النص المفهرس
صفحات 21-40
المُوحِّدين بالأندلس ، وذلك أنهم ابتلوا بالصَّلاح في الظاهر ، والأعمال الفاسدة في الباطن ، فأبغضهم الناسُ بُغضاً شديداً ، وَتَرَبّصوا بهم الدوائر ، إلى أن نَجَمَ ابن هُود في سنة خمس وعشرين وست مئة بشرق الأندلس فقامَ النّاسُ كُلُّهم بدعوته ، وَتَعَصَّبوا معه ، وقاتلوا الموحِّدين في البُلدان ، وحَصَرُوهم في القِلاَعِ، وَقَهَرُوهم ، وقتلوا فيهم، ونُصِرَ على المُوخِّدين ، وخَلُصت الأندلس كلها له، وَفَرِحَ النَّاسُ به فَرَحاً عظيماً، فلما تَمَهّدَ أمرُهُ أنشأ غزوةً للفرَنج على مدينة ماردة بغرب الأندلس ، واستدعَى النّاسَ من الأقطار ، فانتدب الخَلْقُ له بجِدّ واجتهاد وخُلُوص نّةِ المُرتزقة والمُطّوعة ، واجتمع عليه أهلُ الأندلس كلُّهم ، ولم يبق إلّ من حَبَسَهُ العُذرُ، فدخل بهم إلى الإِفرنج ، فلما تراءَى الجمعان وقعت الهزيمة على المسلمين أقبح هزيمة فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، وكانت تلك الأرض مَدْيَسَة بماء وعَزْق تَسَمَّرَت فيها الخيل إلى آباطها ، وهلك الخَلْقُ ، وأتبعهم الفرنج بالقَتْل والأسر ولم يبق إلا القليل ، ورجع ابن هود في أسوأ حال إلى إشبيلية ، فنعوذ به من سوء المُنْقَلَب ، فلم تبق بقعة من الأندلس إلا وفيها البكاء والصياح العظيم والحُزن الطويل ، فكانت إحدى هَلَكات الأندلس ، فمقتَ النّاسُ ابنَ هود ، وصاروا يسمّونه ((المَحْرُوم))، ولم يقدر أن يفعل مع الفرنج كبير فعل قط إلّ مرة أخذ لهم غنماً كثيرة جداً، ثم قام عليه شُعَيب بن هلالة بلَبْلَة ، فصالَحَ ابنُ هود الأدفوش على مُحاصرة لَبْلَة ومعاونته على أن يعطيه قرطبة ، واتفقا على ذلك ، وقال له : لا يسوغ أن يدخلها الفرَنج على البديهة ، وإنما تُهمل أمرها ، وتخليها من حرس ، ووجّه أنت الفرنج يتعلقون بأسوارها بالليل ويغدرون بها ، ففعلوا كذلك . ووجّه ابن هُود إلى واليه بقُرْطُبة فأعلمه بذلك ، وأمره بضياعها من حَيّز الشرقيّة فجاء الفرنج ، فوجدوه خالياً ، فجعلوا السلالم واستووا على السُّور فلا حول ولا قوة إلا بالله . ٢١ وكانت قُرْطُبة مدينتين: إحداهما الشرقية والأخرى المدينة العُظْمَى، فقامت الصيحة والناس في صلاة الفجر، فركب الجُند وقالوا للوالي : اخرج بنا للمُلْتَقَى، فقال: اصبروا حتى يضحي النهار، فلما أَضْحَى ركب وخرج معهم، فلماً أشرف على الفرنج قال: ارجعوا حتى ألبس سلاحي !فرجع بهم وهم يصدّقونه، وذا أمرٌ قد دُبر بليل، فدخل الفرنج على أثرهم، وانتشروا، وَهَرَبَ النَّاسُ إلى البلد ، وقُتِلَ خَلْقٌ من الشيوخ والولدان والنسوان ، ونُهِبَ للناس ما لا يُحصى ، وانحصرت المدينة العظمى بالخَلْق فحاصرهم الفرنج شُهوراً ، وقاتلوهم أشدّ القتال ، وعدم أهلُها الأقوات ، ومات خلق كثير جوعاً ، ثم اتفق رأيهم مع أدفونش - لعنه الله - على أن يسلموها ويخرجوا بأمتعتهم كلها ، ففعل ، وَوَفَّى لهم ووصّلهم إلى مأمنهم في سنة أربع وثلاثين وست مئة . قلت : ولم يُمتّع بعدها ابن هود بل أَخَذَهُ الله في سنة خمس فكانت دولته تسعة أعوام وتسعة أشهر وتسعة أيام ، وهلك بالمريّة جُهّز عليه مَن غَمَّهُ وهو نائم، وحُمِلَ إلى مُرسية فَدُفِنَ هُناك، ولم يمت حتى قوي أمر المُوَحِّدين وقامَ بعده محمد بن يوسف بن نصر ابن الأحمر ، ودام الملك في ذريته . وَقَدِمَ علينا دمشق ابن أخيه الزاهد الكبير بدر الدين بن هُود ، ورأيتُهُ ، وكان فلسفيّ التصوف يشرب الخمر أخذه الأعوانُ مخموراً (١) ! ١٥ - الرُّعيني * الإِمامُ المُحَدِّث المُتقن الرّحّال أبو موسى عيسى بن سُلَيمان الرُّعينيُّ الأَنْدَلُسِيُّ الرُّنْدِيُّ. (١) هذا الفاسد من صُلب ذاك الفاسد الذي باع المسلمين بثمن بخس فإنا لله وإنا إليه راجعون ، فأي تصوف هذا ؟! (*) التكملة لابن الأبار : ٣ / الورقة : ٨٤، وتاريخ الاسلام ، الورقة : ١٢٦ ( أيا صوفيا ٣٠١٢)، وشذرات الذهب : ٥ / ١٥٦ . ٢٢ سمعَ بمالقة من أبي محمد القُرْطُبِيّ ، وأبي العباس بن الجَيّار، وبأصْطبة(١) من إبراهيم بن عليّ الخَوْلَاني. وحَجَّ وأكثر بدمشق عن أبي محمد بن البُنّ ، وأبي القاسم بن صَصْرَى ، والطبقة . ذكره الأبار ، فقال(٢): كان ضابطاً مُتْقِناً، كتب الكثير ، ثم امتحن في صَدَره بأسر العدوّ ، فذهب أكثر ما جَلب(٣) ، وولي خطابة مالقة ، وأجاز لي مروياته . توفِّي سنة اثنتين وثلاثين وست مئة في ربيع الأول ، وله إحدى وخمسون سنة (٤) . وذكره رفيقه عُمر بن الحاجب ، فقال : كان حافظاً مُتقنّاً ، أديباً نبيلاً ، ساكناً وقوراً، نزهاً . قال لي الحافظ الضياء : ما في الطلبة مثله . وقال لي الزكي البِرْزالي : ثِقَةٌ تَّبْت ، حدثنا من حفظه ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عليّ ، أخبرنا عبد الرحمن بن قزمان ، حدثنا محمد بن الفرج الطلّعي بحديث من (( الموطأ)). وذكره ابن مَسْدي ، فقال : أخذَ بمكة عن يُونُس القَصّار الهاشمي ، وأقامَ بتلك البلاد نَّفاً وعشرين سنة . وكانَ ضابطاً ، نقاداً ، عارفاً بالرجال ، (١) حصن بالأندلس . (٢) التكملة : ٣ / الورقة : ٨٤ . (٣) أصل كلام ابن الأبار أوضح، قال: (( ورحل إلى أداء الفريضة ، وسماع العلم ، فاستوسع في روايته وأقام في رحلته نحواً من ستة عشر عاماً كتب فيها بخطه علماً كثيراً ، وكان حسن الوراقة ضابطاً متقناً عارفاً بالرجال ، وعاد إلى بلده ، وقد لقي شيوخاً عدة وجلب فوائد وغرائب وعوالي من روايته ، على أنه امتحن في صدرة بأسر العدو إياه فذهب كثير مما جلب)) . (٤) أصل كلام ابن الأبار: (( وكتب الينا بإجازة ما رواه غير مرة ، وتوفي في الثالث من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وست مئة ، ولم يطل الامتاع به ، ومولده في أحد شهري ربيع سنة إحدى وثمانين وخمس مئة )) . والذهبي رحمه الله يختصر ويأخذ المعنى . ٢٣ ألّف (( مُعجمه)) وكتاباً في الصحابة . أخذ عنه ابن فُرتون بسَبْتة ، وأبو عبد الله الطَّجَالِيُّ . ١٦ - صاحب الروم * السُّلطان علاء الدين كيقُباذ ابن السُّلطان كيخسرو ابن السلطان قِلِج أُرْسلان ابن السلطان مَسْعود ابن السلطان قِلِج أرْسلان ابن السلطان سُلَیمان بن قُتْلمش السَّلجوقيُّ، أصحاب مملكة الروم . كانَ شُجاعاً ، مَهيبً ، وقوراً ، سعيداً، هزمَ خُوارزم شاه ، واستولَى على عِدّة مدائن ، وتزوّج بابنة العادل فُوُلِدَ له منها . وكان قبله قد تملك أخوه كيكاوس ، فاعتقل أخاه هذا مُدّة ، فلما نزل به الموت أَحْضَرَ كيقُباذ وَفَك قَيْدَهُ وعهد إليه بالسلطنة ، ووصّاه بأطفاله ، فطالت أيامُهُ، وكان فيه عَدْل وإنصاف في الجُملة . مات في شوال سنة أربع وثلاثين وست مئة . وتملّك بعده ولدُهُ غياتُ الدِّين كيخسرو ، وكانت دولة كيقُباذ تسع عشرة سنة . ١٧ - الدَّولعيّ ** خطيبُ دِمشق المُفتي جمالُ الدِّين محمد بن أبي الفَضْل بن زيد بن ياسين التَّغْلِيُّ الأرْقَمِيُّ الدَّوْلَعِيُّ. (*) مرآة الزمان : ٨/ ٧٠٣، وذيل الروضتين: ١٦٥، وتاريخ الاسلام، الورقة : ١٥٣ ( أيا صوفيا ٣٠١٢)، والعبر: ٥ / ١٣٩، وشذرات الذهب: ١٦٨/٥. ( ** ) مرآة الزمان: ٧١٠/٨ - ٧١١، وتكملة المنذري: ٣/ الترجمة ٢٨٠٥، وذيل الروضتين لأبي شامة : ١٦٦، وتاريخ الاسلام، الورقة ١٦٩ ( أيا صوفيا ٣٠١٢)، ودول الاسلام: ٢ / ١٠٦، العبر: ٥/ ١٤٦، والوافي بالوفيات: ٤ /٣٢٧، ونثر الجمان للفيومي، = ٢٤ ولد بالدَّولعية من قُرَى المَوْصِلِ ، وقَدِمَ دمشق ، فتفقه بعَمِّه خطيب دمشق ضياء الدين. وروى عن ابن صدقة الحرّانّ وجماعة، وولي بعد عَمّه مدة. روى عنه ابنُ الحلوانية ، والجمال ابن الصَّابونّ وخادمُهُ سُلَيمان بن أبي الحسن . وَدَرَّس مُدة بالغزالية . وكان فصيحاً. مهيباً ، شديداً على الرَّافضة . قال أبو شامة(١) : منعه المُعَظّم من الفتوَى مُدَّة ، ولم يحج لحرصه على المنصب ، ماتَ في جُمادى الأولى سنة أربع (٢) وثلاثين وست مئة عن تسع وسبعين سنة ، وولي الخطابة أخ له جاهل . قلتُ : لم يُطَوِّل أخوه ، ودُفِنَ الدَّولعِيُّ بجيرون بمدرسته ، وكان من أعيان الشافعية . ١٨ - ابن البغداديّ * الإِمامُ المُفتِي شرفُ الدين عبد القادر بن محمد بن الحَسَن ابن الْبَغْدَاديّ المِصْرِيُّ الشافعيُّ . = ٢ / الورقة ٩٥، والبداية والنهاية: ١٣ / ١٥٠ - ١٥١، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة ٧٨، ونزهة الأنام لابن دقماق، الورقة ٣٠، وعقد الجمان للعيني، ١٨ / الورقة ٢١١، والنجوم الزاهرة: ٦ / ٣٠٢، ومعجم الشافعية لابن عبد الهادي ، الورقة ٧٠ ، وشذرات الذهب : ٥٪ ١٧٤ . (١) ذيل الروضتين : ١٦٦. (٢) هكذا في الأصل ، وهو وهم من الذهبي أو ناسخ كتابه ابن طوغان أو سبق قلم منهما ، فأبو شامة ذكره في وفيات سنة ٦٣٥ وهو الصحيح الذي لا خلاف فيه ولم يذكر الذهبي غيره في ((تاريخ الإِسلام)) و((العبر)) وغيرهما من كتبه . (*) تكملة المنذري : ٣ / الترجمة ٢٧٥١، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة ١٥١ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، وطبقات السبكي : ٥ / ١١٩، والعقد المذهب لابن الملقن، الورقة ٢٤٨ . ٢٥ ولد سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة . وتفقه بدمشق على القُطب النَّيْسابوريّ ، وبمصر على الشهاب الطُّوسيّ. وَدَرَّسَ بجامع السَّاجين وبالقُطْبِيّة ، وكان يُشار إليه بالتقوى وبالفتوَى . روى عنه أحمد ابن الأغلاقيّ ، وابن مَسْدِي . وروى عنه بالإِجازة القاضي شهاب الدين ابن الخُوَّيّ ، وأحمد بن المُسَلَّم بن عَلّن ، حدث عن أبي القاسم بن عساكر . وقال المنذري في ((معجمه)): كان فقيهاً حَسَناً من أهل الدين والعَفَاف طارحاً للتَّكَلُّف مُقبلًا على ما يَعنيه . توفِّي في شعبان سنة أربع وثلاثين وست مئة . ١٩ - أخو ابن دحية * اللُّغوي العلامة المُحَدِّث أبو عمرو عثمان بن حَسَن بن عليّ بن محمد ابن فَرْحِ الجُمَيّلِ السَّبْتِيُّ . سمع مع(١) أخيه أبي الخطاب المذكور ، ومُنفرداً الكثيرَ من ابن بشكوال ، وأبي بكر بن الجدّ ، وأبي عبد الله بن زرقون ، وأبي بكر بن خَيْر ، وأبي القاسم السُّهَيْلِيّ ، لكنه أبى أن يروي عنه ، وذَمَّهُ، وأبي محمد بن بُوْنُهْ، وعبد المُنعم بن الخلوف . وحجّ ، ونَزَلَ على أخيه بمصر ، ثم وَلِيَ (*) مرآة الزمان: ٨ / ٦٩٨، وذيل الروضتين : ١٦٤، والذيل لمنصور بن سليم ، الورقة : ٧٣، وتاريخ الاسلام، الورقة: ١٥٢ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، والعبر: ١٣٩/٥، وتذكرة الحفاظ : ٤ / ١٤٢٢، ونثر الجمان للفيومي: ٢ / الورقة: ٨٢، والبداية والنهاية: ١٣ / ١٤٦، ونزهة الأنام، الورقة: ٢٤، وبغية الوعاة: ١٣٣/٢، وحسن المحاضرة: ٢ /١٥٩. (١) في الأصل: ((من)) ولا يستقيم بها المعنى، وما أثبتناه من ((تاريخ الاسلام)) بخط المؤلف ، ويدل عليه قوله بعد ذلك (( ومنفرداً )) . ٢٦ مشيخة الكاملية ، وكان يَتَقَعَّر في رسائله، ويُلْهج بوحشي اللغة كأخيه . سمع منه الجمال أبو محمد الجزائري كتاب (( المُلَخَّص)» للقابسي. قال ابن نقطة : رأيتُهُ بالإِسكندرية لمّا قَدِمَ وهم يسمعون منه ((التِّرمذي)) فقلت لرجلٍ : أمن أصل ؟ فقال: قد قال الشيخ : لا أحتاج إلى أصل ، اقرأوا فإنّي أحفظه . ثم ظَهَرَ منه كلام قَبِيح في ذم مالك والشافعي وغيرهما ، فتركتُ الاجتماع به . وقال ابن مَسْدِيّ : أَرْبَى على أخيه بكثرة السَّماع ، كما أَرْبَى أخوه عليه بالفِطْنَة وَكَرَمَ الطّباعِ، وكان مُتَزَهِّداً، لم يكن له أصول ، وكان شيخه ابن الجدِّ يَصِلُهُ ويعطيه، ثم نَهَدَ إلى أخيه فنزل عليه إلى أن خَرِفَ أخوه فيما أُنهيَ إلى الكامل فجعله عوضه. ألّف (( مُنْتَخَباً))(١) في الأحكام . ومات في جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وست مئة عن ثمان وثمانين سنة . ٢٠ - ابن سنيّ الدولة * قاضي القضاة شمسُ الدين أبو البركات يحيى ابن سَنِيّ الدَّولة هبة الله ابن يحيى الدِّمَشْقِيُّ الشافعيُّ، من أولاد الخَّاط الشاعر صاحب ((الديوان )). (١) في الأصل: ((منتجباً)) والتصحيح من خط المؤلف في ((تاريخ الاسلام)). (*) مرآة الزمان: ٨/ ٧١٧ - ٧١٨، وتكملة المنذري: ٣ / الترجمة: ٢٨٣٧، وذيل الروضتين لأبي شامة : ١٦٦، وتاريخ الاسلام، الورقة : ١٧٤ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، والعبر : ٥ / ١٤٧، ودول الإِسلام: ٢ / ١٠٦، ونثر الجمان للفيومي، ٢ / الورقة ٩٦، وطبقات السبكي: ٥ / ١٠٥، والبداية والنهاية : ١٣ / ١٥١، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة ٧٩، ونزهة الأنام لابن دقماق، الورقة ٣١، وعقد الجمان للعيني، ١٨ / الورقة ٢١١، والنجوم الزاهرة : ٦ / ٣٠١، وشذرات الذهب: ٥ / ١٧٧ - ١٧٨. ٢٧ ولد سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة . وتفقه بالقاضي شرف الدين بن أبي عَصْرون ، وأخذ الخلاف عن القُطب النَّيْسابوريّ . وسمع من أحمد بن حمزة بن الموازينيّ ، ويحيى الثَّقَفِيّ، وجماعةٍ . وأَسْمَعَ وُلَدَهُ قاضي القضاة صدر الدين أحمد(١) من الخُشُوعيّ . وكان وقوراً، مَهِيباً ، إماماً ، حميدَ الأحكام . حَدَّثَ بالشام وبمكة ؛ روى عنه أبو الفضل ابن عساكر وابنُ عَمِّه الفخر إسماعيل ، والبَهاء الطّبيب . مات في ذي القعدة سنة خمس وثلاثين وست مئة . ٢١ - ابن الشواء * الأديب الشَّهير شاعرُ وقته شهاب الدِّين أبو المحاسن يوسُف بن إسماعيل الكوفيُّ ثم الحَلَبِيُّ الشِّيعِيُّ . له « دیوان » کبیر في أربع مجلدات . توفِّي في المُحَرَّم سنة خمس وثلاثين وست مئة ، وله ثلاث وسبعون سنة . (١) توفي سنة ٦٥٨ ، وقد خرّج له الدمياطي مشيخة ، وذكره في معجم شيوخه ( ص ٧٩ من ترجمة جورج فايدا بالفرنسية ) وانظر ذيل المرآة: ٢ / ١٤/١٠، والتعليق على ترجمة والده من (( التكملة )). (*) عقود الجمان لابن الشعار: ١٠ / الورقة ١١٩ - ١٧٠ وهي ترجمة رائقة ، ووفيات الأعيان : ٧ / ٢٣١ - ٢٣٧، وتاريخ الاسلام، الورقة: ١٧٤ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، والعبر : ٥/ ١٤٧، وشذرات الذهب : ١٧٨/٥، وإعلام النبلاء : ٤ / ٣٩٧، ٥٣٣ وغيرها . ٢٨ ٢٢ - ابن الباجي * العَلّمةُ القُدوة قاضي الجماعة أبو مروان محمد بن أحمد بن عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أحمد ابن مُحَدِّث الأندلس أبي محمد عبد الله بن محمد بن عليّ بن شريعة اللَّخْمِيُّ الباجِيُّ ثم الإِشبيليُّ المالكيُّ . من بيت كبير شَهِير ، وَلِيَ خطابة إشبيلية زماناً ، ثم استقضاه العادل عليها ، ثم أُضِيْفَ إليه قضاء الجماعة في أول مُدَّة المأمون ، فلم يُطَوِّل . وكان عَدْلاً في الأحكام ، حَسَن التِّلاوة ، سريعَ السَّرْدِ للحديث ، له معرفة بالرِّجال . روى عن أبيه عن جده ، وتلا بالسَّبع ويعقوب(١) على أبي عَمرو بن عظيمة ، وسمعَ ((صحيح البخاري)) من أبي بكر بن الجدّ ، وقرأ عليه عدة كتب ، وسمع من أبي عبد الله بن المجاهد . وقَدِمَ دمشق من ميناء عَكّا، وحَدَّثَ بها ((بالموطأ))، ثم حَجّ، ومات عَقيب حجه بمصر(٢) سنة خمس وثلاثين وست مئة ، وشَيَّعَهُ أُممٌ ، وتبركوا به ، وبنوا عليه قبة في يوم واحد . (*) تكملة المنذري : ٣ / الترجمة ٢٧٩٧، وتكملة ابن الأبار : ٢ / ٦٣٧ ، وتاريخ الاسلام ، الورقة ١٦٦ ( أيا صوفيا ٣٠١٢)، والوافي بالوفيات : ٢ / ١١٨. (١) يعني : وبقراءة يعقوب. (٢) ذكر المنذري أن وفاته كانت في ليلة الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر ، فيكون حجه سنة ٦٣٤، وقال: ((وتوجه إلى الحج وعاد إلى مصر فتوفي في ثاني يوم قدومه)). ( التكملة ). ٢٩ ٢٣ - ابن بھْرُ وز * الشَّيخُ الفاضلِ المُسْنِدِ المُعَمَّر الطبيب أبو بكر محمد بن مَسعود بن بَهْرُوز البَغْداديُّ . سمِعَ بإفادة خاله يحيى ابن الصَّدْر من أبي الوَقْت السِّجْزِي ثلاثة كتب: ((مُسْنَد عَبْد)) وكتاب ((الدّارميّ)) و((ذَمّ الكلام)). وسمع من أبي الفتح ابن البَطِّي وأبي زُرْعَة بن طاهر، وأحمد بن عليّ بن المُعَمَّر العَلَوِيّ ، وَتَفَرَّدَ ببغدادَ بالسماع من أبي الوقت وَقْتاً . حَدَّثَ عنه أبو المظفر ابن النابلسي ، وابن بَلبان ، والشَّريشيُّ ، والفاروثي ، والغَرّافي ، وأخوه محمد ، وأحمد بن عبد الرحمن ابن الأشقر الخطيب بالحَرِيم ، ومحمد بن عليّ بن عليّ بن أبي البَدْر، وأخته ست الملوك ، وعبد الله بن أبي السعادات ، ويوسف بن صَعْنين وآخرون . وبالإِجازة القاضي الحنبلي ، وابن سعد، والمُطَعِّم ، وأبو بكر بن عبد الدائم ، وابن الشحنة ، وعِدّةٌ . وكان جدّه بَهْروز من أهل العَجَم . قَدِمَ بغداد للاشتغال في علم الطب . (*) تكملة المنذري : ٣/ الترجمة ٢٨٣١، وذيل منصور بن سليم ، الورقة ٤٢ (مادة : بيروز)، وتاريخ الاسلام، الورقة ١٦٧ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، العبر: ١٤٥/٥، ودول الإِسلام: ٢/ ١٠٦ وتصحف فيه بهروز الى ((ميرور))، والوافي بالوفيات ( المحمدون ) الورقة ٦٤ ، والبداية والنهاية: ١٣ / ١٥١، وذيل التقييد للفاسي، الورقة ٨٢ ، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ، مادة ((بهروز)) الورقة ١١٧، وعقد الجمان للعيني، ١٨ / الورقة ٢١٢، والنجوم الزاهرة: ٦/ ٣٠٢، وشذرات الذهب: ٥/ ١٧٣ - ١٧٤ وتصحف فيه (بهروز) الى ((مهروز)). ٣٠ مات أبو بكر في مُستهل رمضان سنة خمس وثلاثين وست مئة ، وقد نّف على التسعين (١). وفيها مات قاضي القضاة شمس الدين يحيى بن هبة الله بن سَنِيّ الدولة الشافعي بدمشق، والشاعر المُجِيْد صاحب ((الديوان)) شهابُ الدين يوسُف بن إسماعيل ابن الشوّاء الحَلَبِيُّ ، وخطيب دمشق جمال الدين محمد بن أبي الفضل التَّغْلِيُّ الدَّوْلَعِيُّ واقفُ الدَّولعيّة ، والمبارك ابن عليّ المُطَرِّز، والشَّرَف محمد بن نصر القُرَشيُّ ابنُ أخي أبي البيان ، وعبد الرزاق بن عبد الوَهَّاب ابن سُكَيْنَةَ الصُّوفيُّ، والرَّضِيّ عبد الرحمن ابن محمد بن عبد الجبار المقرىء ، وعبد الله بن المُظَفّر بن الوزير علي ابن طِرَاد ، وقاضي حلب زين الدين عبد الله ابن الأستاذ، وأبو محمد الحسين بن عليّ ابن رئيس الرُّؤساء، وأحمد بن إبراهيم ابن الزَّبّال الواعظ ببغدادَ . ٢٤ - ابن الشّيرازيّ * الشَّيْخِ الإِمامُ العَالِمُ المُفِي المُسْنِدُ الكبير جمالُ الإِسلام القاضي شمس الدِّين أبو نصر محمد ابن العَدْل الإِمام هبة الله بن محمد بن هبة (١) قال المنذري: ((وقد جاوز التسعين)). (*) مرآة الزمان: ٨ / ٧٠٩ - ٧١٠ وتصحف فيه مميل إلى ممليط ، وتكملة المنذري : ٣ / الترجمة ٢٨١٠، وذيل الروضتين لأبي شامة: ١٦٦، وتاريخ الاسلام، الورقة ١٦٨ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، والعبر: ٥ / ١٤٥، ودول الإِسلام: ٢ / ١٠٦، والوافي بالوفيات ( المحمدون ) ، الورقة ١٠٧ ، ونثر الجمان للفيومي، ٢ / الورقة ٩٥ ، وطبقات السبكي: ٥٪ ٤٣ - ٤٤، وطبقات الاسنوي، الورقة ١٣٥، والبداية والنهاية: ١٣ / ١٥١، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة ١٧٦، ونزهة الأنام لابن دقماق ، الورقة ٣٠ ، وذيل التقييد للفاسي ، الورقة ٨٥، وعقد الجمان للعيني، ١٨ / الورقة ٢١٠، والنجوم الزاهرة: ٦/ ٣٠٢، ومعجم الشافعية لابن عبد الهادي ، الورقة ٦٥ ، وشذرات الذهب : ٥ / ١٧٤ . ٣١ الله بن يحيى بن بُنْدار بن مَمِيْل الشِّيرازيُّ ثم الدِّمَشْقِيُّ الشافعيُّ. ولد في ذي القعدة سنة تسع وأربعين وخمس مئة . وأجاز له أبو الوقت السِّجْزِيُّ ، ونصرُ بنُ سَيّارِ الهَرَويُّ ، وجماعةٌ . وسمع من أبي يَعْلَى حمزة ابن الحُبُوبِيِّ، والخطيب أبي البركات الخَضِر بن عَبْدٍ الحارثيِّ، وأبي طاهر بن الحصْنيّ ، والصائن ابن عساكر وأخيه الحافظ ، وعليّ بن مهدي الهِلاليِّ، وأبي المكارم بن هِلال ، ومحمد بن حمزة ابن الموازينيٍّ، ومحمد بن بركة الصِّلْحِيّ ، والحَسَن ابن البَطَلْيَوسِيّ، وعِدّةً. وله مشيخةٌ بانتقاء النَّجيب الصَّفّارِ سمعناها . حَدَّثَ عنه البِرْزاليُّ، وابنُ خليل ، والمُنْذِرِيُّ ، وابنُ النّابلسيّ ، وابن الصابوني ، وشيوخنا : أبو الحُسين اليُونيني ، ومحمد بن أبي الذِّكر، وخَدِيجة بنت غَنمة ، وعبد المُنعم بن عساكر ، ومحمد بن يوسف الإِربلي ، وأبو محمد ظافر النابلسيّ ، والشهاب ابن مُشَرّف ، والعزّ ابن العماد ، وأبو حفص ابن القَّاس ، وبهاء الدين ابن عساكر ، وحفيده أبو نصر محمد بن محمد ، وآخرون . قال المُنْذِرِيُّ(١) : وَلِيَ القَضاء ببيت المقدس وغيره ، ودَرَّسَ وأَقْتَى ، وهو آخر مَن حَدَّث عن أبي البركات والصائن والحصْني ، وانفرد برواية أكثر من مئتي جزء من « تاريخ دمشق )) . ومَمِيْل : بالفارسية هو محمد . وقال ابن الحاجب : هو أحد قُضاة الشام استقلالاً بعد نيابة . (١) التكملة: ٣ / الترجمة: ٢٨١٠ . ٣٢ قلت : استقل بالقضاء مع مشاركة غيره له مُدَيْدَة ، ثم لَمّا استقلَّ بالقضاء الشمسان ابن سنيّ الدولة والخُوَبِيّ عُرِضَت عليه النِّيابَةُ فامتنع ، ثم عُزِلا في سنة تسع وعشرين بالعِماد ابن الحَرَستانيّ ، ثم عُزِلَ العماد وأُعيد ابن سَنِيّ الدولة . دَرَّسَ أبو نصر بمدرسة العِماد الكاتب ثم تركَها ، ثم دَرَّس بالشاميّة الكُبرَى . وكان رحمه الله رئيساً جليلاً ، ماضي الأحكام ، عديم المُحاباة ، ساكناً وقوراً، مليحَ الشّكل ، مُنَوَّر الوجه ، أكثر وقته في نشر العلم والرِّواية والتدريس . تفقه بالقُطب النَّيْسابوريّ ، وأبي سعْد بن أبي عَصْرون وغيرهما ، وفي ذريته كُبراء وعُدول . تُوقِّي في ثاني جُمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وست مئة . ومات ولده تاج الدين أبو المعالي أحمد سنة اثنتين وأربعين وست مئة . وسمع من الفضل ابن البانياسي وعبد الرَّزاق . أخبرنا الحافظ أبو الحُسين عليّ بن محمد ، وأحمد بن عبد الرحمن بن مؤمن ، وعمر بن عبد المُنعم ، وعبد المنعم ابن زين الأمناء ، وأبو نصر محمد بن محمد بن محمد المِزِّي ، قالوا : أخبرنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله الفقيه (ح) . وأخبرنا إبراهيم بن أحمد المُعَدَّل ، ومحمد بن الحسين الشافعيّ ، والحسن بن عليّ ، وإسماعيل بن عبد الرحمن ، وأحمد بن مُؤمن ، وست الفخر بنت الشيرازيّ ، قالوا : أخبرتنا كريمة بنت عبد الوَهَّاب ، (ح ) وأخبرنا أبو عليّ ابن الحَلَّال(١)، وخديجة بنت يوسف، قالا: أخبرنا مُكْرَم بن أبي (١) بالحاء المهملة . ٣٣ سير ٣/٢٣ الصَّقر، وأخبرنا محمد بن علي السُّلَمِيُّ ، أخبرنا أبو القاسم بن صَصْرَى، قالوا : أخبرنا حمزة بن عليّ الثَّعْلَبِيّ ، وأبو المعالي الأَبَرْقُوهِيّ ، أخبرنا أبو البركات الحَسن بن محمد ، أخبرنا محمد بن الخليل (ح ) . وأخبرنا السُّلَمِيُّ، أخبرنا ابن صَصْرَى ، أخبرنا أبو القاسم الحُسين بن الحسن الأَسَدِيُّ ؛ قالوا جميعاً : أخبرنا أبو القاسم عليّ بن محمد الفقيه ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي نصر ، أخبرنا إبراهيم بن أبي ثابت ، حدثنا يحيى بن أبي طالب ، أخبرنا عليّ بن عاصم ، حدثنا إسحاق بن سُويد عن مُعاذة، عن عائشة ، قالت : ((نهى رسولُ اللهِ وَّهِ عن نبيذِ الجَرِّ)). أخرجه مسلم (١) من طريق إسحاق بن سُويد هذا . ٢٥ _ مُكْرَم بن محمد * ابن حَمْزَة بن محمد بن أحمد بن سَلامة بن أبي جَميل بن أبي الصَّقْر، الشَّيخُ الأمين المُسْنِدُ المُعَمَّر أبو المُفَضَّل نجمُ الدِّين وَلَد الإِمام المُحَدِّث العَدْل أبي عبد الله ابن الشيخ أبي يَعْلَى القُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ التّاجِرُ السَّفّار . ولد في رَجَب سنة ثمان وأربعين وخمس مئة . (١) رقم (١٩٩٥) (٣٨) في الأشربة : باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والختم وبيان أنه منسوخ ، وأنه اليوم حلال ما لم يصر مسكراً . (*) تكملة المنذري : ٣ / الترجمة ٢٨١٦، وتاريخ الاسلام، الورقة : ١٧٠ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، والعبر: ٥ / ١٤٦، ودول الاسلام: ٢ / ١٠٦، والمستفاد للدمياطي، الورقة ٧١، والنجوم الزاهرة : ٦ / ٣٠٢، وشذرات الذهب: ٥ /١٧٤ - ١٧٥ . ٣٤ وسَمِعَ من حَسّان بن تَمِيمِ الزَّات، وحَمْزَة ابن الحُبُوبيّ، وحَمْزَة ابن كَرَوَّس ، وأبيَ المُظَفَّر الفَلَكِيّ، وعليّ بن أحمد بن مُقاتِل، وعبد الرحمن بن أبي الحَسَن الدَّارانيِّ ، والصائن ابن عساكر ، وعليّ بن أحمد الحَرَستانيِّ ، وأبي المعالي بن صابر ، وغيرِهم. حَدَّثَ عنه البِرْزالِيُّ، وابنُ خَليل ، والضِّياءُ ، والمُنْذِرِيُّ ، والجمال ابن الصَّابونِيِّ، والشَّرَف ابن النّابلسيّ ، وابن هامِل ، ومجدُ الدين ابن العَدِيم ، وأبو عليّ بن الحَلَّل، والفخر بن عساكر وابنُ عَمِّه الشَّرَف، وابنُ عَمِّه عبد المنعم ، والمؤيَّد عليّ بن خطيب عَقْربا ، وعليّ ابن عُثمان اللَّمْتُونِيّ، ومحمد بن أبي الذِّكر، وأبو الحُسين الْيُونينيّ ، ومحمد بن يوسُف الإِرْبِيُّ، والشّهاب بن مُشَرّف، وسُنقر الحَلَبِيّ ، والبهاء أيوب ابن النّحّاس ، والصدر بن مكتوم ، وموسى بن عليّ الحُسَينِيُّ، وآخرون . وحدّث بمصر ، وحَلَب ، وبغدادَ ودمشق . قال المُنْذِرِيُّ(١) : كان يقدم مصر كثيراً للتجارة . وقال ابن الحاجب : كان يواظب على الخَمس في جماعة ، وكان كثير المُجون مع أصحابِهِ ، ولم يكن مُكْرِماً لأصحاب الحديث بل يتعاسر عليهم . قلتُ : توفِّي في ثاني رجب سنة خمس وثلاثين وست مئة ، ودُفِنَ على والده بمقبرة باب الصَّغير . (١) التكملة : ٣ / الترجمة: ٢٨١٦ . ٣٥ الطبقة الرابعة والثلاثون ٢٦ - الهَمْدانيّ * الشيخُ الإِمامُ المقرِىءُ المجوِّدُ المحدِّثُ المُسْنِدُ الفَقيهُ بقيّةُ السَّلَفِ أبو الفضلِ جعفرُ بنُ عليٍّ بنِ هبةِ الله أبي البركاتِ بنِ جعفرٍ بن يحيى بنِ أبي الحَسَنِ بن مُنيرِ بنِ أبي الفتحِ الهَمْدَانِيُّ الإِسكندرانيُّ المالكيُّ. مولدُهُ في عاشرٍ صفر سنةَ ستٍّ وأربعين وخمس مئةٍ . تلا بالسَّبْعِ ويعقوبَ على أبي القاسمِ عبدِ الرحمنِ بنِ خلفِ اللّه بنٍ عطيةً صاحبٍ ابنِ الفَحَامِ ، وابنٍ بليمةَ . وسَمِعَ الحديثَ وهو رجلٌ من أبي طاهرِ السِّلَفِيِّ فأكثرَ ، وكتبَ بخطِّهِ كثيراً ، ومن أبي محمّدٍ العثمانيِّ، (*) التكملة لوفيات النقلة : ٣ الترجمة: ٢٨٥٥، وذيل الروضتين: ١٦٧، ودول الاسلام: ٢ / ١٠٧، وتذكرة الحفاظ : ١٤٢٤، والعبر: ٥ / ١٤٩، ومعرفة القراء الكبار ٢ / ٤٩٧، إذ عدّه في الطبقة الرابعة عشرة، وتاريخ الاسلام، الورقة : ١٧٣، والوافي بالوفيات ١١/ ١١٧ الترجمة ١٩٧، والبداية والنهاية ١٣ / ١٥٣، وذيل التقييد الورقة ١٥١، وغاية النهاية في طبقات القراء ١/ ١٩٣ الترجمة ٨٩١، وعقد الجمان للعيني جـ : ١٨ الورقة ٢٢٠، والنجوم الزاهرة : ٦ / ٣١٤، وحسن المحاضرة: ١/ ٢١٥، وشذرات الذهب: ١٨٠/٥. ٣٦ وعبدِ الواحدِ بنِ عَسْكِرٍ ، وأبي الطاهر بن عَوْفٍ ، والقاضي محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ الحَضْرِمِيِّ وأحمدَ بنِ جعفرٍ الغافقيّ ، وأبي يحيى اليسعِ بنِ حزمٍ ، وطائفةٍ . وأجازَ لهُ طوائفُ من الأندلسِ وأصبهانَ وهمذانَ ، وأَمَّ بمسجدٍ النَّحْلةِ ، وأَقرأَ بهِ مدةً، وحَدَّثَ بالثَّغرِ ومصرَ والساحلِ ودمشقَ ، وكانَ لهُ أصولٌ بکثیرٍ من روایاتهِ یرجِعُ إليها . حدَّثَ عنه ابنُ النجار، وابنُ نُقْطة ، وابن المَجْدِ ، والكمالُ ابنُ الدُّخميسيّ، وابنُ الحُلوانيةِ ، وأبو الحُسينِ الْيُونينيّ ، وإبراهيمُ بنُ عبدِ الرحمنِ المَنْبِجِيّ ، والعزّ آبنُ العمادِ ، وأبو عليّ ابن الخَلّل، وأبو المحاسنِ ابنِ الخِرَقِيّ، ونصرُ الله بنُ عَيّاشٍ ، وأحمدُ بنُ مؤمنٍ ، ومحمدُ بنُ يوسفَ الذَّهبِيّ ، والقاضي الحنبليُّ ، وهديّةُ بنتُ عسكرٍ ، وزَينبُ بنتُ شكرٍ ، وعبدُ الرحمن بن جماعة الرَّبَعِيّ، وسعدُ الدّين ابنُ سعْدٍ، وأبو بكرٍ بنُ عبدِ الدائِم . وأخذَ عنهُ القراءاتِ الشيخُ عليٍّ الدّهّانُ ، وعبدُ النصير المريُوطيّ ، وطائفةٌ . قال المنذريّ : أَقْرأَ وانتفعَ به جماعةٌ ، وكانَ بُعِثَ إليهِ ليحضرَ فقدِمها ومعه جملةٌ من مسموعاتِهِ ، وأَقامَ بالقاهرةِ مدةً ، ثم توجّه إلى دمشقَ ، وروى الكثير (١). قلتُ : أقامَ بدمشقَ تسعة أشهرٍ أَقْدَمَهُ ابنُ الجَوْهِريّ المُحدِّثُ ، وقامَ بواجبٍ حقّهِ . وقال ابنُ نُقْطة : (١) التكملة ٣ / ٥٠١ ، وفيها أنه لم يزل بها الى حين وفاته. ٣٧ سمعتُ منه ، وكانَ ثقةً صالحاً من أهلِ القرآن . وقال المنذريُّ : توفِّي ليلةَ السادسِ والعشرين من صفر سنةَ ستُّ وثلاثينَ وستّ مئةٍ بدمشقَ(١). وللبِرْزاليٌّ فيهِ : استفدنا من جعفرِ الهَمْدَانِيْ: ما حُرِمْنَا فِي سَائِرٍ الأَزْمَانَ وحِكَاياتٍ مُطرِباتٍ حِسَانِ مِن أسانيدَ عَالِیاتٍ صحاحٍ عَنْ شيوخٍ أجلّةٍ أَعْيَانِ وتواريخ محكماتٍ صِحَاحٍ أصبهانِيُّ الخَبْرُ والعُثمانيّ كأبي طَاهِرٍ هو السِّلَفِيُّ الـ تِ قراها وَمِنْ عُلُومِ القُرآنِ ولكم عِنْدَه من الأدبيا أخبرنا أبو المعالي محمدُ بنُ عثمانَ التِّنُوخِيُّ ، أخبرنا جعفرُ بن عليّ ، أخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ الحافظُ ، أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ حَمْدٍ بالدُّون(٢) وبدر بن دُلف بالفَرَك(٣)، قالا: أخبرنا القاضي أحمدُ بنُ الحُسينِ الدِّيْنَوَرِيُّ، أخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ بن إسحاق الحافظُ ، حدثنا أحمدُ بن شُعيبِ الحافظُ ، حدثنا أحمدُ بنُ عثمانَ بنِ حکیمٍ ، حدثنا أبي ، حدثنا الحسنُ هو ابنُ صالحٍ ، عن أبي إسحاق ، عن الأسودِ ، (١) وأضاف المنذري أنه دفن من الغد بمقبرة الصوفية، ( التكملة: ١ / ٥٠٠ )، قال أبو شامة : حضرت الصلاة عليه خارج باب النصر وشيعته إلى المقبرة المذكورة المظلمة ( كذا ولعلها المطلة ) على وادي البردى ( ذيل الروضتين : ١٦٧ ) . (٢) قرية من أعمال الدينور نسب إليها عبد الرحمان هذا . (٣) ناحية باصبهان ، وبعضهم يسكن الراء . ٣٨ عن عائشةَ، قالتْ: ((كانَ رسولُ اللهِ وَ ﴿ لا يتوضّأُ بعدَ الغُسْلِ))(١). وفي سنةِ ستٍّ ماتَ صاحبُ ماردينَ الملكُ المنصورُ أَرْتَقُ بنُ أرسلانَ الأَرتقيُّ التُّركمانيُّ، وكان لا بأسَ به ، امتدّتْ أيّامُهُ ، والفقيهُ القدوةُ أبو العباسِ أحمدُ بنُ عليِّ القَسْطلانيُّ المالكيُّ، صاحبُ الشيخِ أبي عبدِ الله القُرَشيِّ، وأسعدُ بنُ المُسَلَّمِ بنِ علان، والمحدّث بَدَلُ بنُ أبي المُعَمَّر النِبريزيّ، وحسّانُ بنُ أبي القاسمِ المَهْدويّ ، وشيخُ نَصِيبِينَ عَسْكُرُ بنُ عبدِ الرحيمِ بنِ عسكرٍ ، والوزيرُ جمالُ الدّينِ عليُّ بنُ جریٍ الرَّقّيّ وزيرُ الأشرفِ ، والصاحب عمادُ الدين عمرُ ابنُ شيخِ الشيوخِ الجُوَينِيُّ ، والحافظُ زكيُّ الدينِ محمدُ بنُ يوسفَ البِرْزاليُّ ، وأبو الفضلِ محمدُ بنُ محمدِ ابنِ السّاكِ ، وشيخُ الحنفيةِ جمالُ الدينِ محمودُ بنُ أحمدَ الحَصِيريُّ . ٢٧ - صاحب حِمْص * الملكُ المجاهدُ أَسدُ الدينِ أبو الحارثِ شيركوه ابنُ صاحبٍ حمص ناصرِ الدينِ محمدِ ابنِ الملكِ أسدِ الدينِ شيركوه بن شاذي . وُلِدَ سنةً تسعٍ وستّين بمصرَ . (١) رواه النسائي في الطهارة عن أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ، عن أبيه ، عن الحسن بن صالح ، به . (*) التكملة لوفيات النقلة : ٣ / ٥٣٥ رقم الترجمة ٢٩٣٧، ومرآة الزمان: ٨/ ٧٣١ - ٧٣٢، وذيل الروضتين: ١٦٩، والحوادث الجامعة: ١٣٧، والمختصر في أخبار البشر: ٣/ ١٧٣، ودول الاسلام: ٢ / ١٠٨، والعبر: ٥/ ١٥٣، وتاريخ الاسلام، الورقة: ١٨٩، نثر الجمان للفيومي جـ٢ الورقة: ١١١ - ١١٢، والبداية والنهاية: ١٣ /١٥٤ - ١٥٥، ونزهة الأنام لابن دقماق : الورقة ٤٠، وعقد الجمان للعيني: جـ ١٧ الورقة ٢٣٥ - ٢٣٦، والنجوم الزاهرة: ٦ / ٣١٦، وشذرات الذهب: ٥ / ١٨٤، وغيرها . ٣٩ وملّكه السلطانُ صلاحُ الدّين حمصَ بعدَ أبيهِ، فتمّكها (١) ستاً وخمسين سنةً سَمِعَ بدمشقَ من الفضلِ ابنِ البانياسي، وأجازَ له ابنُ بَرّيّ، وحدَّثَ. وكانَ بطلًا شُجاعاً مهِيباً ، وكانت بلادُهُ نظيفةً من الخمورِ ، ومَنَّعَ النساءَ من الخروجِ من أبوابٍ حِمْص جملةً ، ودامَ ذلك خوفاً من أَنْ ينزحَ بهنّ رجالُهنّ لعسفهِ ، وكانَ يُديمُ الصلواتِ ، ولا يُحبّ لهواً ، وكانَ ذا رأيٍ ودهاءٍ وشكلٍ مليحٍ وجلالة ، كانت الملوكُ تُدارِيهِ ويخافونَهُ، استوحشَ منه الكاملُ، وظنَّ أَنَّهُ أَوقَعَ بَيْنِ الأشرفِ وبينَه ، فصادَرَهُ وطَلَبَ منهُ أموالاً، فَنَقَّذَ نساءَهُ يشفَعْنَ فيه، فما أَفَادَ ، فَهِيّأ الأموال فبغتَهُ موتُ الكاملِ ، فجاءَ وجلسَ عند قبرِ الكاملِ وتصرَّفَ . وهو الذي جاءَ مع الصّالِحِ إسماعيلَ وأعانَهُ على أخذِ دمشقَ ، وكان المظفّرُ صاحبُ حماة قد شعرَ بسعيهما ، فجهّزَ عسكرَهُ نَجْدَةً لحمايةِ دمشقَ مع نائبهِ سيفِ الدينِ بن أبي عليّ في أهبةٍ وسلاحٍ مُظهرين أنَّ آبن أبي عليّ قد غَضِبَ من المظفر ، وفارقَ حماة لكونِ صاحبِها يُريدُ أنْ يسلّمها إلى الفرنجِ ، فما نَفَقَ هذا على شيركوه ، فنزلوا بظاهرِ حِمْص ، فخرج إليه شيركوه وشكره على منابذةِ المظفَّر ، وقال : باسم اللهِ يا خوند علمنا ماكولا فركب معه ، ثم استدعى بقيةَ الكبارِ من جندهِ فدخلوا البلدَ فقبضَ على الجماعةِ وعذّبهم، وأَخَذَ أموالهَمْ، وهَرَبَ باقي العسكرِ إلى حماة، وَتَضَعْضَعَ لذلك المظفَّرُ ، وماتَ نائِبُهُ ابنُ أبي عليّ في الحبسِ . توفّي بحمص في رجب(٢) سنةَ سبعٍ وثلاثينَ وستّ مثة . (١) في البداية والنهاية: ولاه إياها الملك الناصر صلاح الدين بعد موت أبيه سنة إحدى وثمانين وخمس مئة فمكث فيها سبعاً وخمسين سنة . (٢) في التكملة : في التاسع عشر من رجب ، وفي المرأة : العشرين من رجب . ٤٠