النص المفهرس

صفحات 261-280

الناس . فقام الحسن ، فقال : إنما جمعتُه للفقراء . فقام نصفُ الناس(١).
القاسم بنُ الفضل الحُدَّاني ، حدثنا أبوهارون قال : انطلقنا حُجَّاجاً ،
فدخلنا المدينة ، فدخلنا على الحسن ، فحدَّثْناه بمسيرنا وحالنا ، فلما
خرجْنا ، بعثَ إلى كل رجل منا بأربع مئة ، فرجعنا ، فأخبرناه بيسارنا ،
فقال : لا تردُّوا عليَّ معروفي، فلو كنتُ على غير هذه الحال ، كان هذا لكم
يسيراً، أما إِني مزوِّدُكم : إِنَّ الله يُباهي ملائكته بعباده يوم عرفة(٢).
قال المدائنيُّ : أحصن الحسن تسعين امرأة .
الواقدي : حدثنا ابنُ أبي سَبْرة ، عن داود بن الحُصَين ، عن عكرمة ،
عن ابن عباس ، قال : خرجنا إلى الجمل ستَّ مئة ، فأتينا الرَّبَذَة ، فقام
الحسنُ ، فبكى ، فقال عليٍّ: تكلمْ ودَْ عنك أن تَحِنَّ حنينَ الجارية ؛
قال : إني كنتُ أشرتُ عليك بالمقام ، وأنا أُشيرهُ الآن ؛ إنَّ للعرب جولةً ،
ولو قد رجعت إليها عوازبُ أحلامها ، قد ضربوا إليك آباط الإِبل حتى
يستخرجوك ولو كنتَ في مثل جُحر ضبٍّ . قال أتراني لا أبالك كنتُ منتظراً
كما ينتظرُ الضّبْعُ اللَّدْمَ؟(٣).
إسرائيل : عن أبي إسحاق، عن هُبيرة بن يَرِيم قال : قيل لعلي : هذا
الحسنُ في المسجد يُحدِّثُ الناس ، فقال : طحن إبل لم تعلَّم طحناً .
شُعبة : عن أبي إسحاق، عن معد يكرب ، أنَّ عليّاً مرَّ على قومٍ قد
(١) وحارثة: هو ابن مُضرِّب العبدي الكوفي ثقة. والخبر في ((تهذيب ابن عساكر))
٢١٧/٤ .
(٢) ((تهذيب ابن عساكر)) ٢١٨/٤.
(٣) اللدم : اللطم والضرب بشيء ثقيل يسمع وقعه ، وكانوا إذا أرادوا صيد الضبع ،
يجيؤون إلى جحرها فيضربون بحجر أو بأيديهم ، فتحسبه شيئاً تصيده ، فتخرج لتأخذه ، فتصاد .
أراد : أي لا أُخدع كما تُخدع الضبع باللدم .
٢٦١

اجتمعوا على رجل ، فقال : من ذا ؟ قالوا : الحسن ، قال : طحن إبل لم
تَعَوَّد طحناً . إِنَّ لكل قومٍ صُدَّاداً ، وإِنَّ صُدَّادنا الحسن .
جعفر بن محمد ، عن أبيه ؛ قال عليَّ : يا أهلَ الكوفة ! لا تُزَوِّجوا
الحسن ، فإنه رجلٌ مِطلاقٌ ، قد خشيتُ أَنْ يُورثنا عداوةً في القبائل .
عن سُوَيد بن غَفَلَة ، قال : كانت الخثعميةُ تحتَ الحسن ، فلما قُتِلَ
عليٍّ، وبُويع الحسنُ ، دخل عليها ، فقالت : لتَهْنِكَ الخلافةُ ، فقال :
أظهرتِ الشماتَةَ بقتل عليّ ! أنت طالقٌ ثلاثاً ، فقالت : والله ما أردتُ هذا .
ثم بعثَ إليها بعشرين ألفاً ، فقالت :
متاعٌ قَلِيلٌ مِنْ حَبِيبٍ مُفَارِقٍ(١)
شَرِيك: عن عاصم ، عن أبي رَزِينُ، قال: خطَبنا الحسنُ بنُ عليّ
يومَ جُمعة ، فقرأ سورةَ إبراهيم على المنبر حتى ختمها .
منصُور بن زاذَان ، عن ابن سيرين ، قال : كانِ الحسنُ بنُ عليٍّ لا
يدعو أَحداً إلى الطعام ، يقولُ : هو أهونُ من أَنْ يُدعى إليه أحد .
قال المُبرِّدُ : قيل للحسن بن عليٍّ: إنَّ أبا ذر يقولُ: الفقرُ أحبُّ إليَّ
مِن الغنى، والسقمُ أحبُّ إليَّ من الصحة . فقال: رحم اللّهُ أبا ذر. أما أنا
فأقول : من اتَّكَلَ على حُسنٍ اختيار الله له ، لم يَتَمَنَّ شيئاً . وهذا حدُّ الوقوف
على الرضى بما تصرف به القضاء(٢) .
(١) أخرجه الطبراني (٢٧٥٧) من طريق علي بن سعيد الرازي ، عن محمد بن حميد
الرازي ، عن سلمة بن الفضل ، عن عمرو بن أبي قيس ، عن إبراهيم بن عبد الأعلى ، عن سويد
ابن غفلة ... وهذا سند ضعيف لضعف محمد بن حميد ، وسلمة بن الفضل ، وأورده الهيثمي في
((المجمع)) ٣٣٩/٤، وقال: رواه الطبراني، وفي رجاله ضعف، وقد وثقوا. وهو في ((سنن
البيهقي)» ٣٣٧/٧ .
(٢) ((تهذيب ابن عساكر)) ٢٢٠/٤، و((البداية)) ٣٩/٨.
٢٦٢

عن الحرمازي : خطب الحسنُ بنُ علي بالكوفة ، فقالَ : إِنَّ الحِلمَ
زينة، والوقارَ مروءة، والعجلةَ سَفَه ، والسفه ضعف ، ومجالسة أهل الدناءة
شَين، ومخالطة الفُسَّاق ريبة(١).
زهير: عن أبي إسحاق ، عن عَمرو بن الأَصَمِّ ؛ قلتُ للحسن : إنَّ
الشيعةَ تزعُمُ أَنَّ عليّاً مبعوثٌ قبلَ يومِ القيامة ، قال : كذبوا والله ، ما هؤلاء
بالشيعة ، لو علمنا أنه مبعوثٌ ما زوَّجنا نساءَه ، ولا اقتسمنا ماله(٢).
قال جريرُ بنُ حازم : قُتل عليَّ ، فبايع أهلُ الكوفة الحسنَ ، وأحبوه
أشدَّ من حُبِّ أبيه .
وقال الكلبي : بُويع الحسن ، فوليَها سبعةً أشهر وأحد عشر يوماً ، ثم
سلَّم الأمر إلى مُعاوية .
وقال عَوَانة بن الحكم : سار الحسنُ حتى نزل المدائن ، وبعثَ قيس
ابن سعد على المقدمات وهم اثنا عشر ألفاً ، فوقع الصائح : قُتِلَ قَيس ،
فانتهبَ الناسُ سُرَادِقَ الحسن ، ووثب عليه رجلٌ من الخوارج ، فطعنه
بالخنجر ، فوثبَ الناسُ على ذلك ، فقتلوه . فكتب الحسنُ إلى معاوية في
الصلح(٣) .
ابن سعد : حدثنا محمد بن عُبيد ، عن مجالد ، عن الشعبي ، وعن
يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه : أَنَّ أَهلَ العراق لما بايعوا الحسن ، قالوا
له : سِرْ إلى هؤلاء الذين عصوا الله ورسوله وارتكبوا العظائم ، فسارَ إلى أهل
(١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٢٢٢/٤ وفيه ((والوفاء مروءة)).
(٢) ((تهذيب ابن عساكر)) ٢٢٢/٤، و((البداية)) ٤١/٨ عن ابن سعد، حدثنا الحسن بن
موسى وأحمد بن يونس ، قالا : حدثنا زهير بن معاوية ، حدثنا أبو إسحاق عن عمرو الأصم .
(٣) ((الطبري)) ١٥٩/٥ و١٦٠، و((البداية) ١٤/٨، و((تهذيب ابن عساكر))
٢٢٣/٤
٢٦٣

الشام ، وأقبل معاويةُ حتى نزل جسر منبج ، فبينا الحسنُ بالمدائن ، إذ نادى
مناد في عسكره : ألا إنَّ قيسَ بنَ سعد قد قُتل، فشدَّ الناسُ على حُجرة
الحسن ، فنهبوها حتى انتهبت بسطه ، وأخذوا رداءه ، وطعنه رجلٌ من بني
أسد في ظهره بخنجرٍ مسموم في أليته ، فتحوَّل ، ونزلَ قصر كسرى
الأبيض ، وقال : عليكم لعنةُ الله من أهل قرية ، قد علمتُ أَنْ لا خيرَ فيكم ،
قتلتُم أبي بالأمس ، واليومَ تفعلون بي هذا . ثم كاتبَ مُعاويةً في الصلح على
أن يُسلِّم له ثلاثَ خصال : يُسَلِّم له بيتَ المال فيقضي منه دينه ومواعيده
ويتحمل منه هو وآله ، ولا يُسَبُّ عليٍّ وهو يسمع ، وأن يُحمَلَ إليه خراجُ فسا
ودَرَابِجِرْد كلَّ سنة إلى المدينة، فأجابه مُعاويةُ ، وأعطاه ما سأل(١).
ويقال : بل أرسل عبدَ الله بن الحارث بن نوفل إلى مُعاويَة حتى أَخَذّ له
ما سأل ، فكتبَ إليه الحسنُ : أَنْ أَقْبِلْ ، فأقبلَ من جسر منبج إلى مسكن في
خمسة أيام ، فسلّم إليه الحسنُ الأمرَ ، وبايعه حتى قدما الكوفة . ووفّى
مُعاويةُ للحسن ببيت المال ، وكان فيه يومئذ سبعةُ آلاف ألف درهم ؛
فاحتملها الحسنُ ، وتجهز هو وأهلُ بيته إلى المدينة ، وكفَّ معاويةُ عن سب
عليٍّ والحسنُ يسمع . وأجرى معاويةُ على الحسن كلَّ سنةٍ ألف ألف درهم .
وعاش الحسنُ بعد ذلك عشرَ سنين(٢).
وأخبرنا عبد الله بن بكر ؛ حدثنا حاتم بنُ أبي صغيرة ، عن عمرو بن
دينار ، أن مُعاوية كان يَعلمُ أَنَّ الحسنَ أكرهُ الناس للفتنة ، فلما توفي عليّ
بعثَ إلى الحسن ، فأصلح ما بينه وبينه سراً، وأعطاه مُعاويةُ عهداً إن حَدَثَ
به حدثٌ والحسنُ حيِّ لْيُسَمِّينه ، وليجعلن الأمر إليه ، فلما توثَّق منه
الحسن ، قال ابنُ جعفر : والله إني لجالس عند الحسن ، إِذْ أخذتُ لأقوم ،
(١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٢٢٢/٤، ٢٢٣.
(٢) ((تهذيب ابن عساكر)) ٢٢٤/٤.
٢٦٤

فجذبَ بثوبي ، وقال : يا هناه اجلس ! فجلستُ ، فقال : إني قد رأيتُ
رأياً ، وإني أُحبُّ أن تتابعني عليه ! قلتُ : ما هو ؟ قال : قد رأيتُ أن أعمد
إلى المدينة ، فأنزلها ، وأُخَلِّي بين معاوية وبين هذا الحديث ، فقد طالت
الفتنةُ ، وسُفكت الدماءُ ، وقُطعت الأرحامُ والسُّبل ، وعُطلت الفروج .
قال ابنُ جعفر : جزاك اللّهُ خيراً عن أُمة محمد ، فأنا معك . فقال :
ادعُ ليِ الحسين ! فأتاه ، فقال : أي أخي ! قد رأيت كيت وكيتَ
فقال : أعيذك بالله أن تُكَذِّبَ عليّاً، وتُصدِّقَ معاوية. فقال الحسنُ : والله ما
أردتُ أمراً قط إلاّ خالفتَني، والله لقد هممتُ أَن أقذفك في بيت ، فأُطِّنه
عليك ، حتى أقضيَ أمري . فلما رأى الحسينُ غضبه ، قال : أنت أكبرُ ولد
عليٍّ ، وأنت خليفتُه، وأمرُنا لأمرك تبع . فقام الحسنُ ، فقال: أيُّها النَّاس !
إني كنتُ أكره الناسِ لأول هذا الأمر ، وأنا أصلحتُ آخره ، إلى أن قال : إِنَّ
اللّهَ قد ولَك يا معاويةُ هذا الحديثَ لخير يعلمُه عندك ، أو لشرِّ يعلمه فيك
﴿ وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ ومَتَاعٌ إلى حين ﴾ [ الأنبياء: ١١١] ثم نزل(١).
شريك : عن عاصم ، عن أبي رزين ، قال : خطبنا الحسنُ بنُ عليّ
يوم جُمُعةٍ ، فقرأ ( إبراهيم ) على المنبر حتى ختمها (٢) .
قال أبو جعفر الباقر : كان الحسنُ والحسين لا يريان أُمَّهاتِ
المؤمنين . فقال ابنُ عباس : إِنَّ رؤيتهن حلالٌ لهما .
قلت : الحلُّ مُتَيقَّن .
ابن عون ، عن محمد : قال الحسنُ : الطعامُ أدقُّ من أن نُقْسِمَ عليه .
وقال قُرَّةُ : أكلتُ في بيت ابنِ سيرين ، فلما رفعتُ يدي ، قال : قال
(١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٢٢٤/٤، ٢٢٥.
(٢) أورده ابن كثير ١٩/٨ عن ابن سعد : أخبرنا أبو نعيم بهذا الإِسناد .
٢٦٥

الحسنُ بنُ عليّ : إنَّ الطعامَ أهونُ من أَنْ يُقْسَمَ عليه .
روى جعفر بنُ محمد ، عن أبيه ؛ أَنَّ الحسن والحسينَ كانا يقبلانٍ
جوائز معاوية .
أبو نعيم : حدثنا مسافر الجصاص ، عن رُزَيق (١) بن سَوَّار ، قال :
كان بين الحسن ومروان كلامٌ ، فأغلظ مروانُ له ، وحسنٌ ساكت ، فامتخط
مروانُ بيمينه ، فقال الحسنُ : ويحك ! أما علمتَ أَنَّ اليمينَ للوجه والشمالَ
للفرج ؟ أُفٍّ لك! فسكتَ مروان(٢).
وعن محمد بن إبراهيم التيمي : أَنَّ عُمر ألْحق الحسن والحسين
بفريضة أبيهما مع أهل بدرٍ لقرابتهما برسول الله الآثار .
ابن سعد : أخبرنا علي بن محمد، عن حَمَّاد بن سلمة ، عن عمار بن
أبي عمار، عن ابن عباس قال: اتَّحَدَ الحسنُ والحسينُ عند رسول اللهِلَّه،
فجعل يقول: ((هيّ يا حسن ، خذ يا حسن))، فقالت عائشةُ : تعين الكبير؟
قال: ((إِنَّ جبريلَ يقولُ: خُذْ يا حُسَين))(٣).
شَيبان : عن أبي إسحاق ، عن حارثةَ بنِ مُضَرِّب ؛ سمع الحسنَ
يقولُ : والله لا أبايِعُكم إلا على ما أقول لكم .
قالوا : ما هو؟ قال : تُسالمون من سالمتُ ، وتُحاربون من حاربتُ:
قال علي بن محمد المدائني : عن خَلَّد بن عُبَيدة، عن عليٍّ بن
(١) تحرف في المطبوع إلى (( رزين)) وكذا في (( البداية )) ، ورزیق بن سوار ترجمه ابن أبي حاتم
في ((الجرح والتعديل)) ٥٠٤/٣، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
(٢) ((تهذيب ابن عساكر)) ٢٢٠/٤، و((البداية)) ٣٩/٨ من طريق ابن سعد، عن الفضل
ابن دكين ، عن مساور الجصاص ...
(٣) ((تهذيب ابن عساكر)) ٢١٢/٤، وسيورده المؤلف في الصفحة ٢٨٤ من طريق
آخر وفيه: ((فاعتركا ) بدل ((اتحد)) وفي ((المطالب العالية)): اصطرع الحسن والحسين.
٢٦٦

جُدْعان، قال : حجَّ الحسنُ بنُ عليّ خمسَ عشرةَ حجةً ماشياً ، وإِنَّ
النجائِبَ لتُقادُ معه، وخرج من ماله مرتين ، وقاسم اللّهَ مالَه ثلاثَ مرات.
الواقدي : حدثنا حاتم بنُ إسماعيل ؛ عن جعفر بن محمد ، عن
أبیه: قال علي : ما زال حسن یتزوَّجُ ويُطلِّقُ حتی خشيتُ أن یکون یورثنا
عداوةً في القبائل ، يا أهلَ الكوفة ! لا تُزَوِّجوه فإِنَّه مطلاق ، فقال رجلٌ من
همدان: والله لنزوجنَّه، فما رضيَ أمسك، وما كَرِهَ طَلَّق(١).
قال المدائني : أحصن الحسنُ تسعين أمرأة .
شريك : عن عاصم(٢)، عن أبي رزين ، قال : خطبنا الحسنُ بنُ
عليٍّ ، وعليه ثياب سود وعمامةُ سوداء .
زُهير بنُ معاوية : حدثنا مُخوَّل ، عن أبي سعيد (٣): أَنَّ أبا رافع أتى
الحسنَ بنَ عليٍّ، وهو يُصلِّي عاقصاً رأسه، فحلَّه فأرسله ، فقال الحسنُ:
ما حملك على هذا؟ قال: سمعتُ رسولَ وَّلَه يقول: ((لا يُصلِّي الرجلُ
عاقِصَاً رأسَه))(٤).
وروى نحوه ابنُ جُرَيج ، عن عمران بن موسى ، أخبرني سعيد
المقبري ؛ أنَّ أبا رافع مر بحسن وقد غرز ضَفِيرتَه في قفاه ، فحلَّها ، فالتفتَ
(١) (تهذيب ابن عساكر)) ٢١٩/٤، و((البداية)) ٣٨/٨.
(٢) في الأصل: ((شريك بن عاصم)) وهو خطأ .
(٣) كذا الأصل ، وفي ابن ماجه ( ١٠٤٢ ) : عن أبي سعد رجل من أهل المدينة ، وفي
((التذهيب)) و((التهذيب)): أبو سعد المدني .
(٤) وأخرجه ابن ماجه (١٠٤٢) من طريق شعبة ، عن مخوّل به ... وأخرجه مختصراً عبد
الرزاق (٢٩٩٠)، وأحمد ٨/٦ و٣٩١، عن الثوري، عن مخول ، عن رجل ، عن أبي رافع.
وأبو سعد لا يعرف ، لكن الطريق الآتية تقويه . وعقصُ الشعر : ضفره وشده ، وغرز طرفه في
أعلاه .
٢٦٧

مُغضباً. قال: أقبلْ على صلاتِكَ ولا تغضب، فإني سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَّ
يقول: ((ذلك كِفل الشيطان)) (١) يعني : مقعد الشيطان .
حاتم بن إسماعيل : عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ؛ أن الحسن
والحسين كانا يَتَخَتَّمان في اليسار(٢) .
الثوري : عن عبد العزيز بن رُفَيع ، عن قيس مولى خبَّاب : رأيتُ
الحسنَ يَخْضِبُ بالسواد(٣).
حجَّاج بن نُصَير : حدثنا يمانُ بنُ المُغيرة ، حدثني مسلمُ بنُ أبي
مريم ، قال : رأيتُ الحسن بن علي يَخْضِبُ بالسواد(٤).
أبو الربيع السمَّان : عن عبيد الله بن أبي يزيد ، قال : رأيتُ الحسنَ
ابن علي قد خَضَبَ بالسواد(٥).
(١) أخرجه عبد الرزاق (٢٩٩١)، ومن طريقه أبو داود (٦٤٦)، والترمذي (٣٨٤)،
وسنده قوي، فقد صرح ابن جُريج بالتحديث عند أبي داود. وقوله: (( كِفل الشيطان )) قال
الخطابي : وأما الكفل ، فأصله أن يجمع الكساء على سنام البعير ثم يركب عليه . والمراد : تشبيه
اجتماع الشعر على القفا بموضع الركوب كأن الشيطان يرتحله . وإنما أمره بإرسال شعره ليسقط معه
على الموضع الذي يسجد عليه ، ويصلي فيه ، فيسجد معه .
(٢) أخرجه الترمذي في السنن (١٧٤٣) و(٩٦) في ((الشمائل)) ورجاله ثقات إلا أنه
منقطع : محمد بن علي بن الحسين لم يسمع من جده . وقد صح من حديث أنس بن مالك قال : كان
خاتم النبي 8 في هذه، وأشار إلى خنصره من يده اليسرى. أخرجه مسلم في ((صحيحه))
( ٢٠٩٥ ) .
(٣) قيس مولى خباب ترجمه البخاري في ((تاريخه)) ١٥١/٧، وأورد له هذا الأثر ، ولم يذكر
فيه جرحاً ولا تعديلاً، وباقي رجاله ثقات، وانظر ((الطبراني)) رقم (٢٥٣٢) و(٢٥٣٣)
و (٢٥٣٤) و(٢٥٣٥)، و «مجمع الزوائد)) ١٦٣/٥.
(٤) حجاج بن نصير ضعيف ، وكذا شيخه .
(٥) أبو ربيع السمان - واسمه أشعث - متروك .
٢٦٨

مجالد : عن الشعبي ، وعن يونُس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، وعن
غيرهما ، قالوا : بايع أهلُ العراق الحسنَ ، وقالوا له : سِرْ إلى هؤلاء ، فسارَ
إلى أهل الشام ، وعلى مُقَدِّمته قيسُ بن سعد في اثني عشر ألفاً .
وقال غيره : فنزل المدائنَ ، وأقبل مُعاويةُ ، إذ نادى منادٍ في عسكر
الحسن ، قُتِلَ قيس ، فشدَّ الناسُ على حُجْرة الحسن ، فانتهبوها ، حتى
انتهبوا جواريه ، وسلبوه رداءه ، وطعنه ابن أُقَيصر بخنجر مسموم في أليته ،
فتحوَّل ، ونزل قصر كسرى ، وقال : عليكم اللعنةُ ، فلا خيرَ فيكم .
ابن أبي شيبة : حدثنا زيد(١) بن الحُبَاب ، عن حُسين بن واقد ،
حدثني عبدُ الله بن بُرَيدة ؛ أَنَّ الحسن دخل على مُعاوية ، فقال : لأجيزنك
بجائزةٍ لم أجز بها أحداً ، فأجازه بأربع مئة ألف ، أو أربع مئة ألف ألف ،
فقبلها(٢) .
وفي (( مجتنى )) ابن دُرَيد : قام الحسنُ بعد موت أبيه ، فقال: والله ما
ثنانا عن أهل الشام شكَّ ولا ندم ، وإنما كنا نُقاتِلُهم بالسلامة والصبر ،
فشيْيَتِ السلامةُ بالعداوة ، والصبرُ بالجزع، وكنتُم في منتدبكم إلى صفِّين ؛
دينكم أمام دنياكم ، فأصبحتُم ودنياكم أمام دينكم ، ألا وإِنَّا لكم كما كُنَّا ،
ولستُم لنا كما كنتُم ، ألا وقد أصبحتُم بين قتيلين ؛ قتيل بصفِّين تبكون عليه ،
وقتيل بالنهروان تطلبون بثأره ، فأما الباقي ، فخاذل ، وأما الباكي ، فثائر .
ألا وإِنَّ مُعاوية دعانا إلى أمرٍ ليس فيه عزَّ ولا نَصَفَّةٌ ؛ فإِنْ أردتُم الموتَ ،
رددناه عليه ، وإن أردتُم الحياة ، قبلناه . قال : فناداه القومُ من كل جانب ؛
التقيَّة التقيَّة ، فلما أفردوه ، أمضى الصلح .
يزيد : أخبرنا العوام بن حوشب ، عن هلال بن يِساف : سمعتُ الحسَن
(١) في الأصل ((يزيد)) وهو خطأ .
(٢) إسناده حسن .
٢٦٩

يخطبُ، ويقول : يا أهلَ الكوفة ! اتقوا الله فينا ، فإنَّا أمراؤكم ، وإنا
أضيافكم ، ونحنُ أهل البيت الذين قال الله فيهم: ﴿إِنَّمَا يُريدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ
عنكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البيت ﴾ [الأحزاب: ٣٣] قال: فما رأيتُ قط باكياً أكثر
من يومئذ (١) .
أبو عَوَانة : عن حُصين [بن عبد الرحمن]، عن أبي جميلة [ميسرة بن
يعقوب] : أنَّ الحسنَ بينما هو يصلي، إِذْ وثب عليه رجل ، فطعنه
بخنجر . قال حُصين : وعمِّي أدرك ذاك ، فيزعمون أن الطعنةَ وقعت في
وركه ، فمرض منها أشهراً ، فقعد على المنبر، فقال: اتقوا الله فينا، فإنَّا
أمراؤكم وأضيافكم الذي قال الله فينا . قال : فما أرى في المسجد إلا من
يحنّ بكاءً(٢) .
حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا سفيان ، عن أبي موسى ، سمع
الحسنَ يقول : استقبل والله الحسنُ بنُ علي مُعاويةً بكتائب مثل الجبال .
فقال عمرو بن العاص : إني لأرى كتائب لا تُولِّي حتى تقتُل أقرانها . فقال له
معاوية - وكان والله خيرَ الرجلين - : أي عمرو! إن قَتَلَ هؤلاء هؤلاء ،
وهؤلاء هؤلاء ، مَنْ لي بأمور المسلمين ، من لي بنسائهم ، من لي
بضيعتهم ؟!فبعثَ إليهم برجلين من قريش ؛ عبد الرحمن بن سَمُرة ، وعبد
الله بن عامر بن كريز ، فقال : اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه ، وقولا له ،
واطلبا إليه ، فَأَتَياه . فقال لهما الحسنُ بنُ علي : إنا بنو عبد المطلب قد
أَصْبْنا من هذا المال ، وإنَّ هذه الأمةَ قد عائت في دمائها . قالا : فإنا نعرِضُ
عليك كذا وكذا ، ونطلبُ إليك ، ونسألُك . قال : فمن لي بهذا ؟قالا : نحنُ
(١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٢٢٥/٤.
(٢) وأخرجه الطبراني (٢٧٦١)، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٧٢/٩، وقال: رجاله
ثقات .
٢٧٠

1
لك به . فما سألهما شيئاً إلا قالا : نحن لك به ، فصالحه . قال الحسن :
ولقد سمعتُ أبا بكرةَ يقول: رأيتُ رسول الله صل 1 يقول: ((إن ابني هذا
سَيِّد ... )) وذكر الحديث(١).
ابن أبي عدي : عن ابن عون، عن أنس بن سيرين ، قال : قال الحسنُ
. ابن علي : ما بين جَابَرْس وجَابَلْق رجلٌ جدُّه نبيِّ غيري وغير أخي ، وإني
رأيتُ أن أُصلح بين الأمة ، ألا وإنَّا قد بايعنا معاويةً ولا أدري لَعَلَّه فتنةٌ لكم
ومتاع إلى حين(٢).
قال معمر : جابلق وجَابِرْس (٣) المشرق والمغرب .
هُشَيم : عن مجالد ، عن الشعبي ، أن الحسنَ خطَّب ، فقال : إن
أكيس الكَّيْس التُّقى، وإن أحمق الحمق الفجور . ألا وإِنَّ هذه الأمور التي
اختلفتُ فيها أنا ومعاوية ، تركتُ لمعاوية إرادة إصلاحِ المسلمين وحقن
دمائهم .
هَوْذة : عن عوف ، عن محمد ، قال : لما ورد معاويةُ الكوفة ،
واجتمع عليه الناس ، قال له عمرو بنُ العاص : إن الحسنَ مرتفعٌ في الأنفس
لقرابته من رسول الله وَله، وإنه حديث السنِّ عَبِيٍّ، فمره فليخطُب ، فإنه
سيعيى، فيسقط من أنفس الناس ، فأبى فلم يزالوا به حتى أمره ، فقام على
المنبر دون معاوية: فحمِدَ الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : لو ابتغيتُم بين جابَلْق
(١) وتمامه ((ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)) أخرجه البخاري
٢٢٥/٥ في الصلح: باب قول النبي 18 الحسن بن علي رضي الله عنهما : إن ابني هذا سيد ...
(٢) رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٩٨٠) ومن طريقه الطبراني (٢٧٤٨) عن
معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين أن الحسن ...
(٣) تصحفت الكلمتان في المطبوع من ((المصنف)) ٤٥٢/١١ إلى ((حابلق وحالوس)) وقال
ياقوت في ((معجم البلدان)): وجابرس: مدينة بأقصى المشرق ... وجابلق: مدينة بأقصى
المغرب ، وأورد هذا الخبر .
٢٧١

وجَابَرْس رجلاً جدُّه نبيٌّ غيري وغيرُ أخي لم تجدوه ، وإنا قد أعطينا معاوية
بيعتنا ، ورأينا أن حقن الدماء خيرٌ ﴿ وَمَا أدري لَعَلَّه فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إلى
حين﴾، وأشار بيده إلى معاوية . فغضب معاويةُ، فخطب بعده خطبةً عييةً
فاحشة ، ثم نزل. وقال: ما أردت بقولك : فتنة لكم ومتاع؟ قال : أردتُ بها
ما أراد اللّهُ بها(١).
القاسم بن الفضل الحُدَّاني : عن يوسف بنِ مازن ، قال : عرض
للحسن رجلٌ ، فقال : يا مُسَوِّد وجوه المؤمنين ! . قال : لا تعذُلْني ، فإنَّ
رسولَ الله وَ أَريهم يَثْبُون على منبره رجلا رجلاً، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّا
أَنْزُلْنَاهُ فِي لَيْلَة القَدْرِ﴾ قال : ألف شهر يملكونه بعدي ، يعني: بني أمية.
سمعه منه أبو سلمة التبوذكي وفيه انقطاع (٢) .
وعن فُضَيل بن مرزوق ؛ قال أتى مالكُ بنُ ضمرة الحسنَ(٣) ، فقالَ:
السلامُ عليك يا مُسخّم وجوه المؤمنين ، فقال : لا تَقُلْ هذا، وذكر كلاماً
يعتذِر به ، رضي الله عنه. وقال له آخر : يا مُذِلَّ المؤمنين! فقال: لا،
ولكن كرهتُ أن أقتُلكم على الملك(٤) .
عاصم بن بهدلة ، عن أبي رزين ، قال : خطبنا الحسنُ بنُ علي وعليه
ثيابٌ سود وعمامة سوداء .
(١) إسناده صحيح ، هَوْذَة : هو ابن خليفة ، وعوف : هو ابن أبي جميلة الأعرابي ، وذكره
ابن كثير في ((البداية)) ٤٢/٨، ونسبه لابن سعد بهذا الإِسناد .
(٢) كذا قال هنا، وقال في ((مختصر المستدرك)) قلت: وروى عن يوسف نوحُ بن قيس ، وما
علمت أن أحداً تكلم فيه ، والقاسم وثقوه ، رواه عنه أبو داود الطيالسي والتبوذكي ، وما أدري آفته
من أين. والحديث في (( سنن الترمذي)) (٣٤٠٨)، والحاكم ١٧٠/٣، ١٧١، والطبراني
(٢٧٥٤)، ومتنه منكر كما أوضحه الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) ٥٣٠/٤ . فارجع إليه .
(٣) تحرفت الجملة في المطبوع بعد إسقاط ((أتى)) إلى ((قال مالك بن ضمرة للحسن)).
(٤) انظر ((المستدرك)) ١٧٥/٣، فقد أورده بنحوه من طريق آخر .
٢٧٢

محمد بن ربيعة الكلابي : عن مستقيم بن عبد الملك قال : رأيتُ
الحسن والحسين شَابًا ، ولم يخضبا ، ورأيتُهما يركبان البراذين بالسروج
المُنَّمَّرة(١).
جعفر بن محمد : عن أبيه ؛ أن الحسنَ والحُسينَ كانا يَتَّخَتَّمان في
يسارهما، وفي الخاتم ذكرُ الله(٢).
وعن قيسٍ مولى خبّاب ، قال : رأيتُ الحسنَ يَخضِبُ بالسواد(٣).
شعبة : عن أبي إسحاق ، عن العَيْزار؛ أن الحسنَ كان يخَضِبُ
بالسواد .
وعن عُبَيد الله بن أبي يزيد : رأيتُ الحسنَ خَضَبَ بالسواد .
ابن عُلية: عن ابن عون ، عن عُمَير بن إسحاق ، قال : دَخَلْنَا على
الحسن بن عليٍّ نعودُه، فقالَ لصاحبي : يا فلانُ ! سَلْني . ثم قامَ من
عندنا ، فدخَلَ كَنِيفاً ، ثم خرج ، فقال : إني والله قد لفظتُ طائفةً من كبدي
قلبتُها بعود ، وإني قد سُقِيتُ السُّم مراراً ، فلم أُسْقَ مثلَ هذا، فلما كانَ الغدُ
أتيتُه وهو يَسُوق ، فجاء الحسينُ ، فقال : أي أخي ! أنبئني مَنْ سقاك ؟
قال : لِمَ !لتقتله؟ قال: نَعَمْ. قال: ما أَنا مُحَدِّتُك شيئاً، إِنْ يكنْ صاحبي
الذي أظن ، فاللّهُ أشدُّ نِقمةً، وإلا فوالله لا يُقتلُ بي بريء (٤).
(١) أي: السروج المتخذة من جلود النمور وهي السباع المعروفة. والخبر في ((معجم
الطبراني)) (٢٥٣٧) دون قوله: ورأيتهما ... وفي سنده جمهور بن منصور، قال الهيثمي في
((المجمع)) ١٦١/٥: لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
(٢) تقدم في الصفحة (٢٦٨).
(٣) تقدم في الصفحة (٢٦٨).
(٤) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية )) ٣٨/٢ من طريق محمد بن علي ، حدثنا أبو عروبة الحراني ، .
حدثنا سليمان بن عمر بن خالد بهذا الإِسناد . وقوله : أتيته وهو يسوق : يقال : ساق المريض
يسوق : إذا أصابه النزع .
٢٧٣
سير ١٨/٣

عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير ، عن أبيه ؛ قلتُ للحسن : يقولون .:
إِنكَ تُريد الخلافة . فقال : كانت جَمَاجِمُ العرب في يدي ، يُسالمون من
سالمتُ، ويُحاربون من حاربْتُ ، فتركتُها لله ، ثم أبتّزُّها بأتياس
الحجاز؟(١) .
رواه الطيالسي في ((مسنده)) عن شُعبة ، عن يزيد بن خُمير ، فقال
مرةً : عن عبد الرحمن بنِ نُمَير ، عن أبيه .
قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢): وهذا أصح.
قال قَتَادةُ : قال الحسنُ للحسين : قد سُقيت السُمّ غَيرَ مرةٍ ، ولم أُسقّ
مثلَ هذه، إني لُأَضَعُ كبدي . فقال : مَنْ فعله ؟ فأبىْ أَنْ يُخبره .
قال الواقدِيُّ: حدثنا عبدُالله بن جعفر، عن عبدالله بن حسن، قال:
كان الحسنُ كثيرَ النِّكاح ، وقلَّ من حَظِيتْ عنده ، وقلَّ من تزوَّجَها إلاّ أحبَّته ،
وصَبَتْ به ، فيقال : إنه كان سُقي ، ثم أفلت ، ثم سُقي فأفلت ، ثم كانت
الآخرة ، وحضرته الوفاةُ ، فقال الطبيبُ : هذا رجلٌ قد قَطَعَ السُّمُّ أمعاءَه .
وقد سمعتُ بعضَ من يقول : كان معاويةُ قد تلطّفَ لبعض خدمه أَنْ يَسقيه
سُمّاً .
أبو عَوَانة : عن مُغيرة ، عن أُمِّ موسى ؛ أن جعدةَ بنتَ الأشعث بن
(١) وأخرجه الحاكم ١٧٠/٣، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٦/٢، ٣٧ من طريق محمد بن
جعفر ، عن شعبة ، عن يزيد بن خمير عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه قال : قلت
للحسن ... وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي .
(٢) ٣٥٢/٢، ونص كلامه بعد أن أورد الحديث من طريق أبي داود الطيالسي ، عن شعبة ،
عن يزيد بن خمير ... فأعلى عليَّ أبي: هذا الحديث خطأ إنما هو عبد الرحمن بن نمير، عن أبيه ،
حدثنا سليمان بن منصور، عن أبي داود هكذا. وقوله: ثم ((أبتزُّها)) أي : أستلبها . وقد
تصحفت في ((العلل)) إلى (( وأثيرها )).
٢٧٤

قيس ، سقت الحسَن السُّمَّ ، فاشتكى ، فكان تُوضعُ تحته طشتٌ ، وترفعُ
أُخرى نحواً من أربعين يوماً .
ابن عُيَيَنة: عن رَقَبَة بن مَصْقَلَةٍ(١): لما احتُضِرَ الحسنُ بنُ علي ، قال :
أخرجوا فراشي إلى الصحن ؛ فأخرجوه ، فقال : اللهم إني أحتسبُ نفسي
عندك ، فإِنّها أعزُّ الأنفس عليَّ .
الواقدي : حدثنا عبدُ الله بن نافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، قال :
حضرتُ موتَ الحسن ، فقلتُ للحُسين : اتَّقِ الله ، ولا تُثِرْ فتنةٌ ، ولا تَسفك
الدِّماء ، ادفن أخاك إلى جنب أُمِّه ، فإنَّه قد عَهِدَ بذلك إليك .
أبو عَوَانة : عن حصين ، عن أبي حازم ، قال: لما حُضر الحسن ،
قال للحُسين : ادفنِّي عند أبي، يعني النبيَّ ◌َ﴿ إلا أنْ تخافوا الدماءَ،
فادفنِّي في مقابر المسلمين ، فلما قُبِضَ ، تسلَّح الحسينُ ، وجمع مواليه ،
فقال له أبو هريرة : أَنشُدُكَ اللّهَ ووصيةَ أخيك، فإِنَّ القومَ لن يدعُوكَ حتى
يكون بينكم دماء ، فدفَنَه بالبقيع ، فقال أبو هريرة : أرأيتُم لو جِيءَ بابن
موسى ليُدفنَ مع أبيه ، فُمُنع ، أكانوا قد ظلموه ؟ فقالوا : نعم . قال : فهذا
ابنُ نبِيِّ اللهَ وَّ قد جيء ليُدفَنَ مع أبيه .
وعن رجل ، قال : قال أبو هريرة مرةً يوم دُفِنَ الحسن : قاتل الله
مروان، قال: والله ما كنتُ لأَدَع ابنَ أبي تُراب يُدفنُ مع رسول الله وَّته ، وقد
دُفِن عثمانُ بالبقيع .
الواقدي : حدثنا عُبِيدُ الله بن مِرْدَاس عن أبيه ، عن الحسنِ بن محمد
ابن الحَنْفِيَّة، قال : جعل الحسنُ يوعِزُ للحسين : يا أخي ؛ إياكَ أن تَسْفِكَ
دماً ، فإنَّ الناسَ سِراع إلى الفتنة . فلما توفِّي، ارتجَّت المدينةُ صياحاً ، فلا
(١) مصقلة بفتح الميم وسكون الصاد ، وفتح القاف ، وقد تحرف في المطبوع إلى ((مقصلة)).
٢٧٥

تلقى إلا باكياً . وأبردَ مروانُ إلى مُعاوية بخبره ، وأنهم يُريدون دَفْتَه مع النبيِّ
وَه، ولا يَصِلُون إلى ذلك أبداً وأنا حيٌّ. فانتهى حسينٌ إلى قبر النبيِّ وَه،
فقال : احفروا ؛ فنكب عنه سعيد بن العاص ، يعني أمير المدينة ، فاعتزلَ ،
وصاح مروانُ في بني أُميّة ، ولبسوا السلاح ، فقال له حسين : يا ابنَ
الزرقاء ، مالك ولهذا! أوالٍ أنت ؟ فقال : لا تخلُصُ إلى هذا وأنا حيُّ.
فصاح حسينٌ بحلف الفضول ، فاجتمعت هاشم ، وتيم ، وزُهرةُ ، وأسد في
السلاح، وعقد مروانُ لواءً، وكانت بينهم مراماةٌ . وجعل عبدُ الله بنُ جعفر
يُلُّ على الحسين ويقول: يا ابنَ عم! ألم تسمع إلى عهدِ أخيك؟ أُذَكِّركَ
اللّهَ أن تسفِكَ الدماء ، وهو يأبى .
قال الحسنُ بنُ محمد : فسمعتُ أبي ، يقول : لقد رأيتُني يومئذٍ وإني
لأريدُ أَنْ أَضرِبَ عُنُقَ مروان ، ما حالَ بيني وبين ذلك إلَّ أَنْ أَكونَ أراه
مستوجباً(١) لذلك. ثم رفقت(٢) بأخي، وذَكَّرَتُه وصيةَ الحسن ، فأطاعني .
قال جُوَيرية بن أسماء : لما أخرجوا جنَازَةَ الحسن ، حَمَل مروانٌ
سريره ، فقال الحسينُ : تَحِمِلُ سريره! أما والله لقد كُنْتَ تُجرِّعه الغيظ .
قال : كنتُ أفعلُ ذلك بمن يُوازِن حلمُه الجبال .
ويُروى أَنَّ عائشةَ قالت : لا يكونُ لهم رابعٌ أبداً ، وإنه لبيتي أعطانيه
رسولُ اللهِ وَس1 في حياته .
إسناده مظلم .
الثوري : عن سالم بن أبي حَفْصة ؛ سمع أبا حازم يقول : إني لشاهدٌ
يوم ماتَ الحسن ، فرأيتُ الحسينَ يقول لسعيدِ بنِ العاص ، ويطعنُ في
(١) تحرف في المطبوع إلى ((مستوحياً)).
(٢) تحرف في المطبوع إلى ((دفعت)).
٢٧٦

مُنُقِه : تَقَدَّمْ ، فلولا أنهاسُنَّةٌ ما قُدِّمتَ ، يعني في الصلاة ، فقال أبو هريرة :
سمعتُ رسولَ اللهِ وََّ يقول: ((مَنْ أحبَّهما فقد أحبَّني، ومَنْ أَبِغَضَهُما فقد
أبغضني)) (١) .
ابن إسحاق : حدثني مُساورُ السعديُّ ، قال : رأيتُ أبا هريرة قائماً
على مسجد رسولِ الله وَ﴿ يوم مات الحسنُ ؛ يبكي ، ويُنادي بأعلى صوته :
يا أيها الناس! مات اليومَ حِبُّ رسول الله وَلغيره، فابكوا .
قال جعفرُ الصادق : عاش الحسنُ سبعاً وأربعين سنة .
قلت : وغلط من نقل عن جعفر أن عُمُره ثمان وخمسون سنة غلطاً
بيِّناً .
قال الواقدي ، وسعيد بن عُفَير ، وخليفة : مات سنةَ تسعٍ وأربعين .
وقال المدائني ، والغَلَابِي ، والزُّبير ، وابنُ الكلبي ، وغيرهم : مات
سنة خمسين ، وزاد بعضهم : في ربيع الأول . وقال البخاريُّ : سنة إحدى
وخمسين . وغلط أبو نعيم المُلائي ، وقال : سنة ثمان وخمسين .
ونقل ابنُ عبد البَرِّ : أنهم لما التمسوا من عائشةً أن يُدفَنَ الحسنُ في
الحُجْرة ، قالت : نعم وكرامة ، فردِّهم مروانُ ، ولبسوا السلاح ، فدفن عند
أُمِّه بالبقيع إلى جانبها .
ومن ((الاستيعاب )) لأبي عمر، قال : سار الحسنُ إلى مُعاويةً ، وسار
معاويةُ إليه ، وعلمَ أنه لا تغلبُ طائفةٌ الأخرى حتى تذهبَ أكثرها ، فبعثَ إلى
معاوية أنه يصير الأمرُ إليك بشرط أَنْ لا تطلُبَ أحداً بشيءٍ كانَ في أيام أبي ،
(١) إسناده حسن وهو في ((المسند) ٥٣١/٢، وسنن البيهقي ٢٨/٤، ٢٩ وصححه الحاكم
١٧١/٣ ووافقه الذهبي، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣١/٣، وقال: رواه الطبراني في ((الكبير))،
والبزار (٨١٤)، ورجاله موثقون .
٢٧٧

فأجابه ، وكاد يطير فَرَحاً، إلا أنَّه قال : أما عشرةُ أنفس ، فلا ، فراجعه
الحسنُ فيهم ، فكتبَ إليه : إني قد آليتُ متىْ ظَفِرِتُ بقيسِ بنِ سعد أَنْ أقطَع
لسانه ويده . فقال : لا أبايعك . فبعثَ إليه معاوية بِرَقِّ أبيض ، وقال : اكتبْ
ما شئتَ فيه وأنا ألتزمُه ، فاصطلحا على ذلك. واشترط عليه الحسنُ أن يكونَ
له الأمر من بعده ، فالتزمَ ذلك كُلُّه معاويةُ . فقال له عمرو: إنه قد انفلً
حَدُّهم ، وانكسرتْ شوكَتُهم . قال: أَمَا علمتَ أنه قد بايع عليّاً أربعون ألفاً
على الموت ، فوالله لا يُقْتَلُون حتى يُقتل أعدادُهم منَّا، وما والله في العيش
خيرٌ بعد ذلك(١) .
قال أبو عمر : وسلَّمَ في نصفِ جمادى الأول الأمرَ إلى مُعاوية ، سنة
إحدى وأربعين(٢). قال: وماتَ فيما قيل سنةً تسعٍ وأربعين . وقيل: في
ربيع الأول سنةً خمسين . وقيل : سنة إحدى وخمسين(٣).
قال : ورَوَينا من وجوه: أَنَّ الحسنَ لما احتُضِرَ ، قال للحُسين : یا
أخي ! إِنَّ أباك لما قُبِضَ رسولُ اللهِ وَهِ، استشرَّفَ لهذا الأمر، فصرفَه اللّهُ
عنه ، فلما احتُضِرَ أبو بكر، تشرَّف أيضاً لها ، فصُرِفَت عنه إلى عمر . فلما
احتُضِرَ عُمر ، جعلها شورى ، أبي (٤) أحدُهم ، فلم يشكُّ أنها لا تعدوه ،
فصُرِفَت عنه إلی عثمان ، فلما قُتِلَ عثمان ، بویع ، ثم نُوزِعَ حتی جَرَّد
السيف وطلبها ، فما صفا له شيء منها ، وإني والله ما أرى أن يجمعَ اللّهُ فينا -
أهلَ البيتِ - النُّبُوَّةَ والخلافةَ ؛ فلا أعرفن ما استخفَّكَ سُفَهاءُ أهل الكوفة ،
فأخرجُوك . وقد كنتُ طلبتُ إلى عائشةَ أن أُدفن في حجرتها ؛ فقالتْ :
نعم . وإني لا أدري لعلَّ ذلك كان منها حياءً ، فإذا مامتُّ ، فاطلبْ ذلك
(١) ((الاستيعاب)) ٣٧٠/١، ٣٧١.
(٢) ((الاستيعاب)) ٣٧٢/١.
(٣) ((الاستيعاب)) ٣٧٤/١.
(٤) لفظ ((أبي)) تحرف في المطبوع إلى ((إلى)):
٢٧٨

إليها ، وما أظِنُّ القومَ إلا سيمنعونك ، فإن فعلوا ، فَأَدفنِّي في البقيع . فلما
مأَتَ قالت عائشةُ : نعم وكرامة. فبلغَ ذلك مروانَ ، فقال : كذبَ وكَذَبَتْ .
والله لَا يُدفنُ هناك أبداً؛ منعوا عُثمانَ من دفنه في المقبرة ، ويُريدون دفنَ
حَسَنٍ في بيت عائشة . فلبس الحسينُ ومن معه السلاحَ ، واستلأم مروانُ
أيضاً في الحديد ، ثم قامَ في إطفاء الفتنة أبو هريرة(١).
أعاذنا الله من الفتن ، ورضي عن جميع الصحابة ، فترضَّ عنھم یا
شيعيُّ تُفْلِحْ ، ولا تدخُلْ بِينَهم ، فالله حَكَمٌ عَدْل ، يفعلُ فيهم سابق علمه ،
ورحمتُهُ وسعتْ كلَّ شيء، وهو القائلُ: ((إِنَّ رحمتي سَبَقَتْ غضبي))(٢)
و﴿ لا يُسْألُ عمَّا يَفْعَل وَهُم يُسْألون﴾ [ الأنبياء: ٢٣] فنسألُ اللّهَ أن يعفوَ
عنَّا، وأن يُثَبِّتنا بالقول الثابت آمين .
فبنوا الحسن هم : الحسنُ ، وزيدٌ ، وطلحةُ ، والقاسمُ ، وأبو بكر ،
وعبدُ الله ، فقُتلوا بكربلاء مع عَمِّهم الشهيد . وعمرو ، وعبدُ الرحمن ،
والحسينُ ، ومحمدٌ ، ويعقوبُ ، وإسماعيلُ ، فهؤلاء الذكور من أولاد السيد
الحسن . ولم يُعقب منهم سوى الرجلين الأولين ؛ الحسنِ وزيدٍ . فلحسنٍ
خمسةُ أولاد أعقبوا ، ولزیدٍ ابنٌّ وهو الحسنُ بنُ زید ، فلا عَقِبَ له إلا منه ،
ولي إمرة المدينة ، وهو والد الستُّ نفيسة . والقاسم ، وإسماعيل، وعبد الله،
وإبراهيم ، وزيد ، وإسحاق ، وعليّ رضي الله عنهم .
(١) ((الاستيعاب)) ٣٧٦/١، ٣٧٧.
(٢) أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري ٣٢٥/١٣ في التوحيد : باب قول الله :
﴿ ويحذركم الله نفسه﴾، وباب: ﴿وكان عرشه على الماء﴾ وباب قول الله تعالى: ﴿ولقد سبقت
كلمتنا لعبادنا المرسلين﴾، وباب قول الله: ﴿بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ) وفي بدء الخلق:
باب ما جاء في قول الله ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده)، ومسلم (٢٧٥١) في التوبة: باب في
سعة رحمة الله تعالى، وأنها سبقت غضبه ، والترمذي ( ٣٥٣٧).
٢٧٩

٤٨ - الحُسَين الشهيد* (ع)
الإِمامُ الشريفُ الكامل، سِبطُ رسول الله وَّهِ، وريحانْتُه من الدنيا ،
ومحبوبُه . أبو عبد الله الحسينُ ابن أمير المؤمنين أبي الحسن علي بنِ أبي
طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيِّ القرشيُّ الهاشميُّ .
حدَّث عن جدِّه ، وأبويه ، وصهره عمر ، وطائفة .
حدَّث عنه: ولداه عليٍّ وفاطمةُ ، وعُبَيد بن حُنَين ، وهَمَّام الفرزدق ،
وعِكرمةُ ، والشعبيُّ ، وطلحةُ العقيلي ، وابنُ أخيه زيدُ بنُ الحسن ، وحفيدُه
محمدُ بنُ عليٍّ الباقر، ولم يدركه ، وبنتُه سُكَينة ، وآخرون .
قال الزُّبير : مولدُه في خامس شعبان سنة أربع من الهجرة .
قال جعفرُ الصادق : بين الحسن والحسين في الحمل طُهرٌ واحد .
قد مرت في ترجمة الحسن عدةُ أحاديث متعلقة بالحسين .
روى هانىء بنُ هانىء ، عن علي ، قال : الحسينُ أشبهُ برسولِ الله
يؤثر من صدره إلى قدميه(١)
وقال حمَّاد بنُ زيد، عن هشام ، عن محمد ، عن أنس ، قال :
* نسب قريش: ٥٧، طبقات خليفة: ت ٩، ١٤٨٣، ١٩٦٩، المحبر : ٦٦، ٢٩٣،
٣٩٦، ٤٤٨، ٤٨٠، ٤٩٠، التاريخ الكبير ٣٨١/٢، الجرح والتعديل ٥٥/٣، تاريخ الطبري
٣٤٧/٥، ٣٨١، ٤٠٠، مروج الذهب ٢٤٨/٣، الأغاني ١٦٣/١٤، المستدرك ١٧٦/٣،
الحلية ٣٩/٢، جمهرة أنساب العرب: ٥٢، الاستيعاب: ٣٩٢، تاريخ بغداد ١٤١/١، تاريخ
ابن عساكر ٦/٥ ١، أسد الغابة ١٨/٢، الكامل ٤٦/٤، تهذيب الأسماء واللغات ١٦٢/١/١،
تهذيب الكمال : ٢٩٠، تاريخ الإسلام ٣٤٠/٢ و١٣،٥/٣، العبر ٦٥/١، تذهيب التهذيب
١٤٩/١ آ، الوافي بالوفيات ٤٢٣/١٢، مرآة الجنان ١٣١/١، البداية والنهاية ١٤٩/٨ وما
بعدها، العقد الثمين ٤ /٢٠٢، غاية النهاية: ت ١١١٤، الإصابة ٣٣٢/١، تهذيب التهذيب
٣٤٥/٢، خلاصة تذهيب الكمال: ٧١ ، شذرات الذهب ٦٦/١، تهذيب ابن عساكر
٣١٤/٤ .
(١) تقدم تخريجه في الصفحة (٢٥٠) ت (١).
٢٨٠