النص المفهرس

صفحات 81-100

والظاهر أنَّ النهيَ كان أولاً لتَتوفّر هِمَمُهُم على القرآن وحده ، وليَمْتازّ
القرآنُ بالكتابة عما سواه من السُّنن النبوية ، فيؤْمَنُ اللَّبْسُ ، فلما زال المحذورُ
واللَّبْسُ، ووضَحَ أنَّ القرآن لا يشتبه بكلام الناس أُذِنَ في كتابة العلم ، والله
أعلم (١) .
وقد روى عبدُ الله أيضاً عن أبي بكر، وعُمر ، ومُعاذ ، وسُراقة بن
مالك ، وأبيه عمرو ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبي الدرداء ، وطائفة ، وعن
أهلِ الكتاب ، وأَدْمَنَ النظرَ في كتبهم ، واعتنى بذلك .
حدَّث عنه : ابنُه محمدٌ علی نزاع في ذلك، ورواية محمد عنه في أبي
داود والترمذي والنسائي ، ومولاه أبو قابوس ، وحفيده شُعيبُ بنُ محمد ،
فأكثر عنه ، وخدمه ولزمه ، وتربَّى في حجره ، لأنَّ أباه محمداً مات في حياة
والده عبد الله، وحدَّث عنه أيضاً: مولاهُ إسماعيل، ومولاهُ سالم ، وأنسُ بنُ
مالك ، وأبو أمامة بنُ سهل ، وجُبّير بنُ نُفَير ، وسعيدُ بنُ المُسيِّب ، وعُروةُ ،
وأبو سلمة بنُ عبد الرحمن ، وزِرُّ بنُ حُبَيش، وحُمَيدُ بنُ عبد الرحمن بن
عوف ، وخَيثمةُ بنُ عبد الرحمن الجُعْفي ، وأبو العباس السائبُ بن فُرُّوخ
الشاعر ، والسائبُ الثقفي والد عطاء ، وطاووس ، والشَّعْبيُّ، وعكرمةُ
وعطاءُ ، والقاسمُ، ومُجاهد ، ويزيدُ بن الشِّخِّير، وأبو المليح بنُ أسامة ،
(١) قال ابن القيم رحمه الله في ((تهذيب السنن)) ٢٤٥/٥: قد صح عن النبي ري* النهي عن
الكتابة والإِذن فيها متأخر، فيكون ناسخاً لحديث النهي، فإن النبي وهي قال في غزاة الفتح ((اكتبوا
لأبي شاه )) يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها ، وأذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة ، وحديثه متأخر
عن النهي ، لأنه لم يزل يكتب ، ومات وعنده كتابته ، وهي الصحيفة التي كان يسميها (( الصادقة))
ولو كان النهيُ عن الكتابة متأخراً، لمحاها عبدُ الله، لأمر النبي وّ بمحو ما كتب عنه غيرَ القرآن ،
فلما لم يمحها ، وأثبتها ، دل على أن الإِذن في الكتابة متأخر عن النهي عنها ، وهذا واضح والحمد لله.
وانظر بحث هذه المسألة بتوسع في ((المحدث الفاصل)): ٣٦٣ وما بعدها. و((جامع بيان العلم
وفضله)): ٧٩، ١٠٠، و((تقييد العلم)): ٦٨، ٧٠، و((الإلماع)): ١٤٦، ١٤٩، و((توضيح
الأفكار)): ٣٦٤/٢، و((فتح المغيث)) : ٢٢٧.
سیر ٦/٣
٨١
٠

والحسنُ البصريُّ ، وأبو الجوزاء أُوس الرَّبَعي ، وعيسى بنُ طلحة ، وابنُ
أخيه إبراهيمُ بنُ محمد بن طلحة ، وبشْرُ بنُ شَغَاف ، وجُنَادةُ بن أبي أمية ،
وربيعةُ بن سيف ، وريحانُ بن يزيد العامري ، وسالم بن أبي الجَعْد ، وأبو
السَّفَر سعيد بن يُحْمِد ، وسلمانُ الأغَرُّ، وشُفْعَةُ السَّمَعي ، وشُفي بن ماتِع ،
وشَهْرُ بن حَوْشَب، وطَلْقُ بنُ حَبيب ، وعبد الله بنُ بَاباه ، وعبدُ الله بنُ
بُرَيْدة ، وعبدُ الله بن رباح الأنصاري ، وعبدُ الله بن صفوان بن أمية ، وابن
أبي مُلَيْكَة ، وعبدُ الله بن فَيروز الدّيلمي، وأبو عبد الرحمن الحُبُلي ، وعبدُ
الرحمن بن جُبَير ، وَعبدُ الرحمن بنُ حُجَيْرة ، وعبدُ الرحمن بنُ رافع قاضي
إِفريقية، وعبدُ الرحمن بن ◌ُماسة، وعبدُ الرحمن بنُ عبد ربِّ الكعبة ،
وعبدةُ بن أبي لبابة ولم يُدركه ، وعطاءُ بنُ يسار ، وعطاء العامري ، وعقبةُ بن
أوس ، وعقبةُ بن مسلم ، وعُمارةُ بن عمرو بن حزم ، وعُمر بن الحكم بن
رافع ، وأبو عياض عمرو بنُ الأسود العَنْسي ، وعمرو بنُ أوس الثقفي ،
وعمرو بن حَرِيش الزُّبيدي ، وعمرو بن دينار، وعمرو بن ميمون
الأودي ، وعمرانُ بن عبد المعافري ، وعيسى بن هلال الصَّدفي ، والقاسمُ
ابْنُ ربيعة الغَطَّفاني، والقاسم بنُ مُخَيْمِرَة ، وقَزَعَة بنُ يحيى ، وكَثِيرُ بنُ مُرَّة ،
ومحمدُ بنُ هديَّة الصَّدفي ، وأبو الخير اليزّني ، ومُسافِعُ بنُ شيبة الحَجبي ،
ومسروقُ بنُ الأجْدعِ، وأبو يحيى مِصْدع، وناعم مولى أم سلمة ، ونافعُ بنُ
عاصم بن عُروة بن مسعود الطائفي ، وأخوه يعقوب ، وأبو العريان الهيثم
النخعي ، والوليدُ بن عبدة ، ووهبُ بن جابر الخَيْواني ، ووهبُ بن مُنّه
ويحيى بنُ حكيم بن صفوان بن أمية ، ويوسفُ بنُ مَاهَك ، وأبو أيوب
المراغي ، وأبو بردة بنُ أبي موسى ، وأبو حازم الأعرج ولم يلقه ، وأبو حرب
ابن أبي الأسود ، وأبو راشد الحُبْراني ، وأبو الزُّبير المكي ، وأبو زُرعة بن
عمرو بن حَریز ، وأبو سالم الجَيْشاني ، وأبو فراس مولى والده عمرو ، وأبو
٨٢

قَبِيلِ المَعَافري ، وأبو كبشة السَّلُولي، وأبو كثير الزُّبيدي، وأبو المليح بنُ
أسامة"، وخلق سواهم .
قال قتادة : كان رجلاً سميناً .
وروىْ حمَّادُ بنُ سلمة ، عن علي بن زيد ، عن العُرْيان بنِ الهيثم ،
قال : وفدتُ مع أبي إلى يزيد ، فجاء رجلٌ طُوالٌ ، أحمر عظيم البطن ،
فجلس ، فقلتُ : من هذا؟ قيل : عبدُ الله بنُ عمرو(١).
أحمد : حدّثنا وکیع ، حدّثنا نافع بنُ عُمر ، وعبدُ الجبار بن ورد ، عن
ابنِ أَبي مُلَيْكة، قال طلحةُ بنُ عبيد الله: سمعتُ رسولَ اللهِ وَله يقول :
(( نِعْمَ أهلُ البيت عبدُ الله، وأبو عبد الله، وأُّ عبد الله))(٢).
وروى ابن ◌َهِيعة ؛ عن مِشْرح بن هاعان(٣) عن عُقبة بنِ عامر ، مرفوعاً
نحوه (٤) .
ابن جُرَيج : حدّثنا ابنُ أبي مُلَيْكة ، عن يحيى بن حكيم بن صفوان ،
عن عبد الله بن عمرو ، قال : جمعتُ القرآن، فقرأتُه كلَّه في ليلة، فقال
رسولُ الله ◌َّةِ: ((اقرأُهُ في شهر)). قلتُ: يا رسول الله، دعني أستمتع من
قُوَّتي وشبابي. قال: ((اقرأه في عشرين )) قلتُ: دعني أستمتع ؛ قال :
((اقرأه في سبع ليال )). قلتُ: دعني يا رسول الله أستمتع. قال : فأبى (٥) .
(١) ((ابن عساكر)): ٢١٩، وأخرجه ((ابن سعد)) ٢٦٥/٤، ٢٦٦ و٤٩٥/٧، وفيه عنده
بدل ((فقلت)): ((فقال أبي)).
(٢) تقدم تخريجه ص (٥٦) ت (٢)، وهو في ((ابن عساكر)): ٢٢٠.
(٣) تحرف في المطبوع إلى ((ماهان)).
(٤) أخرجه ابن عساكر : ٢٢٠ .
(٥) رجاله ثقات غير يحيى بن حكيم بن صفوان ، فلم يوثقه غير ابن حبان ، وأخرج
البخاري : ٨٤/٩ في فضائل القرآن ، ومسلم ( ١١٥٩) (١٨٤) من طريق أبي سلمة ، عن عبد
الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله (وَله: ((اقرأ القرآن في كل شهر)) قال: قلتُ :
إني أجد قوة، قال: ((فاقرأه في عشرين ليلة)) قال: قلتُ: إني أجد قوة، قال: (( فاقرأه في سبع =
٨٣

رواه النسائي .
وصحَّ أنَّ رسولَ اللهَ وَّ نازله إلى ثلاث ليالٍ ، ونهاهُ أن يقرأَهُ في أقلَّ
من ثلاثٍ(١) وهذا كان في الذي نَزَلَ من القرآن، ثم بعدَ هذا القول نزلَ ما
بقي من القرآن . فأقلُّ مراتب النهي أن تُكْرَهَ تلاوةُ القرآن كُلُّه في أقلَّ من
ثلاث ، فما فقه ولا تَدَبَّر من تلى في أقلّ من ذلك . ولو تَلا ورتَّلَ في أسبوع،
ولازم ذلك ، لكان عملاً فاضلاً، فالدِّينُ يُسْرُ ، فوالله إنَّ ترتيلَ سُبع القرآن
في تَهَجّد قيام الليل مع المحافظة على النوافل الراتبة ، والضحى ، وتحيَّة
المسجد ، مع الأذكارِ المأثورة الثابتة ، والقول عند النوم واليقظة ، ودُبُرَ
المكتوبة والسحر ، مع النّظَر في العلم النافع والاشتغالِ به مُخلصاً لله ، مع
الأمر بالمعروف ، وإِرشادِ الجاهلِ وتفهيمهِ ، وزجرِ الفاسق ، ونحوِ ذلك ،
مع أداءِ الفرائض في جماعةٍ بخشوعٍ وطمأنينة وانكسارٍ وإيمان ، مع أداء
الواجبٍ ، واجتنابِ الكبائر، وكثرةِ الدُّعاءِ والاستغفار، والصدقةِ وصلةٍ
الرحم ، والتواضع ، والإِخلاصِ في جميع ذلك، لَشُغْلٌ عَظِيمٌ جسيم ،
ولَمَقَامُ أصحابٍ اليمين وأولياءِ الله المتقين ، فإِنَّ سائر ذلك مطلوب . فمتى
تشَاغَلَ العابدُ بختمةٍ في كُلِّ يومٍ ، فقد خالف الحنيفيَّة السمحةً ، ولم ينهضْ
بأكثر ما ذكرناه ولا تدبَّر ما يتلوه .
هذا السيدُ العابدُ الصاحبُ كان يقول لما شاخَ : ليتني قبلتُ رُخصةَ
رسول الله ◌َ﴾(٢). وكذلك قال له عليه السلام في الصوم ، وما زالَ يناقِصُه
= ولا تزد على ذلك )).
(١) أخرجه أبو داود (١٣٩٤) في الصلاة: باب تخريب القرآن، والترمذي (٢٩٥٠) في
القراءات : باب في كم يختم القرآن ، وابن ماجه ( ١٣٤٧ ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن
النبي ﴿ قال: ((لم يفقه من قرأ القرآنَ في أقلَّ من ثلاث))
قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وهو كما قال .
(٢) قطعة من حديث أخرجه البخاري: ١٨٩/٤، ١٩١ في الصوم : باب حق الجسم في =
٨٤

حتى قال له : ((صُمْ يوماً وأَفْطِرْ يوماً، صَوْمَ أخي داود عليه السلام))(١).
وثبتَ أَنَّه قال: ((أفضَلُ الصِّيامِ صِيَامُ داود))(٢). ونهى عليه السلام عن
صيام الدهر(٣). وأَمَرَ عليه السلام بنوم قسطٍ من الليل، وقال: ((لكني أَقُومُ
وأَنَام، وأَصُومُ وأَقْطِرُ ، وأتزوَّجُ النِّساء، وآكُلُ اللحم ، فمن رغِبَ عن سُنَّتِي
فليس مني ))(٤) .
وكلُّ من لم يَزُمَّ نَفْسَه في تعبُّده وأوراده بالسُّنَّة النبوية ، يندمُ ويترَّّبُ
ويسوءُ مزاجُه ، ويفوتُه خيرٌ كثيرٌ من متابعة سُنَّة نبيِّه الرؤوف الرحيم
بالمؤمنين ، الحريص على نفعهم، وما زال ◌َّرَ مُعلِّماً للأمة أفضل
الأعمال ، وآمراً بهجر التَّتُّل والرهبانية التي لم يُبعث بها، فنهى عن سرد
الصوم ، ونهى عن الوصال ، وعن قيام أكثر الليل إلا في العشر الأخير ،
ونهى عن العُزبة للمستطيع ، ونهى عن ترك اللحم إلى غيرِ ذلك من الأوامر
= الصوم ، و٨٣/٩ في فضائل القرآن: باب في كم يقرأ القرآن ، وإنما قال ذلك بعدما كبر وعجز عن
المحافظة على ما التزمه، وفي رواية ((لأن أكون قبلتُ الثلاثةَ أيام التي قال رسول الله وَّ أحبُّ إلي من
أهلي ومالي)) .
(١) هو قطعة من الحديث السابق.
(٢) أخرجه البخاري : ١٣/٣، ١٤ في قيام الليل : باب من نام عند السحر ، ومسلم
(١١٥٩) (١٨٩) في الصيام : باب النهي عن صوم الدهر ، من حديث عبد الله بن عمرو .
(٣) أخرجه البخاري : ١٩٥/٤ في الصوم: باب صوم داود، ومسلم (١١٥٩) (١٨٧ )
في الصيام : باب النهي عن صيام الدهر بلفظ ((لا صام من صام الأبد)).
(٤) أخرجه البخاري: ٨٩/٩، ٩٠، ومسلم (١٤٠١) في أول النكاح ، والنسائي
٦٠/٦، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه .
قال الحافظ في ((الفتح)): والمراد بالسنة: الطريقة ، لا التي تُقابل الفرض ، والرغبة عن
الشيء : الإِعراض عنه إلى غيره ، والمراد : من ترك طريقتي ، وأخذ بطريقة غيري ، فليس مني ،
ولمح بذلك إلى طريق الرهبانية ، فإنهم الذين ابتدعوا التشديد كما وصفهم الله تعالى ، وقد عابهم
بأنهم ما وفوه بما التزموه، وطريقة النبي # الحنيفية السمحة ، فيفطر ليتقوى على الصوم، وينام
ليتقوى على القيام ، ويتزوَّج لكسر الشهوة ، وإعفاف النفس ، وتكثير النسل .
٨٥

والنَّواهي . فالعابدُ بلا معرفةٍ لكثير من ذلك معذورٌ مأجور ، والعابدُ العالم
بالآثار المحمدية. المتجاوز لها مفضولٌ مغرورٌ، وأحبُّ الأعمالِ إلى الله
تعالى أدومُها وإِن قلَّ. ألهمنا اللهُ وإِياكم حُسْنَ المتابعة ، وجنّنا الهوى
والمخالفة .
قال أحمد في ((مسنده)): حدّثنا قُتَيبةُ، حدّثنا ابنُ لَهيعة، عن واهب بنِ
عبد الله المَعَافري ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : رأيتُ فيما يرى النائمُ كأن
في أحد أصبعيَّ سمناً ، وفي الأخرى عسلًا ، فأنا ألعقُهما ، فلما أصبحتُ ،
ذكرتُ ذلك للنبي وَه، فقال: ((تقرأ الكتابين؛ التَّوراة والفُرقان)) فكان
يقرأهما(١).
ابن لهيعة ضعيفُ الحديث ، وهذا خبرٌ منكر ، ولا يُشرعُ لأحدٍ بعد
نزول القرآن أن يقرأ التَّوراةَ ولا أَنْ يحفَظَها ، لكونها مُبَدَّلَةً مُحرَّفةً منسُوخةً
العمل ، قد اختلط فيها الحقُّ بالباطل ، فلتُجْتَنَبْ . فأما النَّظَرُ فيها للاعتبار
وللردِّ على اليهود، فلا بأس بذلك للرجل العالم قليلاً، والإِعراض
أولی(٢) .
فأما ما رُوي مِنْ أنَّ النبيَّ ◌َّرِ أُذن لعبد الله أن يقومَ بالقرآنِ ليلةٌ وبالتوراة
ليلةً، فكذب موضوعٌ قَبَّحَ اللهُ من افتراه . وقيل : بل عبد الله هنا هو ابنُ
(١) أخرجه أحمد: ٢٢٢/٢، وهو في ((تاريخ دمشق)): ٢٢٨، و((حلية الأولياء)):
٢٨٦/١ .
(٢) فقد روى أبو عبيد، وأحمد: ٣٣٨/٣ و ٣٨١ من طريق مجالد، عن الشعبي ، عن جابر
ابن عبد الله عن النبي وَّ ر حين أتاه عمر، فقال: إنا نسمع أحاديث من يهود تُعجبنا، أفترى أن
نكتبَ بعضَها؟ فقال: ((أمتهوكون ( أمتحيرون ) كما تهوَّكت اليهود والنصارى ، لقد جئتكم بها
بيضاء نقية ، ولو كان موسى حياً، ما وسعه إلا اتباعي)) وهو حديث حسن بشواهده. انظر (( شرح
السنة)) : ١ /٢٧٠ .
٨٦

سَلام . وقيل : إذنه في القيام بها أي يكرر على الماضي لا أن يقرأ بها في
تهجّده .
كامل بن طلحة : حدّثنا ابنُ لَهيعة ، عن يزيد بن عمرو، عن شُفَي ،
عن عبد الله بن عمرو، قال: حفظتُ عن رسول الله وَّ ألفَ مَثَل(١).
يحيى بن أيوب ، عن أبي قَبِيل ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : كنا
عند رسول الله نكتبُ ما يقولُ(٢).
هذا حديث حسنٌ غريبٌ رواه سعيد(٣) بن عُفَير عنه .
وهو دالٌّ على أن الصحابة كتبوا عن النبيِّ ◌َّ بعضَ أقواله ، وهذا عليّ
رضي الله عنه ، كتبَ عن النبيِّي ◌َّ ﴿ أحاديث في صحيفةٍ صغيرةٍ ، قَرَنها
بسيفه(٤) وقال عليه السلام: ((اكتبوا لأبي شاه)). وكتبوا عنه كتاب
(١) أخرجه ابن عساكر: ٢٣٠ من طريق أبي يعلى بهذا الإسناد .
(٢) رجاله ثقات ، سعيد بن عفير : هو سعيد بن كثير بن عفير المصري ، ويحيى بن أيوب هو
الغافقي، وأبو قبيل : هو حي بن هانىء المعافري المصري، وقد تحرف في المطبوع من ((التقريب))
إلى البصري، فقلده محقق ((تاريخ دمشق)) فكتبه كذلك. وأخرجه أبو زرعة في ((تاريخ دمشق)):
١٥١٤ بهذا الإِسناد ، واقتبسه ابن عساكر : ٢٣٠ .
(٣) تحرف في المطبوع إلى ((سعد)).
(٤) أخرج البخاري : ٢١٧/١٢ في الديات : باب العاقلة ، وباب لا يُقتل مسلمٌ بكافر ، وفي
العلم : باب كتابة العلم ، وفي الجهاد : باب فكاك الأسير، من طريق الشعبي قال : سمعت أبا
جُحَيفة ، قال : سألتُ علياً رضي الله عنه : هل عندكم شيء ما ليس في القرآن ؟ وقال مرةً : ما
ليس عند الناس ؟ فقال : والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهماً يعطى
رجل في كتابه ، وما في الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: ((العقل ، وفكاك الأسير ، وأن
لا يُقتل مسلم بكافر)». وللبخاري: ٧٣/٤، ومسلم (١٣٧٠) من طريق يزيد التيمي عن علي
قال: ما عندنا شيء نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة، فإذا فيها: ((المدينة حرم ما بين غير إلى
ثور ، فمن أحدث فيها حدثاً ، أو آوى محدثاً ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله
منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ، ومن ادَّعى إلى غير أبيه ،
أو انتمى إلى غير مواليه ، فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبلُ الله منه يوم القيامة صرفاً =
ولا عدلاً)».
٨٧

الديات ، وفرائض الصدقة وغير ذلك(١).
ابن إسحاق : عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال :
قلتُ : يا رسول الله! أكتبُ ما أسمع منك؟ قال: ((نعم )) قلتُ : في الرضى
والغضب؟ قال: ((نعم، فإِنِي لا أقول إلّ حقاً))(٢).
يحيى بن سعيد القطان ، وهو في المسند عنه ، عن عُبيد الله بن
= ولمسلم (١٩٧٨) (٤٥) عن أبي الطفيل عن علي: ما خصنا رسول اللّه ◌َل بشيء لم یعم به
الناس كافة إلا ما كان في قِراب سيفي هذا، وأخرج صحيفة مكتوب فيها: ((لعن الله من ذبح لغير
الله، ولعن الله من سرق منار الأرض ، ولعن الله من لعن والده، ولعن الله من آوى محدثاً)).
والنسائي: ٢٤/٨ من طريق الأشتر وغيره عن علي ((فإذا فيها المؤمنون تتكافأ دماؤهم،
يسعى بذمتهم أدناهم ، لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده » وسنده حسن كما قال الحافظ في
((الفتح)) ٢٣١/١٢.
ولأحمد ١٠٠/١، ١٠٢، ١١٠، من طريق طارق بن شهاب ((فيها فرائض الصدقة)).
ولمسلم (١٣٧٠) ((فيها أسنان الإِبل وأشياء من الجراحات)).
قال الحافظ في ((الفتح)) ١٨٢/١: والجمع بين هذه الأحاديث أن الصحيفة كانت واحدة ،
وكان جميع ذلك مكتوباً فيها ، فنقل كل واحد من الرواة عنه ما حفظه .
وحديث أبي شاه أخرجه البخاري: ١٨٣/١، ١٨٤ في العلم وفي اللقطّة: باب
كيف تُعرَّف لقطةُ أهل مكة ، وفي الديات : باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين ، ومسلم
( ١٣٥٥) في الحج: باب تحريم مكة ، وأحمد رقم (٧٢٤١)، وأبو داود (٢٠١٧ ) والرامهر مزي
في ((المحدث الفاصل)) رقم (٣١٤) من حديث أبي هريرة . وفيه قال الوليد بن مسلم : قلتُ
الأوزاعي: ما قوله: ((اكتبوا لأبي شاه))؟ قال: هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله الفه .
وأبو شاه رجل من أهل اليمن .
(١) انظر ((نصب الراية)) ٣٣٥/٢، ٣٤٤.
(٢) أخرجه أحمد: ٢٠٧/٢ و٢١٥، والرامهر مزي في ((المحدث الفاصل)) رقم (٣١٦)
والخطيب في ((تقييد العلم)): ٧٧، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)): ٨٩، وأبو زرعة في
((تاريخ دمشق)) (١٥١٦)، وابن عساكر: ٢٣١، ٢٣٢، ورجاله ثقات. وأخرجه أحمد:
١٦١/٢ و١٩٢، وأبو داود (٣٦٤٦)، والدارمي: ١٢٥/١، والحاكم: ١٠٥/١، ١٠٦
كلهم من طريق يحيى بن سعيد القطان ، عن عُبيد الله بن الأخنس ، عن الوليد بن عبد الله بن أبي
مغيث ، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو، وإسناده صحيح. وهو في ((الإِلماع)):
١٤٦، و((تقييد العلم)): ٧٤، و((جامع بيان العلم)): ٨٩، ٩٠ .
٨٨

الأخنس ، عن الوليد بن عبد الله، عن يوسف بن ماهك؛ عن عبد الله (١) بن
عمرو نحوه .
وقد رُوي عن عُقَيل بن خالد وغيره عن عمرو بن شعيب نحوه .
وثبت عن عمرو بن دينار، عن وهب بن مُنّبِّه ، عن أخيه همَّام ، سمع
أبا هريرة يقولُ: لم يكنْ أحدٌ من أصحابٍ رسولِ الله وَّ أكثَرَ حديثاً مني إلاّ
ما كان من عبد الله بن عمرو، فإِنه كان يكتبُ ولا أكتب(٢) .
وهو في صحيفة معْمَر عن همَّام .
ويرويه ابنُ إسحاق ؛ عن عمرو بن شعيب ، عن مجاهد وآخر ، عن
أبي هريرة ، مثله (٣) .
أبو النضر هاشم بن القاسم ، وسَعْدويه ، قالا : حدّثنا إسحاقُ بن
يحيى بن طلحة، عن مجاهد، قال : دخلتُ على عبد الله بن عمرو ،
فتناولتُ صحيفةً تحت رأسه ، فتمنَّع عليَّ . فقلتُ : تمنعُني شيئاً من كتبكَ؟
فقال : إنَّ هذه الصحيفةَ الصادقةَ التي سمعتُها من رسول الله وَّه ليس بيني
وبينه أحد ، فإِذا سَلِمَ لي كتابُ الله وهذه الصحيفة والوَهط ، لم أبال ما
ضيَّعتُ الدنيا(٤).
الوهطُ : بستانٌ عظيم بالطائف ، غرم مرة على عروشه ألفَ ألفٍ
درهم .
(١) من قوله : عن يوسف إلى هنا سقط من المطبوع .
(٢) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) ١٨٤/١ في العلم : باب كتابة العلم ، والرامهر مزي
في ((المحدث الفاصل)) برقم (٣٢٨)، والخطيب في ((تقييد العلم)»: ٨٢ .
(٣) أخرجه أبو زرعة في ((تاريخ دمشق)) رقم (١٥١٥)، واقتبسه ابن عساكر: ٢٣٥ .
وانظر ((المحدث الفاصل)) رقم (٣٢٩) و((تقييد العلم)): ٨٣ .
(٤) أخرجه ابن عساكر : ٢٣٦ ، وإسحاق بن يحيى بن طلحة ضعيف ، وأخرجه ابن سعد :
٢٧٣/٢ و٢٦٢/٤ بأخصر مما هنا .
٨٩

قُتِيبة : حدّثنا الليثُ، وآخر، عن عيَّش بن عبَّاس ، عن أبي عبد
الرحمن الحُبُلي ، سمعتُ عبدَ الله بنَ عمرو يقولُ: لَأَنْ أكونَ عاشر عشرة
مساكين يومَ القيامة ، أحبُّ إليَّ من أن أكون عاشر عشرة أغنياء ، فإِنَّ الأكثرين
هم الأقلون يومَ القيامة ، إلا مَنْ قال هكذا وهكذا ، يقول : يتصدَّقُ يميناً
وشمالاً(١).
هُشَيم : عن مُغِيرة وحصين ، عن مُجاهد ، عن عبد الله بن عمرو ،
قال : زوَّجني أبي امرأةً من قُرَيش ، فلما دخلتْ عليَّ، جعلتُ لا أنحاشُ لها
مما بي من القُوّة على العبادةِ ، فجاءَ أبي إلى كِنَّته ، فقال : كيفَ وجَدْتٍ
بعلكِ ؟ قالتْ : خير رجلٍ من رجلٍ لم يُفَتِّش لها كنفاً، ولم يَقْرَبْ لها
فراشاً ، قال : فأقبل عَلَيَّ، وعضَّني بلسانه ، ثم قال : أنكحتُكَ امرأةً ذاتَ
حَسَبٍ ، فَعَضَلْتَها وفعلتَ، ثم انطلقَ ، فشكاني إلى النبيِّ وَّةٍ، فطلبني ،
فأتيتُه، فقال لي: ((أتصومُ النَّهَارَ وتقومُ الليل))؟ قلتُ : نعم . قال :
(( لكنِّي أَصُومُ وأَفِطِرُ، وأَصَلِّي وأنام، وأمَسُ النِّساء. فمن رَغِبَ عن سُنِّي
فليس منّي ))(٢) .
قلت : ورث عبدُ الله من أبيه قناطيرَ مقنطرةً من الذهب المصري ،
فكان من ملوك الصحابة .
(١) رجاله ثقات، وهو في ((الحلية)) ٢٨٨/١، وقد تصحف فيه ((عباس)) إلى ((عياش)).
واقتبسه ابن عساكر : ٢٤١، ٢٤٢ .
(٢) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد في ((المسند)) ١٥٨/٢ بهذا الإسناد ، وأخرجه البخاري:
٨٢/٩ في فضائل القرآن بأخصر مما هنا من طريق موسى بن إسماعيل ، عن أبي عوانة ، عن مغيرة ،
عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال: ((أنكحني أبي امرأة ذات حَسَب ، فكان يتعاهد كنْتَه ،
فيسألها عن بعلها ، فتقول : نعم الرجل من رجلٍ لم يطأ لنا فراشاً، ولم يفتش لنا كنفاً منذ أنيناه)) فلما
طال ذلك عليه، ذكر للنبي وَله، فقال: القني به .... والكنّة: زوج الولد، وقولها: ((لم يفتش
لنا كنفاً)) : الكنف : الجانب ، أرادت أنه لم يقربها ، ولم يطلع منها على ما جرت به عادةُ الرجال مع
نسائهم . واسمُ المرأة : أم محمد بنت محمية بن جَزْء الزبيدي حليف قريش ، ذكرها الزبير .
٩٠

الأسود بنُ عامر : حدّثنا شُعبةُ ؛ عن يعلى بن عطاء ، عن أبيه ، قال :
كنتُ أصنع الكحل لعبد الله بن عمرو، وكان يُطفىء السراجَ بالليل ، ثم
يبكي حتى رسِعَت عيناه(١) .
محمد بن عمرو : عن أبي سلمة : عن عبد الله بن عمرو ، قال : دخل
رسولُ اللهِ وَلَه بيتي هذا، فقال: ((يا عبدَ الله! ألم أُخْبَرْ أَنَّكَ تكلّفْتَ قِيامَ
الليل وصِيَامَ النَّهار ))؟ قلتُ: إني لأفعلُ. فقال: ((إنَّ من حَسْبِك أَنْ تصُومَ
من كل شهرٍ ثلاثةَ أيام ، فالحسنةُ بعشر أمثالها ، فكأنّكَ قَدْ صُمتَ الدَّهْرَ كُلَّه ))
قلتُ : يا رسولَ الله، إني أجدُ قوَّةً، وإِني أُحِبُّ أن تَزيدني . فقال :
((فخمسة أيام)) قلتُ: إني أجدُ قوَّةً. قال: ((سبعة أيام))، فجعل
يستزيدُه ، ويزيدُه حتى بلغ النِّصفَ. وأن يَصُومَ نصفَ الدَّهر: ((إِنَّ لأهلكَ
عليك حَقّاً ، وإِنَّ لعبدك عليك حقّاً ، وإِن لضيفِكَ عليك حقّاً)) فكان بعد ما
كبر وأسنَّ يقول: ألا كنت قبلتُ رخصةَ النبيِّ وََّ أحبُّ إليَّ من أهلي
ومالي(٢) .
وهذا الحديث له طرق مشهورة(٣).
وقد أسلم عبدُ الله ، وهاجر بعد سنة سبع ، وشهد بعض المغازي .
قال أبو عُبَيد : كان على ميمنة جيش مُعاوية يوم صِفّين .
وذكره خليفةُ بنُ خيَّاط في تسمية عمال مُعاوية على الكوفة . قال : ثم
(١) رسعت عيناه: أي تغيّرت وفسدت والتصقت أجفانها، وانظر ((حلية الأولياء))
٢٩٠/١، وابن عساكر : ٢٤٣ .
(٢) إسناده حسن، وهو في ((المسند)) ٢٠٠/٢ من طريق عبد الوهاب بن عطاء هذا
الإسناد .
(٣) في ((الصحيحين)) وغيرهما، انظر ((جامع الأصول)) ٢٩٧/١، ٣٠٢ و٣٢٩/٦،
٣٣٤ .
٩١

عزله وولَّى المغيرة بن شُعبة .
وفي ((مسند أحمد)): حدّثنا يزيد ، أنبأنا العوَّام ، حدّثني أسود بن
مسعود ، عن حَنْظَلة بن خُوَيلد العنْبَري، قال : بينما أنا عند معاوية ، إذْ جاءه
رُجُلان يختصمان في رأس عمار رضي الله عنه ، فقال كلُّ واحد منهما : أنا
قتلتُهُ . فقال عبدُ الله بنُ عمرو : لِيطِبْ به أحدُكما نفساً لصاحبه ، فإِنِي
سمعتُ رسولَ الله ◌َّهِ يقول: ((تقتلُّه الفئة الباغية)) فقال معاويةُ: يا عمرو!
ألا تُغْني عنا مجنونك ، فما بالُك معنا ؟ قال : إن أبي شكاني إلى رسول الله
مَير، فقال: ((أطع أباك ما دام حيّاً)) فأنا معكم، ولست أُقاتِل(١).
وروى نافع بن عمر ، عن ابن أبي مُلَيكة ، قال : قال عبدُ الله بنُ عمرو
رضي الله عنه : مالي ولصفّين ، مالي ولقتال المسلمين ، لودِدْتُ أني متُّ
قبلها بعشرين سنة - أو قال بعشر سنين - أما والله على ذلك ما ضربتُ بسيف ،
ولا رميتُ بسهم . وذُكر أنه كانت الراية بيده(٢).
يزيد بن هارون : حدّثنا عبدُ الملك بن قُدَامة ، حدّثني عمرُو بنُ
شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه : أن أباه عَمراً قال له يوم صفِّين : اخرج
فقاتل . قال : يا أبَه ! كيفَ تأمرني أخرجُ فأقاتل ، وقد سمعت من عهدٍ
رسولِ اللهِ وَّ إليَّ ما سمعت؟! فقال: نشدتُك بالله! أتعلمُ أنَّ آخر ما كانَ
من رسول الله وَّ إليك أنْ أَخَذَ بيدك، فوضعها في يدي، فقال: ((أطع
عمرو بنَ العاص ما دام حيّاً)) قال: نعم. قال: فإِنِي آمُرك أنْ تُقَاتل(٣).
(١) إسناده صحيح ، يزيد : هو ابن هارون ، والعوام : هو ابن حوشب الشيباني . وهو في
((المسند)) ١٦٤/٢، وابن عساكر: ٢٤٨.
(٢) رجاله ثقات . أخرجه ابن سعد : ٢٦٦/٤ من طريق هشام بن عبد الملك أبي الوليد
الطيالسي بهذا الإسناد، وهو في ((ابن عساكر)): ٢٥٧ .
(٣) إسناده ضعيف لضعف عبد الملك بن قُدامة، ضعَّفَه أبو حاتم والدارقطني والنسائي وابن
حبان وغيرهم .
٩٢

عبد الملك ضُعِّف .
عفَّان: حدّثنا همَّم، حدّثنا قَتَّادة ، عن ابن بريدة ، عن سُليمان بن
الربيع(١) قال : انطلقتُ في رهطٍ من نُسَّاك أهل البصرة إلى مكة ، فقلنا : لو
نظرنا رَجُلًا من أصحاب رسولِ اللهِوََّ، فَدُلِلْنا على عبدِ الله بن عمرو ،
فأتينا منزله ، فإِذا قريبٌ من ثلاث مئة راحلة . فقلنا : على كلِّ هؤلاء حجّ
عبدُ الله بنُ عمرو؟ قالوا: نعم . هو ومواليه وأحبَّاؤُه. قال: فانطلقنا إلى
البيت ، فإِذا نحنُ برجلٍ أبيض الرأس واللحية ، بين بُردين قِطْرِيّين ، عليه
عمامةٌ وليس عليه قميص(٢) .
رواه حُسين المُعلم ، عن ابن بريدة ، فقال : عن سلمان بن ربيعة
الغنوي (٣): أنه حجَّ زمنَ مُعاويةً في عصابةٍ من القُرَّاء ، فَحُدِّثْنا أنَّ عبدَ الله في
أسفل مكة . فعمدنا إليه ، فإِذا نحنُ بثقلٍ عظيمٍ يرتحلون ثلاث مئة راحلة ،
منها مئةُ راحلةٍ ومئتا زاملة (٤)، وكنا نُحدَّثُ أنه أشدُّ الناس تواضُعاً. فقلنا: ما
هذا ؟ قالوا : لإِخوانه يحمِلُهُم عليها ولمن ينزِلُ عليه ، فعجبنا ، فقالوا : إنه
رجلٌ غنيٌّ . ودلّونا عليه أنه في المسجد الحرام، فأتيناهُ ، فإِذا هو رجلٌ قصيرٌ
أرمص(٥)، بين بردين وعمامة، قد علق نعليه (٦) في شماله .
(١) مترجم في ((تاريخ البخاري)) ٤ / ١٢، و((الجرح والتعديل)): ٤ / ١١٧، وقد
حُرِّفَ في المطبوع إلى ((سلمان بن ربيعة)).
(٢) هو عند ابن سعد: ٢٦٧/٤ بهذا الإسناد ، وله تتمة انظرها فيه .
(٣) في المطبوع من ((تاريخ الإِسلام)): ٣ / ٣٩: سليمان بن ربيعة.
(٤) الراحلة من الإِبل : البعير النجيب القوي على الأسفار والأحمال ، الذكر والأنثى فيه
سواء ، وهي التي يختارها الرجلُ لمركبه ، والهاء فيه للمبالغة في الصفة كما يقال : رجل داهية وباقعة
وعلامة ، والزاملة : بعير يستظهر به الرجل ، يحمل عليه متاعه وطعامه .
(٥) الرمص : قذى يجتمع في الموق .
(٦) في الأصل: ((نعل )) وما أثبتناه من ابن عساكر.
٩٣

مسلم الزَّنجي : عن ابن خُثيم ، عِن عُبَيد بن سَعيد : أنه دخلَ مع عبد
الله بن عمرو المسجدَ الحرام ، والكعبةُ محترقةٌ حين أدبر جيش حُصين بنِ
نُمَير ، والكعبةُ تتناثرُ حجارتها . فوقف وبكى حتى إني لأنظرُ إلى دموعه تسيلُ
على وجنتيه . فقال : أيُّها الناس ! والله لو أنَّ أبا هريرة أخبركم أنكم قاتِلو ابن
نبيِّكم ، ومحرقو (١) بيت ربكم ، لقلتُم: ما أحدٌ أكذب من أبي هريرة . فقد
فعلتُم ، فانتظروا نقمة الله فليَلْبِسَنَّكم شِيعاً ، ويُذِيقَ بعضَكُم بَأْسَ بعض .
شعبة : عن يعلى بن عطاء ، عن أُمِّه ؛ أنها كانت تصنعُ الكُحل لعبد
الله بنِ عمرو . وكان يُكثِرُ من البكاء يُغلقُ عليه بابه ، ويبكي حتى رمصت
عيناه .
قال أحمد بن حنبل : مات عبدُ الله ليالي الحرة(٢) سنةَ ثلاثٍ وستين .
وقال يحيى بنُ بُكَير : تُوفِّي عبدُ الله بن عمرو بمصر ، ودُفن بداره
الصغيرة سنةً خمسٍ وستين ، وكذا قال في تاريخ موته : خليفةُ ، وأبو عُبِيد ،
والواقديُّ ، والفَلَّس وغيرهم(٣).
وقال خليفة : مات بالطائف ، ويقال : بمكة .
وقال ابنُ البرقي أبو بكر : فأما ولده فيقولون : مات بالشام .
(١) في الأصل : قاتلي ومحرفي .
(٢) انظر تفاصيل حوادثها في ((تاريخ الإسلام)): ٣٥٤/٢، ٣٦٠ للمؤلف .
(٣) وهو الصحيح، فقد روى الكندي في كتاب ((الولاة)» : ٦٤٥ قصة قتل الأكدر بن حمام
الذي قتله مروان بن الحكم حين قدم مصر سنة ٦٥، قال : حدثنا يحيى بن أبي معاوية التجيبي ،
قال : حدثني خلف بن ربيعة الحضرمي ، قال : حدثني أبي ربيعة بن الوليد ، عن موسى بن عُلَيِّ بن
رباح ، عن أبيه ، قال : كنت واقفاً بباب مروان حین أتي بالأكدر ... وكان قتل الأكدر للنصف من
جمادى الآخرة سنة خمس وستين ، ويومئذ توفي عبدُ الله بن عمرو بن العاص ، فلم يستطع أن يخرج
بجنازته إلى المقبرة لتشغيب الجند على مروان، فدفن في داره. وانظر للمؤلف ((تذكرة الحفاظ))
٤٢/١، و((تاريخ الإسلام)) ٣٦٥/٢، ٣٦٦، و((البداية)) ٢٦٣/٨، ٢٦٤.
٩٤

١٨ - جُبَيْر بن مُطْعِم * (ع)
ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قُصَيّ . شيخُ قریش في زمانه ، أبو
محمد، ويقال : أبو عدي القرشي النوفلي، ابن عمِّ النبي ◌َطير.
من الطُلَقَاء الذين حَسُنَ إسلامُهم ، وقد قدم المدينة في فداء الأسارى
من قومه . وكان موصوفاً بالحلم ، ونُبلِ الرأي كأبيه .
وكان أبوه هو الذي قام في نقض صحيفة القطيعة(١) . وكان يَحنُو على
أهل الشِّعب، ويَصلُهم في السرّ. ولذلك يقولُ النبي ◌َله يومَ بدر: ((لو كان
المُطْعِمُ بنُ عديٍّ حيّاً، وكَلَّمني في هؤلاء النِّنَى، لتركتُهم له))(٢) وهو الذي
أجار النبيِّ وَّ حين رَجَع من الطائف حتى طاف بِعُمْرة .
ثم كان جُبير شريفاً مطاعاً ، وله رواية أحاديث .
روى [عنه] ولداه الفقيهان محمد ونافع، وسُلَيمان بنُ صُرَد، وسعيدُ
ابن المسيِّب وآخرون، وأبو سلمة بنُ عبد الرحمن ، وعبدُ الرحمن بنُ أزهر ،
* نسب قريش: ٢٠١، طبقات خليفة: ت ٤٣، المحبر : ٦٧، ٦٩، التاريخ الكبير
٢٢٣/٢، المعارف: ٤٨٥، الجرح والتعديل ٥١٢/٢، مشاهير علماء الأمصار: ت ٣٥، جمهرة
أنساب العرب: ١١٦، الاستيعاب ٢٣٠/١، الجمع بين رجال الصحيحين ٧٦/١، أسد الغابة
٣٢٣/١، تهذيب الأسماء واللغات ١٤٦/١/١، تهذيب الكمال : ١٨٨، تاريخ الإسلام
٢٧٤/٢، العبر ٥٩/١، تذهيب التهذيب ١٠٢/١ آ، مرآة الجنان ١٢٧/١ و١٣٠، البداية
والنهاية ٤٦/٨، العقد الثمين ٤٠٨/٣، الإصابة: ٢٢٥/١، تهذيب التهذيب ٦٣/٢، خلاصة
تذهيب الكمال : ٥٢ ، شذرات الذهب ٦٤/١.
(١) انظر ((سيرة ابن هشام)) ٣٧٤/١، ٣٨١.
(٢) أخرجه البخاري ١٧٣/٦ في الخمس: باب ما من النبي ◌ّر على الأسارى من غير أن
يخمس ، من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير ، عن أبيه ، أن
النبي وَ ل# قال في أسارى بدر («لو كان المطعِمُ بن عدي حياً، ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتُهم له »
وهو في « مسند الحميدي ) رقم (٥٥٨) .
٩٥

وعبدُ الله بنُ باباه ، ويحيى بنُ عبد الرحمن بن حاطب ، وإِبراهيمُ بنُ عبد
الرحمن بن عوف .
ووفد على معاويةَ في أيامه .
ابن وهب : حدّثنا أسامةُ بنُ زيد ، عن ابن شهابٍ ، أنَّ محمد بن جُبير
أخبره عن أبيه، أنه جاء في فداء أسارى بدر. قال: فوافقتُ رسولَ الله ◌ِه
يقرأ في المغرب ﴿والطُّور. وكتابٍ مَسْطُور﴾ [الطور: ١ و٢]، فأخذني من
قراءته كالكرب(١).
ابن لَهِيعة : عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عامر بن يحيى ، عن عُلي بن
رَبَاح، عن جُبَير بن مُطْعِم قال: كنتُ أكرهُ أذى قريش لرسول الله وصّ، فلمَّا
ظنًا أنهم سيقتلونَه لحقت بديرٍ من الديارات ، فذهبَ أهلُ الدَّير إلى رأسِهم ،
فأخبروه ، فاجتمعتُ به ، فقصصتُ عليه أمري ، فقال : تخافُ أنْ يقتلوه ؟
قلتُ : نعم . قال : وتعرفُ شبههُ لو رأيتَه مُصوَّراً؟ قلتُ : نعم . قال : فأراهُ
صورةً مغطاةً كأنها هو ، وقال : والله لا يقتلوه ، ولنقتلنَّ من يُريد قتله ، وإِنَّه
(١) إسناده حسن، أسامة بن زيد هو الليثي، قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق يهم ،
وأخرجه الطبراني برقم ( ١٤٩٨) من طريق أحمد بن صالح عن ابن وهب بهذا الإِسناد ، وأخرجه
البخاري ٢٠٦/٢ في الصلاة ، ومسلم (٤٦٣)، ومالك ٩٩/١، وأبو داود (٨١١)، وابن ماجه
(٨٣٢)، والنسائي ١٦٩/٢، والطبراني (١٤٩١)، وعبد الرزاق (٢٦٩٢) كلهم من طريق
الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه أنه قال: سمعت رسول الله ولقد قرأ بالطور في
المغرب . ورواه البخاري ١١٦/٦ في الجهاد : وزاد فيه : وكان جاء في أسارى بدر ، وأخرجه
الحميدي (٥٥٦ )، وعنه البخاري ٤٦٣/٨ في التفسير عن سفيان ، قال : حدثوني عن الزهري ،
عن محمد بن جبيربن مطعم ، عن أبيه قال: سمعت النبي ولا يقرأ في المغرب بالطور ، فلما بلغ هذه
الآية ﴿أم خُلقوا من غير شيء أم هم الخالقون. أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون . أم
عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون﴾ . كاد قلبي يطير. قال سفيان: فأما أنا فإنما سمعت.
الزهري يحدث عن محمد بن جبيربن مطعم، عن أبيه: سمعت النبي وَلم يقرأ في المغرب بالطور ، لم
أسمعه زاد الذي قالوا لي . وانظر الطبراني برقم (١٥٠٢) و(١٥٨٥) و (١٥٩٦).
٩٦

النبيُّ. فمكثتُ عندهم حيناً ، وعدتُ إلى مكة، وقد ذهبَ رسولُ الله وَل إلى
المدينة ، فتنكَّر لي أهلُ مكة ، وقالوا : هلمَّ أموالَ الصبية التي عندك
استودعها أبوك . فقلتُ : ما كنتُ لأفعلَ حتى تُفَرِّقوا بين رأسي وجسدي ،
ولكن دعوني أذهبُ ، فأدفعها إليهم ، فقالوا : إنَّ عليك عهدَ الله وميثاقَه أنْ لا
تأكُلَ من طعامه ، فقدمتُ المدينة ، وقد بلغَ رسولَ الله الخبرُ ، فدخلتُ
عليه ، فقال لي فيما يقول: ((إني لأراكَ جائعاً هلمُّوا طعاماً)) قُلت: لا آكلُ
خبزكَ، فإِن رأيتَ أن آكل أكلتُ؛ وحدثتُه. قال: ((فَأَوْفِ بعهدك))(١) .
ابن إسحاق : حدّثنا عبد(٢) الله بنُ أبي بكر وغيره ، قالوا : أعطى
رسولُ اللهَ وَّ المؤلّفةَ قلوبُهم. فأعطى جُبَير بنَ مُطْعم مئة من الإِبل.
قال مُصعبُ بنُ عبد الله : كان جُبَير من حُلَماء قريش وسادتهم ، وكان
يُؤخَذُ عنه النسب.
ابن إسحاق : حدّثنا يعقوب بن عُتبة ، عن شيخ، قال : لما قُدِمَ على
عُمَرَ بسيف النُّعمان بن المُنْذر ، دعا جُبَير بنَ مُطْعِم بن عدي، فسلَّحه(٣)
إياه . وكان جُبَير أنسبَ العرب للعرب ، وكان يقولُ : إنما أخذتُ النسبَ من
أبي بكر الصِّديق ، وكان أبو بكر أنسبَ العرب .
عدّ خليفةُ جُبِيراً في عمَّال عُمر على الكوفة . وأنه ولَّه قبل المغيرة بن
شعبة .
قال ابنُ سعد : أُمُّ أُمِّ جُبَير، هي جدَّتُه أُمُّ حبيب بنتُ العاص بن أُميّة
(١) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، وهو في ((معجم الطبراني)) برقم (١٦٠٩) من طريق
المقدام بن داود، عن أبي الأسود النضر بن عبد الجبار بهذا الإِسناد، وانظر ((المجمع)) ٢٣٣/٨
و ٢٣٤ .
(٢) تحرف في المطبوع إلى ((عبيد)).
(٣) في المطبوع: ((فسلمه)).
٩٧
سير ٧/٣

ابن(١) عبد شمس . ومات أبوهُ المُطْعِم بمكة قبل بدرٍ ، وله نّيِّفٌ وتسعون
سنة ، فرثاه حسَّانُ بنُ ثابت فيما قيل ، فقالَ :
من الناس أنجى مجدُه اليومَ مُطعِماً(٢)
فلو كانَ مَجْدٌ يُخْلِدُ اليومَ واحداً
عبيدكَ ما لبّ مُلَبٍّ وأحْرَما
أجرتَ رسولَ الله منھم فأصبحوا
الزُّبير: حدّثنا المؤملي ، عن زكريا بن عيسى ، عن الزُّهري ، أن
عمروبن العاص قال لأبي موسى لمَّا رأى كثرة مخالفته له : هل أنْتَ مطيعي ؟
فإِنَّ هذا الأمر لا يصلحُ أن ننفردَ به حتى نُحضِرَهُ رهطاً من قريش نَستشيرُهم،
فإنهم أعلمُ بقومهم . قال : نِعْمَ ما رأيتَ . فبعثا إلى خمسة ؛ ابنٍ عمرو ،
وأبي جَهْم بن حُذَيفة ، وابنِ الزُّبير، وجُبَير بنِ مُطْعِم ، وعبد الرحمن بنِ
الحارث بن هشام ، فقدموا عليهم .
قال محمد بن عمرو : عن أبي سلمة : أن جُبير بنٌّ مُطْعِم تزوَّجَ
امرأةً ، فسمَّى لها صَدَاقها ، ثم طَلَّقها قبل الدخول ، فتلا هذه الآية: ﴿إِلَّ
أَنْ يَعْفُونَ أو يَعْفُو الذي بَيَدِهِ عُقدَةُ النِّكاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. فقال: أنا أحقُّ
بالعفو منها . فسلّمَ إليها الصَّدَاق كاملًا(٣).
(١) لفظ ((أمية بن)) سقط من المطبوع.
(٢) رواية البيت في ((الديوان)) ص : ٣٢٦ :
ولو أن مجداً أخلد الدهر واحداً
من الناس أبقى مجده الدهر مطعماً
والبيتان من قصيدة قالها في رثاء المطعم بن عدي ، ومطلعها :
بدمع فإن أُنزفته فاسكبي الدما
أعين ألا ابكي سيد الناس واسفحي
(٣) أخرجه البيهقي في ((سننه)) ٢٥١/٧ من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب ، عن يحيى
ابن أبي طالب ، عن عبد الوهّاب بن عطاء بهذا الإسناد ، وأخرجه الطبري برقم (٥٣٢١) من طريق
عبد الرحمن بن مهدي ، عن عبد الله بن جعفر ، عن واصل بن أبي سعيد ، عن محمد بن جبير بن
مطعم أن أباه تزوج امرأة ، ثم طلقها قبل أن يدخل بها ، فأرسل بالصداق ، وقال : أنا أحق
بالعفو .
٩٨

قال الهيثمُ بنُ عدي ، وخليفة ، وغيرهما : توفي جُبير بنُ مُطْعِم سنةً
تسعٍ وخمسين. وقال المدائني : سنةً ثمانٍ وخمسين .
١٩ - عَقِيلُ بنُ أبي طالب الهاشمي * (س ، ق )
ابن عم رسول الله # ، أبو يزيد ، وأبو عيسى .
قد ذكرتُه وكان أسنَّ من أخيه عليّ بعشرين سنة ؛ ومن أخيه جعفر
الطَّّار بعشر سنين .
هاجر في مدة الهدنة ، وشهد غزوة مُؤْتة . وله جماعة(١) أحاديث.
روى عنه ابنُه محمد ، وحفيدُه عبدُ الله بن محمد بن عَقِيل ، وموسى
ابنُ طلحة ، وعطاء ، والحسنُ ، وأبو صالح السمان .
وعُمِّر بعد أخيه الإِمام عليّ . ثم وفد على معاوية ، وكان بسَّاماً ،
مزَّاحاً، علَّمةً بالنسب وأيام العرب . شهدَ بدراً مع قومه مُكْرَهاً، فَأْسِرَ
يومئذ ، وكان لا مالَ له ، فقداه عمُّه العبَّس .
وقد مرض مُدَّةً ، فلم نسمع له بذكر في المغازي بعد مُؤْتة ، وأطعمه
النبيُّ وَ﴿ بخيبر كل عام مئة وأربعين وسقاً .
طبقات ابن سعد ٤٢/٤، طبقات خليفة: ت ١٧ و ٨٢٠ و١٤٨١، التاريخ الكبير
٠
٥٠/٧، التاريخ الصغير ١٤٥/١، الجرح والتعديل ٢١٨/٦، مروج الذهب ٢٢٧/٣،
المستدرك ٥٧٥/٣، جمهرة أنساب العرب: ٦٩، الاستيعاب: ١٠٧٨، تاريخ ابن عساكر
٣٦٣/١١ آ، أسد الغابة ٤٢٢/٣، تهذيب الأسماء واللغات ٣٣٧/١/١، تهذيب الكمال:
٩٤٩، تاريخ الإسلام ٢٣٣/٢، تذهيب التهذيب ٤٧/٣ ب، البداية والنهاية ٤٧/٨، مجمع
الزوائد ٢٧٣/٩، العقد الثمين ١١٣/٦، الإصابة ٤٩٤/٢، تهذيب التهذيب ٢٥٤/٧، خلاصة
تذهيب الكمال: ٢٢٨.
(١) غيرها في المطبوع إلى ((جملة))، ولم يُشر إلى صنيعه.
٩٩
١

وروي من وجوه مرسلة، أن رسول الله و له قال له: ((إني أُحبُّك
لقرابتك مني ولحُبِّ أبي طالب لك))(١) .
قال حُمَيد بنُ هلال : سأل عَقيلٌ عليّاً، وشكى حاجته ، قال : اصبر
حتى يخرج عطائي ، فألحّ عليه فقال : انطلق فخذ ما في حوانيت الناس .
قال : تريد أن تتخذني سارقاً؟ قال : وأنت تريد أن تتخذني سارقاً وأعطيك
أموال الناس ؟ فقال : لآتينّ معاوية . قال : أنت وذاك. فسار إلى معاوية
فأعطاه مئة ألف وقال : اصعد على المنبر فاذكر [ما أولاك علي و] ما
أوليتك ، فصعد وقال : يا أيها الناس ! إني أردت عليّاً على دينه ، فاختار دينه
عليَّ ، وأردت معاوية على دينه ، فاختارني على دينه . فقال معاوية : هذا
الذي تزعم قريش أنه أحمق(٢) .
وقيل : إن معاوية قال لهم : هذا عقيل وعمّه أبو لهب ، فقال : هذا
معاوية وعمته حمالة الحطب(٣).
٢٠ - يعلى بن أمية * ( ع)
ابن أبي عُبيدة التميمي المكي ، حليفُ قريش . وهو يَعْلِى بن مُنْيَة بنت
غَزْوان، أُخت عُْبة بن غَزْوان.
(١) أخرجه ابن سعد ٤٤/٤ من طريق الفضل بن دكين ، عن عيسى بن عبد الرحمن
السلمي ، عن أبي إسحاق أن رسول الله صل *... ورجاله ثقات لكنه مرسل كما قال المؤلف.
(٣) ابن عساكر ٣٦٨/١١/ب .
(٢) أخرجه ابن عساكر ٣٦٨/١١/آ .
* طبقات ابن سعد ٤٥٦/٥، طبقات خليفة: ت ٢٩١، التاريخ الكبير ٤١٤/٨، المعرفة
والتاريخ ٣٠٨/١، الجرح والتعديل ٣٠١/٩، جمهرة أنساب العرب: ٢٢٩، المستدرك
٤٢٣/٣، الاستيعاب : ١٥٨٤، الجمع بين رجال الصحيحين ٥٨٦/٢ ، تاريخ ابن عساكر :
باريس ٢١ آ، أسد الغابة ١٢٨/٥، تهذيب الأسماء واللغات ١٦٥/٢/١، تهذيب الكمال:
١٥٥٤، تاريخ الإسلام ٣٢٦/٢، تذهيب التهذيب ١٨٧/٤ آ، العقد الثمين ٤٧٨/٧، الإصابة =
١٠٠