النص المفهرس

صفحات 21-40

وكان من كبار ملوك العرب ، وشجعانهم ، وأجوادهم . وكان فيه رِفْقٌ
وحِلْم . ولَّهُ معاويةُ البصرةَ .
تُوفي قبلَ معاوية في سنةٍ تسعٍ وخمسين . فقال معاويةُ : بمن نفاخرُ
وبمن نُباهي بعده(١)؟!
٧ - المغيرةُ بنُ شُعْبَة *(ع)
ابن أبي عامر بن مسعود بن مُعَتِّب . الأميرُ أبو عيسى ، ويقال : أبو عبد
الله ، وقيل : أبو محمد .
من كبارِ الصحابةِ أولي الشجاعةِ والمكيدة . شهِدَ بيعة الرضوان .
كان رجلاً طُوالاً مهيباً، ذهبَتْ عينُه يومَ اليرموك ، وقيل : يوم
القادسية .
روىْ مُغيرة بن الرِّيَّان، عن الزّهريّ، قالت عائشةُ: كُسفتِ الشمسُ
على عهدٍ رسولِ الله وَّه، فقامَ المغيرةُ بن شعبة ينظرُ إليها، فذهبت عينُه.
(١) انظر ((ابن سعد)»: ٥ / ٤٩.
(*) طبقات ابن سعد: ٤ / ٢٨٤ و٦ / ٢٠، طبقات خليفة: ٣٦١، ٨٨٤، ١٤١٩،
المحبر انظر الفهارس ، تاريخ البخاري: ٧ / ٣١٦، المعارف : ٢٩٤، الجرح والتعديل: ٨ /
٢٢٤، تاريخ الطبري: ٥ /٢٣٤، مروج الذهب: ٣ / ٦٧، الأغاني: ١٦ / ٧٩، ١٠١،
جمهرة أنساب العرب: ٢٦٧، الاستيعاب : ١٤٤٥، تاريخ بغداد: ١ / ١٩١، الجمع بين رجال
الصحيحين : ٢ / ٤٩٩، تاريخ ابن عساكر: ١٧ / ٣٣ / ب، أسد الغابة : ٤ / ٤٠٦،
الكامل في التاريخ : ٣ / ٤٦١، تهذيب الأسماء واللغات: القسم الأول من الجزء الثاني ١٠٩،
تهذيب الكمال : ١٣٦٠، تاريخ الإسلام: ٢ / ٢٤٧، تذهيب التهذيب: ٤ / ٦٠ / آ، العبر :
١ / ٥٦، مرآة الجنان: ١ / ١٢٤، البداية والنهاية: ٨ / ٤٨، العقد الثمين: ٧ / ٢٥٥،
الإصابة ت ٨١٨١، تهذيب التهذيب: ١٠ / ٢٦٢، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٢٩، شذرات
الذهب : ١ / ٥٦ .
٢١

قال ابنُ سعد(١) : كان المغيرةُ أصهبَ الشعر جداً ، يفرقُ رأسه فروقاً
أربعة ، أقلصَ الشفتين . مهتوماً ، ضخْمَ الهامة ، عَبْلَ الذراعين ، بعيدَ ما
بين المنكِبَيْن . وكان داهيةً ، يقالُ له : مغيرةُ الرّأي.
وعن الشعبيِّ : أنَّ المغيرةَ سار من دمشق إلى الكوفة خمساً .
حدَّثَ عنه بنوه : عُروةُ ، وحمزةُ ، وعقَّار ، والمِسْورُ بنُ مَخْرمة ، وأبو
أمامة الباهليُّ ، وقيسُ بن أبي حازم ، ومَسْروق ، وأبو وائل ، وعروةُ بنُ
الزبير ، والشعبيّ ، وأبو إدريسَ الخَوْلاني ، وعليُّ بن ربيعة الوالبي، وطائفةً
خاتمتهم زيادُ بن عِلاقة .
الوليد بن مسلم : أخبرنا أبو النضر، حدَّثنا يونسُ بن مَيْسَرة ، سمعَ أبا
إدريس قال : قدمَ المغيرةُ بنُ شعبة دمشق ، فسألْتُه ، فقال: وضَّأْتُ رسولَ
اللّهِ وَّ في غزوة تبوك، فمسح على خُفَّيه(٢).
معمر ، عن الزّهريّ قال : كان دهاةُ الناسِ في الفتنةِ خمسة ، فمِنْ
قريش : عمرو، ومعاويةُ . ومن الأنصار : قَيْسُ بن سعد . ومن ثقيف :
(١) لم نجد هذا القول في ((الطبقات)) فلعله في الجزء المخروم من ترجمته، انظر
((الطبقات)): ٤ / ٢٨٦، وهو في ((تاريخ ابن عساكر)): ١٧ / ٣٥ / ب.
(٢) أخرجه ابن عساكر : ١٧ / ٣٣ / ب، وأخرجه من غير هذا الطريق البخاري : ١ /
٢٦٥ في الوضوء: باب المسح على الخفين، وفي الصلاة: باب الصلاة بالجبَّة الشامية، وباب
الصلاة في الخفاف ، وفي الجهاد: باب الجبة في السفر والحرب، وفي المغازي: باب نزول النبي #
الحجر ، وفي اللباس : باب من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر ، وباب جبة الصوف في
الغزو، ومسلم (٢٧٤) في الطهارة: باب المسح على الخفين، ومالك في ((الموطأ)): ١ / ٣٦ في
الطهارة: باب ما جاء في المسح على الخفين ، وأبو داود (١٤٩) و(١٥١)، والترمذي (٩٧) و
(٩٨) و(٩٩) و (١٠٠)، والنسائي: ١ / ٨٢، ثلاثتهم في الطهارة: باب المسح على
الخفين . وفي رواية للبخاري أنه كان في سفر ، وفي أخرى أنه كان في غزوة تبوك ، على تردد في ذلك
من رواته ، ولمالك وأحمد وأبي داود من طريق عباد بن زياد ، عن عروة بن المغيرة أنه كان في غزوة تبوك
بلا تردد وأن ذلك كان عند صلاة الفجر .
٢٢

المغيرةُ . ومن المهاجرين : عبدُ الله بن بُدَيل بن ورقاء الخُزَاعِيّ . فكان مع
عليٍّ قيسُ وابنُ بديل ، واعتزلَ المغيرةُ بنُ شعبة(١) .
زيدُ بن أسلم، عن أبيه، عن المغيرة قال: كنَّاني النبيُّ ﴿﴿ بأبي
عیسى(٢) .
وروى حبيب بن الشهيد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ؛ أنَّ عُمَر قال
لابنه عبد الرحمن : ما أبو عيسى ؟ قال : يا أمير المؤمنين ! اكتنى بها المغيرةُ
ابن شعبة على عهدٍ رسول الله وَالخيرِ(٣).
حمَّدُ بن سلمة ، عن زيد بن أسلم ؛ أنَّ عُمر غيَّر كنيةَ المغيرةِ بنِ
شعبة ، وكنَّاهُ أبا عبد الله وقال : هل لعيسى من أبٍ(٤)؟
وعن أبي موسى الثّقفيِّ قال : كان المغيرةُ رجلًا طُوالاً ، أعورَ ،
أُصيبَتْ عينُه يومَ اليرموك (٥) .
(١) ((تاريخ ابن عساكر)): ١٧ / ٣٤ / ب.
(٢) أخرجه أبو داود ( ٤٩٦٣ ) في الأدب : باب فيمن يتكنى بأبي عيسى ، من طريق هارون
ابن زيد بن أبي الزرقاء ، حدثنا أبي ، حدثنا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، أن عمر
ابن الخطاب ضرب ابناً له تكنىّ بأبي عيسى، وأن المغيرة بن شعبة تكنی بأبي عيسى ، فقال له عمر :
أما يكفيك أن تكني بأبي عبد الله؟ فقال: إن رسول الله # كناني ، فقال : إن رسول الله پے قد
غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وإنا في جَلْجَتِنا . فلم يزل يُكنى بأبي عبد الله حتى هلك . وهذا
سند حسن ، وقوله : وإنا في جلجتنا ؛ معناه : إنا بقينا في عدد من أمثالنا من المسلمين ، لا ندري ما
يُصنع بنا، وفي ((النهاية)) الجلج: رؤوس الناس واحدها جلجة: والحديث في (( تاريخ دمشق)):
١٧ / ٣٥ / آلابن عساكر .
(٣) أخرجه ابن عساكر : ١٧ / ١٣٥ / آ.
(٤) في ((المصنف)) (١٩٨٥٦) عن معمر، عن الزهري أن ابناً لعمر تكنى بأبي عيسى،
فنهاه عمر ، وأخرج أيضاً ( ١٩٨٥٧ ) من طريق معمر ، عن أيوب ، عن نافع مثله ، وزاد : فقال
عمر : إن عيسى لا أب له .
(٥) ((ابن سعد)): ٦ / ٢٠.
٢٣

وعن غيره : ذهبت عينُه يومَ القادسيَّة ، وقيل : بالطائف ، ومرَّ أنها
ذهبت من كُسوفٍ الشمس .
وروى الواقديّ ؛ عن محمدِ بنِ يعقوبَ بنِ عُتْبة ، عن أبيه ، وعن
جماعةٍ قالوا : قال المغيرةُ بن شعبة : كُنَّا متمسكينَ بديننا ونحنُ سَدَنَةُ
اللَّت ، فأراني لو رأيتُ قومَنا قد أسلموا ما تبعتُهم . فأجمعَ نَفَرُ من بني
مالك الوفودَ على المقوقس وإِهداء هدايا له ، فأجمعْتُ الخروجَ معهم ،
فاستشرتُ عَمِّي عُروةَ بنَ مسعود ، فنهانيَ ، وقال : ليسَ معكَ مِنْ بني أبيك
أحد ، فأبيتُ ، وسرتُ معهم ، وما معهم من الأحلافِ غيري ؛ حتى دخلنا
الإِسكندريَّة ، فإِذا المقوقسُ في مجلسٍ مُطِلِّ على البحر ، فركبتُ زَوْرقاً
حتى حاذَيْتُ مجلسَه ، فأنكرني ، وأمرَ مَنْ يسألُني ، فأخبرتُه بأمْرِنا وقُدومنا ،
فأمَرَ أن نَنْزِل في الكنيسة ، وأجرى علينا ضيافةً ، ثم أُدْخِلْنا عليه، فنظرَ إلى
رأسٍ بني مالك ، فأدناهُ ، وأجلسه معه ، ثم سأله ، أكُلُّكم من بني مالك ؟
قال : نعم ، سوى رجلٍ واحد ، فعرِّفَهُ بي . فكنتُ أهونَ القومِ عليه ، وسُرَّ
بهداياهم ، وأعطاهُم الجوائز ، وأعطاني شيئاً لا ذِكْرَ له . وخرجنا ، فأقبلَتْ
بنو مالكٍ يشترون هدايا لأهلهم ، ولم يعرِضْ عليَّ أحَدٌ منهم مواساةً ،
وخرجوا، وحملوا معهم الخمر، فَكُنّا نشرب ، فأجمعتُ على قتلهم ،
فتمارضْتُ ، وعصبتُ رأسي ، فوضعوا شرابَهُم ، فقلتُ : رأسي يُصَدَّعُ
ولكني أسقيكم، فلم ينكروا ، فجعلتُ أصرِفُ لهم(١)، وأَتْرِعُ لَهُم
الكأسَ ، فيشربون ولا يدرون ، حتى ناموا سُكْراً، فوثبتُ ، وقتلتُهم
جميعاً، وأخذتُ ما معهم. فقدِمْتُ على النبيِّي ◌َّرَ، فأجدُه جالساً في
المسجدِ مع أصحابه ، وعليّ ثيابُ سفَري ، فسلَّمْتُ ، فعرفني أبو بكر ؛
(١) أي يسقيهم الخمر صرفاً من غير مزج بالماء .
٢٤

فقال النبيُّ وَّرَ: الحمدُ لله الذي هداكَ للإِسلام، قال أبو بكر : أمِنْ مِصْرَ
أقبلتُم ؟ قلتُ : نعم ، قال : ما فعل المالكيُّون ؟ قلتُ : قتلتُهم ، وأخذتُ
أسلاَبَهُم، وجئتُ بها إلى رسولِ الله لَيَخْمُسَها. فقال النبيُّ وَّةٍ: ((أمَّا
إسلامُكَ فنقبَلُه، ولا آخُذُ مِنْ أموالهم شيئاً ، لأنَّ هذا غَدْرٌ ، ولا خَيْرَ في
الغَدْرِ )) فأخذني ما قَرُبَ وما بَعُد ، وقلتُ : إنما قتلتُهم وأنا على دينٍ قومي ،
ثم أسلمتُ الساعة، قال: ((فإِنَّ الإِسلامَ يَجُبُّ ما كانَ قَبْلَهُ)).
وكان قتلَ منهم ثلاثةَ عشر(١)، فبلغ ثقيفاً بالطائف ، فتداعَوْا للقتال ،
ثم اصطلحوا على أن يحمِلَ عني عروةُ بنُ مسعود ثلاثَ عَشْرَة دية . وأقمتُ
مع النبيِّ وََّ، حتى اعتمرَ عُمْرةَ الحُدَيْبية ، فكانَتْ أوَّل سفرةٍ خرجتُ معه
فيها . وكنتُ أكونُ مع الصِّدِّيق وألزمُ رسولَ الله وَّر فيمن يلزمه.
قال: وبعثَتْ قريشٌ عامَ الحُدَيْبية عروةَ بنَ مسعود إلى رسولِ اللهِ وَه
ليكلِّمَه، فأتاه ، فكلَّمَهُ ، وجعل يَمَسُ لحيته ، وأنا قائمٌ على رأسِ رسولِ
الله مقنَّعَ في الحديد ، فقال المغيرةُ لعروة : كُفَّ يدكَ قبل أن لا تصلَ إليك ،
فقال : من ذا يا محمد؟ ما أفَظّهُ وأغْلَظَه ، قال : ابنُ أخيك ، فقال : يا
غُدَر ، والله ما غسلتُ عني سَوْءَتَكَ إلَّ بالأمس(٢).
(١) هو في ((طبقات ابن سعد)): ٤ / ٢٨٥، ٢٨٦ إلى هنا. وبقية الخبر مخروم. وانظر:
(( المصنف)) رقم ( ٩٦٧٨ ).
(٢) أخرجه بطوله صاحب الأغاني: ١٦ / ٨٠، ٨٢، وابن عساكر: ١٧، ٣٥ /٢/ ٣٦
من طريق الواقدي، وقوله ((إن الإِسلام يَحُبُّ ما قبله)) حديث صحيح أخرجه أحمد ٤ / ١٩٩ و
٢٠٤ و٢٠٥، ومسلم في ((صحيحه)) (١٢١) من حديث عمروبن العاص، ومن قوله: وبعثت
قريش، إلى آخر الخبر معناه في صحيح البخاري : ٥ / ٢٤٩ في الشروط : باب الشروط في الجهاد
والمصالحة، وهو جزء من خبر صلح الحديبية الطويل. وقول عروة: ((والله ما غسلت عني سوءتك
إلا بالأمس )): قال ابنُ هشام في ((السيرة)) ٢ / ٣١٣: أراد عروة بقوله هذا أن المغيرة بن شعبة قبل
إسلامه قتل ثلاثة عشر رجلاً من بني مالك من ثقيف ، فتهايج الحيان من ثقيف : بنو مالك رهط
المقتولين ، والأحلاف رهط المغيرة ، فودى عروةُ المقتولين ثلاث عشرة دية ، وأصلح ذلك الأمر .
٢٥

ابن إسحاق، عن عامرٍ بن وَهْب، قال : خرجَ المغيرةُ في ستةٍ من بني
مالكٍ إلى مِصْرَ تُجاراً ، حتى إذا كانوا بِبُزاق(١) عدا عليهم ، فذبحهم ،
واستاقَ العير، وأسلم(٢) .
هُشَيم : حدثنا مجالدٌ عن الشعبي عن المغيرة ، قال : أنا آخرُ الناسِ
عهداً برسولِ اللهِ وَله، لما دُفن خرج عليُّ بن أبي طالب منَ القبر، فألقيتُ
خاتمي ، فقلتُ : يا أبا الحسن ، خاتمي ! قال : انزِلْ فخذْهُ ، قال :
فمسحتُ يدي على الكفن ، ثم خرجتُ(٣).
ورواه محاضرٌ عن عاصم الأحول ، عن الشعبيّ .
قال الواقديّ : حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ بنٍ عمر بن عليّ ، عن أبيه ،
عن جدِّه : قال عليٌّ لما ألقى المغيرةُ خاتمه : لا يتحدث الناسُ أنكَ نزلت في
قبر نبيِّ الله ، ولا يتحدثون أنَّ خاتمك في قبره ، ونزلَ عليّ ، فناوله إياه .
حُسين بن حفص ، عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ؛
أنَّ عُمَر استعملَ المغيرةَ بنَ شُعْبَة على البحرين ، فكرهوه ، فعزّلهُ عُمر ،
فخافوا أنْ يردَّه . فقال دِهْقَانُهم(٤): إنْ فعلتُم ما آمُركم لم يردّهُ علينا . قالوا :
مُرْنا. قال : تجمعونَ مئة ألف حتى أذهبَ بها إلى عُمر، فأقول: إِنَّ المغيرة
اختانَ هذا ، فدفعه إليَّ. قال: فجمعوا له مئة ألف، وأتىْ عُمَر ، فقال
ذلك . فدعا المغيرةَ ، فسأله ، قال : كذب أصلحكَ الله ، إنما كانت مئتي
ألف ، قال : فما حملك على هذا؟ قال : العِيالُ والحاجة . فقال عُمر
(١) بُزاق: موضع قريب من مكة، وهو بالصاد أعرف. انظر ((معجم البلدان)) ( بُصاق ) و
(( معجم ما استعجم)) : ١ / ٢٥٣ .
(٢) ((تاريخ ابن عساكر)): ١٧ / ٣٦ / ب . وله تتمة.
(٣) ((تاريخ ابن عساكر)): ١٧ / ٣٧/ ب.
(٤) الدَّهْقان: القوي على التصرف ، ورئيس الإقليم - مُعَرَّب .
٢٦

للجِلْج : ما تقولُ ؟ قال : لا والله لأصدُقَّك ما دفع إليَّ قليلاً ولا كثيراً . فقال
عُمر للمغيرة : ما أردتَ إلى هذا؟ قال : الخبيثُ كَذَب عليَّ ، فأحببت أنْ
أُخْزِيَه(١) .
سلمة بن بلال ، عن أبي رجاء العُطارِدِيِّ قال: كان فتحُ الأَبْلَّة (٢) على
يدِ عُتْبَةَ بنِ غَزْوان ، فلما خرجَ إلى عُمر، قال للمغيرة بن شعبة : صلِّ
بالناس(٣). فلمّا هلكَ عتبة، كتبَ عُمر إلى المغيرة بإِمرة البصرة ، فبقي
عليها ثلاثَ سنين .
عبد الوهّاب بن عطاء : أخبرنا سعيد ، عن قتادة ؛ أنَّ أبا بكرة ، ونافعَ
ابن الحارث (٤)، وشبلَ بنَ معبد، شهدوا على المغيرة أنهم رأَوْهُ يولِجُه
ويُخرِجُه، وكان زياد رابعَهم ، وهو الذي أفسدَ عليهم . فأمَّا الثلاثةُ
فشهدوا ، فقال أبو بكرة : واللهِ لكأَنِّي بأير جدريٍّ في فَخِذها . فقال عُمر حين
رأىْ زياداً: إنِّي لأرىْ غُلاماً لَسِناً، لا يقولُ إلَّ حقّاً، ولم يكن لِيَكْتُمَني،
فقال : لم أرَ ما قالوا ، لكني رأيتُ ريبةً ، وسمعتُ نَفَساً عالياً . فجلدهم
عُمر ، وخلاه(٥) . وهو زياد بن أبيه .
ذكرَ القِصَّةَ سيفُ بنُ عمر، وأبو حُذَيفة النجَّاري مطولةً بلا سند(٦).
(١) ((تاريخ ابن عساكر)): ١٧ / ٣٨ / آ.
(٢) الْأَبْلَّة: بلدة على شاطىء دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل الى مدينة
البصرة انظر ((معجم البلدان)).
(٣) زاد ابن عساكر: (( صلَّ بالناس ، فإذا قدم مجاشع بن مسعود من الفرات فهو الأمير،
فلما ... )) والخبر عنده: ١٧ / ٣٨ / آ/ ب.
(٤) في الأصل: ((نافع بن عبد الحارث)) زيادة من الناسخ .
(٥) (( تاريخ ابن عساكر)): ١٧ / ٣٨ / ب.
(٦) سيف بن عمر: هو كالواقدي متروك، وانظر روايته في ((تاريخ الطبري)»: ٤ / ٧٠.
وأوردها ابنُ عساكر في تاريخه: ٣٩/١٧ / ب، ١/٤٠ / ب. وانظر الصفحة (٦) تعليق (٣).
٢٧

وقال أبو عتَّاب الدلَّل : حدّثنا أبو كعب صاحبُ الحرير ، عن عبد
العزيزِ بنِ أبي بَكْرَة قال : كُنَّا جلوساً وأبو بكرة وأخوهُ نافع ، وشبل ، فجاء
المغيرةُ ، فسلَّم على أبي بكرةَ ، فقال : أيُّها الأمير ! ما أخرجَكَ من دارٍ
الإِمارة؟ قال : أتحدَّثُ إليكم . قال : بَلْ تبعثُ إلى مَنْ تشاء . ثم دَخلَ ،
فأتى باب أُمَّ جميل(١) العشيَّةَ، فدخلَ . فقال أبو بكرة : ليسَ على هذا
صَبْر . وقال لغلامٍ : ارتقِ غُرْفتي ، فانظُرْ من الكوَّة . فانطلقَ ، فنظرَ وجاء ،
فقال : وجدتُهما في لِحاف، فقال للقوم : قوموا معي ، فقاموا ، فنظرَ أبو بكْرةً
فاسترجع ، ثم قال لأخيه : انظُرْ ؛ فنظَر ، فقال : رأيت الزِّنى محضاً ؟ قال:
وكتبَ إلى عُمر بما رأىْ ، فأتاه أمْرٌ فظيع . فبعثَ على البصرةِ أبا موسى ،
وأتّوْا عُمَر ، فشهِدُوا حتى قدَّمُوا زياداً ، فقال : رأيتُهما في لِحاف واحد ،
وسمعتُ نَفْساً عالياً ولا أدري ما وراءَه . فكَبَّر عُمَرُ ، وضربَ القومَ إِلَّ زياداً.
شُعبة ، عن مُغيرة ، عن سماكِ بنِ سَلمة قال : أوَّلُ مَنْ سُلِّم عليه
بالإِمرة المغيرةُ بنُ شعبة (٢) .
يعني : قولَ المؤذِّن عند خروجِ الإِمام إلى الصلاة : السلامُ عليكَ
أيها الأمير ورحمة الله وبركاته .
عن ابن سيرين ، كان الرجل يقولُ للآخر : غضبَ الله عليك كما
غضِبَ أميرُ المؤمنين على المغيرة ، عزله عن البصرة ، فولَاه الكوفة .
قال اللَّيْثُ : وقعةُ أذْرَ بِيجان كانَتْ سنةَ اثنتينٍ وعشرين، وأميرُها المغيرةُ
ابنُ شعبة . وقيل : افتتح المغيرةُ هَمَذَانَ عَنْوَةً .
(١) هي أم جميل بنت الأفقم إحدى بني عامر بن صعصعة. انظر ((جمهرة ابن حزم)):
٢٧٤، و((الطبري)): ٤ / ٧٠، و((الأغاني)): ١٦ / ٩٩.
(٢) ((ابن سعد)): ٦ / ٢٠.
٢٨

قال اللَّيثُ : وحجَّ بالناس المغيرةُ سنة أربعين .
جريرُ بن عبد الحميد : عن مُغيرة ؛ أن المغيرةَ بنَ شعبةً قال لعليّ حين
قُتل عثمان : اقعُدْ في بيتك ولا تَدْعُ إلى نفسك ، فإِنَّكَ لو كنتَ في جُحْرِ بمكّة
لم يُبايعوا غيْرَك . وقال لعليٍّ : إنْ لم تُطِعْني في هذه الرابعة ، لأعتزلَنَّك ،
ابعثْ إلى معاوية عهدَه ، ثم اخلعْهُ بعدُ . فلم يفعَلْ، فاعتزله المغيرةُ
باليمن . فلمَّا شُغِلَ عليٌّ ومعاويةُ ، فلم يبعثوا إلى المَوْسِم أحداً ؛ جاء
المغيرةُ، فصلَّى بالناس ، ودعا لمعاوية(١) .
سعيدُ بن داود الزَّنْبَري : حدَّثنا مالك ، عن عمّهِ أبي سُهيل ، عن
أبيه ؛ قال : لقيَ عَمَّارٌ المغيرةَ في سِكَكِ المدينة ، وهو متوشِّحُ سيفاً ، فناداه
يا مغيرة! فقال : ما تشاءُ؟ قال : هل لك في الله ؟ قال : ودِدْتُ والله أني
علمتُ ذلك ، إني والله ما رأيتُ عثمانَ مصيباً ، ولا رأيتُ قبلَهُ صواباً ، فهل
لك يا أبا اليقظانِ أنْ تدخُلَ بيتَك ، وتضعَ سيفَكَ حتى تنجليَ هذه الظُّلْمة،
ويطلُعَ قمَرُها فنمشي مبصرين ؟ قال : أعوذُ بالله أنْ أعمى بعد إذْ كنتُ بصيراً.
قال : يا أبا اليقظان، إذا رأيتَ السَّيلَ، فاجتنِبْ جِرْيتَه(٢).
حجَّاجُ بن أبي منيع : حدَّثنا جَدِّي ، عن الزّهري ؛ قال : دعا معاويةٌ
عمرو بنَ العاص بالكوفة ، فقال : أعِنِّي على الكوفة ، قال : كيف بمصر ؟
قال : أستعملُ عليها ابنَكَ عبدَ الله بنَ عمرو ، قال : فنعم ، فبيناهم على
ذلك جاءَ المغيرةُ بنُ شُعْبة - وكان معتزلاً بالطائف - فناجاهُ معاوية . فقال
المغيرة : تؤمِّرُ عمراً على الكوفة ، وابنَهُ على مِصْر، وتكونُ كالقاعدِ بین
لَحيّي الأسد . قال : ما ترى؟ قال : أنا أكفيكَ الكوفة . قال: فافعَلْ . فقال
(١) ((تاريخ ابن عساكر)): ١٧ / ٤١ / ب.
(٢) أورده ابن عساكر: ١٧ / ٤١ / ب، ٤٢ / آ مطولاً، وله تتمة .
٢٩

معاويةُ لعمرو حين أصبح : إني قد رأيتُ كذا ، ففهِمَ عمرو، فقال : ألا
أدلُّكَ على أمير الكوفة ؟ قال : بلى ، قال : المغيرة ، واستغْنِ برأيهِ وقوّتِهِ عنِ
المكيدة ، واعزِلْهُ عن المال ، قد كان قبلك عُمر وعثمان ففعلا ذلك ، قال :
نِعْمَ ما رأيتَ . فدخلَ عليه المغيرةُ ، فقال : إني كنتُ أَمَّرْتُكَ على الجُنْدِ
والأرض ، ثم ذكرتُ سُنَّة عُمَر وعثمانَ قبلي ، قال: قد قبلتُ (١).
قال اللَّيثُ : كان المغيرةُ قدِ اعتزلَ ، فلمَّا صار الأمرُ إلى معاويةَ كاتِبَهُ
المغيرة .
طَلْقُ بن غَنَّام: حدَّثنا شَرِيك، عن عبد الملك بن عُمير قال: كتبَ
المغيرةُ إلى معاوية ، فذكر فَناءَ عُمره، وفَناءَ أهلٍ بيته ، وجَفْوَة قريشٍ له .
فوردَ الكتابُ على معاويةً وزيادٌ عنده ، فقال : يا أميرَ المؤمنين ، ولِّني
إجابته ، فألقى إليه الكتاب ، فكتب : أما ما ذكرتَ من ذهابٍ عُمرك ؛ فإنه لم
يأكُلُّهُ غَيْرُك . وأما فَناءُ أهلِ بيتِك، فلو أنَّ أميرَ المؤمنينَ قدَر أن يَقِي أَحَداً
لوقى أهلَه، وأمّا جفوةُ قريش؛ فأَنَّى [يكون ذاك] وهم أمِّرُوك(٢).
قال ابنُ شَوْذَب : أحصنَ المغيرةُ أربعاً من بناتٍ أبي سفيان ، وكان آخِر
مَنْ تزوِّجَ منهنَّ بها عَرَج(٣).
ابن عُيَيْنَة ، عن مجالد ، عن الشعبي : سمعتُ قَبِيصةَ بنَ جابرٍ يقول :
صحبتُ المغيرةَ بن شُعْبةٍ ، فَلَوْ أنَّ مدينةٌ لها ثمانيةُ أبواب ، لا يُخْرَجُ من بابٍ
منها إلَّ بِمَكْرٍ ، لخرجَ من أبوابها كُلِّها (٤).
(١) ((ابن عساكر)): ١٧ / ٤٢ / آ مطولاً.
(٢) ((تاريخ ابن عساكر)): ١٧ / ٤٣ / ١، وزاد: ((فلما قدم الكتاب على المغيرة ، فقرأه ،
قال: اللهم عليك بزياد، اللهم عليك بزياد)). وما بين الحاصرتين منه. وقد تحرفت ((فأنى)) في
المطبوع إلى «فإني)).
(٣) (( تاريخ ابن عساكر)): ١٧ / ٤٣ / آ، و((الأغاني)): ١٦ / ٨٦.
(٤) المصدر السابق : ١٧ / ٤٣ / ب .
٣٠
:

يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السَّفَر ؛ قيل للمغيرة : إِنَّك تُحابي ،
قال : إنَّ المعرفةَ تنفعُ عند الجمَلِ الصَّؤول، والكلبِ العَقُور، فكيف
بالمسلم(١) .
عاصمُ الأحول ، عن بكر بن عبد الله ، عن المغيرة بن شُعْبة قال : لقد
تَزَوَّجْتُ سيعين امرأةً أو أكثر .
أبو إسحاق الطالقاني : حدَّثنا ابنُ المبارك قال : كان تحتَ المغيرة بنِ
شُعْبة أربعُ نسوة . قال : فصفَّهُنَّ بين يديهِ وقال: أنتنَّ حَسَناتُ الأخلاق ،
طويلاتُ الأعناق، ولكني رجلٌ مِطْلاق، فأنتنَّ الطلاق(٢).
ابن وهب : حدَّثنا مالكٌ قال : كان المغيرةُ نكَّاحاً للنساء ، ويقولُ :
صاحبُ الواحدةِ إنْ مرِضَتْ مِرِض ، وإِنْ حاضَتْ حاض ، وصاحبُ المرأتين
بين نارَيْن تُشْعَلان، وكان ينكِحُ أربعاً جميعاً ويطلّقُهنَّ جميعاً (٣).
شُعبة ، عن زياد بن عِلاقة ، سمعتُ جريراً يقولُ حينَ ماتَ المغيرةُ بنُ
شُعْبة: أوصيكم بتقوى الله ، وأنْ تسمعوا وتُطيعوا حتى يأتيكم أمير،
استغفِروا للمغيرة غفر الله له ، فإِنه كان يُحبُّ العافية (٤).
وفي لفظٍ أبي عَوانة عن زياد : فإِنَّه كان يحبُّ العَفْو.
أبو بكر بن عيَّش ، عن حصين ، عن هلال بن يساف ، عن عبد الله بن
ظالم قال : كان المغيرةُ ينالُ في خُطْبته من عليٍّ ، وأقام خُطباءَ ينالونَ منه ،
(١) المصدر السابق: ١٧ / ٤٤ / آ. والجمل الصؤول : الذي يأكل راعيه ، ويواثب الناس
فيأكلهم . والكلب العقور : كل سُبُع يجرح ويقتل ويفترس .
(٢) المصدر السابق: ١٧ / ٤٤ / ب، و((الأغاني)): ١٦ / ٨٧.
(٣) ((تاريخ ابن عساكر)): ١٧ / ٤٤، و((البداية)): ٨ / ٤٩.
(٤) أورد نحوه ابنُ سعد في ((الطبقات)): ٦ / ٢٠، ٢١ من طريق مسعر عن زياد . وهو
عند ابن عساكر : ١٧ / ٤٥ / آ.
٣١

وذكر الحديث في العشرةِ المشهود لهم بالجنة ، لسعيد بن زيد(١).
حجَّاجِ الصّوَّاف : حدّثني إياسُ بنُ معاوية ، عن أبيه قال : لما كان يومُ
القادسيَّة ، ذهب المغيرة بن شعبة في عشرةٍ إلى صاحب فارس ، فقال : إنَّا
قومٌ مجوس، وإِنّا نكرَهُ قَتْلَكُم لأنكم تُنَجّسون علينا أرضَنا . فقال: إِنَّا كنَّا
نعبدُ الحجارةَ حتى بعثَ الله إلينا رسولاً، فَتَبعناهُ ، ولم نجِئْ لطعام ، بلْ
أَمِرْنا بقتال عدوِّنا، فجئنا لنقتلَ مقاتلَتّكم ، ونسبيَ ذَراريّكم . وأمَّا ما ذكرتَ
من الطعام فما نجدُ ما نشبعُ منه ؛ فجئنا فوجدْنا في أرضكم طعاماً كثيراً وماء ،
فلا نبرحُ حتى يكونَ لنا ولكم. فقال العِلْج: صدق . قال : وأنت تُفقأْ عَيْنُكَ
غداً ، فَفُقئت عينُه بسهم .
قال عبدُ الملك بن عُمَير : رأيتُ زياداً واقفاً على قبرِ المغيرة يقول :
إِنَّ تَحْتَ الأَحْجارِ حَزْماً وعَزْماً وخَصِيماً أَلَذَّ ذا مِعْلاقٍ(٢)
حيَّةٌ في الوِجارِ أربدُ لا يَنْ فَعُ مِنْهُ السَّلِيمَ نَفْشَةُ راقٍ(٣)
وقال الجماعة : مات أميرُ الكوفة المغيرة في سنةٍ خمسين في شعبان ،
وله سبعون سنة .
وله في (( الصحيحين)) اثنا عشرَ حديثاً، وانفرد له البخاري بحديث ،
ومسلم بحديثين (٤) .
(١) انظر تتمة الحديث في (( سنن أبي داود)) ( ٤٦٤٨) و (٤٦٤٩) و(٤٦٥٠)، والترمذي
( ٣٧٤٩) و ( ٣٧٥٨) .
(٢) يقال : رجل معلاق ، وذو معلاق ، أي : خصم شديد الخصومة يتعلق بالحجج
ويستدركها ، والمعلاق : اللسان البليغ ، ورواه ابن دريد : ذا مغلاق ، قال الزمخشري عن المبرد :
من رواه بالعين المهملة ، فمعناه : إذا علق خصماً لم يتخلص منه ، وبالغين المعجمة ، فتأويله : يغلق
الحجة على الخصم، انظر ((تاج العروس)): علق . والبيتان لمهلهل في رثاء أخيه كليب.
(٣) انظر ((الأغاني)): ١٦ / ٩٢، و((أسد الغابة)): ٥ / ٢٤٩، و((الصحاح)):
علق .
(٤) انظر ((البخاري)): ١ / ٢٦٥ و٢ /٢٧٥ و٤٣٨ و٣ / ١٣ و١٣٠ و٦ /١٨٩ = =
٣٢

٨ - عبدُ الله بنُ سعد *
ابن أبي سَرْحِ بنِ الحارث ، الأمير، قائدُ الجيوش ، أبو يحيى
القُرَشيُّ العامري ، من عامٍ بنِ لؤيٍّ بن غالب .
هو أخو عثمان من الرِّضاعة ، له صحبة وروايةُ حديث .
روى عنه الهيثم بن شَفيّ .
وليَ مِصْرَ لعثمان . وقيل : شهِدَ صِفِّين. والظاهرُ أنه اعتزلَ الفتنة ،
وانزوى إلى الرَّمْلَة .
قال مصعبُ بنُ عبد الله : استأمنَ عثمانُ لابنٍ أبي سَرْح يومَ الفتح من
النبيِّ ◌َ، وكان أمرَ بقَتْله. وهو الذي فتح إِفريقية .
قال الدَّارقُطْنيّ: ارتدَّ، فأهدَرَ النبيُّ دمَه ، ثم عاد مسلماً ، واستوهبهُ
عثمان .
قال ابنُ یونس : کان صاحب ميمنةٍ عمرو بن العاص ، وكان فارس بني
عامٍ المعدودَ فيهم . غزا إفريقية(١) . نزل بأخَرَة عَسْقَلان ، فلم يُبايعْ عليّاً ولا
معاوية .
= ١٩٠، و٨ / ٤٤٩، و١٢ / ١٥٥ و١٣ / ٨٠ -٨١ و٢٤٩. و((مسلم)): (٤) في المقدمة، و
(١٨٩) و(٢٧٤) و(٥٩٣) و(٩١٥) و(٩٣٣) و(١٤٩٩) و (١٦٨٢) و (١٩٢١) و
(٢١٣٥) و (٢١٥٢) و (٢٨١٩) و (٢٩٣٩).
* طبقات ابن سعد ٤٩٦/٧، نسب قريش: ٤٣٣، طبقات خليفة ت ٧٠٨ و ٢٧١٣،
تاريخ البخاري ٢٩/٥، المعارف: ٣٠٠، المعرفة والتاريخ ٢٥٣/١، تاريخ دمشق لأبي زرعة :
١٨٣/١ و١٨٥، الجرح والتعديل ٦٣/٥، الولاة والقضاة: ١١، جمهرة أنساب العرب:
١٧٠، الاستيعاب: ٩١٨، تاریخ ابن عساكر ١٦٩/٩/ب، الكامل لابن الأثير ٨٨/٣ ، أسد
الغابة ١٧٣/٣، تهذيب الأسماء واللغات ، القسم الأول من الجزء الأول : ٢٦٩، العقد الثمين
١٦٦/٥، الإصابة ت ٤٧١١، النجوم الزاهرة ٧٩/١، حسن المحاضرة ٥٧٩/١، شذرات
الذهب ٤٤/١ .
(١) فتوح مصر ص ١٨٣ لابن عبد الحكم ، وتاريخ دمشق ١٨٥/١ و ٢٩٠ لأبي زرعة .
٣٣
سیر ٣/٣

هـ
قال أبو نُعيم : قيل : تُوفي سنةً تسعٍ وخمسين .
الحسينُ بن واقد ، عن يزيدَ النَّحْويّ ، عن عكرمة ، عن ابن عباس
قال: كان ابنُ أبي سَرْح يكتبُ لرسولِ اللهِ وَ﴿، فأزْلَّهُ الشيطان ، فلَحِق
بالكفَّار، فأمرَ به النبيُّ ◌َ﴿ أَنْ يُقْتَل، فاستجارَ له عثمان(١) .
علي بن جُدْعان ، عن ابن المسيِّب ؛ أنَّ رسولَ الله أمر بقتلِ ابنِ أبي
سَرْح يوم الفتح ، فشفَعَ له عثمان(٢).
أبو صالح ، عن اللَّيث قال : كان عبدُ الله بن سعد والياً لعمرَ على
الصَّعيدِ، ثم ولَهُ عثمانُ مصرَ كُلَّها، وكان محموداً. غزا إفريقية ، فقتل
جُرْجِير صاحِبَها . وبلغَ السَّهْمُ للفارس ثلاثةَ آلافٍ دينار ، وللراجل ألفَ
دينار . ثم غزا ذاتَ الصَّواري ، فَلَقُوا ألف مَرْكَبٍ للروم ، فَقُتلتِ الرومُ مقتلةً
لم يُقتلوا مثلها قطّ. ثم غزوة الأساود(٣).
وقيل : إنَّ عبدَ الله أسلمَ يوم الفتح ولم يتعدَّ ولا فعلَ ما ينقَمُ عليهِ
بعدَها . وكانَ أحدَ عقلاءِ الرجال وأجوادِهم .
الواقديّ : حدَّثنا أسامةُ بن زيد ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيب قال : كان
عمرو بنُ العاص على مِصْرَ لعثمان، فعزلَهُ عن الخراج (٤)، وأقرَّه على الصلاة
والجُند . واستعملَ عبدَ الله بنَ أبي سرح على الخراج ، فتداعيا(٥) . فكتب
(١) سنده حسن ، أخرجه أبو داود ( ٤٣٥٨) في أول الحدود، والنسائي ١٠٧/٧ في تحريم
الدم: باب الحكم في المرتد من طريق علي بن الحسين بهذا الإسناد. وهو في ((تاريخ دمشق)):
١٧٢/٩ لابن عساكر .
(٢) أخرجه بأطول مما هنا ((ابن عساكر)) ١٧٢/٩/آ.
(٣) (( تاريخ ابن عساكر)): ١٧٤/٩/ب.
(٤) في الأصل: ((من الخراج)) والتصويب من ((ابن عساكر)).
(٥) لفظ ابن عساكر: ((فتباغيا)).
٣٤

ابنُ أبي سَرْح إلى عثمان: إنَّ عمراً کسر الخراج عليَّ ، وكتب عمرو : إنَّ
ابنّ سعد(١) كسر عليَّ مَكِيدةَ الحرب . فَعَزِلَ عَمراً ، وأضافَ الخراجَ إلى ابنِ
أبي سَرْح(٢) .
وروى ابنُ لَهِيعة ، عن يزيد بنِ أبي حبيب ، قال : أقام عبدُ الله بنُ
سعد بعَسْقَلان ، بعد قْلِ عثمان ، وكرِهَ [أن يكون مع] معاوية ، وقال : لم
أكُنْ لأجامعَ رجلاً قد عرفته ، إنْ كانَ لَيَهْوِى قَتْلَ عثمان . قال : فكان بها
حتى مات(٣).
سعيدُ بن أبي أَيُّوب: حدَّثني يزيدُ بن أبي حبيب، قال: لما احتُضِرَ ابنُ
أبي سَرْح وهو بالرَّمْلة ، وكان خرجَ إليها فارّاً من الفتنة ، فجعلَ يقولُ من
الليل : أصبحتم ؟ فيقولون : لا . فلما كان عند الصبح ، قال : يا هشام !
إني لأجدُ بَرْدَ الصبح فانظر. ثم قال: اللَّهُمَّ اجعلْ خاتمةً عملي الصبح ،
فتوضَّأْ، ثم صلَّى ، فقرأ في الأولى بأُمِّ القرآن والعاديات ، وفي الأخرى بأُمِّ
القرآن وسورة وسلَّمَ عن يمينه ، وذهبَ يسلِّمُ عن يساره فقُبِضَ رضي الله
عنه(٤) .
ومرَّ أنّه تُوفي سنةً تسعٍ وخمسين . والأصحُّ وفاته في خِلافٍ عليٍّ رضي
الله عنه .
(١) في الأصل: ((إن أبي سعد)) تصحيف .
(٢) ((تاريخ ابن عساكر)): ١٧٥/٩/ آ.
(٣) ((المعرفة والتاريخ)): ٢٥٤/١، و((تاريخ ابن عساكر)): ١٧٦/٩/ب. وما بين
الحاصرتین منهما .
(٤) ((تاريخ ابن عساكر)): ١٧٦/٩/ب، وقوله: ((من الفتنة)) أي: الفتنة التي وقعت
بعد مقتل الخليفة عثمان رضي الله عنه .
٣٥

٩ - رُويفِعُ بنُ ثابت * ( د، ت ، س)
الأنصاريُّ النّجَّاريُّ المدنيُّ ثم المِصْرِيّ ، الأمير ، له صحبة ورواية .
حدِّث عنه : بُسْر بن عُبيد الله ، وحَنَشُ الصَّنْعانِيّ، وزيادُ بنُ عُبيد
الله، وأبو الخير مَرْئَدُ اليَزَنِيّ، ووَفاءُ بنُ شُرَيح ، وآخرون .
نزلَ مِصْر واختطُّ بها . وولي طرابلس المغرب لمعاويةً في سنةٍ ستُّ
وأربعين ، فغزا إفريقيّة في سنةٍ سبعٍ ، ودخلها ثم انصرف .
قال أحمد بنُ البَرْقِيّ : تُوقِّي رُويفع ببَرْقَةً وهو أميرٌ عليها ، وقد رأيتُ
قبره بها .
وقال أبو سعيد بنُ يونس : تُوقِّي بِبَرْقَةً أميراً عليها لمسلمةَ بنِ مُخَلَّد في
سنةٍ ستُّ وخمسين. قال : وقبرُه معروفٌ إلى اليوم رضي الله عنه .
وأوَّلُ ما غُزِيَتْ إفريقية في سنةٍ سبعٍ وعشرين ، وكان على البربر
جُرْجِير في مئتي ألف .
ابن لَهِيعة ، عن أبي الأسود ، حدَّثني أبو إدريس : أنه غزا مع عبدِ الله
ابنِ سعد إفريقية ، فافتتحها ، فأصاب كلَّ إنسانٍ ألفَ دينار(١).
* طبقات ابن سعد ٣٥٤/٤، طبقات خليفة ت ٧٢٤، تاريخ البخاري ٣٣٨/٣ ،
الاستيعاب: ٥٠٤، أسد الغابة ١٩١/٢، تهذيب الأسماء واللغات: القسم الأول من الجزء
الأول : ١٩٢، تهذيب الكمال : ٤٢٣، تاريخ الإسلام ٢٢٣/٢، ٢٧٩، تذهيب التهذيب
٢٢٩/١ ب، البداية والنهاية ٦١/٨، الإصابة ت ٢٦٩٩، تهذيب التهذيب ٢٩٩/٣، خلاصة
تذهيب الكمال: ١٠٢ ، شذرات الذهب ٥٥/١ .
(١) وأخرجه أبو زرعة في ((تاريخ دمشق)): ١٨٤/١، ١٨٥ و ٢٩٠ من طريق ابن وهب ،
عن ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن أبي أويس !مولى لهم ... وفيه: فبلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف
دينار. والخبر أيضاً عند ابن عبد الحكم في ((فتوح مصر)) : ١٨٣٠.
٣٦

١٠ - معاويةُ بنُ حُدَیج* ( د ، س ، ق )
ابن جفْنَة بن قَتِيرة(١) ، الأمير، قائدُ الكتائب ، أبو نعيم ، وأبو عبد
الرحمن الكِنْدِي ثم السَّكُوني .
له صُحْبَةٌ وروايةٌ قليلةٌ عن النبيِّ وَّه. وروى أيضاً عن عُمر، وأبي
ذرّ، ومعاوية .
حدَّث عنه: ابنُه عبد الرحمن ، وعُلَيُّ بنُ رباح ، وعبدُ الرحمن بن
شِمَاسَةِ المَهْري ، وسُويد بن قيس التُّجِيبي ، وعُرْفُطة بن عمرو، وعبد
الرحمن بنُ مالك الشَّيباني ، وصالح بن حُجَير ، وسلمةُ بنُ أسلم .
وولي إمرةً مصر لمعاوية وغَزْوَ المغرب ، وشهِدَ وقعةَ اليرموك .
روی أحمدُ بنُ الفرات في جزئه :أخبرناعبدُ الله بن یزید ، عن سعيد بن
أبي أيوب ، عن يزيد بنِ أبي حبيب ، عن سُويد بن قيس ، عن معاويةً بنٍ .
حُدَيج قال: قال النبيُّ ◌َ: ((إنْ كان في شيءٍ شِفاءٌ ، فَشَرْبَةُ عَسَلٍ ، أو
شَرْطَةُ مِحْجَمٍ، أو كَيَّةً بِنارٍ ، وما أُحِبُّ أنْ أَكْتَوِيَ))(٢).
* طبقات ابن سعد ٥٠٣/٧، طبقات خليفة ت ٤٧٧ و ٢٧٢٣ ، تاريخ البخاري
٣٢٨/٧، المعرفة والتاريخ ٥٢٨/٢، الجرح والتعديل ٣٧٧/٨، جمهرة أنساب العرب ٤٢٩،
الاستيعاب ١٤١٣، تاريخ ابن عساكر ٣٢٧/١٦/ب، أسد الغابة ٣٨٣/٤، تهذيب الأسماء
واللغات : القسم الأول من الجزء الثاني ١٠١ ، تهذيب الكمال : ١٣٤٢ ، تاريخ الإسلام
٣١٧/٢، العبر ٥٧/١، تذهيب التهذيب ٤٩/٤ ب، البداية والنهاية ٦٠/٨، الإصابة ت
٨٠٦٤، تهذيب التهذيب ٢٠٣/١٠، النجوم الزاهرة ١٥١/١، حسن المحاضرة ٢٣٧/١،
شذرات الذهب ٥٨/١ .
(١) كذا ضبط في الأصل، وكتب فوقها كلمة (صح) لكن ابن دريد في ((الاشتقاق )) ٣٦٩
ضبطها بالتصغير. وانظر ((جمهرة ابن حزم)): ٤٢٩، و((القاموس)) (قتر).
(٢) إسناده صحيح ، وأحمد بن الفرات : هو الحافظ الحجة محدث أصبهان ت ٢٥٨ هـ.
مترجم في ((تذكرة الحفاظ)): ٥٤٤/١، وهو في ((المسند)) ٤٠١/٦ بهذا الإسناد ، وأخرجه =
٣٧

حمّاد بن سلمة : أخبرنا ثابت ، عن صالح بن حُجَير ، عن معاويةً بنٍ . ..
حُدَيج - وكانت له صحبة - قال: ((مَنْ غسَّلَ ميتاً وكفَّنه وتبِعَهُ وولي جُنْتُه ، رجعَ
مغفوراً له)) .
هذا موقوف، أخرجه أحمد في ((مسنده))(١) هكذا عن عفان ، عنه .
جرير بن حازم : حدّثنا حَرْمَلَةُ بنُ عِمران(٢)؛ عن عبد الرحمن بن
شُمَاسَة قال : دخلتُ على عائشةَ ، فقالت : ممن أنتَ؟ قلتُ : من أهلِ
مِصر . قالت : كيفَ وجَدْتُم ابنَ حُدَيج في غزاتكم هذه ؟ قلتُ : خَيْرَ أمير ،
ما يقفُ لرجلٍ منَّا فرسٌ ولا بعيرٌ إلَّ أبدلَ مكانَهُ بعيراً ، ولا غلامٌ إلَّ أبدلَ مكانَهُ
غلاماً . قالت : إنه لا يمنعني قتلُه أخي أنْ أُحدِّثكم ما سمعتُ مِن رسولِ الله
◌َ﴾، إني سمعته يقول: ((اللَّهُمَّ مَنْ ولي مِنْ أَمْرِ أُمَّتي شيئاً فَرَفَقَ بهِم فارفُقْ
به ، ومَنْ شَقَّ عليهم فَاشْتُقْ عليه)»(٣).
أخبرنا ابنُ عساكر ؛ عن أبي رَوْحِ الهَرَوي ، أخبرنا تميم ، أخبرنا
= ((البخاري)): ١٢٩/١٠ في الطب: باب الحجم من الشقيقة والصداع، ومسلم (٢٢٠٥)
(٧١) في السلام: باب لكل داء دواء، وأحمد ٣٤٣/٣، من طريق عاصم بن عمر ، عن جابربن
عبد الله ، قال : سمعت رسول الله ... فذكره .
(١) ٤٠١/٦، ٤٠٢، وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)): ٥٠٣/٧ من طريق عفان.
ورجاله ثقات خلا صالح بن حُجیر ، فإنه لم یوثقه غیر ابن حبان . وفي الباب عن أبي رافع عند
الحاكم: ٣٥٤/١ و٣٦٢، والبيهقي ٣٩٥/٣ مرفوعاً بلفظ ((من غسل مسلماً، فكتم عليه ، غفر
له أربعين مرة ، ومن حفر له ، فأجنّه ، أجري عليه كأجر مسكن أسكنه إياه إلى يوم القيامة ، ومن
كفنه كساه الله يوم القيامة من سندس وإستبرق الجنة )) . وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ،
ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وقوى إسناده الحافظ ابن حجر في ((الدراية)): ١٤٠ .
(٢) في الأصل: ((بن أبي عمران)) وما أثبتناه هو الصواب كما في ((التهذيب)) وفروعه .
(٣) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١٨٢٨) في الإمارة: باب فضيلة الإمام
العادل ، من طريق جرير بن حازم ، وابن وهب ، كلاهما عن حرملة ، عن عبد الرحمن بن شماسة .
وهو في ((المسند)): ٩٣/٦.
٣٨
4

الكَنْجَرُوذي ، أخبرنا ابنُ حَمْدان ، أخبرنا أبو يَعْلى ، حدَّثنا إسماعيل بنُ موسی
السُّدِّيّ، حدّثنا سعيد بن خُثَيم ، عن الوليد بن يسار (١) الهمداني، عن عليّ
ابن أبي طلحة مولى بني أمية قال: حجَّ معاويةُ ومعه معاويةُ بنُ حُدَیج ، وكان
من أسبِّ الناسِ لعليّ ، فمرَّ في المدينة ، والحسنُ جالسٌ في جماعةٍ من
أصحابهِ ، فأتاه رسولٌ ، فقال: أجبِ الحسن . فأتاهُ ، فسلَّم عليه ، فقال
له : أنت معاويةُ بن حُدَيج ؟ قال : نعم . قال : فأنت السابُّ عليّاً رضي الله
عنه؟ قال : فكأنَّه استحيى. فقال : أما والله لئن وردتَ عليه الحَوْض - وما
أراك تردُه - لتجدنَّه مشمِّرَ الإِزار على ساق، يذودُ عنه راياتِ المنافقين ذَوْدَ
غريبةِ الإِبلُ ، قول الصادق المصدوق ﴿وَقَدْ خَابَ مَنِ افترىٌ﴾(٢) .
وروى نحوه قيسُ بنُ الربيع ، عن بدر بن الخليل ، عن مولى الحسن
ابن علي قال : قال الحسن : أتعرفُ معاويةً بن حُدَيج ؟ قلت : نعم ،
فذكره .
قلتُ : كان هذا عثمانّاً ، وقد كان بين الطائفتين من أهل صِفِّين ما هو
أبلغُ من السبِّ، السيفُ، فإِنْ صَحَّ شيءٌ، فسبيلُنا الكفُّ والاستغفارُ
للصحابة ، ولا نُحِبُّ ما شجر بينهم ، ونعوذُ بالله منه ، ونتولَّى أميرَ المؤمنين
عليّاً .
وفي كتاب ((الجَمَل )) لعبد الله بن أحمد من طريقِ ابنٍ لَهِيعة : حدّثنا
أبو قَبِيل قال : لما قُتل حُجْرٌ وأصحابُه، بلغ معاويةً بنَ حُدَيج بإِفريقِيَة ، فقام
في أصحابه ، وقال : يا أشقَّائي وأصحابي وخِيرتي ! أنقاتلُ لقُريشٍ في
الملك ، حتى إذا استقام لهم وقعوا يقتلوننا؟ والله لئن أدركْتُها ثانيةً بمن
(١) في الأصل: بشار، والتصويب من ((الإكمال)) لابن ماكولا: ٣١٨/١.
(٢) أورده ابن عساكر: ٢/٣٣٠/١٦/ب.
٣٩

أطاعني من اليمانية لأقولَنَّ لهم : اعتزلوا بنا قريشاً ، ودعوهم يقْتُلْ بعضُهم
بعضاً ، فمَنْ غلب أَّبعناه(١).
قلتُ : قد كان ابنُ حُدَيج مَلِكاً مطاعاً من أشرافٍ كِنْدَة غضِبَ لحُجْرِ بن
عدي لأنه مندِيّ .
قال ابنُ يونس : مات بمصر في سنة اثنتين وخمسين ، وولدُه إلى اليوم
بمصر .
قلتُ : ذكر الجمهورُ أنه صحابي .
وقال ابنُ سعد : له صحبة. وذكره في بقعةٍ أخرى في الطبقة الأولى بعد
الصحابة فقال : معاوية بن حُدَيج الكِندِيّ ، لقي عمر .
١١ - أبو بَرْزَةَ الأسلميّ * ( ع)
صاحبُ النبِّي ◌َّهِ، نَضْلَةُ بنُ عُبَيْد على الأصح . وقيل: نَضْلَةُ بن
عمرو . وقيل : نَضْلَة بن عائذ، ويُقال : ابن عبد الله . وقيل : عبد الله بن
نَضْلة . ويُقال : خالد بن نَضْلة .
روى عدة أحاديث .
(١) أورده ابن عساكر: ٣٣٠/١٦/ب، ٣٣١/آ. ولم يذكر كتاب الجمل.
* طبقات ابن سعد ٢٩٨/٤ و٩/٧ و٣٦٦، طبقات خليفة ت ٦٨٠ و١٤٦٦ و٣١٧٠،
تاريخ البخاري ١١٨/٨، المعارف ٣٣٦، الكنى ١٧/١، الجرح والتعديل ٣٥٥/٣ و٤٩٩/٨،
الحلية ٣٢/٢، الاستيعاب ١٤٩٥، تاريخ بغداد ١٨٢/١، الجمع بين رجال الصحيحين
٥٣٤/٢، تاريخ ابن عساكر ٢٨٦/١٧/آ، أسد الغابة ٩٣/٢ ٢٦٨/٣ و١٩/٥، ١٤٦،
تهذيب الأسماء واللغات : القسم الأول من الجزء الثاني ١٧٩، تاريخ الإسلام ٣٢٨/٢، تذهيب
التهذيب ٩٧/٤ ب، الإصابة ت ٢١١٧ و٨٧١٨، تهذيب التهذيب ٤٤٦/١٠، خلاصة تذهيب
الكمال ٣٤٨ .
٤٠