النص المفهرس
صفحات 1-20
شِير ◌َعَلَامِ التََّلاءُ تصنيف الإمام شي الدين محمدبن أحمد بن عثمان الذهبيّ المتوفى ٧٤٨ هـ - ١٣٧٤م : الجزء الثالث أشرف عَلى تحقيْقِ الكِتَابُ وَخَّجَ أحَادِيثَه شعيب الأرنؤوط حَقْقَ هُذَا الجُزء محمد نعيم العرقسوسي و مأمون صاغرحي مؤسسة الرسالة - துணை شَيْرٌ عَلَامِ السُّلَاءُ ٣ جميع الحقوق محفوظة ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م الطبعة الاولى ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م الطبعة الثانية مؤسسة الرسالة بيروت - شارع سوريا - بناية صمدي وصالحة هاتف: ٣١٩٠٣٩ - ٢٤١٦٩٢ ص.ب: ٧٤٦٠ برقياً: بيوشران هيك ساعة - والتبشره والتوزيع بِسْم الشّه الرحمن الرحيم ١ - أبو بَكْرة الثّقفيُّ الطائفيّ* (ع) مولى النبيِّ ◌َّةَ. اسمه نُفَيْعِ بنُ الحارث، وقيل: نُفَيْعُ بن مَسْرُوح . تدلَّى في حصار الطائف بَكْرة، وفَّ إلى النبيِّ وَّةُ، وأسلمَ على يده، وأعلَمَهُ أنه عبد ، فأعتقه(١) . روى جُمْلَةً أحاديث . حدَّث عنه بنوه الأربعة : عبيد الله ؛ وعبد الرحمن ؛ وعبد العزيز ؛ ومسلم ، وأبو عثمان النَّهْدي ، والحسنُ البصري ، ومحمدُ بن سيرين ، (*) طبقات ابن سعد: ٧ / ١٥، طبقات خليفة: ت ٣٦٧، ٩٨٢، ١٤٢٠، المحبر: ١٢٩، ١٨٩، تاريخ البخاري: ٨ / ١١٢، المعارف: ٢٨٨، الكنى: ١ / ١٨، الجرح والتعديل : ٨ / ٤٨٩، الاستيعاب: ١٥٣٠، الجمع بين رجال الصحيحين: ٢ / ٥٣٣، تاريخ ابن عساكر: ٣١٦/١٧ / آ، أسد الغابة: ٥ / ٣٨، ١٥١، الكامل لابن الأثير: ٣ / ٤٤٣، تهذيب الأسماء واللغات : الجزء الثاني من القسم الأول : ١٩٨، تهذيب الكمال : ١٤٢٢، تاريخ الإسلام : ٢ / ٣٢٩، العبر: ١ / ٥٨، تذهيب التهذيب: ٤ / ٢٠٥ /١، البداية والنهاية: ٨ / ٥٧، العقد الثمين: ٧ / ٣٤٧ و٨ /٢٩، الإصابة: ت ٨٧٩٥ ، تهذيب التهذيب : ١٠ / ٤٦٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٤٦، شذرات الذهب: ١ / ٥٨ . (١) انظر ابن سعد: ٢ / ١٥٩، ١٦٠ و٧ / ١٥، وأخرج البخاري ٨ / ٣٦، ٣٧ في المغازي : باب غزوة الطائف : من طريق شعبة ، عن عاصم بن سليمان ، قال : سمعتُ أبا عثمان النهدي قال : سمعت سعداً - وهو أول من رمی بسهم في سبيل الله - وأبا بكرة ۔ وکان تسوِّرَ حصن الطائف في أناس فجاء إلى النبي - فقالا: سمعنا النبي ولا يقول: ((من ادَّعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام )) . وعقبةُ بن صُهْبان ، ورِبْعِيُّ بنُ حِرَاش ، والأحنفُ بن قيس ، وغيرُهم . سكن البصرة . وكان من فقهاء الصحابة ، ووفد على معاوية ، وأنُّه سُمَيَّة، فهو أخو زياد بن أبيه لَأَمِّه (١). قال ابنُ المَدِيني : اسمه نُفَيْع بن الحارث ، وكذا سمَّاه ابنُ سعد . قال ابنُ عَساكر(٢) : أبو بَكْرةَ بن الحارث بنٍ كَلَدَةً بن عمرو . وقيل : كان عبداً للحارث بن كَلَدَةَ ، فاستلْحَقَه ، وسُمَيَّة : هي مولاةُ الحارث ، تدلَّى من الحصن ببكرة ، فمِن يومئذ كُنِّي بأبِي بَكْرة . وممن روی عنه : ولداه روّاد ، وگیِّسة . وكان أبو بَكْرة يُنكر أنه ولدُ الحارث ، ويقول : أنا أبو بَكْرَة مولی رسولِ الله ◌ََّ ، فإِنْ أبىُ الناسُ إلَّ أنْ ينسُبوني، فأنا نُفَيَعُ بنُ مَسْروح . وقصَّةُ عمر مشهورةٌ في جَلْدِهِ أبا بَكْرة ونافعاً، وشِبل بن مَعْبد ، لشهادتهم على المغيرة بالزنی ، ثم استتابهم ، فأبى أبو بَكْرً أنْ یتوب ، وتاب الآخران. فكانَ إذا جاءَهُ مَنْ يُشهِدهُ يقول: قد فسَّقُوني(٣). (١) انظر ((تاريخ ابن الأثير)) ٣ / ٤٤٣ . (٢) بسنده في أماكن متفرقة من ترجمة أبي بكرة . (٣) في صحيح البخاري : ٥ / ١٨٧ في الشهادات : باب شهادة القاذف : وجلد عمر أبا بكرة ، وشبل بن معبد ، ونافعاً بقذف المغيرة ، ثم استتابهم ، وقال : من تاب ، قبلت شهادته . ووصله الشافعي في مسنده الذي بهامش ((الأم)): ٦ / ١٥٧، قال: سمعت الزهري يقول : زعم أهل العراق أن شهادة المحدود لا تجوز ، فأشهد لأخبرني فلان أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكرة ، تب وأقبل شهادتك ، قال سفيان : سمى الزهري الذي أخبره فحفظته ، ثم نسيته ، فقال لي عمرو ابن قيس : هوابن المسيب، وأخرجه أيضاً من طريق ابن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب ولفظه : أن عمر بن الخطاب ضرب أبا بكرة ، وشبل بن معبد ، ونافع بن الحارث بن كلدة الحد ، وقال لهم : من أكذب نفسه أجزت شهادته فيما أستقبل ، ومن لم يفعل ، لم أجز شهادته ، فأكذب شبل نفسه ، ونافع ، وأبى أبو بكرة أن يفعل ، قال الزهري : هو والله سنة فاحفظوه . وانظر = ٦ قال البيهقي(١): إنْ صَحَّ هذا، فلأَنّهُ امتنعَ من التوبة مِنْ قَذْفِه ، وأقامَ على ذلك . قلت : كأنَّهُ يقول : لم أقذِفِ المغيرة ، وإِنما أنا شاهد ، فجنح إلى الفرق بين القاذفِ والشاهد ، إذْ نصابُ الشهادة لو تمَّ بالرابع ، لتعيَّنَ الرِّجْم، ولما سُمُّوا قاذفين . قال أبو كعب صاحبُ الحرير(٢): حدثنا عبدُ العزيز بن أبي بَكْرة ، أنَّ أباه تزوَّجَ امرأةً ، فماتت ، فحالَ إخوتُها بينَهُ وبين الصلاةِ عليها ، فقال : أنا أحقُّ بالصلاةِ عليها، قالوا: صدقَ صاحبُ رسولِ اللهِ وََّ . ثم إنه دخلَ القبر ، فدفَعُوهُ بعنفٍ ، فَغُشيَ عليه ، فحُمِلَ إلى أهله ، فَصَرخ عليه عشرون من ابنٍ وبنت ، وأنا أصغرُهم ، فأفاق ، فقال: لا تَصْرُخوا فوالله ما مِنْ نفسٍ تخرجُ أحبّ إليَّ مِنْ نفسي ، ففزِعَ القومُ ، وقالوا : لِمَ يا أبانا ؟ قال : إني أخشى أنْ أُدرِكَ زماناً لا أستطيعُ أنْ آمُرَ بمعروفٍ ولا أنهى عن منكر ، وما خيرٌ يومئذ (٣). هذا من معجم الطبراني . ابن مَهْدي : حدثنا أبو خُشَيْنة ، عن عَمِّهِ الحَكَم بن الأعرج ، قال : جلبَ رجلٌ خشباً ، فطلبَهُ زياد ، فأبى أن يبيعَهُ ، فغصّبَهُ إِيَّه، وبنىْ صُفَّة مسجدِ البصرة . قال : فلم يُصَلِّ أبو بَكْرةَ فيها حتى قُلعت(٤). ابن إسحاق : عن الزُّهريّ ، عن سعيد، أنَّ عُمر جلَدَ أبا بَكْرة ، ونافعَ =((تاريخ الطبري)) ٤ / ٧٠ وما بعدها، و((المصنف)) ٨ / ٣٦٢°، وسنن البيهقي: ١٠ / ١٥٢، و ((معجم الطبراني)) ٧ / ٣٧٢، ٣٧٣، و((مجمع الزوائد)) ٦ / ٢٨٠ . (١) في ((سننه) ١٠ / ١٥٢. (٢) هو عبد ربه بن عبيد الأزدي، من رجال ((التهذيب)). (٣) ((تاريخ ابن عساكر)): ١٧ / ٣١٩ / ب و ٣٢٠ /آ. (٤) ((تاريخ ابن عساكر)): ١٧ / ٢/٣٢٠. ٧ ابن الحارث، وشِبْلاً، فتابا، فقبِلَ عمر شهادتهما، وأبى أبو بكْرةَ ، فلم يقبَلْ شهادَته ، وكان أفضلَ القوم(١) . سُفيان بن عُيَّيْنة : عن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه قال : لما جُلِدَ أبو بَكْرةَ ، أمَرَتْ جدَّتِي أُمُّ كلثوم بنتُ عُقبة بشاةٍ فَسُلِخت ، ثمّ أَلِْسَ مَسْكَها (٢)، فهل ذا إلّ من ضربٍ شديد(٣)؟ بقيّة : عن سُليمانَ الأنصاريّ ، عن الحسن ، عن الأحنف ، قال : بايعتُ علّاً رضي الله عنه، فرآني أبو بَكْرة وأنا متقلُّدُ السيفَ ، فقال : ما هذا يا ابنَ أخي ؟ قُلت : بايعتُ عليّاً. قال: لا تفعل، إنهم يقتلونَ على الدنيا ؛ وإنما أخذوها بغير مَشُورة (٤). هَوْذَة : حدثنا عوف ، عن أبي عُثمان النَّهديّ ، قال : كنتُ خليلا لأبي بكرةَ ، فقال لي : أيَرَىْ الناسُ أني إنما عتبتُ على هؤلاء للدنيا ، وقد استعملوا ابني عُبَيدَ الله على فارس ، واستعملوا روَّاداً على دار الرَّزق، (١) رجاله ثقات، وهو في ((تفسير ابن كثير)): ١٨ / ٧٦، وسعيد: هو ابن المسيب. (٢) المَسْك : خصه بعضهم بجلد السخلة ، ثم كثر حتى صار كل جلد مسكاً . (٣) ((تاريخ ابن عساكر)): ١٧ / ٣٢٠ / آ. (٤) بقية: هو ابن الوليد مدلس . وقد عنعن ، وسليمان الأنصاري لم أعرفه . والصحيح في هذا ما رواه البخاري : ٣ / ٨١ في الإِيمان: باب ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾، و١٧٣/١٢ في الديات: باب ﴿ومن أحياها)، ومسلم (٢٨٨٨) في الفتن: باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما ، وأبو داود (٤٢٦٨ ) في الفتن : باب في النهي عن القتال في الفتنة ، من طريق حماد بن زيد ، عن أيوب السختياني ويونس بن عبيد البصري عن الحسن ، عن الأحنف بن قيس ، قال : خرجت وأنا أريد هذا الرجل ، فلقيني أبو بكرة ، فقال : أين تريد يا أحنف ؟ قال : قلت: أريد نصر ابن عم رسول الله #، يعني علياً، قال : فقال لي : يا أحنف ارجع ، فإني سمعتُ رسول الله ول# يقول: ((إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار)) قلت : يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: ((إنه كان حريصاً على قتل صاحبه)). وانظر في شرح هذا الحديث ((فتح الباري)) ١٣ / ٢٧، ٢٩. ٨ واستعملوا عبد الرحمن على بيتٍ المال ؛ أفليسَ في هؤلاء دنيا ؟ إني إنما عتبتُ عليهم لأنهم كفروا . هَوْذَة : وحدثنا هشام ، عن الحسن ، قال : مرَّ بي أنسٌ ، وقد بعثَهُ زيادُ بنُ أبيه إلى أبي بكْرةَ يُعاتبه ، فانطلقتُ معه ، فدخَلْنا عليه ، وهو مريض ، وذكر له أنه استعملَ أولَادَهُ ، فقال : هل زاد على أنه أدخلهمُ النار؟ فقال أنس : إني لا أعلمُه إلَّ مُجتهداً. قال : أهل حروْراء(١) اجتهدوا ، أفأصابوا أم أخطؤوا ؟ فرجعنا مَخصومين . ابن عُليّة : عن عُيَيْنَة بنِ عبد الرحمن ، عن أبيه قال : لما اشتكى أبو بَكْرة ، عَرض عليه بنوه أنْ يأْتُوهُ بطبيب ، فأبى ، فلمّا نزل به الموتُ ، قال : أينَ طبيبكم ؟ ليردِّها إنْ كانَ صادقاً ! وقيل : إنَّ أبا بَكْرَةَ أوصى ، فكتب في وصيته : هذا ما أوصى بهِ نُفیعُ الحبشيُّ ، وساقَ الوصيّة . قال ابنُ سعد(٢) : مات أبو بَكْرَةَ في خلافةِ معاويةَ بنِ أبي سفيان بالبصرة . فقيل : مات سنة إحدى وخمسين . وقيل : مات سنةً اثنتين وخمسين . قالهُ خَليفةُ بنُ خيَّاط (٣)، وصلَّى عليهِ أبو برزةَ الأسلمي الصحابي . (١) ضبطها ياقوت في ((معجم البلدان)) بفتحتين ، وضبطه بفتح الحاء وضم الراء ابن ماكولا وابنُ الأثير ، وصاحب القاموس ، وحروراء : موضع على بعد ميلين من الكوفة ، اجتمع به الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه حين جرى أمر المحكمين ، فسموا حرورية نسبة إلى هذا الموضع . (٢) في ((الطبقات)) ٧ / ١٦. (٣) في ((تاريخه)) ٢١٨ . ٩ وروينا عن الحسن البصري قال : لم ينزِلِ البصرةَ أفضلُ من أبي بكرة ، وعِمرانَ بنِ حُصين . مغيرة: عن شِبَاك، عن رجل؛ أنَّ ثقيفاً سألوا رسولَ الله وَهِ أن يَرُدَّ إليهم أبا بَكْرةَ عبداً، فقال: ((لا، هُوَ طَلِيقُ الله وطَلِيقُ رسُولُه))(١) . يزيدُ بن هارون : أخبرناعُيَيْنَةُ بن عبد الرحمن ، أخبرني أبي ، أنه رأى أبا بَكْرةَ رضي الله عنه عليه مِطرفُ خَزِّ سَداهُ حرير(٢) . ٢ - عثمانُ بنُ طَلْحَة *(م، د) ابن أبي طلحة ، عبد الله بن عبد العُزَّى بن عثمان بن عبد الدار بن قُصيّ بن كلاب القُرشيُّ العَبْدَرِيُّ الحَجَبِي . حاجبُ البیتِ الحرام وأحدُ المهاجرين . هاجر مع خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص إلى المدينة . (١) رجاله ثقات إلا أن مغيرةـ وهوابن مقسم - وشباك مدلِسان، وقد عنعنا، وهو في ((المسند)) ٤ / ١٦٨ من طريق يحيى بن آدم، عن مفضل بن مهلهل، عن مغيرة، وأخرجه ((ابن سعد)) ٧ / ١٥ من طريق الفضل بن دكين ، عن أبي الأحوص ، عن مغيرة ، وأخرجه أحمد من طريق أبي الأحوص ، عن مغيرة ، عن شباك ، عن الشعبي ، عن رجل من ثقيف . (٢) إسناده صحيح، وهو في ((طبقات ابن سعد)) ٧ / ١٦ . (*) طبقات ابن سعد ٥ / ٤٤٨، طبقات خليفة ت ٧٣ و ٢٥٠٣، المعرفة والتاريخ : ١ /٢٧٢، الجرح والتعديل ٦ / ١٥٥، معجم الطبراني ٩ / ٥٣، ٥٥، جمهرة أنساب العرب: ١٢٧، الاستيعاب ١٠٣٤، الجمع بين رجال الصحيحين: ٣٥٢/١، تاريخ ابن عساكر : ١١ / ٥٢ / ب، أسد الغابة ٣٧٢/٣، الكامل لابن الأثير: ٣ / ١٦٩، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ٣٢٠، تهذيب الكمال: ٩١٢، تاريخ الإسلام: ١ / ٣٨٠ ٢ /٢٣٢ تذهيب التهذيب : ٣ / ٣٠ / ١، البداية والنهاية ٨ / ٢٣، العقد الثمين: ٦ / ٢١، الإصابة: ت ٥٤٤٢، تهذيب التهذيب ٧ / ١٢٤، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٢٠ . ١٠ له رواية خمسة أحاديث؛ منها واحد في ((صحيح مسلم)) (١) ثم دفع إليه النبيُّ ◌َ مفتاحَ الكعبة يوم الفتح(٢). حدَّث عنه : ابنُ عُمر، ومُروةُ بن الزُّبير ، وابنُ عَمِّهِ شيبةُ بنُ عثمان الحاجب . قالت صفيَّةُ بنتُ شَيْبة: أخبرتني امرأةٌ من بني سُلَيم أنَّ رسولَ اللهِله لما خرج من الكعبة ، أمَرَ عُثمانَ بنَ طلحة أن يُغَيِّبَ قرني الكَبْش ، يعني كبشَ الذَّبيح، وقال: ((لا ينبغي للمُصَلِّي أنْ يُصَلِّي وبين يديه شيءٌ يشغَلُه))(٣) . وقد قُتل أبوه طلحةُ يومَ أُحُدٍ مشركاً . (١) رقم (١٣٢٩) (٣٩٤) في الحج : باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره . (٢) انظر ((طبقات ابن سعد)): ٢ / ١٣٦، ١٣٧ و((معجم الطبراني)): (٨٣٩٥) و ((المصنف)): (٩٠٧٣) و((سيرة ابن هشام)) ٢ / ٤١٢، و((تفسير الطبري)): ٨ / ٤٩١، و ((مجمع الزوائد)) ٦ / ١٧٧، و((ابن كثير)) ١ / ٥١٥، ٥١٦، و((شرح المواهب)) ٢ / ٣٤٠، ٣٤١، و((لباب النقول)) ٧١. وأخرج البخاري في (صحيحه)) ٨ / ١٥، من طريق ابن عمر أن رسول الله ﴿ أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته مردفاً أسامة بن زيد، ومعه بلال ، ومعه عثمان بن طلحة من الحجبة حتى أناخ في المسجد ، فأمره أن يأتي بمفتاح البيت .. وأخرج ابن إسحاق كما في ((السيرة)): ٢ /٤١١، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن صفية بنت شعبة أن رسول الله وَل# لما نزل مكة ، واطمأن الناس ، خرج حتى جاء البيت ، فطاف به سبعاً على راحلته ، يستلم الركن بمحجنٍ في يده ، فلما قضى طوافه ، دعا عثمان بن طلحة ، فأخذ منه مفتاح الكعبة ، ففتحت له ، فدخلها ، فوجد فيها حمامة من عيدان ، فكسرها بيده ، ثم طرحها ، ثم وقف على باب الكعبة ، وقد استكفَّ له الناس في المسجد . وحسنه الحافظ في ((الفتح)) : ٨ / ١٥. (٣) أخرجه ((أحمد)): ٤ / ٥,٦٨ / ٣٨٠، وأبو داود (٢٠٣٠)، والحميدي ( ٥٦٥ )، والطبراني ( ٨٣٩٦ ) من طريق سفيان ، عن منصور، عن خاله مسافع ، عن صفية بنت شيبة ، أخبرتني امرأة من بني سليم ... ورجاله ثقات . وفيه عنده : قال سفيان: لم يزل قرنا الكبش في البيت حتى احترق البيت فاحترقا . ١١ وروى عبدُ الله بنُ المؤمَّل عن ابن أبي مُلَيكَةً عن ابن عبّاس ، أن النبيَّ ﴿﴿ قال: ((خُذُوها يا بني طلحةَ خالدةً تَالِدةً لا يُنْزِعُها مِنْكُم إلّ ظَالم)) يعني الحجابة(١) . قال الهيثم والمدائني : توفيَ سنةً إحدى وأربعين . وقال خليفة : توفي سنة اثنتين وأربعين . ٣ - شَيْبَةُ بنُ عثمان *(خ ، د ، ق ) ابن أبي طلحة ، عبد الله بن عبد العُزَّى القرشيُّ العبدريُّ المكيُّ الحَجَبِيّ حاجبُ الكعبةِ رضي الله عنه . كان مشاركاً لابن عمهِ عثمانَ الحَجَبيّ في سِدانةِ بيتِ الله تعالى . وهو أبو صفيّة ، وقيل : كنيتُه أبو عثمان، وكان مصعبُ بنُ عُمير العَبْدريُّ الشهيدُ خالَهُ . وحَجَبَةُ البيت بنو شيْبة من ذُرِّيته . قُتل أبوه يومَ أُحُد كافراً ، قتله عليّ رضيَ الله عنه . (١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن المؤمل، وانظر ((الفتح)): ٨ / ١٥، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣ / ٢٨٥، ونسبه إلى الطبراني في «الكبير)) و((الأوسط)) وأعلَّه بعبد الله بن المؤمل. (*) طبقات ابن سعد: ٥ / ٢٤٨، نسب قريش: ٢٥٣، ٢٥٣، طبقات خليفة ت ٧٤ و ٢٥٠٤، المحبر: ١٧، تاريخ البخاري: ٤ / ٢٤١، الجرح والتعديل: ٤ / ٣٣٥، الاستيعاب: ٧١٢؛ الجمع بين رجال الصحيحين ١ / ٢١٩، تاريخ ابن عساكر: ٨ / ٧٧ / ١، أسد الغابة: ٣ / ٧، تهذيب الكمال: ٥٩٣، تاريخ الإسلام: ٢ / ٢٩٣، تذهيب التهذيب: ٢ / ٨٤ ب، مرآة الجنان: ١ / ١٣١، البداية والنهاية: ٨ / ٢١٣، العقد الثمين: ٥ / ١٩، الإصابة ت ٣٩٤٥، تهذيب التهذيب: ٤ / ٣٧٦، خلاصة تذهيب الكمال : ١٤٢ شذرات الذهب: ٦٥/١، تهذيب ابن عساكر: ٣٤٩/٦. ١٢ فلمَّا كان عامُ الفتح، منَّ النبيُّنَلَ على شَيْئَةً وأمهَلَهُ، وخرجَ مع النّبِيِّ ◌َِ إلى حُنَّيْن على شِرْكه . وقيل: إنه نوى أن يغتال رسول الله بَّه ثم منَّ اللّه عليه بالإِسلام وحسُنَ إسلامه، وقاتَلَ يوم حنين وثبتَ مع النبيِّ ◌ِ﴾ . وحدَّث عن النبيِّي ◌َّ، وعن أبي بكر ، وعمر . روى عنه ابناه : مُصعبُ بن شَيْبَة ، وصفيَّةُ بنتُ شيبة ، وأبو وائل ، وعكرمةُ مولى ابن عباس ، وحفيدُهُ مسافع بن عبد الله بن شَيْبة . وله حديثٌ في (( صحيح البخاري)) عن عمر بن الخطاب(١)، وروى له أيضاً أبو داود وابنُ ماجه . وكانت وفاته في سنة تسع وخمسين . وقيل : في سنة ثمانٍ وخمسين بمكة . وصفيَّةُ بنتُهُ وُلدَتْ في حياةِ النبيِّ نَّهَ. ويقال: لها صحبة، ولم يَتْبُتْ ذلك (٢) . (١) أخرجه البخاري : ٣ / ٣٦٣ في الحج: باب كسوة الكعبة من طريق عبد الله بن عبد الوهاب ، حدثنا خالد بن الحارث ، حدثنا سفيان ، حدثنا واصل الأحدب ، عن أبي وائل ، قال : جلست مع شيبة على الكرسي في الكعبة ، فقال : لقد جلس هذا المجلس عمر رضي الله عنه ، فقال: لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها ، قلت : إن صاحبيك لم يفعلا ، قال : هما المرآن أقتدي بهما . ولفظ ابن ماجه (٣١١٦): لقد جلس عمر بن الخطاب مجلسك الذي جلست فيه ، فقال : لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة بين فقراء المسلمين ، قلت : ما أنت فاعل . قال: لأفعلن، قال: ولم ذاك؟ قلت: لأن النبي ◌َ قد رأى مكانه، وأبو بكر وهما أحوج منك إلى المال ، فلم يحركاه ، فقام كما هو، فخرج . (٢) لكن نقل الحافظ في ((الفتح)) ٩ / ٢٠٧، عن المزي في ((الأطراف)) أن البخاري أخرج في كتاب الحج عقب حديث أبي هريرة وابن عباس في تحريم مكة ، قال : وقال أبان بن صالح عن الحسن بن مسلم ، عن صفية بنت شيبة ، قالت: سمعت رسول الله و# يخطب عام الفتح ، فقال : يا أيها الناس، إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض ... ، ووصله ابن ماجه (٣١٠٩) = ١٣ ٤ - أبو رِفاعةَ العَدَوِيّ * ( م ، س) ءُ تميم بن أسيد(١) - رضيُّ اللّه عنه - بن عديّ بن عبدٍ مَنَاة بن أُدِّ بن طابخةً المُضَريّ . عدادُه فيمن نزلَ البصرة . له أحاديث . روى عنه : محمدُ بن سيرين ، وصِلَةُ بنُ أَشْيَم ، وحُمَیدُ ابن هلال وآخرون . قال خليفة(٢): هو من فضلاءِ الصحابة ، وقال : هو عبدُ الله بنُ الحارث من بني عديِّ الرَّباب . روىْ غَيلانُ بنُ جرير، عن حُمَيد بن هلال ، عن رجل - كأنه أبو رفاعة - قال : كان لي رَئِيُّ من الجن(٣) ، فأسلمتُ، ففقدتُه، فوقفتُ = من طريق ابن نمير، حدثنا يونس بن بكير ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا أبان بن صالح ، عن الحسن بن مسلم بن يَنَّاق، عن صفية بنت شيبة .. وهذا سند قوي ، وأبان بن صالح كما قال الحافظ في ((مقدمة الفتح)): وثقه الجمهور، ويحيى بن معين، وأبو حاتم، وغيرهم من النقاد، وشذ ابن عبد البر، فقال: ضعيف. وأخرج أبو داود (١٨٧٨)، وابن ماجه (٢٩٤٧) من طريق ابن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن صفية بنت شيبة ، قالت: لما اطمأن رسول الله # بمكة عام الفتح، طاف على بعير يستلم الركن بمحجنٍ في يده، قال: وأنا أنظر إليه . وهذا سند حسن يضعف قول من أنكر لها رؤية. (*) طبقات ابن سعد: ٧ / ٦٨، طبقات خليفة: ٢٥٨ و ١٣٧٥، تاريخ البخاري : ٢ / ١٥١، الكنى: ١ / ٢٩ وفيه أبو رفاعة بن أسد، الجرح والتعديل: ٢ / ٤٤٠، الاستيعاب : ١٩٤، الجمع بين رجال الصحيحين: ١ / ٦٤، أسد الغابة: ١ / ٢١٤ و٥ / ١٩٣، تهذيب الكمال: ١٦٠٤، تاريخ الإسلام: ٢ / ٢٥٣، تذهيب التهذيب: ٤ / ٢١٢ / ب، الإصابة كنى ت ٤١٠، تهذيب التهذيب: ١٢ / ٩٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٧٩. (١) كذا ضبطه المؤلف بالضم والفتح، وتبعه ابن حجر في ((الإصابة)) .. (٢) في (( الطبقات )» في ترجمته .. (٣) قال ابن الأثير في ((النهاية)) : يقال للتابع من الجن : رَئِيّ بوزن كَمِيّ ، سمي به لأنه يتراءى لمتبوعه ، أو هو من الرأي ، من قولهم : فلان رئيُّ قومه إذا كان صاحب رأيهم . ١٤ ٦ بعرفَة ، فسمعتُ حِسَّهُ ، فقال : أشعرتَ أني أسلمت؟ قال : فلما سمعَ أصواتَ الناس يرفعونها ، قال: عليك الخُلُقَ الأسَدَّ، فإِنَّ الخير ليسَ بالصوتِ الأشدِّ(١). سُليمانُ بن المغيرة : عن حُميد بنِ هلال قال : كان أبو رِفاعةَ العَدِيُّ يقول: ما عَزَبَتْ عني سورةُ البقرة منذ علَّمَنيها رَسولُ اللهِصَلَهُ ، أخذتُ معها ما أخذتُ من القرآن ، وما وَجِع ظهري من قيامِ الليلِ قط(٢) وكان أبو رفاعة ذا تعبُّد وتهجُّد . قال حُمَيْدُ بنُ هلال : خرجَ أبو رِفاعةً في جيشٍ عليهم عبدُ الرحمنِ بنُ سَمُرة ، فباتَ تحت حِصْن يُصلِّي ليلَه ، ثم توسَّدَ تُرْسَه، فنام، وركبَ أصحابُه وتركوه نائماً ، فَبَصُر به العدوُّ، فنزلَ ثلاثةُ أعلاجٍ ، فذبحوهُ رضي الله عنه(٣) قال حُمَيد : قال صِلَةُ : رأيتُ كأني أرى أبا رِفاعةً على ناقةٍ سريعة ، وأنا على جملٍ قَطُوف، فأنا على أثره ، فأوَّلْتُ أني على طريقِهِ وأنا أكُدُّ العملَ بعده كدّاً (٤). ٥ - ثَوْبَانُ النَّبَويّ * (م، ٤) مولى رسولِ اللهِ وَلِّ، سُبِيَ من أرضِ الحجاز، فاشتراهُ النبيُّ ◌ِلَه (١) ((أبن سعد)): ٧ / ٦٨، ٦٩، ورجاله ثقات، وقد تحرف فيه رئي إلى « زي » و ((الخلق الأسد)) إلى ((الحلق الأشد)). (٢) ((ابن سعد)): ٧ / ٦٩، ورجاله ثقات. (٣) أورده ابن سعد في ((الطبقات)): ٧ / ٦٩ مفصلاً. ورجاله ثقات . (٤) انظر ((ابن سعد)) ٧ / ٧٠، والقطوف من الدواب: البطيء. (*) ((طبقات ابن سعد)): ٤٠٠/٧، طبقات خليفة ت ١٥ و٢٧١٠، المحبر: ١٢٨، تاريخ البخاري: ٢ / ١٨١، الجرح والتعديل: ٢ / ٤٦٩، معجم الطبراني: ٢ / ٨٥، ١٠٢، = ١٥ وأعتقه ، فلزمَ النبيَّ وَّهِ وَصَحِبَه، وحَفِظَ عنهُ كثيراً من العلم ، وطال عُمره ، واشتهر ذِكْرُه . يُكْنى أبا عبدِ الله، ويقال: أبا عبد الرحمن . وقيل: هو يمانيّ. واسمُ أبيه جَحْدَر ، وقيل : بُجْدَد . حدَّث عنه: شدَّادُ بن أَوْس، وجُبَيْر بن نُفَير ، ومَعْدَانُ بنُ طلحة ، وأبو الخير اليَزَنِيّ، وأبو أسماء الرَّحَبيّ، وأبو إدريسَ الخَوْلاني، وأبو كَبْشَةَ السَّلُوليّ، وأبو سَلمة بنُ عبدِ الرحمن ، وخالدُ بنُ مَعْدان ، وراشدُ بن سعد . نزل حِمْص . وقال مصعبُ الزُّبيري : سكنَ الرَّمْلَة ، وله بها دار ولم يُعْقِب . وكان من ناحية اليمن . وقال ابنُ سعد(١) : نزلَ حِمْص ، وله بها دار ، وبها مات سنة أربعٍ وخمسین . یذکرون أنه من حِمْيَر . وذكر عبدُ الصَّمَدِ بنُ سعيد في تاريخ حِمْص : أنه من أَلْهان(٢) وقُبضَ بحمص ، ودارُه بها حُبْساً على فقراءٍ أَلْهان . وقال ابنُ يونس : شهد فتحَ مِصْر ، واختطَّ بها . =الحلية: ١ / ١٨٠، ٣٥٠، الاستيعاب: ٢١٨، الجمع بين رجال الصحيحين: ١ / ٦٨، تاريخ ابن عساكر : ٣ / ٢٩٧ / ب، أسد الغابة: ١ / ٢٥٠، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول: ١٤٠، تهذيب الكمال: ١١٧٩، تاريخ الإِسلام: ٢ / ٢٧٣ ، العبر : ١ / ٥٩، تذهيب التهذيب: ١ / ٩٨ / ٢، الإصابة ت ٩٦٧، تهذيب التهذيب: ٢ / ٣١، خلاصة تذهيب الكمال: ٥٠، شذرات الذهب: ١ / ٥٩، تهذيب ابن عساكر: ٣ / ٣٨١. (١) في ((الطبقات)): ٧ / ٤٠٠. (٢) ألهان: جد قبيلة، وهو ابن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان ، وهو أخو هَمْدان . قال ابن دريد: أَلهان من قولهم: ((لِنُوا ضيفكم )) أي أطعموه ما يتعلل به قبل إِنى القِرى ، وكأن ألهان جمع ◌ّْن، واسم ما يأكله الضيف لهْنَة. انظر ((الاشتقاق)): ٤١٩، ٤٣٣، و((جمهرة ابن حزم)): ٣٩٢. ١٦ وقال ابنُ مَنْدَة : له بحمصَ دار ، وبالرَّمْلَةِ دار ، وبمصرَ دار . عاصمُ الأحول: عن أبي العالية، أنَّ رسولَ اللهَوَّهِ قال: ((مَنْ تَكَفَّلَ لي أنْ لا يَسْألَ أحَداً شيئاً وأتكفَّلُ لَهُ بالجِنَّةِ )) ؟ فقال ثَوْبان: أنا . فكانَ لا يسألُ أحداً شيئاً(١) . إسماعيلُ بن عيَّاش ، عن ضَمْضَم بنِ زُرْعة، قال شُرَيحُ بنُ عُبيد : مرِضَ ثَوْبانُ بحمص ، وعليها عبدُ الله بنُ قُرْط فلم يَعُدْهُ ، فدخلَ على ثَوْبانَ رجلٌ يعودُه ، فقال له ثوبانُ : أتكتبُ ؟ قال : نعم . قال : اكتبْ ، فكتب : للأمير عبد الله بن قُرْط، من ثَوْبانَ مولى رسول الله وَّهَ، أَمَّا بعدُ: فإِنه لو كان لموسى وعيسى مولىِّ بحضرتكَ لَعُدْتَه . فأُتِيَ بالكتاب ، فقرأهُ ، وقامَ فَزِعاً. قال الناس : ما شأنُه أحَضَرَ أمْرٌ ؟ فأتاه ، فعَادَهُ ، وجلسَ عنده ساعةً ، ثم قام ، فأخذ ثوبَانُ بردائه ، وقال : اجلس حتى أحدِّثَك ؛ سمعتُ رسولَ الله ◌َّه يقولُ: ((لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سبعون ألفاً لا حِسابَ عليهم ولا عَذَاب ، مع كُلِّ ألفٍ سبعون ألفاً)) . أخرجه أحمدُ في ((مسنده))(٢) . (١) أخرجه أبو داود ( ١٦٤٣) في الزكاة : باب كراهية المسألة ، من طريق عبيد الله بن معاذ ، عن أبيه، عن شعبة بهذا الإسناد، وهذا سند صحيح، وهو في ((المسند)»: ٥ / ٢٧٦ و ٢٧٧ و ٢٧٩ و ٢٨١، ومعجم الطبراني (١٤٣٣). وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)): ٢ / ٨، بعد أن ذكره ، ونسبه لأحمد والنسائي وابن ماجه وأبي داود : وإسناده صحيح . وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف)» (٢٠٠٩) من طريق معمر ، عن عاصم به، وأخرجه ابن ماجه ( ١٨٣٧ ) من طريق علي بن محمد ، عن وكيع ، عن ابن أبي ذئب ، عن محمد بن قيس ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن ثوبان . (٢) ٥ / ٢٨٠، ٢٨١ من طريق أبي اليمان بهذا الإسناد ، وهذا سند حسن ، فإن إسماعيل ابن عياش ثقة في روايته عن أهل بلده وضَمضم بن زرعة حمصي من أهل بلده ، وأخرجه ابن عساكر: ٣ / ٣٠٠، والطبراني (١٤١٣). وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد: ٢ / ٣٥٩، وسنده جيد كما قال الحافظ في ((الفتح)) ١١ / ٣٥٦، وعن حذيفة عند أحمد، وعن أنس عند = سير ٢/٣ ١٧ عن ثَوْر بن يزيد ، أنَّ ثوبانَ مات بحمص سنةَ أربعٍ وخمسين . ٦ - عبدُ الله بنُ عامر * ابن كُرَيز بن ربيعةً بن حبيب بنِ عبد شمس بن عبدِ مَناف بنٍ قُصَيّ ، الأميرُ، أبو عبد الرحمن القرشيّ العَبْشَمِيُّ الذي افتتحَ إقليمَ خُراسان . رأى النبيَّ ◌َّهَ، وروى عنه حديثاً في: ((مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِهِ(١))) رواهُ عنه حنظلةُ بن قيس . وهو ابنُ خالٍ عثمان، وأبوه عامر هو ابن عَمَّةِ رسولِ اللهِ وَّهِ البيضاء بنتِ عبدِ المطلب . ولي البصرة لعثمان ، ثم وَفَدَ على معاوية ، فزوَّجَهُ بابنتِهِ هند ، ودارُه بدمشق بالحويرة هي دار ابنِ الحرستاني . قال الزُّبير بنُ بِكَّار : استعملَ عثمانُ على البصرة ابنَ عامٍ ، وعزلَ أبا = البزار، وعن أبي أمامة عند الترمذي (٢٤٣٧ )، وحسَّنَه، وصححه ابنُ حبان ( ٢٦٤٢) ، وعن عتبة بن عبد السلمي عند ابن حبان ( ٢٦٤٣ ). (*) طبقات ابن سعد : ٥ / ٤٤، نسب قريش : ١٤٧، ١٤٨، المحبر انظر الفهارس ، المعارف : ٣٢٠، فتوح البلدان: ٣٩٦، تاريخ الطبري: ٥ / ١٧٠، المستدرك: ٣ / ٦٣٩، جمهرة أنساب العرب : ٧٥، الاستيعاب: ٩٣١٠، تاريخ ابن عساكر: ٩ / ٢٢٩ / ب، أسد الغابة: ٣ / ١٩١، الكامل لابن الأثير: ٣ / ٢٠٦، تاريخ الإسلام: ٢ / ٢٦٦، العبر: ١ / ٦٤، البداية والنهاية: ٨ / ٨٨، العقد الثمين: ٥ / ١٨٥، الإصابة ت ٦١٨١، تهذيب التهذيب : ٥ / ٢٧٢، شذرات الذهب: ١ / ٣٦ و ٦٥ . (١) أخرجه الحاكم ٣ / ٦٣٩ من طريق مصعب بن عبد الله ، عن أبيه ، عن جده مصعب ابن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن حنظلة بن قيس ، عن عبد الله بن عامر. مرفوعاً، ولفظه: ((من قُتل دون ماله فهو شهيد)). وهذا سند ضعيف لضعف والد مصعب وجده، لكن في الباب ما يقويه ، منها عن عبد الله بن عمرو عند أحمد والبخاري ومسلم ، وعن سعيد بن زيد عند الترمذي وابن حبان ، وعن بريدة عند النسائي . ١٨ موسى ، فقال أبو موسى : قد أتاكم فتىٍّ من قريش ، كريمُ الأمَّهات والعمَّات والخالات ، يقولُ بالمال فيكم هكذا وهكذا . وهو الذي دعا طلحةً والزبيرَ إلى البصرةِ وقال : إنَّ لي فيها صنائع . وهو الذي افتحَ خُراسان ، وقُتِل كِسْرى في ولايته ، وأحرمَ من نّيْسَابور شكراً لله، وعمِلَ السِّقايات بعَرَفة . وكانَ سخياً كريماً(١). قال ابنُ سعد(٢): أسلمَ أبوهُ عامرٌ يومَ الفتح وبقيَ إلى زمنٍ عثمان ، وعَقِبُه بالبصرةِ والشام كثير . قدِمَ على ولدِهِ عبدِ الله وهو والي البصرة . وقيل : وُلد عبدُ الله بعدَ الهجرة، فلمَّا قدِمَ رسولُ الله معتمراً عمرةَ القَضَاء ، حُمِل إليهِ ابنُ عامر وهو ابنُ ثلاثٍ سنين ، فحَنَّكه ، ووُلد له عبدُ الرحمن وهو ابنُ ثلاثَ عشرةَ سنة . وأمَّا ابنُ مَنْدَة فقالَ: تُوفي النبيُّ ◌َه ولابن عامر ثلاثَ عشرةَ سنة . قال مصعبُ الزبيريُّ : يقالُ : إنه كان لا يعالِجُ أرضاً إلا ظهرَ له الماء(٣). وقال الأصمعيُّ : أُرتجَ عليهِ يومَ أضحى بالبصرة ، فمكثَ ساعةٌ ، ثم قال: والله لا أجمعُ عليكم عِيّاً ولُؤْماً، من أخذَ شاةً من السوق ، فثمَنُها عليّ (٤) . ٠ أبو داود الطيالسي : حدثنا حُمَيدُ بن مهران ، عن سعد بن أوس ، عن (١) أورده ابن عساكر مطولاً: ٩ / ٢٢٩ / آ. (٢) انظر بعض هذا القول في ((الطبقات)»: ٥ / ٤٥. وهو عند ابن عساكر في : ((تاريخه)): ٩ / ٢٢٩ / ب، ٢٣٠ / ٢. (٣) انظر ((المستدرك)) ٣ / ٦٣٩، وابن عساكر: ٩ / ٢٣١ /آ. (٤) ((تاريخ ابن عساكر)): ٩ / ٢٣١ / آ. ١٩ زياد(١) بن كُسَيْب قال : كنتُ مع أبي بكرة تحتَ منبرِ ابنِ عامٍ وهو يخطب وعليه ثيابُ رِقاق ، فقال أبو بلال : انظروا إلى أميرِكم يلبَسُ ثيابَ الفُسَّاق ، فقال أبو بكرة: اسكُتْ، سمعتُ رسولَ اللّهِ وَّهِ يقول: ((مَنْ أهانَ سُلْطَانَ الله في الأَرْضِ أَهانَهُ الله)) (٢). أبو بلال : هو مرداسُ بنُ أُديَّةً مِنَ الخوارجِ . قال خليفة (٣) : وفي سنةٍ تسعٍ وعشرين عزلَ عثمانُ أبا موسى عنٍ البصرة ، وعثمانَ بنَ أبي العاصِ عن فارس ، وجمعهما لابنِ عامر . وعن الحسن قال : غزا ابنُ عامر وعلى مقدّمته ابنُ بُدَيل ، فأتى أصبهان ، فصالحوه ، وتوجَّهَ إلى خُراسان على مقدّمته الأحنفُ ، فافتتحَها ، يعني بعضَها عَنْوَةً وبعضَها صُلْحاً . وقال الزُّهرِيُّ : خرجَ يَزْدَجِرد في مئة ألف ، فنزلَ مَرْو واستعملَ على إصْطَخْرَ رجلاً، فأتاها ابنُ عامرٍ ، فافتتحها . قال : وقُتل يَزْدَجِرد ومَنْ كان معهُ بمَرْو ، ونزلَ ابنُ عامٍ بأبْرَشَهْر وبها بنتا كسرى ، فحاصرَها ، فصالحوه . وبعثَ الأحنفَ ، فصالحَهُ أهلُ هَراة . وبعث حاتمَ (٤) بن النعمان الباهليّ إلى مَرْو، فصالحوه . ثم سارَ معتمراً من نَيْسَابورَ إلى مكةً شكراً لله . وقد افتتحَ كَرْمان وسِجِسْتَان(٥). (١) في الأصل يزيد ، وهو خطأ . (٢) أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) ٢ / ١٦٧، وأحمد ٥ / ٤٢ و٤٩، والترمذي (٢٢٢٤) وحسنه، وهو كما قال. وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخه)) ٩ / ٢٣١. (٣) في (( تاريخه)) : ١٦١ . (٤) في الأصل : غانم بن النعمان ، وهو خطأ . (٥) أورده ابنُ عساكر عن الزهري مطولاً ٩ / ٢٣٢ / ١ . ومرو وإصطخر وأبر شهر وهراة وكرمان وسجستان: من بلدان فارس الشهيرة، انظرها في ((معجم البلدان))، وانظر فتوحها في : ((تاريخ الطبري)) : ٤ / ٢٩٣ وما بعدها . ٢٠