النص المفهرس

صفحات 41-60

روى عنه: ابْنُه المغيرة ، وحفيدتُه مُنْيَةُ بنتُ عُبيد، وأبو عثمان
النَّهْدِيُّ ، وأبو المِنْهال سيَّار، وأبو الوَضِيء عبَّد بنُ نُسَيْب ، وكِنَانة بن نُعَيم،
وأبو الوازع جابرُ بن عمرو ، وعبد الله بن بُرَيْدَة ، وآخرون .
نزل البصرة ، وأقام مدَّةً مع معاوية .
قال ابنُ سعد : أسلم قديماً ، وشهد فتحَ مكة .
قلتُ : وشهدَ خَيْبَر. وكان آدمَ رَبْعَةً، وحضرَ حرب الحَرُوريَّة(١) مع
عليّ .
قال أبو نُعيم : هو الذي قتل عبدَ العُزَّى بنَ خطل (٢) تحت أستارِ الكعبة
بإِذنِ النبيِّ ◌ِرَ(٣).
يحيى الحِمَّاني : حدّثنا حمّاد، عن الأزرق بن قيس قال: كُنَّا على
شاطىء نهرٍ بالأهواز ، فجاء أبو بَرْزَة يقودُ فرساً ، فدخل في صلاةِ العصر .
فقال رجلٌ : انظروا إلى هذا الشيخ ، وكان انفلتَ فرسُه، فأَتَّبعَها في القبلة
حتى أدركها ، فأخذ بالمِقْوَد، ثم صلَّى . قال : فسمع أبو بَرْزة قولَ الرجل ،
فجاء فقال : ما عنَّفني أحدٌ منذُ فارقتُ رسولَ الله غير هذا ، إني شيخٌ كبير ،
ومنزلي متراخٍ ، ولو أقبلتُ على صلاتي ، وتركتُ فرسي ، ثم ذهبتُ
أطلُبها، لم آتِ أهلي إلَّ فِي جُنْحِ الليل. لقد صحِبْتُ رسولَ اللهِوَ فِرأيتُ
من يُسْرِهِ . فأقبلنا نعتذرُ ممَّا قال الرجل .
(١) انظر الصفحة (٩) تعليق (١).
(٢) ((زاد المعاد)): ٤٤١/٣، وسماه ابن هشام: ٤٠٩/٢، والطبري ٥٩/٣، ٦٠،
ومحمد بن سعد : عبد الله .
(٣) انظر ((ابن سعد)): ٢٩٩/٤ و٣٦٦/٧، و((شرح المواهب)) ٣١٤/٢، و ((عيون
الأثر)) ١٧٦/٢ .
٤١

وكذا رواه شعبة ، عن الأزرق قال : كنْتُ معَ أبي بَرْزَة بالأهواز ، فقام
يُصلِّي العصر ، وعنانُ فرسِه بيده ، فجعلَتْ ترجعُ ، وجعلَ أبو بَرْزة ينكصُ
معها . قال : ورجلٌ من الخوارج يشتُمه، فلمَّا فرغَ ، قال : إني غزوتُ مع
رسولِ اللهِ وَّ سِّاً أو سبعاً، وشهدتُ تَيسيرَه(١).
همام ، عن ثابت البُناني ، أن أبا بَرْزةً كان يلبَسُ الصوف ، فقيل له :
إِنَّ أخاك عائذ بن عمرو يلبَسُ الخَزَّ ، قال: ويحك! ومَنْ مثلُ عائذ!؟
فانصرفَ الرجلُ، فأخبرَ عائذاً ، فقال : ومَنْ مثلُ أبي بَرْزة(٢)!؟
قلتُ : هكذا(٣) كان العلماءُ يُوقِّرون أقرانهم .
عن أبي بَرْزة قال : كنا نقولُ في الجاهلية : مَنْ أكل الخمير (٤)
سمِن ، فأجهَضْنا القَوْمَ(٥) يوْمَ خَيْبَر عن خُبزٍ لهم، فجعلَ أحَدُنا يأكُلُ منه
الكِسْرَة، ثم يَمْسُ عِطْفَيه ، هل سَمِنَ(٦)؟
وقيل : كانتُ لأبي بَرْزةَ جَفْنةً من ثريد غُدْوةً وجفنةٌ عَشِيَّةً ، للأراملِ
واليتامى والمساكين(٧)
وكان يقومُ إلى صلاةِ الليل ، فيتوضأُ ، ويوقظُ أهله رضي الله عنه .
(١) (( تاريخ ابن عساكر)): ٢/٢٨٩/١٧.
(٢) أورده ابن سعد: ٤/ ٣٠٠ مفصلاً، وكذا ابن عساكر : ٢٩٠/١٧/ب.
(٣) في الأصل: ((هذا هكذا)) فلعلها زيادة من الناسخ .
(٤) لفظ ((ابن عساكر)) و((المطالب العالية)): ((الخبز)).
(٥) فأجهضنا القوم: غلبناهم ونحيناهم عن مكانهم . والخُبزة : الطُّلْمة: وهي عجين
يوضع في الملّة حتى ينضج ، والمّة: الرماد والتراب الذي أوقد فيه النار .
(٦) ((تاريخ ابن عساكر)): ٢٨٩/١٧/ب، وأورده ابن حجر في ((المطالب العالية)):
١٦٥/٣، ونسبه لأحمد بن منيع .
(٧) الخبر في ((ابن سعد)) ٤/ ٢٩٩.
٤٢

وكان يقرأ بالستين(١) إلى المئة .
يقال : مات أبو بَرْزةَ بالبصرة. وقيل: بِخُراسان . وقيل: بمفازةٍ (٢) بين
هَرَاةٌ وسِجِسْتان . وقيل: شهد صِفِّينَ مع علي .
يقال : مات قبل معاوية في سنة ستين. وقال الحاكم : توفي سنة أربع
وستین .
وقال ابن سعد : مات بِمَرْو. قيل : كان أبو بَرْزة وأبو بكرَة
مُتَوَاخِيَيْن(٣).
الأنصاري : حدّثنا عوف ، حدَّثنا أبو المِنهال قال : لمَّا فرِّ ابنُ زياد ،
ورُتِّبَ مروان بالشام ، وابنُ الزبير بمكّة ، اغتمَّ أبي ، وقال : انطلِقْ معي إلى
أبي بَرْزة الأسلمي ؛ فانطلقنا إليه في داره ، فقال : يا أبا برزة ، ألا ترى ؟
فقال : إني أحتسبُ عند الله أني أصبحتُ ساخطاً على أحياء (٤) قريش . وذكر
الحديث(٥) .
(١) تحرف في المطبوع إلى ((بالسنن)) وأخرج أحمد في ((المسند)) ٤١٩/٤، من طريق يزيد
ابن هارون، أخبرنا سليمان التيمي ، عن سیار أبي المنهال ، عن أبي برزة ، أن رسول الله (ێے کان
يقرأ في صلاة الغداة بالستين إلى المئة . وإسناده صحيح .
(٢) تصحف في المطبوع إلى ((بمغارة)).
(٣) ((طبقات ابن سعد)) ٩/٧.
(٤) تحرف في المطبوع إلى ((أخيار)).
(٥) الخبر مخروم عند ابن سعد: ٤/ ٣٠٠، وأورده أبو نعيم في ((الحلية)): ٣٢/٢، من
طريق الحارث بن أبي أسامة ، حدثنا هوذة بن خليفة ، حدثنا عوف الأعرابي ، عن أبي المنهال ،
فذكره . وتمامُه: ((وأنكم معشر العرب كنتم على الحال الذي قد علمتم من جهالتكم والقلة والذلة
والضلالة، وأن الله عزَّ وجلَّ نعشكم بالإِسلام، وبمحمد ◌َّه خير الأنام، حتى بلغ بكم ما ترون
وأن هذه الدنيا هي التي أفسدت بينكم ، وأن ذاك الذي بالشام والله إن يقاتل إلا على الدنيا ، وأن
الذي حولكم الذين تدعونهم قراءكم والله لن يقاتلوا إلا على الدنيا . قال : فلما لم يدع أحداً ، قال له
أبي : بما تأمر إذن ؟ قال : لا أرى خير الناس اليوم إلا عصابة ملبدة ، خماصَ البطون من أموال
الناس ، خفافَ الظهور من دمائهم)). ورجاله ثقات .
٤٣

١٢ - حَكِيمُ بنُ حِزَام" (ع)
ابنِ خُوَيلد بن أسَد بنِ عبدِ العُزَّى بنٍ قُصَيِّ بن كِلاب ، أبو خالد
القُرشيُّ الأسديّ .
أسلمَ يوم الفتح وحسُنَ إسلامُه. وغزا حُنَيناً والطائف . وكان من
أشرافٍ قريش، وعُقلائها، ونُبلائها . وكانت خديجةُ عمَّتَه ، وكان الزبيرُ ابنَ
عَمِّه(١) .
حدَّث عنه : ابناه هشام الصحابي وحِزام ، وعبدُ الله بنُ الحارث بن
نوفل ، وسعيدُ بن المسيِّب ،وعُروةُ، وموسى بنُ طلحة ، ويوسُفُ بن مَاهَك ،
وآخرون . وعِراكُ بنُ مالك ، ومحمد بن سيرين ، وعَطاءُ بن أبي رباح ،
فأظنُّ روایةً هؤلاء عنه مرسلة .
وقدِمَ دمشق تاجراً .
قیل : إنه كان إذا اجتهد في يمينه ، قال : لا والذي نجاني يوم بدرٍ من
القتل (٢).
قال إبراهيمُ بن المنذر : عاش مئةً وعشرينَ سنة . ووُلِدَ قبل عامِ الفيل
بثلاثَ عشرةَ سنة .
* مسند أحمد ٤٠١/٤ - ٤٠٣، نسب قريش: ٢٣١، طبقات خليفة ت ٧٠، المحبر
١٧٦، ٤٧٣، تاريخ البخاري ٣/ ١١، جمهرة نسب قريش ٣٥٣/١، المعارف: ٣١١، الجرح
والتعديل ٢٠٢/٣، المستدرك ٤٨٢/٣ - ٤٨٥، جمهرة أنساب العرب: ١٢١، الاستيعاب
٣٦٢، الجمع بين رجال الصحيحين ١٠٥/١، تاريخ ابن عساكر ١٢٣/٥/آ، أسد الغابة
٤٠/٢، تهذيب الأسماء واللغات، القسم الأول من الجزء الأول ١٦٦، تهذيب الكمال ٣٢١،
تاريخ الإسلام ٢٧٧/٢، العبر ٦٠/١، تذهيب التهذيب ١٦٩/١ ب، مرآة الجنان ١/ ١٢٧،
البداية والنهاية ٦٨/٨، العقد الثمين ٢٢١/٤. الإصابة ت ١٨٠٠، تهذيب التهذيب ٤٤٧/٢،
خلاصة تذهيب الكمال ٧٧ ، شذرات الذهب ١/ ٦٠، تهذيب ابن عساكر ٤١٦/٤،
(١) تحرف في المطبوع إلى (( عمته )).
(٢) ((نسب قريش)): ٢٣١. و((جمهرة نسب قريش)): ٣٦٣.
٤٤

وقال أحمدُ بن البَّرْقي : كان من المؤلّفَة، أعطاهُ النبيُّ ﴿ من غنائمِ
حُنين مئةً بعير ، فيما ذكرَ ابنُ إسحاق(١).
وأولادُه هم : هشام ، وخالد ، وحِزام ، وعبدُ الله ، ويحيى ، وأُمُّ
سُميَّة ، وأم عمرو، وأم هشام .
وقال البخاريُّ في ((تاريخه)): عاش ستين سنةً في الجاهليَّة ، وستين
في الإِسلام .
قلتُ : لم يعِشْ في الإِسلام إلَّ بضعاً وأربعين سنة .
قال عروة عمَّن حدَّثه: إنَّ النبيَّ ◌َهِ قال: ((يا حَكِيمُ، إِنَّ الدُّنْيا
خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ))(٢) قال: فما أخذَ حَكِيمٌ من أبي بكر ، ولا ممن بعده ديواناً ولا
غيرَه .
وقيل : قُتل أبوه يومَ الفِجَارِ الأخيرِ(٣).
(١) ((سيرة ابن هشام)): ٤٩٣/٢.
(٢) أخرجه البخاري ٢٦٥/٣ في الزكاة: باب الاستعفاف عن المسألة، و٢٨٣/٥ في
الوصايا، و١٧٨/٦ في الخمس: باب ما كان النبي 18 يعطي المؤلفة قلوبهم، ومسلم (١٠٣٥)
في الزكاة: باب اليد العليا خير من اليد السفلى، والترمذي (٢٤٦٣)، والنسائي ١٠١/٥،
١٠٢، من طرق عن الزهري، عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، أن حكيم بن حزام
قال : سألت رسول الله ێ فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ، ثم قال لي: « یا
حکیم ، إن هذا المال خضرةً حلوة ، فمن أخذه بسخاوة نفس ، بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف
نفس ، لم يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خير من اليد السفلى )) فقال
حكيم : فقلت : يا رسول الله ، والذي بعثك بالحق ، لا أرزا أحداً بعدك شيئاً ، حتى أفارق
الدنیا ، فكان أبو بکر یدعو حکیاً إلى العطاء ، فیأبى أن يقبله منه ، ثم إن عمر دعاه ليعطيه ، فأبى أن
يقبل منه ، فقال : إني أشهدكم معشر المسلمين على حكيم ، أني أعرِضُ عليه حقه من هذا الفيء ،
فيأبى أن يأخذه ، فلم يرزا حكيم أحداً من الناس بعد رسول الله # حتى توفي . وقوله : لا أرزا:
أي لا أنقص ماله بالطلب منه .
(٣) الفجار: بالكسر بمعنى المفاجرة ، كالقتال والمقاتلة ، وذلك أنه كان قتالٌ في الشهر
الحرام ، ففجروا فيه جميعاً، فسمي الفجار . وللعرب فجارات أربعة ، والفجار الأخير هذا شهده =
٤٥

قال ابنُ مَنْدَة : وُلد حكيم في جوفِ الكعبة ، وعاش مئةً وعشرينَ
سنة . مات سنةً أربعٍ وخمسين .
روى الزُّبير، عن مصعب بن عُثمان قال : دخلَتْ أُمُّ حكيم في نسوةٍ
الكعبةَ ، فضرَبها المخَاض ، فأُتيَتْ بِنطعٍ حين أعجلَتْها الولادة ، فَوَلَدَتْ في
الكعبة (١) .
وكان حكيمٌ من ساداتٍ قريش .
قال الزُّبير: كان شديدَ الأَدْمَة ، خفيفَ اللحم .
مسند أحمد : حدَّثنا عتَّاب بنُ زياد، حدَّثنا ابنُ المبارك ، أخبرنا
اللَّيث، حدثني عُبيد الله بن المغيرة ، عن عِراك بن مالك أنَّ حكيمَ بنَ حِزام
قال : كان محمدٌ ﴿ أحبُّ الناسِ إليَّ فِي الجاهليَّة، فلمّا نِىء وهاجر ،
شهِدَ حكيم المَوْسِمَ كافراً، فوجد حُلَّةٌ لذي يَزَنٍ تُباع ؛ فاشتراها بخمسينَ
ديناراً ليهديها إلى رسولِ الله ، فقدِمَ بها عليه المدينة ، فأراده على قبضِها
هديَّةً ، فأبى . قال عُبيد الله: حَسِبْتُه قال: ((إِنَّا لا نقبلُ مِنَ المشركين شيئاً ،
ولكنْ إنْ شئتَ بالثَّمَن )) قال: فأعطيتُه حينَ أبىْ عليَّ الهديَّة(٢).
رواه الطبراني: حدَّثنا مُطَّلب بنُ شُعيب ، حدَّثنا عبدُ الله بن صالح ،
حدَّثنا الليث ، فالطبراني وأحمد فيه طبقة .
= رسول الله * مع أعمامه، وعمره إذ ذاك له عشرون سنة ، وكانت هذه الحرب بين قريش ومن
معهم وبين قيس عيلان. انظر خبرها في ((سيرة ابن هشام)) ١٨٤/١ - ١٨٧.
(١) ((جمهرة نسب قريش)) ص: ٣٥٣. والنِّطع: قطعة من الجلد يُوقى بها ما تحتها، وقد
تحرفت في المطبوع ((حين)) إلى ((حتى)).
(٢) أخرجه أحمد ٤٠٢/٣، ٤٠٣، والطبراني رقم (٣١٢٥)، ورجال أحمد ثقات ،
وصححه الحاكم ٣/ ٤٨٤، ٤٨٥، ووافقه الذهبي، وانظر ((المجمع)) ١٥١/٤، و٢٧٨/٨.
وانظر ((جمهرة نسب قريش)) ص: ٣٦١ و٣٦٢، و((تهذيب ابن عساكر)) ٤١٧/٤، ٤١٨.
٤٦

· وفي رواية ابنٍ صالح زيادة : فلبسَها ، فرأيتُها عليه على المِنْبَر ، فلم أرَ
شيئاً أحسَنَ منه يومئذٍ فيها ، ثم أعطاها أسامة فرآها حَكِيمٌ على أسامةَ ،
فقال: يا أُسامة ! أتلبَسُ حُلَّةَ ذي يَزن ؟ قال: نعم ، والله لأنا خيْر منه ، ولأبي
خَيْرُ من أبيه . فانطلقتُ إلىْ مَكَّةَ ، فأعْجَبْتُهم بقوله .
الواقدي ، عن الضحَّاك بن عُثمان ، عن أهله قالوا : قال حكيم :
كنتُ تاجراً أَخرجُ إلى اليمن وآتي الشام ، فكنتُ أربحُ أرباحاً كثيرة ، فأعودُ
على فقراء قومي . وابتعتُ بسوق ◌ُكاظ زَيْدَ بنَ حارثة لعمَّتي بست مئةٍ
درهم، فلمَّا تزوَّج بها رسولُ اللهِ وَّهِ، وهَبَتْه زيداً، فأعتقه . فلما حجّ
معاوية ، أخذ معاويةُ مني داري بمكة بأربعينَ ألف دينار ، فبلغني أنَّ ابنَ
الزُّبير قال : ما يَدْري هذا الشيخُ ما باع، فقلت: والله ما ابتعتُها إلّ بزِقِّ
من خمر. وكان لا يجيءُ أحَدٌ يستحملُه في السبيل إلَّ حَمَله(١).
الزُّبير : أخبرنا إبراهيمُ بنُ حمزة قال : كان مشركو قریش لمَّا حصروا
بني هاشم في الشِّعب ، كان حكيمٌ تأتيهِ العِيرُ بالحِنْطة فيُقْبِلُها (٢) الشِّعْب، ثم
يضرِبُ أعجازَها ، فتدخل عليهم ، فيأخذونَ ما عليها .
عن ابن جُرَيج، عن عطاء ؛ أنَّ رسولَ الله ◌َ ◌ّهِ قال لمَّا قَرُبَ من مكة :
(( أَرْبَعَةٌ أَرْبَأُ بهم عنِ الشِّرْك، عتَّاب بن أَسيد، وجُبير بن مُطْعِم ، وحَكِيم بن
حِزَام، وسُهَيل بن عمرو))(٣).
قلتُ : أسلموا وحسن إسلامهم .
(١) ((جمهرة نسب قريش)) ٣٦٧ - ٣٦٩ مطوّلاً.
(٢) يقال : أقبل الإِبلَ الطريق: أسلكها إياه ، وذلك أن يجعل وجوهها مستقبلة وجه
الطريق. وقد تصحف في المطبوع إلى ((فيقيلها)). والخبر في ((جمهرة نسب قريش)) ص: ٣٥٥.
(٣) أخرجه الزبير في ((جمهرة نسب قريش)) ص: ٣٦٢، ٣٦٣، وفيه : عن عطاء ،
قال : . لا أحسبه إلا رفعه إلى ابن عباس. وإسناده ضعيف: فيه مجهول وضعيفان.
٤٧

حمّاد بن سلمة، عن هشام ، عن أبيه؛ أنَّ رسول الله وَلّ قال يوم
الفتح: ((مَنْ دَخَلَ دارَ أبي سُفْيَانَ فهو آمِنُ ، ومَنْ دخَلَ دارَ حَكِيمٍ بنِ
حِزَامٍ ، فهو آمِنْ ، ومَنْ دَخَلَ دارَ بُدَيْلِ بنِ وَرْقاء فهو آمِنٌ، ومَنْ أَغْلَقَ بابَهُ
فهو آمِنٌ ))(١) .
ابن أبي خيثمة : حدَّثنا أبو سلمة ، حدّثنا حمّادُ بن سلمة ، عن هشام
ابن عُروة، عن أبيه ، أن أبا سفيان، وحَكيم بنَ حِزامٍ ، وبُدَيل بنَ وَرْقاء ،
أسلموا وبايعوا رسولَ الله وَّر، فبعثهم إلى أهل مكّة يدعونهم إلى
الإِسلام(٢) .
مَعْمَر، عن الزُّهري، عن سعيد وُروة؛ أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ أعطى
حَكيماً يومَ حُنينٍ فاستقلَّه، فزاده، فقال: يا رسولَ الله! أيُّ عَطِيَّتِكَ خَيْرٌ؟
قال: ((الأولى)). وقال: ((يا حَكيم إنَّ هذا المالَ خَضِرَةٌ حُلوةٌ ، فَمَنْ أَخَذَهُ
بسخاوةِ نَفْسٍ وحُسْنٍ أُكْلَة ، بُورِكَ له فيه ، ومَنْ أَخَذَه باستشرافٍ نَفْسٍ وسوءِ
أَكْلَةٍ ، لم يُبَارك له فيه ، وكان كالذي يأكلُ ولا يشبع )) قال : ومنكَ يا
رسولَ الله؟ قال: ((ومني )) قال: فوالذي بعثَكَ بالحق لاأَرْزَأُ أحداً بعدَك
شيئاً . قال : فلم يقبَلْ ديواناً ولا عَطاءً حتى مات . فكان عُمَرُ يقول : اللّهُمَّ
إني أُشهِدُكَ على حكيم أني أدعوهُ لحقُّه وهو يأبى . فمات حين مات ، وإِنه
لِمِنْ أكثرِ قريشٍ مالاً .
(١) رجاله ثقات، لكنه مرسل، وقد أورده الحافظ في ((الفتح)) ١١/٨، ونسبه إلى موسى
ابن عقبة في «المغازي)). وفي ((صحيح مسلم)) ( ١٧٨٠) (٨٦) في الجهاد: باب فتح مكة من
حديث أبي هريرة ، وفيه قوله وله: (( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن ألقى السلاح فهو
آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن ) .
(٢) رجاله ثقات ، لكنه مرسل، وأبو سلمة هو موسى بن إسماعيل التبوذكي.
٤٨

رواه هکذا عبد الرزاق(١) ورواه الواقدي عن معمر ؛ وفيه : قالا حدثنا
حكيم .
هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن حكيم : أعتقتُ في الجاهلية أربعينَ
مُحَرَّراً، فقال رسولُ اللّهِوَّ: ((أسْلَمْتَ على ما سلَفَ لكَ مِنْ خَيْر))(٢).
لفظُ ابنِ عُيَيْنة .
أبو معاوية، عن هشام بهذا، وفيه: ((أسْلَمْتَ على صالحِ ما سَلف
لَكَ)) فقلت: (( يا رسول الله، لا أَدَعُ شيئاً صنعتُه في الجاهليَّة إلَّ صنعتُ
لله في الإِسلام مِثْلَه . وكانَ أعتق في الجاهليّة مئةً رقبة ، وأعتق في الإِسلام
مِثْلها . وساق في الجاهلية مئةً بَدَنة ، وفي الإِسلام مِثْلَها .
الزُّبير : أخبرنا مصعب بنُ عثمان ؛ سمعتُهم يقولون : لَمْ يدخلْ دارَ
(١) أخرجه الطبراني ( ٣٠٧٨) من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن
سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ، وعن هشام بن عروة ، عن أبيه ، ورواية الواقدي أخرجها في
((مغازيه)) ٩٤٥/٣، وانظر ((مسند الحميدي)) رقم (٥٥٣)، وانظر الصفحة ٤٥، تعليق (٢)
(٢) أخرجه أحمد في ((المسند)) ٣/ ٤٣٤، من طريق سفيان ، عن هشام بن عروة ، عن
أبيه ، عن حكيم، وأخرجه الحميدي في ((مسنده)) ( ٥٥٤ )، من طريق سفيان ، عن هشام ،
وأخرجه الطبراني (٣٠٨٤) من طريق بشر بن موسى ، عن الحميدي ، عن سفيان بن عيينة به ،
وأخرجه أحمد ٤٠٢/٣، والبخاري ٣/ ٢٣٩ في الزكاة، و ٣٥٥/١٠ في الأدب، ومسلم ( ١٢٣)
في الإِيمان، من طريق ابن شهاب ، عن عروة، عن حكيم بن حزام أخبره أنه قال لرسول الله صلير:
أرأيت أموراً كنت أتحنث بها في الجاهلية ، هل لي فيها من شيء؟ فقال له رسول الله ويضيف: ((أسلمت
على ما أسلفت من خير)) ((هذا لفظ مسلم)). والتحنث: التعبد. وأخرج البخاري ٥/ ١٢٢ في
العتق ، ومسلم (١٢٣) (١٩٦ ) من طريقين عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن حكيم بن حزام
أعتق في الجاهلية مئة رقبة ، وحمل على مئة بعير ، فلما أسلم حمل على مئة بعير ، وأعتق مئة رقبة ،
قال: فسألت رسول الله وَّه، فقلتُ: يا رسول الله، أَرأيت أشياء كنت أصنعُها في الجاهلية ، كنت
أتحنث بها، (يعني: أتبرر بها) قال: فقال رسول الله صل: ((أسلمت على ما سلف لك من
خير)) .
٤٩
سير ٤/٣

النَّدْوَة للرَّأْيِ أحَدٌ حتى بلغَ أربعين سنة ، إلَّ حكيمَ بنَ حِزام، فإِنه دخلَ
للرّأْي وهو ابنُ خَمْسَ عَشْرَةٍ . وهو أحَدُ النَّفْرِ الذين دفنوا عثمانَ ليلًا (١).
يحيى بنُ بُكَيْر : حدَّثنا عبدُ الحميد بن سليمان ، سمعتُ مُصْعَب بنَ
ثابتٍ يقول : بلغني واللّه أنَّ حَكيم بنَ حِزام حضر يومَ عَرَفة، ومعه مئة رقبة ،
ومئة بَدَنة ، ومئة بقرة، ومئة شاة، فقال: الكُلُّ لله (٢).
وعن أبي حازم قال : ما بلغنا أنه كان بالمدينة أكثر حَمْلاً في سبيل الله
من حكيم .
وقيل: إنَّ حَكيماً باع دارَ النّدْوَةِ من مُعاوية بمئة ألف . فقال له ابنُ
الزُّبير : بِعْتَ مَكْرُمَةَ قريش ، فقال : ذهبت المكارمُ يا ابن أخي إلَّ التقوى ،
"إنى اشتريتُ بها داراً في الجَنَّة، أُشْهِدُكم أني قد جعلتُها لله (٣).
الوليد بن مسلم : حدَّثنا شُعبة قال : لما تُوفي الزُّبير ، لقي حَكِيمٌ عبدَ
الله بنَ الزُّبير، فقال: كَمْ ترك أخي من الدَّيْن؟ قال : ألفَ ألف ، قال :
عليَّ خمس مئة ألف (٤) .
مصعب بن عبد الله ، عن أبيه ، قال ابن الزُّبير : قُتل أبي، وتركَ دَيْناً
كثيراً، فأتيتُ حَكيم بنَ حِزام أستعينُ برأيه ، فوجدتُه يبيع بعيراً ...
الحديث(٥) .
(١) ((جمهرة نسب قريش)) ص: ٣٧٦.
(٢) أخرجه الطبراني ( ٣٠٧٥)، ومصعب بن ثابت لين ، ثم هو مرسل ، وانظر الهيثمي
٣٨٤/٩، وهو في ((تهذيب ابن عساكر)) ٤٤٢/٤، وانظر ((جمهرة نسب قريش)) ص: ٣٥٦
و ٣٧٢.
(٣) أخرجه الطبراني (٣٠٧٣) بإسنادين، قال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٨٤/٩: أحدهما
حسن، وانظر ((جمهرة نسب قريش)) ص : ٣٥٤.
١(٤) ((تهذيب ابن عساكر)) ٤٢٤/٤.
(٥) أخرجه مطولاً بتمامه الزبير بن بكار في ((جمهرة نسب قريش)) ص: ٣٦٤.
٥٠

الأصمعيّ : حدّثنا هشامُ بن سعد صاحب المحامل ، عن أبيه قال :
قال حَكيمُ بنُ حِزام : ما أصبحتُ وليس ببابي صاحبُ حاجة ، إلّ علمتُ أنها
من المصائبِ التي أسألُ الله الأجْرَ عليها (١) .
قال الهيثمُ ، والمدائنيُّ، وأبو عُبيد، وشَبَاب: مات سنةً أربعٍ
وخمسين رضي الله عنه .
وقيل : إنه دُخِلَ على حَكيمٍ عند الموت وهو يقول : لا إله إلا الله قد
كنتُ أخشاك، وأنا اليوم أرْجُوك (٢).
وكان حَكِيمٌ علامةً بالنَّسب فقيهَ النَّفْس ، كبيرَ الشَّأْن .
يبلغ عددُ مسنده أربعين(٣) حديثاً، له في ((الصحيحَيْن)) أربعةُ أحاديث
متفقٌ عليها(٤) .
١٣ - وهشام بن حكيم ابنه *( م، د ، س )
له صحبةٌ ورواية .
(١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٤/ ٤٢٤.
(٢) ذكره الزبير بن بكار في ((جمهرة نسب قريش)) ص: ٣٧٧، عن إبراهيم بن المنذر ، عن
سفيان بن حمزة الأسلمي ، عن كثير بن زيد مولى الأسلميين ، عن عثمان بن سليمان بن أبي حثمة .
(٣) في الأصل: ((أربعون)) وهو خطأ .
(٤) انظر البخاري: ٢٣٥/٣ و٢٣٩، و٢٦٣/٤، و٢٢١/١١، ومسلم: (١٢٣)
و (١٠٣٤) و (١٠٣٥) و (١٥٣٢).
* مسند أحمد ٤٠٣/٣ و ٤٦٨، نسب قريش ٢٣١، طبقات خليفة: ت (٧١)، تاريخ
البخاري ١٩١/٨، جمهرة نسب قريش ٣٧٧/١، الجرح والتعديل ٥٣/٩، معجم الطبراني
٢٠٧/٣، الاستيعاب: ١٥٣٨، الجمع بين رجال الصحيحين ٥٥٠/٢، أسد الغابة ٦١/٥،
تهذيب الأسماء واللغات : القسم الأول من الجزء الثاني ١٣٧، تهذيب الكمال : ١٤٣٨ ، تذهيب
التهذيب ١١٤/٤/ب، العقد الثمين ٣٧٠/٧،، الإصابة: ت (٨٩٦٥)، تهذيب التهذيب
٣٧/١١، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٥١.
٥١

حدَّث عنه جُبَير بنُ نُفَير، وعُروةُ بنُ الزُّبير ، وغَيْرُهما .
قال ابنُ سعد : كان صَلِيباً مَهِيباً .
وقال الزُّهْرِيّ : كان يأمرُ بالمعروف ويَنْهى عن المنكر، فكان عُمر إذا
رأىْ مُنْكَراً قال: أمَّا ما عشتُ أنا وهشام بن حَكيم ، فلا يكونُ هذا(١) .
وقيل: إنَّ النبيَّ نَّهُ صارعَهُ مرةً ، فصرَعَه .
قال ابنُ سعد : تُوفي في أولِ خلافةِ معاوية .
١٤ - كَعْبُ بنُ عُجْرَة *(ع)
الأنصاريُّ السَّالميُّ المدني ، مِنْ أهلِ بيعةِ الرُّضْوان .
له عدَّةُ أحاديث .
روى عنه: بنوه : سعد ، ومحمدُ ، وعبدُ الملك ، وربيع ، وطارقُ بن
شِهاب ، ومحمد بن سِيرين ، وأبو وائل ، وعبدُ الله بن مَعْقِل ، وأبو عبيدة بن
عبد الله بن مسعود ، وآخرون .
حدَّث بالكوفة وبالبصرة فيما أرى .
(١) ((جمهرة نسب قريش)) ص: ٣٧٨.
* مسند أحمد ٢٤١/٤، طبقات خليفة: ت (٩٣٨)، تاريخ البخاري ٧/ ٢٢٠،
المعرفة والتاريخ ٣١٩/١، الجرح والتعديل ١٦٠/٧، جمهرة أنساب العرب: ٤٤٢،
الاستيعاب: ١٣٢١، الجمع بين رجال الصحيحين ٤٢٩/٢، تاريخ ابن عساكر
١٤/ ٢٧٧/ ب، أسد الغابة ٢٤٣/٤، تهذيب الأسماء واللغات : القسم الأول من الجزء الثاني
٦٨، تهذيب الكمال: ١١٤٦، تاريخ الإسلام ٣١٣٧٢، العبر ٥٧/١، تذهيب التهذيب
١٧٠/٣/آ، مرآة الجنان ١/ ١٢٥، البداية والنهاية ٦٠/٨، الإصابة: ت (٧٤٢١) ، تهذيب
التهذيب ٤٣٥/٨، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٧٣، شذرات الذهب ٥٨/١.
٥٢

مات سنة اثنتين وخمسين .
قال كعب: كنتُ مع النبيِّي وَ بالحُدَيبية ونحنُ مُحرِمُون، وقد صدَّهُ
المشركون ، فكانت لي وَفْرَةً (١) . فجعلَت الهوامُّ تَسَّاقِطُ على وجهي ، فمرَّ
بِيَ النبيُّ ◌َ﴿ فقال: ((أتؤذيكَ هوامُّ رأسك))؟ قلتُ: نعم . فأمر أن يُحلق
ونزلَتْ فيَّ آية الفدية (٢).
قال ابنُ سعد : هو بَلَويُّ من حُلفاءِ الخَزْرَجِ .
وقال الواقديُّ : هو من أنفسهم . وذكر عن رجاله قالوا : استأخرَ إِسلامُ
كعب بن عُجْرة . وكان له صنمٌ يكرمُه ويمسحُهُ ، فكان يُدعى إلى الإِسلام،
فيأبى . وكان عُبادة بن الصامت له خليلاً، فرصده يوماً ، فلمَّا خرج ، دخلَ
عُبادة ومعه قَدُومٌ ، فكسره ، فلمَّا أتى كعب ، قال : مَنْ فعل هذا؟ قالوا :
عُبادة ، فخرج مُغْضَباً، ثم فكِّرَ في نفسه ، وأتى عُبادةَ ، فأسلم .
ضِمَام بن إسماعيل : حدَّثني يزيدُ بنُ أبي حبيب ، وموسى بنُ
وَرْدان، عن كعب بن عُجْرة قال: أتيتُ النبيِّ ◌َهَ يوماً، فرأيتُه مُتَغَيِّراً ،
(١) في ((النهاية)) لابن الأثير: الوفرة: شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن .
(٢) أخرجه البخاري ٧/ ٣٥١ في المغازي: باب غزوة الحديبية . وآية الفدية هي: ﴿فمن
كان منكم مريضاً أو به أذىً من رأسه فقدية من صيام أو صدقة أو نسك ﴾ . وأخرجه البخاري في
عدة مواطن ، فهو عنده في الحج : باب قوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضاً أو به أذىً من رأسه
فقدية﴾، وباب النسك شاة، وفي التفسير: باب ﴿فمن كان منكم مريضاً﴾، وفي المرضى:
باب قول المريض: إني وجع ، أو وارأساه ، وفي الطب : باب الحلق من الأذى ، وفي الأيمان
والنذور : باب كفارات الأيمان ، وأخرجه مالك ٤١٧/١ في الحج : باب فدية من حلق قبل أن
ينحر ، ومسلم (١٢٠١) في الحج : باب جواز حلق الرأس للمحرم ، وأبو داود ( ١٨٥٦)
و (١٨٥٧) و(١٨٥٨) و(١٨٥٩). و (١٨٦٠) و(١٨٦١)، والترمذي (٩٥٣)،
والنسائي ١٩٤/٥، ١٩٥، وابن ماجه (٣٠٧٩)، وهو في ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر
١٤/ ٢٧٧/ ب .
٥٣

قلتُ : بأبي وأمي ، مالي أراك متغيراً؟ قال: (( ما دخلَ جَوْفي شيءٌ مُنْذُ
ثلاث )) ، فذهبتُ ، [فإِذا يهوديِّ يسقي إبلا له] فسقيتُ له على كُلِّ دَلْوٍ
بِتَمْرَة، فجمعتُ تمراً، فأتيتُه به. فقال: ((أتُحِبُّني يا كَعْبُ))؟ قلتُ : -
بأبي أنتَ - نعم، قال: ((إنَّ الفَقْرَ أسْرَعُ إلى مَنْ يُحِبُّنِي مِنَ السَّيْلِ إلى
مَعَادِنِهِ ، وإِنَّكَ سيصيبُكَ بلاءُ فأعدَّ له تِجفافاً)) قال: ففقده النبيُّ ◌َ،
فقالوا: مريض، فأتاه، فقال له: ((أَبْشِرْ يا كعْبُ)) فقالت أُمُّه: هنيئاً لك
الجَنَّة. فقال النبيُّ مَ: ((من هذه المُتألَّةُ على الله؟)) قال : هي أمي.
قال : ((ما يُدْرِيكِ يا أمَّ كَعْب، لعلَّ كعْباً قالَ ما لا ينفَعُه ، أو منعَ ما لا
يُغْنِيه ».
رواه الطبرانيّ(١).
مسعر، عن ثابت بن عُبيد قال : بعثني أبي إلى كَعب بن عُجْرة ، فإِذا
هو أقطع ، فقلْتُ لأبي : بعثتني إلى رجل أقطع ! قال : إن يده قد دخلت
الجنة ، وسيتبَعُها إن شاء الله(٢).
١٥ - عَمْرو بنُ العاص" (ع)
ابن وائل الإِمامُ أبو عبدِ الله ، ويقال : أبو محمد السَّهْمي .
(١) أخرجه ابن عساكر ٢٧٩/١٤/آ، وقال في آخر الحديث: قال الطبراني: لم يروِ هذا
الحديث عن كعب بن عجرة إلا موسى بن وردان. تفرد به ضمام. وذكره المنذري في (( الترغيب
والترهيب)) ١٩١/٤، ١٩٢، ونقل عن شيخه الحافظ أبي الحسن قوله: إسناده جيد.
(٢) ابن عساكر ٢٧٩/١٤/ب.
* مسند أحمد ٢٠٢/٤، طبقات ابن سعد ٢٥٤/٤ و ٤٩٣/٧، نسب قريش : ٤٠٩ وما
بعدها ، طبقات خليفة: ت (١٤٧)، (٩٧٠)، (٢٨٢٠)، المحبر: ٧٧، ١٢١، ١٧٧،
تاريخ البخاري ٣٠٣/٦، المعارف: ٢٨٥، المستدرك ٤٥٢/٣ - ٤٥٥، المعرفة والتاريخ
٣٢٣/١، تاريخ الطبري ٥٥٨/٤، مروج الذهب ٢١٢/٣، الولاة والقضاة: انظر الفهرس، =
٥٤

داهيةٌ قريش ورجلُ العالَم ، ومَنْ يُضرب به المثلُ في الفِطْنة ،
والدَّهاء ، والخَزْم .
هاجرَ إلى رسول الله وَ﴿ مُسلِماً في أوائل سنة ثمان ، مرافقاً لخالدِ بن
الوليد، وحاجبٍ الكعبة عثمانَ بنِ طلحة، ففرحَ النبيُّ وَّر بقدومهم
وإِسلامهم، وأمَّر عَمراً على بعضِ الجيش، وجهَّزه للغزو .
له أحاديثُ ليست كثيرة ؛ تبلغُ بالمكرَّر نَحْوَ الأربعين ، اتفق البخاريُّ
ومسلم على ثلاثةِ أحاديث منها ، وانفرد البخاري بحديث ، ومسلم
بحديثين(١) . وروى أيضاً عن عائشة .
حدَّث عنه: ابنه عبدُ الله، ومولاهُ أبو قيس ، وقبيصة بن نُؤَيْب ، وأبو
عثمان النَّهْدي، وعُلَيُّ بِنُ رَبَاحِ ، وقيسُ بنُ أبي حازِم ، وعُروة بن الزُّبير ،
وجعفر بنُ المُطَّلِب بنِ أبي ودَاعَة ، وعبد الله بن مُنَيْن ، والحسَنُ البصريُّ
مُرسلاً، وعبدُ الرحمنِ بنُ شِمَاسَة المَهْرِيّ ، وعُمَارةُ بنُ خُزيمة بن ثابت ،
ومحمدُ بنُ كعب القُرَظِيّ ، وأبو مُرَّة مولى عقيل ، وأبو عبد الله الأشعري ،
وآخرون .
= جمهرة أنساب العرب : ١٦٣، وانظر الفهرس، الاستيعاب: ١١٨٤، الجمع بين رجال
الصحيحين ٣٦٢/١، تاريخ ابن عساكر ٢٤٥/١٣/آ، جامع الأصول ١٠٣/٩، أسد الغابة
١١٥/٤، الكامل ٢٧٤/٣، الحلة السيراء ١٣/١، تهذيب الأسماء واللغات: القسم الأول من
الجزء الثاني: ٣٠، تهذيب الكمال ص: ١٠٣٨، تاريخ الإسلام ٢٣٥/٢، تذهيب التهذيب
١٠١/٣/آ، مرآة الجنان ١١٩/١، العقد الثمين ٣٩٨/٦، غاية النهاية: ت (٢٤٥٥)،
الإصابة: ت (٥٨٨٤)، تهذيب التهذيب ٥٦/٨، النجوم الزاهرة ١١٣/١، خلاصة تذهيب
الكمال : ٢٤٦، شذرات الذهب ٥٣/١، حسن المحاضرة ٢٢٤/١، البداية والنهاية ٤ /٢٣٦ -
٢٣٨، و٢٤/٨ - ٢٧، المغازي ٧٤١/٢ .
(١) انظر البخاري ١٩/٧، و٣٥١/١٠، و٢٦٨/١٣، ومسلم: (١٢١) و (٢١٥)
و (١٠٩٦) و (١٧١٦) و (٢٣٨٤).

قال الزُّبِيرُ بنُ بِكَّار: هو أخو عُروة بن أثاثة لأمِّه . وكان عُروةُ ممَّنْ هاجر
إلى الحبشة .
وقال أبو بكر بنُ البَرْقيّ : کان عَمْرو قصیراً یخضِبُ بالسواد . أسلم قبل
الفَتْح سنة ثمان ، وقيل : قدِمَ هو وخالد ، وابنُ طلحة ، في أوّلٍ صفَر منها .
قال البخاريُّ: ولَهُ النبيُّ ◌َّرَ على جيْش ذاتِ السَّلاسل. نزل المدينةَ
ثم سكن مِصْرَ ، وبها مات .
روى محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال : قال النبيُّ
مَ *: ((ابنا العاصِ مؤمنان، عَمْرٌو وهشام))(١).
وروى عبدُ الجَبَّار بن الوَرْد؛ عن ابن أبي مُلَيْكة، قال طَلْحَة: ألَ
أُحدِّثُكم عن رسول الله وَّرَ بشيء؟ إني سمعتُه يقول: ((عَمرو بنُ العاص من
صالحي قريش ؛ نِعْمَ أهلُ البيت أبو عبد الله، وأُمُّ عبد الله، وعبدُ الله))(٢).
الثوري : عن إبراهيم بن مهاجر ، عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ قال : عقدَ
(١) إسناده حسن، أخرجه أحمد ٢/ ٣٠٤ و ٣٢٧ و٣٥٣، وابن سعد ١٩١/٤، والحاكم
٢٤٠/٣ و٤٥٢، وابن عساكر ٢٥٢/١٣/ آ، من طرق عن حماد بن سلمة ، عن محمد بن
عمرو، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة .. وله شاهد عند ابن سعد ١٩٢/٤ ، عن عمرو بن
حَكّام ، عن شعبة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عمه ..
وهذا سند حسن في الشواهد ، لأن عمرو بن حَكَّام يكتب حديثه على ضعفه للاستشهاد .
(٢) وأخرجه أحمد ١/ ١٦١ من طريق وكيع ، حدثنا نافع بن عمر وعبد الجبار بن الورد بهذا
الإسناد ، ورجاله ثقات ، لكنه منقطع، لأن ابن أبي مليكة - وهو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله - لم
يدرك طلحة ، فإن طلحة قتل يوم الجمل سنة ٣٦، وابن أبي مليكة مات سنة ١١٧ هـ ، فبين
وفاتيهما ٨١ سنة، وأخرجه الترمذي (٣٨٤٥) مختصراً بلفظ: ((إن عمرو بن العاص من صالح
قريش)) وقال : هذا حديث إنما نعرفه من حديث نافع بن عمر الجمحي ، ونافع ثقة ، وليس إسناده
بمتصل ، ابن أبي مليكة لم يدرك طلحة، وهو في ((تاريخ ابن عساكر)) ٢٥٣/١٣/آ، وسيذكره
المصنف في ترجمة ابنه عبد الله .
٥٦

رسولُ اللهِوَّ﴿ لواءً لعمرو عَلَىْ أبي بكرٍ وَعُمر وسَرَاةٍ أصحابه . قال الثوريّ :
أراهُ قال : في غزوةِ ذاتِ السلاسل(١).
مجالد ، عن الشعبي ، عن قَبيصةً بنِ جابر : قد صحبتُ عَمْرَو بن
العاص ، فما رأيتُ رجلاً أبينَ أو أنصعَ رأياً ، ولا أكرمَ جليساً منه ، ولا أشبه
سريرةً بعلانيةٍ منه(٢) .
قال محمد بن سلَّم الجُمَحيّ : كان عُمر إذا رأى الرجلَ يتلجلُجُ في
كلامه ، قال : خالقُ هذا وخالقُ عَمْرٍو بن العاص واحد(٣) !
روى موسى بن عُلَي، عن أبيه ؛ سمع عَمراً يقول : لا أَمَلُّ ثَوْبِي ما
وسعني ، ولا أملُّ زوجتي ما أحسنَتْ عِشْرَتِي ، ولا أملُّ دابّتي ما حملَتْني، إنّ
الملال من سىء الأخلاق .
وروى أبو أُميَّة بنُ يَعْلَىْ ، عن عليٍّ بن زيد بن جُدْعان ؛ قال رجلٌ
لعمرو بن العاص : صِفْ لي الأمصار، قال : أهلُ الشام ؛ أطوعُ الناس
المخلوق ، وأعصاهُ للخالق ، وأهلُ مِصْر ، أكْيَسُهم صِغاراً وأحمقُهم كباراً ،
وأهلُ الحجاز ؛ أسرعُ النّاسِ إلى الفتنة ، وأعجزُهم عنها ، وأهلُ العراق
أطلبُ النّاسِ للعلم ، وأبعدُهم منه(٤).
(١) ابن عساكر ٢٥٥/١٣/آ. وغزوة ذات السلاسل كانت في جمادى الآخرة سنة ثمان ،
وهي وراء وادي القرى ، وبينها وبين المدينة عشرة أيام ، وقد نزلوا على ماءٍ لَجَذام ، يقال له :
السلسل فيما قال ابن إسحاق، ولذلك سميت ذات السلاسل. انظر خبرها في ((طبقات ابن سعد))
١٣١/٢، و((سيرة ابن هشام)) ٦٢٣/٢، و((شرح المواهب)) ٢٧٧/٢ - ٢٨٠.
(٢) سيرد الخبر مطولاً ص ٤٩ .
(٣) وأورده ابن عساكر ٢٦٤/١٣/آ.
(٤) أبو أمية بن يعلى ضعيف ، وكذا شيخه علي بن زيد ، فالخبر لا يصح ، وأورده الفسوي
في ((تاريخه)) ٢/ ٤١١، من طريق نعيم بن حماد ورشدين بن سعد - وكلاهما ضعيف - عن عمرو بن
الحارث ، عن بكير بن عبد الله .
٥٧

روى مجالد ، عن الشعبيِّ قال: دُهاةُ العرب أربعة : معاويةُ ،
وعَمرو، والمغيرةُ ، وزيادُ. فأمَّا معاويةُ فالأناةِ والحِلْم؛ وأمَّا عمرو
فللمُعضلات ؛ والمغيرةُ للمُبادهة ؛ وأمَّا زياد فللصغير والكبير .
وقال أبو عُمر بن عبد البَرّ(١) : كان عَمرو من فرسانِ قُرَيش وأبطالِهم في
الجاهلية ، مذكوراً بذلك فيهم . وكان شاعراً حَسَن الشعر، حُفظ عنه منه
الكثير في مشاهد شتَّى وهو القائل :
ولَمْ يَنْهَ قَلْباً غاوياً حَيْثُ يَمِّما
إذا المرءُ لَمْ يَتْرُكِ طَعاماً يُحِبُّهُ
إذا ذُكِرت أمثالُها تملُّأَ الفَمَا(٢)
قَضَىْ وَطَراً منهُ وغادَرَ سُبَّةً
وكان أسنَّ من عُمر بنِ الخطاب ، فكان يقولُ : إني لأذكر الليلةَ التي
وُلد فيها عُمر رضِيَ الله عنه .
وقد سُقْنا من أخبارٍ عمرو في المَغَازي وفي مسيره إلى النجاشي ، وفي
سيرةٍ عمر بن الخطاب ، وفي الحوادث ، وأنه افتتحَ إقليمَ مصر وولي إمْرَتَهُ
زمنَ عُمر ، وصَدْراً من دولةٍ عثمان . ثم أعطاه معاويةُ الإِقليم ، وأطلقَ له
مَغَلَّهُ سِتَّ سنين لكونه قام بِنُصْرته ، فلم يلِ مِصْرَ من جهة معاوية إلّ سنتين
ونيّفاً . ولقد خلَّفَ من الذهب قناطير مقنطرة .
وقد سقتُ من أخباره في ((تاريخ الإِسلام ))(٣) جملةٌ، وطوَّل الحافظُ
ابنُّ عساكر ترجمته(٤)
(١) في ((الاستيعاب)) في ترجمته ص ١١٨٨ .
(٢) من قصيدة له يذكر عمارة بن الوليد المخزومي عندما اتهمه النجاشي بالزنى ، أوردها
صاحب ((الأغاني)): ٥٧/٩، ٥٨ والبيتان في ((الاستيعاب)).
(٣) ٢٣٥/٢ - ٢٤١ .
(٤) من ١/٢٤٥ - ٢/٢٧٠ في (( تاريخه )».
٥٨

وكان من رجال قريش رأياً، ودَهَاءً، وحَزْماً، وكفاءةً ، وبَصراً
بالحروب ، ومن أشرافِ ملوك العرب ، ومن أعيان المهاجرين ، والله يغفرُ له
ويعفو عنه، ولولا حُبُّه للدنيا ودخولُه في أمور، لصَلُح للخلافة ، فإِنَّ له سابقةً
ليسَتْ لمعاوية. وقد تأمِّرَ على مثلٍ أبي بكرٍ وعُمر، لبصَرِهِ بالأمور
ودهائه .
ابن إسحاق : حدَّثني يزيدُ بنُ أبي حبيب ، عن راشد مولى حبيب ،
عن حبيب بن أَوْس ، قال : حدَّثني عمرو بن العاص قال : لما انصرَفْنا من
الخندق ، جمعتُ رجالاً من قريش، فقلت: والله إنَّ أمْرَ محمدٍ يَعْلُو عُلُوْاً
منكَراً ، والله ما يقومُ له شيء ، وقد رأيتُ رأياً ، قالوا : وما هو ؟ قلتُ : أن
نَلْحَقَ بالنَّجاشيّ على حاميتنا، فإِنْ ظَفِرِ قومُنا، فنحنُ مَنْ قد عرفوا ،
نرجعُ إليهم ، وإِنْ يَظهَرْ محمد ، فنكونُ تحت يدي النَّجاشيّ أحبُّ إلينا من
أن نكونَ تحت يدي محمد . قالوا : أصبْتَ . قلت : فابتاعوا له هدایا ،
وكان من أعجبٍ ما يُهدى إليه من أرضنا الأدَمُ ، فجمعنا له أَدَماً كثيراً ، وقدِمْنَا
عليه، فوافقنا عندهِ عَمْرَو بن أمِيَّة الضَّمْرِيّ، قد بعثَهُ النبيُّ وَلّ في أمر جعفر
وأصحابه ، فلما رأيتُه ، قلت : لعلِّي أَقْتُله . وأدخلت الهدايا ، فقال : مرحباً
وأهلًا بصديقي ، وعجب بالهدية . فقلتُ : أيها الملك ! إني رأيتُ رسولَ
محمدٍ عندك ، وهو رجلٌ قد وتَرَنا ، وقتلَ أشرافَنا ، فأعطنيهِ أضْرِبْ عنقه ؛
فغضِبَ ، وضربَ أنفه ضربةً ظننتُ أنه قد كسره ، فلو انشقَّتْ لي الأرضُ
دخلتُ فيها ، وقلتُ : لو ظننتُ أنكَ تكرهُ هذا لم أسألكه . فقال : سألتني أنْ
أُعطيَكَ رسولَ رجلٍ يأتيه الناموسُ(١) الذي كان يأتي موسى الأكبر تقتُلُه ؟!
فقلتُ : وإِنَّ ذاكَ لكذلك ؟ قال : نعم . والله إني لك ناصحٌ فَاتَّبِعْهُ، فوالله
(١) الناموس: جبريل عليه السلام، وكذا يسميه أهل الكتاب . وفي حديث ورقة لخديجة
رضي الله عنها : إن كان ما تقولين حقاً ، فإنه ليأتيه الناموس الذي كان يأتي موسى عليه السلام .
٥٩

ليظهرنَّ كما ظهرَ موسى وجنودُه . قلتُ : أيها الملك ، فبايعْني أنت له على
الإِسلام، فقال: نعم. فبسطَ يدَهُ، فبايعتُه لرسولِ اللهِمَ لّ على الإِسلام،
وخرجتُ على أصحابي وقد حال رأي ، فقالوا : ما وراءك ؟ فقلت : خير ،
فلما أمسيتُ ، جلستُ على راحلتي ، وانطلقتُ ، وتركتُهم ، فوالله إني
لأهوي إذْ لقيتُ خالد بن الوليد ، فقلت: إلى أينَ يا أبا سُليمان؟ قال :
أذهبُ والله أسلم ، إنَّه والله قد استقامَ المِيسم ، إنَّ الرجلَ لَنَبِيُّ مَا أَشْكُ فيه ،
فقلتُ : وأنا والله . فقدِمْنا المدينةَ، فقلتُ: يا رسولَ الله، أبايعُكَ على أن
يُغْفَر لي ما تقدَّم من ذنبي ، ولمْ أذكُرْ ما تأخّر فقال لي: (( يا عمرو بايعْ فإِنَّ
الإِسلامَ يجُبُّ ما كانَ قَبْلَهُ))(١) .
ابنُ لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سُويد بن قيس(٢)، عن قيس
ابن سمي(٣)، أن عمرو بن العاص قال: يا رسولَ الله! أبايعُك على أنْ يُغْفَر
(١) رجاله ثقات خلا راشد مولى حبيب، فلم يوثقه غير ابن حبان، وأخرجه من طريق ابن
إسحاق بنحوه ابنُ هشام في ((السيرة)): ٢ / ٢٧٦، ٢٧٧، وأحمد في ((المسند)»: ٤ / ١٩٨،
١٩٩، وهو في ((تاريخ ابن عساكر)): ١٣ / ٢٤٩ / آ، وأخرجه الواقدي في ((مغازيه)): ٢ /
٧٤١ - ٧٤٥ من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه قال: قال عمرو بن العاص ... بأبسط من
رواية ابن إسحاق. وأخرج مسلم في ((صحيحه)) (١٢١) في الإِيمان : باب كون الإِسلام يهدم ما
قبله ، من طريق ابن شماسة المهري قال : حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت ، فبكى
طويلاً، وحوَّل وجهه إلى الجدار .. وفيه: فلما جعل الله الإِسلام في قلبي، أتيتُ النّبِي وَرَ،
فقلتْ: ابسط يمينك فَلَّبَايِعْكَ، فبسط يمينه، قال: فقبضتُ يدي، قال: ((مالك يا عمرو؟
قال: قلتُ: أردتُ أن اشترط. قال: ((تشترط بماذا))؟ قلتُ: أن يُغفر لي. قال: ((أما علمتَ
أن الإِسلام يهدم ما كان قبله ، وان الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأنَّ الحج يهدمُ ما كان قبله ... ))
(٢) تحرف في المطبوع الى ((نصر)).
(٣) قيس بن سمي - وفي الأصل ومسند أحمد ((شُفَي)) وهو تحريف - ترجمه الحسيني فقال:
قیس بن سمي بن الأزهر التجيبي ، شهد فتح مصر ، وروی عن عمرو بن العاص ، وعنه سوید بن
قيس: ليس بالمشهور. وتعقبه الحافظ ابن حجر في ((تعجيل المنفعة))، فقال : قد عرفه أبو سعيد
ابن يونس ، ونسبه ، فساق نسبه إلى سعد بن تجيب ، ثم قال : وهو جد حيوة بن الرواع بن عبد =
٦٠