النص المفهرس
صفحات 141-160
عمرو بن شَمِر : عن جابر الجُعفي ، عن الشعبيِّ ، أو أبي جعفر ، قال : لما ظهر أمرُ معاوية ، دعا عليٍّ رجلاً، وأَمَرِه أنْ يَسِيرَ إلى دمشق، فيعقل راحلته على باب المسجد ، ويدخُل بهيئة السفر، ففعَل . وكان وصَّاه . فسأله أهلُ الشام ، فقال : مِن العِراق . قالوا : وما وراءَك ؟ قال : تركتُ علّاً قد حشد إليكم ، ونَهَدَ في أهل العراق . فبلغَ معاويةَ ، فبعثَ أبا الأعور يحققُ أمره(١) فأتاه ، فأخبره ، فنودي : الصلاة جامعة. وامتلأ المسجدُ ، فصعد معاويةُ وتشهَّد ، ثم قال : إنَّ عليّاً قد نَهَدَ إليكم ، فما الرأيُ ؟ فضربَ الناسُ بأذقانهم على صدورهم ، ولم يرفعْ أحدٌ إليه طرفه ، فقالم ذو الكّلاع الحِميري فقال : عليكَ الرأي ، وعلينا أمْ فِعال ، يعني الفعال ، فنزلَ معاويةُ ونودي : مَنْ تخلّف عن معسكره بعد ثلاث أحَلَّ بنفسه ، فَرُدَّ رسول عليٍّ، حتى وافاه ، فأخبره ، فأمر ، فنودي : الصلاة جامعة. واجتمع الناس ، فصعد المنبر ، وقال : إنَّ رسولي قد قدم ، وأخبرني أنَّ مُعاويةً قد نَهَدَ إليكم ، فما الرأي؟ فأضَبَّ أهلُ المسجد يقولون : الرأيُ كذا ، الرأيُ كذا ، فلم يفهم عليٍّ من كثرة من تكلم ، فنزلَ وهو يقولُ: إنا لله وإنا إليه راجعون ، ذهب بها ابنُ أكَّالة الأكباد(٢) . الأعمش : عمن رأى عليّاً يوم صفِّين يُصَفِّقُ بيديه ، وبعضُّ عليها ، ويقول : يا عجباً! أُعصى ويُطاع معاوية(٣). (١) تحرف في المطبوع إلى ((يحيق بأميره)). (٢) أخرجه ابن عساكر ١٦ / ٣٧٥، وسنده تالف ، عمرو بن شمر متروك الحديث ، وبعضهم اتهمه، وجابر الجعفي ضعيف. وهو في ((البداية)) ٨ / ١٢٩، ونهد إليه : نهض ، وقوله: ((فأضب أهل المسجد )) أي: صاحوا وجلَّبوا، وتكلموا متتابعاً. وابن أكَّالة الأكباد : معاوية لأنَّ أُمَّهُ هند بقرت عن كبد حمزة رضي الله عنه حين استشهد في غزوة أحد ، فلاكتها ، فلم تستطع أن تسيغها . (٣) ابن عساكر ١٦ / ٣٥٧ / ب . ١٤١ ؟ أبو حاتم السِّجستاني : عن أبي عُبيدة ، قال : قال مُعاويةُ : لقد وضعتُ رجلي في الرِّكاب ، وهمَمْتُ يوم صِفِّين بالهزيمة ، فما منعني إلا قولُ ابنِ الإِطنابة : أَبَتْ لِي عِقَّتِي وأبى بلائي وأخذي الحَمْدَ بالثَّمَنِ الرَّبيح وضربي هامَة البطل المُشِيح وإكراهي على المكروه نفسي وقولي كلما جَشَأتْ وجَاشتْ مكانَك تُحْمَدي أو تَسْتريحي(١) قال الأوزاعي : سأل رجلٌ الحسن البصريّ عن عليٍّ وعثمانَ ، فقال : كانَتْ لهذا سابقة ولهذا سابقة ، ولهذا قرابة ولهذا قرابة ، وابتُلي هذا، وعُوفي هذا . فسأله عن عليٍّ ومعاوية ، فقال : كان لهذا قرابة ولهذا قرابة ، ولهذا سابقة وليسَ لهذا سابقة ، وابتُليا جميعاً . قلت : قُتل بين الفريقين نحو من ستين ألفاً . وقيل : سبعون ألفاً . وقُتِل عمارٌ مع عليٍّ، وتبيَّن للناس قولُ رسول اللهِ وَله: ((تقتله الفئة الباغية)) (٢). (١) الخبر مع الأبيات عند ابن عساكر ١٦ / ٣٥٧ / ب، والأبيات في ((الوحشيات)) ٧٧ ، و ((الاختيارين)): ١٥٩، ١٦٠، و((عيون الأخبار)) ١ / ١٢٦، و((العقد الفريد)) ١ / ١٠٤، ١٠٥، وانظر ((سمط اللآلي)) ٥٧٤. وابن الإطنابة: هو عمرو بن عامر بن زيد مناة الخزرجي ، شاعر فارس من فرسان الجاهلية ، والإطنابة : أمه : بنت شهاب من بني القين ، ومعنى الإطنابة : سير الحزام يكون عوناً لسير آخر إذا قلق ، وسير يشد في وتر القوس العربية. مترجم في ((معجم الشعراء)» : ٢٠٣، ٢٠٤ للمرزباني . (٢) وهو حديث صحيح مشهور بل متواتر، ولما لم يقدر معاويةٌ على إنكاره ، قال: إنما قتله الذين جاؤوا به، كما في («المسند » ١٦١/٢ بسند صحيح ، فأجابه علي رضي الله عنه بأن رسول الله * إذن قتل حمزة حين أخرجه ، وهذا منه رضي الله عنه إلزام مُفحم لا جواب عنه، وحجةٌ لا اعتراض عليها . وما ذهب إليه المؤلف من كون طائفة معاوية هي الباغية هو مذهب فقهاء الحجاز والعراق من فريقي الحديث والرأي ، منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي ، وغيرهم كما قال الإِمام عبد القاهر الجرجاني في كتاب ((الإمامة)). نقله عنه المناوي في ((فيض القدير)) ٦٦٣/٦. ١٤٢ الفسوي : حدّثنا حجَّاج بن أبي منيع ، حدّثنا جدي ، عن الزُّهري ، عن أنس قال : تعاهد ثلاثةٌ من أهل العراق على قتل مُعَاوية ، وعمرو بنِ العاص ، وحبيب بن مسلمة . وأقبلوا بعد بيعة مُعاوية بالخلافة حتى قدموا إيلياء، فصلَّوا من السحر في المسجد ، فلما خرج معاوية لصلاة الفجر ، كُبَّر ، فلما سجد انبطحَ أحدُهم على ظهر الحرسي الساجد بينه وبين معاوية حتى طعن معاوية في مأكمته . فانصرف معاويةُ ، وقال : أتُمُّوا صلاتكم ، وأمسك الرجلُ ، فقال الطبيبُ : إن لم يكن الخنجرُ مسموماً ، فلا بأس عليك . فأعدَّ الطبيبُ عقاقيره، ثم لحسَ الخِنجَرَ، فلم يجده مسموماً ، فكَبَّر، وكَبَّر من عنده وقيل : ليس بأمير المؤمنين بأس(١). قلت : هذه المرة غيرُ المرة التي جُرح فيها وَقْتَما قُتِلَ عليٍّ رضي الله عنه . فإِن تلك فلق أليته (٢) وسُقي أدوية خلَّصته مِن السم ، لكن قُطع نسْلُه . أيوب بن جابر : عن أبي إسحاق ، عن الأسود؛ قلتُ لعائشة: ألا تعجبين لرجل مِن الطّلقَاء ◌ُنازِعُ أصحابَ محمد في الخلافة ؟ قالت : وما. يُعجب ؟ هو سلطانُ الله يؤتيه البرَّ والفاجر . وقد ملك فرعونُ مصرَ أربع مئة سنة(٣) . زيد بن أبي الزرقاء : عن جعفر بن بُرقان (٤) ، عن يزيد(٥) بن الأصم (١) رجاله ثقات ، وجد حجاج: اسمه عبيد الله بن أبي زياد الرصافي . وإيلياء: اسم مدينة بيت المقدس، وقوله: ((طعن في مأكمته)) المأكمة : العجيزة . وقد أورد الفسوي في ((تاريخه)) ٤١٣/١ خبراً بمعناه من طريق الوليد بن مسلم ، حدثنا عن عبد الرحمن بن نمر ، عن الزهري ، أخبرني خالد بن عبد الله بن رباح السلمي أنه صلى مع معاوية يوم طُعن بإيلياء ... (٢) فلق، تصحفت في المطبوع إلى ((قلق))، و((الآلية)) بفتح الهمزة : العجيزة ، وقد كسرت همزتها في المطبوع وهو خطأ . (٣) ذكره ابن كثير ١٣١/٨ نقلًا عن ابن عساكر بإسناده عن أبي داود الطيالسي بهذا الإسناد . (٤) بُرقان، بضم الباء وقد تحرف في المطبوع إلى ((زبرقان)) بزيادة زاي في أوله . (٥) تحرف في المطبوع إلى ((مؤمل)). ١٤٣ ١ قال : قال عليٍّ : قتلايَ وقتلى مُعاوية في الجنة . صَدَقَة بن خالد : عن زيد بن واقد ، عن أبيه ، عن أشياخهم : أن مُعَاوِيةً لما بويع ، وبلغه قتالُ عليٍّ أهل النَّهروان(١) ، کاتب وجوه من معه مثل الأشعث ، ومنَّاهم وبذل لهم حتى مالوا إلى معاوية ، وتثاقلوا عن المسير مع عليّ ، فكان يقولُ فلا يُلتَفَتُ إلى قوله . وكان معاويةُ يقول : لقد حاربتُ عليّاً بعد صِفِّين بغير جيش ولا عتاد . شعبة : أنبأنا محمد بن عُبيد الله الثقفي ، سمع أبا صالح يقولُ : شهدتُ علّاً وَضَعَ المصحفَ على رأسه ، حتى سمعتُ تقعقُعَ الورق فقال : اللهم إني سألتُهم ما فيه ، فمنعوني ، اللهم إني قد مَلِلْتُهم ومُّوني ، وأبغضتُهم وأبغضوني، وحملوني على غير أخلاقي ، فأبدلهم بي شرّاً مني ، وأبدلني بهم خيراً منهم، ومِثْ(٣) قلوبهم مِيثَةَ الملح في الماء . مجالد : عن الشعبي ، عن الحارث ، عن عليٍّ ، قال : لا تكرهوا إِمْرَةَ مُعاوية ، فلو قد فقدتُموه لرأيتم الرؤوس تندر(٤) عن كواهلها . لِمَّا قُتِل أميرُ المؤمنين عليَّ؛ بايعَ أهلُ العراق ابنَه الحسن ، وتجهّزوا لقصد الشام في كتائب أمثال الجبال ، وكان الحسنُ سيِّداً كبيرَ القدر يرى (١) وهم الخوارج ، والنهروان : كورة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي ، كانت بها وقعة بين أمير المؤمنين علي رضي الله عنه والخوارج سنة ٣٨ هـ قتل فيها رأس الخوارج عبد الله بن وهب الراسبي وأكثر أتباعه. ((تاريخ خليفة)): ١٩٧، و((العبر)) ٤٤/١ وقد تحرف فيه الراسبي إلى السبائي ، فلم يهتد إليه محقق المطبوع، فظنه عبد الله بن سبأ ، فترجم له . (٢) تحرف في المطبوع إلى ((عبد)» وأبو صالح: هو الحنفي، واسمه عبد الرحمن بن قيس الكوفي ثقة من رجال مسلم . (٣) يقال: مِثْتُ الملح في الماء: إذا أذبتُه. (٤) ندر: أي: سقط ووقع، والخبر في: ((أنساب الأشراف)) ٢/٤، و((البداية)) ١٣١/٨، و((تاريخ الإسلام)) ٣٢٠/٢. ١٤٤ حِقْنَ الدِّماء ، ويكرهُ الفتن ، ورأى من العراقيين ما يكره . قال جريرُ بنُ حازم : بايع أهلُ الكوفة الحسنَ بعد أبيه وأحبُّوه أكثر من أبيه . وقال ابنُ شَوْذَب : سار الحسنُ يطلب الشام ، وأقبل معاويةُ في أهل الشام ، فالتقوا، فَكْرِهِ الحسنُ القتال ، وبايع مُعَاويةً على أن جَعَلَ له العهدَ بالخلافة من بعده ، فكان أصحابُ الحسن يقولون له : يا عارَ المؤمنين ، فيقول : العارُ خيرٌ من النار(١). وعن عَوَانة بنِ الحَكَم ، قال : سار الحسنُ حتى نزل المدائن ، وبعثَ على المقدمة قيسَ بنَ سعد في اثني عشر ألفاً ، فبينا الحسنُ بالمدائن إذْ صاح صائح، ألا إنَّ قيساً قد قُتل. فاختبط النَّاسُ، وانتهبَ الغَوغَاءُ سُرَادِقَ الحسن، حتى نازعوه بساطاً تحته ، وطَعَنه خارجيٍّ من بني أسد بخنجر ، فقتلوا الخارجي ، فنزل الحسنُ القَصْرَ الأبيض ، وكاتبَ معاويةَ في الصلح . وروى نحواً من هذا الشعبي وأبو إسحاق(٢) . وتوجع من تلك الضربة أشهراً، وعُوفي . قال هلالُ بنُ خبَّب: قال الحسنُ بنُ علي : يا أهل الكوفة ! لولم تذهل نفسي عليكم إلّ لثلاث لذهلت ؛ لِقتلكم أبي، وطعنكم في فخذي ، وانتهابكم ثَقَلي (٣) . قال النبيُّ ێ في الحسن: (( إِنَّ ابني هذا سيِّدٌ وسيُصلِحُ الله به بین فئتين (١) ذكره الحافظ في ((الفتح)) ٥٦/١٣، ونسبه لابن أبي خيثمة. (٢) أبو إسحاق هو السبيعي، واسمه عمرو بن عبد الله الهمداني ، وقد تحرف في المطبوع إلى ((ابن إسحاق)). (٣) الثّقَل: متاع المسافر وحشمه . ١٤٥ سير ١٠/٣ عظيمتين من المسلمين)) (١) ثم إنَّ معاوية أجاب إلى الصلح ، وسُرَّ بذلك ، ودخل هو والحسن الكوفة راكبين ، وتسلّم معاويةُ الخلافة في آخر ربيع الآخر ، وسُمِّي عامَ الجماعة لاجتماعهم على إمام ، وهو عام أحد وأربعين . وقال ابنُ إسحاق : بُويع مُعاويةُ بالخلافة في ربيع الأول سنةً إحدى وأربعين لما دَخَلَ الكوفة . وقال أبو معشر : بايعه الحسنُ بأذْرُح في جُمادى الأولى، وهو عامُ الجماعة . قال المدائنيُّ : أقبل معاويةُ إلى العراق في ستين ألفاً ، واستخلف على الشام الضَّحَّاكَ بن قيس ، فلما بلغَ الحسنَ أَنَّ مُعاويةً عبر جسر مَنْبج ، عقد لقيس بن سعد على اثني عشر ألفاً فسار إلى مَسْكِن(٢)، وأقبل معاويةُ إلى الأَخْنُوبِيَّة(٣) في عشرة أيام معه القُصَّاص يعظون، ويَحُضُّون أهلَ الشام . فنزلوا بإزاء عسكر قيس ، وقدم بُسْرُ بنُ أبي أرطاة إليهم ، فكان بينهم مناوشة ، ثم تحاجزوا(٤) . قال الزُّهري : عمل معاويةُ عامين ما يَخْرِمُ عَمَل (٥) عمر ثم إنه بَعُد . الأعمش : عن عمرو بن مُرَّة ، عن سعيد بن سويد ، قال : صلَّى بنا مُعاويةُ في النُّخيلة الجمعةَ في الضحى ، ثم خطب وقال : ما قاتلنا لتصوموا ، (١) أخرجه البخاري ٢٢٤/٥، ٢٢٥ في الصلح، و٥٢/١٣، ٥٧، وسيذكره المؤلف بتمامه ص ٢٧٠، ٢٧١ . (٢) مسکن : قال ياقوت : موضع قریب من أوانا عند نهر دجیل عند دیر الجاثلیق ، به كانت الموقعة بين عبد الملك بن مروان ، ومصعب بن الزبير سنة ٧٢ هـ . فقتل مصعب ، وقبره هناك . (٣) بضم الهمزة ، وسكون الخاء ، وضم النون وواو ساكنة ونون أخرى مكسورة ویاء مشددة : موضع من أعمال بغداد . (٤) أخرجه ابن عساكر ٣٦٠/١٦/ب. (٥) تحرف في المطبوع إلى ((على)). ١٤٦ ولا لتُصَلُّوا، ولا لتحُجُّوا ، أو تزكوا ، قد عرفتُ أنكم تفعلون ذلك ، ولكن إنما قاتلناكم لَأَتَأَمَّر عليكم، فقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون(١). السَّرِيُّ بنُ إسماعيل، عن الشعبي ؛ حدّثني سفيانُ بنُ الليل ، قلتُ للحسن لما رجع إلى المدينة من الكوفة : يا مُذِلَّ المؤمنين : قال : لا تقلْ ذلك ؛ فإني سمعتُ أبي يقول : لا تذهبُ الأيام والليالي حتى يملك مُعاوية ، فعلمتُ أنَّ أمرَ الله واقع، فكرهتُ القتال(٢) . السَرِيُّ تالفٌ(٣). شُعيب : عن الزُّهري، عن القاسم بن محمد ؛ أن مُعاوية لما قدم المدينة حاجّاً ، دخلَ على عائشة ، فلم يَشْهَدْ كلامهما إلا ذكوانُ مولاها ، فقالتْ له : أَمِنْتَ أَنْ أَخبأ لك رجلاً يقتُلُك بأخي محمد . قال : صدقتٍ . ثم وعظَتْه، وحضَّته على الاتباع، فلما خرج ، اتكأ على ذكوان ، وقال: والله ما سمعتُ خطيباً - ليس رسولَ اللهِ وَ لَهَ - أبلغَ من عائشة (٤). (١) أورده ابن كثير في ((البداية)) ١٣١/٨ من طريق ابن أبي شيبة ، وسعيد بن منصور ، قالا : حدثنا أبو معاوية بهذا الإسناد، وسعيد بن سويد مجهول ، وقال البخاري في (( تاريخه)) ٤٧٧/٣: لا يتابع في حديثه، فالسند ضعيف، والخبر في ((ابن عساكر)) ٣٦٠/٦/ب. (٢) ابن عساكر ٣٦٠/١٦/ب، ٣٦١/آ. (٣) قال يحيى القطان: استبان لي كذبه في مجلس واحد ، وقال النسائي: متروك ، وقال غيره : ليس بشيء ، وقال أحمد : ترك الناس حديثه . (٤) ابن عساكر ٣٦١/١٦، وأخرج أحمد في ((مسنده )) ٩٢/٤ من طريق حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب أن معاوية دخل على عائشة ، فقالت له : أما خفت أن أقعد لك رجلاً، فيقتلك؟ فقال: ما كنت لتفعليه وأنا في بيت أمان، وقد سمعتُ النبي وَ* يقول: ((الإِيمان قيد الفتك)) وللمرفوع منه شاهد من حديث الزبير عند أحمد: ١٦٦/١، ١٦٧، وعبد الرزاق (٩٦٧٦)، وآخر من حديث أبي هريرة عند أبي داود (٢٧٦٩) فالحديث صحيح . قال أبو عُبيد : الفتك : أن يأتي الرجلُ الرجل وهو غارِّ غافل حتى يَشُدَّ عليه فيقتله، وقوله: (( الإِيمان قید الفتك)) أي أن الإِيمان يمنع القتل كما يمنع القيدُ عن التصرف، فكأنه جعل الفتك مقيّداً . ١٤٧ محمد بن سعد : حدّثنا خالد بن مَخْلَد ، حدّثنا سُلَيمان بنُ بلال ، حدّثني علقمةُ بنُ أبي علقمة، عن أُمِّه قالت : قدم معاويةُ ، فأرسل إلى عائشة أن أرسلي إليَّ بِأَنْبِجانِيَّة رسول اللهِ وَّهَ وشعره، فأرسلتْ به معي أحمِلُه ، حتى دخلتُ عليه ، فأخذ الأَنْبِجانِيَّةِ ، فلبسها ، ودعا بماءٍ فغسل الشعر، فَشَرِبَه، وأفاضَ على جلده(١) . أبو بكر الهُذَلي : عن الشعبي ، قال : لما قدم معاويةُ المدينة عامَ الجماعة ، تلقّته قريش ، فقالوا : الحمدُ لله الذي [أعزَّ] نصرك وأعلى أمرك ، فسكتَ حتى دخل المدينةَ ، وعلا المنبر، فحمدَ الله ، وقال: أمَّا بعدُ ، فإِنِي والله وليتُ أمركم حين وَلِيتُه وأنا أعلمُ أنكم لا تُسرُّون بولايتي ولا تُحِبُّونَها ، وإِني لعالمٌ بما في نفوسكم، ولكن خالستُكم بسيفي هذا مخالسةً ، ولقد أردتُ نفسي على عمل أبي بكر وعمر ، فلم أجدها تقومُ بذلك، ووجدتُها عن عمل عمر أشدَّ نُفوراً، وحاولتُها على مثل سُنَّات عثمان ، فأبتْ عليَّ، وأين مثلُ هؤلاء ؛ هيهاتَ أن يُدركَ فضلُهم ، غير أني سلكتُ طريقاً لي فيه منفعة ، ولكم فيه مثل ذلك ، ولكلُّ فيه مواكلة حسنة ومشاربة جميلة ما استقامت السيرة ، فإن(٢) لم تجدوني خيركم، فأنا خيرٌ لكم ، والله لا أحملُ السيفَ على مَنْ لا سيفَ معه ، ومهما تقدَّم مما قد علمتُموه ، فقد جعلتُه دُبُر أذني ، وإن لم تجدوني أقومُ بحقكم كله ، فارضوا ببعضه ، فإنها ليست بقائبةٍ قُوبُها، وإنَّ السَّيْل إنْ جاء تترى - وإن قلَّ ـ أغنى، إياكم والفتنة، (١) أورده ابن عساكر ٣٦١/١٦، ب من طريق ابن سعد . والأنبجانية : كساء منبجي يُتخذ من الصوف وله خمل ولا علم له ، وهو من أدون الثياب الغليظة ، وكان أبو جهم قد أهدى للنبي ◌ّله خميصة ذات أعلام ، فلما شغلته في الصلاة ، قال : ((ردُّوها عليه وائتوني بأنبجانَّته)) والخبر عند البخاري ١ /٤٠٦، ٤٠٧، ومسلم (٥٥٦)، ومالك : ٩٧/١، ٩٨، من حديث عائشة . (٢) في الأصل («فإني)). ١٤٨ فلا تهمُّوا بها فإنها تُفسد المعيشة ، وتُكدِّر النعمة، وتُورث الاستئصال، وأستغفر الله لي ولكم . ثم نزل(١). ((القائبة)): البيضة، ((والقُوب)): الفرخ، يقال: قابت البيضةُ: إذا انفلقت عن الفرخ . محمد بن بشر العبدي : حدّثنا مُجالِد ، عن أبي الوَدَّاك ، عن أبي سعيد مرفوعاً: ((إذا رأيتُم فلاناً يخطُبُ على منبري، فاقتلوه))(٢). رواه جندل بن والق(٣)، عن محمد بن بشر، فقال بدل ((فلاناً)): معاوية . وتابعه الوليد بنُ القاسم ، عن مجالد . وقال حمَّاد وجماعة : عن علي بن زيد ، عن أبي نَضْرة ، عن أبي سعيد مرفوعاً: ((إذا رأيتُم معاويةَ على منبري، فاقتلوه)) (٤). الحَكَم بن ظُهَير -واه(٥) -عن عاصم ، عن زر عن عبد الله (٦) مرفوعاً نحوه . وجاء عن الحسن مرسلاً(٧). وروي بإسناد مظلم ، عن جابر مرفوعاً: ((إذا رأيتُم معاوية يخطُبُ (١) أخرجه ابن عساكر ٣١٦/١٦/ب وهو في ((البداية)) ٨ ١٣٢. (٢) أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) ومجالد ضعيف. (٣) ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٥٣٥/٢، ونقل عن أبيه أنه صدوق . وقد تحرف عند ابن عساكر إلى (( واثق)) . (٤) أخرجه ابن عدي وابن عساكر ، وعلي بن زيد ضعيف . (٥) قال ابن معين : ليس بثقة ، وقال البخاري : منكر الحديث ، وقال مرة : تركوه . (٦) في المطبوع: عن زر بن عبد الله وهو خطأ. قال ابنُ كثير في (( البداية)) ١٣٣/٨ بعد أن ذكره عن ابن مسعود وأبي سعيد : وهذا الحديث كذب بلا شك ، ولو كان صحيحاً ، لبادر الصحابة إلى فعل ذلك ، لأنهم كانوا لا تأخذهم في الله لومة لائم . (٧) قال ابن كثير : وأرسله عمرو بن عبيد عن الحسن البصري . قال أيوب : وهو كذب . ١٤٩ على منبري ، فاقبلوه، فإِنَّه أمينٌ مأمون))(١). هذا كذب . ويقال : هو معاوية بن تابوه المنافق. قال سعيدُ بنُ عبد العزيز : لما قُتِلَ عثمانُ ، ووقع الاختلاف ، لم يكن للنّاس غزوٌ حتى اجتمعوا على معاوية ، فأغزاهم مراتٍ . ثم أغزى ابنه في جماعةٍ من الصحابة برّاً وبحراً حتى أجاز بهم الخليج ، وقاتلوا أهل القسطنطينية على بابها ، ثم قفل (٢). الليث عن (٣) بكيرٍ ، عن بسر بن سعيد ، أنَّ سعد بن أبي وقاص قال : ما رأيتُ أحداً بعد عثمان أقضى بحقٍّ من صاحب هذا الباب ، يعني معاوية(٤). أبو بكر بن أبي مريم : عن ثابت مولى سفيان : سمعتُ معاويةً ، وهو يقول : إني لستُ بخيركم ، وإِنَّ فيكم من هو خير مني : ابن عمر ، وعبد الله ابن عمرو وغيرهما. ولكني عسيتُ أن أكونَ أنكاكم في عدوّكم، وأنعمکم لكم ولايةً ، وأحسنكم خُلقاً(٥) . عقيل، ومَعْمَر، عن الزُّهري، حدّثني عُروةُ أَنَّ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمة (١) أخرجه الخطيب في ((تاريخه)) ١ /٢٥٩ من طريق محمد بن إسحاق الفقيه ، عن أبي النضر الغازي ، عن الحسن بن كثير، عن بكر بن أيمن القيسي ، عن عامر بن يحيى الصريمي ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، وقال : لم أكتب هذا الحديث إلا من هذا الوجه ، ورجال إسناده ما بين محمد بن إسحاق وأبي الزبير كلهم مجهولون . (٢) أخرجه أبو زرعة في ((تاريخ دمشق)) ١٨٨/١ و٣٤٦، من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم ، عن الوليد بن مسلم ، عن سعيد بن عبد العزيز ، وهو عند ابن عساكر ٣٦٢/١٦/ب . (٣) تحرفت في المطبوع إلى ((بن)) وكانت الجملة في المطبوع: ((ثم نقل الليث بن بكير)) فحرف ((قفل)) إلى ((نقل)) وجعلها من جملة الخبر الجديد . (٤) ابن عساكر ٣٦٣/١٦/آ. وقد تحرف في المطبوع ((سعيد)) إلى ((سعد)). (٥) ابن عساكر ٣٦٣/١٦/ب . ١٥٠ أخبره أنه وَفد على مُعاوية ، فقضى (١) حاجته ، ثم خلا به ، فقال : يا مِسْوَر ! ما فعل طعنُك على الأئمة ؟ قال : دعنا من هذا وأحسِن . قال : لا والله، لتكلِّمنِّ بذات نفسك بالذي تعيبُ عَلَيّ. قال مِسْوَر: فلم أتركْ شيئاً أعيبُه عليه إلا بيِّنْتُ له . فقال: لا أبرأ من الذنب . فهل تَعُدُّ لنا يا مِسْوَرُ مانَلي من الإصلاح في أمر العامَّةِ ، فإن الحسنة بعشر أمثالها ، أم تَعُدُّ الذنوبَ، وتتركُ الإِحسان ؟ قال : ما تذكر إلا الذنوب . قال مُعاويةُ : فإنا نعترفُ لله بكل ذنبٍ أذنبناه ، فهل لك يا مسورُ ذنوبٌ في خاصتك تخشى أن تُهلكك إن لم تُغفر ؟ قال : نعم . قال : فما يجعلك الله برجاء المغفرة أُحقَّ مني ، فوالله ما ألي من الإصلاح أكثر مما تلي ، ولكن والله لا أُخَيَّر بين أمرين بين الله وبين غيره ، إلاّ اخترتُ الله على ما سواه ، وإني لعلى دينٍ يُقبل فيه العملُ ويُجزى فيه بالحسنات ، ويُجزَىْ فيه بالذنوب إلا أنْ يعفو الله عنها . قال : فخصمني . قال عُروةُ : فلم أسمع المِسْوَر ذكر مُعاويةَ إلا صلَّى عليه (٢) . عمرو بن واقد : حدّثنا يونس بن ميسرة : سمعتُ معاويةً يقولُ على منبر دمشق : تصدَّقوا ولا يَقُلْ أحدُكم : إني مُقِلٌّ، فإِنَّ صدقة المقلِّ أفضلُ من صدقة الغنيِّ (٣) . الشافعي : أنبأنا عبد المجيد ، عن ابن جُرَيج ، أخبرني عتبة بن محمد ، أخبرني كُرَيب مولى ابن عباس: أنه رأى معاوية صلَّى العشاءَ ، ثم أوتر بركعة واحدةٍ لم يزد ، فأخبر ابنَ عباس ، فقال : أصابَ. أي بنيّ ! ليس (١) تحرف في المطبوع إلى ((يقضي)). (٢) رجاله ثقات، وهو في ((المصنف)) (٢٠٧١٧) بنحوه من طريق معمر ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن، عن المسور ... وانظر ((أنساب الأشراف)) ٤٧/٤، و« تاريخ الإسلام)) ٨٠/٣، و((تاريخ بغداد)) ٢٠٨/١، و((البداية)) ١٣٣/٨. (٣) ابن عساكر ٣٦٣/٦/ب. ١٥١ أحدٌ منا أعلمَ من مُعَاوية . هي واحدةٌ أو خمسٌ أو سبع أو أكثر(١) . أبو اليمان : حدّثنا ابنُ أبي مريم ، عن عطيةَ بنِ قيس ، قال : خطبنا معاويةُ ، فقال : إِنَّ في بيتٍ مالكم فضلاً عن عطائكم ، وأنا قاسِمُه بینکم(٢). هشام بن عمار : حدّثنا عمرو بن واقد ، عن يونس بن حَلْبَس ، قال : رأيتُ معاويةً في سوق دمشق على بغلة ، خلفه وصيفٌ قد أردفه ، عليه قميصٌ مرقُوع الجيب . قال أبو بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق ، قال : كان معاويةُ ، وما رأینا بعده مثله . ابن عُيَيْنة : حدّثنا ابنُ أبي خالد ، عن الشعبي ؛ سمعتُ معاوية يقولُ : لو أُنَّ علیاً لم يفعل ما فعل ، ثم كان في غارٍ ، لذهبَ الناسُ إليه حتى يستخرجوه منه . العَوَّام بن حَوْشَب : عن جَبَلَة بن سُحَيم ، عن ابنِ عمر ، قال : ما رأيتُ أحداً أسودَ من مُعاوية ، قلتُ : ولا عمر؟ قال : كان عُمر خيراً منه ، وكان مُعاويةُ أسودَ منه(٣) . وروي عن أبي يعقوب ، عن ابن عمر نحوه . وروى ابن إسحاق، عن نافع : عن ابن عمر مثله ، ولفظه : ما رأيتُ أحداً قطُّ بعد رسول الله وَِّ كان أسودَ من مُعَاوية . فقلت : كان أسود (١) رجاله ثقات، وهو في ((مسند الشافعي)) ١٠٨/١، و((تاريخ ابن عساكر)) ٣٦٤/١٦/آ . (٢) ابن عساكر ٣٦٦/١٦/آ. (٣) ابن عساكر ٣٦٦/١٦/آ. ١٥٢ من أبي بكر ؟ فقال: كان أبو بكر خيراً منه ، وهو كان أسود . قلتُ : كان أسود من (١) عمر؟ ... الحديث(٢). مَعْمَر : عن هَمَّام بن مُنّبِّه ، سمعتُ ابنَ عباسٍ يقول : ما رأيتُ رجُلاً كان أخْلَقَ للمُلْك من معاوية ، كان الناسُ يَرِدُون منه على أرجاءِ وادٍ رحب ، لم يكن بالضَّيِّقِ الحَصِرِ العُصْعُص(٣)، المُتَغَضِّبِ. يعني ابنَ الزُّبير(٤). أيوب : عن أبي قلابة ؛ قال كعبُ بنُ مالك : لن يملك أحدٌ هذه الأمة ما ملك معاوية . مُجالد : عن الشعبي ، عن قبيصة بن جابر ؛ قال : صحبتُ معاويةَ ، فما رأيتُ رجلاً أثقلَ حلماً ، ولا أبطأ جهلاً، ولا أبعد أناةً منه(٥) . ويُروى عن معاوية قال : إني لأرفعُ نفسي أن يكون ذنبٌ أوزن من حلمي(٦) مُجالد : عن الشعبي ، قال : أغلظَ رجلٌ لمعاوية ، فقال : أنهاك عن السلطان ، فإِنَّ غَضَبَه غضبُ الصبيّ، وأَخْذَهُ أَخْذُ الأسد(٧). (١) سقط من المطبوع من قوله ((أبي بكر)) إلى هنا. (٢) ابن عساكر ٣٦٦/١٦/آ. (٣) في ((اللسان)): فلان ضيق العصعص ، أي : نكد قليل الخير، وهو من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها ، وفي حديث ابن عباس - وذكر ابن الزبير - ليس مثل الحصر العصعص ، في رواية ، والمشهور : ليس مثل الحصر العقص ، وذكره في مادة عقص ، وقال : العقص الألوى الصعب الأخلاق تشبيهاً بالقرن الملتوي . (٤) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٠٩٨٥) بهذا الإسناد ، وهو في ابن عساكر ٣٦٦/١٦ أ، ب . (٥) ابن عساكر ٢/٣٦٧/١٦ . (٦) ابن عساكر ٣٦٧/١٦/آ. (٧) ابن عساكر ٢/٣٦٨/١٦. ١٥٣ الأصمعي : حدّثنا ابنُ عون قال : كان الرجلُ يقول لمعاوية : والله لتستقيمنَّ بنا يا معاوية، أو لنُقَوِّمنّك، فيقول : بماذا؟ فيقولون: بالخُشُب ، فيقول : إذاً أستقيم(١). عن ابن عباس ، قال : علمتُ بما كان معاويةُ يَغْلِبُ الناس ؛ كان إذا طاروا وقع ، وإِذا وقعوا طار(٢) . مُجالد : عن الشعبي ، عن زياد بن أبيه ، قال : ما غلبني معاوية في شيء إلَّ باباً واحداً ؛ استعملتُ فلاناً، فكسر الخراج . فخشي أن أُعاقبه ، ففرَّ مني إلى مُعاوية . فكتبتُ إليه : إن هذا أدبُ سوء لمن قبلي . فكتب إليّ : إنه لا ينبغي أن نُسُوس الناسَ سياسةً واحدة؛ أنْ نلينَ جميعاً فيمرحُ الناسُ في المعصية ، ولا نشتدّ جميعاً ، فنحمل الناسَ على المهالك ، ولكن تكونُ للشدة والفظاظة ، وأكون أنا للِّين والألفة (٣). أبو مسهر : عن سعيد بن عبد العزيز ، قال : قضى معاويةُ عن عائشةَ ثمانية عشر ألف دينار . وقال عُروةُ : بعثَ معاويةُ مرةً إلى عائشة بمئة ألف ، فوالله ما أمْسَت حتَّى فرَّقَتْها . حُسين بن واقد : عن ابن بُرَيدة ، دخَلَ الحسنُ بنُ عليٍّ على مُعاوية ، فقال : لأجيزنَّك بجائزةٍ لم يُجزها أحد كان قبلي ، فأعطاه أربع مئة ألف (٤). جرير : عَنْ مغيرة ، قال : بعثَ الحسنُ وابنُ جعفر إلى مُعاويةَ (١) ابن عساكر ٣٦٨/١٦/ب. والخشُب جمع خَشيب: وهو السيف - الصقيل. (٢) ((أنساب الأشراف)) ٨٥/٤، و((ابن عساكر)) ١/٣٦٩/١٦، و((العقد الفريد)) ٣٦٤/٤ . (٣) ابن عساكر ٣٦٩/١٦/ب. (٤) ابن عساكر ٣٧٠/١٦/ب. ١٥٤ يسألانه . فأعطىٌ كُلَّ منهما مئة ألف، فبلغ ذلك عليّاً، فقال لهما : ألا تستحيان ؟ رجلٌ نَطْعَنُ في عيبه غُدوةً وعشيةً تسألانه المال!؟ قالا : لأنك حَرَمْتَنَا وجادَ هُوَ لنا(١) . أبو هلال ، عن قتادة ، قال معاوية : واعجباً للحسن ! شرب شربةً من عسل بماء رُومة ، فقضى نحبه . ثم قال لابنِ عباس : لا يسو ؤك اللهُ ولا يُحزِنُك في الحسن . قال : أما ما أبقى اللّهُ لي أمير المؤمنين فلن يسوءَني اللهُ ولن يُحزنني . قال: فأعطاه ألف ألف من بين عَروض وعين . قال: اقسمه في أهلك(٢) . روى العتبيُّ قال: قيلَ لمعاويةَ: أَسرعَ إليك الشَّيبُ، قال: كيفَ لا؛ ولا أَعْدَمُ رجلاً من العرب قائماً على رأسي يُلقح لي كلاماً يُلزِمُنِي جوابه ، فإِنْ أصْبْتُ لم أُحْمَد، وإِن أخطأتُ سارَتْ بِه الْبُرُد(٣). قال مالك : إِنَّ معاويةً قال : لقد نتفتُ الشيبَ مُدَّةً. قال : وكان يخرجُ إلى مُصَلَّه، ورداؤه يُحَمَلُ من الكِبَر . ودخل عليه إنسانٌ ، وهو يبكي ، فقال : ما يُيكيك ؟ قال : هذا الذي كنتم تمنَّون لي . محمد بن الحسن بن أبي يزيد (٤): عن مُجالد ، عن الشعبي ، قال : لما أصابَ معاويةَ اللَّقوةُ(٥)، بكى، فقال له مروانُ : ما يُبكيك ؟ قال : راجعتُ ما كنتُ عنه عَزُوفاً ، كَبِرتْ سِنِّي ، ورَقَّ عظمي ، وكَثُرَ دمعي ، (١) ابن عساكر ٣٧٠/١٦/ب. (٢) ابن عساكر ٣٧١/١٦/ب، وقوله : بماء رومة . أي بماء بئر رومة وكان ماؤها عذباً وهي في عقيق المدينة . كانت لرجل من غفار يقال له رومة ، ابتاعها منه عثمان رضي الله عنه وتصدق بها . انظر ((فتح الباري)) ٢٢/٥، و٣٠٥. (٣) ابن عساكر ٣٧٥/١٦ ب . (٤) تحرف في المطبوع إلى ((مزيد)). (٥) اللقوة : داء يعرض للوجه يعوَجُ منه الشدق . ١٥٥ ورُميت في أَحْسَني وما يبدُو مِنِّي، ولولا هوايَ في يزيد ، لأبصرتُ قصدي (١) . هشام بن عمار : حدّثنا عبدُ المؤمن بن مُهلهِل، حدّثني رجلٌ قال : حجَّ معاويةُ ، فاطّلع في بئر عادِيَّة(٢) بالأبواء، فضربته اللّقوةُ(٣) فدخل داره بمكة ، وأرخى حجابه ، واعتمَّ بعمامة سوداء على شِقُّه الذي لم يُصَب ، ثم أَذِنَ للناس ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ! إن ابنَ آدم بعرض بلاء ؛ إما مُبتَلىَّ لْيُؤجر ؛ أو معاقَبٌ بذنب، وإِما مستعتِبٌ لِيُعتَب ، وما أعتذرُ مِن واحدةٍ من ثلاث ، فإِن ابتُليتُ ، فقد ابتُلي الصالحون قبلي ، وإِن عوقبتُ ، فقد عوقب الخاطئون قبلي ، وما آمَنُ أنْ أكونَ منهم ، وإِن مرضَ عضوّ مني ، فما أحصي صحيحي . ولو كانَ الأمرُ إلى نفسي ، ما كان لي على ربي أكثر مما أعطاني ، فأنا ابنُ بضعٍ وستين ، فرحم اللهُ من دعا لي بالعافية ، فوالله لئن عَتِبَ عليَّ بعضُ خاصَّتكم ، لقد كنتُ حَدِياً(٤) على عامَّتكم ، فعجَّ الناسُ يدعون له ، وبكى(٥) . مُغيرة : عن الشعبي ، قال : أولُ من خطب جالساً معاويةُ حينَ سمن . (١) ((تاريخ الاسلام)) ٣٢٣/٢، و((البداية)) ١١٨/٨، و((محاضرات الراغب)) ١٥٥/١، والفاضل: ١٢٣، وابن عساكر ٣٧٥/١٦ ب و((أنساب الأشراف)» ٢٨/٤، و«عيون الأخبار)) ٤٦/٣. (٢) عاديّة : قديمة، كأنها نسبت إلى عاد وهم قوم هود، وكل قديم ينسبونه إلى عاد وإن لم ويدركهم . والأبواء : قرية من أعمال الفرع من المدينة المنورة ، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً، وبه قبر آمنة بنت وهب أم النبي مثلد . (٣) قال المؤلف في ((تاريخه)) ٣٤٣/٢: يعني بَطَّلَ نصفُه. (٤) في الأصل ((حرباً)) وهو خطأ، يقال : حَدِب فلانٌ على فلان ، يحدّبُ حَدَباً ، فهو حَدِب ، وتَحدب : تعطف وحنا عليه ، يقال : هو كالوالد الحَدِب. (٥) ابن عساكر ٣٧٥/١٦ ب . ١٥٦ أبو المَلِيح : عن مَيْمُون بن مهران ، قال : أولُ من جلس على المنبر ، واستأذنَ الناسَ معاويةُ ؛ فَأَذِنُوا له . وعن عُبَادة بن نُسَيّ: خطبنا معاويةُ بالصِّنَّبْرة (١)، فقال: لقد شهد معي صِفين ثلاث مئة من أصحاب رسول الله وي لو ما بقي منهم غيري(٢). إسناده لين . يوسف بن عبدة ؛ سمعتُ ابن سيرين يقول : أخذتْ معاويةً قِرَّةٌ(٣) فاتخذ لحفاً خِفافاً تُلقى عليه ، فلم يلبثْ أنْ يَتَأَذَّى بها . فإِذا رُفِعَتْ ، سأَلَ أَنْ تُردَّ عليه ، فقال : قَبَّحكِ اللهُ من دار ، مكثتُ فيك عشرين سنة أميراً ، وعشرين سنةً خليفةً ، وصرتُ إلى ما أَرى . قال الزُّبير بنُ بَكَّار : كان مُعاويةُ أولَ من اتخذ الديوان للختم ، وأمر بالنيروز والمهرجان ، واتخذ المقاصير في الجامع ، وأولَ من قتل مسلماً صبراً ، (٤) وأولَ من قام على رأسه حرسٌ ، وأولَ من قُيِّدت بين يديه الجنائب ، وأول من اتخذ الخُدَّام الخصيان في الإِسلام ، وأول من بلَّغ درجاتِ المنبر خمس عشرة مرقاة ، وكان يقولُ : أنا أَوَّلُ الملوك . قلت: نعم. فقد روى سفينةُ عن رسولِ اللهِ وَّه، قال: ((الخِلافةُ بعدي ثلاثون سنة . ثم تكون ملكاً))(٥) . فانقضت خلافةُ النبوة ثلاثين عاماً ، (١) الصُّنَّبْرَة: بالكسر ثم الفتح والتشديد ، ثم سكون الباء الموحدة وراء ، قال ياقوت : موضع بالأردن مقابل لعقبة أفيق ، بينه وبين طبرية ثلاثة أميال كان معاوية يشتو بها . (٢) ابن عساكر ٣٧٥/١٦ ب، ٣٧٦ آ وتمامه عنده: وإنما ذلك فناء قرني ، وإن فناء الرجل فناء قرنه . ثم ودعنا ، وصعد الثنية فكان آخر العهد به . (٣) القِرَّةَ: ما أصابك من القُر وهو البرد، وهي البرد أيضاً، وفي ((تاريخ الإِسلام)) ٣٢٤/٢ : قُرحة . (٤) يريد حجر بن عدي وأصحابه . (٥) أخرجه أحمد ٢٢٠/٥ و٢٢١، والطيالسي ١٦٣/٢، وأبو داود ( ٤٦٤٦)، و (٤٦٤٧)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٣١٣/٤، والطبراني رقم (١٣)، والترمذي (٢٢٢٦) = ١٥٧ وولي معاويةُ ، فبالغ في التجمل والهيئة ، وقلَّ أن بلغ سلطانٌ إلى رتبته ، وليتَهُ لم يعهد بالأمر إلى ابنه يزيد ، وتركَ الأمَّة من اختياره لهم . علي بن عاصم : عن ابن جُرَيج ، عن الحسن بن مسلم ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : لما احتُضِرَ معاويةُ ، قال : إني كنتُ مع رسولِ اللهِ وَ﴿ على الصَّفا، وإِني دعوتُ بمشْقص، فأخذتُ مِن شَعْرِه، وهو في موضع كذا وكذا ، فإِذا أنا متُّ، فخُذُوا ذلك الشعر، فاحشُوا به فمي ومنخري (١) . وروي بإسناد عن ميمون بن مهران نحوه . محمد بن مصفى : حدّثنا بَقِيَّةُ عن بَحِير ، عن خالد بن مَعْدان ، قال : وفد المقدامُ بنُ معدي كرب ، وعمرُوبنُ الأسود ، ورجلٌ من الأسد له صحبةٌ إلى مُعاوية . فقال معاويةُ للمقدام : تُوفِّي الحسنُ ، فاسترجع . فقال: أتراها مُصيبةً؟ قال: ولمَ لا؟ وقد وضعَهُ رسولُ الله ◌َل﴿ فِي حَجره وقال : هذا مني ، وحسينٌ من عليّ . فقال للأسَدي : ما تقولُ أنت ؟ قال : جمرةٌ أطفئت . فقال المقدام: أنشدك الله! هل سمعتَ رسولَ الله ◌ُ له ينهى عن = من طرق عن سعيد بن جمهان، عن سفينة مولى رسول الله # قال: قال رسول الله وَله: ((الخلافةُ في أمتي ثلاثون سنة ، ثم تكون ملكاً)) قال سعيد : قال لي سفينة : أمسك خلافة أبي بكر سنتين ، وعمر عشر، وعثمان ثنتي عشرة ، وعلي ست . قال سعيد : قلت لسفينة: إن هؤلاء يزعمون أن علياً عليه السلام لم يكن بخليفة ، قال : كذبت أستاه بني الزرقاء . يعني مروان . وسنده حسن ، وصححه ابن حبان (١٥٣٤) و (١٥٣٥)، والحاكم ٧١/٣ و ١٤٥، ووافقه الذهبي ، وله شاهد من حديث أبي بكرة عند البيهقي في ((الدلائل)) وآخر من حديث جابر عند الواحدي في ((الوسيط » ٠٢/١٢٦/٣ (١) رجاله ثقات خلا علي بن عاصم - وهو الواسطي - فإنه يخطىء ويصر على خطئه. وتقصيره عن رسول الله وَلو شعره بمشقص ثابت عند البخاري ٤٤٨/٣، ٤٤٩، ومسلم (١٢٤٦)، والمشقص : نصل السهم إذا كان طويلاً ليس بعريض . ١٥٨ لُبْس الذَّهب والحرير، وعن جلود السباع والركوب عليها ؟ قال : نعم. قال : فوالله لقد رأيتُ هذا كُلُّه في بيتك: فقال معاويةُ: عرفتُ أني لا أنجو منك (١). إسناده قوي . ومعاويةُ من خيار الملوك الذين غَلب عدلُهم على ظلمهم، وما هو بيريٍ من الهَنَات ، والله يعفُو عنه . المدائني : عن أبي عبيد الله ، عن عُبادة بن نُسَيّ ، قال : خطب مُعَاویةُ ، فقال : إني مِنْ زرعٍ قد استحصد ، وقد طالتْ إمرتي عليكم حتى ملِلتْكم ومللتموني ، ولا يأتيكم بعدي خيرٌ مني، كما أنَّ من كان قبلي خيرٌ مني . اللهم قد أحببتُ لقاءك فأُحِبُّ لقائي(٢). الواقدي : حدّثنا ابنُ أبي سبرة ، عن مروان بن أبي سعيد بن المعلِّى ، قال : قال معاويةُ ليزيد وهو يوصيه : اتَّق الله، فقد وطَّأْتُ لك الأمر ، ووليت من ذلك ما وليتُ ، فإِنْ يكُ خيراً فأنا أسعدُ به ، وإِن كان غيرَ ذلك شقيتُ به . فارفُق بالناس ، وإِياك وجَبْهَ أهل الشرف والتكُّرَ عليهم . وقيل : إن معاويةَ قال ليزيد : إن أخوفَ ما أخافُه شيءٌ عملتُه في أمرك، شهدتُ رسول الله ﴿ يوماً قلَّم أظفاره ، وأخذ من شعره ، فجمعتُ ذلك ، فإِذا متُّ ، فاحْشُ به فمي وأنفي . عبد الأعلى بن مَيْمُون بن مهران : عن أبيه ؛ أَنَّ مُعاوية أوصى فقال : (١) رجاله ثقات إلا أن فيه تدليس بقية، وهو في سنن أبي داود (٤١٣١) في اللباس مطولاً، وأخرج الإِمام أحمد ١٣٢/٤ أوله إلى قوله: ((من علي)) وقد صرَّح فيه بقية بالتحديث . (٢) ((أنساب الأشراف)) ٤٤/٤، و((الأمالي)) للقالي ٣١١/٢، و((تاريخ الإِسلام)) ٣٢٣/٢، وأورده ابن كثير ١٤١/٨ بأطول مما هنا، ونسبه لابن أبي الدنيا . . ١٥٩ كنتُ أُوَضِّىء رسولَ الله ◌ََّ، فنزع قميصه وكسانيه ، فرفعتُه ، وخبأتُ قُلامة أظفاره ، فإِذا متَّ ، فألبسوني القميصَ على جلدي ، واجعلوا القُلامة مسحوقة في عيني ، فعسى [الله أنْ يرحمَني ببركتها](١) . حُمَيد بن هِلال ، عن أبي بُردة ؛ قال : دخلتُ على معاويةً حين أصابتْه قرحتُه ، فقال : هلمَّ ياابنَ أخي فانظر؛ فنظرتُ، فإِذا هي قد سَرَتْ(٢). قال أبو عمرو بنُ العلاء : لما احتُضر معاويةُ ، قيل له : ألا تُوصي ؟ فقال : اللّهُمَّ أقل العثرة، واعفُ عن الزلَّة ، وتجاوزْ بحلمك عن جهل منْ لم يُرْجُ غيرك ، فما وراءك مذهب . وقال : هُوَ الموتُ لا مَنْجَى مِن الموتِ والذي نُحاذِرُ بَعْدَ الموتِ أَدْهَى وَأَفظعُ قال أبو مُسْهِر : صلَّى الضَّحَّاك بنُ قيس الفهري على مُعاوية، ودُفنَ بين باب الجابية وباب الصغير(٣) فيما بلغني . قال أبو عبيدة : عن أبي يعقوب الثقفي ، عن عبد الملك بن عُمير، قال : لما ثَقُلَ مُعاوية، قال: احشُوا عيني بالإِثْمِد ، وأَوْسِعُوا رأسي دُهناً ، ففعلوا وبرَّقوا (٤) وجهه [بالدهن] ثم مُهِّدَ له وأجلس وسُنِد، ثم قال : لِيَدْنُ الناسُ ، فليُسلِّموا قياماً، فيدخُل الرجلُ ، ويقول : يقولون : هو لما به ، وهو أَصَحُّ الناس ، فلما خرجوا ، قال معاوية : (١) ((أنساب الأشراف)) ١٥٣/٤، و((تاريخ الإسلام)) ٣٢٣/٢، وابن عساكر ٣٧٨/١٦ ب، و (( تاريخ الطبري)) ٣٢٦/٥، ٣٢٧. (٢) ((أنساب الأشراف) ٤١/٤، و((طبقات ابن سعد)) ٨٣/١/٤، و((تاريخ الإسلام)) ٣٢٣/٢، وابن عساكر ٢٨٧/١٦ ب . (٣) دخل قبره اليوم في مقبرة الباب الصغير إحدى مقابر دمشق ، وهو ما زال معروفاً ثمة ، وقد جُدِّد بناؤه في السنوات الأخيرة . (٤) أي : لمعوا وجهه . ١٦٠