : رجاله ثقات ، ولم ينفرد نُجي بهذا. ٢٨٨ المكان الذي يُقْتَلُ فيه. قال: ((نعم))، فجاءه بسهلة أو تراب أحمر (١). قال ثابت : كنا نقول : إنها كربلاء . علي بن الحسين بن واقد ، حدثنا أبي ، حدثنا أبو غالب(٢)، عن أبي أمامة، قال رسولُ اللهِ وَ لَه لنسائه: ((لا تُبُوا هذا))، يعني - حُسَيناً: فكان يوم أم سلمة ، فنزلَ جبريلُ ؛ فقال رسولُ الله لأمِّ سلمة : لا تَدَعي أحداً يدخُل . فجاءَ حسينٌ ، فبكىْ ؛ فخلَّتْهُ يدخُل ، فدخلَ حتى جلس في حجر رسول اللّه وَ﴿ فقال جبريل: إِنَّ أُمتَك ستقتُله . قال: يقتلونه وهم مؤمنون ؟ قال : نعم ، وأراه تُرِبَتَه . إسناده حسن . خالد بن مخلد : حدثنا موسى بنُ يعقوب ، عن هاشم بن هاشم ، عن عبد الله بن وهب بن زَمْعَة، عن أُمِّ سَلَمة؛ أَنَّ رسولَ اللهِوَّرَ اضطجعَ ذاتَ يومٍ ، فاستيقظَ وهو خاثِرٌ ، ثم رَقَدَ، ثم استيقظ خائِراً، ثم رَقَدَ ، ثم استيقظ ، وفي يده تربةٌ حمراءُ ، وهو يُقلِّبُها (٣). قلتُ : ما هذهٍ ؟ قال : أخبرني جبريلُ أَنَّ هذا يُقتَلُ بأرضِ العراق ، للحُسَين ، وهذهِ تُرِبَتُها(٤). (١) أخرجه أحمد ٢٤٢/٣ و٢٦٥، والطبراني (٢٨١٣)، وعمارة بن زاذان كثير الخطأ ، وباقي رجاله ثقات، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٨٧/٩، وزاد نسبته لأبي يعلى والبزار، وقال : وفيها عمارة بن زاذان ، وثقه جماعة ، وفيه ضعف ، وبقية رجال أبي يعلى رجال الصحيح . (٢) في ((التقريب)): أبو غالب صاحب أبي أمامة بصري ، نزل أصبهان ، قيل: اسمه حزور ، وقيل سعيد بن الحزور - وقيل : نافع - : صدوق يخطىء من الخامسة. (٣) تحرفت في المطبوع إلى ((يقبلها)). (٤) وأخرجه الطبراني برقم (٢٨٢١) من طريق ابن أبي فديك ، عن موسى بن يعقوب الزمعي به ، وموسى بن يعقوب الزمعي سيء الحفظ لكن تابعه عباد بن إسحاق كما سيذكره المؤلف، وقوله ((وهو خائر)) أي : ثقيل النفس غير طيب ولا نشيط . سير ١٩/٣ ٢٨٩ ورواه إبراهيمُ بنُ طَهْمَان عن عباد بن إسحاق(١) ، عن هاشم ، ولم يذكر اضطجع . أحمد : حدثنا وكيع ؛ حدثنا عبدُ الله بنُ سعيد ، ، عن أبيه ، عن عائشةَ، أو أُمِّ سلمة؛ أَنَّ رسولَ الله وَ لَ قالَ لها: ((لقد دخلَ عليَّ البيتَ مَلَكٌ لم يدخُلْ عليَّ قبلها، فقال: إِنَّ حُسَيْناً مقتولٌ، وإِنْ شِئْتَ أُرَيْتُكَ التربة ... )) الحديث(٢) . ورواه عبدُ الرزاق، أخبرنا عبدُ الله مثلَه ، وقال : أم سلمة ، ولم بَشُكَّ . ويُروى عن أبي وائل ، وعن شَهْرِ بنِ حَوْشَب ، عن أُمِّ سلمة . ورواه ابنُ سعد من حديث عائشة . وله طرق أُخَر . وعن حَمَّد بن زيد، عن سعيد بن جُمْهَان، أَنَّ النبيَّ وَ أَتَاهُ جبريلُ بترابٍ من التُّربةِ التي يُقتلُ بها الحسينُ . وقيل : اسمُها كَرْبَلاء . فقال النبيُّ حَ﴾: ((كَرْبُ وبَلَاءِ))(٣). إسرائيل : عن أبي إسحاق ، عن هانىء بن هانىء ، عن عليٍّ ، قال : ليُقْتَلَنَّ الحسينُ قَتلاً، وإني لأعرفُ تُرابَ الأرضِ التي يُقتَلُ بها(٤). أبو نُعيم: (٥) حدثنا عبدُ الجبّار بنُ العَبَّاس، عن عمَّر الدُّهني: أَنَّ (١) ويقال: هو عبد الرحمن بن إسحاق صدوق من رجال مسلم . (٢) إسناده صحيح كما قال المؤلف في ((تاريخه)) ١١/٣، وعبد الله بن سعيد: هو ابن أبي هند، وهو في ((المسند)) ٢٩٤/٦، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٨٧/٩، عن أحمد، وقال : ورجاله رجال الصحيح . (٣) مرسل وانظر الطبراني (٢٨١٩) و (٢٩٠٢)، و((مجمع الزوائد)) ١٨٩/٩. (٤) أخرجه الطبراني (٢٨٢٤)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٩٠/٩: ورجاله ثقات . (٥) سقط لفظ ((أبو نعيم)) من المطبوع. ٢٩٠ كعباً مرَّ على عليٍّ، فقال: يُقْتَلُ من ولد هذا رجلٌ في عِصابةٍ لا يَجِفُّ عَرَقُ خيلهم حتى يَرِدُوا على مُحمَّدٍ وَهَ، فمَرَّ حَسَنٌ، فقيل: هذا؟ قال: لا. فمرَّحُسينٌ ، فقيل : هذا؟ قال: نعم(١). حُصَين بن عبد الرحمن : عن العلاء بن أبي عائشة ، عن أبيه ، عن رأس الجالوت ، قال: كنا نسمعُ أنَّه يُقتلُ بكَرْبَلاء ابنُ نبيِّ (٢). المُطَّلِبُ بنُ زياد، عن السُّدِّي ، قال : رأيتُ الحُسَينَ وله جُمَّةٌ خارجةٌ من تحت عِمامَتِهِ(٣) . وقال العَيْزَارُ بنُ حُرَيث : رأيتُ على الحسين مِطْرَفاً من خَرٍّ . وعن الشَّعْبِي ، قال : رأيتُ الحسين يَتَخْتَّمُ في شهر رمضان(٤). وروى جماعة : أَنَّ الحُسينَ كان يَخضِبُ بالوسمة وأَنَّ خِضَابه أسود(٥) . بلغنا أنَّ الحسين لم يُعجِبْهُ ما عمل أخوه الحسنُ من تسليم الخلافة إلى معاوية ، بل كانَ رأيُهُ القتالَ ، ولكنه كظم ، وأطاع أخاه ، وبايع . وكان يَقْبَلُ جوائز مُعاوية، ومُعاويةُ يرى له ، ويحترِمُه ، ويُجِلُّه، فلمَّا أَنْ فعل معاويةُ ما فعلَ بعد وفاة السيِّدِ الحسنِ منْ العهد بالخلافة إلى ولده يزيد ، تألَّم (١) أخرجه الطبراني (٢٨٥١) ورجاله ثقات إلا أنه منقطع ، عمار الدهني لم يدرك القصة . (٢) أخرجه الطبراني (٢٨٢٧) وأورده الطبري في تاريخه ٣٩٣/٥ من طريق العلاءبن أبي عائشة قال : حدثني رأس الجالوت ، عن أبيه ... (٣) أخرجه الطبراني برقم (٢٧٩٦) . (٤) (( تاريخ الإِسلام)) ١٢/٣، وفيه: رأيت الحسين يخضب بالوسمة، ويتختم في شهر رمضان . (٥) انظر ((الطبراني)) رقم (٢٧٧٩) و (٢٧٨١) و (٢٧٨٢) و (٢٧٨٣)، و «مجمع الزوائد » ١٦٣/٥ ٢٩١ الحسينُ ، وحُقَّ له ، وامتنع هو وابنُ أبي بكر وابنُ الزُّبير من المبايعة ، حتى قهرهم معاويةُ ، وأخذ بيعتهم مكرهين ، وغُلبوا، وعَجَزوا عن سُلطان الوقت . فلما ماتَ معاويةُ ، تَسَلَّم الخلافةَ يزيدُ ، وبايعه أكثرُ الناس ، ولم يُبايع له ابنُ الزُّبير ولا الحُسين، وأَنِقُوا من ذلك. ورامَ كلُّ واحد منهما الأمرَ لنفسه ، وسارا في الليل من المدينة . سُفْيان بن عُيينة ، عن إبراهيم بن مَيْسَرة ، عن طاووس ، عن ابن عبّاس، قال : استشارني الحسينُ في الخروج . فقلتُ: لولا أَنْ يُزْرَى بي وبك ، لنشبتُ يدي في رأسك . فقال : لَأنْ أُقتَلَ بمكان كذا وكذا أَحَبُّ إِليَّ من أن أستَحِلَّ حُرْمَتَها ، يعني مكة . وكان ذلك الذي سَلَّى نفسي عنه (١). يحيى بن إسماعيل البَجَلي (٢) ، حدثنا الشَّعبيُّ قال : كان ابنُ عُمر قَدِمَ المدينةَ، فأُخبِرَ أَنَّ الحُسَينَ قد توجَّه إلى العراق ، فلحِقَه على مسيرة ليلتين ، فقال : أينَ تُريد ؟ قال : العراق ، ومعه طوامير وكتب ، فقال : لا تَأْتِهم . قال : هذه كُتُبُهم وبيعتُهم . فقال : إنَّ الله خيَّرَ نَبِيّه بين الدنيا والآخرة ، فاختارَ الآخرة ، وإنكم بَضْعَةٌ منه ، لا يليها أحدٌ منكم أبداً ، وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خَيرٌ لكم ، فارجعوا ، فأبى ، فاعتنقه ابنُ عمر ، وقال : أستودِعُكَ الله مِنْ قتيل(٣). زاد فيه الحسنُ بن عُيَيْنَة : عن يحيى بن إسماعيل ، عن الشعبيِّ : (١) رجاله ثقات وأخرجه الطبراني (٢٨٥٩)، وقال الهيثمي ١٩٢/٩: ورجاله رجال الصحيح . (٢) كذا الأصل، وفي ((البداية)) ١٦٠/٨ يحيى بن إسماعيل بن سالم الأسدي وهو الأصح فإن هذا الأثر رواه عنه شبابة بن سوار، وفي ((الجرح والتعديل)) ١٢٦/٩ في ترجمة يحيى ابن إسماعيل بن سالم الأسدي أنه روى عنه شبابة ، وأما يحيى بن إسماعيل البجلي ، - وإن روى عن الشعبي - فإنهم لم يذكروا شبابة بن سوار فيمن روى عنه . (٣) ((تهذيب ابن عساكر)) ٣٣٢/٤. ٢٩٢ ناشده ، وقال : إِنَّ أهلَ العراق قومٌ مناكير ، قتلوا أباك ، وضربوا أخاك ، وفعلوا وفعلوا . ابن المُبَارك : عن بشر بن غالب ، أَنَّ ابنَ الزُّبَير قالَ للحُسين : إلى أين تذهب ؟ إِلى قومٍ قتلوا أباك ، وطعنوا أخاك . فقال : لَأَنْ أَقْتَلَ أَحَبُّ إِليَّ من أن تُستَحَلَّ ، يعني مكة(١). أبو سلمة المِنْقَري : حدثنا مُعاويةُ بنُ عبد الكريم ، عن مروان الأصفر، حدثني الفَرَزْدَق ؛ قال: لما خرجَ الحُسينُ ، لقيتُ عبدَ الله بنَ عَمرو ؛ فقلتُ: إِنَّ هذا قد خرج ، فما تَرى؟ قال : أرىْ أَنْ تخرُج معه ، فإِنَّك إِنْ أردتَّ دنيا ، أصبتَها ، وإن أردتُّ آخرة ، أصبتَها ، فرحلتُ نحوه ، فلما كنتُ في بعض الطريق ، بلغني (٢) قتلُه، فرجعتُ إلى عبد الله ، وقلتُ : أينَ ما ذكرتَ ؟ قال : كان رأياً رأيتُه . قلتُ : هذا يدلُّ على تصويب عبد الله بن عمرو للحُسَين في مسيره ، وهو رأيُ ابنِ الزّبير وجماعة من الصحابة شهدوا الحَرَّة . ابن سعد : أخبرنا الواقديُّ ، حدثنا ابنُ أبي ذِئب ، حدثني عبدُ الله بن عُمَير (ح) ،وأخبرنا ابنُ أبي الزِّناد، عن أبي وَجْزَة (ح) ، ويونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه، وسمَّى طائفة ، ثم قال : فكتبتُ جوامعَ حديثهم في مَقْتَلِ الحُسين . قال : كان أهلُ الكوفة يكتُبون إلى الحسين يَدْعُونه إلى الخروج إليهم زَمَنَ مُعَاوية ، كلُّ ذلك يأبى ، فقدِمَ منهم قومٌ إلى محمد بن الحَنَفِيَّةِ ، وطلبوا إليه المسيرَ معهم، فأبى، وجاء إلى الحُسين ، فأخبره ، (١) ذكره ابن كثير في ((البداية)) ١٦١/٨ من طريق يعقوب بن سفيان ، حدثنا أبو بكر الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا عبد الله بن شريك ، عن بشر بن غالب . (٢) في الأصل ((لقيني)). ٢٩٣ وقال : إنَّ القومَ يُريدون أَنْ يأكُلوا بنا ، ويشيطوا دماءَنا ، فأقامَ حسين على ما هو عليه متردد العزم، فجاءه أبو سعيد الخدري، فقال :يا أباعبد الله، إني لكَ ناصحّ ومُشِفِقٌ ، وقد بلغني أنه كاتبَكَ قومٌ من شيعتك ، فلا تخرجْ إليهم ، فإني سمعتُ أباكَ يقولُ بالكوفة : والله لقد مَلِلْتُهم ومَلُّوني و( أبغضتهم ] ، وأبغضوني ، وما بلوتُ منهم وَفَاءً ، ولا لهم ثَّبَاتٌ ولا عَزْمٌ ولا صَبْرٌ على السيف(١) . قال : وقدم المسيَّبُ بنُ نَجَبَة وعِدَّةٌ إلى الحُسين بعد وفاة الحسن ، فدعوه إلى خلع معاوية ، وقالوا : قد علمنا رأيكَ ورأيَ أخيك ، فقال : أرجو أَنْ يُعطي اللهُ أخي على نِيَّته ، وأَنْ يُعطيني على نيتي في حُبِّي جهادَ الظالمين(٢) . وكتب مروانُ إلى مُعاوية : إني لستُ آمَنُ أن يكونَ الحُسين مرصداً للفتنة ، وأظنُّ يومَكم منه طويلًا(٣). فكتب معاويةُ إلى الحسين : إِنَّ من أعطى اللهَ صفقةَ يمينه وعهده لجديرٌ أَنْ يفيَ ، وقد أُنبئتُ بأَنَّ قوماً من الكوفة دَعَوْك إلى الشقاق، وهُمْ من قد جرَّبتَ ، قد أفسدوا على أبيكَ وأخيكَ ، فَتَّقِ الله ، واذكُرِ الميثاق ، فإِنَّك متىْ تكِدني ، أَكِدْكَ(٤). فكتب إليه الحسينُ : أتاني كتابُك ، وأنا بغيرِ الذي بلغك جديرٌ ، وما أردتُ لك مُحاربةً ولا خِلافاً ، وما أَظُنُّ لي عُذراً عند الله في ترك جهادك ، وما أعلمُ فتنةً أعظمَ مِن ولايتك . فقال معاوية: إِنْ أَثْرْنا بأبي عبد الله إِلَّ أَسداً(٥). (١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٣٣٠،٣٢٩/٤ ٠ (٢) (تهذيب ابن عساكر)) ٣٣٠/٤. (٣) ((تهذيب ابن عساكر)) ٣٣٠/٤. (٤) تهذيب ابن عساكر)» ٣٣٠/٤: (٥) ((تاريخ الإِسلام)) ٣٤١/٢. ٢٩٤ - وعن جُوَيْرِيَة بن أسماء، عن مُسافِع بن شَيبة ، قال : لقي الحسينُ مُعاويةً بمكة عند الردم ، فأخذ بخِطَام راحلته ، فأناخ بهْ، ثم سارَّه طويلاً ، وانصرف ، فزجر معاويةُ الراحلةَ ، فقال له ابنُه يزيد : لا يزال رجلٌ قد عرضَ لك ، فأناخ بك ، قال : دعه لعلَّه يطلُبها من غيري ، فلا يسوِّغه ، فيقتله - رجع الحديث إلى الأول : (١) . قالوا : ولما حُضِرَ معاويةُ ، دعا يزيد ، فأوصاه ، وقال : انظر حُسیناً ، فإنه أحبُّ الناس إلى الناس ، فَصِلْ رَحِمَه ، وارفقْ به ، فإن یكُ منه شيء ، فسيكفيك الله بمن قتل أباه ، وخذل أخاه . ومات معاوية في نصف رجب ، وبايع الناسُ يزيدَ ، فكتب إلى والي المدينة الوليدِ بنِ عُتبة بِن أبي سفيان : أن ادعُ الناس وبايِعْهم ، وابدأ بالوجوه ، وارْفُقْ بالحسين ، فبعثَ إلى الحُسين وابن الزُّبير في الليل ، ودعاهما إلى بيعة يزيد ، فقالا : نُصبح وننظُر فيما يعمل الناسُ . ووثبا ، فخرجا . وقد كان الوليدُ أغلظ للحسين ، فشتمه حسينٌ ، وأخذ بعمامته ، فنزعها ، فقال الوليدُ: إن هِجنا بهذا إلَّ أسداً. فقال له مروان أو غيرُه: اقْتُلْه . قال : إِنَّ ذاك لدم مصون(٢) . وخرج الحسينُ وابنُ الزّبير لوقتهما إلى مكة ، ونزل الحسينُ بمكة دارَ العباس ، ولزم عبدُ الله الحِجر ، ولبس المعافريِّ(٣)، وجعل يُحرِّض على بني أمية ، وكان يغدو ويروح إلى الحسين ، ويُشير عليه أن يقدَم العراق ، ويقول : هم شيعتُكم . وكان ابنُ عباس ينهاه(٤) . (٤) ((تهذيب ابن عساكر)) ٣٣١/٤. (١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٠٣٣٠/٤ (٢) ((تهذيب ابن عساكر)) ٣٣٠/٤. (٣) المعافري : برود باليمن منسوبة إلى قبيلة معافر . ٢٩٥ وقال له عبدُ الله بن مطيع : فِداك أبي وأمي ، مَتِّعْنا بنفسك ولا تَسِرْ ، فوالله لئن قُتِلتَّ ليتخذونا خَوَلاً وعبيداً(١). ولقيهما عبدُ الله بن عمر ، وعبدُ الله بن عيَّاش بن أبي ربيعة منصرفَين من العمرة ، فقال لهما : أُذكِّر كما الله إلا رجعتُما، فدخلتُما في صالح ما يدخل فيه الناسُ وتنظران ، فإن اجتمع عليه الناسُ لم تشذًّا ، وإن افترق عليه كان الذي تُريدان(٢) . وقال ابنُ عمر للحُسين: لا تخرج، فإنَّ رسولَ الله وَلِ خُيِّرَ بين الدنيا والآخرة ، فاختار الآخرة ، وإنك بَضعةٌ منه ولا تنالُها ، ثم اعتنقه ، وبكى ، وودَّعه . فكان ابنُ عمر يقول : غلبنا بخروجه ، ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرةً ، ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي له أن لا يتحرك(٣). وقال له ابنُ عباس: أين تُريد يا ابنَ فاطمة ؟ قال: العراق وشيعتي. قال: إني كارهُ لوجهك هذا، تخرُجُ إلى قومٍ قتلوا أباك ... إلى أن قال : وقال له أبو سعيد : اتق الله ، والزم بيتك . وكلَّمه جابر ، وأبو واقد اللَّيثي . وقال ابنُ المسيب : لو أنه لم يخرج ، لكان خيراً له . قال : وكتبتْ إليه عمرةُ(٤) تُعظّم ما يُريد أن يصنَع ، وتُخبره أنه إنما يُساقُ إلى مصرعه، وتقولُ: حدثتني عائشةُ أنها سمعتْ رسولَ الله ◌ِه (١) ((طبقات ابن سعد)) ١٤٥/٥، و((تهذيب ابن عساكر)) ٣٣١/٤. (٢) ((تهذيب ابن عساكر)) ٣٣١/٤. (٣) ((تهذيب ابن عساكر)) ٣٣١/٤. (٤) تحرفت الجملة في المطبوع: وكتب إليك ابن عمر . ٢٩٦ يقولُ: ((يُقتلُ حسينٌ بأرض بابل)) فلما قرأ كتابها، قال: فلا بُدَّ إذاً من مصرعي (١) .. وكتبَ إليه عبدُ الله بن جعفر يُحذِّره ويُناشده الله . فكتبَ إليه : إني رأيتُ رؤيا، رأيتُ فيها رسول الله وَّرَ، وأمرني بأمرٍ أنا ماضٍ له(٢). وأبى الحسينُ على كل من أشار عليه إلَّ المسير إلى العراق(٣). وقال له ابنُ عباس : إني لأظنُّك ستُقتلُ غداً بين نِسائك وبناتك كما قُتِلَ عثمان ، وإني لأخافُ أن تكون الذي يُقَادُ به عثمان ، فإنا لله وإنا إليه راجعون (٤) . قال : أبا العباس ! إنك شيخٌ قد كَبِرْتَ . فقال : لولا أن يُزرى بي وبك ، لنشبتُ يدي في رأسك ، ولو أَعلمُ أنك تُقيم ، إذاً لفعلتُ ، ثم بكى ، وقال : أقررت عينَ ابن الزبير . ثم قال بعدُ لابن الزُّبير: قد أتى ما أحببتَ أبو عبد الله، يخرجُ إلى العراق ، ويتركُكَ والحجاز : يَا لَكِ مِنْ قُنْبَرَةٍ بِمَعْمَرٍ خَلَّ لَكِ البَرّ فبيضي واصْفِرِي ونقِّرِي ما شِئْتِ أَنْ تُتَقِّرِي(٥). (١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٣٣٢/٤، ٣٣٣. (٢) ((تاريخ الطبري)) ٣٨٨/٥. (٤) ((تهذيب ابن عساكر ٣٣٤/٤ . (٣) ((تهذيب ابن عساكر)) ٣٣٣/٤. (٥) ((تاريخ الطبري)) ٣٨٤/٥، و((ابن الأثير)) ٣٩/٤، و((تاريخ الإِسلام)) ٣٤٣/٢، و((البداية)) ١٦٠/٨، و((تهذيب ابن عساكر)) ٣٣٤/٤. وقوله: ((قنبرة)) ويروى ((قبرة)) وهي بضم القاف وتشديد الباء ، واحدة القُبِّر، قال البطليوسي في ((شرح أدب الكاتب)): وقنبرة أيضاً بإثبات النون وهي لغة فصيحة : وهو ضرب من الطير يشبه الحُمَّر. وينسب الرجز لطرفة انظر ملحق ديوانه : ١٩٣ . يقال: إن طرفة كان مع عمه في سفر وهو ابن سبع سنين ، فنزلوا على ماء ، فذهب طرفة بفخ له ، فنصبه للقنابر ، = ٢٩٧ وقال أبو بكر بن عياش: كتب الأحنفُ إلى الحسين: ﴿فاصبر إنَّ وعدَ الله حَقّ ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ الذين لا يُوقِنون﴾ [الروم: ٦٠] عَوَانة بن الحَكَم : عن لَبَطَة بن الفرزدق ، عن أبيه قال : لقيتُ الحسين ، فقلتُ : القلوبُ معك، والسيوفُ مع بني أمية (١). ابن عُيَّيْنَة : عن لَبَطَّة ، عن أبيه قال : لقيني الحسينُ وهو خارجٌ من مكة في جماعةٍ عليهم يلامق (٢) الدِّيباج ؛ فقال : ما وراءك ؟ قال : وكان في لسانه ثِقِلٌ من بِرْسام عَرَضَ له . وقيل : كان مع الحسين وجماعته اثنان وثلاثون فرساً . وروى ابنُ سعد بأسانيده : قالوا : وأخذ الحسينُ طريق العُذَيب (٣)، حتى نزل قصر أبي مقاتل (٤)، فخفق خفقةً ، ثم استرجع ، وقال : رأيتُ كأن فارساً يُسايرنا ، ويقول : القوم يسيرون ، والمنايا تَسري إليهم . ثم نزل كربلاء ، فسار إليه عُمرُ بن سعد كالمُكره . إلى أن قال : وقُتِلَ أصحابُه حوله ، وكانوا خمسين ، وتحوَّلَ إليه من أولئك عشرون ، وبقي عامَّة نهاره لا يُقْدَمُ عليه أحد ، وأحاطتْ به الرَّجَّالة، وكان يَشُدُّ عليهم ، فيهزِمُهم ، وهم يكرهون الإِقدام عليه ، فصرخَ بهم شِمْر! ثكلتكم أمهاتكم ، ماذا تنتظرون = وبقي عامة يومه لم يصد شيئاً ، ثم حمل فخه وعاد إلى عمه ، فحملوا ورحلوا من ذلك المكان ، فرأى القنابر يلتقطن ما نثر لهن من الحب ، فقال ذلك وقوله ((خلا لك البر)) ويروى: ((خلالك الجو)) ومعناه هنا: ((ما اتسع من الأودية)). (١) انظر ((الطبري)) ٣٨٦/٥. (٢) اليلامق: جمع يلمق: وهو القباء المحشو، وأصله بالفارسية ((يلمه)) وانظر ((الفسوي)) ٦٧٣/٢، فقد روى الخبر مطولاً من طريق ابن عيينة. (٣) قال ياقوت : العُذيب : ماء بين القادسية والمغيثة . (٤) في ((الطبري)) ٤٠٧/٥، وابن الأثير ٥٠/٤: قصر بني مقاتل ، قال ياقوت في ((معجم البلدان)) ٣٦٤/٤: وقصر مقاتل: كان بين عين التمر والشام ، وقال السكوني : هو قرب القطقطانة وسلام ثم القُرِيَّات : منسوب إلى مقاتل بن حسان بن ثعلبة بن أوس ... ٢٩٨ به ؟ وطعنه سنانُ بنُ أنس النخعي في ترقوته ، ثم طعنه في صدره فخرَّ ، واحتزَّ رأسَه خولي الأصبحي لا رضي الله عنهما. ذكر ابنُ سعد بأسانيد له قالوا : قَدَّمَ الحسينُ مسلماً ، وأمره أن ينزلَ على هانىء بنِ عُروة ، ويكتبَ إليه بخبر الناس ، فقدم الكوفةَ مُستخفياً ، وأتته الشيعةُ ، فأخذ بيعتَهم ، وكتب إلى الحسين : بايعني إلى الآن ثمانية عشر ألفاً ، فعجِّل ، فليس دون الكوفة مانع ، فأغذَّ السيرَ حتى انتهى إلى زبالة(١) ، فجاءت رسلُ أهل الكوفة إليه بديوانٍ فيه أسماءُ مئة ألف ، وكان على الكوفة النعمانُ بنُ بشير، فخاف يزيدُ أن لا يُقدمَ النعمانُ على الحسين . فكتبَ إلى عُبيد الله وهو على البصرة . فضمَّ إليه الكوفة ، وقال له : إِنْ كان لك جناحان، فَطِرْ إلى الكوفة ! فبادَرَ مُتعمِّماً مُتنكّراً ، ومرَّ في السوق ، فلما رآه السفلَةُ ، اشتدوا بین یدیه : یظنونه الحسین ، وصاحوا : یا ابنَ رسول الله! الحمدُ لله الذي أراناك ، وقبلُوا يده ورجله ؛ فقال: ما أشدَّ ما فسد هؤلاء. ثم دخل المسجد ، فصلَّى ركعتين ، وصعد المنبر ، وكشفَ لثامه، وظفرَ برسول الحسين - وهو عبد الله بن بُقطر - فقتله. وقدم مع عُبيد الله ؛ شريكُ بنُ الأعور -شيعي-؛ فنزلَ على هانىء بن عروة ، فمرض ، فكان عُبيد الله يعوده ، فهيَّؤُ والعبيد الله ثلاثين رجلاً ليغتالوه ، فلم يتمَّ ذلك . وفهم عُبيد الله ، فوثب وخرج ، فنمَّ عليهم عبدٌ لهانىء ، فبعثَ إلى هانىء - وهو شيخ - فقال : ما حملكَ على أن تُجيرَ عدوِّي ؟ قال : يا ابنَ أخي ، جاء حقٌّ هو أحقُّ مِن حقِّك، فوثب إليه عُبِيدُ الله بالعَنْزَة حتى غرزَ رأسَه بالحائط . وبلغ الخبرُ مُسلماً ، فخرج في نحو الأربع مئة ، فما وصل إلى القصر إلاّ في نحو الستين ، وغربت الشمسُ ، فاقتتلوا ، وكثُر عليهم أصحابُ عُبيد (١) قال ياقوت : زبالة: منزل معروف بطريق مكة من الكوفة . ٢٩٩ الله، وجاء الليلُ ، فهرب مسلم ، فاستجار بامرأةٍ من كِنْدة ، ثم جيء به إلى عُبيد الله، فقتله ؛ فقال : دعني أُوص . قال : نعم . فقال لعمر بن سعد : يا هذا! إِنَّ لي إليك حاجةً ، وليس هنا قرشيُّ غيرك ، وهذا الحسينُ قد أَظَلَّك ، فأرسلْ إليه لينصرف ، فإنَّ القومَ قد غُرُّوه، وكذبوه ، وعليَّ دينٌ فاقضِه عنّي، ووَارٍ ◌ُثِّتي ، ففعل ذلك. وبعث رجلاً على ناقةٍ إلى الحُسين ، فلقيه على أربع مراحل ، فقال له ابنُه عليّ الأكبر : ارجع يا أبه ، فإنهم أهلُ العراق وغدرُهم وقلَّةٌ وفائهم . فقالت بنو عقيل : ليس بحينٍ رجوع، وحرَّضُوه ، فقال حسينٌ لأصحابه : قد ترون ما أتانا ، وما أرى القومَ إلّ سيخذُلوننا، فمن أحبَّ أن يرجع ، فليرجعْ ، فانصرف عنه قومٌ . وأما عُبيد الله فجمع المُقاتلة ، وبذلَ لهم المال ، وجهز عُمَرَ بنَ سعد في أربعة آلاف ، فأبى ، وكره قتالَ الحسين ، فقال : لئن لم تَسِرْ إليه الأعزلنَّك، ولأهدِمنَّ دارك ، وأضرب عنقك. وكانَ الحسينُ في خمسين رجلاً، منهم تسعة عشَر من أهل بيته . وقال الحسينُ : يا هؤلاء! دُعُونا نرجع من حيثُ جئنا ، قالوا : لا . وبلغَ ذلك عُبيدَ الله ، فهمَّ أن يُخلِّيَ عنه ، وقال : والله ما عرضَ لشيءٍ من عملي ، وما أراني إلا مخلٍ سبيلَه يذهبُ حيثُ يشاء ، فقال شِمْر: إِنْ فعلتَ ، وفاتك الرجلُ ، لا تستقيلُها أبداً . فكتب إلى عمر : ٠ الآنَ حَيْثُ تَعَلَّقْهُ حِبَالُنَا يَرْجُو النَّجَاةَ وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (١) فناهضَه، وقال لشِمْر: سِرْ فإنْ قاتلَ عمر ، وإلّ فاقتُلْه ، وأنتَ على الناس . وضبط عُبيدُ الله الجسر ، فمنع من يجوزه لما بلغه أنَّ ناساً يتسلَّلون إلى الحُسين . (١) رواية الشطر الأول في ((الطبري)) ٤١١/٥، و((ابن الأثير)) ٥٣/٤ : الآنَ إذْ عَلِقَتْ مَخَالِبُنَا بِهِ ٣٠٠